فقرات مهمة وخطيرة في التقرير الاخير للبنك الدولي بشأن التنمية والمناخ في العراق

توصيات التقرير الأخير للبنك الدولي للعراق

صدر هذا التقرير تحت عنوان (العراق تقرير المناخ والتنمية) من قبل البنك الدولي ومجموعته المتمثلة بالمؤسسة الدولية للتنمية (IDA) ومؤسسة التمويل الدولية (IFC) ووكالة ضمان الاستثمار  (MIGA) في شهر كانون الأول الماضي وهو عبارة عن دراسة مفصلة اعدها واشرف عليها اكثر خمسين باحثاً في تخصصات مختلفة من قبل مجموعة البنك الدولي بالتعاون مع ما يقارب العشرين شخصاً من الجانب العراقي من العاملين في مؤسسات الدولة وخارجها، وتشمل هذه الدراسة ضمن بحث شبه تفصيلي في مجال التنمية والمناخ والماء والزراعة والاستثمار والطاقة مع التطرق الى الملفات المرتبطة كملف النفط والغاز وملف التصحر والتلوث وملف التوظيف والفقر وغيرها من الملفات المرتبطة بالتنمية مع وضع سيناريوهات مختلفة للعقدين القادمين من الزمن وسياسة تنموية للنهوض بالبلد والمبالغ المطلوبة لكل سيناريو وإمكانية توفير المبالغ بأفضل سياسات اقتصادية وتنموية يمكن تبنيها لتحقيق مصلحة والبلد وتطويره وتحقيق مصلحة المواطنين العراقيين في آخر المطاف، هذه الدراسة تجاوزت عدد صفحاتها الثمانين صفحة، ولكن للأسف لم يسلط عليها الضوء الكافي لأنها نشرت في بداية تشكيل حكومة السيد محمد شياع السوداني لذلك سأحاول تسليط الضوء على بعض الفقرات المهمة والصادمة من التقرير مما جلب انتباهي والتي تمثل الواقع المر مع الإشارة الى ارقام الصفحات والتطرق بشكل مختصر للتوصيات المطروحة لأهميتها من دون الدخول في تعقيدات الكثير من الأمور التقنية التي قد لا يستوعبها القارئ الكريم …..

(محمد توفيق علاوي)

+++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++

  • فقرات بشأن التنمية والأداء الحكومي
  • يعتبر العراق اسوء البلدان في الشرق الأوسط وشمال افريقيا وسجل مستويات قريبة من الدول الهشة مثل سوريا وليبيا واليمن (ص20)
  • سجل العراق ادنى المراتب في اربع مؤشرات حوكمة (الفعالية الحكومية، الجودة التنظيمية، سيادة القانون، الحد من الفساد) (ص21)
  • فقرات بشأن التعليم والتوظيف
  • كان النظام التعليمي في سبعينات القرن الماضي افضل نظام تعليمي في المنطقة وفي عام 2017 تم تسجيل 3.2 مليون طفل في سن الدراسة خارج المدرسة (ص19)
  • الشباب ينتظرون شغور الوظائف في القطاع العام نظراً لكون الأجور اعلى بنحو 37٪ من الأجور في القطاع الخاص (ص60)
  • تعتبر الزراعة على الرغم من انخفاض الدخل فيها مصدراً مهماً للتوظيف وتأمين سبل العيش في العراق لا سيما للنسبة البالغة 29٪ من السكان المقيمين في المناطق الريفية (ص60)
  • يشارك نحو 16٪ من العاملين في القطاع الصناعي في الأنشطة المتعلقة بالصناعات الغذائية (ص61)
  • فقرات بشأن الفقر
  • يندرج العراق ضمن الشريحة العليا في البلدان المتوسطة الدخل التي تسجل اعلى مستويات الفقر (ص19)
  • من المتوقع ان يبقى الفقر في العراق – وفق خط الفقر الدولي البالغ 3.2 دولار – مستقراً بين عامي 2025 – 2040 في غياب الإصلاحات الهيكلية التي تدعم ديناميكية النمو الأكثر شمولاً (ص57)
  • فقرات بشأن النفط والغاز
  • الموارد غير النفطية في الدول النفطية: العراق هو اقل دولة حيث يتراوح الدخل غير النفطي بين 13٪ الى 30٪ في الدول النفطية الأخرى اما العراق فلم تتجاوز ايراداته غير النفطية 1.4٪ (ص20)
  • الغاز المصاحب : العراق يحرق سنوياً 2.5 مليار دولار من الغاز ، ويحرق يومياً 1.7 مليار متر مكعب من الغاز في حين يستورد مليار متر مكعب يومياً في ايران (ص38)
  • مشاريع الغاز المصاحب: وضعت مجموعة البنك الدولي دراسة كاملة عام 2018 لانهاء حرق الغاز خلال خمس سنوات؛ ومنح البنك الدولي قرضاً للعراق بقيمة 360 مليون دولار عام 2021، يمكن بكل سهولة تحويل هذه الغازات الى بترول وبلاستك واسمدة وادوية ، ولكن العراق بالإضافة الى هدره للغاز المصاحب استورد منتجات نفطية وبلاستك واسمدة وادوية بمقدار 6 مليار دولار عام 2019 (ص37 / ص38)
  • فقرات بشأن سياسات تخفيض الكربون في الجو

– [هناك أربعة مسارات انتقالية يجب على العراق التحول لتبني احدها لتقليل نسبة الكربون في الجو (ص53)]، يعد هذا التحول ضرورياً للعراق لسد فجوة العرض والطلب على الكهرباء…. في عالم خالي من الانبعاثات الكربونية، ولكن سوف يؤدي انهيار عائدات النفط الى عدم تمكن العراق في الاستثمار في أي من المسارات الانتقالية (ص54)

– سياسة تخفيض الكربون سيولد طلباً جديداً على العمالة في توليد الطاقة المتجددة، كما يمكن تقديم الحوافز لمساعدة المزارعين الى التحول الى المحاصيل الذكية مناخياً والاصناف التي تتحمل الجفاف وأساليب الإنتاج الأكثر استدامة (ص63)

  • الآثار الاجتماعية بسبب قلة المياه وقلة استخدام الوقود الاحفوري
  • سوف تهاجر المجتمعات المجهدة بالمياه في جنوب العراق بشكل متزايد الى الشمال او الى المدن الكبيرة بحثاً عن سبل عيش مستدامة [مما سيفاقم في تدهور الريف وتشكيل عبئ اكبر على المدن الكبيرة] (ص61)
  • بينما يتخلى العالم عن الوقود الاحفوري سيضعف الطلب على صادرات النفط العراقية… هذا يؤدي الى تقليص القطاع العام ويؤدي الى خلق تحديات كبيرة في أي بلد، وهذه التحديات ستكون شديدة في العراق ، وهذا لن يؤدي الى تسريح عمال القطاع العام وقطع المصدر الرئيسي لدخل الاسرة فحسب بل الى الغاء وصول الاسر الى أنظمة الحماية الاجتماعية ايضاً  (ص62)

خلاصة الواقع التنموي في العراق والاولويات حسب رؤى البنك الدولي تتمثل بالحقيقة التالية

العراق دولة ذات حيز مالي ضيق وقدرات محدودة وفجوات تنموية عديدة، من المهم تحديد أولويات التدابير والتدخلات الموصى بها وتسلسلها في الاستجابة لاحتياجات التنمية والمناخ….. (ص68)

التوصيات النهائية

غطت التوصيات النهائية ثمان مجالات أساسية ومهمة بشكل شبه تفصيلي ولكننا سنتناولها بشكل مختصر وهي:

1.سياسات قطاع النفط والغاز لتحقيق عدة اهداف وهي

   1) تخفيض الكربون: تقييم السياسات الحالية وتطوير خطة عمل ووضع خارطة طريق واتخاذ إجراءات ملموسة للتصدي للانبعاث

   2) تطوير قطاع الغاز: ادخال اطار تنظيمي ورقابي وشفاف مستقل واعتماد آلية شفافة وتنافسية لمنح عقود الاستثمار للقطاع الخاص

   3) التعامل مع حرق الغاز الطبيعي: إدخال اطار تمكيني للاستثمار الخاص في خفض حرق الغاز

   4) تخفيض انبعاث الميثان: تحسين تقنيات المراقبة مع تحديد اهداف خفض التسرب

   5) التقاط الكربون وتخزينه: تطوير استراتيجية وخارطة طريق لالتقاط وتخزين الكربون والتأكد ان محطات الإنتاج العاملة بالغاز التي ستبنى ستكون قادرة على التقاط الكربون وتخزينه

   6) الهيدروجين المنخفض الكربون: تطوير استراتيجية وخارطة طريق للهيدروجين المنخفض الكربون

2. سياسات قطاع الكهرباء لتحقيق ما يلي:

   1) بيع الطاقة اقليمياً: توسيع اتفاقيات تصدير الطاقة الشمسية في ساعات الذروة واستيراد الطاقة خلال ساعات المساء والليل

   2) تطوير شبكات نقل الكهرباء: تطوير الشبكة على مستوى التوزيع مع استخدام الطاقة الكهروضوئية وطاقة الرياح واستخدام العدادات الذكية وجذب الاستثمارات الخاصة

   3) التخطيط لقطاع الكهرباء: التجديد على إعطاء دور اكبر للطاقة المتجددة وإعطاء دور لمطوري المشاريع والمستثمرين

3. سياسات قطاع النقل لتحقيق ما يلي:

   1) مسائل التخطيط: اعداد استراتيجيات النقل البري المستدام والنقل بالسكك الحديدية مع تطوير الشراكة بين القطاع العام والخاص

   2) المسائل القانونية والمؤسسية: مراجعة تشريعات قانون النقل لتمكي المشاركة بين القطاع العام والخاص

   3) المسائل المتعلقة بدور الشركات المملوكة للدولة: إصلاحها وتعزيز نهج المراقبة القائم على مؤشرات الأداء الرئيسية

   4) المسائل المتعلقة بالبنى التحتية: إعادة تأهيل خطوط السكك الحديدية وبرنامج صيانة للطرق السريعة وتطوير عمليات النقل العام وتحديد المسارات ذات الأولوية للنقل العام كالمترو وقطارات  الركاب واستخدام الطاقة المتجددة في السيارات ووسائط النقل الأخرى

4.التغلب على ندرة المياه وتمكين الزراعة الذكية لتحقيق مايلي:

   1) البنى التحتية وتحسين فعالية النظام: بناء المرونة لتحمل مخاطر تغير المناخ ونقص المياه باستخدام مياه الصرف الصحي المعالجة وتحسين فعالية السدود والتحكم في الملوحة للمياه السطحية والمياه الجوفية وتحسين شبكات الري

   2) الابتكار والتكنولوجيا: باعتماد وتوسيع الزراعة الذكية واستخدام الأصناف المحسنة التي تتحمل الجفاف والحرارة والملوحة وتحسين الأسمدة وإدارة الآفات فضلاً عن تبني سلالات محسنة من المواشي مع تحسين إدارة التربة باستخدام التدابير الكيميائية الحيوية والتحول من الحبوب المنخفضة الإنتاجية الى المحاصيل المرتفعة الربحية مع التركيز على الزراعة الالكترونية والزراعة المائية والزراعة العمودية وتعزيز التقنيات الموفرة للطاقة

   3) اهداف مؤسسية: من خلال تحسين تخصيص المياه وكفاءتها وإعادة اهداف السياسات الزراعية والدعم وانشاء برامج حوافز ذكية لتحسين استخدام الأسمدة والمياه والطاقة، وزيادة مشاركة القطاع الخاص بتوفير القروض الميسرة والتمويل الأخضر وتقديم الضمانات الى شركات الصناعات الغذائية، كما انه من المهم التعاون على المستوى الإقليمي من اجل مرونة قطاع المياه وتبادل المعلومات بين البلدان من اجل الوصول الى الإدارة المثلى للبنية التحتية وأنظمة المياه، فضلاً عن ذلك المطلوب تحسين إدارة الاحتياطيات الغذائية (التخزين ، إدارة صوامع الحبوب، الخ)

5.تحول عادل واقتصاد مرن يحتاج الى ما يلي:

   1) سياسات العمل: حيث المطلوب توفير حماية سوق العمل قصير الاجل كدعم مؤقت للدخل، كتعويضات نهاية الخدمة او تعويضات البطالة، اما سياسات سوق العمل قصير الاجل فتتمثل بربط العمال بأرباب العمل والتدريب على المهارات الشخصية، اما سياسات العمل طويل الاجل فتتمثل ببرامج تدريبية حول الزراعة الذكية، اما البرامج لتحفيز الطلب على العمالة في القطاع الخاص فتتمثل بالحوافز المالية للاستثمار وتقديم منح للابتكار، اما أنظمة العمل في خلق فرص عمل فتعني وجود مرونة بشأن العقود المؤقتة

   2) سياسات الدعم: وتشمل سياسات التنمية طويلة المدى لرأس المال البشري ويتمثل ذلك بإصلاح المناهج الدراسية في بناء المهارات في العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات وفي جميع التخصصات الاكاديمية فضلاً عن الوعي البيئي في التعليم الابتدائي، ويشمل ايضاً تمويل تحولي خاضع للمحاسبة لتتبع تمويل المناخ وتحسين اعداد التقارير، كما يشمل برامج لتحفيز الطلب على العمالة في القطاع الخاص كحوافز مالية للاستثمار ومنح للابتكار وحوافز للشراكة والتوجيه، كما يجب وضع قواعد اكثر مرونة بشأن العقود المؤقتة

   3) مبدأ الحوار: وتتمثل بقيام الحكومة بدعوة الأطراف المعنية بالطاقة الخضراء والتداعيات السلبية للتغيرات المناخية والاستفادة من تحليلات الاستدامة الاجتماعية ومنظمات المجتمع المدني والقطاع الخاص والنقابات العمالية والبرلمانيين والمجتمعات النسائية والقادة الدينيين والطلاب، وفي المناطق التي ستتأثر بالتحول سيكون من الضروري تعزيز التكيف المحلي ومرونة المجتمعات

6. الاستثمار في رأس المال الطبيعي وهذا يحتاج الى مايلي:

   1)القياس والمراقبة: ويتمثل بقياس الثروة ومراقبتها بالتوازي مع الناتج المحلي الإجمالي وهو ما يسمح لوزارة المالية بفهم دور رأس المال الطبيعي في النمو الوطني

   2) الاستثمار: وهو الاستثمار في الموارد الطبيعية المستدامة حيث يجب على الحكومة توفير الظروف المؤاتية للاستثمارات المستدامة للقطاع الخاص والتي تعتمد على الموارد الطبيعية كالزراعة والغابات والمياه والسياحة

   3) سياسات القيمة المضافة : يجب انشاء حوافز سياسية لدعم الإدارة المستدامة للموارد الطبيعية مع تقليل الآثار السلبية الخارجية لحماية وزيادة قيمة الثروة الطبيعية

7. ضمان مدن اكثر خضرة ومرونة وهذا يتطلب ما يلي:

   1) اصلاح سياسة التخطيط الوطني: ويتمثل بتطوير دليل شامل للتخطيط الوطني حول مرونة المناخ، حيث يتطلب وضع رؤية ومبادئ توجيهية للتنمية العمرانية لكل مدينة ومركز حضري،

   2) تطوير بنية تحتية ذكية مناخياً: حيث يجب دعم البنى التحتية التي تعالج المخاطر المناخية والبيئية، وتبني الحلول وخارطة طريق مستندة الى الطبيعة وتعزيز تدخلات الخدمات البلدية التشاركية

   3) تعزيز القدرة المؤسساتية والمحاسبة: حيث يجب ان يتوفر دعم الحكومات المحلية والمركزية لتنفيذ أولويات السياسة الوطنية ومراجعة بيئة منح التراخيص على كافة المستويات، كما يجب تعزيز مشاركة القطاع الخاص وتقديم منح للابتكار والشراكة مع القطاع الخاص وتقديم الحوافز الداعمة لتعبئة التمويل الأخضر…

   4) إدارة حضرية ذكية وخضراء: وهذا يتطلب الاستخدام المستدام للأراضي الحضرية وبالتالي يتطلب تحديث أنظمة التخطيط والبناء لتعزيز كفاءة استخدام الأراضي، كما يجب تبني نموذج نقل حضري فعال مستدام وشمولي وميسور التكلفة

   5) الاقتصاد الدائري والخدمات البلدية: حيث يتطلب توفير الارشادات لتقديم خدمات البنية التحتية الحضرية للتحول الى بيئة منخفضة الكربون

   6) بناء قدرة مؤسسية للمحافظات والبلديات: وهذا يتطلب تنفيذ الحلول التكنولوجية لكفاءة الطاقة والموارد كما يتطلب الاستفادة من الأنظمة الرقمية لإدارة مخاطر الكوارث، ومن اهم العناصر في هذا المجال هو اشراك الشركاء المانحين الخارجيين لتعبئة التمويل الأخضر

8.تخضير التمويل وتمكين القطاع الخاص وهذا يتطلب مايلي:

   1) التقييم المؤسسي: حيث يشمل قياس نقاط الضعف المنهجية على البنك المركزي وتقييم شامل للقطاعات المعرضة للمخاطر المتعلقة بالمناخ، ومن ضمنها الأصول غير القابلة للاسترداد والفجوات التكنولوجية، كما انه من المفيد للبنك المركزي ان يدعم التمويل الأخضر لبناء نظام صديق للمناخ

   2) الدعم التنظيمي: ويشمل تطوير «التصنيف الأخضر» الذي يساهم بالدفع باتجاه الاستثمارات الخضراء وتعزيز المشاريع الصديقة المستدامة، كما يتطلب ادخال «التيسير الكمي الأخضر» لتقليل التمويل العام للصناعات كثيفة الكربون وبالمقابل يقوم البنك بتوفير التيسير النقدي نحو المناخ كالسندات الخضراء وسندات المناخ وغيرها، كما انه من المفيد في نفس الوقت تطوير اطار «للتمويل الأخضر» في دعم التكنولوجيا الخضراء، وانشاء حوافز مالية في مجالات دعم استثمارات الزراعة الذكية مناخياً وإدخال البذور الجديدة وغيرها من الاستثمارات الذكية مناخياً

   3) تعبئة رأس المال الخاص: وذلك بخفض المخاطر امام استثمارات القطاع الخاص، عبر اصدار الشهادات الخضراء التي ستسمح للمستثمرين في المشاريع الخضراء بسداد جزء من قروضهم عبر استخدام هذه الشهادات بالتنسيق مع البنك المركزي، كما انه من الطبيعي تعبئة التمويل الدولي مثل صندوق المناخ الأخضر GCF لتسخير الموارد وبناء القدرات ودعم الاستثمار في الطاقة المتجددة ، كما انه من المفيد تطوير نظام بيئي صديق للبيئة وذلك ببناء دعم تمويلي للعرض بشكل استباقي من خلال تخضير القطاع المصرفي وجذب المستثمرين نحو المشاريع الخضراء خلال فترة 2022 – 2030 وزيادة وعي القطاع الخاص ورغبته في التحول الى المشاريع الخضراء

   4) تخطيط السياسات : حيث من المفيد ان تضع الحكومة استراتيجية لتغيير المناخ تدمج جميع القطاعات المعرضة للخطر وخطة عمل متكاملة للتخفيف من آثار تغير المناخ والتكيف معها، وتوضيح أدوار مختلف الأطراف المعنية الرئيسية بما فيها القطاع الخاص، كما انه من المفيد اطلاق حوار بين القطاعين العام والخاص لتبادل المعلومات ورفع مستوى الوعي حول السياسات المرتبطة بالتغيير الحالي، وكذلك تعزيز تنسيق التدخل في مجال تغير المناخ بشكل اكثر فاعلية  …..

العراق الاخضر / دعوة رئيس الجمهورية للحصول على اكبر مقدار من المنح من مؤتمرات المناخ بإقامة مؤتمر المناخ Cop 29 لعام 2024 في العراق

 ماذا نفعل ان انخفض تصدير النفط في المستقبل بسبب تحول العالم الى الطاقة النظيفة؛ استطيع ان أقول وبكل ثقة اننا بما يتبقى من النفط نستطيع ان نحول العراق الى واحة خضراء، نستطيع ان نحقق مشروع (العراق الأخضر) فيكتفي العراق من كل حاجاته للمنتجات الزراعية من حنطة وشعير ورز ومختلف الفواكه والخضروات فضلاً عن النخيل، ونحول الصحاري الى غابات ونعيد الاهوار الى سابق عهدها ونقضي على التصحر، فالأرض العراقية هي ارض رسوبية وهي خصبة من اقصى الشمال الى اقصى الجنوب ولكن مشكلتنا هي المياه، ابتداء لا بد من تشكيل لجنة لعمل دراسة عن جميع محافظات العراق لتحديد مقدار حاجتهم لمياه الشرب ومياه السقي، ثم دراسة عن كميات المياه السطحية ( أي مياه الأنهار) المتوفرة في اضعف الفترات (أي فترات الجفاف) والمياه الجوفية المتجددة وأؤكد على (المتجددة)، ثم نحتسب النقص، والنقص يمكن ان يعوض من وحدات تحلية مياه البحر ، والطاقة المستخدمة لوحدات التحلية يجب ان تكون غير ملوثة للبيئة واقتصادية وذلك اما عن طريق الطاقة الشمسية او من الهيدروجين الناتج من تصفية النفط في المصافي الخضراء، أي بمعنى آخر نستخدم ثلثي النفط لتحلية المياه من دون احداث أي تلوث للبيئة؛

مثل هذا الطرح يحتاج الى دراسات متعددة فضلاً عن كلفة (مشروع العراق الأخضر)، الدراسات يمكن ان تكون مجانية بشكل كامل اما مشروع العراق الأخضر فيمكننا ان نحصل على منح تغطي 50٪ من كلفة المشروع من خلال صندوق المناخ الأخضر

(Green Climate Fund) GCF (حيث تم تخصيص 100 مليار دولار سنوياً ضمن مؤتمر التغير المناخي/ وهناك عتب على مجموعة من الدول ومن ضمنهم العراق بسبب قلة استخدامهم لهذه المنح) فللأسف العراق لم يستفد من هذا الصندوق خلال خمس سنوات غير حوالي 4 مليون دولار دفعت الى وزارة البيئة عن مشاريع بسيطة، اما دولة مثل مصر فقد حصلت على منح تجاوزت المليار ومئتي مليون دولار فضلاً عن تبرعات أخرى دفعت لمصر تبلغ نصف مليار دولار في مؤتمر شرم الشيخ للتغير المناخي COP27 لهذا العام، الهند استفادت حوالي 4 مليار دولار وبنغلادش استفادت بحدود 2 مليار دولار !!!

للأسف بسبب الحكومات المتعاقبة اللي يفتقر معظم وزراءها الى الكفاءة والنزاهة والمهنية بسبب المحاصصة فالبلد بعيد عن مثل هذه المشاريع والمؤتمرات بل متجه الى الانهيار، مع العلم اني اعتقد ان الأخ محمد شياع السوداني انسان نزيه ويريد ان يقضي على الفساد وان ينهض بالبلد، ولكن هل يستطيع ضمن هذه الحكومة القائمة على المحاصصة، لا يسعنا بهذا المجال الا ان نسأل الله ان يوفقه للنهوض بالبلد……

كما اني من هذا المنبر ادعو فخامة رئيس الجمهورية السيد عبد اللطيف رشيد لدعوة الأمم المتحدة لعقد مؤتمر التغير المناخي لعام 2024 في العراق مع تهيئة كافة الدراسات اللازمة لتحقيق اكبر فائدة في هذا المضمار للعراق ، نعم قد قلت المساهمات العالمية للمنح المخصصة لصندوق المناخ الاخضر عما كان مخصصاً من 100 مليار دولار ولكن بالتأكيد كان بامكان العراق الحصول على منح كبيرة وإسناد بعمل دراسات مهمة في مجال المناخ وتقليل نسبة الكاربون في الجو وانشاء مصافي النفط الخضراء وتحويل المياه المالحة للبحر ومياه البزل ومياه منخفض الثرثار لو ان العراق تحرك في هذا المجال، ولكن السياسيين العراقيين للأسف يفكرون في وادٍ ومصلحة العراق في وادٍ آخر….

لقاء محمد علاوي مع ليث الجزائري في برنامج نفس عميق على قناة دجلة بتأريخ 29 / 11 / 2022

حكومة السوداني / التعامل مع الفساد / / المحاصصة / استخدام الطاقة النظيفة وانهيار اسعار النفط / ثورة الجياع في العراق / مشكلة الاموال العراقية في لبنان / الرخصة الرابعة / عدم وجود سياسة اقتصادية في العراق / استخدام شركات استشارية عالمية / الكفاءات العراقية في الخارج

كيف تتهيأ الدول النفطية للتعامل مع قلة الطلب على النفط وبالمقابل العراق متجه نحو الانهيار / مقترحات نطرحها لإنقاذ العراق من انهيار حتمي

اكثر الناس يتصورون ان النظام الرئاسي او شبه الرئاسي هو نقيض النظام البرلماني ، هذا ليس بصحيح الذي نقصده من النظام الرئاسي او شبه الرئاسي هو اختيار الشخص بالمركز التنفيذي الأول كرئيس الجمهورية او رئيس الوزراء عن طريق الانتخاب المباشر من قبل الشعب، ثم يقوم رئيس الجمهورية في النظام الرئاسي او رئيس الوزراء في النظام شبه الرئاسي باختيار جميع افراد الكابينة الوزارية، وهؤلاء الوزراء لا يحتاجون إلا لمصادقة القضاء في انه لا توجد على أي منهم تهمة لا تسمح بتولي هذا المنصب؛ اما مجلس النواب فيبقى دوره التشريعي ودوره الرقابي وله الحق ان يستجوب الوزراء وان يسحب الثقة من أي وزير ثبتت عليه تهمة فساد ولكن لا يمكن ان يتدخل بالمرة بتعيين او اختيار الوزراء ………

اما نظام المحاصصة القائم حالياً فالكل يعرف التراجع وبشكل كبير خلال العشرين سنة الماضية بسبب هذا النظام لان اغلب افراد الكابينة الوزارية هم تابعون للأحزاب، واغلب هؤلاء الوزراء يعملون لمصالحهم الخاصة ولمصالح الجهة التي رشحتهم، ومع ذلك بقيت شؤون البلد تمضي وإن كانت بشكل متعثر ولكن من دون وجود مخاطر حقيقية لانهيار البلد، ولكن الآن العراق متجه الى انهيار حتمي ما لم ننهي المحاصصة والتي لا يمكن انهائها إلا بالنظام الرئاسي او شبه الرئاسي …….

سوف يتساءل الناس لماذا البلد متجه الى انهيار حتمي؛ هذا ما سنتناوله ونقول:

ان النظام الاقتصادي العراقي هو نظام ريعي يعتمد اعتماداً كلياً على النفط وهناك حقائق على الأرض يجب استيعابها، وهي:

العالم متجه الى الطاقة النظيفة والاستغناء عن الوقود الاحفوري اي النفط لتوليد الطاقة للسيارات…..

مثلاً النروج على سبيل المثال والتي نسبة عدد السيارات الكهربائية بها بلغت اليوم اكثر من 80٪ واصبح من غير المسموح تصنيع او استيراد أي سيارة تعمل على الوقود من عام 2025 أي بعد سنتين، بريطانيا وكندا واليابان تمنع تصنيع السيارات التي تعمل على الوقود اواستيرادها من عام 2030 اما الاتحاد الأوربي واكثر دول العالم فوضعت حد نهائي وهو عام 2035، ومعنى هذا سيقل استهلاك الوقود بنسبة 67٪، أي ان كمية النفط المصدرة من العراق في المستقبل القريب ستكون ثلث ما عليه اليوم ،،،،

سوف نتساءل ونقول هل حقاً سيأتي يوم لا تكفي موارد البلد من تغطية ثلث الموازنة الاستثمارية وثلث معاشات الموظفين والمتقاعدين، للأسف الشديد الحقيقة ان المستقبل سوف يكون اسوء من هذا بكثير وذلك لثلاث احداث نحن غافلين عنها:

الحدث الأول:

الدول النفطية الكبرى علمت ان هذا اليوم قادم، وعلموا ان المشترين للنفط في العالم هم مصافي النفط، لذلك وجدوا افضل ما يمكن فعله هو شراء مصافي النفط في أكبر الدول الاستهلاكية للنفط، السعودية على سبيل المثال اشترت مصافي في اميركا والصين والهند والباكستان وكوريا وبولندا ودول أخرى

الامارات اشترت أيضا في اميركا وكندا وفرنسا وبريطانيا وهولندا والنمسا والبرازيل وتركمانستان وكازاخستان وغيرها…..

الكويت تحركت بدرجة اعلى من التخطيط، في البداية بدأوا يبيعون النفط مباشرةً للمواطنين في أوربا فأنشأوا سلسلة محطات لتعبئة البنزين اسموها (Q-8) نسبة الى الكويت، ثم قاموا بعد ذلك بشراء شركات نفطية كاملة بعدة دول اوربية وآسيوية مثل (BP) في الدنمارك كناية عن (British Petroleum) حيث أصبحت شركة كويتية بالكامل؛ الأكثر من هذا الكويتيون تحركوا بخطوة جداً ذكية، عرفوا ان الحاجة لوقود السيارات ستقل في المستقبل ولكن ستبقى الحاجة وتزداد لوقود الطائرات، لذلك اصبحت الكويت اكبر دولة مزودة لوقود الطائرات في العالم، فهي الآن تسيطر على اكثر من أربعين مطار عالمي وتزود الطائرات بالوقود وأكثرها في أوربا، بمعنى هذا لو نحن على سبيل المثال سننتج وقود للطائرات فلا نستطيع ان نبيع الى مطارات في أوربا والتي بشكل طبيعي سوف تشتري الوقود الكويتي لان مزود الوقود للطائرات هي شركة كويتية….

وبنفس الاتجاه تحركت دول نفطية أخرى حتى الجزائر أنشأت مصافي نفطية في ايطاليا

ولكي نقرب الصورة كيف تعمل هذه الدول، السعودية، اشترت كل أسهم مصفاة

Port Arthur Refinery وهي اكبر مصفاة في اميركا وانتاجها اليومي حوالي 630 الف برميل، السعودية قررت ان توسعها وتزيد انتاجها الى حوالي 1.5 مليون برميل في اليوم، أي سوف تصبح اكبر مصفاة في العالم، هذا معناه إذا قل الاستهلاك العالمي للنفط فالسعودية ضامنة لحوالي 1.5 مليون برميل فقط من هذه المصفاة، ولم تكتففِ السعودية بذلك بل استخدمت تكنولوجيا جديدة قامت ارامكو باختراعها وهي تحويل 55٪ من انتاجها الى منتجات بتروكيمياوية مباشرة من النفط وتقليص منتجات وقود السيارات وزيادة منتجات وقود الطائرات المستقبلي ووقود البواخر المستقبلي وهو الامونيا واما الغاز فينتج الغاز المستقبلي النظيف وهو الهايدروجين الخالي من الكاربون، وبالإضافة الى هذه المصفاة، السعودية لديها عشرات المصافي الأخرى بعدة دول، ولا نعلم كم ستشتري خلال السنين القادمة…..

هنا نتساءل: ما هو موقع العراق من هذه المخططات؟؟؟؟؟؟؟

سأقول لكم لو كان لدينا سياسة اقتصادية وتخطيط استراتيجي لتمكنا على سبيل المثال من شراء عدة مصافي بمختلف دول العالم، هذه المصافي تحقق ربح منذ اول يوم نشتريها وتضمن تسويق نفطنا عندما يتقلص الطلب على النفط العالمي، ولكن نحن للأسف في عالم آخر!!!!!!! بل نحن لا نغطي احتياجنا الداخلي من الوقود؛ كان من الضروري انشاء مصافي داخل العراق قبل أكثر من عشر سنين لكي نفكر بكل راحة بالاستثمارات الخارجية الآن، بعض المعلقين قالوا لماذا انت متشائم، آنا لست متشائماً ولكني اتحدث عن حقائق عن الواقع المأساوي الذي ينتظرنا إذا بقى الوضع على نفس حاله، ويجب نحن والطبقة السياسية من المحبين لبلدهم وقلوبهم على ابناء بلدهم ان نفكر بالحلول لحماية بلدنا من الانهيار

دعنا نفكر ما هو اثر هذه السياسات لهذه الدول المنتجة للنفط على مستقبل السوق للنفط العراقي ، نجد ان مجموعة من الدول قد ضمنت مبيعاتها كالسعودية والامارات والكويت وقطر ودول أخرى ولكن هؤلاء ضمنوا مبيعاتهم على حساب حصص دول لم يخططوا لهذا اليوم كالعراق وفنزويلا وليبيا ودول أخرى؛ يمكننا ان نوجد مبرر لفنزويلا لان اميركا والكثير من دول العالم ضدها، وايضاً يمكننا ان نوجد مبرر لليبيا لأنها دولة منقسمة وبوسط حالة من الحرب، ولكن لماذا العراق لم يستطع ان يخطط لهذا ليوم، نكتشف انه السبب خلال العشرين سنة الماضية اكثر الذين حكموا لم يكونوا بالمستوى المطلوب ، وكل هذا سببه المحاصصة ؛ لذلك اذا لم نخطط للمستقبل فلن يبق لنا الا جزء ضيق من سوق النفط، لا نعرف كم هو، ولكن نعرف انه اقل بكثير من الثلث، حسب توقعاتي اني اظن بأفضل الظروف يمكننا ان نتوقع بين 5٪ – 10٪، أي بمعنى آخر لا نستطيع ان نبيع اكثر من عشر ما نبيعه اليوم من النفط الخام …….

الحدث الثاني: نحن كل همنا في العراق بالنسبة لمصافي النفط ان ننتج بنزين السيارات الذي لا زلنا نستورده ،الآن العالم متجه الى الجيل الجديد من مصافي النفط، ومتجه الى المصافي الخضراء ايضاً، هذا الجيل الجديد من المصافي تقل فيها نسبة انتاج الوقود للسيارات وتزداد فيها النسب الأخرى فضلاً عن انتاج البتروكيمياويات ومواد اخرى، والمصافي الخضراء تنتج الهيدروجين والامونيا الخضراء، الآن بدأت تنتشر السيارات التي تعمل على الهيدروجين في العالم؛ ثم اغلب الدول المتقدمة وضعت الأسس لاستخدام الهيدروجين في التدفئة والاستخدامات المنزلية المختلفة، طائرات المستقبل بل حتى البواخر سوف تعمل على الامونيا، وهذا الامر اذا تحركنا عليه أي بناء الجيل الجديد من المصافي والمصافي الخضراء فيمكننا تعويض جزء من خسارتنا بقلة الطلب على الوقود الاحفوري ، ولكن هذا لا يتحقق بهذا الوضع أي وزراء غير مهنيين وليسوا بمستوى التحديات التي سيواجهها البلد والسبب هو نظام المحاصصة ؛ الامر يحتاج الى تخطيط دقيق واناس مهنيين وعلى درجة عالية من الخبرة والكفاءة لإدارة البلد، ومن الطبيعي هؤلاء لا يمكن ان يأتوا عن طريق المحاصصة ……

الحدث الثالث عندما سيتقلص الطلب العالمي الى الثلث، او بالأحرى بالنسبة للعراق إذا بقي الوضع على ما هو عليه لعله الى العشر او اقل، على اثر ذلك ستكون المنافسة على بيع النفط عالية جداً ، هذا بالتأكيد سيؤدي الى انخفاض سعر النفط الى مستويات قليلة جداً ، واحب ان أؤكد لكم اذا بقي الوضع على ما هو عليه الآن فمن الطبيعي سنصل الى درجة ان موارد الحكومة من النفط ستكون قليلة جداً واقل بكثير من موارد النفط الآن ،،،،،

بعض المعلقين قالوا ان الكرد لا يقبلون بالنظام الرئاسي او شبه الرئاسي؛ العراق متجه الى انهيار حتمي، ومن الطبيعي ان يتجه إقليم كردستان الى انهيار حتمي عندما تكون موارد البلد النفطية قلية جداً جداً، لعله هدف بعض الكرد استقلال إقليم كردستان وبأمل ان تكون كركوك جزء من هذا الإقليم، ولكن حتى لو حدث هذا الامر فلن يتوقف الانهيار الاقتصادي في العراق ومن ضمنه إقليم كردستان،،،،،،، على العكس سوف تكون كردستان ضمن هذا الواقع بحاجة ملحة للتنسيق مع حكومة كفوءة بعيدة عن المحاصصة ببغداد للتعاون من اجل انقاذ العراق كل العراق من مصير خطير وخطير جداً ……

اذاً ما هو الحل؟؟؟؟؟

آني اعتقد ان الحل ينطلق من خلال ثلاث خطوات أساسية وهي:

1.الخطوة الأولى: آني طالبت منذ عام 2016 الى تشكيل لجنة لإنقاذ الوضع الاقتصادي العراقي تتشكل من خيرة الاقتصاديين العراقيين من داخل العراق ومن خارجه ومن شركات استشارية عالمية لوضع سياسة اقتصادية في كيفية مواجهة الواقع المستقبلي بعد تقلص الطلب العالمي على النفط ووجهت رسائل مفتوحة بهذا الشأن الى محافظ البنك المركزي في ذلك الحين ونشرتها في كافة وسائل الاعلام؛

هنا نتساءل كيف قرر السعوديون والاماراتيون ان يشتروا عشرات مصافي النفط في كافة ارجاء العالم، ونتساءل كيف قرر الكويتيون ان يشتروا الشركات التي تزود الوقود للطائرات في المطارات الاوربية، في الحقيقة هذه الأفكار لم تتقد في اذهانهم في لحظة من لحظات الزمن ولكنهم اعتمدوا على تقارير من جهات استشارية عالمية تم الطلب منهم وضع افضل السياسات لمواجهة ازمة الانخفاض العالمي في قلة الطلب على النفط، وهذه الشركات الاستشارية هي التي وضعت لهم هذه المخططات والسياسات، وكما تعلمون مثل هذه السياسات والقرارات الإجراءات على الارض سهلة جداً؛ لأنه في الغرب تستطيع ان تشتري ما ترغب فيه من شركات القطاع الخاص، كما انه من اول يوم تشتري فيه هذه المنشآت تتحقق لك أرباح آنية ؛ انا لا استطيع ان اقترح ماذا نعمل الآن؛ ولكني اقدم طلبي لدولة رئيس الوزراء الأخ محمد شياع السوداني لتشكيل لجنة كما ذكرت من خيرة الاقتصاديين العراقيين من داخل العراق ومن خارجه فضلاً عن شركات استشارية عالمية لتقديم استشاراتهم للحكومة العراقية لكي تستطيع الحكومة وضع سياسات استراتيجية لمواجهة الازمة العالمية بسبب انخفاض الطلب على النفط في المستقبل، هذا الحل حسب اعتقادي هو حل جزئي ومؤقت ، اما الحل الدائم فهو إقامة نظام رئاسي او شبه رئاسي

وتشكيل كابينة حكومية بعيدة عن المحاصصة وقائمة على أسس الكفاءة والنزاهة ويأخذ البرلمان دوره الطبيعي في تشريع القوانين ومراقبة عمل الحكومة ولكن لا يتدخل في تشكيل الحكومة وتعيين الوزراء…….

2.الخطوة الثانية: هي ماذا نفعل ان انخفض تصدير النفط الى الثلث، ماذا سنفعل بالثلثين؛ استطيع ان أقول وبكل ثقة اننا بما تبقى من الثلثين نستطيع ان نحول العراق الى واحة خضراء، نستطيع ان نحقق مشروع (العراق الأخضر) فيكتفي العراق من كل حاجاته للمنتجات الزراعية من حنطة وشعير ورز ومختلف الفواكه والخضروات فضلاً عن النخيل، ونحول الصحاري الى غابات ونعيد الاهوار الى سابق عهدها ونقضي على التصحر، فالأرض العراقية هي ارض رسوبية وهي خصبة من اقصى الشمال الى اقصى الجنوب ولكن مشكلتنا هي المياه، ابتداء لا بد من تشكيل لجنة لعمل دراسة عن جميع محافظات العراق لتحديد مقدار حاجتهم لمياه الشرب ومياه السقي، ثم دراسة عن كميات المياه السطحية ( أي مياه الأنهار) المتوفرة في اضعف الفترات (أي فترات الجفاف) والمياه الجوفية المتجددة وأؤكد على (المتجددة)، ثم نحتسب النقص، والنقص يمكن ان يعوض من وحدات تحلية مياه البحر ، والطاقة المستخدمة لوحدات التحلية يجب ان تكون غير ملوثة للبيئة واقتصادية وذلك اما عن طريق الطاقة الشمسية او من الهيدروجين الناتج من تصفية النفط في المصافي الخضراء، أي بمعنى آخر نستخدم ثلثي النفط لتحلية المياه من دون احداث أي تلوث للبيئة؛

مثل هذا الطرح يحتاج الى دراسات متعددة فضلاً عن كلفة (مشروع العراق الأخضر)، الدراسات يمكن ان تكون مجانية بشكل كامل اما مشروع العراق الأخضر فيمكننا ان نحصل على منح تغطي 50٪ من كلفة المشروع من خلال صندوق المناخ الأخضر

(Green Climate Fund) GCF (حيث تم تخصيص 100 مليار دولار سنوياً ضمن مؤتمر التغير المناخي/ وهناك عتب على مجموعة من الدول ومن ضمنهم العراق بسبب قلة استخدامهم لهذه المنح) فللأسف العراق لم يستفد من هذا الصندوق خلال خمس سنوات غير حوالي 4 مليون دولار دفعت الى وزارة البيئة عن مشاريع بسيطة، اما دولة مثل مصر فقد حصلت على منح تجاوزت المليار ومئتي مليون دولار فضلاً عن تبرعات أخرى دفعت لمصر تبلغ نصف مليار دولار في مؤتمر شرم الشيخ للتغير المناخي COP27 لهذا العام، الهند استفادت حوالي 4 مليار دولار وبنغلادش استفادت بحدود 2 مليار دولار !!!

للأسف بسبب الحكومات المتعاقبة اللي يفتقر معظم وزراءها الى الكفاءة والنزاهة والمهنية بسبب المحاصصة فالبلد بعيد عن مثل هذه المشاريع والمؤتمرات بل متجه الى الانهيار، مع العلم اني اعتقد ان الأخ محمد شياع السوداني انسان نزيه ويريد ان يقضي على الفساد وان ينهض بالبلد، ولكن هل يستطيع ضمن هذه الحكومة القائمة على المحاصصة، لا يسعنا بهذا المجال الا ان نسأل الله ان يوفقه للنهوض بالبلد……

كما اني من هذا المنبر ادعو فخامة رئيس الجمهورية السيد عبد اللطيف رشيد لدعوة الأمم المتحدة لعقد مؤتمر التغير المناخي لعام 2024 في العراق مع تهيئة كافة الدراسات اللازمة لتحقيق اكبر فائدة في هذا المضمار للعراق ، نعم قد قلت المساهمات العالمية للمنح المخصصة لصندوق المناخ الاخضر عما كان مخصصاً من 100 مليار دولار ولكن بالتأكيد كان بامكان العراق الحصول على منح كبيرة وإسناد بعمل دراسات مهمة في مجال المناخ وتقليل نسبة الكاربون في الجو وانشاء مصافي النفط الخضراء وتحويل المياه المالحة للبحر ومياه البزل ومياه منخفض الثرثار لو ان العراق تحرك في هذا المجال، ولكن السياسيين العراقيين للأسف يفكرون في وادٍ ومصلحة العراق في وادٍ آخر….

3. الخطوة الثالثة هي مشروع الاتفاقية الصينية لمبادرة الحزام والطريق: يجب تفعيل الاتفاقية مع الصين ولكن بعد دراسة شروط التعاقد بشكل واف من قبل مكاتب قانونية عالمية،

يجب انشاء مشروع مد خطوط السكك الحديدية من ميناء الفاو الى اوربا من خلال البحر المتوسط او تركيا ، فضلاً مشاريع توليد الطاقة الكهربائية عن طريق الطاقة الشمسية وغيرها من المشاريع ……..

وأكرر هنا انه في هذا المجال لا يسعني إلا ان اضم صوتي الى صوت رئيس مجلس القضاء الأعلى السيد فائق زيدان ألذي اكد في مقولته “تجربة النظام البرلماني فاشلة بامتياز وهذا الذي ترونه دليلٌ على ذلك، نحن مع تغيير النظام إلى نظام رئاسي وليس شبه رئاسي، لدينا تجربة قريبة لنا في مصر وهو النظام البرلماني في تجربة (الإخوان المسلمين) فشلوا ورجعوا إلى النظام الرئاسي، انظر إلى نتائجه الايجابية، مصر دولة فقيرة (لا) تمتلك موارد؛ ولكن وحدة القرار ساهمت بالنهوض بالدولة وبناء مدن جديدة، وضع اقتصادي مختلف، وضع أمني مختلف تماماً، هذا نموذج حي يمكن الاستفادة منه”

ان معظم الطبقة السياسية الآن امام مفترق طرق إما الاستمرار على هذا المنهج ومعناه البلد متجه نحو انهيار حتمي لا مفر منه وان حدث ذلك فإن التأريخ لن يرحمهم والمستقبل سيكون مجهول وخطير جداً، او انهاء المحاصصة بتبني نظام رئاسي او شبه رئاسي …….

هناك قضية مهمة يجب التنبه اليها اذا اردنا السير بهذا الاتجاه وهي ان التحول الى النظام الرئاسي او شبه الرئاسي يحتاج الى تصويت على الدستور، وهذا التصويت اذا اعترضت عليه ثلاث محافظات لا يمكن اقراره …..

وحتى لا يتحول النظام الرئاسي او شبه الرئاسي الى نظام دكتاتوري يجب ان يكون هناك اثنان من الضوابط الأساسية ويجب ان يتم التصويت عليها مع التصويت على الدستور بشأن تغيير النظام وهي:

الأولى: لا يسمح للشخص في المركز التنفيذي الأول ان يرشح نفسه لأكثر من مرتين متتاليتين

الثانية: ان يكون هناك مجلس السياسات العليا يمثل جميع المكونات الأساسية ويقر دستورياً وهذا المجلس يعتبر الجهة الوحيدة التي لها الحق في اتخاذ القرارات المصيرية في المجال السياسي والعسكري

وانا في هذا المجال اوجه دعوة الى كافة الأطراف السياسية في البلد ليتم مناقشة هذه الأفكار وبلورتها وانضاجها بأمل إيصال البلد الى شاطئ الأمان والسلام والتقدم والتطور والازدهار

محمد توفيق علاوي

هل في الإمكان القضاء على البطالة بتوفير فرص عمل لاكثر من اربعة ملايين شاب وشابة ؟؟؟

هذا ممكن وممكن جداً ولكن يتطلب تخطيط مدروس وواقعي سوف نتناوله بشكل مختصر

المجالات التي يمكن ان نعمل عليها هي القطاع الصناعي وتكنولوجيا المعلومات والقطاع الزراعي وقطاع الإنتاج الحيواني  وطبعاً تطرقنا في السابق الى قطاع الخدمات والسكن فضلاً قطاعات أخرى…..

ولكن ذلك كله يتطلب توفير الامن والخدمات والحد من الفساد وهذا ما تناولناه في السابق ويمكن لكل شخص الاطلاع عليها على موقعنا في الفيسبوك

اولاً: المشاريع الصناعية وتكنولوجيا المعلومات

بالنسبة للمشاريع الخاصة الصغيرة والمتوسطة للقطاع الصناعي وتكنولوجيا المعلومات…… الشباب الذين يريدون ان ينشؤا مشاريعهم الخاصة  إضافة الى التمويل يحتاجون الى جهة تدربهم وتعلمهم وتقسم العمل بينهم حسب قدراتهم وتبقى حاضنة لمشروعهم وتقدم لهم النصائح إلى ان يقوم المشروع وينجح ويحقق أرباح، هذه الجهة أسميناها (هيئة المشاريع الصغيرة والمتوسطة) ونحن بكل سهولة نستطيع أذا وفرنا عشر مليارات دولار ان ننشئ أربعين الف مشروع كل مشروع يشغل معدل 25 شخص معناها وفرنا عمل لمليون شخص (هذه الأرقام ليست من بنات افكاري ولكن من مشاريع مشابهة لدول اخرى) ………

ما ذكرناه من حلول يشبه حلول بعض الدول التي سبقتنا في هذا التحرك، فعلى سبيل المثال تحركت مصر في مبادرة (رواد النيل) قبل بضع سنين خصصت حوالي خمسة مليارات دولار للمشاريع الصغيرة والمتوسطة فانجزوا حوالي 62،000 مشروع صناعي وزراعي وتكنولوجيا المعلومات.

وكذلك الامارات أنشأت حوالي 40،000 مشروع صناعي صغير ومتوسط معدل كلفة المشروع الواحد حوالي ربع مليون دولار.

معنى هذا ان الحكومة يجب ان تكون هي المبادرة بتهيئة الدراسات والتمويل ولانشاء مثل هذه الهيئة والتي فيها مجموعة من الاستشاريين العالميين؛

 هذه الهيئة يمكن ان يكون لها دوراً في مختلف المشاريع الأخرى الزراعية والخدمية والإنتاج الحيواني ……

ثانياً: المشاريع الزراعية

اما بالنسبة للمشاريع الزراعية يجب ان نفكر بشكل واقعي مع نقص المياه الذي نعاني منه وزيادة نسبة الملوحة، نعم المطلوب هو الحوار مع تركيا وايران لزيادة حصة العراق من المياه ولكن على مستوى البلد يجب التعامل مع أسوأ الظروف المتوقعة، وفي هذه الحالة يجب التحرك على مستويين:

 المستوى الأول استخدام المياه المتوفرة بأفضل طريقة

حسب اقتراح الدكتور نظير الانصاري البروفسور في عدة جامعات عالمية والعالم في مجال المياه ووزير الموارد المائية في الكابينة التي شكلتها في فترة التكليف ها عام 2020 كما هو ادناه:

1.       ألحوار الجدي مع كل من تركيا وايران وإستخدام العلاقات الاقتصادية المتبادلة للضغط من اجل زيادة حصة العراق من مياه الأنهر المشتركة.

2.       انشاء سد في نهاية شط العرب لايقاف اللسان الملحي من الخليج.

3.        عمل عدة مشاريع لحصاد مياه الامطار وتخزينها في المكامن المائية المناسبة داخل الأرض.   

4.       معالجة مياه الصرف الصحي واستخدامها بشكل فعال للري.

5.       عمل مسح هيدرولوجي متطور للمياه الجوفية لاستخدام المياه الجوفية المتجددة  بشكل فعال للري. وتحلية المياه المالحة منها بشكل اقتصادي وكذلك مياه منخفض الثرثار.

6.       تغيير نظم الري واستخدام الطرق الحديثة كالرش والتنقيط.

اما المستوى الثاني فهو تغيير نمط زراعة الأشجار والمحاصيل المختلفة

، واعتماد زراعة الأشجار والمحاصيل التي تتحمل الملوحة المتوسطة والعالية فمثلاً البرتقال والتفاح لا تتحمل ملوحة عالية لكن الرمان والتين والزيتون تتحمل ملوحة تعادل ثلاثة اضعاف ما تتحمله أشجار البرتقال والتفاح ، اما نخيل التمر فتتحمل ملوحة تصل الى خمسة اضعاف ملوحة شجرة البرتقال، ونفس الامر ينطبق على المحاصيل الأخرى.

هناك بعض الاعلاف التي تتحمل ملوحة عالية جداً تفوق ملوحة مياه البزل ويمكن ان تلعب دوراً في تحسين التربة.

امام هذا الواقع لكي ننهض بالقطاع الزراعي ونطور الريف ونوفر فرص عمل لحوالي مليوني شاب لابد الحكومة تتحمل مسؤولية كبيرة تتمثل بما يلي :

1.       يجب انشاء عدة مراكز للأبحاث الزراعية لاختيار افضل الطرق لانتاج افضل المحاصيل الزراعية والفواكه والتكثير بالطريقة النسيجية يجب نضع هدف لزراعة مئة مليون نخلة من اجود أنواع التمور في مختلف محافظات العراق، فالجو في العراق وطبيعة التربة ونوعية المياه تجعل تحقيق مثل هذا الهدف امراً ممكناً وبكل سهولة، مثل هذا المشروع يمكن ان يوفر وارداً للبلد لا يقل عن العشرة مليارات دولار سنوياً، بل يمكن ان يوفر فرصة عمل لمليون فلاح مع دخل شهري بحدود 1000 دولار لكل فلاح فقط من زراعة النخيل.

2.       مضاعفة مساحة الأراضي التي يمكن زراعتها مع قلة الماء وذلك باستحداث منظومات مركزية للري تقوم بتزويدها بأنابيب السقي بدرجة ملوحة محسوبة ومسيطر عليها وتتناسب مع المحاصيل التي يراد انتاجها للسقي بالطرق الحديثة بالرش او التنقيط ، كما يجب على الحكومة توفير أجهزة السقي والاسمدة ومبيدات الحشرات الضارة والوقود بكلف رمزية للمزارعين.

3.       استخدام مياه الصرف الصحي المعالجة لسقي مناطق الغابات (كما هو الحال في مصر) والتي يستفاد منها لانتاج الخشب وزيوت شجرة الارغان واشجار التوت وغيرها من الأشجار ذات المردود الاقتصادي العالي.

ثالثاً : الإنتاج الحيواني

اما بالنسبة للإنتاج الحيواني، فالعراق اكثر دولة مهيئة لتربية الابقار والعجول والأغنام، العراق يستطيع ان ينتج كميات مهولة من الاعلاف لهذه الأصناف من الماشية اعتماداً على مياه الأنهار بل حتى مياه البزل التي لا نستفيد منها بسبب ملوحتها العالية؛ فالكثير من الاعلاف يمكن ان تنمو في مياه ملوحتها اكثر من ملوحة مياه البزل للمصب العام ،

مشروع تربية الابقار وتسمين العجول  استناداً لمشاريع مماثلة في مصر

لو اخذنا التجربة المصرية العراق يستطيع ان ينشئ 70،000 مشروع لتربية الابقار ذات الإنتاجية العالية للحليب وتسمين العجول وهناك إمكانية كبيرة لاستخدام المناطق المهملة الآن ذات الملوحة العالية على ضفاف المصب العام (الذي كان اسمه النهر الثالث) بعد معالجات بسيطة ونستطيع ايضاً ان نربي الجاموس في بحيرة الدلمج لمياه البزل؛ كلفة ال70.000 مشروع لا تتجاوز الخمسة مليارات دولار وتوفر فرص عمل لنصف مليون شاب وبارباح عالية جداً ، هذا يتطلب تخطيط وتمويل من الحكومة ، و من الطبيعي ان تنشأ عدة معامل خاصة للالبان مع وحدات متنقلة لحلب الابقار.

مشاريع تربية الروبيان الكبير Jumbo shrimps

نستطيع ان نستفيد من التجربة السعودية بانتاج الروبيان (الجمبو)، وهذا المشروع كلفته بسيطة ويمكن عمل احواض ضحلة من الماء المالح في منطقة الفاو وتصديره عن طريق مطار البصرة الى كافة انحاء العالم، السعودية تنتج سنوياً حوالي 40،000 طن وسعر الطن عالمياً حوالي 15،000 دولار أي يمكن للعراق ان ينشأ مثل هذا المشروع وان يحقق وارداً سنوي اكثر من نصف مليار دولار وفرصة لعمل ما لا يقل عن 200 الف مواطن، لكن هذا الامر يحتاج الى تخطيط كامل من قبل الحكومة وتوفير المبالغ اللازمة.

بالإضافة الى هذا يمكن للحكومة ان تساعد في انشاء العشرات من مشاريع الإنتاج الحيواني، كتربية الاغنام والماعز بسبب إمكانية توفر الاعلاف كما ذكرنا بكميات مهولة؛ بالإضافة الى تربية الأسماك حيث تتوفر المياه الجوفية المتجددة في جنوب الانبار والنجف والسماوة، فضلاً عن الامكانية لتربية مختلف الأسماك في مناطق منخفض الثرثار، كل هذه المشاريع لا يمكن ان تم الا بدراسة وافية تتبناها الحكومة مع جهات عراقية وعالمية متخصصة.

رابعاً : المشاريع الخدمية

اما بالنسبة للمشاريع الخدمية فهناك الكثير ولكن سوف نتناول مشروعين الأول مشروع العيادات العائلية والثاني هو الوكالات البريدية ……

1.العيادات العائلية

بالنسبة للعيادات العائلية فالعراق يحتاج الى حوالي 20،000 عيادة عائلية من ضمنها إقليم كردستان لأن الحكومة المركزية مسؤولة عن جميع المواطنين العراقيين بمختلف مكوناتهم، بحيث كل مواطن عراقي يسجل مع العيادة في منطقته ويكون لديه بطاقة صحية ورقم صحي وتحفظ كافة المعلومات الصحية عنه؛ كل عيادة من العيادات تحتاج بين اربع الى خمس أطباء وبحدود 25 مهني صحي وممرض، أي يمكن تعيين حوالي نصف مليون شاب وشابة بهذه العيادات، كما يجب قيام مئات المعاهد لتوفير الكادر المطلوب لهذه العيادات.

2.الوكالات البريدية

اما بالنسبة للوكالات البريدية فهي حلقة الوصل بين المواطن ودوائر الدولة بحيث لا يحتاج المواطن الى السفر والذهاب الى العاصمة او مركز المحافظة لاتمام معاملاته؛ مثلاً اخراج جواز سفر او البطاقة الموحدة وغيرها من المعاملات فضلاً عن الخدمات البريدية المتعارفة الأخرى، وتبين ان هناك حاجة إلى ما لا يقل عن خمسة آلاف وكالة بريد في العراق بحيث تسهل معاملات المواطنين بشكل كبير ولا يكون هناك أي تماس بين المواطن وموظف الدولة وبهذه الطريقة ستقل الرشاوى ويقل الفساد بشكل كبير، وتسهل على المواطن اموره ومعاملاته مع الدولة.

هذا المشروع يمكن ان يوفر فرصة عمل ل 100 الف شاب وشابة.

المشاريع المتممة

ايضاً نريد  ان نذكر انه تم التطرق في اللقاءات السابقة إلى مجالات العمل بمصانع القطاع المختلط ومشاريع الربط بين الشرق والغرب من خلال المطارات العراقية ومشاريع المجمعات السكنية ومشروع ميناء الفاو والمنطقة الصناعية في الفاو ومبادرة الحزام والطريق ضمن الاتفاقية الصينية، واسناد معامل القطاع الخاص والقطاع العام المتوقفة، كل هذه المشاريع يمكن تحويلها الى واقع ملموس عندما تتشكل حكومة مستقلة يكون همها الأول بناء البلد ووزراء على مستوى عالي من الكفاءة والنزاهة، ولكن مثل هذه الحكومة لا يمكن ان تنجح إلا إذا كان هناك تعاون من المواطنين وكل موظف وكل عامل  بالدولة يخلص في عمله حتى تمضي الأمور بالطريق الصحيح ، فليس ذلك على أبناء بلدنا الأعزاء وعلى الله ببعيد.

محمد توفيق علاوي  

محمد علاوي يطرح مقتطفات من برنامجه الحكومي المقترح للحكومة القادمة (الجزء الاول/ الاقتصاد)؛

أدناه بعض المقتطفات للبرنامج الحكومي للحكومة الموقتة لفترة سنة سواء توليت انا المسؤولية او تولاها شخص آخر، سأطرح هذه المقترحات للمواطنين الكرام لكي تتم مناقشتها وأخذ رأي المواطن الشريف للوصول الى البرنامج الامثل للنهوض بالبلد وإنقاذه من الواقع المأساوي على أكثر من مجال، سيتم طرح هذه المقتطفات على حلقات وادناه الجزء الاول من هذه المٍقتطفات:

المجال الاقتصادي

تطرقت في اكثر من  مقال ومقابلة إن البلد مقدم على مستقبل اقتصادي خطير جداً ان تركت الامور على هذا الحال من دون وجود خطة وسياسية اقتصادية واضحة؛ لقد  بلغ معدل الوارد من بيع النفط للحكومة العراقية خلال السنين الستة الماضية بحدود  60 مليار دولار سنوياً وهذا المبلغ لم يكن كافياً لتغطية الموازنة التشغيلية التي تجاوزت ال 80 مليار دولار لموازنة عام 2019، فاخذ العراق يستدين في كل سنة  بمعدل عشرين مليار دولار سنوياً، فتراكم دين كبير يتجاوز ال 130 مليار دولار.

جميع التقارير الاقتصادية العالمية تؤكد على ان الطلب على النفط على المستوى العالمي سيكون اقل من النصف عام 2030 بسبب التوجه إلى استخدام الطاقة النظيفة اي الكهرباء وبالذات وسائل النقل من سيارات وشاحنات وغيرها ، والسعر سيهبط إلى اقل من نصف سعره اليوم بسبب ان العرض سيكون اكثر من الطلب، وفي افضل الاحوال فوارد البلد من النفط سوف لن يتجاوز ال 15 مليار دولار سنوياً؛ فإذا استمر الوضع على ما هو عليه الآن من دون وجود سياسة اقتصادية فضلاً عن استشراء الفساد وفضلاً عن عدم اقدام المستثمرين على الاستثمار بسبب الفساد والبيروقراطية فسوف لن يكون بمقدور الحكومة من دفع ربع (4/1)  رواتب الموظفين والعاملين في الدولة، نعم هناك عشر سنوات لبلوغ هذا الوضع، ولكن بالتدريج سيقل الوارد وسيقل بشكل كبير لعله من عام 2025؛

ومع كون الدخل الآن من واردات النفط لا يفي بمتطلبات الموازنة التشغيلية ولكني اعتبر أن هناك فائضاً في الموارد سنفقده في السنين القادمة؛ فإذا عجزنا عن التحرك الصحيح والسريع والمدروس فإن البلد مقدم على انهيار اقتصادي كامل خلال اقل من عقد من الزمن، ولكن إن تحركنا بشكل صحيح ومدروس وسريع خلال السنوات القليلة القادمة، فهناك امكانية كبيرة للنهوض بالبلد وتقليل الاعتماد على النفط، وتوفير بديل من موارد القطاع الصناعي والزراعي وقطاع الخدمات؛

الاستفادة من موقع العراق الجغرافي

حيث هناك مشاريع استراتيجية تحقق ارباحاً مهولة للبلد، فالعراق ذو موقع جغرافي مميز حيث يمكن تحويل مطار بغداد ومطاري البصرة والموصل إلى محطة وصل بين الشرق والغرب وتوسيع اسطول الخطوط الجوية العراقية وتوسيع مطار بغداد الدولي ومطاري البصرة والموصل ومطارات اخرى، إن استطاع العراق ان يكسب خمس السوق العالمي في هذا المجال كمطارات دبي او اسطنبول فإن ذلك يمكن ان يحقق وارداً اضافياً للبلد سيفوق دخل النفط بعد عام 2030، حيث يمكن وضع الاسس لتوسيع المطارات والاتفاق مع المصنعين العالميين لتصنيع الطائرات ضمن جداول زمنية مدروسة وجلب شركات عالمية لإدارة المطارات الدولية، واختيار مدراء عالميين ذو كفاءة وخبرة لإدارة اكثر من شركة للخطوط الجوية، نأمل ان توضع الاسس لمثل هذا المشروع خلال فترة سنة للحكومة القادمة بمشيئة الله.

مشروع القناة الجافة ومشروع طريق الحرير (خطوط سكك حديد ثنائية/ واكمال بناء ميناء الفاو) وهما مشروعان متداخلان، فالقناة الجافة هي بديل عن قناة السويس، وطريق الحرير يمكن ان يربط العراق من جهة الشرق بأغلب دول شرق آسيا من الصين والهند والباكستان وماليزيا وغيرها فضلاً عن كافة الدول الاوربية من جهة الغرب، هذين المشروعين يمكن ان يدرا ارباحاً كبيرة لصالح البلد وتغيير الاتجاه من الاعتماد على موارد النفط إلى الاعتماد على موارد من مصادر بديلة، يمكن وضع الخطط والتعاقد على هذا المشروع خلا فترة سنة من عمر الحكومة الجديدة، ويمكن استثمار الاتفاقية التي عقدها السيد عادل عبد المهدي مع الصين لتمويل هذا المشروع.

فضلاً عن ذلك فمن خلال خطوط السكك الحديدية يمكن للعراق من تصدير كميات ضخمة من الغاز الطبيعي إلى اوربا وإلى الشرق كالهند والصين وغيرها، فالطلب على الغاز سيزداد في المستقبل كطاقة نظيفة إذا قل الطلب على النفط، وهناك خزين كبير من الغاز الطبيعي في المناطق الغربية وفي المناطق الشمالية والجنوبية.

الاستثمار في القطاع الزراعي والصناعي

  1. جذب رؤوس الاموال الداخلية والخارجية للاستثمار: تنمية القطاع الصناعي والزراعي يعتمد بالدرجة الاولى على الاستثمار وعلى مجلس الاعمار والاستثمار برئاسة رئيس مجلس الوزراء، ولكن من المستحيل ان يكون هنالك استثمار حقيقي والبلد بهذا الوضع المزري من ناحية توفير الخدمات وفقدان الامن وانتشار الفساد على كافة المستويات فضلاً عن البيروقراطية؛ يجب في المرحلة الاولى إزاحة كافة الفاسدين الذين يعوقون الاستثمار واستبدالهم بأشخاص اكفاء ومخلصين، اما بالنسبة للبيروقراطية فيحق لمجلس الاعمار والاستثمار ان يجمد لفترة سنة كافة القوانين والتعليمات التي تكون عائقاً امام الاستثمار على ان تقنن هذه التغيرات من قبل مجلس شورى الدولة وتقدم خلال فترة سنة إلى مجلس النواب لإجراء التعديلات اللازمة عليها وتشريعها كقوانين ملزمة ؛ يجب ايضاً توفير الخدمات والبنى التحتية من طاقة كهربائية وطرق وغيرها، كما يجب ان تنشأ المناطق الصناعية خارج المدن ويوفر لها الامن بشكل كامل، وهذا يمكن ان يتحقق بكل سهولة فتخصص قطع من الاراضي حتى في الصحراء وتمد لها الطرق وخطوط الكهرباء والماء والصرف الصحي وهذه العملية لا تستغرق اكثر من ستة اشهر، ويجب على الدولة ان توفر القروض الميسرة بفائدة لا تتجاوز ال3٪ للمشاريع الانتاجية، كما انه من المهم فرض ضرائب كمركية عالية على استيراد المنتجات المماثلة للتي تزرع وتصنع في العراق، كما يمكن ربط العراق باتفاقيات اقتصادية مع ايران وتركيا لزيادة الحصة المائية للعراق من هذين البلدين؛ للأسف الاتفاقيات مع هذين البلدين حتى الآن هي من اجل الحصول على تأييد سياسي من قبل بعض الاطراف السياسية، كما ان وجدت اتفاقيات اقتصادية مع هذين البلدين فإنها للأسف الشديد خلال فترات الحكم السابقة لم تأخذ بنظر الاعتبار الاتفاق على الحصة المائية للعراق، وبهذا يمكن تحويل العراق الى واحة استثمارية جاذبة للاستثمارات الخارجية والداخلية إن تحقق ما ذكرناه فضلاً ..
  2. اعادة تشغيل المصانع المتوقفة: وذلك بإعادة تأهيلها من قبل كادر عراقي ما كان ذلك ممكناً، او حتى جلب شركات عالمية لتأهيلها وإدارتها لفترة زمنية محددة وتدريب كادر عراقي لإدارتها وتشغيلها، وإشراك القطاع الخاص وتحوليها الى قطاع مختلط، وطرح اسهمها للمواطنين، ومنح مقدار من الاسهم بمبالغ رمزية لكافة العاملين فيها من كادر هندسي وإداري وعمال، اما المشاريع الصناعية الاستراتيجية الكبرى فيمكن للعراق ان يستدين بقروض ميسرة لمشاريع استراتيجية منتجة بحيث ان هذه المشاريع تكون قادرة على ارجاع الديون بفوائدها وتحقيق فائض كبير للبلد وتشغيل ملايين الايادي العاملة، وفي هذا المجال يمكن ايضاً المشاركة مع القطاع الخاص وجعل العاملين شركاء في هذه المصانع، كمشاريع الصناعات البتروكيمياوية من النفط وصناعة الالمنيوم من املاح البوكسايت المتوفرة بكميات كبيرة في المناطق الغربية وتعدين النحاس والرصاص والحديد الموجودة بكميات كبيرة في غرب وشمال العراق فضلاً عن استخراج الفلسبار الموجود في وسط العراق الذي يستخدم لصناعة السيراميك والاصباغ، واستخراج كبريتات الصوديوم الموجودة في وسط العراق وتستخدم في صناعة الورق والمنظفات والاقمشة، واستخراج الكبريت والفوسفات للصناعات الكيمياوية والاسمدة؛  فضلاً عن صناعات الصلب وصناعات السيارات والالكترونيات وصناعات الاسلحة والعتاد وغيرها وذلك للاستهلاك الداخلي فضلاً عن التصدير، وذكر هذه الصناعات على سبيل المثال لا الحصر؛ يمكن البدء بإنشاء الآلاف من المصانع في آن واحد حيث يمكن بكل سهولة الحصول على قروض عالمية لمشاريع انتاجية، فالكادر الهندسي والكادر الانتاجي والكادر الاقتصادي من الشباب متوفر وبفائض كبير وسوق الاستهلاك الداخلي متوفر بشكل كبير ايضاً فضلاً عن الاسواق الخارجية. والمصارف العالمية مستعدة لتقديم اي مقدار من القروض المطلوبة إذا كانت هناك دراسة جدوى واضحة تبين ان الوارد يمكن ان يسدد القرض وفائدة القرض ويحقق ربحاً اضافياً للبلد.

في هذه الحالة أستطيع ان اقول وبكل ثقة ان نزول اسعار النفط في المستقبل سيكون نعمة على العراق وليس نقمة حيث يمكن للبلد ان يتحول نظامه الاقتصادي الريعي إلى نظام اقتصادي منتج يعتمد على انتاجية الفرد كما هو حاصل في اغلب دول العالم الآن التي لا تمتلك موارد نفطية؛ اما إذا بقي الوضع كما هو عليه الآن من دون وجود سياسة اقتصادية واضحة ومن دون وجود سعي جدي لتحقيق نهضة اقتصادية حقيقية فإن البلد مقدم على مستقبل خطير ومجهول، حيث سيأتي اليوم الذي لا تكفي فيه الموارد النفطية تغطية ربع معاشات الموظفين والعاملين في الدولة بمختلف قطاعاتها فضلاً زيادة نسبة العاطلين عن العمل وبالذات من فئة الشباب من الخريجين وغير الخريجين. ولكن ذلك لن يكون ان شاء الله بهمة المخلصين لبلدهم والنزيهين والكفوئين من المواطنين الشرفاء.

محمد توفيق علاوي

كيف يجب أن تكون السياسة الزراعية لتوفير الأمن الغذائي

السياسة الزراعية ٥

حلقة ( 5 )

الجزء الأخير من مهام المجلس الأعلى للزراعة والري

تطرقنا في الحلقة السابقة إلى سبب إستخدامنا لعبارة المجلس الأعلى للزراعة بسبب رئاسته من قبل رئيس الوزراء لأهمية هذا الملف وما يمكن أن يلعبه رئيس الوزراء من دور سياسي مهم للحفاظ على نهري دجلة والفرات من الجفاف خلال عقدين من الزمن بسبب السياسات المائية لكل من تركيا وإيران  وإختفاء عبارة بلاد ما بين النهرين أو كلمة الرافدين بحدود عام ٢٠٤٠ ما لم تتخذ الإجراءات اللازمة  والضرورية والمهمة من الآن للحفاظ على نهري دجلة والفرات من الإندثار، وتطرقنا إلى مهمتين من مهام المجلس الأعلى للزراعة، وهي توفير حقول تجريبية ونموذجية لا تقل عن عشرة حقول في كل محافظة، والمهمة الثانية كيفية تحلية مياه الأنهار والمياه الجوفية بسبب زيادة ملوحتها وبطرق إقتصادية ورخيصة للسقي، وأدناه نتطرق للمهام الأخرى لهذا المجلس وهي:

٣.  إنشاء مركز إحصائي للزراعة والري، حيث تتوفر لدينا بعض المراكز الإحصائية في هذا المجال ولكن المعلومات المتوفرة غير كافية لوضع السياسات اللازمة لتطوير هذا لقطاع مع المتغيرات العديدة والسريعة  في عصرنا الحالي، يجب توفير كافة المعلومات الإحصائية بشأن المياه ليس في العراق فحسب بل في كامل حوض نهري دجلة والفرات في تركيا وإيران فضلاً سوريا والعراق، حيث يجب توفير مكتب في السفارات العراقية في هذه البلدان لتوفير الإحصائيات المطلوبة، من مقدار مياه الأمطار والسدود والخزانات وتدفق المياه والكميات اللازمة في هذه البلدان من المياه لتوليد الطاقة الكهربائية وللسقي والتنسيق مع وزارات الزراعة والري المختلفة في هذه البلدان لضمان حصة العراق من المياه، ومناقشة الخطط المستقبلية لهذه البلدان في بناء السدود وتعبئة الخزانات والبحيرات الصناعية وتأثير ذلك على الزراعة في العراق، ومحاولة التوصل إلى إتفاقيات مشتركة لتحقيق مصالح هذه البلدان مع تقليل الأضرار المستقبلية على الزراعة في العراق، ويجب أن يتولى هذا المركز الحصول على إحصائيات  دورية ضمن فترات متقاربة لمقدار تدفق المياه لكل نهر من أنهار العراق، ونسبة الملوحة، فضلاً عن المياه الجوفية وأعماقها وتغير هذه الأعماق وتغير نسبة الأملاح وتركيب هذه الأملاح، فضلاً عن كميات المياه الثقيلة وكيفية معالجتها وطريقة إستخدامها، فضلاً عن مساحات الأراضي الصالحة للزراعة وأراضي البور وإمكانية إحيائها، وكلف المنتجات الزراعية المختلفة في العراق، وحاجات السوق، والكميات المستوردة من كل محصول وأسعار هذه المحاصيل في السوق العراقي، فضلاً عن إحصائيات بشأن الثروات الحيوانية المختلفة والمنتجات الحيوانية من ألبان ولحوم وجلود وأصواف وغيرها، وحاجة السوق ومقدار الإستيراد وغيرها من الأحصائيات الضرورية لرسم سياسة زراعية واضحة وسليمة لتطوير هذا القطاع الحيوي والمهم فضلاً عن الصناعات المرتبطة بهذا القطاع.

٤. يتولى هذا المجلس بالتنسيق مع الكليات الزراعية والكليات الأخرى ذات العلاقة إنشاء مجموعة من المختبرات العلمية للطرق الحديثة في التكثير بواسطة الأنسجة وبألذات ألأنواع الجيدة من التمور وألمحاصيل الأخرى وإبتعاث العدد اللازم من المهندسين الزراعيين للدراسات العليا لمثل هذه التخصصات وبالذات في الجامعات العالمية والمؤسسات البحثية المتطورة، وتهيئة كادر تدريسي لتطوير الإمكانيات البحثية في الجامعات العراقية للطلبة والباحثين العراقيين داخل العراق.

التكثير بالأنسجة ٥

مختبرات وحقول لتكثير النخيل بواسطة الأنسجة في دول الخليج

٥. يتولى هذا المجلس أيضاً بالتنسيق مع كليات ألأبحاث الوراثية المرتبطة بألكليات المختلفة في مجال الهندسة والدراسات والأبحاث الوراثية وإنشاء مختبرات علمية متخصصة في هذا الجانب وإبتعاث العدد اللازم من خريجي هذه الجامعات للدراسات العليا لمثل هذه التخصصات وبالذات في الجامعات العالمية والمؤسسات البحثية المتطورة، وتهيئة كادر تدريسي لتطوير الإمكانيات البحثية في الجامعات العراقية للطلبة والباحثين العراقيين داخل العراق.

الوراثية ٥

التجارب وابحاث الهندسة الوراثية في مجال تطوير المنتجات الزراعية

٦.يقوم المجلس بإنشاء مركز لتطوير عمليات السقي بالطرق الحديثة كالتنقيط والرش وتبطين الترع، ويتولى بالتنسيق  مع وزارة الصناعة والقطاع الخاص بتصنيع ألأنابيب البلاستيكية المستخدمة للتنقيط إعتماداً على الصناعات البتروكيميائية، ويتولى هذا المركز بتوزيع هذه الأنابيب بسعر رمزي للمزارعين في العراق وبسعر مجاني للمزارعين في تركيا وإيران وسوريا بألتنسيق مع حكومات هذه البلدان وتدريبهم على إستعمالها وتعريفهم على فوائدها في زيادة الإنتاج بين (١٨٪-٥٠٪) والتوفير الكبير في إستخدام الأسمدة ( حيث توفر هذه الطريقة (٩٥٪) من كمية السماد الضروري لنفس المقدار من الإنتاج الزراعي) وفوائدها في تقليل أثر الأمراض والآفات الزراعية وفي الحفاظ على أعلى نسبة من المواد الازمة لخصوبة، وتقليل نسبة الأملاح المضرة للزرع، حيث إن تم إستخدام هذه الأنابيب بشكل واسع في تركيا وإيران وسوريا فإن ذلك يمكن أن يوفر حوالي (٥٠٪) من المياه المستخدمة للسقي في هذه البلدان وينعكس أثر ذلك على زيادة المياه  التي ستدخل العراق، إن هذا المقترح المهم قد تم طرحه في عدة دراسات ومحاظرات من قبل المهندس الدكتور عزام علوش صاحب مشروع (جنات عدن) لتطوير وإحياء ماطق الأهوار جنوب العراق.

التنقيط ٩

السقي بطريقة الرش والتنقيط 

٧. يتولى هذا المجلس إنشاء مركز تطوير الزراعة من دون تربة، حيث بدأت مثل هذه الأبحاث تنتشر على مستوى واسع وبالذات في السنوات الأخيرة، حيث إستطاع اليابانيون تقليص كمية مياه السقي إلى (١٪) من الكميات المطلوبة لنفس المقدار من الإنتاج مقارنة بالزراعة الإعتيادية، كما يمكن زيادة ألإنتاج للمتر الواحد إلى ستة أضعاف، كما يمكن  تقليص الدورة الزمنية إلى أقل من نصف الدورة الزمنية للإنتاج الزراعي الأعتيادي بإستخدام الضوء الصناعي، وأخذت تستخدم على مستوى واسع من قبل بعض البلدان كاليابان وكوريا الجنوبية، حيث إن الميزانية اليابانية للإنتاج الزراعي من دون تربة تتجاوز ال (٢٢) مليار دولار سنوياً، لقد كانت الكلف الإنتاج في السابق عالية، والكلف الأولية أيضاً عالية، ولكن الآن تضاءلت كلف الإنتاج بشكل كبير، والكلف الأولية بمرور الوقت أصبحت بسيطة مقارنة بسعة الإنتاج، لقد بدأت الكثير من الدول العربية تنشأ المشاريع الكبرى من أجل هذا النوع من الزراعة كالإمارات والكويت والبحرين والسعودية ومصر وغيرها، ويجب على العراق الشروع بمثل هذه المشاريع على المستوى التجاري وتحصين أنفسنا من المستقبل المجهول، وتوفير الإكتفاء الذاتي في توفير الأمن الغذائي.

الزراعة المائية ٥

نماذج مختلفة من دول العالم المختلفة لوحدات الإنتاج الزراعي من دون تربة

كيفية النهوض بألقطاع الزراعي والتخلص من زيادة ملوحة مياه الأنهار من خلال إنشاء المجلس الأعلى للزراعة والري

الزراعة ٢

حلقة ( 4 )

تطرقنا في الحلقات السابقة إلى الحاجة لتأسيس هيئة عليا أو مجلس أعلى للزراعة والري، وسنتناول أدناه تركيبة هذا المجلس وأهم الواجبات المنوطة به.

أما تركيبته فمن المهم أن يترأسه رئيس مجلس الوزراء، أما أعضاءه فبالحد الأدنى، وزير الزراعة ووزير الري ووزير الصناعة ووزير العلوم والتكنولوجيا ووزير البيئة ووزير التعليم العالي  ومن يمثله (المهم  مشاركة عمداء الكليات الزراعية وكليات هندسة الري) ووزير النفط ووزير البلديات وممثلين عن مجالس المحافظات ورئيس هيئة الإستثمار؛ إن أهمية مشاركة رئيس الوزراء نابعة  من أهمية هذا الملف وخطورة ما يمكن أن يتعرض له مستقبل البلد من من تقلص كبير للموارد المائية مما يحذر منه المختصون بهذا الشأن بسبب زيادة إستهلاك المياه في كل من تركيا وأيران بحيث يؤدي إلى قلة المياه في نهري دجلة والفرات وزيادة ملوحتها بحيث لا يمكن ألإستفاد منهما لسقي المزروعات، وقد تطرقنا في الحلقات السابقة إن هناك (٢٠٨) سد داخل تركيا على نهري دجلة والفرات، وهناك مخطط لإنشاء (٢١٠) سد حيث عند إنتهاء تركيا من إنشاء هذه السدود خلال عشرين عام ستتقلص مياه النهرين من تركيا بمقدار (٩٥٪) وسيتبقى بحدود (٥٪) من المياه الحالية وستزداد ملوحتها بحيث  لا يمكن الإستفادة منها للسقي أو للشرب، ولا يمكن أيقاف تركيا عن الإستمرار بهذا المخطط إلا بمقايضة مياه النهرين بالنفط، حيث يمكن أن يتخلى العراق عن نسبة مدروسة من حاجة تركيا للنفط  فيبيعه بتخفيض عال إلى تركيا، قبال إستمرار جريان نهر دجلة والفرات لأنه بخلافه معناه نهاية ما يسمى بالنهرين وببلاد ما بين النهرين بعد عقدين من الزمن، وإن كل سنة تمر من دون أيجاد حل لهذه المشكلة معناه تمادي تركيا في إنشاء السدود وإتساع الأراضي الزراعية في تركيا وتوجه نسبة كبيرة من المجتمع التركي نحو الإستثمار في القطاع الزراعي وصعوبة التراجع عن هذا ألأمر مستقبلاً، لذلك يجب أن يشارك وزير النفط في عضوية هذا المجلس، أما مشاركة وزير العلوم والتكنولوجيا في هذا المجلس فهو نابع من الأبحاث المتطورة في هذه الوزارة التي يمكن أن تتعاون بشكل وثيق مع المهندسين الزراعيين في مجال الهندسة الوراثية وصناعة الجيل الجديد من الفلترات بتقنية (النانو) لتخليص المياه من الأملاح بكلف إقتصادية، أما وزير الصناعة فمسؤوليته تتضمن الدفع بإتجاه القطاع المختلط لإنشاء الصناعات التي تستخدم من قبل القطاع الزراعي من الآلات الثقيلة إلى أجهزة الرش والأسمدة وغيرها فضلاً عن الصناعات التي تعتمد على المنتجات الزراعية والحيوانية….. وهكذا الأمر بالنسبة لباقي الأعضاء، كل في مجال عمله وتخصصه، أما بالنسبة للواجبات المنوطة بهذا المجلس فضلاً عما ذكرنا أعلاه فتتمثل بما يلي:

  1. إنشاء ما لا يقل عن عشرة حقول ومزارع نموذجية وتجريبية في كل محافظة من محافظات العراق، وتوفير فريق من المهندسين الزراعيين وتقنيين مختلفين وأطباء بيطريين وألدعوة لمشاركة خبراء دوليين من المنظمات الدولية في المجال الزراعي وألإتفاق مع مستشارين عالميين من دول العالم المختلفة المتطورة في مجال ألأبحاث الزراعية والإنتاج الحيواني، ككندا وأستراليا وهولندا واليابان والهند،  ودفع مبالغ مجزية لهؤلاء المستشارين لتقديم الدراسات المطلوبة فيما نفتقر إليه، وإجراء تجارب لإنتاج أفضل المحاصيل الزراعية وأكثرها تنوعاً ضمن البيئة العراقية في كل منطقة من نوع التربة وألمياه والمناخ، وتوفير مناهج تدريسية للمزارعين وتوفير أفضل انواع الحبوب وطرق التكثير المختلفة والتسميد والسقي فضلاً عن ألإنتاج الحيواني والعلف الحيواني، وتتولى هذه الفرق الهندسية تصنيف الأراضي الزراعية في كافة المحافظات وتقسيمها وتوزيعها على المزارعين والمهندسين الزراعيين وتقديم المشورة لهم  وألإشراف على هذه المزارع وتقديم تقارير دورية والتنسيق مع المصارف في تقديم قروض ميسرة، كما يتولى المجلس المذكور من خلال هذه التقارير ألإتفاق مع شركات عالمية لإستصلاح الأراضي  على مستوى واسع سواء من خلال هيئة الإستثمار في المشاريع ذات المردود السريع، أو من خلال عقود طويلة الأمد (أكثر من عشر سنوات) كإنشاء غابات لإنتاج ألأخشاب وبعض انواع الزيوت والدهون والأعلاف.
  2. تشكيل دائرة تتولى مسؤولية إنشاء وحدات لتنقية المياه من الأملاح بكلف إقتصادية وتوفيرها لمختلف المحاصيل الزراعية وكل صنف ضمن الحدود المسموحة لدرجة الملوحة، حيث هناك عدة طرق لتخليص المياه من الأملاح؛ الطريقة المتعارفة عالمياً وتستخدم على نطاق واسع في بلدان الخليج وبالذات السعودية وألإمارات وهي طريقة التقطير (Destillation) بإستخدام الوقود لتسخين المياه  ثم تكثيفها وتعتبر هذه الطريقة من أكثر الطرق كلفة وهي غير إقتصادية لتوفير مياه السقي، والطريقة الثانية وهي طريقة التناضح العكسي (Reversible Osmosis) – (RO) وهي أرخص من الطريقة الأولى وتستخدم على نطاق واسع  في البحرين ولكنها أيضاً غير إقتصادية لتوفير مياه السقي. هنالك ثلاث طرق بدأ إستخدامها الآن يتسع بشكل كبير لتوفير المياه الخالية من الأملاح بكلف إقتصادية وهي:

أ) طريقة إستخدام الطاقة الشمسية لتحلية المياه فضلاً عن توفير الكهرباء، حيث بدأت دول مثل الولايات المتحدة وتشيلي والجزائر ومصر والسعودية وألإمارات والكويت والكثير من دول العالم بإستخدام وحدات متطورة بكلف إنتاجية تبلغ أقل من ثلث الكلف ألإنتاجية المتعارفة لتحلية المياه، وإن السعودية ستقوم خلال الأعوام القادمة بإستبدال كافة محطات التحلية القديمة التي تعتمد على الوقود إلى وحدات تعتمد على الطاقة الشمسية ، وستنشأ ألإمارات أكبر محطة في العام لتحلية مياه البحر إعتماداً على الطاقة الشمسية في إمارة رأس الخيمة، وهذه الوحدات تعتمد في الصباح على حرارة الشمس المباشرة، وفي الليل على الطاقة الشمسية المخزنة، لو أنشأت مثل هذه المحطات في العراق لتحلية مياه البزل التي تبلغ نسبة الأملاح فيها (٦٠٠٠) جزء في المليون إلى (٣٠٠٠) جزء في المليون فستكون الكلفة أقل بكثير من كلفة مثيلاتها في بلدان الخليج التي تعتمد على مياه البحر العالية الملوحة لتصفيتها.

تحلية المياه الشمس

مشاريع تحلية مياه البحر إعتماداً على الطاقة الشمسية في الجزائر والكويت ومناطق أخرى في العالم

ب) طريقة إستخدام الطاقة الحرارية الأرضية (Geothermal) حيث أن باطن الأرض ذو حرارة عالية جداً وهناك بضعة مناطق في العالم لا تتجاوز ال (١٠٪) من مساحة اليابسة تقترب هذه الحرارة من سطح الأرض، وتقع منطقة شمال العراق وأطراف العراق الشرقية والغربية ضمن هذه المناطق، حيث يمكن إستخدام هذه الطاقة لتحقيق عدة أغراض ومن ضمنها إنتاج الطاقة الكهربائية وتقطير المياه بكلف تشغيلية بسيطة جداً، وقد قام إثنان من العلماء العراقيين بتقديم دراسات كاملة بهذا الشأن للحكومة العراقية ولكن لم يتخذ أي إجراء بهذا الشأن، وبألذات توليد الطاقة الكهربائية، حيث قدم الدكتور قصي الخطيب هذ الدراسة إلى رئاسة الوزراء قبل بضع سنوات، كما قدمها أيضاً الدكتور أحمد علاوي إلى وزارة التعليم العالي قبل أقل من سنتين، ولكن للأسف لم يتخذ أي إجراء فعلي بهذا الشأن لا من مجلس الوزراء ولا من وزارة التعليم العالي، يمكننا تعريف هذه الطريقة بشكل مختصر حيث يتم ضخ الماء إلى أعماق الأرض وهناك يتعرض لحرارة لا تقل عن (١٨٠) درجة مئوية، فيتحول الماء إلى بخار بضغط عالٍ قادر على تشغيل المولدات الكهربائية، وفي نفس الوقت يتم تكثيف البخار فينتج عنه ماء مقطر خالٍ من الأملاح، حيث يتضح أنه بهذه الطريقة يمكن توليد الطاقة الكهربائية وتخليص الماء من الأملاح من دون الحاجة إلى توليد الطاقة إعتماداً على الوقود ذو الكلفة العالية، وإنما ألإستفادة من حرارة الأرض الطبيعية والمجانية، لقد تم إستخدام هذه الطريقة لإستخدامات مختلفة وعلى نطاق واسع جداً من قبل أكثر من (٧٠) دولة حيث منها أكثر (٢٠) دولة من ضمنها تركيا وأيران إستخدموا هذه الطريقة لتوليد الطاقة الكهربائية فضلاً عن دولتين عربيتين بدأوا بإنشاء هذه المشاريع وهما لبنان ومصر  أيضاً لتوليد الطاقة الكهربائية بكلف تشغيلية جداً بسيطة، فضلاً عن ذلك فهناك الكثير من آبار النفط الناضبة والمغلقة في العراق، حيث يمكن إستخدامها بكلف بسيطة من دون حفر، أو مجرد تعميقها، ولكن الأمر يحتاج إلى مبادرة وإقدام وإجراء التجارب، ولكن بشكل عام فإن هناك حوالي عشر دول تستخدم الحرارة الأرضية لتقطير مياه البحر بشكل إقتصادي كألولايات المتحدة والمكسيك واليونان وإسبانيا والجزائر والسعودية والإمارات وعمان وغيرها، ويمكن للعراق إستخدام هذه الطريقة لتحقيق هدفين بآن واحد، توفير ألكهرباء وتنقية المياه من الأملاح .

geothermal 3

المناطق باللون الأحمر هي المناطق الأكثر سخونة داخل الأرض

ج) إستخدام فلترات النانو (nanofiltration) حيث إنها طريقة حديثة (اكتشفت في نهاية ثمانينات القرن الماضي) لتخليص المياه من الأملاح بنسبة تتراوح بين ٥٪ إلى ٩٩٪، حيث تمتاز هذه الطريقة بقلة ضغط الماء حيث تحتاج إلى حوالي (٤/١) إلى (١٠/١) ضغط الماء الذي تحتاجه طريقة التناضح العكسي (RO)، لذلك كلفة تنقية المياه بهذه الفلترات أرخص بكثير من طريقة (RO)، كما تعتبر هذه الطريقة مثالية في تنقية المياه ذات الملوحة الواطئة نسبياً كمياه نهر دجلة والفرات وشط العرب والمياه الجوفية في العراق، من المهم أن تتولى الحكومة إستيراد هذا الصنف من الفلترات وإجراء التجارب وتدريب المزارعين في المرحلة الأولى، ثم إنشاء المصانع مع القطاع الخاص لصناعتها في المرحلة الثانية، بكلف إقتصادية وتوزيعها على الفلاحين وتنقية المياه من الأملاح بكلف قد تبلغ أقل من (١٠/١) من مثيلاتها في البحرين على سبيل المثال في تنقية مياه البحر من الأملاح بطريقة التناضح العكسي (RO).

(تتمة الموضوع في الحلقة القادمة إن شاء ألله)

كيفية النهوض بألقطاع الزراعي والتخلص من زيادة ملوحة مياه الأنهار (موضوع تم نشره في 21 نيسان 2016 )؛

صورة الماء

حلقة ( 4 )

تطرقنا في الحلقات السابقة إلى الحاجة لتأسيس هيئة عليا أو مجلس أعلى للزراعة والري، وسنتناول أدناه تركيبة هذا المجلس وأهم الواجبات المنوطة به.

أما تركيبته فمن المهم أن يترأسه رئيس مجلس الوزراء، أما أعضاءه فبالحد الأدنى، وزير الزراعة ووزير الري ووزير الصناعة ووزير العلوم والتكنولوجيا ووزير البيئة ووزير التعليم العالي  ومن يمثله (المهم  مشاركة عمداء الكليات الزراعية وكليات هندسة الري) ووزير النفط ووزير البلديات وممثلين عن مجالس المحافظات ورئيس هيئة الإستثمار؛ إن أهمية مشاركة رئيس الوزراء نابعة  من أهمية هذا الملف وخطورة ما يمكن أن يتعرض له مستقبل البلد من من تقلص كبير للموارد المائية مما يحذر منه المختصون بهذا الشأن بسبب زيادة إستهلاك المياه في كل من تركيا وأيران بحيث يؤدي إلى قلة المياه في نهري دجلة والفرات وزيادة ملوحتها بحيث لا يمكن ألإستفاد منهما لسقي المزروعات، وقد تطرقنا في الحلقات السابقة إن هناك (٢٠٨) سد داخل تركيا على نهري دجلة والفرات، وهناك مخطط لإنشاء (٢١٠) سد حيث عند إنتهاء تركيا من إنشاء هذه السدود خلال عشرين عام ستتقلص مياه النهرين من تركيا بمقدار (٩٥٪) وسيتبقى بحدود (٥٪) من المياه الحالية وستزداد ملوحتها بحيث  لا يمكن الإستفادة منها للسقي أو للشرب، ولا يمكن أيقاف تركيا عن الإستمرار بهذا المخطط إلا بمقايضة مياه النهرين بالنفط، حيث يمكن أن يتخلى العراق عن نسبة مدروسة من حاجة تركيا للنفط  فيبيعه بتخفيض عال إلى تركيا، قبال إستمرار جريان نهر دجلة والفرات لأنه بخلافه معناه نهاية ما يسمى بالنهرين وببلاد ما بين النهرين بعد عقدين من الزمن، وإن كل سنة تمر من دون أيجاد حل لهذه المشكلة معناه تمادي تركيا في إنشاء السدود وإتساع الأراضي الزراعية في تركيا وتوجه نسبة كبيرة من المجتمع التركي نحو الإستثمار في القطاع الزراعي وصعوبة التراجع عن هذا ألأمر مستقبلاً، لذلك يجب أن يشارك وزير النفط في عضوية هذا المجلس، أما مشاركة وزير العلوم والتكنولوجيا في هذا المجلس فهو نابع من الأبحاث المتطورة في هذه الوزارة التي يمكن أن تتعاون بشكل وثيق مع المهندسين الزراعيين في مجال الهندسة الوراثية وصناعة الجيل الجديد من الفلترات بتقنية (النانو) لتخليص المياه من الأملاح بكلف إقتصادية، أما وزير الصناعة فمسؤوليته تتضمن الدفع بإتجاه القطاع المختلط لإنشاء الصناعات التي تستخدم من قبل القطاع الزراعي من الآلات الثقيلة إلى أجهزة الرش والأسمدة وغيرها فضلاً عن الصناعات التي تعتمد على المنتجات الزراعية والحيوانية….. وهكذا الأمر بالنسبة لباقي الأعضاء، كل في مجال عمله وتخصصه، أما بالنسبة للواجبات المنوطة بهذا المجلس فضلاً عما ذكرنا أعلاه فتتمثل بما يلي:

  1. إنشاء ما لا يقل عن عشرة حقول ومزارع نموذجية وتجريبية في كل محافظة من محافظات العراق، وتوفير فريق من المهندسين الزراعيين وتقنيين مختلفين وأطباء بيطريين وألدعوة لمشاركة خبراء دوليين من المنظمات الدولية في المجال الزراعي وألإتفاق مع مستشارين عالميين من دول العالم المختلفة المتطورة في مجال ألأبحاث الزراعية والإنتاج الحيواني، ككندا وأستراليا وهولندا واليابان والهند،  ودفع مبالغ مجزية لهؤلاء المستشارين لتقديم الدراسات المطلوبة فيما نفتقر إليه، وإجراء تجارب لإنتاج أفضل المحاصيل الزراعية وأكثرها تنوعاً ضمن البيئة العراقية في كل منطقة من نوع التربة وألمياه والمناخ، وتوفير مناهج تدريسية للمزارعين وتوفير أفضل انواع الحبوب وطرق التكثير المختلفة والتسميد والسقي فضلاً عن ألإنتاج الحيواني والعلف الحيواني، وتتولى هذه الفرق الهندسية تصنيف الأراضي الزراعية في كافة المحافظات وتقسيمها وتوزيعها على المزارعين والمهندسين الزراعيين وتقديم المشورة لهم  وألإشراف على هذه المزارع وتقديم تقارير دورية والتنسيق مع المصارف في تقديم قروض ميسرة، كما يتولى المجلس المذكور من خلال هذه التقارير ألإتفاق مع شركات عالمية لإستصلاح الأراضي على مستوى واسع سواء من خلال هيئة الإستثمار في المشاريع ذات المردود السريع، أو من خلال عقود طويلة الأمد (أكثر من عشر سنوات) كإنشاء غابات لإنتاج ألأخشاب وبعض انواع الزيوت والدهون والأعلاف.
  2. تشكيل دائرة تتولى مسؤولية إنشاء وحدات لتنقية المياه من الأملاح بكلف إقتصادية وتوفيرها لمختلف المحاصيل الزراعية وكل صنف ضمن الحدود المسموحة لدرجة الملوحة، حيث هناك عدة طرق لتخليص المياه من الأملاح؛ الطريقة المتعارفة عالمياً وتستخدم على نطاق واسع في بلدان الخليج وبالذات السعودية وألإمارات وهي طريقة التقطير (Destillation) بإستخدام الوقود لتسخين المياه ثم تكثيفها وتعتبر هذه الطريقة من أكثر الطرق كلفة وهي غير إقتصادية لتوفير مياه السقي، والطريقة الثانية وهي طريقة التناضح العكسي (Reversible Osmosis) – (RO) وهي أرخص من الطريقة الأولى وتستخدم على نطاق واسع في البحرين ولكنها أيضاً غير إقتصادية لتوفير مياه السقي. هنالك ثلاث طرق بدأ إستخدامها الآن يتسع بشكل كبير لتوفير المياه الخالية من الأملاح بكلف إقتصادية وهي:

أ) طريقة إستخدام الطاقة الشمسية لتحلية المياه فضلاً عن توفير الكهرباء؛ حيث بدأت دول مثل الولايات المتحدة وتشيلي والجزائر ومصر والسعودية وألإمارات والكويت والكثير من دول العالم بإستخدام وحدات متطورة بكلف إنتاجية تبلغ أقل من ثلث الكلف ألإنتاجية المتعارفة لتحلية المياه، وإن السعودية ستقوم خلال الأعوام القادمة بإستبدال كافة محطات التحلية القديمة التي تعتمد على الوقود إلى وحدات تعتمد على الطاقة الشمسية ، وستنشأ ألإمارات أكبر محطة في العام لتحلية مياه البحر إعتماداً على الطاقة الشمسية في إمارة رأس الخيمة، وهذه الوحدات تعتمد في الصباح على حرارة الشمس المباشرة، وفي الليل على الطاقة الشمسية المخزنة، لو أنشأت مثل هذه المحطات في العراق لتحلية مياه البزل التي تبلغ نسبة الأملاح فيها (٦٠٠٠) جزء في المليون إلى (٣٠٠٠) جزء في المليون فستكون الكلفة أقل بكثير من كلفة مثيلاتها في بلدان الخليج التي تعتمد على مياه البحر العالية الملوحة لتصفيتها.

تحلية المياه الشمس

مشاريع تحلية مياه البحر إعتماداً على الطاقة الشمسية في الجزائر والكويت ومناطق أخرى في العالم

ب) طريقة إستخدام الطاقة الحرارية الأرضية (Geothermal) الجيوثرمال؛ حيث أن باطن الأرض ذو حرارة عالية جداً وهناك بضعة مناطق في العالم لا تتجاوز ال (١٠٪) من مساحة اليابسة تقترب هذه الحرارة من سطح الأرض، وتقع منطقة شمال العراق وأطراف العراق الشرقية والغربية ضمن هذه المناطق، حيث يمكن إستخدام هذه الطاقة لتحقيق عدة أغراض ومن ضمنها إنتاج الطاقة الكهربائية وتقطير المياه بكلف تشغيلية بسيطة جداً، وقد قام إثنان من العلماء العراقيين بتقديم دراسات كاملة بهذا الشأن للحكومة العراقية ولكن لم يتخذ أي إجراء بهذا الشأن، وبألذات توليد الطاقة الكهربائية، حيث قدم الدكتور قصي الخطيب هذ الدراسة إلى رئاسة الوزراء قبل بضع سنوات، كما قدمها أيضاً الدكتور أحمد علاوي إلى وزارة التعليم العالي قبل أقل من سنتين، ولكن للأسف لم يتخذ أي إجراء فعلي بهذا الشأن لا من مجلس الوزراء ولا من وزارة التعليم العالي، يمكننا تعريف هذه الطريقة بشكل مختصر حيث يتم ضخ الماء إلى أعماق الأرض وهناك يتعرض لحرارة لا تقل عن (١٨٠) درجة مئوية، فيتحول الماء إلى بخار بضغط عالٍ قادر على تشغيل المولدات الكهربائية، وفي نفس الوقت يتم تكثيف البخار فينتج عنه ماء مقطر خالٍ من الأملاح، حيث يتضح أنه بهذه الطريقة يمكن توليد الطاقة الكهربائية وتخليص الماء من الأملاح من دون الحاجة إلى توليد الطاقة إعتماداً على الوقود ذو الكلفة العالية، وإنما ألإستفادة من حرارة الأرض الطبيعية والمجانية، لقد تم إستخدام هذه الطريقة لإستخدامات مختلفة وعلى نطاق واسع جداً من قبل أكثر من (٧٠) دولة حيث منها أكثر (٢٠) دولة قريبة من العراق من ضمنها تركيا وأيران إستخدموا هذه الطريقة لتوليد الطاقة الكهربائية فضلاً عن دولتين عربيتين بدأوا بإنشاء هذه المشاريع وهما لبنان ومصر  أيضاً لتوليد الطاقة الكهربائية بكلف تشغيلية جداً بسيطة، فضلاً عن ذلك فهناك الكثير من آبار النفط الناضبة والمغلقة في العراق، حيث يمكن إستخدامها بكلف بسيطة من دون حفر، أو مجرد تعميقها، ولكن الأمر يحتاج إلى مبادرة وإقدام وإجراء التجارب، ولكن بشكل عام فإن هناك حوالي عشر دول تستخدم الحرارة الأرضية لتقطير مياه البحر بشكل إقتصادي كألولايات المتحدة والمكسيك واليونان وإسبانيا والجزائر والسعودية والإمارات وعمان وغيرها، ويمكن للعراق إستخدام هذه الطريقة لتحقيق هدفين بآن واحد، توفير ألكهرباء وتنقية المياه من الأملاح .

geothermal 3

المناطق باللون الأحمر هي المناطق الأكثر سخونة داخل الأرض وكما يلاحظ من الرسم اعلاه ان المنطقة الشمالية والحدود الشرقية والغربية للعراق تقع ضمن المناطق الاكثر سخونة، كما يلاحظ ان الامارات لا تقع ضمن تلك المناطق ولكنهم ايضاً استخدموا هذه الطريقة لتوليد الكهرباء مع العلم ان الحرارة في الاعماق لديهم لا تتجاوز التسعين درجة مئوية في حين ان الحرارة في المناطق الحمراء تتراوح بين 180 الى 300 درجة مئوية

ج) إستخدام فلترات النانو (nanofiltration)؛ حيث إنها طريقة حديثة (اكتشفت في نهاية ثمانينات القرن الماضي) لتخليص المياه من الأملاح بنسبة تتراوح بين ٥٪ إلى ٩٩٪، حيث تمتاز هذه الطريقة بقلة ضغط الماء حيث تحتاج إلى حوالي (٤/١) إلى (١٠/١) ضغط الماء الذي تحتاجه طريقة التناضح العكسي (RO)، لذلك كلفة تنقية المياه بهذه الفلترات أرخص بكثير من طريقة (RO)، كما تعتبر هذه الطريقة مثالية في تنقية المياه ذات الملوحة الواطئة نسبياً كمياه نهر دجلة والفرات وشط العرب والمياه الجوفية في العراق، من المهم أن تتولى الحكومة إستيراد هذا الصنف من الفلترات وإجراء التجارب وتدريب المزارعين في المرحلة الأولى، ثم إنشاء المصانع مع القطاع الخاص لصناعتها في المرحلة الثانية، بكلف إقتصادية وتوزيعها على الفلاحين وتنقية المياه من الأملاح بكلف قد تبلغ أقل من (١٠/١) من مثيلاتها في البحرين على سبيل المثال في تنقية مياه البحر من الأملاح بطريقة التناضح العكسي (RO).

(تتمة الموضوع في الحلقة القادمة إن شاء ألله)

كيفية النهوض بألقطاع الزراعي في العراق مع قلة المياه وزيادة نسبة ملوحتها

غابات ٢

حلقة ( 3 )

كيفية النهوض بالقطاع الزراعي مع قلة المياه في العراق وزيادة نسبة ملوحتها

القطاع الزراعي هو عصب الحياة لكل مجتمع، فجميع الموارد متجهة نحو النضوب ما خلا الأرض فإنها باقية؛ لقد تناولنا في الحلقات السابقة مشكلة المياه وكيفية حلها وبالذات على الموقع:

https://mohammedallawi.com تحت باب حوض دجلة والفرات وكيفية جعله كافياً للعراق وتركيا وسوريا وأيران؛ إن ملوحة المياه وندرتها مشكلة تعاني منها أغلب دول العالم وقد سبقتنا الكثير من الدول في إتخاذ الكثير من الإجراءات الفعالة للتعامل مع هذه المشكلة وإمكانية النهوض بالقطاع الزراعي حتى مع قلة المياه وملوحتها؛ إن ما سأتطرق إليه من حلول قد لا يستطيع الفلاح البسيط بل حتى المهندس الزراعي من تطبيقها بألشكل الأمثل من دون مساعدة الدولة، لذلك إقترحت ضمن الحلقات السابقة تشكيل (ألهيئة العليا للزراعة والري) والتي سنتناول مهامها بألتفصيل في الحلقات القادمة، ولكن الذي يهمنا من المهام ضمن هذا المقال هو ضرورة إنشاء ما لا يقل عن مئة حقل ومزرعة تجريبية ونموذجية في كافة أنحاء العراق لا تتجاوز مساحة كل واحدة منها عن عشرة دوانم، حيث يتم تطبيق الأساليب الحديثة بالسقي وحفر الآبار ويجب معرفة نوع التربة وخواصها ونوع الأملاح وتركيزها وتجربة إنماء المحاصيل من حبوب وأشجار للفواكه وغابات وغيرها لتلك الكميات من المياه ولتلك الأملاح ونوعية التربة والمناخ وعمق المياه الجوفية وغيرها، ويجب أن يتولى فريق من المهندسين الزراعيين فضلاً عن خبراء زراعيين حتى من خارج العراق لفترة موقتة بل حتى شركات عالمية متخصصة بألأبحاث الزراعية وألإنتاج الزراعي وإستخدام التقنيات الزراعية الحديثة، بل يجب التنسيق مع القطاع الصناعي في تصنيع حاجات هذا القطاع من تبطين للجداول والترع ووسائل السقي بالتنقيط والرش وصناعة الفلترات لتخليص المياه من الملوحة وغيرها، فضلاً عن الصناعات التي تعتمد على المنتجات الزراعية والحيوانية من صناعات الألبان والسكر والزيوت والورق وغيرها…..

إن كمية الأملاح في الأنهار تتراوح بين (١،٠٠٠) جزء في المليون في أفضل الظروف إلى (٣،٠٠٠)  جزء في المليون في الظروف الأخرى، و(٥،٠٠٠ ) جزء في المليون في أسفل النهر في أقصى الجنوب، وكذلك لا تقل النسبة عن (٥،٠٠٠) جزء في المليون في مياه البزل، وكذلك في الأهوار وفي بحيرة الثرثار، بل  يمكن أن تبلغ النسبة حوالي (١٠،٠٠٠) جزء في المليون في أسوء الظروف في فترات الجفاف وفي شط العرب بعد دخول لسان مياه الخليج العربي إلى داخل شط العرب، ألمشكلة الآن وجود مساحات كبيرة من الأراضي (الصبخة) المغطات بطبقة من الأملاح، أما مياه الأمطار فإن نسبتها تتراوح بين (٣٠٠-٥٠٠ملم) سنوياً في المناطق الشمالية وتنخفض هذه النسبة  إلى (١٠٠-٢٠٠ملم) سنوياً في الصحارى الغربية والجنوبية، وإن المياه الثقيلة لا تعالج معالجة صحيحة ويتم إرجاعها إلى مجاري الأنهار، ولا زالت هناك مناطق ملوثة بأليورانيوم المنضب (depleted Uranium) الذي أستخدم على نطاق واسع في الحروب التي شنت على العراق وبألذات في مدينة البصرة ومدن الجنوب بشكل عام، وإن هذه الأراضي لا زالت تزرع، ولا زال المئات من الناس ومن الأطفال الحديثي الولادة يصابون بالكثير من السرطانات والتشوهات الخلقية بسبب هذه المنتجات الزراعية؛ أمام هذا الواقع كيف يمكننا تحقيق نهضة زراعية وكيف يمكننا تحدي هذه المصاعب والتغلب على هذه المعوقات والعقبات؟؟؟

الحل يتمثل بإتخاذ عدة إجراءات لمختلف الأصناف من المزروعات وكيفية التغلب على كل عقبة من العقبات المذكورة أعلاه وهي كألتالي:

١-الزراعة في المياه المالحة للمحاصيل الغذائية: هناك عدة محاصيل زراعية يمكننا زراعتها في المناطق التي تتوفر فيها مياه ذات ملوحة عالية، فبألنسبة للحبوب نجد إن الشعير في العراق يمكن أن ينمو في بيئة نسبة الملوحة في المياه تبلغ حوالي (٤،٢٠٠) جزء في المليون، ولكن لو تم جلب بذور بعض أصناف الشعير الأمريكي فإنها قادرة على أن تنمو في بيئة نسبة الملوحة في المياه تبلغ (١٥،٠٠٠ ) جزء في المليون، ومعنى هذا  إنه يمكن سقي هذا الشعير حتى من مياه البزل، بل يمكن أن ينمو في الأراضي (الصبخة) المغطاة بطبقة من الملح، أما الحنطة فلا يمكن سقيها في العراق بماء تتجاوز نسبة ملوحته ال (٤،٠٠٠) جزء في المليون، ولكن إستطاع البريطانيون تهجين قمح مع نبات وسادة الرمال ( Sand Couch  ) بحيث يمكن أن يسقى بماء تتجاوز نسبة ملوحته أل (١٠،٠٠٠ ) جزء في المليون حيث يتم زراعة هذا القمح على نطاق واسع جداً في مناطق البحر الأسود، أما ألرز الذي يزرع في العراق فإنه لا يمكن أن ينموا في بيئة تتجاوز نسبة الملوحة (٣،٠٠٠ ) جزء في المليون، ولكن تم إنتاج رز معدل وراثياً الذي بدأ يزرع على مستوى واسع في الهند والصين والذي يتحمل أن ينمو في بيئة تصل فيها نسبة الملوحة في الماء إلى (١٠،٠٠٠) جزء في المليون، كما يجب التركيز على المحاصيل التي تتحمل نسبة نسبياً عالية من الملوحة، كالهليون  ( Sparagus  ) (وهو نوع خضرة المائدة) ينمو في ماء بنسبة ملوحة (٢٠،٠٠٠) جزء في المليون وبدرجة أقل ألطماطم والبصل والبطيخ والخس والملفوف والشوندر  وشوندر السكر حيث تحتاج  تلك المحاصيل إلى ملوحة بين (٣،٠٠٠) – (٤،٥٠٠) جزء في المليون ، أما بالنسبة للفواكه فيمكن زراعة السفرجل ( Quince ) والذي يطعم بالكمثرى حيث ينمو بماء ملوحته (٤،٠٠٠) جزء بألمليون، فضلاً عن نخيل التمر  الذي يتحمل ماء تصل ملوحته إلى (٥،٠٠٠) جزء بالمليون. تعتبر بذور  شجرة الأرغان (Argan) والتي تزرع على مستوى واسع في المغرب العربي حيث تغطي مساحة تتجاوز النصف مليون هكتار من أهم مصادر زيت الطعام في المغرب الذي به خواص طبية عالية جداً ويستخدم كمستحضر عالي الجودة للبشرة حيث ينتج المغرب ما قيمته ملياري دولار سنوياً من هذا الزيت فضلاً عن إستخدام أوراق الشجرة كعلف للحيوانات،  لقد تم زراعة هذه الشجرة في صحراء النقب في فلسطين المحتلة حيث تسقى بماء تصل نسبة ملوحته إلى (٦،٠٠٠) جزء في المليون. وهناك ما لا يقل عن عشرين صنفاً من المحاصيل المختلفة والتي تنتج زيت الطعام، وزيوت للإستعمالات ألأخرى المختلفة والتي تنموا في بيئة تصل ملوحة الماء إلى ( ١٠،٠٠٠) جزء في المليون أو أكثر.

٢-الزراعة في المياه المالحة للعلف الحيواني: حيث هناك مئات الأصناف من المزروعات المناسبة كعلف للحيوانات حيث زرعت مساحات واسعة في السعودية من نبتة (Prostrate) التي تتحمل بيئة ملوحة ماءها تتجاوز ال (١٠،٠٠٠) جزء في المليون، وهناك بعض الأعلاف التي يمكن أن تنمو في بيئة ملوحة ماءها ضعف ملوحة ماء البحر كنبتة (Salt Grass) و تنمو هذه النبتة في بيئة قليلة المياه وشبه جافة، أما نبتة (Leptochloa fasca) والتي تزرع على نطاق واسع في الباكستان كعلف حيواني وتنمو في بيئة تصل ملوحة الماء إلى ( ١٠،٠٠٠) جزء في المليون، وتتميز هذه النبتة بإنتاج عالٍ يبلغ (٤٠ ) طن من الأعلاف للهكتار الواحد؛ أفضل نباتات الأعلاف التي يمكن زراعتها على نطاق واسع في الصحراء الغربية والجنوبية في العراق هو شجرة (Atriplex) حيث لا تحتاج إلى أمطار أكثر من (٢٠٠) ملم في السنة، حيث يمكن إستخدام الإرواء المزدوج سيحاً وبألإعتماد  على المطر، بل هذه الشجرة لا تموت حتى ولو كانت الأمطار بمقدار ( ٥٠ ) ملم في السنة، ولكنها تحتاج إلى ثلاث سنوات لتنمو قبل توفيرها كعلف للحيوانات وتنتعش هذه النبتة بالحرارة العالية، كما يمكن سقيها من مياه نسبة ملوحتها تبٓلغ (  ٢٠،٠٠٠ ) جزء في المليون، يمكن تحويل الكثير من الصحاري في العراق إلى مراعي خضراء بإستخدام اكثر من صنف من نباتات الرعي المذكورة أعلاه أو غيرها حسب توفر الظروف الملائمة لكل نبتة وتربية مئات الألوف من المواشي والأبقار وإنتاج آلاف ألأطنان من الحليب ومنتجات الألبان واللحوم والأصواف وألجلود وتشغيل عشرات المعامل من صناعات الألبان وتعليب اللحوم ومعامل الصناعات الجلدية والأنسجة الصوفية إذا بذلت الجهود المخلصة والدراسات الوافية من دون فساد أو تسويف أو تصدي غير ألأكفاء لمواقع المسؤولية في البلد.

٣-الزراعة في المياه المالحة للمحاصيل ذات المردود الإقتصادي من غير المحاصيل الغذائية: حيث يعتبر القطن من أهم هذه المحاصيل التي كانت تزرع في العراق على نطاق واسع جداً قبل أكثر من ستة عقود وكان العراق يصدر آلاف الأطنان سنوياً في خمسينات القرن الماضي، يمكن إحياء هذه الزراعة مرة أخرى على نطاق واسع حيث يتحمل القطن العراقي حوالي(٥،٠٠٠) جزء في المليون من ألأملاح لمياه السقي ولكن هناك بعض الأصناف من القطن والتي تزرع في تونس تتحمل بيئة ماء السقي يحوي على أملاح بمقدار حوالي (٢٠،٠٠٠) جزء في المليون؛ من المحاصيل الأخرى هو القصب لصناعة الورق، حيث ينمو القصب لصناعة الورق ولإنتاج السكر على نطاق واسع في مناطق الأهوار، كما توجد إمكانية لزراعة القصب نوع (Esparto Grass) والذي ينمو في بيئة ماءها ملوحته (١٢،٠٠٠) جزء في المليون، لقد قامت الجزائر بزراعة هذا القصب لمساحة تتجاوز السبعة مليون هكتار وتونس لمساحة تتجاوز المليون هكتار، حيث يستخدم هذا القصب لصناعة الورق وصناعة الشمع، وهناك صنف من القصب  ( Juncus )الذي يزرع على نطاق واسع في مصر ويستخدم لصناعة الورق ويتحمل بيئة ملوحة ماءها حوالي (٢٠،٠٠٠) جزء في المليون، وهناك أكثر من صنف من الأشجار لإنتاج المطاط كشجرة (Chrysothamnus) أوغيرها حيث تتحمل تلك الأشجار بيئة ملوحة ماءها عالية جداً.

 

٤-زراعة غابات النخيل وأشجار النيم واليوكالبتوس والسرو والصنوبريات والتوت والسيسال وغيرها: حيث كانت تنموا في العراق أكثر من (٣٠) مليون نخلة قبل نصف قرن وفي مدينة البصرة وحدها كانت هناك (١٣) مليون نخلة لم يبق منها الآن غير مليوني نخلة، يمكن إنشاء (مشروع زراعة عشرين مليون نخلة في مدينة البصرة وحدها من أجود أنواع التمور)، كما يمكن زيادة عدد النخيل في باقي المحافظات من حوالي (١٥) مليون نخلة اليوم إلى ما لايقل عن (٣٠) مليون نخلة خلال بضعة سنين، يتطلب هذا المشروع تكثير النخيل من أفضل أصناف التمور بطريقة التكثير بألأنسجة مختبرياً (وتسمى الإكثار الدقيق Micropropagation – وهي طريقة علمية حديثة / قبل حوالي ثلاثة عقود/ أسرع بكثير وأفضل من الطريقة التقليدية بالتكثير بألفسائل) حيث يمكن زراعة هذا ألعدد من النخيل بكل سهولة وخلال فترة قياسية، فألأرض والبيئة والمناخ المطلوب كلها عناصر متوفرة، ولكن هناك حاجة للمياه والأمر يتطلب أمرين ألأول إنشاء شبكة واسعة من الأنابيب للسقي بالتنقيط فضلاً عن توفير المياه التي تقل ملوحتها عن (٥،٠٠٠ ) جزء في المليون وبكميات كافية وبكلف إقتصادية،  إن مياه شط العرب تبلغ ملوحتها حوالي (٥،٠٠٠) جزء في المليون وتصل أحياناً في أسوء الظروف إلى (١٠،٠٠٠) جزء في المليون، يمكن إنشاء منظومة تحلية للمياه للحفاظ على نسبة ملوحة طوال العام تقل عن (٥،٠٠٠) جزء في المليون وبكميات كافية لسقي هذا العدد من النخيل وبكلف إقتصادية، هذا ما سنتناوله بالتفصيل في الحلقات القادمة تحت باب إنشاء (الهيئة العليا للزراعة والري). أما بالنسبة لغابات الأشجار لأستخدامات الخشب والقضاء على ظاهرة التصحر وتعديل المناخ فيمكن الإستفادة المجانية من المنظمات العالمية لمساعدة العراق في إقامة مثل هذا المشروع  المهم للعراق وللعالم فضلاً عن الإستفادة المادية كدخل للعراق من الإتفاقية العالمية (Koyoto Protocol) لتقليل ألإنبعاث الكاربوني ( Carbon Offset )، كما يمكن في هذا المجال الإستفادة من التجربة المصرية حيث بدأت مصر بإنشاء غابات أشجار السرو والصنوبريات والتوت والسيسال وأكثر من (١٣٠) نوع من الأشجار في (٢٤) غابة صناعية ستبلغ مساحتها حوالي (٢،٨) مليون فدان وسيتم  سقيها من حوالي (٦) مليار متر مكعب من مياه الصرف الصحي المصفاة حيث إن نمو هذه الأشجار في مصر سنوياً يبلغ اكثر من أربعة أضعاف (٤،٤) نموها في المانيا سنوياً بسبب طول فترة تعرضها للشمس مقارنة مع المانيا، ويمكن فعل نفس الشيء في العراق حيث تتعرض لنفس فترة تعرض الأشجار في مصر للشمس فلها نفس السرعة في النمو، وقد قامت السعودية بفعل نفس الشيء بالنسبة لأشجار النيم (Neem tree) حيث بدأ زرعها في مناطق تواجد الحجاج في عرفات ومنى، في العراق يمكن زرع نفس هذه الأشجار التي تزرع في مصر فضلاً عن أشجار اليوكالبتوس والنيم كحزام أخضر حول جميع المدن وإنشاء غابات الأشجار في عدة مناطق من العراق؛ الميزة في العراق هو إرتفاع مستوى المياه الجوفية وبألذات بين نهري دجلة والفرات جنوب بغدا فضلا عن بعض المناطق شرق دجلة أو غرب الفرات، ومعنى هذا إن هذه الأشجار لا تحتاج إلى سقي مستمر في هذه المناطق، فبمجرد إمتداد جذورها إلى أعماق الإرض فإنها ستمتص الماء من التربة التي تحتها، إن لهذه الأشجار فوائد مادية كبيرة، فمصر على سبيل المثال ستنتج (١٥٠) طن من الأخشاب سنوياً لكل فدان من الأرض، وستنتج كميات كبيرة من الحرير من دود القز الذي ينمو على ورق أشجار التوت وستتولى صناعة الحبال من أشجار السيسال والعراق يمكنه فعل نفس الشيء إذا ما توجه نحو الصناعة وبألذات إذا ما أنشئت معامل صناعة الأثاث الخشبي على مستوى واسع فيمكن في هذه الحالة رفد هذه الصناعة بالمواد الأولية، وتشغيل عدد كبير من الأيادي العاملة  في مجال صناعة الأثاث فضلاً عن تصدير كميات كبيرة من الأخشاب، يجب أن تتولى (الهيئة العليا للزراعة والري المقترح إنشائها) تحديد مناطق الغابات الصناعية وتتولى نفس الهيئة إستحداث هذه الغابات وزراعة الأشجار وألإشراف عليها.

٥-التعامل مع الإشعاعات النووية لليورانيوم المنضب: أما بألنسبة لليورانيوم المنضب والذي تلوثت فيه مساحات كبيرة في العراق جراء الحروب السابقة، فإن الولايات المتحدة تتحمل مسؤولية قانونية ومسؤولية أخلاقية لتخليص العراق من هذا التلوث النووي الذي من الطبيعي أن يستمر لملايين السنين إن لم يتم معالجته، فضلاً عن كلف معالجة التشوهات الخلقية للمواليد الجدد بسبب هذا التلوث فضلاً عن علاج مئات الحالات من السرطانات بسبب هذا التلوث، يجب على وزارة الصحة إجراء إحصائية لمعدل السرطانات في العراق وإعتبار أي زيادة عن المعدل العالمي هو من مسؤولية الولايات المتحدة الأمريكية بسبب اليورانيوم المنضب، قبال ذلك لا نريد معالجة هذه الحالات خارج العراق، بل تطالب الولايات المتحدة بإنشاء مجمعات طبية متخصصة لمعالجة السرطانات في المناطق التي تعرضت لليورانيوم المنضب، وتتحمل الولايات المتحدة كلف تشغيل هذه المستشفيات وتجهيزها بالكادر الطبي الملائم، ويتوفر عد لا بأس به من أطباء السرطان من العراقيين خارج العراق، فإذا ما توفرت مثل هذه المجمعات فألكثير منهم مستعد للرجوع للبلد؛ لقد أنشئت وزارة خاصة للبيئة ولكن للأسف لم تتخذ هذه الوزارة إجراء جدي وفعال للتعامل مع هذه المشكلة، أفضل وسيلة للتعامل مع هذه المشكلة هو الإستفادة من تجربة روسيا (ألإتحاد السوفيتي سابقاً) في التعامل مع حادثة التلوث ألنووي على أثر ألتسرب النووي من مفاعل تشيرنوبيل في ثمانينات القرن السابق، حيث قام الروس في وقتها بزراعة المناطق الملوثة بنبات (Agropyron) القادر على إمتصاص المواد المشعة من التربة، ومن ثم يتم التعامل بطريقة مدروسة للتخلص من هذا النبات ومن آثاره، يجب إبتداءً عمل فحص للتربة في المناطق التي تعرضت للتلوث النووي وتمنع الزراعة والتواجد البشري الطويل ضمن هذه المناطق، ويتم  التنسيق مع الروس والأميركان لتطهير هذه الأراضي من التلوث النووي، الروس يستفاد من خبرتهم وتجربتهم، والأميركان بشكل طبيعي يعتبروا أنفسهم مسؤولين قانونياً وأخلاقياً لتحمل الكلف والمصاريف لعملية تطهير ألأراضي من هذا التلوث النووي، ولكنهم لم يقوموا بهذا الفعل لأنه للأسف الشديد لا يوجد من يطالبهم من السياسيين العراقيين بتحمل مسؤوليتهم بهذا الشأن.                                                       

[ إن كل ما ذكر من إقتراحات أعلاه إنما هو غيض من فيض فهي أمثلة معدودة لبرنامج كبير ومتكامل يحتاج إلى دراسات أوسع وأبحاث مستفيضة، كما تبقى هذه المقترحات حبراً على ورق ما لم يتم تبنيها من قبل مؤسسات الدولة، لذلك لا بد من تشكيل هيئة عليا للزراعة والري والتي سنفصل مهامها في الحلقات القادمة، حيث تتولى هذه الهيئة دراسة خواص التربة لكافة الأراضي الزراعية وأراضي البور في العراق وخواص الماء المستخدم للسقي من مختلف مصادره وكيفية تقليل نسبة ملوحته بطريقة إقتصادية،  والنباتات التي يراد زراعتها وإمكانية نجاح زراعتها في مختلف المناطق، إن هذه الهيئة يجب أن تتولى عملية إجراء التجارب والأبحاث إعتماداً على كادرها الفني فضلاً عن الإستعانة بخبرات خارجية كأشخاص إستشاريين أو مؤسسات إستشارية أو منظمات دولية في مجال الزراعة والري، وإن الإنسان العراقي قادر على أن يكون هو صاحب الإبداع والأختراع إذا ما توفر له المجال من مختبرات متطورة وكتب ودوريات  عالمية وآخر الأبحاث العالمية في مثل هذه المجالات فضلاً عن أختيار الطلبة المتفوقين لإكمال دراساتهم العليا في الجامعات البحثية العالمية ورجوعهم لتطوير المستوى العلمي للجامعات العراقية والمؤسسات العلمية البحثية في مثل هذه المجالات.]

{وإننا في هذه الدراسة إعتمدنا على ملوحة الماء كأجزاء من المليون، ولكن كما هو معلوم لأهل ألإختصاص فقد غدا هذا القياس أسلوب قديم وغير دقيق، حيث يعتمد الآن على درجة الموصلية الكهربائية لماء السقي وللتربة، وهناك تفاصيل وعناصر علمية كثيرة لم نتطرق إليها لأنها لا تناسب المقام}