التعامل الكردي العربي بين الواقع والطموح

صورة العلاقات العربية الكردية

 

(لقد نقلت موضوعاً عن الأخ لؤي الخطيب بشأن اجراءات البنك المركزي تجاه كردستان فجاءتني تعليقات كثيرة ومتباينة، ولذا فإني اوجه تعليقي للمتشنجين من الفريقين الكرد والعرب)

 يجب على العراقي العربي ان يضع نفسه في موقع الكردي العراقي، كما يجب على الكردي العراقي ان يضع نفسه في موضع العراقي العربي؛ النزعة الكردية الانفصالية برزت بعد الحرب العامة الاولى حيث طغت الانفاس القومية على غيرها من التوجهات في كافة بقاع الارض، وبرزت مشاعر القومية العربية بأعمق اشكالها حتى قبل الحرب العالمية الاولى ، مشكلة المشاعر القومية انها لا تتبنى مبادئ ولا تحمل فكر ومنهج فيستطيع الحاكم ان يؤججها من دون ان يحقق العدل والخير والنفع والإنصاف لأبناء قوميته؛ واكبر دليل على ذلك هو ما فعله هتلر بألمانيا، لقد كان هتلر يحب ابناء قومه ويحب المانيا، ولكن لا يكفي الحب من دون قيم ومبادئ عادلة ومنصفة، لقد اجج هتلر مشاعر القومية الالمانية وقاتل العالم لإعلاء شأن المانيا والقومية الالمانية، وفي النهاية دمرت المانيا خلال الحرب العالمية الثانية بسبب إفتقاده لمبدأ العدالة على مستوى الانسان وبسبب طموحاته الشخصية في الحكم على حساب مصلحة بلده، فالفكر القومي لا يحمل او يتبنى اي قيم او مبادئ او منهج للحكم.

يمكننا القول إن العرب قد نضجوا في مرحلة اكثر تقدماً في تعاملهم مع المشاعر القومية بسبب ما مروا به من تجارب ومعاناة، فعندما خسر عبد الناصر حربه في اليمن وخسر حرب ٦٧، وعندما اُستُعبِد الناس في زمن النظام القومي العربي البعثي في العراق وسوريا، وكفر الناس بالقومية العربية، لأن البعث في العراق حكم باسم القومية، ودُمِر العراق خلال فترة الحكم القومي البعثي. لقد نضجت اوربا وعرفت مخاطر الشعارات القومية الشوفينية خلال الحرب العالمية الثانية، لذلك تركت اوربا اعادة رسم الحدود بينها على اسس قومية، بل توحدت اوربا اليوم بقومياتها المختلفة، لقد تنقلت بالسيارة بين مختلف الدول الاوربية، فعندما ادخل من فرنسا الى بلجيكا لا أرى نقاط حدود ولكن يستمر نفس الشارع ويقرأ السائق قطعة على جانب الطريق تقول له إنك دخلت بلجيكا فعليك الالتزام بالسرعة القصوى حسب القانون البلجيكي وليس الفرنسي.

لا تعتبوا على الكرد فانهم يعيشون فترة  الشعارات القومية كما كان يعيشها الجيل العربي السابق خلال فترة العدوان الثلاثي على مصر عام ١٩٥٦، ولو كان مقدراً لدولة مهاباد الكردية ان تبقى منذ اربعينات القرن الماضي لعل الكرد وجدوا أنفسهم يكفرون بالقومية الكردية، لأنه لا يوجد للقومية مبادئ وقيم ومناهج، فلا يوجد ما يمنع تلك الدولة من ان تحكم من قبل نظام دكتاتوري ظالم في ذلك الوقت او بعده يفعل بهم ما فعله صدام بالعراق، فالمفاهيم والقيم الديمقراطية بشكل عام كانت ولا زالت مفقودة في عقلية اغلب القاطنين في دول المنطقة، وقد نحتاج عدة عقود من الزمن لإنضاج  هذه القيم والمفاهيم والمرتبطة ارتباطاً وثيقاً بتقييمنا للإنسان واحترامه واحترام خصوصياته وفكره وحرياته الشخصية، ولا زالت للأسف الشديد هذه القيم مفقودة في العراق بجزئيه العربي والكردي.

لا أستطيع ان اعتب على الكرد في تطلعاتهم القومية التي ناضلوا وبذلوا من اجلها الكثير، وعمليات الانفال ومجزرة حلبجة شاهدة على مواجهة تطلعاتهم القومية من قبل نظام قومي عربي يعطي لنفسه الحق رفع الشعار القومي العربي ويمنع المقابل من رفع شعار قوميته بشكل مماثل.

لذلك فإني اختلف مع بعض المعلقين الذين يقولون يجب معاقبة الشعب الكردي العراقي بسبب مشاركته في الاستفتاء.

من المعلوم إن حق تقرير المصير هو حق طبيعي أقرته الشرائع الدولية ولكني قد اختلف مع الكرد في دعوتهم لإنشاء كيان دولة كردية مستقلة في هذه المرحلة الخطيرة من تاريخ المنطقة، لان هناك مخططاً اسرائيلياً لتقسيم المنطقة الى دويلات قائمة على اسس طائفية وعرقية ومتصارعة فيما بينها، والذي يؤكد هذه الحقيقة انه لا توجد دولة ايدت قيام الدولة الكردية غير إسرائيل، هل كان هذا التأييد حباً بالكرد؟ الجواب: كلا، بل هذا التأييد هو بهدف إنشاء دولة كردية تدخل في صراع وحروب مع العراق العربي ومع إيران ومع تركيا ومع سوريا لتحقيق الاهداف الاسرائيلية في ايجاد بؤر توتر ونزاع ضمن دول المنطقة كمقدمة لتقسيم المنطقة وبالتالي تحقيق هدفهم البعيد وهو احاطة اسرائيل بدويلات قائمة على اسس طائفية وعرقية.

لقد عرف الساسة الكرد انهم اخطؤا في حساباتهم بشأن الاستفتاء وقد ندموا على فعلهم؛ إن أكبر خطأ يرتكبه العرب هو ابداء مشاعر التشفي من الشعب الكردي في الاحداث الاخيرة. يجب ان نكون بموقع المسؤولية وأن نمد ايدينا إلى الشعب الكردي، فخلافنا ليس معهم، بل مع من اجج فيهم المشاعر القومية الشوفينية فاوصلوهم الى هذا الحال، فيمكن مواجهة مخططات هؤلاء، ولكن ليس الشعب الكردي؛ إن عاملنا الكرد كشعب معاملةً سيئة فسيزدادوا ابتعاداً عنا وسيزدادوا تمسكاً بمن يثير فيهم النزعات القومية الشوفينية، وسنكون عوناً لإسرائيل في تحقيق ما يبتغوه من تعميق الصراعات بين ابناء ودول المنطقة.

يجب ان يكون منهجنا هو منهج رسول الله (ص) في دفع السيئة بالحسنة، حينما دخل فاتحاً إلى مكة فأمر علياً (ع) ان يرفع شعار ( اليوم يوم المرحمة، اليوم تجزى الحرمة )، هذا كان مع اعدائه المشركين فكيف نحن والكرد ابناء بلد واحد ولنا تاريخ مشترك واحد، عانينا كلنا من ظلم صدام، واحتضننا الكرد في مناطقهم فترة نضالنا ضد إجرام صدام، ولا يمكنني ان انسى هذه المواقف الاخوية في تلك الفترات العصيبة من تاريخ العراق،  يجب ان نمد ايدينا إلى الكرد وإن أخطأ البعض في تصرفاتهم ومعاملتهم للعرب وتأييدهم لإسرائيل التي ارادت إستغلالهم لمآربها، وتخلت عنهم؛ فهم اخوتنا ونحن ابناء بلد واحد، ومستقبلنا واحد؛ وإن كان إجراء البنك المركزي يضر بالمواطن الكردي فإني اضم صوتي إلى صوت اخي لؤي الخطيب في ايقاف هذا الإجراء. لنعيش اخوةً متحابين ابناء وطن واحد…….

محمد توفيق علاوي

 

زيارة الاربعين بين الحب الصادق للحسين (ع) والحب الكاذب

صورة الحب الصادق

مسيرة الاربعين تعتبر اكبر مسيرة بشرية سنوية على وجه الارض؛ يشارك فيها مواطنون من اكثر من خمسين دولةً في العالم، يقطع فيها الملايين من البشر مئات الكيلومترات، تعم فيها اسمى وانبل مشاعر الاخوة والمحبة والالفة؛ واجل واعلى مشاعر التعاون والتعاضد والتآزر؛ بل تبرز فيها ارفع واحسن واجمل مفاهيم الجود والكرم والسخاء والعطاء والسماحة والاحسان بل حتى الايثار…..

سبحان الله، كل ذلك من بركات الحسين (ع) وبعد ما يقارب الاربعة عشر قرناً من استشهاده

وهنا يبرز تساؤل كبير، هل كان الهدف الاسمى لثورة الحسين (ع) هو مجرد التعاطف مع الحسين (ع) وحبه وهذه الشعائر وهذه المراسيم ومن ضمنها هذه المسيرة الجبارة ؟؟؟

الجواب : كلا ؛ فثورة الحسين (ع) كان هدفها الاسمى كم وضحها الحسين (ع) في انطلاقتها عندما قال : ما خرجت اشراً ولا بطراً وإنَّما خرجت لطلب الإصلاح في أمَّة جدي رسول الله أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر….

لقد كان اهل الكوفة المعاصرين للحسين (ع) ايضاً محبين له ومتعاطفين معه، ولكنهم رفعوا سيوفهم عليه؛ لقد دخلت زينب (ع) مع البقية الباقية من اهل بيت النبوة الى الكوفة بعد استشهاد الحسين (ع) وهم متعاطفون معها وكلهم بكاء وعويل على الحسين (ع)، ولكن هل كان ينفع هذا البكاء وهذا التعاطف مع الحسين (ع)؛ الجواب جاء من زينب (ع) حين خاطبتهم قائلة: أَتَبْكُونَ وَتَنْتَحِبُونَ؟! إِيْ وَاللهِ فَابْكُوا كَثِيراً، واضْحَكُوا قَلِيلاً، فَلَقَدْ ذَهَبْتُمْ بِعَارِهَا وَشَناَرِهَا، وَلَن تَرْحَضُوهَا بِغَسْلٍ بَعْدَهَا أَبَداً.

اننا نخاطب الحسين (ع) دائماً ونقول : ياليتنا كنا معكم فنفوز والله فوزاً عظيما…..

ان اردنا ان نعرف كم نحن صادقون في مقولاتنا تلك، اننا نزعم اننا محبون للحسين (ع) ولكن نريد ان نعرف هل ان حبنا صادقاً للحسين (ع) ودموعنا صادقة وليست كدموع اهل الكوفة في ذلك العصر وليس حباً كاذباً كحب اهل الكوفة في ذلك الزمان. إن الطريق لمعرفة صدق مشاعرنا وصدق مواقفنا ينبع من مراجعة انفسنا ونحن نخطو الخطوات في هذه المسيرة العظيمة، هل نحن حقاً نطبق ما أراده الحسين (ع)؟

فإن كنا مطبقين لما اراده الحسين (ع) في الالتزام بالمعروف من اقامة الصلاة والصدق والامانة وان نحب لأخوتنا ما نحبه لأنفسنا، وان نتناهى عن المنكر من ايتاء المحرمات والكذب والخيانة واكل اموال السحت من الرشوة والفساد، فهنيئاً لنا وهنيئاً لحبنا الصادق للحسين (ع)؛ وإن كانت مواقفنا على النقيض؛ فهناك خشية كبيرة ان يكون حبنا كاذباً ؛ فلنجعل خطواتنا في هذه المسيرة العظيمة منهجاً لمراجعة اعمالنا وان نعاهد الله وان نعاهد الحسين (ع) ان نلتزم بمبادئ ثورته الكبرى في الالتزام بالمعروف والانتهاء عن المنكر لننال شفاعته الكبرى يوم الورود والمقام المشهود والحوض المورود.

فالحب الحقيقي كما وصفه الامام علي زين العابدين (ع)  في منظومته:

 

تعصي الإله وانت تظهر حبه       هذا لعمرك في الفعال بديع

لو كان حبك صادقاً لأطعته          ان المحب لمن يحب مطيع

 

كيفية ضمان نسبة تفوق ال 95٪ لتحقيق نزاهة الانتخابات القادمة

صورة (ا) لتزوير الانتخابات

التزوير في الانتخابات يمثل اعلى درجات انتهاك حقوق الانسان لأنه يعني فرض اشخاص محتالين ومخادعين لتمثيله ويعني ازاحة الممثلين المخلصين والحقيقيين للشعب؛ للأسف نكتشف ان الاجراء الذي اتخذ مؤخراً من قبل مجلس النواب في اختيار مفوضية الانتخابات على اسس المحاصصة السياسية يتنافى مع ما يأمله المواطن من تحقيق اسس العدالة والذي كان يمكن ان يتحقق من خلال اشراف ثلة من القضاة النزيهين على مفوضية الانتخابات كما كان مقترحاً من قبل عدة أطراف.

لقد كنت اخشى قبل فترة من هذه النتيجة المؤلمة، لذلك تطرقت الى هذا الامر في الاعلام، كما قمت بإرسال رسالة خاصة بتأريخ 20 آب 2017 كما هي ادناه إلى كل من رئيس الجمهورية ونوابه الثلاث، ورئيس مجلس النواب ونائبيه، ورئيس الوزراء، ورئيس مجلس القضاء الاعلى، ورئيس اقليم كردستان، والسيد مقتدى الصدر والسيد عمار الحكيم، وممثل الأمين العام للأمم المتحدة؛ ولكن بعد الذي حصل مؤخراً في مجلس النواب وجدت لزاماً على نفسي أن أكشف عن مضمون هذه الرسالة للمواطن الكريم ليطلع عليها ولعله ينبري ثلة من المسؤولين الغيورين على بلدهم وعلى مستقبله ومستقبل ابنائهم من الذين يحبون وطنهم ويفكرون حقاً بمصلحة المواطن الشريف إلى تبني هذه المقترحات لما فيها من تحقيق اسس العدالة والقسط والانصاف وبما تحققها من تقدم للبلد ونهضته وتطوره وازدهاره.

الموضوع: كيفية ضمان نزاهة الانتخابات المقبلة

بعد وافر التحية والسلام ؛

مما لا نقاش فيه أن هناك فساداً كبيراً في مفوضية الانتخابات، واصبح التفكير منصباً على تغيير مفوضية الانتخابات وإخراجها عن دائرة المحاصصة السياسية. ولكن ليس هناك من ضمان حتى وإن تشكلت مفوضية جديدة من دون محاصصة سياسية أن يتبع المسؤولون الجدد في المفوضية الجديدة نفس أساليب من سبقهم؛ للأسف أصبح الفساد ثقافة عامة تفشت في كافة مفاصل الدولة.
واحد من أهم دلائل التزوير هو استغراق عملية فرز الأصوات عدة أيام بل لعله أسبوعين أو ثلاثة أسابيع أو أكثر، ولكن عملية الانتخاب تتم في يوم واحد فلا تستغرق أكثر من بضع ساعات. في حين ان الواقع هو عكس ذلك. فلكي ينتخب أي شخص فعليه أن يبرز أوراقه الثبوتية وبعد التأكد من ذلك يعطى استمارة الانتخاب فيقوم بتعبئتها ثم يضعها في الصندوق المخصص، ثم يضع إصبعه في الحبر الخاص، هذا الأمر قد يستغرق بضع دقائق، أما عملية فرز صوت المنتخب فلن تستغرق أكثر من بضع ثواني، أي إن استغرقت عملية الانتخاب حوالي ثمان ساعات فإن عملية فرز الأصوات لن تحتاج أكثر من ساعتين، وهذا ما نراه يحصل في كافة دول العالم ما عدا العراق. أما في العراق فلكي يتم التفاوض وبيع الأصوات والتلاعب بالنتائج فإن عملية فرز الأصوات كما ذكرنا قد تمتد إلى أكثر من أسبوعين أو ثلاث أسابيع. مما لا نقاش فيه إن امتدت عملية فرز الأصوات إلى أكثر من بضع ساعات فإن الوقت الإضافي دليل واضح على الفساد وعلى التلاعب بالنتائج خلاف أسس الحق والعدالة.
فكيف السبيل في هذه الحالة لضمان نزاهة الانتخابات القادمة؟ الأمر يتطلب إبتداءً تغيير مفوضية الانتخابات وكل من ثبت عليه الفساد من العاملين في المفوضية، ولكن فضلاً عن ذلك يجب اتخاذ بعض الخطوات الاجرائية، واني في تصوري إذا ما تم إتباعها فيمكن في هذه الحالة تحقيق نزاهة في نتائج الانتخابات لا تقل عن ٩٠٪، وأدناه هذه المقترحات:

١.الخطوة الأولى: تشكيل لجنة عليا للانتخابات؛ من المقترح ان تشكل لجنة عليا للانتخابات من تسعة أعضاء (سأضمن أسماءً أقترحها وأعتقد إنها ملائمة، ولكن لعله يمكن اقتراح أسماء أخرى من قبل مجلس النواب تكون أفضل من هذه المقترحة) أما الاسماء المقترحة فهي كما واردة أدناه:

أ‌) اثنان من القضاة، كأن يكون رئيس مجلس القضاء الأعلى (السيد فائق زيدان) ويكون هو رئيس هذه اللجنة الانتخابية وأحد القضاة الآخرين وأنا أقترح (السيد مقداد القاضي).

ب) رئيس بعثة الأمم المتحدة في العراق والممثل الخاص للأمين العام (السيد بان كوبيش)، وثلاث أشخاص تقنيين مرشحين من الأمم المتحدة ويفضل من دول محايدة، كسويسرا أو فلندا أو النمسا او السويد أو غيرها أو منظمات غير حكومية من أي دولة، في التخصصات التالية: أولاً؛ شخص لديه خبرة وممارسة في إدارة الانتخابات ، حيث هناك العشرات من المنظمات العالمية ك (OSCE ألأوربية، IDOX البريطانية، ACE العالمية، IFES ألأمريكية العالمية ، و SILBA الدنماركية وغيرها) والمئات من الأشخاص الذين يتمتعون بهكذا مؤهلات ضمن هذه المنظمات ك (Ailsa Irvine من بريطانيا و Richard Kidd و Duke Ellisمن أستراليا أو غيرهم) ، ثانياً؛ مهندس متخصص بمنظومات المراقبة من تصوير وكاميرات والحواسيب الإلكترونية وغيرها، ثالثاً؛ شخص لديه خبرة وممارسة في كيفية كشف التزوير وأيقاف التزوير في الانتخابات وحماية المواقع الإلكترونية من المتسللين (Hackers) حيث هناك العشرات من المنظمات العالمية في هذا المجال ك( Judicial Watch و True the vote ألأمريكيتين، و OLAF الأوربية وغيرها) وهناك المئات من الأشخاص الذين يتمتعون بمؤهلات عالية ويعملوا ضمن هذه المنظمات العالمية ك (Catherine Engelbrecht و Tom Fitton من أميركا وغيرهم)، ويتم التفاهم مع الأمم المتحدة لاختيار الأشخاص المؤهلين لهذه المهام خلال فترة شهرين.

ج) رئيس مفوضية الانتخابات كأن يكون السيد (سربست مصطفى) أو بديله في حالة تغييره.

د) شخصان من منظمات المجتمع المدني وأنا أقترح السيد (هشام الذهبي) والسيدة (هناء أدوار).

٢. الخطوة الثانية: من المهم مراقبة وتصوير كافة المراكز الانتخابية بالصوت والصورة يوم الانتخاب بشكل آني وتحفظ الأفلام لفترة لا تقل عن سنة وفي هذه الحالة يتم الاتفاق مع إحدى الشركات العالمية لتولي هذا الأمر ويتولى الأشخاص التقنيين المرشحين من الأمم المتحدة وضع مواصفات المنظومة وطرح مناقصة عالمية، ودراسة العروض المقدمة وطرح توصياتهم للجنة العليا لكي يتم اختيار أفضل شركة من ناحية الكفاءة والسعر ثم يتم الاتفاق معها. ولا يجوز بأي شكل من الأشكال أن تتولى مفوضية الانتخابات نصب الكاميرات أو الاتفاق بشكل فردي مع الشركات التي تتولى نصب أجهزة المراقبة. ويحاط كل مركز انتخابي بشريط بحيث لا يجوز إخراج أي صندوق انتخابي أو أي استمارة انتخابية معبئة خارج هذا الشريط.

٣. الخطوة الثالثة: من المهم بعد انتهاء التصويت أن يتم فرز الأصوات في نفس المركز الانتخابي، ولا يجوز بالمرة نقل الصناديق إلى خارج المركز الانتخابي حيث للأسف الشديد كان يتم التلاعب وتغيير الصناديق وتغيير محتوياتها عند نقلها. إذا افترضنا أن عملية التصويت تمتد من أول الصباح حتى الساعة السادسة مساءً، فحينها تبدأ عملية فرز الأصوات من الساعة السادسة مساءً ويمكن أن تنتهي بكل سهولة قبل الساعة التاسعة مساءً، يجب تحديد موقع محدد داخل المركز الانتخابي لفتح الصناديق وفرز الأصوات، ويجب أن يجهز هذا الموقع بكاميرات عالية الحساسية (High resolution) بحيث يمكنها قراءة الاستمارات الانتخابية، بحيث يصعب أو يستحيل تغيير المعلومات أو تزويرها. ويتم نقل المعلومات من المراكز الانتخابية أولاً بأول إلى المركز الانتخابي الرئيسي وإلى الإعلام. ويتم إرسال المعلومات الكترونياً ب(تصوير الاستمارات وعدها الكترونياً/ Ballot scanning ) إلى المركز الانتخابي الرئيسي من خلال أجهزة تتولى قراءة الاستمارات وعد الأصوات إلكترونيا فضلاً عن العد اليدوي. وفي حالة وجود اختلاف بين نتائج العد اليدوي والعد الإلكتروني يتم تقصي سبب الاختلاف. وفي حالة حصول خطأ (وهذا احتمال ضعيف جداً إذا اتخذت الإجراءات المذكورة أعلاه) ولكن قد ينقطع الإرسال الإلكتروني بسبب خلل فني، ففي هذه الحالة يزود خمسة أشخاص كل منهم بجزء من الرقم السري الكامل للدخول إلى الحاسبة الرئيسية وإضافة النقص، وأنا أقترح أن يكون هؤلاء الأشخاص الخمسة هم الخبراء الثلاثة من الأمم المتحدة وممثلي منظمات المجتمع المدني (أي السيد هشام الذهبي والسيدة هناء أدوار).
في اعتقادي إذا ما اتخذت هذه الإجراءات فإن إمكانية التزوير والتلاعب ستكون محدودة جداً أو شبه معدومة، حيث يمكن في هذه الحالة ضمان صحة النتائج بأكثر من ٩٥٪.

مع وافر تحياتنا وتقديرنا

محمد توفيق علاوي

 

تم طرح الموضوع اعلاه في الاعلام بتاريخ 3/6/2017 في قناة دجلة بين الدقيقة 43:40 والدقيقة 47:20 من الفيديو اعلاه

الفرصة الأخيرة لانقاذ العراق من انهيار حتمي

 

صورة الفقر ٢

أصدرت الحكومة النرويجية قراراً بمنع بيع اي سيارة جديدة في النرويج بدءاً من عام 2025 تعمل على الوقود السائل (اي البنزين والكازولين)، حيث ان نسبة السيارات الجديدة التي تباع اليوم في النرويج وتعمل بالوقود السائل فقط تبلغ أقل من 50٪ (ال 50٪ الاخرى تعمل على الكهرباء اي البطاريات او سيارات هجينة اي تعمل بالبطارية والوقود السائل)، وتبعتها  في هذا المضمار هولندا بقرار مماثل تبدأ تطبيقه عام 2025 ايضاً، ثم فرنسا وبريطانيا منذ عام 2040، ولكن في نفس الوقت نكتشف ان هذه الدول سائرة نحو زيادة شراء السيارات الكهربائية بسبب زيادة طلب المواطنين، وتقدر نسبة السيارات الكهربائية والهجينة المشترات في فرنسا في النصف الاول من عام 2017 حوالي 25٪ من السيارات؛ اما الهند فقد اتخذت نفس الاجراء ليطبق من عام 2030، والدافع الاول في الهند هو زيادة التلوث في الجو من السيارات العاملة بالوقود السائل، واتخذت عشر دول اخرى اجراءات مشابهه كألمانيا والنمسا واسبانيا والدنمارك والبرتغال وايرلندا واليابان وكوريا والصين التي تصنع الآن حوالي  40٪ من السيارات الكهربائية في العالم؛ وإلى حد الآن اتخذت ثماني ولايات امريكية إجراءات مشابهة.

التواريخ اعلاه موضوعة من قبل حكومات الدول ولكن ما هو الواقع على الارض؟

الحقيقة المفاجئة هي ان رغبة الاشخاص بشراء السيارات العاملة بالبطارية وتشحن بالكهرباء على ارض الواقع اكبر بكثير وأسرع بمراحل متقدمة عن المهل القانونية التي وضعتها حكومات هذه البلدان، وذلك لإقبال الناس عليها بشكل كبير لمميزاتها العالية وقلة كلف تشغيلها؛ ولكن المشكلة في السابق بل حتى الماضي القريب كانت ارتفاع سعر السيارة العاملة بالكهرباء، فلو قارنا مثلاً بين سيارة تيسلا (TESLA) وهي سيارة كهربائية فخمة وبين سيارة بنفس السعة والمواصفات ولكن تعمل بالوقود السائل، نجد ان كلفة الوقود السائل في بريطانيا على سبيل المثال يبلغ اكثر من ثمانية اضعاف كلفة الكهرباء لشحن بطارية السيارة الكهربائية لتغطية نفس المسافة؛ ولكن عند انتاج اول سيارة كهربائية قبل خمس سنوات كان سعرها بحدود 150 ألف دولار، والآن اصبح سعر السيارة من نفس الماركة ولكن من صنف آخر جديد لعام 2017 حوالي 35 ألف دولار، واصبحت هذه السيارة هي السيارة الاولى في نسبة المبيعات في السوق الامريكية، وبدأت شركة نيسان اليابانية بتصنيع السيارات الكهربائية وبيعها ب 30 الف دولار والتوقعات المستقبلية في امكانية تصنيع السيارات الكهربائية من قبل الكثير من الشركات العالمية بسعر حوالي 20 ألف دولار اصبح امراً ممكن التحقيق خلال سنتين او ثلاث سنوات، وبالتالي سيكون سعرها موازياً للسيارات التي تعمل على الوقود السائل مع كلف تشغيلية بسيطة جداً.

فالشخص الراغب بشراء سيارة بعد سنتين من الآن لا يوجد لديه سبب لتفضيل سيارة الوقود السائل (البنزين) على السيارة الكهربائية بهذه المواصفات وكلف التشغيل القليلة!!!

 توجهت جميع معامل انتاج السيارات في العالم تقريباً لإنتاج السيارات الكهربائية، والكثير من الشركات قررت ايقاف انتاج السيارات التي تعمل على الوقود السائل فقط كشركة فولفو السويدية التي ستوقف تصنيع السيارات العاملة بالوقود السائل وحده من عام 2019.

السيارات الكهربائية فضلاً عن كونها اقتصادية لها مميزات اخرى كثيرة، في عدم تلويثها للبيئة وقلة كلفة صيانتها كما تطورت مواصفاتها مقارنة بمواصفات السيارات الكهربائية التي كانت تصنع في السابق، فأصبحت عملية شحنها في ليلة واحدة تكفيها لقطع مسافة 350 كيلومتر ويمكن شحنها من قبل اجهزة الشحن السريع التي اخذت تنصب في الاماكن العامة قرب المقاهي ومراكز التسوق في مختلف انحاء العالم حيث عندما تشحن لمدة نصف ساعة سيكفيها ذلك للسير لمسافة  اكثر من 250 كيلومتر، كما يمكنها السير بسرعات تبلغ حوالي 250 كلم/الساعة، ونتيجة لهذه الميزات فإن التقارير الاقتصادية العالمية تشير إلى توقعات بتحول جميع شركات تصنيع السيارات العالمية من تصنيع السيارات التي تسير على الوقود السائل الى تصنيع السيارات الكهربائية فقط. ويتوقعون حصول التغير الكامل بحدود عام 2025  لعدم رغبة الناس في المستقبل بشراء السيارات العاملة بالوقود السائل فقط لارتفاع كلفة تشغيلها (لمن يريد الاطلاع يمكنه مراجعة الكثير من التقارير الاقتصادية العالمية بهذا الشأن، كتقرير صحيفة التلغراف البريطانية في شهر 5 لعام 2017:

 http://www.telegraph.co.uk/business/2017/05/14/petrol-cars-will-vanish-2025-says-us-report/

يشبه المحللون الاقتصاديون من سيشتري سيارة تعمل بالوقود السائل عام 2025 كمن يشتري في يومنا الحالي كاميرا كوداك تصور على افلام مرحلة القرن العشرين.

ما هو انعكاس هذا الواقع على استهلاك النفط واسعاره؟

المعروف عالمياً ان حوالي نسبة 68٪ من النفط المنتج في العالم يستهلك كوقود للسيارات، ومعنى هذا توقع هبوط استهلاك النفط عالمياً بحدود عام 2025 الى اقل من 50٪ مما يستهلك من النفط في يومنا الحالي، ومعنى هذا ايضاً توقع هبوط اسعار النفط بشكل كبير حيث تشير التوقعات العالمية الى السعر المستقبلي الذي يمكن ان يتراوح بين 15$ الى 25$ دولار للبرميل الواحد.

كيف سيكون الوضع الاقتصادي للعراق في المستقبل القريب؟

بسبب قلة تصدير كميات النفط العراقي الى النصف نتيجة لقلة الطلب العالمي فضلاً عن هبوط اسعار النفط الى النصف او الى الثلث من سعره في يومنا الحالي فستتقلص الموارد النفطية بشكل كبير، وسوف لن تكفي موارد النفط لدفع ربع معاشات العاملين في القطاع الحكومي في احسن الاحوال بل عُشر المعاشات في اسوأ الاحوال؛ ومهما كانت الزيادة في الضرائب والرسوم فلن تقدر على تغطية هذا النقص الكبير، كما ستتوقف عجلة الاستثمار والتعمير بشكل كامل.

فضلاً عن كل ذلك سيتم انهاء بناء سد اليسو في تركيا وتعبئته خلال فترة لا تتجاوز السنتين، وستتقلص عندها مياه نهر دجلة بشكل كبير وستزداد ملوحته بشكل كبير ايضاً وهذا مما يفاقم الامر.

لذلك يخشى بشكل كبير نتيجة لهذا الواقع ان ينهار البلد بشكل كامل في المستقبل القريب ان تركت الامور على عواهنها.

فما هو الحل؟

التقارير العالمية تشير الى استقرار اسعار النفط بل حتى امكانية صعودها جزئياً حتى عام 2021 – 2022 اي أربع الى خمس سنوات من الآن وبعدها ستهبط اسعار النفط بشكل فجائي وسيهبط الاستهلاك بشكل متسارع.

 عندما كنت وزيراً للاتصالات قدمت دراسة متكاملة عام 2011 لرئيس الوزراء السيد نوري المالكي وارسلت نسخاً منها للأمانة العامة وجميع المحافظين في جميع المحافظات لتطوير القطاع الخاص واستقطاب الشباب والخريجين للعمل ضمن مشاريعهم الخاصة وعدم الاعتماد على موارد النفط، واهتم رئيس الوزراء بهذه الدراسة، وتلقيت عدة تعليقات من عدة جهات، ولكن اهملت هذه الدراسة ولم يطبق شيئاً منها غير توفير القروض الميسرة للقطاع الصناعي والزراعي من قبل البنك المركزي عام 2015، ولكن ذلك لن يكون فعالاً ويحقق نهضة حقيقية للبلد إن لم يكن ضمن مخطط متكامل طرحته في دراستي الآنفة الذكر.

 واتفقت في عام 2012 مع شركة (Booz Allen) الاستشارية العالمية لعمل دراسة متكاملة لتطوير وزارة الاتصالات وتشخيص مكامن الضعف وتحويلها إلى مؤسسة ربحية مساهمة كقطاع مختلط تكون مثالاً يحتذى به من قبل باقي الوزارات، ومنح العاملين فيها أسهماً للعمل بجد واخلاص، وبيع قسم من الاسهم للمواطنين بأسعار زهيدة ليستفيد منها المواطن العادي؛ وبادرت بطرح الكثير من المشاريع الريادية التي تحقق ارباحاً كبيرة ونهضة للبلد، كمشروع التعليم الريادي، ومشروع الطب من على البعد، ومشروع المدينة الذكية، ومشروع الكابل المحوري الذي يربط بين أوربا وشرق الكرة الارضية ويدر ارباحاً كبيرة على البلد، ومشروع بوابات النفاذ الذي أخذ يدر ربحاً على الوزارة يتجاوز الستين مليون دولار سنوياً، ومشروع مراكز المعلومات المهم والاساسي في بغداد وعدة محافظات اخرى، فضلاً عن المشروع الامني لأمن بغداد وامن الحدود العراقية السورية، ولكن كل هذه الخطط اهملت بعد تركي للوزارة حيث مثل هذه الخطط لا تحقق للمسؤولين عن الوزارة فوائد خاصة لهم، فهمهم الاساس هو الفساد لتحقيق مصالحهم الشخصية.

 وقد قمت في أكثر من برنامج تلفزيوني في نهاية عام 2013 وبداية عام 2014 بالتنبيه لزيادة الانتاج العالمي للنفط على الاستهلاك العالمي والذي معناه هبوط اسعار النفط، اعتماداً على تقارير البنك الدولي وتقارير عالمية اخرى؛ وهبطت بالفعل اسعار النفط في اواسط عام 2014 كما تم ذكره في هذه التقارير العالمية ولكن هل كان يوجد من يشعر بالمسؤولية من الحكام في ذلك الوقت فيتحرك لوضع سياسة اقتصادية لتنويع مصادر الدخل لتقليل الاعتماد على النفط، بل وضع خطة عملية وفعالة لبناء اقتصاد متين لا يعتمد على النفط كما هو حال الكثير من دول العالم التي لا تمتلك النفط؟ استطيع ان اقول بكل ثقة ان هذا الامر كان يمكن تحقيقه بشكل كامل ان توفرت النية الحقيقية والاخلاص والكفاءة وخطة اقتصادية مدروسة وممكنة التطبيق !!!

لقد طرحت حلولاً في عدة برامج تلفزيونية ومقالات عديدة كتبتها ونشرتها في الاعلام عام 2015 و2016 لكيفية وضع سياسة نقدية سليمة لتقليص القروض، ولكن لم يكم هناك احساس بالمسؤولية لمن هم في موقع المسؤولية، فبلغت الديون على العراق حتى يومنا الحالي نحو 120 مليار دولار، حيث استدانت الحكومة العراقية أكثر من 60 مليار دولار للسنين 2015 و2016 و2017 والآن ستستدين أكثر من 20 مليار دولار لعام 2018، فكيف سنسدد هذه القروض وفوائدها؟! هناك بعض المدافعين الذين يزعمون اننا سنسدد هذه الديون من صعود اسعار النفط العالمية! هذه المقولات هي مجرد خيالات، للأسف حديثي في وادٍ ومن بيدهم مقاليد الامور في وادٍ آخر.

والآن فإنني احذر من مستقبل اقتصادي خطير ومخيف لبلدنا، اخطر من جميع ما مررنا به سابقاً، وهذا ليس تحليلي الخاص، بل دراسات اقتصادية عالمية؛ ومع ذلك ما زال امامنا اربع إلى خمس سنوات على ابعد الحدود لوضع سياسة اقتصادية لتنويع مصادر الدخل وعدم الاعتماد على موارد النفط فقط، للنهوض بالبلد صناعياً وزراعياً وجميع الحقول الانتاجية الاخرى وهي كثيرة ويمكن ان تدر دخلاً يعوض العجز في الموازنة بكل سهولة مع وجوب احداث نهضة في القطاع الخاص وتطويره وفتح ابواب الاستثمار الخارجي على مصراعيه؛ ولكن ما اخشاه هو ليس وجود سياسة اقتصادية  خاطئة وغير صحيحة للبلد، بل هو للأسف عدم وجود اي سياسة اقتصادية  لدى الحكومة، فالمتصدون للوضع الاقتصادي لا يفقهون ماذا يحصل في العالم وما هي التوقعات الاقتصادية المستقبلية؛ بل لعلهم لا يفقهون حتى معنى او تعريف عبارة (السياسة الاقتصادية)، فلم نسمع منهم الملامح والخطط والاهداف المطلوب تحقيقها لرسم سياسة اقتصادية سليمة وصحيحة للنهوض بالبلد لإخراجه من مستنقع الازمات الاقتصادية التي تعصف به اليوم ولإنقاذه من مستقبل مجهول وخطير واخطر بكثير من الواقع الاقتصادي المتردي الذي نعيشه اليوم. وأستطيع ان اقول بكل ثقة انها ستكون فرصتنا الخيرة لإنقاذ بلدنا من انهيار محتم.

مع ذلك يبقى املنا بالله كبير لوجود كفاءات عراقية ووجود اناس مخلصين لعل أحدهم الدكتور حيدر العبادي رئيس مجلس الوزراء، ولكن الغالبية المتصدية للأسف اغلبهم من الجهلة ومن الفاسدين؛ نأمل ان يتغير هذا الوضع الى الافضل فيما هو قادم من الايام فليس ذلك على الله ببعيد.

                                                                                      محمد توفيق علاوي

الحقيقة التي يجهلها الكثير بشأن تغيير موقف ام المؤمنين عائشة من الإمام علي (ع) قبل وفاتها

صورة الجمل ٢

لقد نشرت موضوعاً تحت عنوان {الغدير باباً لتوحيد كلمة المسلمين وجمع شملهم} واكتشفت حسب التقنيات الجديدة ان اكثر من 80٪ من المعلقين لم يقرؤا المقال حتى نهايته، لذلك قررت ان اعيد كتابة المقال تحت عنوان آخر، فهناك القليل من الناس ممن يعرفون الموقف الحقيقي لأم المؤمنين عائشة من الامام علي (ع) قبل وفاتها، وقد اكد هذا الموقف واحداً من اهم علماء الشيعة وهو الشيخ الصدوق صاحب كتاب (من لا يحضره الفقيه) كما هو ضاهر ادناه في المقال، حيث لم يحض أي حديث عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله الميامين وصحبه  المنتجبين كما حضي حديث الغدير من إجماع المسلمين وبدرجة غير مسبوقة من التواتر منذ اليوم الأول لبعثة رسول الله (ص) في السنة الثالثة عشر قبل الهجرة  حتى يوم وفاته في السنة الحادية عشر للهجرة.

والسبب في ذلك أن عدد المسلمين الذين استمعوا إلى خطبة الغدير وحديث الغدير قد تجاوز عددهم المئة الف مسلم كانوا قد حجوا مع رسول الله (ص) حجة الوداع وقبل تفرقهم في الجحفة عند غدير خم، امر رسول الله (ص) بالصلاة جامعة، ثم القى فيهم رسول الله (ص) خطبةً سميت بخطبة الوداع أو خطبة الغدير ومما جاء فيها : إني تارك فيكم الثقلين ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي ابدا، الثقل الاكبر كتاب الله طرف بيد الله وطرف بأيديكم، والثقل الاصغر عترتي اهل بيتي فإن العليم الخبير أنبأني انهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض، فلا تقدموهما فتهلكوا، ولا تقصروا عنهما فتهلكوا. ثم اخذ بيد علي ابن ابي طالب عليه السلام فرفعها حتى بان بياض ابطيهما، ثم قال : الست اولى بكم من انفسكم؟ قالوا : بلى يا رسول الله،  قال: من كنت مولاه فهذا علي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره  ، واخذل من خذله. فانزل الله في قوله تعالى : (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَ‌ضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا).

 لقد أجمع المسلمون أن أصح احاديث الرسول (ص) هو ما تواتر عنه ونقله جملة من الصحابة والتابعين بحيث سيكون من الاستحالة اجتماعهم على الكذب، واقل حد للتواتر هو اربعة والبعض جعله عشرة من الرواة. وأما إذا كان عدد الرواة عشرين او ثلاثين او اربعين، فلا يمكن ان يتطرق الشك الى صحة الحديث، والاحاديث التي ينوء عدد رواتها عن اربعين راوياً هي احاديث نادرة جداً. ولكننا نجد ان عدد رواة حديث الغدير عما وصلنا ينوء عن المئة وعشرة صحابياً مما جمعه السيد الاميني في موسوعته الغدير ويقول ان العدد الحقيقي قد يفوق هذا العدد بكثير (1) ، اما من التابعين فقد جمع السيد الاميني اربعة وثمانون تابعياً (2)، اما طبقات الرواة من العلماء فإن عددهم ينوء عن الثلاثمئة وستون عالماً (3)، كالبخاري صاحب الصحيح في تأريخه (4) ومسلم في صحيحه حيث يذكر الجزء الاول من الحديث (حديث الثقلين) (5) والنسائي في صحيحه وابن ماجة في سننه والترمذي في صحيحه وآخرين (6). ويمكننا القول بكل ثقة ان هذا الحديث هو اصح حديث على الاطلاق ورد عن رسول الله (ص).

ولكن الخلاف بين الشيعة والسنة في معنى الحديث وتفسيره وليس في صحته.

انقسم المسلمون إلى اربعة فرق برزت بشكل واضح في خلافة علي ابن ابي طالب عليه السلام:

 ١) شيعة علي (ع) الذين غدو جيشه وقاتلوا معه.

 ٢) أهل السنة من الصحابة الذين تولوا الخلافة بعد الرسول (ص) ثم قاتل بعضهم علياً (ع) في معركة الجمل بقيادة عائشة ام المؤمنين وطلحة والزبير.

٣) الشجرة الملعونة (شجرة بني امية) بالنص القرآني كما تواتر عن العشرات من المفسرين واصحاب الحديث (7) الذين كان يرأسهم ابو سفيان الذي اسلم مرغماً وابنه معاوية امير الفئة الباغية (8) الذي امر رسول الله (ص) بقتله ان رأوه علي منبره (9) وحفيده يزيد الذي رفع لواء الاخذ بثارات اجداده في بدر فانتقم بقتل حفيد الرسول الحسين (ع) (10).

٤) الخوارج الذين قاتلوا علياً (ع) في النهروان ثم قاموا بقتله عليه السلام وهو قائم يصلي.

لقد استدل الشيعة على احقية علي (ع) بالخلافة استنادا على هذا الحديث، وزعموا أن الخلفاء أبا بكر وعمر قد اجتهدوا في موقع النص في توليهم للخلافة، اما اهل السنة فزعموا أن المقصود من حديث الغدير هو وجوب محبة علي ابن ابي طالب (ع)، ومهما كان التفسير فنجد انه مع وجود بعض الخلافات بين علي (ع) وابا بكر وعمر وعثمان، ولكن التعاون بين الطرفين كان عظيماً قبال معسكر النفاق، حيث جاء أبو سفيان بعد مبايعة ابا بكر إلى علي أبن أبي طالب (ع) قائلاً : {وليتم على هذا الأمر أذل بيت في قريش، أما والله لئن شئت لأملأنها على أبي فصيل خيلاً ورجلاً}، فقال علي عليه السلام: {طالما غششت الإسلام وأهله، فما ضررتهم شيئاً، لا حاجة لنا إلى خيلك ورجلك}؛ وقد كان علي أبن أبي طالب (ع) خلال خلافة أبو بكر وعمر وعثمان ناصحاً لهم  مشيراً عليهم ما فيه مصلحة الإسلام ومثبتاً حقائق الإسلام وموجهاً لهم للسير على منهجه، حتى قال بحقه عمر بن الخطاب ثلاث مقولات مشهورة (لولا علي لهلك عمر) وقال (لا أبقاني ألله لمعضلةٍ ليس لها أبا حسنٍ) وقال (لا أبقاني ألله بأرض لست فيها يا أبا الحسن)؛ لقد قال عمر هذه المقولات بسبب المواقف ألمميزة للإمام علي (ع) لتقديم النصح للخليفة والحفاظ على هذه الدولة الفتية وحل الإشكالات التي يقع فيها الخليفة.

ومع إن أم المؤمنين عائشة قاتلت معسكر علي (ع) في حرب الجمل ولكنها حينما اكتشفت أن امر الاسلام قد آل إلى المنافقين وإن معاوية قد شرع سب اهل بيت النبوة بعد اغتياله للإمام الحسن واجهت هذا المخطط وواجهت معاوية بذكر فضائل الإمام علي (ع) واهل بيت النبوة، كما جاء عنها في حديث مسلم حين اثبتت ان قوله تعالى {إنّما يُريدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أهْلَ البَيْتِ ويُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً} قد نزلت بحق أهل الكساء الخمسة وهم رسول الله (ص) وعلي (ع) وفاطمة (ع) والحسن (ع) والحسين (ع) (11). ومدحت فاطمة (ع) بأفضل مديح مشبهة اياها برسول الله (ص) حين قالت:  : ( مَا رَأَيْتُ أَحَدًا كَانَ أَشْبَهَ سَمْتًا وَهَدْيًا وَدَلًّا بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ فَاطِمَةَ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهَا ، كَانَتْ إِذَا دَخَلَتْ عَلَيْهِ قَامَ إِلَيْهَا فَأَخَذَ بِيَدِهَا، وَقَبَّلَهَا، وَأَجْلَسَهَا فِي مَجْلِسِهِ، وَكَانَ إِذَا دَخَلَ عَلَيْهَا قَامَتْ إِلَيْهِ، فَأَخَذَتْ بِيَدِهِ فَقَبَّلَتْهُ، وَأَجْلَسَتْهُ فِي مَجْلِسِها) (12).

وقالت في خلافها مع علي (ع) : والله ما كان بيني وبين علي في القدم إلا ما يكون بين المرأة واحمائها، وإنه عندي على معتبتي من الاخيار (13).

إن بعض الشيعة قد ينالون من ام المؤمنين عائشة بسبب موقفها من الإمام علي (ع) في حرب الجمل وموقفها من دفن الامام الحسن (ع) ولكنهم يجهلون انها في آخر عمرها حينما استذكرت عشرات الاحاديث بحق علي ابن ابي طالب (ع) كمقولة الرسول (ص): (يا علي لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق) (14)، وحديث الغدير، وحديث كلاب الحوأب وغيرها من الاحاديث وما فعلته في إعلانها الحرب على علي (ع) في حرب الجمل ندمت ندماً يعجز عن وصفه القلم ووصفته هي حين اوضحته في قولها لما انبها مؤنب فيما أتته قالت: ( قضى القضاء وجفت الأقلام والله لو كان لي من رسول الله عشرون ذكرا كلهم مثل عبد الرحمن بن الحارث بن هشام فثكلتهم بموت وقتل كان أيسر علي من خروجي على علي ومسعاي التي سعيت فإلى الله أشكو لا إلى غيره). وإن هذه الواقعة قد نقلها الشيخ الصدوق في علل الشرائع (15). بل كان ندمها أشد قبل موتها حين قالت: والذي نفسي بيده لوددت اني كنت نسياً منسيا وقولها في موقع آخر: ياليتني كنت نباتاً من نبات الارض ولم اكن شيئاً مذكورا (16). بل انها رفضت ان تدفن في بيتها قرب رسول الله (ص) ندماً على ما فعلت في حرب الجمل وخجلاً من رسول الله (ص). إن اول شرط من شروط التوبة هو الندم، وإن الامور تقيّم بخواتيمها.

بل انها توجت موقفها في رعايتها وتنشئتها وتعلقها بأبناء اخيها محمد بن ابي بكر الذي كان من اشد المشايعين لعلي ابن ابي طالب (ع) وبالذات ولده القاسم، وكان من ثمرة هذه الرعاية والتنشئة أنه كان للقاسم  ابنة غدت والدة الإمام جعفر الصادق (ع) وهي ام فروة  بنت القاسم بن محمد بن ابي بكر، ولذلك قال الإمام  الصادق (ع) مقولته المشهورة (اولدني ابو بكر مرتين) حيث كانت جدة الإمام الصادق (ع) من امه اسماء بنت عبد الرحمن بن ابو بكر.

وهكذا نرى ان شيعة علي (ع) والسنة من الصحابة المقربين لرسول الله (ص) قد نسوا خلافاتهم حينما واجهوا اعداءهم من المنافقين وتآلفوا وتعاونوا  لرد المخططات المعادية للإسلام في صدر الاسلام، وهكذا فالتأريخ يعيد نفسه، فشيعة علي (ع) اليوم هم ورثة شيعته السابقين، والسنة اليوم هم ورثة السنة السابقين، أما أعداءهم من امثال داعش ومن على شاكلتهم فإنهم ورثة اعداء الإسلام من المنافقين والخوارج في آن واحد. تراهم يقطعون الرؤوس ويذبحون مناوئيهم مثلهم الأعلى يزيد ابن معاوية وشيعته حين ذبحوا الحسين (ع) وأهل بيته ورفعوا رؤوسهم على الأسنة،  وإنهم ورثة الخوارج على لسان رسول الله (ص)  حين يقول في حديث متواتر: ( سيخرج قوم في آخر الزمان يقرأون القرآن فلا يجاوز تراقيهم، يحسنون القول ويسيئون الفعل، يحقر احدكم صلاته الى صلاتهم وصيامه الى صيامهم، يقتلون اهل الاسلام ويدعون اهل الاوثان، يمرقون من الدين مرق السهم من الرمية، والله لإن ادركتهم لأقلتنهم قتل عاد وثمود، طوبى لمن قتلهم وطوبى لمن قتلوه ).

فليكن الغدير وذكرى الغدير منهج المسلمين جميعاً في حب اهل البيت والتآخي والتآلف والوقوف بوجه اعداء الاسلام كما كان أهل بيت النبوة عليهم السلام في تآخيهم مع الكثير من الصحابة وامهات المؤمنين وبالذات ام المؤمنين عائشة  التي ما لبثت أن تناست حربها مع علي (ع) حين وجدت ان عدوهم المشترك هم المنافقون، هم الفئة الباغية بل هم الشجرة الملعونة…….

  1. http://gadir.free.fr/Ar/imamali/k/book20/5.htm
  2. http://gadir.free.fr/Ar/imamali/k/book20/6.htm
  3. http://gadir.free.fr/Ar/imamali/k/book20/7.htm
  4. تأريخ البخاري ج 1 ص (375) – ج 4 ص (193)
  5. صحيح مسلم باب فضائل علي ابن ابي طالب حديث رقم (2408)
  6. كالحاكم النيسابوري في المستدرك والمتقي الهندي في كنز العمال واحمد ابن حنبل في مسنده وابو يعلي وابو نعيم والبيهقي وابن حبان والدارقطني والبزار وابن الاثير في صحاحهم وسننهم ومسانيدهم وآخرين كالطبري والبغدادي وابن قتيبة والشافعي والبغوي والطحاوي والسجستاني والذهبي والزمخشري والباقلاني والرازي وابن الجوزي وابن خلدون والسيوطي والشوكاني وغيرهم كثير
  7. راجع الدر المنثور للسيوطي في تفسير الشجرة الملعونة وتاريخ الطبري ج8 صفحة 185
  8. البخاري حديث رقم 447
  9. راجع الذهبي ميزان الاعتدال ج 1 صفحة 571
  10. البداية والنهاية لأبن كثير صفحة 3049
  11. صحيح مسلم حديث رقم 2424
  12. صحيح الترمذي حديث رقم (3872) وصحيح ابو داوود حديث رقم (5217)
  13. تاريخ الطبري ج 3 ص 60
  14. صحيح مسلم حديث رقم (2682)
  15. علل الشرائع للشيخ الصدوق صفحة (222)
  16. الطبقات الكبرى لابن سعد صفحة (1405)

الحقيقة التي يجهلها الكثير بشأن تغيير موقف ام المؤمنين عائشة من الإمام علي (ع) قبل وفاتها

صورة الجمل ٢

لقد نشرت موضوعاً تحت عنوان {الغدير باباً لتوحيد كلمة المسلمين وجمع شملهم} واكتشفت حسب التقنيات الجديدة ان اكثر من 80٪ من المعلقين لم يقرؤا المقال حتى نهايته، لذلك قررت ان اعيد كتابة المقال تحت عنوان آخر، فهناك القليل من الناس ممن يعرفون الموقف الحقيقي لأم المؤمنين عائشة من الامام علي (ع) قبل وفاتها، وقد اكد هذا الموقف واحداً من اهم علماء الشيعة وهو الشيخ الصدوق صاحب كتاب (من لا يحضره الفقيه) كما هو ضاهر ادناه في المقال، حيث لم يحض أي حديث عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله الميامين وصحبه  المنتجبين كما حضي حديث الغدير من إجماع المسلمين وبدرجة غير مسبوقة من التواتر منذ اليوم الأول لبعثة رسول الله (ص) في السنة الثالثة عشر قبل الهجرة  حتى يوم وفاته في السنة الحادية عشر للهجرة.

والسبب في ذلك أن عدد المسلمين الذين استمعوا إلى خطبة الغدير وحديث الغدير قد تجاوز عددهم المئة الف مسلم كانوا قد حجوا مع رسول الله (ص) حجة الوداع وقبل تفرقهم في الجحفة عند غدير خم، امر رسول الله (ص) بالصلاة جامعة، ثم القى فيهم رسول الله (ص) خطبةً سميت بخطبة الوداع أو خطبة الغدير ومما جاء فيها : إني تارك فيكم الثقلين ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي ابدا، الثقل الاكبر كتاب الله طرف بيد الله وطرف بأيديكم، والثقل الاصغر عترتي اهل بيتي فإن العليم الخبير أنبأني انهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض، فلا تقدموهما فتهلكوا، ولا تقصروا عنهما فتهلكوا. ثم اخذ بيد علي ابن ابي طالب عليه السلام فرفعها حتى بان بياض ابطيهما، ثم قال : الست اولى بكم من انفسكم؟ قالوا : بلى يا رسول الله،  قال: من كنت مولاه فهذا علي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره  ، واخذل من خذله. فانزل الله في قوله تعالى : (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَ‌ضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا).

 لقد أجمع المسلمون أن أصح احاديث الرسول (ص) هو ما تواتر عنه ونقله جملة من الصحابة والتابعين بحيث سيكون من الاستحالة اجتماعهم على الكذب، واقل حد للتواتر هو اربعة والبعض جعله عشرة من الرواة. وأما إذا كان عدد الرواة عشرين او ثلاثين او اربعين، فلا يمكن ان يتطرق الشك الى صحة الحديث، والاحاديث التي ينوء عدد رواتها عن اربعين راوياً هي احاديث نادرة جداً. ولكننا نجد ان عدد رواة حديث الغدير عما وصلنا ينوء عن المئة وعشرة صحابياً مما جمعه السيد الاميني في موسوعته الغدير ويقول ان العدد الحقيقي قد يفوق هذا العدد بكثير (1) ، اما من التابعين فقد جمع السيد الاميني اربعة وثمانون تابعياً (2)، اما طبقات الرواة من العلماء فإن عددهم ينوء عن الثلاثمئة وستون عالماً (3)، كالبخاري صاحب الصحيح في تأريخه (4) ومسلم في صحيحه حيث يذكر الجزء الاول من الحديث (حديث الثقلين) (5) والنسائي في صحيحه وابن ماجة في سننه والترمذي في صحيحه وآخرين (6). ويمكننا القول بكل ثقة ان هذا الحديث هو اصح حديث على الاطلاق ورد عن رسول الله (ص).

ولكن الخلاف بين الشيعة والسنة في معنى الحديث وتفسيره وليس في صحته.

انقسم المسلمون إلى اربعة فرق برزت بشكل واضح في خلافة علي ابن ابي طالب عليه السلام:

 ١) شيعة علي (ع) الذين غدو جيشه وقاتلوا معه.

 ٢) أهل السنة من الصحابة الذين تولوا الخلافة بعد الرسول (ص) ثم قاتل بعضهم علياً (ع) في معركة الجمل بقيادة عائشة ام المؤمنين وطلحة والزبير.

٣) الشجرة الملعونة (شجرة بني امية) بالنص القرآني كما تواتر عن العشرات من المفسرين واصحاب الحديث (7) الذين كان يرأسهم ابو سفيان الذي اسلم مرغماً وابنه معاوية امير الفئة الباغية (8) الذي امر رسول الله (ص) بقتله ان رأوه علي منبره (9) وحفيده يزيد الذي رفع لواء الاخذ بثارات اجداده في بدر فانتقم بقتل حفيد الرسول الحسين (ع) (10).

٤) الخوارج الذين قاتلوا علياً (ع) في النهروان ثم قاموا بقتله عليه السلام وهو قائم يصلي.

لقد استدل الشيعة على احقية علي (ع) بالخلافة استنادا على هذا الحديث، وزعموا أن الخلفاء أبا بكر وعمر قد اجتهدوا في موقع النص في توليهم للخلافة، اما اهل السنة فزعموا أن المقصود من حديث الغدير هو وجوب محبة علي ابن ابي طالب (ع)، ومهما كان التفسير فنجد انه مع وجود بعض الخلافات بين علي (ع) وابا بكر وعمر وعثمان، ولكن التعاون بين الطرفين كان عظيماً قبال معسكر النفاق، حيث جاء أبو سفيان بعد مبايعة ابا بكر إلى علي أبن أبي طالب (ع) قائلاً : {وليتم على هذا الأمر أذل بيت في قريش، أما والله لئن شئت لأملأنها على أبي فصيل خيلاً ورجلاً}، فقال علي عليه السلام: {طالما غششت الإسلام وأهله، فما ضررتهم شيئاً، لا حاجة لنا إلى خيلك ورجلك}؛ وقد كان علي أبن أبي طالب (ع) خلال خلافة أبو بكر وعمر وعثمان ناصحاً لهم  مشيراً عليهم ما فيه مصلحة الإسلام ومثبتاً حقائق الإسلام وموجهاً لهم للسير على منهجه، حتى قال بحقه عمر بن الخطاب ثلاث مقولات مشهورة (لولا علي لهلك عمر) وقال (لا أبقاني ألله لمعضلةٍ ليس لها أبا حسنٍ) وقال (لا أبقاني ألله بأرض لست فيها يا أبا الحسن)؛ لقد قال عمر هذه المقولات بسبب المواقف ألمميزة للإمام علي (ع) لتقديم النصح للخليفة والحفاظ على هذه الدولة الفتية وحل الإشكالات التي يقع فيها الخليفة.

ومع إن أم المؤمنين عائشة قاتلت معسكر علي (ع) في حرب الجمل ولكنها حينما اكتشفت أن امر الاسلام قد آل إلى المنافقين وإن معاوية قد شرع سب اهل بيت النبوة بعد اغتياله للإمام الحسن واجهت هذا المخطط وواجهت معاوية بذكر فضائل الإمام علي (ع) واهل بيت النبوة، كما جاء عنها في حديث مسلم حين اثبتت ان قوله تعالى {إنّما يُريدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أهْلَ البَيْتِ ويُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً} قد نزلت بحق أهل الكساء الخمسة وهم رسول الله (ص) وعلي (ع) وفاطمة (ع) والحسن (ع) والحسين (ع) (11). ومدحت فاطمة (ع) بأفضل مديح مشبهة اياها برسول الله (ص) حين قالت:  : ( مَا رَأَيْتُ أَحَدًا كَانَ أَشْبَهَ سَمْتًا وَهَدْيًا وَدَلًّا بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ فَاطِمَةَ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهَا ، كَانَتْ إِذَا دَخَلَتْ عَلَيْهِ قَامَ إِلَيْهَا فَأَخَذَ بِيَدِهَا، وَقَبَّلَهَا، وَأَجْلَسَهَا فِي مَجْلِسِهِ، وَكَانَ إِذَا دَخَلَ عَلَيْهَا قَامَتْ إِلَيْهِ، فَأَخَذَتْ بِيَدِهِ فَقَبَّلَتْهُ، وَأَجْلَسَتْهُ فِي مَجْلِسِها) (12).

وقالت في خلافها مع علي (ع) : والله ما كان بيني وبين علي في القدم إلا ما يكون بين المرأة واحمائها، وإنه عندي على معتبتي من الاخيار (13).

إن بعض الشيعة قد ينالون من ام المؤمنين عائشة بسبب موقفها من الإمام علي (ع) في حرب الجمل وموقفها من دفن الامام الحسن (ع) ولكنهم يجهلون انها في آخر عمرها حينما استذكرت عشرات الاحاديث بحق علي ابن ابي طالب (ع) كمقولة الرسول (ص): (يا علي لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق) (14)، وحديث الغدير، وحديث كلاب الحوأب وغيرها من الاحاديث وما فعلته في إعلانها الحرب على علي (ع) في حرب الجمل ندمت ندماً يعجز عن وصفه القلم ووصفته هي حين اوضحته في قولها لما انبها مؤنب فيما أتته قالت: ( قضى القضاء وجفت الأقلام والله لو كان لي من رسول الله عشرون ذكرا كلهم مثل عبد الرحمن بن الحارث بن هشام فثكلتهم بموت وقتل كان أيسر علي من خروجي على علي ومسعاي التي سعيت فإلى الله أشكو لا إلى غيره). وإن هذه الواقعة قد نقلها الشيخ الصدوق في علل الشرائع (15). بل كان ندمها أشد قبل موتها حين قالت: والذي نفسي بيده لوددت اني كنت نسياً منسيا وقولها في موقع آخر: ياليتني كنت نباتاً من نبات الارض ولم اكن شيئاً مذكورا (16). بل انها رفضت ان تدفن في بيتها قرب رسول الله (ص) ندماً على ما فعلت في حرب الجمل وخجلاً من رسول الله (ص). إن اول شرط من شروط التوبة هو الندم، وإن الامور تقيّم بخواتيمها.

بل انها توجت موقفها في رعايتها وتنشئتها وتعلقها بأبناء اخيها محمد بن ابي بكر الذي كان من اشد المشايعين لعلي ابن ابي طالب (ع) وبالذات ولده القاسم، وكان من ثمرة هذه الرعاية والتنشئة أنه كان للقاسم  ابنة غدت والدة الإمام جعفر الصادق (ع) وهي ام فروة  بنت القاسم بن محمد بن ابي بكر، ولذلك قال الإمام  الصادق (ع) مقولته المشهورة (اولدني ابو بكر مرتين) حيث كانت جدة الإمام الصادق (ع) من امه اسماء بنت عبد الرحمن بن ابو بكر.

وهكذا نرى ان شيعة علي (ع) والسنة من الصحابة المقربين لرسول الله (ص) قد نسوا خلافاتهم حينما واجهوا اعداءهم من المنافقين وتآلفوا وتعاونوا  لرد المخططات المعادية للإسلام في صدر الاسلام، وهكذا فالتأريخ يعيد نفسه، فشيعة علي (ع) اليوم هم ورثة شيعته السابقين، والسنة اليوم هم ورثة السنة السابقين، أما أعداءهم من امثال داعش ومن على شاكلتهم فإنهم ورثة اعداء الإسلام من المنافقين والخوارج في آن واحد. تراهم يقطعون الرؤوس ويذبحون مناوئيهم مثلهم الأعلى يزيد ابن معاوية وشيعته حين ذبحوا الحسين (ع) وأهل بيته ورفعوا رؤوسهم على الأسنة،  وإنهم ورثة الخوارج على لسان رسول الله (ص)  حين يقول في حديث متواتر: ( سيخرج قوم في آخر الزمان يقرأون القرآن فلا يجاوز تراقيهم، يحسنون القول ويسيئون الفعل، يحقر احدكم صلاته الى صلاتهم وصيامه الى صيامهم، يقتلون اهل الاسلام ويدعون اهل الاوثان، يمرقون من الدين مرق السهم من الرمية، والله لإن ادركتهم لأقلتنهم قتل عاد وثمود، طوبى لمن قتلهم وطوبى لمن قتلوه ).

فليكن الغدير وذكرى الغدير منهج المسلمين جميعاً في حب اهل البيت والتآخي والتآلف والوقوف بوجه اعداء الاسلام كما كان أهل بيت النبوة عليهم السلام في تآخيهم مع الكثير من الصحابة وامهات المؤمنين وبالذات ام المؤمنين عائشة  التي ما لبثت أن تناست حربها مع علي (ع) حين وجدت ان عدوهم المشترك هم المنافقون، هم الفئة الباغية بل هم الشجرة الملعونة…….

  1. http://gadir.free.fr/Ar/imamali/k/book20/5.htm
  2. http://gadir.free.fr/Ar/imamali/k/book20/6.htm
  3. http://gadir.free.fr/Ar/imamali/k/book20/7.htm
  4. تأريخ البخاري ج 1 ص (375) – ج 4 ص (193)
  5. صحيح مسلم باب فضائل علي ابن ابي طالب حديث رقم (2408)
  6. كالحاكم النيسابوري في المستدرك والمتقي الهندي في كنز العمال واحمد ابن حنبل في مسنده وابو يعلي وابو نعيم والبيهقي وابن حبان والدارقطني والبزار وابن الاثير في صحاحهم وسننهم ومسانيدهم وآخرين كالطبري والبغدادي وابن قتيبة والشافعي والبغوي والطحاوي والسجستاني والذهبي والزمخشري والباقلاني والرازي وابن الجوزي وابن خلدون والسيوطي والشوكاني وغيرهم كثير
  7. راجع الدر المنثور للسيوطي في تفسير الشجرة الملعونة وتاريخ الطبري ج8 صفحة 185
  8. البخاري حديث رقم 447
  9. راجع الذهبي ميزان الاعتدال ج 1 صفحة 571
  10. البداية والنهاية لأبن كثير صفحة 3049
  11. صحيح مسلم حديث رقم 2424
  12. صحيح الترمذي حديث رقم (3872) وصحيح ابو داوود حديث رقم (5217)
  13. تاريخ الطبري ج 3 ص 60
  14. صحيح مسلم حديث رقم (2682)
  15. علل الشرائع للشيخ الصدوق صفحة (222)
  16. الطبقات الكبرى لابن سعد صفحة (1405)