تآمر امريكي وراء جلب المالكي لرئاسة الوزراء

تآمر امريكي وراء جلب المالكي لرئاسة الوزراء

الأحد، 21 حزيران، 2015

(الكلمة الكاملة لوزير الاتصالات السابق محمد توفيق علاوي ولكن لم يتم إلقاء غير الجزء الأخير وبالذات منهج السيد السيستاني وموقفه من الحكومة المدنية في مؤتمر – نحو ديمقراطية توافقية في العالم العربي – بتاريخ ١٥ – ١٦ حزيران ٢٠١٥ في بيروت بإشراف مركز القدس للدراسات السياسية والمنظمة التونسية منتدى الجاحظ)

من مراجعة ما مر به عالمنا العربي من توجهات سياسية مختلفة ومناهج فكرية متباينة ونزاعات دينية وطائفية وأوضاع سياسية مضطربة منذ نهاية القرن التاسع عشر حتى يومنا هذا يقودنا إلى التوصل إلى الحل الأمثل لواقعنا وذلك بقيام دولة مدنية تتمتع بالمواصفات التالية:

في الجانب السياسي: نظام ديمقراطي فيه إنتخابات حرة ومجلس للنواب يتمتع بالسلطات التشريعية العليا في البلد، وتستمد السلطة التنفيذية سلطاتها من الشعب سواء بطريقة مباشرة او غير مباشرة.

في الجانب الإقتصادي: نظام إقتصادي يتمتع بدرجة عالية من الحرية مع منع الإحتكار (خلاف الرأسمالية) وإعطاء فرص متساوية للمستثمرين مع توفير الضمان الإجتماعي والضمان الصحي وفرض التعليم المجاني.

في الجانب الإجتماعي: يتمتع افراد المجتمع بالمساوات وحرية الرأي وحرية التعبير وحرية الإعتقاد وكافة مفردات حقوق الإنسان وكافة مفردات الحرية الشخصية ولكن ضمن منظومة قيم خلقية تخضع للقيم والمعتقدات الدينية والعرف الإجتماعي والتأريخي من العلاقات العائلية والقبلية بما لا يتعارض مع المساوات بين كافة افراد المجتمع او التمييز فيما بينهم.

إن تحقق مفردات هذه الدولة هي حلم أغلب شعوب المنطقة ماخلا فئة تمثل الأقلية من السياسيين والمؤدلجين الذين تتجاذبهم تيارات فكرية متباينة والتي كانت ولا زالت حائلاً دون الوصول إلى تحقيق ما تصبو إليه هذه المجتمعات من نظام دولة مدنية تحقق طموحات اغلب مواطني بلداننا العربية.

أما التيارات التي تتجاذب السياسيين والمؤدلجين في عالمنا العربي منذ قرن من الزمان حتى يومنا هذا فهي اربعة تيارات اساسية خلال القرن السابق حتى يومنا هذا:

١ – التيارات القومية

٢ – التيارات اليسارية

٣ – التيارات الليبرالية

٤ – التيارات الإسلامية

فضلاً عن هذه التيارات الأربعة فهناك للأسف تيار عام مشترك بدأ يستفحل منذ الثمانينات من القرن الماضي وهو تيار الفساد وهو الإستئثار بموارد الدولة لأشخاص معدودين من الطبقة الحاكمة وطبقة من المستفيدين حولهم على حساب المصلحة العامة للمواطنين.

التيارات القومية: القومية عبارة عن رابطة لغوية وتاريخية وجغرافية، ولا تمتلك القومية فكراً أو منهجاً سياسياً أو نظاماً إقتصادياً، برزت المشاعر القومية في فترة خمسينات القرن الماضي بعد تحرر مجموعة من الدول العربية من الهيمنة الإستعمارية وقيام ثورات ضد الأنظمة الملكية، وقد تأججت هذه المشاعر خلال فترة العدوان الثلاثي على مصر، في عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، وقد برزت بشكل موازي أفكار حزب البعث العربي الإشتراكي ووصلوا إلى السلطة في دولتين عربيتين هما سوريا والعراق، وقد تبنى حزب البعث النظام الإشتراكي كنظام إقتصادي.

لقد فشل التيار القومي فشلاً ذريعاً في إنشاء دولة مدنية وبالذات بعد التدهور الإقتصادي في مصر بسبب سياسة التأميم، ومن ثم الفشل العسكري وإستنزاف موارد الدولة في الدفاع عن نظام عبد الله السلال في اليمن، وإنتهاءً بنكسة خمسة حزيران عام ١٩٦٧. أما نظام حزب البعث فأنتهى إلى قيام أنظمة دكتاتورية في كل من العراق وسوريا، وكانت الإنجازات هي نقيض الشعارات المرفوعة، فشعار الوحدة قابله العداء المستحكم بين سوريا والعراق الدولتين الوحيدتين اللتين تتبنيان منهج حزب البعث، فضلاً عن إحتلال دولة عربية وهي الكويت من قبل العراق تحت ضل حكم حزب البعث.

التيارات اليسارية: برزت التيارات اليسارية وبالذات فكر الحزب الشيوعي في ثلاثينات القرن الماضي، للفكر الشيوعي نظام متكامل على المستوى العقائدي والإقتصادي والإجتماعي والسياسي، نجح هذا الفكر في إستقطاب تعاطف جماهيري لكونه يمثل المعسكر الشرقي عدو المعسكر الغربي الذي كانت تعاديه دول المنطقة بسبب السياسات الإستعمارية، لم تكن له تجربة على ارض الواقع غير اليمن الجنوبي، هذا الفكر غير ملائم لدول المنطقة التي تعتنق الإسلام بسبب الفكر الإلحادي للشيوعية، فضلاً عن تناقض هذا الفكر مع الفطرة البشرية، وقد إندحرت هذه التجربة بعد فشلها في الإتحاد السوفيتي ودول أوربا الشرقية والصين. ولكن تم تبني الأفكار الإشتراكية والتأميم في بعض الدول ولفترات محددة، ولكن آيضاً فشلت هذه السياسة.

التيارات الليبرالية: لا توجد دولة عربية تطبق الفلسفة الليبرالية في الجانب الفكري والسياسي والإجتماعي كما هو موجود في الغرب، ولكن إذا كانت هنالك دولة قريبة من تبني الفلسفة الليبرالية فهي لبنان، قد نستطيع إطلاق مفهوم الليبرالية على مجموعة من الدول العربية وبالذات في الجانب الإقتصادي ولكن مع وجود محددين، محدد على مستوى الحكم ومحدد إجتماعي.

أما على المستوى الإجتماعي فهناك مجموعة من القيم الإجتماعية أغلبها ذات أبعاد دينية وتقاليد إجتماعية وعشائرية؛ المحدد الآخر على مستوى نظام الحكم ما يصطلح عليه في الغرب (Autocrat) لا توجد له كلمة مرادفة باللغة العربية، وأقرب كلمة هي الإستبداد. ولكن لا يمكن إطلاق هذا التعبير (الإستبداد) إلا على أنظمة من مثال نظام بورقيبة او زين العابدين في تونس او علي عبد الله صالح اوحتى حسني مبارك، ولكن لا يمكن إطلاقه على نظام الحكم اليوم في المغرب العربي او الكويت او دولة الإمارات العربية المتحدة أو عمان أو الأردن بل يمكن تعريفه (بنظام يتمتع فيه الحاكم غير المنتخب بسلطات كبيرة) هذه الأنظمة هي أقربها للدولة المدنية المثلى لعالمنا العربي.

التيار الإسلامي: هناك اربعة تيارات إسلامية للحكم فاعلة في عالمنا العربي؛

تيار سني يتمثل بمدرسة سيد قطب

تيار سلفي يتمثل بمدرسة ابن تيمية ومحمد بن عبد الوهاب

تيار يجمع بين المدرستين، مدرسة سيد قطب ومدرسة ابن تيمية وابن عبد الوهاب

تيار شيعي يتمثل بمدرسة السيد السيستاني

قبل مناقشة هذه التيارات لا بد من تثبيت ثلاثة حقائق مهمة بالنسبة لنظام الحكم في الإسلام

الأول: إن ألإسلام لا يدخل في تفاصيل نظام ومنهج الحكم بل يضع الإطار فحسب ولذلك إعتمد الإسلاميون على تجارب الدولة الإسلامية بعد رسول الله (ص)، فالحاكم في عهد فترة الخلافة الراشدة وهي افضل فترة حكم إسلامي كان هو الحاكم المطلق، وكان يحكم طوال عمره، وهذا لا يمثل المنهج الإسلامي في الحكم، فلا يمنع الإسلام من الإستفادة من تطور الفكر البشري في مجال الحكم، فعلى سبيل المثال نجد أن نظام الحكم في الجمهورية الإسلامية في أيران وهو حكم إسلامي حتى الصميم ولكن بمنظار شيعي؛ وبغض النظر عن مبدأ ولاية الفقيه وهي قضية خلافية حتى في الفكر الشيعي، ولكننا نجد أن مؤسس نظام الجمهورية الإسلامية في أيران السيد الخميني تبنى صيغة الجمهورية؛ رئيس جمهورية منتخب لفترة محددة من الزمن، ووزراء يمثلون الحكومة، ومجلس للنواب المنتخبين.

الثاني: يعتقد الإسلاميون إن الإسلام يتعارض مع النظام الإنتخابي، فإذا ما وصل الحزب الإسلامي للحكم، فلا يسمح بفتح المجال للرجوع إلى الإنتخابات بحيث هناك إمكانية لمجيء حزب لا إسلامي إلى الحكم، هذا ما يستدل به من أدبيات الإخوان وأغلب الأحزاب الإسلامية، وقد صرح به بشكل علني عباس مدني رئيس الجبهة الإسلامية للإنقاذ بعد فوزهم في الإنتخابات عام ١٩٩١ في الجزائر، ولكن واقع الإسلام علي النقيض فمبدأ الشورى في الإسلام يسمح بتولي الحاكم متى ما نال تأييد المواطنين سواء كان إسلامياً أم لم يكن. (هذا يحتاج إلى بحث مطول سنتطرق إلى جزء منه في الفقرة التالية)

الثالث: هناك تصور أنه لا يجوز أن يكون هناك مجلس للنواب يشرع القوانين، وفي الحقيقة هذا جهل بدور مجلس النواب، فهو لا يشرع قوانين الأحوال المدنية والتي يمكن أن لا تتعارض مع ثوابت الإسلام والشريعة الإسلامية إستناداً للدستور.

إن الرسول (ص) حينما تصدى للحكم لم ينطلق من مبدأ التعيين الإلهي فحسب مع كونه رسولاً مبعوثاً من الله سبحانه وتعالى، فعندما أراد إنشاء فئة مقاتلة تدافع عنه وعن الشريعة الإسلامية أخذ البيعة من أهل المدينة على ذلك بما سمي ببيعة العقبة الأولى وبيعة العقبة الثانية من الأنصار قبل هجرته من مكة للمدينة، وعندما أراد الله إنزال التشريعات التي تتضمن الحدود أمر رسوله (ص) بأخذ البيعة مرة أخرى فيما سمي ببيعة الشجرة او بيعة الرضوان، هذا الأمر يحتاج إلى دراسات أعمق، حيث لم يبذل الإسلاميون الجهد المطلوب لدراسة البيعات التي حصلت في حياة الرسول (ص).

١. تيار سيد قطب: لقد إستلهم سيد قطب أفكاره في الحاكمية من المفكر الهندي أبو الأعلي المودودي وبالذات كتابه (الحكومة الإسلامية)، وأستند المودودي ومن بعده السيد قطب على مجموعة من الآيات القرآنية في كفر الحكام المسلمين ممن لا يحكم بما أنزل الله وبالذات قوله تعالى في سورة المائدة (ومن لم يحكم بما أنزل الله فؤلائك هم الكافرون)، ومن هذا المنطلق حكموا بجاهلية المجتمعات الإسلامية وكفرهم، طبعاً هذا التفسير يدل علي الجهل بمدلولات اللغة العربية، والجهل بتفسير آيات الكتاب خلاف فهم السلف الصالح، فإستخدام كلمة (الحكم) في ذلك العصر بل في كل آيات الكتاب جاءت بمعنى (القضاء) من قبل الله او الإنسان او حتى الكتاب أو (القدرة على القضاء) وليس إدارة الدولة وحكمها كألملك او رئيس الجمهورية او رئيس الوزراء كما في يومنا الحالي.

(بحث إسلامي قرآني فيما ذهبنا إليه أعلاه للإطلاع من قبل المهتمين بهذا الشأن)

حيث جاء في قوله تعالى {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في انفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليما}(سورة النساء آية 65)، وقوله تعالى {يدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم}(سورة آل عمران آية23)، وقوله تعالى {ولن ابرح الأرض حتى يأذن لي ابي أو يحكم الله }(سورة يوسف آية80)، وقوله تعالى {وداوود وسليمان إذ يحكمان في الحرث}(سورة الأنبياء آية78)، وقوله تعالى {وكيف يحكمونك وعندهم التوراة فيها حكم الله}(سورة المائدة آية43)، وقوله تعالى {وآتيناه الحكم صبياً}(سورة مريم آية12)، وقوله تعالى {وكذلك أنزلناه حكماً عربياً}(سورة الرعد آية37)، وقوله تعالى {ففرت منكم لما خفتكم فوهب لي ربي حكماً}(سورة الشعراء آية21)، وقوله تعالى {إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين}(سورة الأنبياء آية78) وغيرها من الآيات المشابهة.

أما الحكم بالمعنى المعاصر كالملك أو رئيس الجمهورية أو ما شابه فإن القرآن قد عرفه بـ (الملك) أو (ولي الأمر) أو (تولى) أو (له الأمر) أو ما شابه، وذلك في قوله تعالى {إني وجدت إمرأةً تملكهم}(سورة النمل آية23)، وفي قوله تعالى {إن ألله قد بعث لكم طالوت ملكاً}(سورة البقرة آية247)، في قوله تعالى {والأمر إليك فانظري ماذا تأمرين}(سورة النمل آية33)، في قوله تعالى {ولو ردوه إلى الرسول وإلى إولي ألأمر منهم}(سورة النساء آية83)، وفي قوله تعالى {أطيعوا ألله واطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم}(سورة النساء آية59)، وفي قوله تعالى {وشاورهم في الأمر}(سورة آل عمران آية159)، وفي قوله تعالى {وأمرهم شورى بينهم}(سورة الشورى آية38)،، في قوله تعالى {ياأيها الملأ أفتوني في أمري}(سورة النمل آية32). في قوله تعالى {وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل}(سورة البقرة آية205).

بل جاءت هذه الآية(ومن لم يحكم بما أنزل الله) والآيات الأخرى المشابهة في سياقها بحق اليهود والنصاى كما ورد عن البراء بن عازب وحذيفة بن اليمان وابن عباس وأبو رجاء العطاردي وعكرمة وعبيد الله بن عبد الله والحسن البصري، وكما هو واضح من الآيات الثلاث بهذا الشأن التي جاءت متوالية في سورة المائدة في قوله تعالى {إنا أنزلنا التورىة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا والربنيون والأحبار بما استحفظوا من كتاب الله وكانوا عليه شهداء فلا تخشوا الناس وأخشون ولا تشتروا بآياتي ثمناً قليلاً ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون}(سورة المائدة آية44) وقوله تعالى {وكتبنا عليهم فيها أن النفس بألنفس والعين بألعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص فمن تصدق به فهو كفارة له ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون}(سورة المائدة آية45) وقوله تعالى {وقفينا على آثارهم بعيسى أبن مريم مصدقاً لما بين يديه من التورىة وهدى وموعظة للمتقين* وليحكم أهل الأنجيل بما أنزل الله فيه ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون}(سورة المائدة آية 46-47).

بل إن الأمر مع كل ما ذكرنا أشد من ذلك، فإن الآية لو أخذناها بالمعنى العام من دون تخصيص بحق أهل الكتاب، فحتى الحاكم (القاضي) المسلم الذي لا يحكم (يقضي) بما أنزل الله فإن كفره هنا مجازي وليس حقيقي كما ورد بشكل واضح عن السلف الصالح، فيقول ابن عباس في تفسير هذه الآية من سورة المائدة بأنه (ليسس بالكفر الذي يذهبون إليه) وروى ابن جرير عن ابن عباس بأن من أقر ولم يحكم بما أنزل الله فهو ظالم وفاسق وليس بكافر كالجاحد بما أنزل الله وقال ابن طاووس بأن الكفر هنا ليس كالكفر الحقيقي كمن (يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله) ونقل عن وكيع عن طاوس بأنه (ليس بكفر ينقل عن الملة) (يمكن مراجعة تفسير ابن كثير بهذا الشأن).

٢. التيار السلفي: لا نريد ان ندخل في تفاصيل التيار السلفي الذي يبيح دماء المسلمين ممن يختلفون معه في الرأي مما شاهدناه من سلوكياتهم في التأريخ الماضي والمعاصر، ولكن هناك تساؤل كبير، لماذا إستشرى هذا الفكر على هذا المستوى الواسع في كافة بقاع الأرض فنجد أنه لا تخلو بقعة من بقاع الأرض ممن يحملون هذا الفكر ويتبنونه مع العالم ؟؟؟

الجواب: أن المسؤول الأول عن إنتشار هذا الفكر على هذا المستوى الواسع هو المؤسسة الدينية في المملكة العربية السعودية، وهنا أؤكد إن العائلة الحاكمة في السعودية كانت تجهل ما كان يطبخ على نار هادئة من قبل هذه المؤسسة خلال فترة تجاوزت الخمسين عاماً بحيث فقدت هذه المؤسسة السيطرة على هذا التيار الذي إنقلب على النظام السعودي ودعى إلى إسقاطه بل إنقلب حتى على المؤسسة الدينية في السعودية وحكم بكفر مشايخهم بسبب وقوفهم إلى جانب العائلة السعودية الحاكمة.

إن كتاب التوحيد لمحمد بن عبد الوهاب يدرس في كافة المراحل الإبتدائية والمتوسطة والثانوية وهو يكفر جميع المسلمين ممن لا يعتقدون بعقائد إبن تيمية وإبن عبد الوهاب ويستبيح دماءهم، ولذلك نجد أن خمسة عشر من أصل تسعة عشر من الإنتحاريين الذين فجروا مركز التجارة في نيويورك هم من السعوديين.

لقد قامت المؤسسة الدينية في السعودية بإقتراح من أبو الأعلى المودودي بإنشاء الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة عام ١٩٦٣ وأن نسبة الطلاب غير السعوديين تبلغ اكثر من ثمانين بالمئة، وإن السعودية في كل عام تعطي منح لحوالي ثمانية آلاف طالب لدراسة الدراسات الوهابية التكفيرية في الجامعات السعودية من غير السعوديين من مختلف بقاع الأرض، بل إن ضعف هذا العدد هم من المنتسبين من خلال مناهج الدراسات من بعد، لقد تخرج من الجامعات السعودية خلال فترة الخمسين عاماً ما يقارب النصف مليون طالب ممن يعتقدون بالعقائد التكفيرية، بل قامت المؤسسة الدينية في السعودية بالطلب من الحكومة السعودية ببناء عشرات الآلاف من المساجد في كافة بقاع الأرض وكانت تعين فيها أئمة من الوهابيين من خريجي الجامعات السعودية، لقد أعلنت الحكومة السعودية إنها صرفت مبلغ ٢٧ مليار دولار لنشر الثقافة السلفية خلال بضعة سنوات من حكم الملك فهد، ولوإستندنا إلى هذا الرقم فنجد أنها صرفت أكثر من ثمانين مليار دولار منذ أوائل الثمانينات حتى يومنا هذا لنشر الفكر السلفي الذي غدا نواةً للفكر التكفيري، لذلك فمن الطبيعي أن تجد القاعدة وداعش الملايين من المسلمين المتعاطفين معها من خريجي هذه الجامعات او ممن اتبعوا أئمة المساجد من الوهابيين في مختلف بقاع الأرض. وأن ينتشر أمرهم في كافة بقاع الأرض من اليمن ومصر وليبيا والجزائر والمغرب والعراق ولبنان وسوريا ونيجيريا ومالي والصومال وإندونيسيا وماليزيا والفليبين والباكستان والشيشان والهند وفرنسا وبريطانيا والمانيا وإسبانيا وغيرها؛ إن أول من يكفره هؤلاد الوهابيون السلفيون التكفيريون هي العائلة السعودية الحاكمة نفسها كما صرحوا به ونشروه في الكثير من أدبياتهم وكتبهم.

الحل: في هذا المجال يجب تبني الفكر الإسلامي المعتدل المخالف لأفكار ابن تيمية وإبن عبد الوهاب التكفيري من قبل لجنة تمثل مجموعة من الدول العربية والإسلامية ويجب أن تكون السعودية علي رأس هذه اللجنة من أجل وضع برنامج يطرح المفاهيم الإسلامية الحقيقية قبال الأفكار السلفية التكفيرية التي تكفر كافة الأنظمة العربية وعلي رأسها السعودية.

٣. التيار الذي يجمع بين فكر سيد قطب وافكار إبن تيمية ومحمد بن عبد الوهاب: وهو أخطر فكر إرهابي ويمثل فكر القاعدة وجبهة النصرة وداعش؛ لا ينفع إستخدام القوة فحسب لمواجهة هذا التيار، بل يجب تبني منظومة فكرية إسلامية سليمة تواجه الفكر السلفي التكفيري، ويجب أن تصدر هذه المنظومة من المؤسسات ألإسلامية العريقة التي لم تتأثر إلى حد الآن بالفكر السلفي التكفيري، كجامعة الأزهر في مصر، وجامعة الزيتونة في تونس، وجامعة القرويين في فاس في المغرب فضلاً عن المراكز الإسلامية والجامعات الإسلامية الأخرى في مناطق العالم المختلفة التي لم تتأثر إلى حد الآن بالفكر السلفي التكفيري. يجب ان تتم الدعوة لتبني هذه المنظومة من قبل مجموعة من الدول العربية على رأسها المملكة العربية السعودية.

٤. التيار الشيعي المتمثل بمدرسة آية الله العظمى السيد علي السيستاني (وهو التيار الذي يعارض مبدأ ولاية الفقيه): يتميز هذا التيار بجملة من الخصائص وهي؛

أ) القبول بالدولة المدنية التي تحكم من قبل الشخص الأقدر والأكفأ في إدارة الدولة بغض النظر عن إنتمائه الفكري، حيث وافق السيد السيستاني مع ممثل الأمم المتحدة الأخضر الإبراهيمي عام ٢٠٠٤ على ترشيح شخصيتين غير إسلاميتين وهما الدكتور أياد علاوي والدكتور أحمد الجلبي، وتم إختيار الدكتور أياد علاوي رئيساً للوزراء عام ٢٠٠٤ حيث كان يتمتع بسلطات تشريعية وتنفيذية، بل في عام ٢٠٠٩، عندما تدهورت امور الحكومة بسبب الفساد وإخفاقاتها في الجوانب المختلفة قابلت السيد السيستاني أنا شخصياً وسألته عن الحل، فأجابني بالنص أنه طلب في وقتها عام ٢٠٠٤ من رئيس الإئتلاف (السيد عبد العزيز الحكيم) للطلب من الدكتور أياد علاوي بالدخول في الإئتلاف الموحد وضمان رآسة الوزراء له في الدورة القادمة، وقال لي السيد حفظه الله لو وافق الدكتور أياد على الدخول في الإئتلاف في وقتها لكان اليوم هو رئيس الوزراء ولما وصلنا إلى الوضع المأساوي الذي نحن به اليوم.

ب) مبدأ القضاء على الطائفية السياسية بشكل كامل، وهو صاحب المقولة المشهورة (لا تقولوا السنة إخواننا بل السنة انفسنا) لو طبق هذا الشعار بحذافيره لقضي اليوم على الطائفية السياسية في العراق؛ ولكن للأسف وجدت الحكومة التي يرأسها المالكي أنها لا يمكن ان تستمر في الحكم بسبب فشلها في إدارة الدولة ما لم تعمق الخلافات الطائفية، مع الإيحاء للشيعة أنها هي المدافعة عن حقوقهم، وهذا جر إلى دفع الكثير من السنة إلى الإنتماء إلى داعش أو تأيدهم أو بالحد الأدنى عدم مقاتلتهم عندما إحتلوا مدنهم، إذاً المشكلة هو قيام حكومة يترأسها رئيس وزراء إسلامي يسمح ويدفع بإستشراء الفساد على نطاق جداً واسع وغير قادر على إدارة البلد، وللأسف إن هذا الأمر قد تم بتآمر أمريكي لجلب المالكي لرآسة الوزراء مع العلم إنه فشل في الإنتخابات، وتنحية أياد علاوي عن تولي رآسة الوزراء مع فوزه وإستحقاقه الدستوري لتولي رآسة الوزراء، وللإنصاف فإن أيران لم تكن تؤيد المالكي لتولي رآسة الوزراء إلا في الشهر العاشر من عام ٢٠١٠حيث كنت أنا في خضم المباحثات السياسية في تلك الفترة.

ج) مبدأ التصدي في الأمور المفصلية والمصيرية للأمة، حيث رفض بشكل قاطع أن يكتب الدستور من قبل مكتب محاماة امريكي، وهدد الأميركان من خلال الأمم المتحدة إذا لم تعلن الولايات المتحدة بأن الدستور سيكتب من قبل أيادي عراقية منتخبة من قبل الشعب فإنه سيعلن رفضه للدستور العراقي المزمع كتابته في تلك الفترة، الأمر الثاني هو إزاحته للمالكي عام ٢٠١٤ عندما فشل في إدارة الدولة وأثار الفتنة الطائفية وكان يدير كافة المؤسسات الأمنية ولكنه عجز عن منع داعش من إحتلال الموصل، أو الدخول إلى تكريت وإرتكاب مجزرة سبايكر. الأمر الثالث هو الدعوة إلى الجهاد الكفائي وألذي كان السبب الرئيس في منع داعش من التمدد وإحتلال مدن أخرى بعد الموصل والتكريت، كبغداد او مناطق أخرى.

الإسلاميون فشلوا في حكم العراق ، فما هو البديل؟؟؟

الأسلاميون فشلوا في حكم العراق؛ فما هو البديل؟

الخميس، 11 حزيران، 2015

محاضرة القيت في مؤتمر الإسلاميون والحكم (قراءة في خمسة تجارب في حكم الأسلاميين في تركيا ومصر والمغرب وتونس والعراق) والذي عقد من قبل مركز القدس للدراسات الإستراتيجية في عمان بتاريخ ٢٧ / ١٢/ ٢٠١٤
(البديل: المطلوب من القاريء الكريم أن يشارك في رسم خطوط البديل)
كان نشوء الأحزاب الإسلامية في العراق في نهاية الأربعينات كحركة الإخوان المسلمين وفي خمسينات القرن الماضي كحزب الدعوة الإسلامية كرد فعل على انتشار الأفكار الماركسية بالدرجة الأولى، وقد تصدت المرجعية الشيعية في ذلك الوقت للرد على الأفكار الماركسية والأفكار القومية اليسارية كفكر حزب البعث العربي الإشتراكي وذلك بإصدار مجموعة من الكتب الفكرية للسيد الشهيد محمد باقر الصدر (قدس) ككتاب فلسفتنا واقتصادنا والبنك اللاربوي في الإسلام وغيرها .

استلهمت الأحزاب الشيعية عند أول تأسيسها افكارها ومناهجها الإسلامية في مجال الحكم من حركة الإخوان المسلمين وحزب التحرير الإسلامي، فكان كتاب معالم في الطريق للسيد قطب وشبهات حول الإسلام لمحمد قطب وكتاب (الخلافة) الذي تسمى ب(نظام الحكم في الإسلام) لتقي الدين النبهاني من المصادر الأساسية في فترة الستينات والسبعينات لرسم المنهج السياسي للحكم الإسلامي سواء بالنسبة للأحزاب السنية أو الشيعية في العراق.

بالنسبة للأحزاب الشيعية الإسلامية فأن منهجها لا ينفك عن المتبينات الفكرية للفكر الشيعي الذي تطور خلال فترة أثني عشر قرناً من خلال استمرار فتح باب الإجتهاد. فنشأت مدرستين أساسيتين شيعيتين ضمن أجواء الحوزة العلمية في العراق ولبنان أولاً ثم في إيران. فكانت احدى المدرستين تتبنى نظرية ولاية الفقيه والنظرية الاخرى لا تتبنى هذه النظرية وانما تحدد ولاية الفقيه ضمن مساحات محددة تتمثل بالقضايا الفقهية العبادية وقضايا المعاملات للمقِلد لذلك الفقيه، فضلاً عن اعطاء الفقيه الحق بالولاية في بعض الامور المصيرية والمفصلية والمهمة في حياة الأمة.

لقد تبنت إيران والمرجعيات الشيعية في إيران مبدأ ولاية الفقيه العامة.

أما أغلب العلماء في العراق فلم يتبنوا هذا المبدأ، لذلك نجدهم لم يتدخلوا في سياسة الدولة إلا في الامور المصيرية والمفصلية والمهمة في حياة الأمة.

ولا نريد في هذا المجال ان ندخل في تفصيلات منهج حزب الدعوة الإسلامية أو المجلس الأعلى أو التيار الصدري وذلك لسبب بسيط، وهو أن جميع هذه الجهات قد تخلت عن آيديولجيتها ومنهجها الفكري للحكم حين دخلت العملية السياسية، واكتفت بوضع فقرات في الدستور تؤكد على أن دين الدولة الرسمي هو الإسلام وهو مصدر أساس للتشريع ولا يجوز سن قانون يتعارض مع ثوابت أحكام الإسلام، وأما منهجها السياسي فقد انحصرت أهدافه على وصول أفراد هذه الأحزاب والتنظيمات والتيارات للمشاركة في إدارة شؤون البلد ، كأعضاء في مجلس النواب وكوزراء ووكلاء  وباقي المناصب القيادية في الدولة والحكومة.

وهنا نستطيع أن نزعم أنه وللأسف الشديد لم تكن مشاركة هذه الجهات في حكم البلد ناجحة في تطوير البلد من النواحي السياسية والإقتصادية والإجتماعية. فمشاركة هذه الجهات اعتمدت على عنصر المنصب الحزبي وليس الكفاءة في الإدارة أو النزاهة أو التخصص في المجالات المختلفة لتولي المناصب التنفيذية إلا بمقدار محدود وضئيل. واستطيع في هذا المجال أن أزعم أن البلد قد تراجع الى الوراء بشكل كبير وبالذات خلال السنوات الثماني الماضية من ناحية توفير الخدمات مقابل المبالغ المالية الكبيرة التي صرفت، وفي مجال توفير الأمن للمواطنين، وفي مجال القضاء على الفساد المالي والإداري والذي إستشرى بشكل كبير، بل ألادهى من ذلك كله هو تعميق الخلافات الطائفية، حيث أن الفئة الحاكمة حينما فشلت في تحقيق التطور والرخاء وألامان خشيت أن يفقدها هذا الفشل التأييد اللازم للفوز في الإنتخابات لذلك أتبعت سياسة تعميق الخلافات الطائفية والإيحاء أنها الجهة القادرة على حماية الطائفة قبال الطوائف والأعراق الأخرى.

لقد أثرت هذه السياسة على المواطن بشكل كبير، فلم يسع المواطن لانتخاب الأصلح والأكفأ في إدارة البلد بغض النظر عن انتمائه الطائفي والعرقي، بل أخذ كل مواطن ينتخب من يمثله من طائفته وعرقه، ولا يتحرى إلا بما يحققه من ينتخبه من وعود يبثها في قدرته عن الدفاع عن الطائفة والعرق، فأدى ذلك الى تدهور البلد ضمن كافة المجالات وعلى كافة المستويات. وفي قبال هذا المنهج الواقعي وعلى الأرض في حكم البلد من قبل الأحزاب الإسلامية نجد أن المرجعية الدينية الشيعية قد تحركت بدرجة عالية من الوعي واستطاعت ان تحقق إنجازات إيجابية كبيرة على الارض قبال فشل الأحزاب الإسلامية.

فأول عمل قامت به المرجعية هو الإصرار على كتابة دستور للبلد من قبل مجلس تشريعي منتخب.

الامر الثاني هو حماية البلد من تداعيات الصراع الطائفي الذي كان من الممكن أن يشعل البلد من حرب طائفية مدمرة وبالذات بعد تفجير مرقد الإمامين العسكريين(ع) في سامراء.

(في إحدى المناسبات عندما زرنا آية الله السيد السيستاني وكان الوفد يتشكل من شيعة وسنة، فقلنا له: إن فلان من إخوتنا السنة، فقال: لا تقولوا ألسنة إخوتنا، بل السنة أنفسنا)( وفي زيارة أخرى خاصة حينما لمحت له متسائلاً: أن ألإئتلاف الموحد ذو صبغة شيعية وهو مما يعمق النزاع الطائفي، قال: أنا لم أرد أن يكون ألإئتلاف بشكله هذا، إنما أردته أن يكون إئتلافاً شيعياً وسنياً، إسلامياً ومسيحياً، عربياً وكردياً وتركمانياً، وأردت أن يدخل فيه بعض ألأشخاص ألوطنيون ليبعدوا عنه هذه  ألصبغة ألشيعية الطائفية)

الامر الثالث هو إعطاء الموافقة على مجموعة من الأسماء المقترحة لرآسة الوزراء عام (2004)،أن هذه الموافقة لم يكن تأثيرها كبيراً في ذلك الحين ولكن أصبح تأثيرها كبيراً جداً عام (2014) حينما كاد البلد أن يتحول نظامه الديمقراطي الحر الى نظام دكتاتوري مستبد، وتمثل هذا الأمر بإصرار رئيس الوزراء السابق السيد نوري المالكي على الإستمرار بحكم البلد مع كل الإخفاقات والتبعات السلبية الكبيرة على كافة الأصعدة والنواحي الإقتصادية والإجتماعية والسياسية خلال سنوات حكمه الثمان.

ولكن موقف المرجعية الدينية الحازم كان له الدور الأساسي والمفصلي في القضاء على الدكتاتورية والتي لم تكن نتاج توجهات شخصية لشخص الحاكم فحسب بل الذي ساعده عل هذا الأمر هو قيادته لحزب اسلامي شمولي، فالخصائص التي تمثلت فيها الأحزاب الشمولية غير الإسلامية لا تختلف كثيراً عن الخصائص للأحزاب الإسلامية لنشوء الدكتاتورية. فكما ولدت الشيوعية دكتاتوريات تاريخية كستالين وتشاوتشيسكو، أو الأحزاب الفاشية التي ولدت دكتاتوريات هتلر وموسوليني، أو حزب البعث العربي الإشتراكي الذي ولد صدام حسين.

فالأحزاب الإسلامية الشمولية سواء كانت شيعية أو سنية نجد انها توفر البيئة لنشوء دكتاتوريات مستبدة.

ولكن لحسن حظ العراق وجود مرجعيات إسلامية حكيمة استطاعت أن توقف مثل هذه التداعيات في الوقت المناسب.

قد يتساءل البعض ، لو تولى شخص من المجلس الاعلى أو من التيار الصدري الحكم في البلد فهل يمكن أن تنشا دكتاتورية مستبدة كالتي كان  يمكن أن تكون لو استمر حاكم من حزب الدعوة الإسلامية في الحكم؟

نستطيع أن نقول أن الإحتمالات ستكون أضعف بكثير وذلك لإلتصاق المجلس الاعلى والتيار الصدري بدرجة اكبر بالمرجعيات الدينية الشيعية.

فالمرجعية الإسلامية الشيعية لها عمق تأريخي يتجاوز الألف عام، وقيادة المرجعية الشيعية للأمة عقيدة راسخة في  ضمير الأمة، لذلك نجد أن قيادة حزب الدعوة قد توجهت قبل بضعة اشهر بسؤال المرجعية ان كانت راضية ببقاء الحاكم أم انها تريد إزاحته، فأفتت المرجعية بإزاحته، والتزمت هذه القيادة بقرار المرجعية، فأزيح المالكي من رئاسة الوزراء ونصب السيد حيدر العبادي رئيساً للوزراء، ولعل هذا الحدث دليل على ابتعاد حزب الدعوة عن متبيناته السابقة في وجوب قيادته للأمة، وأن الفقيه الأولى بألإتباع هو فقيه الدعوة وليس مرجع الأمة، واقراره بارجحية رأي المرجعية الدينية في القضايا المصيرية والمفصلية للأمة.

في تصوري يعتبر هذا التطور أعظم إنجاز حققته الأحزاب والحركات الإسلامية في التعامل مع المرجعية الدينية كصمام امان يحمي الامة في الأوقات المصيرية والمفصلية من حياة الأمة.

المعضلة الأخرى التي اشتركت فيها اغلب الجهات السياسية من إسلامية وغير إسلامية في العراق هي التعامل مع المناصب التنفيذية وبالذات الكثير من الوزارات والهيئات المختلفة، حيث تعاملت مع هذه الوزرات والهيئات على اعتبار انها مصدر مالي لتمويل هذه الجهات السياسية، وللأسف الشديد اصبح هذا الأمر ثقافة واقعية، واخذت اكثر الجهات والأحزاب السياسية تتمادى في الفساد لتمويل الحزب أو الجهة السياسية، ويضطر ذلك الحزب أو الجهة السياسية السكوت عن فساد الجهات السياسية الأخرى، بل اضطرت هذه الجهات السياسية الدفاع عن وزرائها المفسدين لأنهم غدوا مصدر تمويل ذلك الحزب او تلك الجهة الساسية، للأسف استطيع ان اقول أن ذلك كان منهج أغلب الجهات السياسية وألأحزاب الموجودة في السلطة، وكان ذلك سبباً لأن يغرق البلد في مستنقعات الفساد وأن تفشل الحكومة في تطوير البلد مع وجود إمكانيات مالية ضخمة وكبيرة، واستطيع أن ازعم أن البلد قد تراجع ألى الوراء خلال اثني عشر عاماً من القضاء على نظام صدام حسين على كافة الأصعدة مقارنة بالموارد المالية الضخمة التي دخلت ميزانية البلد خلال هذه الفترة.

ختاماً يمكن تلخيص الأمر والإدعاء بأن الإسلاميين قد حكموا العراق كحكم ثابت ومستقر لفترة تجاوزت الثمان سنوات ولكنهم فشلوا في تطوير البلد وتوفير الخدمات وبسط الأمن والعدل والقضاء على البطالة،والقضاء على الطائفية، بل تعميق الطائفية  مع العلم أن الاسناد السياسي الدولي الذي حظيت به الدولة العراقية منذ عام (2003) لم تحظ به أي دولة في تاريخنا المعاصر كما أن الموارد المالية الضخمة قد تجاوزت الترليون دولار خلال ثمان سنوات ولكن النتيجة للأسف الشديد هي الفشل.

لا نريد أن نناقش الآيديولوجية الإسلامية في الحكم فهذا ألأمر يحتاج إلى مجلدات عديدة وبالذات إن أخذنا وجهتي النظر الشيعية والسنية، والحقيقة إننا في غنى عن هذا البحث ولسبب بسيط، وهو تخلي الطرفين وهي الأحزاب الإسلامية الشيعية والسنية  عن إطروحتهم الإسلامية الشيعية والسنية في الحكم في عراق اليوم، البديل المطروح حكومة مدنية وهو ما يطبق في عراق اليوم فعلاً، ولكن لم تنجح هذه التجربة إلى حد الآن، والسبب إن الإسلاميين تبنوا منهجاً غريباً، حيث اعتبروا ان تصديهم للحكم كأنه أمر إلهي، لقد إقتصرت نظريتهم في أن يتصدوا للسلطة، وهذا جهل كامل بألإسلام، لقد سألت الشهيد السيد محمد باقر الصدر (قدس) عام ١٩٧٦ عند رجوعي من سفرة إلى بريطانيا، لماذا هناك تميز في بعض صفات المواطنين في الغرب نفتقر إليها في الشرق، فأجابني السيد الشهيد (قدس) إن الحاكم في الغرب يعمل بإخلاص من أجل مصلحة المواطن، فينعكس هذا على سلوك المواطن في تعامله مع الدولة ومع الحاكم ومع المواطنين الآخرين ويتحول هذا السلوك بمرور الوقت إلى حالة من (المراس الحضاري)، وهذه أول مرة أسمع بهذا التعبير الذي إستخدمه السيد الشهيد في ذلك الزمن، أما في بلداننا (والكلام للسيد الشهيد)فالحاكم هو عدو الشعب وهذه العلاقة العدائية تنعكس بشكل سلبي على العلاقة بين المواطن مع الدولة ومع الحاكم ومع المواطنين الآخرين.

للأسف كنا نتوقع بعد سقوط الطاغوت ومجيء الإسلاميين إلى الحكم أن يتصرف الحاكم من أجل مصلحة بلده كما يتصرف الحاكم في الغرب، ولكن الحاكم الإسلامي رأيناه (كصدام مصغر)، لذلك من الطبيعي أن تستمر المعاناة ويستمر الظلم ويستمر التدهور ويستمر الفقر ويتفشى الفساد والإرهاب وقتل الأبرياء، إنه إمتحان كبير للإسلاميين، للأسف الذين تصدوا منهم خلال السنوات الثمانية الماضية تصرفوا خلاف المباديء الإسلامية العظيمة وخلاف منهج الشهيد الصدر الذي يزعمون انهم على خطه ومنهجه.

أنا أريد أن أناقش الأسلاميين حسب متبنياتهم الفكرية؛ أيهما أفضل حاكم إسلامي يسرق، أم حاكم غير إسلامي نزيه؟، أيهما أفضل حاكم إسلامي ظالم، أم حاكم غير إسلامي عادل؟، لقد افتى الكثير من الفقهاء في فترة تاريخية سابقة (أن الحاكم الكافر-وليس المسلم- العادل خير من الحاكم المسلم الظالم)مانفع الحاكم الإسلامي السارق ومانفع الحاكم الإسلامي الظالم، بل ما نفع الحاكم الإسلامي الذي لا يعرف كيف يدير البلد.

البديل

عطفاً عما ذكرناه سابقاً فضلاً الإستفادة من تجربة الإثني عشر سنة السابقة يمكن طرح بديل للوضع القائم منذ عام ٢٠٠٣، وفي تصوري هذا البديل لا يكتمل إلا بمشاركة المواطنين الأعزاء، حيث من المهم أن يدلي كل بدلوه وبعد فترة يمكن تجميع كل هذه الأفكار لطرح البديل المتكامل الذي سيكون نتاج ثلة من المواطنين الأعزاء وليس رأي شخص واحد، يمكن إرسال آرائكم إلى الموقع التالي :  mt.allawi@yahoo.com لتضمينها في المقال النهائي

في العراق اليوم هناك مشكلتين أساسيتين مرتبطتين بحكم الإسلاميين في العراق، المشكلة الأولى مشكلة أمنية وآيديولوجية متمثلة بفكر داعش وإحتلالهم لثلث مساحة العراق، ويرتبط بهذه المشكلة ملفين شائكين، ملف الطائفية السياسية وملف حزب البعث المنحل، والمشكلة  الثانية مشكلة الفساد ويرتبط بها ملف السلطة التنفيذية وصلاحياتها وألأساس المعتمد في تشكيلها؛ وتدخل ضمن هذه الملفات الثلاث دور المرجعية الدينية الأيجابي وبالذات في ملف الطائفية السياسية وملف التعامل مع السلطة التنفيذية، ونتناول هنا هذه الملفات الثلاث لتتضح صورة الوضع البديل ضمن ملف حكم الإسلاميين في العراق:

١.ملف الطائفية السياسية: افضل شخص تعامل بأعلى درجة من الوعي هو آية الله العظمى السيد علي السيستاني دام ظله، وقوله المشهور (لا تقولوا إخواننا السنة، بل السنة انفسنا)، واكثر من ذلك فإنه في لقاء الدكتور حسين الشهرستاني والشيخ عبد الحليم الزهيري بالسيد محمد رضا السيستاني في الشهر الأول من عام ٢٠١٣ نقل السيد محمد رضا السيستاني عن والده اية الله السيد علي السيستاني إثني عشر مطلباً، من أهمها التجاوب مع مطالب المتظاهرين في الأنبار والحويجة وصلاح الدين وعدم وضع الشرطة الإتحادية والجيش بمواجهتهم، بل الشرطة المحلية، حيث إذا وقع معهم صدام لا يتحول إلى صراع طائفي حيث سيكون الصدام بين السنة انفسهم فلا يأخذ بعداً طائفياً، ولكن المالكي أيغالاً في إشعال الحرب الطائفية لم يكتف بإرسال الجيش لمواجهة إعتصامات الحويجة في الشهر الثالث من نفس السنة، بل أرسل قوات سوات المرتبطة مباشرة به، وبعد أن تأكد أن المعتصمين لا يمتلكون سلاحاً في ساحات الإعتصام، أوعز إلى الجيش وقوات سوات بفتح النار عليهم فقتل حوالي السبعين منهم وجرح حوالي الثلاثمئة، إنه الإيغال ليس بإشعالها حرباً طائفية فحسب، بل هي رسالة من المالكي لآية الله السيستاني،  “أنت تسمي السنة أنفسنا وأنا هكذا أتعامل معهم”، هذه السياسات من الطبيعي  أن تثير المشاعر الطائفية، وأن تجعل الكثير من السنة ممن قتل إخوانهم وآباءهم من الأبرياء ظلماً وعدواناً أن يتعاطفوا مع داعش، ولكن منهج داعش أسوء من منهج المالكي، لذلك وقع الكثير من السنة بين نارين نار داعش ونار المالكي؛

تشكلت لجنة التوازن لإعادة النظر في التعيينات وإيجاد حالة من التوازن، في الحقيقة نجد أن تشكيل مثل هذه اللجنة ومهامها هو تكريس للطائفية، يجب إلغاء مثل هذه اللجان وتبني معايير الكفاءة في التعيينات، وبشكل طبيعي إن تم التعيين إستناداً إلى الكفاءة بشكل جدي فسيتحقق التوازن.

كما يجب سن قانون من قبل مجلس النواب بالنسبة للتمييز على الأسس العرقية والطائفية، حيث يجب فرض عقوبات شديدة على كل من يمايز بين الناس على اساس طائفي او عرقي في التعامل والتعيين وما يطرح في الإعلام وتصريحات المسؤولين، بل يجب متابعة ما يكتب في مواقع التواصل الإجتماعي ومعاقبة من يتبنى الخطاب الطائفي.

لا يمكن إصلاح الوضع إلا بألتطبيق الفعلي والعملي لمقولة السيد السيستاني (السنة أنفسنا)، لو إلتزمت السلطة السياسية بهذا المبدأ وكان مطبقاً بحذافيره، هل كان بإمكان داعش دخول الموصل أو المكوث فيها؟؟؟

الجواب: كلا، و بالتأكيد سيكون الوضع مخالفاً بشكل كامل لما نحن فيه اليوم، بل أستطيع أن أقول بكل ثقة أنه كان من المستحيل على داعش أن تحتل الموصل وأن تتمدد في الأنبار، وما كان يمكن أن تكون هناك مجزرة سبايكر في صلاح الدين إن تبنت السلطة السياسية منهج السيد السيستاني في التعامل مع السنة…..

نستنتج مما ذكرنا أن أهم ميزة للنظام  البديل  وبالذات الأحزاب الإسلامية الشيعية التي تشكل أكبر تجمع في البرلمان أن تتعامل مع المرجعية المتمثلة بآية الله السيد السيستاني كصمام امان وعدم الخروج عن توصياتها في القضايا المهمة والمصيرية للأمة، الحمد لله نجد أن الدكتور حيدر العبادي يتعامل مع المرجعية بشكل مناقض لمنهج المالكي في التعامل مع المرجعية؛

صحيح أن السيد السيستاني يلقب بالمرجع الشيعي، ولكنه لا يفكر بنفس طائفي بالمرة، أنا أعرفه، أنه يفكر بمصلحة جميع العراقيين بجميع طوائفهم وأعراقهم، وأنا متأكد بأن أغلب السنة والمسيحيين والكرد والتركمان يعرفوا هذه الحقيقة ولذلك فمن مصلحتهم جميعاً  التعامل مع آية الله السيستاني كصمام امان للأمة في القضايا المصيرية، فهو أكثر شخص مدافع عنهم واكثر شخص قادر على حفظهم وحفظ مصالحهم  ومصلحة البلد بشكل عام.

٢. ملف إجتثاث البعث:وإني أستميح عذراً من الأخ طارق الحلبوس في ذكر المحادثة التالية بيني وبينه عام ٢٠٠٦ عندما كنت وزيراً للإتصالات، ولا أظنه سيمانع من نشرها الآن لأنها تكشف ماكان يريد إيصاله إلى الحكومة في وقتها حيث كنت في ذلك الوقت ممثلاً للحكومة في التقريب بين الشيعة والسنة، وكان الأخ طارق الحلبوس ممثلاً لمؤتمر أهل الرمادي في عمان، وكان حديثاً طويلاً ومتشعباً، وكان مما قاله إن قضية إجتثاث البعث موجهة ضد السنة، فلم اوافقه الرأي وقلت له ( أن إجتثاث البعث موجه ضد الشيعة والسنة على حد سواء، وإن الإجتثاث يرفع إذا ما قدم المجتث طلباً بذلك) فأجابني بألإيجاب ولكنه قال ( ان الشيعي إذا رفع عنه الإجتثاث يتحول إلى إنسان موالٍ للحكومة بشكل كامل، أما السني فلأنه سني فإن ولاءه يظل مشكوكاً فيه، وتبقى قضية إجتثاث البعث سيفاً مصلتاً على رأسه تضربه الحكومة به متى ما شاءت ذلك) لم يقنعني كلامه في ذلك الوقت، ولكن بمرور الوقت ومن إطلاعي على أسلوب حكم المالكي عرفت أن هذه حقيقة واقعة، لذلك انا الشيعي من الذين كانوا أشد الناس عداءً لفكر البعث وحزب البعث، أستطيع أن أقول إن قضية إجتثاث البعث هي قضية غدت بسبب سوء تطبيقها موجهة ضد السنة بالدرجة الأولى، بل الأمر أوسع من ذلك، فقد إستخدم المالكي قضية إجتثاث البعث بشأن الشيعة في المناصب العالية في البلد لضمان ولاءهم له، فمن شك بولائه ضربه بسيف الإجتثاث، فهيهات للشيعي ضمن الماضي البعثي أن يفكر ولو للحظة أن يخل بولائه للمالكي، لقد بدأ عهد حيدر العبادي بإعادة النظر بقانون المسائلة والعدالة، وبقضية تجريم فكر البعث، لقد اصبح فكر البعث في قمامة التأريخ، وأصبح من المستحيل رجوع هذا الفكر المتخلف، ولا أظن أنه يوجد إنسان في العراق اليوم يدرس فكر البعث، ويبشر بهذا الفكر ويدعوا إليه، إن أول من إجتث فكر البعث وأول من حول أفراد حزب البعث من حزب سياسي يتبنى الطرح السياسي القومي العربي إلى زمرة من الأتباع والعبيد للحاكم هو المقبور صدام حسين، للأسف لا زال الكثير من سياسيينا اليوم يفكرون بالعواطف وبمشاعر الإنتقام. يجب أن تنتهي قضية الإجتثاث بعد دخولنا في السنة الثالثة عشر من سقوط نظام الطاغوت، يجب أن تتوقف عملية إستخدام قضية الإجتثاث سيفاً يستخدم لمعاقبة المعادين، ومجازات الموالين، وترويع من يفكر من الموالين بإتخاذ موقف مستقل، لقد آن ألأوان لتنتهي هذه المهزلة، وتحويل ملف الإجتثاث إلى القضاء، فمن أجرم بحق الشعب عوقب، وغير المجرمين يجب أن يتمتعوا بكافة حقوق أي مواطن، إن إستمرار قضية الإجتثاث لا توفر الأرضية الصالحة لتلاحم أبناء شعبنا ليكونوا يداً واحدة أمام عدوهم الداهم وعدوهم جميعاً متمثلاً بفكر داعش التكفيري الإرهابي الخارج عن الدين والمعادي لجميع المسلمين سنتهم وشيعتهم بل حتى لغير المسلمين من مسيحيين وأزيديين وغيرهم.

٣. ملف السلطة التنفيذية والفساد: لا يوجد من الإسلاميين اليوم من الشيعة أو السنة من يدعو إلى تطبيق الآيديولوجية الإسلامية في الحكم، ولا حاجة بالمرة حتي بالمنطلقات الآيديولوجية للإسلاميين أن يتولى السلطة التنفيذية إسلاميون، المهم أن يتمتع الشخص الذي يتولى ألمهمة التنفيذية بثلاث خصال، قدرات إدارية، كفاءة في مجال المهمة التنفيذية الموكلة إليه، والنزاهة.

 إن أي خلل في أي واحدة من هذه الخصال معناه خلل في أداء السلطة التنفيذية؛ للأسف نجد القليل جداً من الذين تولوا مهام تنفيذية في السابق ممن يمتلكون تلك الخصال الثلاث، وبالذات الخصلة الأخيرة وهي النزاهة.

إن الحكام في الغرب والكثير من دول الشرق غالبيتهم يتمتعون بهذه الخصال الثلاث، وبذلك حصل هذا التطور الكبير على كافة المستويات في تلك البلدان.

لقد تم التطرق إلى القضاء على الفساد في مقال سابق بعنوان (هل هناك إمكانية للقضاء على الفساد في العراق) وذلك لتبني إسلوب عملي وفعال للقضاء على الفساد، ويمكن إضافة المقترح التالي لما ذكر في المقال السابق؛ وارغب في هذا المجال بذكر الحادثة التالية التي حصلت معي عام ٢٠٠٩ لنتوصل إلى المقترح الذي سنذكره ، حيث كما هو معلوم في مؤتمر مدريد خصص للعراق منح من دول متعددة بلغ مقدارها حوالي الخمسمئة مليون دولار، وقد تولى البنك الدولي بالتنسيق مع وزارة التخطيط توزيع هذه المنح إلى مختلف الوزارات، وأذكر أني عندما كنت وزيراً للإتصالات عام ٢٠٠٦،عينت مدير عام في دائرة التخطيط والمتابعة ، إمرأة فاضلة (لم أذكر إسمها لعلها  لا ترغب بذلك) تتميز بإعلى درجات المهنية والإخلاص والنزاهة، وكانت مسؤولة عن التعامل مع منحة البنك الدولي، وإستطاعت صرف كامل المبلغ لمشاريع في قطاع الإتصالات للوزارة، بل تم الطلب من البنك بزيادة التخصيصات فقام بتحويل تخصيصات من الوزارات الأخرى لوزارة الإتصالات، بحيث بلغ مجموع مشاريع الوزارة حوالي السبعين مليون دولار، وفي نهاية عام ٢٠٠٧ تركت الوزارة والتحقت بمجلس النواب. طلب ممثل البنك الدولي اللقاء بي في عام ٢٠٠٩ واخبرني أنه لم يبلغ كل ما صرف من منحة مؤتمر مدريد اكثر مئتي مليون دولار، وتبقى اكثر من ثلاثمئة مليون دولار سترجع خلال بضعة أشهر للدول المانحة، وهي خسارة كبيرة للعراق، وطلب البنك الدولي مني أن أتدخل مع وزارة التخطيط والوزارات الأخرى، لم أستطع فعل الكثير، ولكن ولله الحمد قامت الولايات المتحدة الأمريكية بالطلب من الدول المانحة تمديد المنحة لفترة أطول، الذي إكتشفته أن منحة مؤتمر مدريد تخضع لآليات البنك الدولي وإشرافه، وهذه الآليات لا تمكن المفسدين في الوزارة من الإستفادة والحصول على عمولات، لذلك يفضل الكثير من الوزراء إستخدام موازنة الدولة من أموال الشعب للإستفادة من العمولات والتضحية بالمنح لأنها لا تحقق لهم أي فائدة…

ذكرت هذا المثال للإستفادة لطرح المقترح التالي، هذا المقترح يمكن تطبيقه من اليوم من قبل الدكتور حيدر العبادي لإيقاف عمليات الفساد، حيث يمكنه لجميع المشاريع التي تتجاوز قيمتها مقدار معين كخمسة ملايين دولار على سبيل المثال أن يعين شركة إستشارية عالمية للتأكد من أن مواصفات المشروع هي مواصفات عالية وعالمية، ومن ثم تتولى هذه الشركة الإستشارية العالمية تعديل آليات المناقصة بحيث لا يمكن ألإفساد وألإستفادة بطريقة غير مشروعة، وتتولى هذه الشركة الإستشارية الإشراف على كافة مراحل المناقصة، ولا تأخذ تلك الشركة إلا نسبة ضئيلة من كلفة المشروع لا توازي ما تحققه من فائدة للبلد، وإني أستطيع أن أقول بكل ثقة لو أنه أتبعت هذه الطريقة في مناقصات الدولة فإن كافة المشاريع ستنجز وبأعلى المواصفات ولن يكون هناك أي مشروع متلكئ ولن يقدر أي موظف الحصول على أي عمولة او رشوة او سرقة، ولكن في نفس الوقت يجب الإسراع بتشريع قانون الأحزاب وتخصيص مبالغ شهرية للأحزاب السياسية لكي يلقى هذا المقترح إسناداً من الأحزاب والجهات السياسية المختلفة.

للأسف كان الوضع قبل مجيء الدكتور حيدر العبادي لا يتم التعامل مع الوزراء إلا على أساس الولاء، لذلك فإن مقولة المسؤولية التضامنية بين رئيس الوزراء والوزراء غير صحيحة، المطلوب من الأخ حيدر العبادي أن يشرف بشكل مباشر على كافة مشاريع الوزارات وأداء كافة الوزراء لكي تكون المسؤولية تضامنية ويشعر الوزراء أن تقيمهم يتم لأدائهم وليس لولائهم، فهكذا يجب أن يبنى البلد وهكذا يتطور ويتقدم ويزدهر…….

بعد هذه المقدمة المطلوب من المواطن الكريم إغناء هذا البحث بمقترحات عملية من أجل إستكمال الدراسة وطرحها كبرنامج عملي لإعادة بناء بلدنا وإعمار ما خرب منه خلال الحقبة السابقة للنظام البائد والحقبة الحالية وبالذات الخراب الكبير لمفهوم الدولة والحكم والسلطات الثلاث خلال السنوات الثمان الماضية.

يمكن إرسال هذه المقترحات إلى الأيميل التالي: mt.allawi@yahoo.com
كما يمكن الإطلاع على فيديو المحاضرة اعلاه على الرابط التالي
https://www.youtube.com/watch?v=uiNbYCwdQis

وزير الإتصالات السابق محمد علاوي يكشف آليات سرقة الوزراء لصالح كتلهم

هل هناك وسيلة عملية وفاعلة للقضاء على الفساد في العراق

الخميس، 4 حزيران، 2015

عندما غادرت العراق في بداية عام ١٩٧٧ وتنقلت بين الدول العربية وصادف ان دخلت من الحدود البرية لإحدى الدول العربية، وإذا  بألضابط في تلك الحدود والذي تزين كتفيه مجموعة من النجوم خاطبني بشكل واضح طالباً مني ان ادفع له إكرامية، والحقيقة هالني هذا الموقف ووقفت كألمدهوش امامه، لأني لم يصدف طوال عمري في العراق مع كثرة مراجعاتي لدوائر السفر والمرور والتجنيد والتربية والتعليم والجنسية والأحوال المدنية أن دفعت فلساً واحداً لتمشية أي معاملة من هذه المعاملات، وهنا انا واقف امام ضابط  يحمل عدة نجوم يقوم بعمل روتيني لختم جوازي لدخول الحدود، لم اعرف كم ادفع له، فدفعت له مبلغاً من المال لا أتذكره، فلما دخلت ذلك البلد وأخبرت من كان في إستقبالي، قال إن المبلغ الذي دفعته له كبير جداً، فقلت له ولكني لم اتخيل ضابطاً بهذه الرتبة يطلب إكرامية حيث لا يمكنني أن أتصور أن مثل هذا الأمر يمكن أن يحدث في العراق ليس مع ضابط بل حتى مع أصغر موظف في أي من دوائر الدولة. هكذا كان العراق وهكذا كان المواطن العراقي في سبعينات القرن الماضي. وعندما رجعت إلى العراق بعد عام ٢٠٠٣ وجدت أن هذا العراق الذي كنت أعرفه قد تغير؛ ولعل مقولة الإمام علي (ع) تنطبق في هذه الحالة إنطباقاً كاملاً (إذا أقبلت الدنيا على أحد أعطته محاسن غيره، وإن ادبرت عنه سلبته محاسن نفسه)؛ فقد سلبت عنا محاسن انفسنا.
فما الذي حدث ؟؟؟؟
هناك حدثان: الأول فترة الحصار؛ حيث أصبحت الرشوة ضرورة لكي يعتاش الناس عليها، فلا يكفي معاش الموظف، كما إن المقبور صدام طلب بشكل علني أن يدفع المواطن هدية للموظف على عمله، وبذلك شرعت الرشوة.

 ولكن الآن تغيرت الأمور، واصبح راتب الموظف يكفيه ولا يحتاج إلى أي مبلغ إضافي، ولكن لماذا إستمرت الرشوة، بل تجذرت، وأصبحت أمراً طبيعياً، وثقافة متعارفة بين الناس، وأصبح الشخص الذي يرفض الرشوة هو الإنسان الشاذ وهو الإنسان المحارب.

هنا كان الحدث الثاني: يقال أن ملكاً سأل أحد الحكماء، كيف ترى الزمان؟ فأجابه الحكيم: أنت الزمان إن حسنت، حسن الزمان؛ وإن أسأت ساء الزمان.

إذاً سبب الفساد هو الفئة الحاكمة فإن صلحت وحاربت الفساد قضي على الفساد، وإن ساءت وانغمست بالفساد تفشى الفساد وإستشرى كما هو حالنا الآن.

ولكن، وهنا نطرح اللكن  بخط كبير وعريض، هل إن الفئة الحاكمة مضطرة للفساد ؟؟؟

الجواب : إنها مضطرة ما دامت متصدية للعمل السياسي .

ونتساءل؛ لماذا الإضطرار؟؟؟

الجواب: إن الفئة الحاكمة متصدية للعمل السياسي، فلها مراكز ولها أتباع، وتعقد المؤتمرات والأجتماعات ويضطر افرادها للسفر لأغراض سياسية وتقام المآدب لأغراض سياسية ايضاً، وتتصدى للإنتخاب، فتطبع البوسترات وتنشر الإعلانات، والمال ضرورة لهذه الفعاليات، كما إن لها واجهات إعلامية من قنوات فضائية وإذاعية وصحف ومواقع في الإنترنت. كما إنها تضطر لدفع مبالغ للمعوزين والفقراء، كما إن لبعضها شهداء فتدفع مبالغ لعوائل هؤلاء الشهداء. كل تلك الفعاليات تحتاج إلى مبالغ وإلى اموال ، فمن أين تأتي بالأموال ؟؟؟؟؟

لقد وجدت الفئة السياسية ثلاثة طرق للحصول على الأموال:

طريق التبرعات: إن هذا الطريق يجلب اموال ولكنها مبالغ محدودة وعادة تكون ضئيلة مقارنة بما تتكبده من مصاريف عالية.

طريق الدول: إن هذا الطريق كان متوفراً ولازال ولكن اصبح بشكل أضيق من السابق لأسباب لسنا بصدد ذكرها، ولكن هذا الطريق يعني ألإنقياد لسياسة الدول الدافعة، ويعني إرتهان الجهة السياسية لمصالح دول قد تتعارض مصالحها مع مصلحة العراق، وبالتالي تضطر الجهة السياسية الى تحقيق مصلحة الدولة الخارجية على مصلحة العراق. وهذا امر سيء وغير مقبول.

طريق الإستفادة من المؤسسات التي تهيمن عليها هذه الجهات السياسية من وزارات ومجالس محافظات وهيئات وغيرها وذلك من خلال العقود والمشاريع والإتفاقات وكافة طرق الفساد المتعارفة؛ وهنا الطامة الكبرى؛ وهنا سبب التدهور والتراجع وتفشي الفساد على اوسع المستويات وإنتشار الإرهاب ودمار البلد.

لماذا الطريقة الثالثة تؤدي إلى هذه النتائج الكارثية؟؟؟

لتقريب الصورة نأخذ المثل التالي:

إذا كان الوزير على سبيل المثال يريد أن يحصل على أموال من عقدما لتمويل جهته السياسية فإنه مضطر للقيام بما يلي:

اولاً: يبدأ بالتفتيش عن العقود التي يمكن أن تجلب له مبالغ مالية كبيرة، ولكنه سيواجه معضلة، حيث إن تعليمات إجراء العقود تضع مجموعة من الشروط بحيث لو طبقت هذه الشروط بحذافيرها فإنه لا يمكن أن يحصل  أي فساد وبألتالي لا يحصل على أي مبلغ، لذلك يجب عليه أن يجد متعاونين من الوزارة لتمشية العقد من دون الإلتزام بالضوابط والتعليمات، كوكيل الوزارة او مدير عام فضلاً عن المفتش العام ولجان فتح ودراسة العقود، والدوائر القانونية والمالية في الوزارة وغيرهم؛ طبعاً هذه الجهات ليست مستعدة للتعاون مع الوزير إلا بعد ضمان حصتها من المبالغ المترتبة من عملية الخروج على الضوابط والتعليمات ومخالفتها؛ كما إنه في كل مكتب من مكاتب هذه الجهات، كمكتب الوكيل او مكتب المدير العام او مكتب المفتش العام او مكاتب الدوائر القانونية والمالية وغيرها هناك مجموعة من الأفراد الذين ستنكشف لهم عمليات الفساد تلك، ولإسكاتهم إما أن يعطون حصة وإما أن يسمح لهم بألإفساد ضمن دائرتهم، فيبدؤا بمطالبة المواطنين والمراجعين والشركات المختلفة بالرشاوي، وليس هنالك اي رقيب او حسيب عليهم، بل لا يستطيع أي مواطن تقديم أي شكوى عليهم لدى أي شخص في هذه الوزارة، فألكل يسكت على الكل لأنهم جميعاً مشتركون بالفساد، والشخص الذي لا يدفع الرشوة تغلق عليه جميع الأبواب.

المشكلة التي سيواجهها المفسدون هو وجود مجموعة من النزيهين الذين لا يقبلوا بهذه الأوضاع وبهذا الفساد، هؤلاء عادة أقلية، فإما أن يسكتوا ويغضوا الطرف، وإذا أراد أحدهم أن يواجه المفسدين فيحارب ويزاح من موقعه أو يطرد من الوزارة أو تفبرك له تهمة فيدفع ضريبة نزاهته. وبمرور الوقت تفرغ هذه المؤسسات من الأشخاص النزيهين ويسيطر عليها المفسدين.

ثانياً: إن هذا الوزير المفسد عادة لا يشتغل للجهة السياسية التي يعمل لها فحسب، بل إنه يعمل لنفسه أيضاً، فلنفترض أن الجهة السياسية التي يعمل لها تطلب منه عشرة ملايين دولار، فمن الطبيعي أن يحقق ربحاً بخمسة عشر مليون فيأخذ خمسة له ويترك عشرة للجهة التي يعمل لها، هذا إذا كان منصفاً، أما إذا لم يكن منصفاً، فلعله يعطيهم عشرة ويأخذ لنفسة عشرة او عشرون او حتى مئة، فمن يحاسبه، فألأمر يتم بسرية، وعليه أن يرضي أشخاصاً آخرين داخل الوزارة. ولذلك نرى إن الجهات السياسية دائماً تغير وزرائها لأنها لم تحصل على ما كانت تتوخاه، أو أنهم علموا أن ما حصله الوزير يفوق كثيراً مما أعطاهم إياه، وهكذا تنشأ إقطاعيات مالية من قبل أشخاص معدودين لأنهم كانوا يشغلون منصباً وزارياً أو ما شابه.

ثالثاً: هناك مشكلة كبيرة تحصل مع الشركة التي تحصل على العقد؛ وفي هذا المجال أحب أن أذكر الحادثة التالية وهي حادثة واقعية حدثت معي؛ حيث عندما توليت الوزارة للمرة الثاية نهاية عام ٢٠١٠ فأول عمل قمت به طلبت من جميع الشركات العاملة مع الوزارة عمل تعهد مصدق لدى كاتب العدل تذكر فيه الشركة إنه إذا تبين إنهم دفعوا أي رشوة لأي موظف في الوزارة من درجة وزير فما دون، فيتم إلغاء العقد وتدفع الشركة غرامة بمقدار ٣٠٪ من قيمة العقد وتوضع على اللائحة السوداء وتمنع من العمل داخل العراق لفترة ثلاث سنين. بعد أن أصدرت هذه التعليمات وبدأت الشركات تعمل هذا التعهد، جاءني ممثلوا شركة (ألكاتل Alcatel ) الفرنسية وهي من اكبر شركات الإتصالات في العالم وقالوا لي بالحرف الواحد (نحن الآن نشعر أن هناك عدالة في التعامل مع الشركات) فتعجبت وقلت لهم (لماذا؟) فقالوا(كما تعلم نحن شركة مساهمة كبرى [PLC] ولا نستطيع أن نخالف القوانين الفرنسية، وإذا دفعنا أي رشوة للحصول على أي عقد فنعاقب من قبل حكومتنا وندفع غرامات باهضة جداً تبلغ مليارات الدولارات حسب القانون الفرنسي، أما الشركات الصينية فإن الحكومة الصينية تسمح لهم بدفع الرشاوي ولا تحاسبهم عليها، ونتيجة لذلك فإنهم كانوا يدفعوا الرشاوي في وزارتكم قبل مجيئك على مختلف المستويات داخل الوزارة، وبذلك خسرنا مجموعة من العقود لأنها وضعت بطريقة ومواصفات غير عالمية بل مواصفات خاصة بشركات صينية محددة نتيجة لدفعهم رشاوي إلى مجموعة من الموظفين، فتم استبعادنا مع العلم إن مواصفاتنا أفضل من مواصفاتهم وأسعارنا أقل من أسعارهم)، وبعد أن توليت الوزارة إستطاعت شركة الكاتل الحصول على عقدين من الوزارة بسبب توقف عمليات الفساد.

المثل الذي ذكرته أعلاه لا يمثل حالة مأساوية لأن مواصفات الشركات الصينية اصبحت قريبة من مواصفات الشركات الأوربية، أما المأسات حينما يكتشف الوزير أن الشركات العالمية لا تستطيع أن تدفع الرشوة، فيبدأ بالتعاقد مع الشركات العراقية غير المؤهلة، بل إنه يختار الشركة ليس إستناداً إلى كفاءتها بل إستناداً إلى مقدار ما تدفعه له من مبالغ، لذلك تأتي أسوأ الشركات، وبما أن هذه الشركات تدفع مبالغ كبيرة جداً للحصول على العقد بحيث في النهاية تجد إنها لن تربح شيئاً أو إنها ستخسر فتضطر للتوقف وعدم إكمال المشروع، فيكون مشروعاً متلكئاً؛ وإنك لا تجد دولة في العالم فيها هذه النسبة العالية من المشاريع المتلكئة غير العراق؛ وإني أستطيع أن أقول بكل ثقة أن أكثر من ٩٩٪ من المشاريع المتلكئة هي مشاريع فاسدة لم يتم فيها أختيار الشركة المنفذة التي تتمتع بكفائة وبخبرة سابقة أو أنها قامت بإنشاء مشاريع مشابهة في السابق؛ أو قد تكون الشركة قد دفعت ألدفعات الأولية التي إستلمتها كعمولات للوزير ولم يتبق لهم من المال ما يكفي للقيام بالمشروع كما حصل مع بعض المشاريع.

نستنتج مما ذكر أعلاه أن ما نعانيه اليوم من فساد مستشري على كافة المستويات وتوقف عملية الإعمار هو بسبب نزوع الطبقة السياسية الحاكمة لأختيار الطريق الثالث للحصول على الأموال، للأسف غدا هذا الأسلوب ثقافة متبناة من قبل أكثر ألجهات السياسية، بل بدأت هذه الجهات السياسية بتشكيل لجان إقتصادية تتعامل بشكل علني مع موظفي الوزارات ومع الشركات للحصول على الأموال بطريقة غير شرعية، هذه الثقافة أدت إلى ألإيغال في الفساد وإلى تعميق الفجوة بين الطبقة الفقيرة والطبقة الغنية، وإلى زيادة معاناة الطبقة الفقيرة بشكل يفوق التصور، كما أدى إلى إستفحال الأعمال الإجرامية من سرقات وخطف وغيرها، كما كان من أحد ألأسباب التي أدت إلى إلتفاف الكثير من المعوزين حول التنظيمات الإرهابية، فألإرهابيون مع عقيدتهم الباطلة ولكنهم مقتنعون بها فلديهم دافع كبير للقتال والتضحية بارواحهم، أما الجهات العسكرية والأمنية فغدوا مترددين في التضحية بأرواحهم  من أجل وطن لا يتنعمون هم والمستضعفون من ابناء شعبنا بخيراته، بل أكثر من يتنعم بخيراته  هم طبقة سياسية موغلة في الفساد، وأدى ذلك إلى فشل هذه الجهات في مقارعة الإرهابيين في الكثير من المعارك بين الطرفين، كما إن هذا الواقع أدى إلى فقدان الشعور بروح المواطنة، فأصبح هم المواطن العادي مغادرة البلد والهجرة إلى أرض الله الواسعة، وأصبح لسان حال المواطن بحق الوطن أنه (لا خير في وطن تحكمه فئة سياسية موغلة في الفساد كألفئة السياسية الحاكمة في عراق اليوم)، وأصبح الكثير من المواطنين ومن أبناء شعبنا محبطين من إمكانية إصلاح البلد.

ولكن هل هناك إمكانية لإيجاد حلول بديلة لتمويل الجهات السياسية لإيقاف عملية التمويل من خلال مؤسسات الدولة؟؟؟

العراق ليس بدعاً من الدول، والعملية الإنتخابية ليست منحصرة بالعراق، والأحزاب السياسية وإحتياجاتها للتمويل  ليس أمراً خاصاً بالعراق؛ فماذا فعلت الدول الديمقراطية الأخرى أمام هذا الواقع المشابه للعراق؟؟؟

دخلت العملية السياسية في العراق عام ٢٠٠٥ حيث اصبحت عضواً في مجلس النواب، وتوليت وزارة الإتصالات عام ٢٠٠٦ ثم رجعت إلى مجلس النواب في نهاية عام ٢٠٠٧ ومن خلال إتخاذي لهذه المواقع وعلاقاتي الوثيقة مع كافة الأحزاب السياسية ومعرفتي بالكثير من التفاصيل وخبايا الأمور، وجدت أنه لا مناحة من أيقاف تمويل الجهات السياسية بطرق غير مشروعة سواء كانت من دول او إعتماداً على العقود الفاسدة، كما أنه يمكن بكل سهولة الإستفادة من تجارب الدول الأخرى لوضع منهج لتمويل الأحزاب والجهات السياسية العراقية إعتماداً على نموذج مشابه في دول عريقة بنظامها الديمقراطي وعريقة في تشريع القوانين؛ واحدة من أهم الدول في العالم العريقة بالقانون ولديها واقع سياسي شبيه نوعاً ما بالعراق من أحزاب سياسية متعددة تتنازع المقاعد البرلمانية هي فرنسا، كما إن القانون الفرنسي لا يسمح بتبرعات كبيرة للأحزاب السياسية، ويخصص مبالغ من موازنة الدولة للأحزاب السياسية حسب عدد من يمثلهم بمجلس النواب، ولا تدفع هذه المبالغ للحزب وإنما تدفع لمصاريف الحزب  بعد التأكد من صحتها، كمراكز الحزب ومعاشات  للحزبيين المتفرغين ووسائل الإعلام وغيرها من المصاريف.

إستناداً للواقع أعلاه قمت بالإتصال بالدكتور محمد سعيد الشكرجي (دكتور في العلوم السياسية  من فرنسا ومتخصص  بالقانون الدستوري) وهو الآن سفير العراق في كينيا، ليبعث لي دراسة بشأن تمويل الأحزاب السياسية في فرنسا، وقد بعث لي هذه الدراسة مشكوراً، فأرسلتها بدوري للشيخ همام حمودي رئيس لجنة التعديلات الدستورية في ذلك الوقت في مجلس النواب العراقي في الشهر الثالث عام ٢٠٠٨،  لتضمينها في التعديلات الدستورية ، ولكن التعديلات الدستورية لم ترى النور حتى يومنا هذا، ولذلك قمت بطرح تلك المقترحات في مجلس الوزراء عام ٢٠١١ عند قراءة مسودة قانون الأحزاب السياسية ، فلم يثبت في القانون من تلك المقترحات غير مسألة تمويل الأحزاب السياسية من موازنة الدولة ، وتحقيق هذه الجزئية في قانون الأحزاب السياسية أمر مهم، ولكنه يحتاج إلى ضوابط وتعديلات من قبل مجلس النواب، ولكن للأسف الشديد لم يقر قانون الأحزاب السياسية منذ عام ٢٠١١ حتى يومنا هذا .

إن قانون الأحزاب السياسية يجب أن لا يتضمن تمويل الأحزاب من خزينة الدولة فحسب، بل يجب تشريع قوانين صارمة لمنع الأحزاب السياسية من تمويل نفسها من خلال الوزارات التابعة لها، وهذا الأمر لا يمكن أن يتحقق بشكل كامل إلا بترشيح وزراء تكنوقراط كفوئين وغير حزبيين أو حزبيين ولكنهم تكنوقراط كفوئين ونزيهين، حين ذاك فقط نستطيع أن نقول أن الحكومة بدأت تسير على الطريق الصحيح، وأن هناك إمكانية لتحسن الوضع والقضاء على الفساد وقيادة البلد إلى شاطيء الأمان والتقدم والإزدهار.

ولكن ذلك لا يكفي وحده لإصلاح الوضع، بل يجب أن يتزامن ذلك مع إعلان حالة الطواريء، ولكن ليست حالة طواريء امنية وعسكرية، بل حالة طواريء ضد الفساد، تحدد ساعة الصفر وبعدها كل من يفسد من موظفي الدولة يعاقب بأشد العقوبات، وتفتح خطوط ساخنة بين المواطن وهيئة حكومية خاصة تنشأ لهذا الشأن للتبليغ عن أي حالة فساد أو رشوة في الدولة، وبعد التأكد من قيام أي موظف في الدولة بأخذ رشوة يفضح في وسائل الإعلام، ويفصل من دائرته ويسجن لفترة لا تقل عن ثلاث سنوات، وتطبق نفس الآليات بحق الشركات التي تدفع الرشوة للحصول على العقود الفاسدة بطريقة مخالفة للقانون؛ قد يستمر بعض الموظفين في الدولة بالفساد حتى مع هذه الإجراءات الشديدة، ولكن هؤلاء لا يمكن أن تتجاوز نسبتهم ال ٢٪ إلى ٥٪، يجب التضحية بهؤلاء  ، فهؤلاء ليس مكانهم دوائر الدولة، بل مكانهم السجن.

الإضطرار بالميزان الشرعي: ذكرنا في بداية المقال أن الجهات السياسية مضطرة  للإفساد لتمويل فعالياتها السياسية وللتصدي للعمل السياسي، ولكن ما هو تقييم الإضطرار في مثل هذه الحالات بالميزان الشرعي؟؟؟ هنالك مصطلح فقهي يتمثل بالتنازع بين ملكة الوجوب وملكة الحرمة، فإذا كانت ملكة الوجوب اكبر من ملكة الحرمة فيمكن حينها إرتكاب الحرام من أجل غاية أهم  وأسمى، فلا يجوز في الشرع إستخدام ممتلكات أي شخص إلا بإذنه، ولكن إذا وقع شخص امامك بسبب جلطة قلبية وكان قربك هاتف  وصاحبه غير موجود فبإمكانك إستخدام هذا الهاتف للإتصال بالإسعاف من دون إذن صاحبه، لأن ملكة الوجوب في إنقاذ حياة إنسان أكبر من ملكة الحرمة في إستخدام ممتلكات الغير من دون إذنهم. ولكن هل ينطبق هذا الأمر على الأحزاب الإسلامية الملتزمة بالشرع  حين تجيز لنفسها الفساد من أجل الوصول إلى الحكم؛ ألجواب كلا وبسبب بسيط؛ لأنه لا تنازع في هذه الحالة بين ملكة الوجوب وملكة الحرمة، بل هو تنازع بين ملكتين للحرمة، فوصول الحزب الإسلامي إلى الحكم وطرحه أشخاصاً مفسدين لتولي السلطة هو أمر مخالف للشرع وحرام، كم إن إستخدامه أساليب للتمويل تترتب عليها كل ما ذكرناه من سلبيات على المجتمع وعلى البلد هو حرام أيضاً.

للأسف أقول هناك جهل كامل بألشرع حتى لمن يدعي أنه يمثل حزباً إسلامياً؛ إن جميع المشتركين في في عمليات الفساد تلك يتحملوا مسؤولية كبيرة امام الله في هذه السياسة التي دمرت البلد ودمرت المجتمع، وإني أدعو جميع الجهات السياسية التي تدعي إنها تلتزم بالشرع لمراجعة مواقفها وإتخاذ سياسة جديدة تلتزم بمنهج جديد لا يخالف الشرع، والسعي لتشكيل حكومة على المعايير المذكورة أعلاه، وإسناد منهج يستطيع إنتشال البلد من حالته السيئة بسبب هذه السياسات الفاسدة إلى حالة صحية وسليمة خدمة لأبناء شعبنا ووطننا.

إني مطمئن أن وعي الشعب سيقودنا في النهاية إلى تشكيل مثل تلك الحكومة، وتبني المناهج الإصلاحية والسليمة، كما إني مطمئن أيضاً إننا سنشهد مثل هذا اليوم لكي يحيى المواطنون العراقيون مثل باقي أغلب سكان الأرض في راحة وسلام وإطمئنان وتقدم وإزدهار………

هل كان يمكن منع التفجير الذي اودى بحياة الشهيد عمار غالب الشابندر

هل كان يمكن حماية الشهيد عمار غالب الشابندر من القتل في تفجير الكرادة البارحة يوم السبت ٢ /٥ /٢٠١٥ ؛
نعزي إبتداءً أخينا السيد غالب الشابندر والد عمار ووالدته وزوجته وابنائه وأعمامه الدكتور نزار والسيد فلاح والسيد عزت وجميع أقاربه ومحبيه واصدقائه بأستشهاد الأخ عمار الذي ذهب هو وآخرون ضحية عملية كان بكل سهولة يمكن تلافيها وحقن هذه الدماء الطاهرة لمئات بل آلاف من الشهداء الذين سقطوا لا لإجرام داعش فحسب بل لإجرام الكثير من المسؤولين السابقين والحاليين الذين قدموا مصالحهم الخاصة ورتعوا في الفساد على حساب ارواح ودماء المواطنين الأبرياء؛
في بداية عام ٢٠٠٧ عندما كنت وزيراً للإتصالات طرحت على مجلس الوزراء مشروعين، الأول حماية بغداد بالطرق الألكترونية بحيث تكون بغداد كمدينة دبي او مدينة بوسطن بحيث يمكن كشف أي عملية إرهابية خلال ساعات من ارتكابها، والمشروع الثاني حماية الحدود السورية العراقية بحيث تعمل بشكل آلي كالحدود الروسية الفلندية زمن الحرب الباردة، فكل من يقترب من المنطقة المحرمة يقتل فوراً وبشكل آلي حتى من دون تدخل الإنسان، فوافق مجلس الوزراء بألإجماع على هذين المشروعين وصوت على تشكيل لجنة امنية تقنية برآستي وعضوية وزراء الدفاع والداخلية والأمن الوطني والعلوم والتكنولوجيا، لقد كان من المقرر أن يتم أختيار شركة إستشارية عالمية متخصصة في المجال الأمني التقني ووضع مواصفات المشروع في نهاية عام ٢٠٠٧، ثم يتم إنجاز المشروع الذي يستغرق سنتين في نهاية عام ٢٠٠٩، ومعنى ذلك كان بكل سهولة تقليص عدد الشهداء بنسبة تفوق ال ٩٠٪ في مدينة بغداد، وكان من الإستحالة إحتلال الموصل من قبل داعش إذا تم مشروع حماية الحدود العراقية السورية؛
بدأت عمليات الفساد بعد أن تركت الوزارة بحدود نهاية عام ٢٠٠٧، فأشترطت وزارة الداخلية أن تترأس المشروع ، فوافق المالكي على ذلك بعد تركي للوزارة، ثم حولت وزارة الداخلية اللجنة المشرفة على المشروع من الوزارات الخمس والمخابرات وامانة بغداد وقوة حماية بغداد إلى لجنة إستشارية تجتمع عندما يطلب منها ذلك، لكي تتم السرقات من دون حسيب او رقيب،ثم الغت منظومة الرادار من مشروع الحدود لإن الشركة التي اتفقوا معها (خلافاً للتعليمات)لا تعرف كيفية إنشاء منظومة رادارات، مع العلم أن الرادار في هذه المنظومة هو أكثر من ضروري، حيث لا تنفع الكامرات في المناطق الصحراوية والرياح الترابية، كما الغوا الطائرات المسيرة بحجة عدم إمتلاك وزارة الداخلية مدارج لهذه الطائرات !!! ؛ تنبه المالكي إلى العمولات الكبيرة، فلماذا يستفاد المفسدون في وزارة الداخلية، وهو رئيس الوزراء وبيده القرار النهائي، ولا أريد أن أتهمه، ولكن بالتأكيد الكثير ممن هم في مكتبه كانوا وراء إصدار أمر ديواني رقم ٢٨ بتاريخ ٢٤ / ١ /٢٠١٢ بإحالة المشروع خلافاً لجميع الضوابط لشركة هواوي الصينية، وهي شركة اتصالات جيدة ولكن لا علاقة لها من قريب او بعيد بالقضايا الأمنية، واهمل المشروع بسبب الصراع بين المفسدين من جميع الأطراف، وإلى حد الآن لم يتم وضع مواصفات المشروع بعد سبع سنوات من الإتفاق مع الشركة الإستشارية الأمنية، في حين أن وضع المواصفات لا يستغرق اكثر من ستة اشهر.
المهم سرقة الأموال، فإذا لم يتحقق ذلك فليذهب المشروع إلى الجحيم، ولتذهب حياة الأبرياء إلى الجحيم حسب تصوراتهم، ولكن حياة الشهداء ستذهب إلى عليين وسيشكون إلى الله، ليس ظلم داعش فحسب، بل ظلم هؤلاد المفسدين الذين لا زالوا يتربعون على المناصب العليا على حساب دماء وارواح الشهداء.
لا زال المجال موجود للدكتور حيدر العبادي لإعادة الحياة لهذا المشروع الحيوي للحفاظ على حياة المواطنين وايقاف نهر الدماء الذي كان ولا زال جارياً منذ عام ٢٠٠٣ حتى الآن.
(يمكن الإطلاع على برنامج سنوات الفشل في قناة البغدادية وبرنامج المدفع في قناة الشرقية كما هو ادناه حيث يمكن الإطلاع على كافة الوثائق الرسمية المذكورة اعلاه)

http://www.alsharqiya.com/?p=90851

هل هناك حقاً إمكانية لتحرير مدينة الموصل من عصابات داعش الإرهابية

هل يمكن تحرير مدينة الموصل؟؟؟

كتبه: محمد توفيق علاوي (وزير الإتصالات السابق)

March 23, 2015mohammedallawi

هل هناك إمكانية لتحرير مدينة الموصل؟؟؟

لقد وردت الكثير من التحليلات والمقالات وآراء شخصيات عسكرية مختلفة؛ وكانت التوقعات تتراوح بين إمكانية تحرير مدينة الموصل بكل سهولة وخلال فترة زمنية بسيطة، وبين توقعات عدم إمكانية تحرير المدينة خلال أقل من ثلاث سنوات، وبين توقعات عدم إمكانية تحرير مدينة الموصل من قبضة داعش على المدى المنظور من قبل الجيش العراقي والقوات العراقية المختلفة من دون الإستعانة بقوات برية على الأرض من قبل دول أخرى.

وفي الحقيقة إن أردنا أن نكون واقعيين فلا يمكننا تبني أي من وجهات النظر السابقة من دون دراسة الواقع بشكل مستفيض وألإستفادة من الأمثلة التأريخية المشابهة ومعرفة الواقع الإجتماعي والسايكولوجي لحركة داعش والمنتمين إليها من غير العراقيين بل حتى من العراقيين، فضلاً عن سكان المدن المحتلة وبالذات أهالي مدينة الموصل بين المعارضين لداعش، والساكتين عنهم، والمتعاونين معهم، فضلاً عن المنتمين إليهم من العراقيين من أهالي المدينة وأهالي المناطق الأخرى.

أمثلة تأريخية

وقبل الدخول في الموضوع أحب أذكر القراء الكرام الذين كانوا معاصرين للحرب الأهلية في لبنان في نهاية السبعينات من القرن الماضي وبالذات الحادثة التالية. حيث تم طرد القوات السورية من المنطقة الشرقية لبيروت، وبدأت معارك شرسة بين القوات السورية في المنطقة الغربية لبيروت وبين قوات الكتائب اللبنانية بقيادة بيير الجميل، حيث كانت تضرب بيروت الشرقية يومياً بمئات قذائف الهاون وصواريخ غراد الروسية الصنع من الجيش السوري المتواجد في بيروت الغربية.

وقام الجيش السوري في إحدى الأيام بتشكيل قوة من المدرعات والمشاة من الضباط والجنود ألذين تجاوز عددهم الثلاثمئة مقاتل وأقتحموا المنطقة الشرقية وتوغلوا إلى أعماقها على حين غرة من قوات الكتائب، ولكن ما إن علمت قوات الكتائب بهذا التوغل المفاجئ حتى قاموا بمواجهة تلك القوات بقذائف ال (آر.بي.جي) التي عطلت اغلب المدرعات، فضلاً عن القناصة الذين كانوا يستعملون قناصات ( M16 ) المجهزة بكواتم الصوت والتي كانت تصوب وتقتل من مسافة الف متر، وخلال ساعات من المعارك الشرسة إضطر الجيش السوري بأللجوء إلى مستودع إحدى المباني تحت الأرض لحماية أنفسهم، ولم يستطع أي منهم الخروج من المستودع حيث بمجرد خروجه يتعرض إلى القنص من مصادر متعددة ويقتل على الفور، ولم تستطع القوات العسكرية السورية في المنطقة الغربية من إرسال أي تعزيزات حيث أي قوة مدرعة كانت تدخل كانت تواجه بقذائف ال (آر.بي.جي)، وأي قوة راجلة تدخل كانت تواجه بالقنص، وبقي الوضع على هذه الحالة لفترة تجاوزت الأسبوعين، وكان من المتوقع أن تباد القوة السورية المقتحمة عن بكرة أبيها بسبب نفاذ المؤونة، و في نهاية الأمر تم التواصل بين الطرفين على أعلى المستويات، وأتفقوا على أن تسحب قوات الكتائب القناصة ويسمح للمقاتلين من الجيش السوري بألإنسحاب إلى بيروت الغربية، وبألمقابل يتعهد الجيش السوري بعدم تكرار عملية إقتحام منطقة بيروت الشرقية، والتزم الجيش السوري بهذا ألتعهد ولم تدخل قواته بيروت الشرقية لفترة ثلاثة عشر عاماً حتى إحتلال الكويت حين سمحت قوات التحالف الدولي لسوريا بإستخدام الطيران للقضاء على نظام الرئيس عون ودخولهم إلى كامل مدينة بيروت عام ١٩٩٠بشرط مشاركة سوريا لقوات التحالف لتحرير مدينة الكويت .

لقد ذكرنا بهذه الحادثة التي يعرفها جميع من عاصر أحداث الساحة اللبنانية في تلك الفترة للتعريف بصعوبة إقتحام المدن الآهلة من قبل قوة خارجية إذا كان المقاتلين في داخل المدينة يمتلكون السلاح البسيط والذخيرة الكافية لمواجهة هذا الهجوم، وتتضاعف هذه الصعوبة كلما كانت المدينة أكبر وكلما كان أهل المدينة مساندين للقوة الداخلية ومعادين للقوة الخارجية. لقد فرحت أغلب قطاعات الشعب العراقي بإنتصار قوات جيشنا الباسل وقوات الحشد الشعبي في معركة تكريت، ولكن تفاجأ الناس ولم يفهموا سبب توقف الجيش والحشد الشعبي من القتال بسبب مجموعة من القناصين، ألحادثة المذكورة أعلاه تقرب الصورة، فمن يدرس تجارب التأريخ لا يتفاجأ بأحداث المستقبل.

موقف أهالي الموصل

لقد عانى أهالي الموصل ألأمرين، عانوا معاناة كبيرة من كثير من أفراد الجيش العراقي غير المنضبطين خلال الفترة السابقة، حيث التصرف السيئ لجندي أوضابط واحد غير منضبط يعم بالسوء على مئات الجنود والضباط المهنيين والمنضبطين، وعلى ألأخص إذا لم يتم معاقبة من يسيء التصرف من العسكر السيئيين مع المدنيين، بل إن عدم معاقبة العسكريين المسيئيين يسمح لهم بالتمادي في الإساءة ويولد نقمة عميقة في نفوس الأهالي وإن كان هؤلاء المسيئيين يمثلون أقلية بسيطة من ألجيش العراقي، وهذا ماحدث بالفعل داخل مدينة الموصل، لذلك فأني لا أستبعد ما نقل في وسائل ألإعلام من تعاطف الكثير من أهالي الموصل مع الدواعش عند أول دخولهم لمدينة الموصل، هذا بالنسبة للوضع في داخل المدينة، ولكن فضلاً عن ذلك فإن الكثير من أهالي الموصل كانوا ناقمين بسبب ألأحداث ألأخرى خارج المدينة، كتوجيه الإتهامات للسياسيين السنة الذين لا يوالون المالكي بسبب عدم ولائهم بالدرجة ألأولى حيث تم غض الطرف عن الإرهابيين الحقيقيين بسبب ولائهم، وأتهم ألآخرون بتهم ألإرهاب بسبب عدم ولائهم، كما إن ألتعامل مع إعتصامات ألأنبار وألحويجة عمق المشاعر العدائية تجاه ألحكومة وما يمثلها من قوات أمنية وعسكرية. ولكن في نفس الوقت فإن أهالي الموصل يعانون معاناة مرة من داعش وأساليبهم ألإجرامية، إنهم بين نارين، فألكرة الآن في ملعب الحكومة لتغيير المعادلة وكسب ود أهل المدينة للمعركة القادمة ضد القوى التكفيرية من داعش والقاعدة وما شابههم.

كيف يمكن أن يسند أهل مدينة الموصل ألحكومة

في قتالها مع داعش؟؟

لقد شاهدنا فشل داعش وخسارتهم الفادحة في معركتهم لإحتلال مدن قام أهلها بمقاومة داعش، كمدينة كوباني في سوريا، ومدينة آمرلي في العراق، ولكن هذه الأمثلة سيكون أثرها معاكساً عند تفكيرنا بإسترجاع مدن أخرى من داعش، كبعض مدن ألأنبار ومدينة الموصل، ولكن هذه المعادلة ستكون لصالح الحكومة وجيشها إن قبل أهل الموصل التعاون مع الحكومة ضد داعش، إن مقاومة أهل المدينة لداعش سيكون دوره اكبر بكثير من دور الجيش المهاجم من خارج المدينة، بل إن تلك المقاومة الداخلية إن تمت بالتنسيق مع الجيش المهاجم سيكون لها الدور الحاسم في القضاء على داعش قضاءً مبرماً.

يمتلك أهل الموصل خصال أيجابية كثيرة تمكنهم من مقارعة داعش بشكل فعال ومؤثر، فأعلى نسبة من الضباط في العراق هم من مدينة الموصل، كما إنهم يمتلكون خبرات قتالية نتيجة للحروب السابقة التي خاضها العراق خلال الفترات السابقة، نعم لقد مرت فترات زمنية طويلة على تلك الحروب، ولكن لهؤلاء الضباط دور مهم في التخطيط مع شباب المدينة في مقارعتهم لداعش.

يمكن إتباع إحدى سياستين لتحرير مدينة ألموصل من عصابات داعش مع أقل مقدار من الخسائر للجهة المهاجمة، سياسة ألأرض المحروقة وهي السياسة التي إتبعها النظام السوري في القضاء على إنتفاضة مدينة حماة ألسورية عام ١٩٨١، حيث هدمت اكثر من تسعين بالمئة من مباني المدينة، وكما كانت سياسة صدام مع المدن المعادية كمدينة الدجيل، وتحرير بعض مناطق مدينة تكريت، ولكن الضرر سيكون كبير جداً على أهالي المدينة حيث سيقتل الآلاف من ألأبرياء وسيتم إستلام مدينة خربة مع ابنية متهدمة يصعب تعميرها، والسياسة الأخرى هي سياسة التنسيق الكامل بين ألخارج والداخل، وهي السياسة المثلى ولكنها تتطلب خطوات كثيرة ومدروسة بشكل معمق من قبل الحكومة، كما تتطلب إعادة ألثقة بين الحكومة وأبناء المدينة، ولكن كيف السبيل إلى ذلك ؟؟؟؟

لماذا هناك صعوبة في كسب أهالي ألموصل ؟؟

وهل يمكن تذليل تلك الصعاب ؟؟

هناك صعوبة كبيرة في كسب ود أهل الموصل، و هناك صعوبة كبيرة أيضاً في كسب ثقتهم، كل ذلك للأسف ألشديد بسبب السياسات الخاطئة للسنين ألسابقة في ألتعامل مع أهل المدينة. إن ألكثير من أهل الموصل هم من الضباط ألشجعان وذوي النخوة وألمروءة، لقد كان بإمكان الحكومات السابقة إستخدام تلك الطاقات في بناء جيش مهني بقدرات عالية، ولكن عوضاً عن ذلك تم ألإستغناء عن الكثير من تلك الطاقات، ولكن لم يفت الوقت، فلا زالت هناك إمكانية في إسترجاع تلك ألطاقات، فهؤلاء الضباط لا يمكن إلا للقلة ألقليلة منهم أن يتعاونوا مع داعش، وحتى من تعاون مع داعش فالكثير منهم تعاون طلباً للرزق، أو خوفاً، ولكن ليس قناعةً إلا للقلة القليلة جداً منهم. يمكن كسب ود أهل ألموصل وكسب ثقتهم من قبل حكومة الدكتور حيدر العبادي إذا ماأتبعت سياسات واضحة ضد الطائفية وضد التهميش بحيث يتولد لدى ألأهالي شعور بأن هناك فرقاً شاسعاً بين حكومة المالكي وحكومة العبادي، لقد نجح العبادي نجاحاً جزئياً ولكن أمامه خطوات كثيرة ووقت ضئيل، أستطيع أن أقول إن ألعبادي قد نال تأييداً لم ينله أي رئيس في ألعالم في وقتنا الحالي على المستوى ألعالمي وألإقليمي وألداخلي، ولم يكن هذا ألتأييد بسبب خصال خاصة يتمتع بها ألعبادي، ولكن بسبب مجيئه بدلاً عن المالكي ألمسؤول عن هذا الفشل الكبير الذي تعرض له البلد خلال حكم الثمان سنوات السابقة. إن ألتأييد ألذي ناله ألعبادي قد ضعف بسبب تراجعه وتوقفه عن إتخاذ قرارات جريئة وكبيرة كألتي إتخذها عند بداية توليه للسلطة. لا زالت أمامه فرصة سانحة ولكن وقت ضيق، نسأل ألله ونأمل أن يحقق مافيه خير ومصلحة هذا الشعب خلال المستقبل القريب بمشيئة ألله.

لماذا ثقة أهل الموصل معدومة في الحكومة ؟؟

لقد بينا بعضاً من أسباب فقدان الثقة، ولكن هناك أسباب أخرى، منها تجربة الصحوات، لقد كانت ألأنبار من أخطر المناطق على ألأميركان وعلى ألجيش والشرطة العراقية ومنتسبي الحكومة عام ٢٠٠٣ و ٢٠٠٤ حيث سحلت جثث ألجنود ألأميركان في شوارع ألفلوجة، ولكن ما إن بدأت تجربة الصحوات حتى إنقلبت ألموازين، فأصبحت ألفلوجة أأمن مكان للأميركان وللجيش والشرطة العراقية، وتم القضاء شبه التام على القاعدة في الانبار، ولكن المالكي لم يحسن التعامل مع الصحوات، فأوقف معاشاتهم، واوقف إسنادهم، وعاملهم كأعداء، في الوقت ألذي كانت القاعدة تفتك بهم، وواجههم المالكي في إعتصامات الأنبار وقتل العشرات منهم في إعتصامات الحويجة، فإندحروا إندحاراً كبيراً، فأصبحوا لقمة سائغة للقاعدة وداعش التي قتلت المئات منهم، إن هذه التجربة كانت وستبقى ماثلة أمام كل من يريد أن يتعاون مع الحكومة في قتالهم لداعش.

ألأمر الثاني هو قضية إجتثاث البعث، وإني أستميح عذراً من الأخ طارق الحلبوس في ذكر المحادثة التالية بيني وبينه عام ٢٠٠٦ عندما كنت وزيراً للإتصالات، ولا أظنه سيمانع من نشرها الآن لأنها تكشف ماكان يريد إيصاله إلى الحكومة في وقتها حيث كنت في ذلك الوقت ممثلاً للحكومة في التقريب بين الشيعة والسنة، وكان الأخ طارق الحلبوس ممثلاً لمؤتمر أهل الرمادي في عمان، وكان حديثاً طويلاً ومتشعباً، وكان مما قاله إن قضية إجتثاث البعث موجهة ضد السنة، فلم اوافقه الرأي وقلت له ( أن إجتثاث البعث موجه ضد الشيعة والسنة على حد سواء، وإن الإجتثاث يرفع إذا ما قدم المجتث طلباً بذلك) فأجابني بألإيجاب ولكنه قال ( ان الشيعي إذا رفع عنه الإجتثاث يتحول إلى إنسان موالٍ للحكومة بشكل كامل، أما السني فلأنه سني فإن ولاءه يظل مشكوكاً فيه، وتبقى قضية إجتثاث البعث سيفاً مصلتاً على رأسه تضربه الحكومة به متى ما شاءت ذلك) لم يقنعني كلامه في ذلك الوقت، ولكن بمرور الوقت ومن إطلاعي على أسلوب حكم المالكي عرفت أن هذه حقيقة واقعة، لذلك انا الشيعي من الذين كانوا أشد الناس عداءً لفكر البعث وحزب البعث، أستطيع أن أقول إن قضية إجتثاث البعث هي قضية غدت بسبب سوء تطبيقها موجهة ضد السنة بالدرجة الأولى، بل الأمر أوسع من ذلك، فقد إستخدم المالكي قضية إجتثاث البعث بشأن الشيعة في المناصب العالية في البلد لضمان ولاءهم له، فمن شك بولائه ضربه بسيف الإجتثاث، فهيهات للشيعي ضمن الماضي البعثي أن يفكر ولو للحظة أن يخل بولائه للمالكي، لقد بدأ عهد حيدر العبادي بإعادة النظر بقانون المسائلة والعدالة، وبقضية تجريم فكر البعث، لقد اصبح فكر البعث في قمامة التأريخ، وأصبح من المستحيل رجوع هذا الفكر المتخلف، ولا أظن أنه يوجد إنسان في العراق اليوم يدرس فكر البعث، ويبشر بهذا الفكر ويدعوا إليه، إن أول من إجتث فكر البعث وأول من حول أفراد حزب البعث من حزب سياسي يتبنى الطرح السياسي القومي العربي إلى زمرة من الأتباع والعبيد للحاكم هو المقبور صدام حسين، للأسف لا زال الكثير من سياسيينا اليوم يفكرون بالعواطف وبمشاعر الإنتقام. إن مثل هذه الطروحات البائسة لا توفر الأرضية الصالحة لتلاحم أبناء شعبنا ليكونوا يداً واحدة أمام عدوهم الداهم وعدوهم جميعاً متمثلاً بفكر داعش التكفيري الإرهابي الخارج عن الدين والمعادي لجميع المسلمين سنتهم وشيعتهم بل حتى لغير المسلمين من مسيحيين وأزيديين وغيرهم.

لا يستطيع الأخ حيدر العبادي تغيير المعادلة إلا بتغيير نهج المالكي، لقد قتل العشرات من الشباب وبالتأكيد بينهم الكثير من الأبرياء في بروانة وغيرها من مناطق ديالى وجنوب بغداد، لقد قتل ألأخ قاسم الجنابي وهدد العبادي بالإقتصاص من المجرمين، ولكنه كان كلاماً إلى حد الآن فحسب، وما لم يتخذ العبادي مواقف صلبة على الأرض خلاف نهج المالكي فلا يتوقع أن يضحي أهل الموصل بأرواحهم من أجل نظام يفكر بنفس الإنتقام والثأر خلاف منهج رسولنا الأعظم وأهل بيته الطيبين الطاهرين عليهم جميعاً افضل الصلاة والسلام. لقد تردد في بعض المواقع أن القتلة هم من بعض أفراد الميليشيات، مما لا ينكر أن هناك الكثير من الطيبين والمؤمنين والمجاهدين الحقيقيين ضمن هذه الميليشيات، كما لا ينكر أن هناك الكثير من الأشرار بين صفوفهم، إن مشاركة هؤلاء الأشرار بين صفوفهم لن يزيدهم إلا خبالاً حسب النص القرآني، فيجب على قيادات هذه الميليشيات إن كانت حقاً كما تزعم إنها تقاتل في سبيل الله، آن تكون هي المبادرة إلى ألأقتصاص من هؤلاء القتلة المجرمين، وبخلافه فلن ينعم الله عليهم بالنصر، وإن كان نصراً فهو نصرُ دنيوي محدود عاقبته عقاب أخروي دائم.

ما هو المطلوب بعد ضمان تعاون أهل الموصل ؟؟

إن أتبعت السياسات الصحيحة التي تطرقنا إليها آنفاً بحيث أمكن كسب ثقة أهل الموصل وولائهم للحكومة، فعندها يجب إتباع منهج دقيق وفعال لإضعاف داعش ثم القضاء عليهم، إن هذا المنهج يعتمد بالدرجة ألأولى على الجهد الإستخباراتي، لا يمكن أن يتم تحرير مدينة الموصل ما لم يوجد جهد إستخباراتي واسع ومهني وفعال لكشف أفراد داعش ومناطق تجمعهم وتواجدهم، ومراكز قياداتهم ومستودعات أسلحتهم وعتادهم، عندها يمكن توجيه ضربات محكمة عليهم تفقدهم القدرة على المواجهة والإستمرار في القتال.

هناك أمر مهم يجب التفكير به بشكل جدي، وهو وجود ألكثير من أفراد داعش ألذين يعتبرون أنفسهم قد تورطوا في إنتمائهم لداعش، فقد يكون الحماس هو الذي دفعهم للإنتماء، ولكن بعدها حينما أكتشفوا إجرام داعش وإنحرافهم عن جادة الصواب وإنهم أناس خارجين عن ألإسلام، فإنهم يرغبون بألإنسحاب من داعش وألإبتعاد عنها، إن هذه الفئة حسب توقعي ليست بألفئة الصغيرة، ولكن كيف الوصول إليهم، إن أفضل طريقة للتعامل مع هؤلاء هو إعطاءهم الأمل في إمكانية إنسحابهم من داعش من دون معاقبتهم، وهذا لا يتم إلا بإصدار عفو عام عن جميع أفراد داعش ممن لم تتلطخ أيديهم بألدماء، إن حصل مثل هذا الأمر فهؤلاء يمكن أن يشكلوا خطراً حقيقياً على داعش، لأنهم يعرفوا مداخل داعش ومخارجها، ولعل هناك الكثير منهم من المتواصلين مع أهاليهم وأقربائهم وأصحابهم، ففتح العلاقة مع هؤلاء الأهل والأصحاب يفتح المجال للتواصل معهم، ولكن ذلك لا يتحقق إلا بوجود درجة عالية من الثقة بالحكومة والجيش والحشد الشعبي، ولكن هذا الأمر مفقود في يومنا الحالي، إن تغيير هذا الواقع وكسب هؤلاء يتطلب جهد كبير من رئيس الوزراء الدكتور حيدر العبادي، وهو الشخص الوحيد القادر على تغيير الصورة وعلى القضاء على داعش بأقل الخسائر إن أتخذ الخطوات الصحيحة في الوقت المناسب.

أصناف السياسيين الثلاث

هناك ثلاثة أصناف من السياسيين في عراقنا اليوم، صنف المصالح الخاصة وهؤلاء هم الأغلبية وهم السبب الأول لما نحن فيه من بلاء، وهؤلاء يجب أن ينحوا عن العملية السياسية، ولكن هذا ليس بألأمر الهين أو السهل، فللأسف الشديد أن ثقافة الفساد وألإفساد قد إنتشرت على مدى واسع جداً، وإن كان الناس يعيشون في حالة من ألإحباط على مستقبل البلد، فألسبب ألأساس هو وجود هؤلاء في ألسلطة على مستويات واسعة جداً.

الصنف الثاني هم الذين يقدمون المصلحة العامة على مصلحتهم الخاصة، وهؤلاء عددهم ضئيل جداً، وأغلبهم بعيد عن السلطة، للأسف أن الكثير من هؤلاء بسبب بعدهم عن السلطة وعدم معرفتهم بالكثير من التفاصيل من غير ما ينشر في الإعلام، فألكثير من أفكارهم وتصوراتهم وبالتالي جهودهم ليست بناءة بالمستوى المطلوب، إن نياتهم صالحة، ولكن جهودهم تنصب على مستويات (هذا صحيح وهذا خطأ). نسأل ألله أن يحفظهم ويوفقهم ليكونوا في المستقبل على مستوى المسؤولية لقيادة وإدارة البلد.

الصنف الثالث هم أيضاً ممن يقدمون المصلحة العامة على المصلحة الخاصة ولكنهم يتميزون بالوعي، وهؤلاء عددهم أقل من الكبريت الأحمر، ليس همهم الأساس إثبات أنهم على حق والآخرون على باطل، بل همهم الأساس التفكير في أي كلمة ينطقون بها أو أي جهد يبذلوه، ينطلق من قاعدة (كم يكون لهذه الكلمة ولهذا الجهد من دور في تقليل معاناة الناس وبناء البلد وتحقيق مصلحته).

إن تولى الصنف ألثاني والثالث حكم البلد على مستوىً واسع فإني متفائل بمستقبل زاهر للبلد، وإن بقي الصنف الأول هو الحاكم على مستوىً واسع، فسيكون المستقبل مجهول، وتصبح الكثير من المخاطر التي نخشى منها متوقعة. نسأل ألله أن يحمي بلدنا ومواطنينا مما نخاف ونحذر، فقد عانى شعبنا معاناة لم يتحملها أي شعب آخر في المنطقة لهذه الفترة الزمنية الطويلة، نسأل ألله أن تكون تلك المعاناة سبباً لفرج من الله قريب، إنه سميع مجيب وإنه نعم المولى ونعم النصير.

الخلافات السنية الشيعية

الخلافات السنية الشيعية
هل حقاً يوجد خلاف سني شيعي، الخلافات لا تتعدى الامور الفقهية وبعض المواقف المتباينة من الاحداث التاريخية الماضية، هذه الخلافات تأثيرها ضئيل جداً على الحياة اليومية للناس، ولكن هناك بعض الاشخاص من الفريقين الذين يعتاشون على هذه الخلافات الضئيلة لتحقيق مصالح شخصية، كما ان هناك بعض الاشخاص المنحرفين فكرياً عن الاسلام الحق ومن الطرفين.

المشكلة في القطاع الكبير من المسلمين الذين يتأثرون بالإعلام المسموم، وبالكتب ومواقع الانترنت المسمومة، للأسف اكثر الناس يقعوا أسرى للجهل، فيقودهم ذلك إلى التطرف والتمادي في الصراع خلاف الشرع، فيغدوا الكثير من اتباع الفريقين آثمون بسبب جهلهم بمباديء دينهم، ويرتع المتصيدون بالماء العكر والمخططون العالميون لتمزيق المسلمين بالنصر.

إن سبب هزيمتنا هو جهلنا بمباديء ديننا الحنيف، فالدين يربي الإنسان على الرحمة والتسامح وحب الآخرين. أما ما نراه من تصرفات خارجة بالكامل عن الشرع فسببه جهلنا بديننا وهذه طامة الجهلة من الفريقين.

نسأل الله ان ينعم على المسلمين بالتعرف على حقيقة دينهم الحنيف، وان يرد كيد الكيدة من الاشرار ممن لا يريدون الخير لأمتهم ولشعبهم ولأوطانهم.

إن الدفاع عمن هم من طائفتنا وغض الطرف عن أخطائهم بل تكذيبها، وكيل التهم غير المؤكدة بل تضخيمها للطوائف الأخرى هو اكثر الإنحرافات انتشاراً، ولا يمكن دحضها إلا بالحوار المفتوح مع الطرف الآخر.

إن كنا نريد أن نعرف انفسنا هل إننا طائفيون أو لا، فلننظر إلى علاقاتنا، فإن كانت علاقاتنا الوثيقة فقط مع ابناء طائفتنا، فاغلب الظن أن مواقفنا غير سليمة وغير حيادية، وهو مالا يرضاه الله ولا رسوله (ص) ولا السابقون من المؤمنين من أئمتنا ورواد المسلمين.

نرجو ان تكون هذه المقالة مدعاة لمراجعة مواقفنا ومتبنياتنا، ولكم مني وافر التحية والسلام.

الكلمة التي القاها محمد علاوي في مؤتمر (الأسلاميون في الحكم …. قراءة في خمسة تجارب) في عمان بتاريخ ٢٧-٢٩ ديسمبر ٢٠١٤

قضية الإسلاميون في الحكم وبالذات حكم الإسلاميين في العراق منذ عام 2003 يتطلب بحث مختصر في الجانب التأريخي:

حيث تشكل الحزب الشيوعي العراقي في ثلاثينات القرن الماضي وتشكلت الأحزاب القومية في نهاية أربعينات القرن الماضي، فكان نشوء الأحزاب الإسلامية في العراق في نهاية الأربعينات كحركة الإخوان المسلمين وفي خمسينات القرن الماضي كحزب الدعوة الإسلامية كرد فعل على انتشار الأفكار الماركسية بالدرجة الأولى، وقد تصدت المرجعية الشيعية في ذلك الوقت للرد على الأفكار الماركسية والأفكار القومية اليسارية كفكر حزب البعث العربي الإشتراكي وذلك بإصدار مجموعة من الكتب الفكرية للسيد الشهيد محمد باقر الصدر (قدس) ككتاب فلسفتنا واقتصادنا والبنك اللاربوي في الإسلام وغيرها .

استلهمت الأحزاب الشيعية عند أول تأسيسها افكارها ومناهجها الإسلامية في مجال الحكم من حركة الإخوان المسلمين وحزب التحرير الإسلامي، فكان كتاب معالم في الطريق للسيد قطب وشبهات حول الإسلام لمحمد قطب وكتاب (الخلافة) الذي تسمى ب(نظام الحكم في الإسلام) لتقي الدين النبهاني من المصادر الأساسية في فترة الستينات والسبعينات لرسم المنهج السياسي للحكم الإسلامي سواء بالنسبة للأحزاب السنية أو الشيعية في العراق.

بالنسبة للأحزاب الشيعية الإسلامية فأن منهجها لا ينفك عن المتبينات الفكرية للفكر الشيعي الذي تطور خلال فترة أثني عشر قرناً من خلال استمرار فتح باب الإجتهاد. فنشأت مدرستين أساسيتين شيعيتين ضمن أجواء الحوزة العلمية في العراق ولبنان أولاً ثم في إيران. فكانت احدى المدرستين تتبنى نظرية ولاية الفقيه والنظرية الاخرى لا تتبنى هذه النظرية وانما تحدد ولاية الفقيه ضمن مساحات محددة تتمثل بالقضايا الفقهية العبادية وقضايا المعاملات للمقِلد لذلك الفقيه، فضلاً عن اعطاء الفقيه الحق بالولاية في بعض الامور المصيرية والمفصلية والمهمة في حياة الأمة.

لقد تبنت إيران والمرجعيات الشيعية في إيران مبدأ ولاية الفقيه العامة.

أما أغلب العلماء في العراق فلم يتبنوا هذا المبدأ، لذلك نجدهم لم يتدخلوا في سياسة الدولة إلا في الامور المصيرية والمفصلية والمهمة في حياة الأمة.

ولا نريد في هذا المجال ان ندخل في تفصيلات منهج حزب الدعوة الإسلامية أو المجلس الأعلى أو التيار الصدري وذلك لسبب بسيط، وهو أن جميع هذه الجهات قد تخلت عن اديولجيتها ومنهجها الفكري للحكم حين دخلت العملية السياسية، واكتفت بوضع فقرات في الدستور تؤكد على أن دين الدولة الرسمي هو الإسلام وهو مصدر أساس للتشريع ولا يجوز سن قانون يتعارض مع ثوابت أحكام الإسلام، وأما منهجها السياسي فقد انحصرت أهدافه على وصول أفراد هذه الأحزاب والتنظيمات والتيارات للمشاركة في إدارة شؤون البلد ، كأعضاء في مجلس النواب وكوزراء ووكلاء  وباقي المناصب القيادية في الدولة والحكومة.

وهنا نستطيع أن نزعم أنه وللأسف الشديد لم تكن مشاركة هذه الجهات في حكم البلد ناجحة في تطوير البلد من النواحي السياسية والإقتصادية والإجتماعية. فمشاركة هذه الجهات اعتمدت على عنصر المنصب الحزبي وليس الكفاءة في الإدارة أو النزاهة أو التخصص في المجالات المختلفة لتولي المناصب التنفيذية إلا بمقدار محدود وضئيل. واستطيع في هذا المجال أن أزعم أن البلد قد تراجع الى الوراء بشكل كبير وبالذات خلال السنوات الثماني الماضية من ناحية توفير الخدمات مقابل المبالغ المالية الكبيرة التي صرفت، وفي مجال توفير الأمن للمواطنين، وفي مجال القضاء على الفساد المالي والإداري والذي إستشرى بشكل كبير، بل ألادهى من ذلك كله هو تعميق الخلافات الطائفية، حيث أن الفئة الحاكمة حينما فشلت في تحقيق التطور والرخاء وألامان خشيت أن يفقدها هذا الفشل التأييد اللازم للفوز في الإنتخابات لذلك أتبعت سياسة تعميق الخلافات الطائفية والإيحاء أنها الجهة القادرة على حماية الطائفة قبال الطوائف والأعراق الأخرى.

لقد أثرت هذه السياسة على المواطن بشكل كبير، فلم يسع المواطن لانتخاب الأصلح والأكفأ في إدارة البلد بغض النظر عن انتمائه الطائفي والعرقي، بل أخذ كل مواطن ينتخب من يمثله من طائفته وعرقه، ولا يتحرى إلا بما يحققه من ينتخبه من وعود يبثها في قدرته عن الدفاع عن الطائفة والعرق، فأدى ذلك الى تدهور البلد ضمن كافة المجالات وعلى كافة المستويات. وفي قبال هذا المنهج الواقعي وعلى الأرض في حكم البلد من قبل الأحزاب الإسلامية نجد أن المرجعية الدينية الشيعية قد تحركت بدرجة عالية من الوعي واستطاعت ان تحقق إنجازات إيجابية كبيرة على الارض قبال فشل الأحزاب الإسلامية.

فأول عمل قامت به المرجعية هو الإصرار على كتابة دستور للبلد من قبل مجلس تشريعي منتخب.

الامر الثاني هو حماية البلد من تداعيات الصراع الطائفي الذي كان من الممكن أن يشعل البلد من حرب طائفية مدمرة وبالذات بعد تفجير مرقد الإمامين العسكريين(ع) في سامراء.

(في إحدى المناسبات عندما زرنا آية الله السيد السيستاني وكان الوفد يتشكل من شيعة وسنة، فقلنا له: إن فلان من إخوتنا السنة، فقال: لا تقولوا ألسنة إخوتنا، بل السنة أنفسنا)( وفي زيارة أخرى خاصة حينما لمحت له متسائلاً: أن ألإئتلاف الموحد ذو صبغة شيعية وهو مما يعمق النزاع الطائفي، قال: أنا لم أرد أن يكون ألإئتلاف بشكله هذا، إنما أردته أن يكون إئتلافاً شيعياً وسنياً، إسلامياً ومسيحياً، عربياً وكردياً وتركمانياً، وأردت أن يدخل فيه بعض ألأشخاص ألوطنيون ليبعدوا عنه هذه  ألصبغة ألشيعية الطائفية)

الامر الثالث هو إعطاء الموافقة على مجموعة من الأسماء المقترحة لرآسة الوزراء عام (2004)،أن هذه الموافقة لم يكن تأثيرها كبيراً في ذلك الحين ولكن أصبح تأثيرها كبيراً جداً عام (2014) حينما كاد البلد أن يتحول نظامه الديمقراطي الحر الى نظام دكتاتوري مستبد، وتمثل هذا الأمر بإصرار رئيس الوزراء السابق السيد نوري المالكي على الإستمرار بحكم البلد مع كل الإخفقات والتبعات السلبية الكبيرة على كافة الأصعدة والنواحي الإقتصادية والإجتماعية والسياسية خلال سنوات حكمه الثمان.

ولكن موقف المرجعية الدينية الحازم كان له الدور الأساسي والمفصلي في القضاء على الدكتاتورية والتي لم تكن نتاج توجهات شخصية لشخص الحاكم فحسب بل الذي ساعده عل هذا الأمر هو قيادته لحزب اسلامي شمولي، فالخصائص التي تمثلت فيها الأحزاب الشمولية غير الإسلامية لا تختلف كثيراً عن الخصائص للأحزاب الإسلامية لنشوء الدكتاتورية. فكما ولدت الشيوعية دكتاتوريات تاريخية كستالين وتشاوتشيسكو، أو الأحزاب الفاشية التي ولدت دكتاتوريات هتلر وموسوليني، أو حزب البعث العربي الإشتراكي الذي ولد صدام حسين.

فالأحزاب الإسلامية الشمولية سواء كانت شيعية أو سنية نجد انها توفر البيئة لنشوء دكتاتوريات مستبدة.

ولكن لحسن حظ العراق وجود مرجعيات إسلامية حكيمة استطاعت أن توقف مثل هذه التداعيات في الوقت المناسب.

قد يتساءل البعض ، لو تولى شخص من المجلس الاعلى أو من التيار الصدري الحكم في البلد فهل يمكن أن تنشا دكتاتورية مستبدة كالتي كان  يمكن أن تكون لو استمر حاكم من حزب الدعوة الإسلامية في الحكم؟

نستطيع أن نقول أن الإحتمالات ستكون أضعف بكثير وذلك لإلتصاق المجلس الاعلى والتيار الصدري بدرجة اكبر بالمرجعيات الدينية الشيعية.

فالمرجعية الإسلامية الشيعية لها عمق تأريخي يتجاوز الألف عام، وقيادة المرجعية الشيعية للأمة عقيدة راسخة في  ضمير الأمة، لذلك نجد أن قيادة حزب الدعوة قد توجهت قبل بضعة اشهر بسؤال المرجعية ان كانت راضية ببقاء الحاكم أم انها تريد إزاحته، فأفتت المرجعية بإزاحته، والتزمت هذه القيادة بقرار المرجعية، فأزيح المالكي من رئاسة الوزراء ونصب السيد حيدر العبادي رئيساً للوزراء، ولعل هذا الحدث دليل على ابتعاد حزب الدعوة عن متبيناته السابقة في وجوب قيادته للأمة، واقراره بارجحية رأي المرجعية الدينية في القضايا المصيرية والمفصلية للأمة.

في تصوري يعتبر هذا التطور أعظم إنجاز حققته الأحزاب والحركات الإسلامية في التعامل مع المرجعية الدينية كصمام امان يحمي الامة في الأوقات المصيرية والمفصلية من حياة الأمة.

المعضلة الأخرى التي اشتركت فيها اغلب الجهات السياسية من إسلامية وغير إسلامية في العراق هي التعامل مع المناصب التنفيذية وبالذات الكثير من الوزارات والهيئات المختلفة، حيث تعاملت مع هذه الوزرات والهيئات على اعتبار انها مصدر مالي لتمويل هذه الجهات السياسية، وللأسف الشديد اصبح هذا الأمر ثقافة واقعية، واخذت اكثر الجهات والأحزاب السياسية تتمادى في الفساد لتمويل الحزب أو الجهة السياسية، ويضطر ذلك الحزب أو الجهة السياسية السكوت عن فساد الجهات السياسية الأخرى، بل اضطرت هذه الجهات السياسية الدفاع عن وزرائها المفسدين لأنهم غدوا مصدر تمويل ذلك الحزب او تلك الجهة الساسية، للأسف استطيع ان اقول أن ذلك كان منهج أغلب الجهات السياسية وألأحزاب الموجودة في السلطة، وكان ذلك سبباً لأن يغرق البلد في مستنقعات الفساد وأن تفشل الحكومة في تطوير البلد مع وجود إمكانيات مالية ضخمة وكبيرة، واستطيع أن ازعم أن البلد قد تراجع ألى الوراء خلال اثني عشر عاماً من القضاء على نظام صدام حسين على كافة الأصعدة مقارنة بالموارد المالية الضخمة التي دخلت ميزانية البلد خلال هذه الفترة.

ختاماً يمكن تلخيص الأمر والإدعاء بأن الإسلاميين قد حكموا العراق لفترة تجاوزت التسع سنوات ولكنهم فشلوا في تطوير البلد وتوفير الخدمات وبسط الأمن والعدل والقضاء على البطالة،والقضاء على الطائفية، بل تعميق الطائفية  مع العلم أن الاسناد السياسي الدولي الذي حظيت به الدولة العراقية منذ عام (2003) لم تحظ به أي دولة في تاريخنا المعاصر كما أن الموارد المالية الضخمة قد تجاوزت الترليون دولار خلال تسع سنوات ولكن النتيجة للأسف الشديد هي الفشل.

ولكن الفرصة لا زالت سانحة وقائمة لتحقيق النجاح ونجاح كبير، وهذا ما نأمله، فمن الناحية السياسية فإن جميع الجهات السياسية قد مرت بمرحلة صعبة ولكنها كانت تجربة غنية زادتهم وعياً، واستطيع أن اقول أن الإسلاميين هم اكثر الجهات استفادة من التجارب السابقة وأن وجود الإسلاميين شيعة وسنة سيبقى وجوداً مميزاً في البرلمان، ويجب عليهم وعلى كافة الأحزاب السياسية الأخرى ترشيح الكفوئين والنزيهيين وليس من الضروري أن يكونوا منتمين لهذه الجهة السياسية، كما في تصوري يجب تثبيت تخلي الإسلاميين عن الإسلام السياسي والذي قد تخلوا عنه بشكل واقعي وقبلوا بالتحول الى تنظيمات سياسية مدنية تتبنى الدستور المصوت عليه، والتأكيد على دور المرجعية الدينية الرشيدة في هذه المرحلة العصيبة كصمام امان للحفاظ على الدولة وبالذات في القضايا المصيرية والمفصلية في المسيرة السياسية.

https://www.youtube.com/watch?v=uiNbYCwdQis

محمد علاوي وموقفه من حكم الإسلاميين في العراق

حكم الإسلميين

أدناه مقطع من مقابلة محمد علاوي في طبعة محدودة بتأريخ ٣ / ٦ / ٢٠١٧ تبين موقفه من حكم الإسلاميين في العراق ولماذا تحدث عن ابن تيمية

 

أدناه كامل المقابلة لمن يريد أن يطلع على ذلك

وأدناه كلمة محمد علاوي في جلسة حوار مركز القدس مع حزب الدعوة والمجلس الأعلى والتيار الصدري والحزب الإسلامي بشأن تجربة حكم الإسلاميين في العراق

مقترحات لسياسة إقتصادية لرئيس الوزراء القادم للعراق

 

أدناه الدراسة التي قدمتها الى الحكومة العراقية حينما كنت جزءً منها كوزير للأتصالات عام ٢٠١١ كسياسة إقتصادية بهدف تقليل الأعتماد على موارد النفط وتقليص الموازنة التشغيلية وزيادة الموازنة  الأستثمارية، وأيجاد فرص واسعة للعمل بهدف تقليص البطالة وزيادة إنتاجية الفرد العراقي

للأسف لم يتخذ أي قرار فعلي على الأرض وبقيت الحكومة تعمل من دون وجود سياسة أقتصادية للبلد، فأستمرت الدوامة وأستمر تعيين مئات الألوف من الشباب في كافة مرافق الدولة من دون الحاجة الى تعيينهم فغدت إنتاجيتهم شبه معدومة وأزداد الترهل في مؤسسات الدولة وزادت البيروقراطية، وتآكلت موارد البلد لصرفها على موازنة تشغيلية غير منتجة زادت التضخم، وعلى أثر زيادة التضخم ووجود نسبة عالية من البطالة ووجود تفاوت طبقي كبير وفساد مالي غير طبيعي، أزداد الفقير فقراً وأزدادت نسبة الفقر حيث اصبح هناك اكثر من ستة ملايين عراقي يعيشون تحت خط الفقر حسب الأحصائيات الرسمية، في بلد تبلغ ميزانيته اكثر من 130 مليار دولار سنوياً

نأمل من رئيس الوزراء القادم أن يتبنى السياسة المذكورة أدناه، أو على الأقل أن يكون لديه سياسة إقتصادية واضحة من أجل النهوض بالبلد وإنقاذه من الوضع المتردي على كافة الأصعدة ، وبالذات على الصعيد الأمني والسياسي والأقتصادي والأجتماعي……الخ والقضاء على الفساد المالي والأداري والذي نخر أغلب مرافق الدولة

المشكلة التي لا يعيها الكثير من ابناء شعبنا الأبي هو أن التأييد لرئيس الوزراء لا يجوز أن يكون منطلقاً من ألأسس الطائفية أو العرقية، بل يجب أن يكون رئيس الوزراء رئيساً لكل العراق ولكل العراقيين، يجب أن يحظى بتأييد كافة فئات الشعب وكافة مكوناته وأن يكون همه بناء البلد ومؤسساته على أسس مهنية لا على أساس الولاء. لقد رأينا القوات العراقية بعشرات الآلاف من المقاتلين تهرب وتفر وتتهاوى امام بضعة مئات من المجرمين من عصابات داعش، وهذا أمر ليس بمستغرب بل هو النتيجة الطبيعية لمثل هذه السياسات غير الحكيمة. لذلك اتخذت المرجعية الرشيدة القرار الصائب في الدعوة لعدم التشبث بالمناصب، فالبلد أمام مفترق طرق، أما الأستمرار على النهج الفاشل، فحينها سيتهاوى البلد وسيكون مصيره التقسيم والتشرذم وأستمرار الإقتتال لعدة سنين قادمة بسبب الخلافات على الموارد الطبيعية ورسم الحدود بين الدويلات التي ستنشأ على أسس طائفية وعرقية، أو إتباع رأي المرجعية الرشيدة لعلنا نحظى برئيس قادر على بناء البلد وإعادة اللحمة بين ابنائه والقضاء على المجاميع الأرهابية لداعش والقضاء على الفساد الذي نخر كافة مؤسسات الدولة الى النخاع

أنني على أمل كبير أننا سنخرج من هذه الأزمة بجهود الكفوئين المؤمنين من أبناء شعبنا وبمشيئة الله وإرادته سبحانه وتعالى فإنه أرحم الراحمين، وحاشا لله أن يبقي هذه المعانات لهذا الشعب بعد اكثر من إحدى عشر سنة من القضاء على النظام السابق، مع وجود الكثير من أبناء شعبنا من المخلصين المؤهلين لتولي هذا المنصب من المهنيين والنزيهين والذين يقدمون مصلحة الشعب والأمة على مصالحهم ومصالح أحزابهم الضيقة

محمد علاوي

وزير الأتصالات السابق

تموز 2014

الموضوع/ مقترح لوضع سياسة جديدة بهدف القضاء على البطالة و تقليص الميزانية التشغيلية لحساب الميزانية الإستثمارية

بسم الله الرحمن الرحيم

الموضوع/ مقترح لوضع سياسة جديدة بهدف القضاء على البطالة و تقليص الميزانية التشغيلية لحساب الميزانية الإستثمارية

إن القوى القادرة على العمل في العراق من الجنسين بلغة الأرقام تبلغ حوالي (12) مليون شخص، و إذا إفترضنا جدلاً وجود حوالي مليوني أمرأة من ربات البيوت من غير العاملات يبقى العدد النهائي بحدود العشرة ملايين شخص بين رجل و امرأة.

و من هؤلاء العشرة ملايين يوجد حوالي أربعة ملايين عامل في دوائر الدولة و مؤسساتها و حوالي مليوني الى ثلاثة ملايين شخص من العاملين في القطاع الخاص و حوالي مليوني إلى ثلاث ملايين شخص عاطل عن العمل.

إن البلد يمر بحالة صعبة و يدور في حلقة مفرغة و ذلك لعدم تبني سياسة واضحة للقضاء على البطالة و تقليص الميزانية التشغيلية لصالح الميزانية الإستثمارية.

تتمثل هذه الحلقة المفرغة في الرغبة في تقليص الميزانية التشغيلية مما سيؤدي إلى قلة التعيينات، حيث كما هو معلوم فإنه في كل سنة تزداد القوى العاملة (القوى القادرة على العمل) بمقدار نصف مليون شخص من خريجي الجامعات و تاركي المدارس في مختلف المراحل، و إذا علمنا إن هناك نسبة حوالي 30% من العاطلين عن العمل تمثل ثلاثة إلى أربعة ملايين شخص فمعناه إن المسير بهذا الإتجاه سيزيد من تعقيد المشكلة و سيزيد من عدد العاطلين عن العمل.

أما في حالة زيادة التعيينات فإن هذا الأمر سيزيد المشكلة تعقيداً، حيث ستتقلص الميزانية الإستثمارية لصالح الميزانية التشغيلية و سيزداد الترهل في الوزارات و سيزداد الإعتماد على الدولة و سيقل الإنتاج (إنتاجية الفرد) بل سؤدي إلى عرقلة المشاريع و زيادة البيروقراطية و لن يتقدم البلد و إن ذلك لن يحل المشكلة حيث من الصعوبة بمكان على البلد أن يعين على الأقل ثلاثة ملايين عاطل فضلاً عن ذلك يقوم بتعيين ثلاثمئة إلى أربعمئة ألف شخص آخر سنوياً للقضاء على البطالة.

ما هو الحل؟

الحل يتمثل في التحرك على ثلاثة محاور و هي:

المحور الأول: على مستوى شركات و مؤسسات القطاع العام القائمة.

     المحور الثاني: توجيه الطلاب و بالذات خريجي الجامعات للعمل للإستثمار في مجال المشاريع الصغيرة و المتوسطة.

    المحور الثالث: إقامة مشاريع ضخمة كقطاع مختلط في مختلف القطاعات (الصناعية, الزراعية, السياحية و الخدمية الأخرى).

المحور الأول: تحويل شركات القطاع العام و بعض مؤسسات الدولة الخاسرة أو حتى الرابحة إلى

شركات رابحة

و بعد ذلك  تطرح أسهمها للإكتتاب العام

مع إعطاء الأولوية للعاملين فيها

وتحويل مجالس إدارتها إلى القطاع المشترك بين القطاع العام والخاص

مع إعطاء القطاع الخاص الدور الأساسي للإدارة والإشراف على مجلس الإدارة،

حيث هناك الكثير من شركات القطاع العام الخاسرة أو تحقق ربحية ضئيلة مع العلم إن هناك إمكانية كبيرة لتحويلها إلى شركات رابحة و بالذات في قطاع الإتصالات و البريد و شركات وزارة الإعمار والإسكان والقطاع الزراعي والفنادق والقطاع السياحي  وشركات وزارة الصناعة و المعادن و بعض شركات وزارة النفط في مجال تسويق بعض المنتجات النفطية و تكرير النفط، فضلاً عن إمكانية تحويل مؤسسات إنتاج الطاقة الكهربائية إلى شركات للقطاع المختلط فضلاً عن الشركات و المؤسسات المرتبطة بوزارة البلديات و بالذات مشاريع تصفية المياه، فضلاً عن الكثير من الشركات التابعة لوزارة النقل كالنقل الجوي والبري و النقل البحريو غيرها.

إن هناك الكثير من شركات القطاع  العام  والتي يمكن أن تتحول إلى شركات رابحة و بربحية كبيرة و لكن هذا الأمر يستدعي التعاقد مع مؤسسات إستشارية عالمية لتحقيق ما يلي:

إعادة هيكلة هذه الشركات و إستحداث أقسام جديدة في مجال الإدارة و التسويق و التقييم للأداء  و التطوير لللتقنيات  و غيرها.

تغيير مواقع العاملين في الشركة إستناداً إلى كفائتهم و نشاطهم و إمكانياتهم.

تطوير كادر الشركة و ذلك بإيجاد دورات سواء داخل العراق أو خارجه و تعريفهم بالتقنيات الحديثة و البرامج المتطورة  وغيرها.

إستحداث تعيينات جديدة لكوادر شابة متعلمة  وإحالة الكادر غير الكفوء إلى التقاعد مع تعويضهم تعويضاً سخياً من دون إشتراط حد أدنى من الخدمة.

تتولى الشركة الإستشارية إدارة الشركة المراد تطويرها من فترة سنة إلى ثلاث سنوات حتى يتم تحويلها إلى شركة رابحة.

إن عدد الشركات الممكن تطويرها ضمن القطاعات المختلفة لا يبلغ المئة شركة، حيث إن الشركات الصناعية يمكن تصنيفها إلى صنفين، شركات لا يمكن أن تتطور لعدم إمكانية منافسة البضاعة المستوردة، و شركات يمكن تحويلها إلى شركات رابحة، حيث يتم في هذه الحالة الإستغناء عن الشركات التي لا يتوقع أن يكون لها مستقبلاً مجدياً.

إن الشركات الإستشارية في هذا المجال يمكن أن تؤدي مثل هذه الإستشارات و إدارة تلك الشركات العامة و تحويلها إلى شركات مربحة ضمن كلفة تتراوح بين مليوني إلى عشرة ملايين دولار عن كل شركة و هذا يعتمد على الفترة المستغرقة  وسعة الشركة المراد تطويرها و عدد المتدربين، و بعد تحويلها إلى شركة مربحة يمكن طرح بعض او اغلبية أسهمها او جميعها في السوق العراقي للأوراق المالية أما الإدارة فتتحول إلى المساهمين الجدد أصحاب العدد الأكبر من الأسهم، كما يتم تشكيل مجلس الإدارة إستناداً إلى نسب المساهمة، و في حالة تعذر إيجاد مساهمين مؤهلين لإدارة الشركة من القطاع الخاص يطلب من الشركة الإستشارية الإستمرار في إدارة الشركة و إعطائها نسبة من الأرباح حيث من الطبيعي لمثل هذه الشركات الإستشارية أن تقدم خدمات الإدارة لأي فترة يمكن الإتفاق معها.

إن إيجاد مثل هذه الشركات الإستشارية العالمية ليس بالعملية الصعبة و يمكن في هذا المجال التعاون مع البنك الدولي للتزويد بقوائم عن الشركات المؤهلة و المساعدة في إختيار الشركات المناسبة إعتماداً على مؤهلاتها و خبراتها السابقة.

قد يؤدي السيناريو المذكور أعلاه إلى التخلي عن عدد من العاملين غير الكفوئيين و غير المنتجين و لكن في كلتا الحالتين سواء في حالة دفع رواتبهم مع جلوسهم في بيوتهم أو في حالة الدوام فأن الإنتاجية ستكون معدومة في الحالتين و لكن في الحالة الثانية يمكن تطوير الكادر الكفوء و زيادة إنتاجيته كما يمكن فتح المجال للشباب المثقفين  والكفوئين للعمل ضمن هذه الشركة و الإستفادة من قدراتهم لتحويلها إلى شركة رابحة، كما إن تحويلها إلى شركة رابحة يمكن أن يفتح مجالاً واسعاً لتطوير فعالياتها و إلى التوسع و بالتالي المساعدة بإمتصاص البطالة المستشرية في البلد.

كما يمكن عند تحول هذه الشركات إلى شركات رابحة مفاتحة شركات عالمية عاملة في نفس المجال للمساهمة و شراء أسهم فيها لتطوير أعمالها، فعلى سبيل المثال هناك الكثير من الشركات التركية والصينية والكورية والأوربية الضخمة في مجال الإعمار يمكن أن تشتري نسبة كبيرة من أسهم شركات وزارة الإعمار و الإسكان و يمكن أن تتولى إدارتها، كما يمكن للشركات المنتجة للمواد الإنشائية العالمية أن تشارك في الكثير من شركات إنتاج السمنت و غيرها من الصناعات الإنشائية، و يمكن إختيار شركات نقل عالمية لتشغيل اسطول النقل البري و البحري، كما يمكن لشركات طيران عالمية المشاركة في شركة مستحدثة للخطوط الجوية العراقية، كما يمكن الإتفاق مع شركات عالمية لتصنيع دهون و زيوت المحركات لتطوير صناعة الزيوت المحلية و فتح المجال للتسويق العالمي،

إن هذه الأفكار هي غيض من فيض و يمكن تحقيق نتائج كبيرة خلال فترة لا تتجاوز الثلاث سنوات و بميزانية لا تتجاوز النصف مليار دولار للسير في هذا الإتجاه،

كما يمكن أن تحدد نسبة لا تتجاوز ال(10%) من أرباح الشركة كأسهم للعاملين فيها،

فضلاً على نسبة أخرى تحفظ في صندوق للتقاعد و الضمان الإجتماعي للعاملين حين يتحولون من القطاع العام إلى القطاع الخاص.

وتتضمن هذه النسبة توفير الضمان الصحي والمعالجة داخل البلد بل حتى خارج البلد ان تطلب الأمر لذلك

المحور الثاني : توجيه الشباب من خريجي الجامعات نحو الاستثمار في المشاريع الصغيرة والمتوسطة ويتمثل ذلك (بتشكيل هيئة للمشاريع الصغيرة والمتوسطة) وتقوم هذه الهيئة بما يلي :

انشاء مراكز للتدريب في كافة المحافظات وبالتنسيق مع كافة الجامعات ويخصص هذا التدريب لخريجي الجامعات لفترة لا تقل عن ستة اشهر ولا تزيد على سنة ، حيث يدرب الطلاب عن عمل دراسات الجدوى للمشاريع المختلفة سواء الصناعية او السياحية او الزراعية او الخدمية الاخرى ، ويدرب الطلاب على العناصر الواجب توفرها لانجاح المشروع ومكان انشائه وكلفته والارباح المتوقعة .

تتعاون الهيئة ومراكز التدريب مع الطلاب لتشكيل مجموعات متفاهمة فيما بينها لانشاء المشاريع المختلفة ، وتتكون المجموعة من طالبين او اكثر ، وممكن انشاء المشروع اعتماداً على شخص واحد فقط.

تتولى الهيئة ومركز التدريب التنسيق مع مصرف محدد لهذه الغاية لتوفير قروض ميسرة اعتماداً على ضمانة الهيئة ، واذا زادت كلفة المشروع عن مقدار معين من المال يمكن أن تطلب ضمانة اخرى ككفالة عقارية او غيرها ، ويتم التنسيق بين هذه الهيئة والهيئة الوطنية للاستثمار بشأن مثل تلك المشاريع .

تبقى الهيئة بالتنسيق مع مركز التدريب حاضنة للمشروع المزمع انشاؤه لفترة لاتقل عن سنة حتى يتمكن من النهوض والنجاح اعتماداً على الاشخاص المؤسسين كما تتولى الهيئة تذليل كافة العقبات التي تواجه مثل هذه المشاريع وتقديم التوصيات للوزارات ومجلس الوزراء ومجلس النواب لاصدار التعليمات والتشريعات والقوانين التي تسهل تحقيق مثل تلك المشاريع وتحقيق الربح المتوخى .

ليس بالضرورة ان يقتصر مركز التدريب على قبول خريجي الجامعات ، بل يمكن قبول خريجي المعاهد بل حتى الطلاب ذوي التحصيل العلمي الضئيل حيث هناك بعض المشاريع التي لاتحتاج الى تحصيل علمي كبير ، ويمكن ايضاً توفير التدريب حتى لموظفي الدولة الذين يرومون انشاء المشاريع الخاصة والعمل ضمن مجموعات ، حيث ان البلد بسبب زيادة الانتاج النفطي مقبل على نهضة كبيرة خلال السنين القادمة ومثل هذه المشاريع الصغيرة والمتوسطة ستلقى رواجاً واسعاً ونجاحاً كبيراً .

تتولى الهيئة ايضاً توفير دورات تعليمية لفترة سنتين او ثلاث لتخريج طلاب متخصصين في مجال العمل اليدوي ، كالبناء والنجارة والحدادة والتأسيسات الكهربائية والصحية على مستوى تقني عالي  وهذا ما يفتقر إليه البلد مع تزوييدهم بشهادات يمكن ان تكون الزامية للمقاولين المؤهلين فضلاً عن تخصصات اخرى كتصليح السيارات وتصليح الاجهزة الالكترونية والكهربائية المختلفة والصناعات اليدوية الاخرى كالسيراميك والنحاس وصياغة الفضة والذهب وباقي الاعمال الفنية الاخرى حيث هناك ندرة في هذه التخصصات التي يتوارثها البعض ضمن مجال ضيق.

يجب تخصيص مالا يقل عن مليار دولار سنوياً من الميزانية للمصرف المزمع انشاؤه لمثل هذه المشاريع ويتم زيادة المبلغ  إلى حوالي ثلاث مليارات دولار في السنة اعتماداً على الحاجة والمشاريع المطلوب انشائها

و إذا استعملنا لغة الارقام و أفترضنا جدلاً إن معدل كلفة المشروع الواحد بحدود ثلاثمئة الف دولار، و إن مثل هذا المشروع يمكن ان يستوعب عشرة إلى عشرين عامل، فمعنى ذلك إنه يمكن إنشاء حوالي عشرة الاف مشروع بمقدار ثلاث مليارات دولار، و ذلك يعني إمكانية تشغيل حوالي مئة الف إلى مئتي الف شخص، و بذلك يمكن إمتصاص حوالي نصف الزيادة السنوية للقوى العاملة.

المحور الثالث: إنشاء مشاريع ضخمة ضمن دائرة القطاع المختلط في عدة مجالات، حيث إن الدولة قادرة على إنشاء مشاريع ضخمة و لكنها غير قادرة على إدارتها بشكل كفوء.

أما المشاريع المطلوبة للبلد فهي على عدة مستويات:

مشاريع الإنتاج الزراعي والحيواني؛

حيث يمكن التعاقد مع شركات عالمية ضخمة لإستصلاح الأراضي الزراعية على مستوى واسع وإستخدام طرق السقي الحديثة، حيث يمكن الإستفادة من التجربة المغربية في هذا المجال حيث من المعلوم إن عدد سكان المغرب يبلغ حوالي ضعف عدد سكان العراق والموارد المائية المتوفرة هناك أقل بكثير من الموارد المائية في العراق حتى مع النقص الحاد في يومنا هذا والمغرب تعتمد إعتماداً كبيراً على الزراعة فضلاً عن تصدير الكثير من المنتجات الزراعية كالحمضيات والخضروات إلى أوربا وغيرها من دول العالم،

-إن هناك شركات أسترالية وهولندية وكندية يمكن أن تساعد بشكل كبير في زيادة الإنتاج الزراعي في العراق، كما أن يمكن أن تساعد ايضاً بشكل كبير في إنشاء مشاريع للإنتاج الحيواني وتربية الحيوانات للإستفادة من لحومها ومنتجات الحليب وغيرها،

وتقدم مثل هذه الشركات دراسات إستشارية في باديء الأمر ويمكن التعاقد معها أومع شركات أخرى تعمل في نفس المضمار لإنشاء مثل تلك المشاريع وإدارتها،

ويمكن الإعلان عن الإكتتاب العام لأسهم شركات الإنتاج الزراعي والحيواني قبل الإنشاء إعتماداً على دراسات جدوى من قبل شركات إستشارية عالمية،

و في حالة شراء أغلب الأسهم من قبل القطاع الخاص و وجود شركة خاصة مؤهلة لإدارة هذه الشركة فيتم إعتمادها، و بخلافه يطلب من الشركة الإستشارية الإشراف على الإدارة مقابل نسبة من الربح،

وتخصص نسبة من هذا المشروع  وكافة المشاريع الأخرى كأسهم لصالح العاملين فيها،

و نسبة أخرى كضمان للتقاعد بالنسبة للعاملبن في القطاع الخاص

فضلاً عن الضمان الصحي لمعالجة المرضى ذوي الحالات المستعصية  داخل أو خارج البلد إن أستدعى الأمر لذلك.

مشاريع الصناعات المختلفة؛

حيث يمكن التعاقد مع شركة إستشارية عالمية لوضع جدول بكافة المشاريع الصناعية التي يمكن إنشائها في العراق مع دراسات الجدوى بشأن سعة هذه المشاريع، مقدار إنتاجيتها، ومناطق إنشائها مع دراسات جدوى متكاملة،

ويتم التفاوض مع شركات القطاع الخاص أما لإنشائها من قبلهم من دون الحاجة للمشاركة مع القطاع العام أويتم إنشائها بالمشاركة بين القطاعين،

أو إذا كانت ضخمة  وبكلف عالية فيتم  إنشائها من قبل القطاع العام  ويتم طرح بعض أسهمها على القطاع الخاص،

و يتولى إدارتها أما القطاع الخاص أو الشركات الإستشارية في مجال الإدارة قبال نسبة من الأرباح.

مشاريع سياحية ومشاريع البنى التحتية ومشاريع عمرانية اخرى؛

كالفنادق ومدن الألعاب وغيرها، ومشاريع مراكزالتسوق خارج المدن،

و مشاريع البنى التحتية لمناطق جديدة في ضواحي المدن و إفراز قطع أراضي سكنية و بيعها بأسعار مقاربة لسعر الكلفة و بيعها للمواطنين بالتقسيط بالتفاوض مع المصارف بفوائد متدنية.

مشاريع الصرف الصحي و معالجة المياه الثقيلة؛

و الإستفادة منها كأسمدة و لتوفير الطاقة فضلاً عن مشاريع معاملة الفضلات و الإستفادة منها في مجالات متعددة.

المشاريع المتعلقة بوزارة النقل ؛

كشراء حافلات نقل المسافرين و نقل البضائع ضمن شركة للقطاع المختلط 

وشراء السفن السياحية وسفن نقل البضائع وسفن صيد الأسماك، كلذلك ضمن شركات للقطاع المختلط

و إقامة شركة للخطوط الجوية بالإتفاق مع شركات نقل عالمية و بيع أسهمها للمواطنين.

أي مشروع آخر صناعي أو سياحي أو زراعي أو في مجال الخدمات المختلفة؛

فإذا كانت كلفة المشروع عالية جداً تتولى الحكومة إنشائه ثم يعرض على القطاع الخاص للمساهمة فيه وتعرض الإدارة أما على شركة إستشارية أوشركة عالمية عاملة في نفس المجال لشراء حصة من الأسهم والمشاركة في الإدارة أوالمشاركة في  الإدارة ونسبة من الأرباح من دون المشاركة في رأس المال.

تعمل دراسات إستشارية بشأن كافة المشاريع المذكورة أعلاه و يخصص جزء من الميزانية ابتداءً بحدود المليارين  دولارثم يمكن زيادته الى خمسة مليارات دولار في كل سنة او اكثر لإنشاء عدد من المشاريع ضمن المجالات المذكورة, و لمساعدة مثل هذه المشاريع و بالذات المشاريع الصناعية في منافسة البضائع المستوردة تصدر توصيات لإصدار تعليمات على مستوى الحكومة أو قوانين على مستوى مجلس النواب .

و إذا إستعملنا لغة الارقام و افترضنا ان كلفة المشروع الواحد يبلغ حوالي خمسة ملايين دولار و خصص مبلغ خمسة مليارات دولار في السنة لهذه المشاريع و إن كل مشروع يمكن ان يستوعب بحدود مئتي شخص، فيعنى ذلك إمكانية إنشاء الف مشروع في السنة و استيعاب حوالي مئة الف إلى مئتي الف شخص في السنة و يمكن في هذه الحالة امتصاص حوالي نصف الزيادة السنوية للقوى العاملة.     

للسير قدماً من اجل تنفيذ هذه السياسة نقترح تشكيل لجنة من قبل هيئة المستشارين لمجلس الوزراء والامانة العامة لمجلس الوزراء وكل من وزارة التخطيط والمالية والاتصالات والاعمار والاسكان والنفط والنقل والكهرباء وخمسة فرق من مجلس النواب من لجنة الأقتصاد والاستثمار ولجنة الخدمات والاعمار واللجنة المالية و اللجنة القانونية و لجنة العمل و الشؤون الإجتماعية فضلاً عن فريق من الهيئة الوطنية للاستثمار ، ويمكن العمل والتنسيق في هذه المرحلة مع البنك الدولي ، ويمكن اعتماد بعض المبالغ المتوفرة لدى البنك الدولي من المنح المخصصة للعراق ، ويجب التعجيل في انشاء اللجنة اعلاه للاستفادة من المنح المخصصة الى العراق قبل نهاية الشهر الثالث من عام 2012 وهذا الامر يمكن ان يتم من خلال التنسيق بين وزارة التخطيط والبنك الدولي .

 وزيــر الإتصــالات

المهنــدس محمــد توفيــق عــلاوي

أيار 2011