هل سينجح السيد عادل عبد المهدي في وزارته الجديدة ؟( مقابلة تلفزيونية – تشرين الثاني 2018 )؛

مقابلة توضح مجموعة من الحقائق: هل يمكن ان ينجح السيد عادل عبد المهدي مع وجود قلة من افضل الوزراء وفرض مجموعة من افسد واسوأ الوزراء عليه؟ / حظوظ السيد فالح الفياض في تولي وزارة الداخلية / التطرق الى الكثير من الحقائق والاحداث التأريخية – لماذا رفضت منصب رئاسة الوزراء عام 2010 ؟ – موقف الدكتور اياد علاوي والسيد باقر الحكيم من الاحتلال الامريكي عام 2003 – لماذا فشل مشروع سحب الثقة من السيد المالكي عام 2012؟ – كيف تم السماح لوزيربسرقة 40 مليون دولارجهاراً من دون محاسبة او حتى تأنيب بل تم معاقبة من سرقت منهم هذه الاموال؟ – ما هي اسباب خلافاتي مع السيد العلاق ؟ – لماذا تم اختيار العلاق محافظاً للبنك المركزي ولم يتم اختيار علي علاوي؟- استقالة عادل عبد المهدي ستثبت فشل الاحزاب السياسية الفاسدة في ادارة البلد وسترمي الكرة في ملعبهم؛

لماذا يعترض المعترضون على محمد علاوي عندما يقول : كم من السائرين إلى الحسين (ع) قلوبهم معه وسيوفهم عليه !!!؛

صورة زوار الحسين

عندما بلغ الحسين (ع) الصفاح في مسيرته من مكة إلى العراق لقي الفرزدق قادماً من الكوفة فسأله ( ما وراءك يا أبا فراس )، فقال الفرزدق ( تركت الناس قلوبهم معك وسيوفهم عليك ) فقال الحسين (ع) ( ما أراك إلا صدقت يا أخا تيم، الناس عبيد المال، والدين لعق على السنتهم يحوطونه ما درت به معايشهم، فإذا محصو بالبلاء، قل الديانون )….

هذا كان وضع أهل العراق سنة ستين للهجرة، فما هو وضعهم في الحاضر؛ الكثير من أهل العراق يندبون الحسين (ع) ويبكونه، ويسيروا إليه بالملايين من كافة أرجاء العراق، فكم من هذا البكاء كان صادقاً، وكم من الماشين إليه يحسبون أنهم مأجورون ولكنهم آثمون بمسيرهم…

لم يرد الحسين (ع) من البكاء تعاطفاً معه فحسب، فقد بكى عليه تعاطفاً عمر ابن سعد وهو يأمر بذبحه، وبكى عليه أهل الكوفة تعاطفاً حين استقبلوا السبايا، فخاطبتهم العقيلة زينب (ع) ( أتبكون؟ وتنتحبون؟ إي والله فابكوا كثيراً واضحكوا قليلاً، فلقد ذهبتم بعارها وشنارها )…..

ولم يرد الحسين (ع) أن نسير إليه لمجرد المسير، بل أراد أن نسير على نهجه وعلى خطاه وطريقه، كما أرادنا أن نبكي ليس تعاطفاً، فالحسين (ع) لم يستشهد من أجل أن ينال تعاطفنا، بل استشهد من أجل القيم التي رفعها ومن أجل منهجه الذي أعلنه ( إنما خرجت أريد الإصلاح في أمة جدي رسول ألله (ص) )، فأراد بكاءنا ألماً  وتعاطفاً معه للسير على نهجه لمقارعة الظلم والطغيان والفساد ومواجهته بالقسط والعدل والإصلاح وهو ما دعا اليه وأراده في نهضته الجبارة وثورته العظيمة ……

حري بنا أن نسأل أنفسنا. هل نحن صادقون حينما نقول ( يا ليتنا كنا معكم فنفوز والله فوزاً عظيما؟؟ ) حري بنا أن نسأل أنفسنا حين نسير إلى كربلاء ( هل إننا ننال بكل خطوة حسنة وتمحى عنا سيئة؟؟ )

حري بنا حين نذرف الدموع حزناً على الحسين (ع) أن نسأل أنفسنا ( هل حقاً سنكون يوم القيامة مصداق قول الصادق (ع) / كل عين يوم القيامة باكية إلا عيناً بكت على الحسين (ع) فإنها ستكون ضاحكة؟؟ )

إن الذين لا يتورعون عن أكل مال الحرام من عشرات الآلاف من المنتسبين في الدولة من الرشاوى من المواطنين المستضعفين؛ ممن يعتقدون ان قلوبهم مع الحسين (ع) ويذرفون عليه الدمع الغزير، فكأني بالعقيلة زينب (ع) تخاطبهم الآن وتقول لهم كما قالت لأهل الكوفة  ( إي والله فابكوا كثيراً واضحكوا قليلاً، فلقد ذهبتم بعارها وشنارها ).

و أما الذين يدفعون الرشاوى من التجار والمقاولين لتحال إليهم العقود بغير حق، ومن يستلمها منهم من الموظفين في مؤسسات الدولة،  بل ما يأخذوه من عمولات على حساب البلد والمواطن ممن يظنون ان قلوبهم مع الحسين (ع) ويسيرون أياماً باتجاه كربلاء، فكأنهم بكل خطوة يخطونها  إذا اعتقدوا أن الحسين (ع) سيكون شفيعهم ليغفر لهم ما يتنعمون به من اموال السحت، وإن الله سيغض الطرف عن السرقات  من افواه اليتامى والارامل إنما يدعسون على قيم الحسين (ع) ومبادئ الحسين (ع) وأهداف ثورته العظمى فيزيدوه ألماً، وكأني به يخاطبهم،: ( اجلسوا في بيوتكم وكونوا أناساً صالحين فلكم عظيم الأجر، واجركم يقيناً سيكون اعظم بكثير من مسيركم وانتم غارقون بأموال الحرام )، فإنكم بما سرقتموه من قوت المستضعفين إذا اعتقدتم وانتم مصرون على المعصية ان الحسين (ع) سيشفع لكم ويحلل لكم اموال الحرام، فإنكم مخطئون، بل الامر على النقيض، فإنكم بكل خطوةٍ تخطونها، لا تكتب لكم حسنة او تمحى عنكم سيئة بل ستكتب لكم بكل خطوة سيئة وتمحى عنكم حسنة، فالحسين (ع) لم يثر ليسير الناس اليه وليبكوا عليه ويعتبروا المسير سبباً لتحليل الرشاوى والعمولات، وإنما ثار ليأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، فمن تمثل بنهجه نال بكل خطوة حسنة ومحيت عنه سيئة، نعم قد تظنون ان قلوبكم مع الحسين (ع) ولكن اعلموا انكم بنهجكم هذا فإن سيوفكم عليه، فبئس المنقلب منقلبكم وبئس المثوى مثواكم.

لقد اعترض علي بعض المعترضين وقالوا  [ انك بما تكتب تثبط الناس عن المسير إلي الحسين (ع) ]  فأقول لهم ان هنالك صنفين من الحجب التي تحجب الانسان عن الله، حجب الظلمة وهي الذنوب الواضحة، وهناك حجباً اخرى تسمى بحجب النور كما ورد عن اهل بيت  النبوة عليهم السلام، كالمصلي رياءً، فتلك الصلاة تحجبه عن الله؛ الصلاة بذاتها مستحبة، ولكن الرياء لا يكون سبباً لمحو الاجر فحسب بل سبباً يحيل الصلاة المستحبة إلى اثم وحجاب تحجب عن الله، لذلك قال الله تعالى في كتابه الكريم { فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ * الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ } فالله يهددهم بالويل من عذاب شديد في النار،  فقد ساوى الله بين عقوبة الساهي والمرائي في صلاته وبين ذنوب عظيمة اخرى كما ورد في عدة آيات  في قوله تعالى { وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ(*) الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُواْ عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ (*) وَإِذَا كَالُوهُمْ أَو وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ }وقوله تعالى { وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ } وقوله تعالى { وَيْلٌ يَوْمَئِذٍۢ لِّلْمُكَذِّبِينَ }  وقوله تعالى { وَيْلٌ لِّكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍۢ }، فالتطفيف والهمز واللمز والتكذيب والافك من حجب الظلمة والسهو والمراءات في الصلاة من حجب النور ولكن عقابهم متقارب ولعله واحد؛ فمعاوية ابن ابي سفيان على سبيل المثال آثم بصلاته لنفاقه وريائه، مع ان الصلاة بذاتها امر مستحب بل واجب، اما شرب معاوية للخمر فهذا العمل اثم بذاته، وشرب الخمر هنا ايضاً حجاب عن الله ولكنه من حجب الظلمة لأن اصل العمل محرم؛ وكذلك المسير الى الحسين (ع) اعتقاداً من السائر ان ذلك المسير يجيز له اخذ الرشوة ويبقى مصراً على هذا الذنب وإن ذنبه هذا مغفور بسبب مسيره، فهنا المسير سيكون حاجباً عن الله، نعم  هذا الحجاب من حجب النور لأن العمل بذاته مستحب وهو غير حجاب الظلمة كأخذه للرشوة، ولكنه اثم وحجاب عن الله، والحسين (ع) يرفض هذا المسير إذا كان هذا المسير سبباً للإصرار على الاثم واكل اموال السحت معتقداً ان ذنبه المصر عليه مغفور بسبب هذا المسير، وهكذا يستحيل المسير المستحب إلى اثم كاستحالة الصلاة إلى اثم كما اوضحه الله في كتابه الكريم، لأنه بهذا المسير سيبرر لنفسه اخذ الرشوة وارتكاب الحرام، اي ان هذا المسير سيزيد الانسان ايغالاً في الحرمة وبعداً عن الله وليس العكس، وكما كانت صلاة الساهي والمرائي سبباً لتهديده بالويل من عذاب جهنم، فهذا المسير سيكون سبباً لزيادة الاثم وعقاب جهنم في الآخرة، ويقيناً هذا الانسان ان بقي في بيته غير سائر الى الحسين (ع) وهو مخلص في عمله ونزيه في تعامله مع الناس فهو مأجور لأنه سائر على خطى الحسين (ع) وعلى منهجه، فأنا لا اثبط الناس، وانما اعرفهم بحقيقة الدين التي يجهلها الكثير من الناس، فأنا فيما اكتب [ آمر بالمعروف ناهٍ عن المنكر ]

نصيحتي لكل من يسير هذه المسيرة العظمى إلى كربلاء المقدسة، أن يفكر مع كل خطوةِ يخطوها، بما ذكرناه، إن كان قلبه مع الحسين (ع)؛ ليحكم على نفسه، هل إن سيفه مع الحسين (ع) أم سيفه على الحسين (ع) !!!!؛

السبيل الوحيد لإنقاذ البلد من مستقبل مجهول ومخيف

صورة النفط

قبل حوالي الاربعة اشهر التقيت ضمن ندوة خاصة مع مجموعة من الاقتصاديين؛ مستشارون لرئيس الوزراء، وكلاء وزارات، اساتذة جامعات، كادر متقدم في مجال الاستثمار وغيرهم؛ وطرحت لهم الواقع التالي والحقته بالاستفسار منهم؛ فقلت: إن هناك توجهاً عالمياً متمثلاً باغلب الدول الاوربية واميركا والصين والهند وغيرها من الدول لاستخدام الطاقة الكهربائية النظيفة والرخيصة لاستبدال الوقود السائل بالبطاريات لوسائط النقل من سيارات وشاحنات وغيرها ، وقامت هذه الدول بتشريع قوانين ملزمة بمنع تصنيع وبيع السيارات العاملة على الوقود اغلبها بحدود عام 2030، فجميع التقارير الاقتصادية العالمية في هذا المجال تشير إلى هبوط الطلب على النفط إلى اقل من النصف خلال بضع سنوات ( حيث ان 68٪ من الانتاج النفطي العالمي اليوم يستخدم كوقود للسيارات) وهذا الهبوط في الطلب سيؤدي إلى هبوط الاسعار بين 15 الى 25 دولار للبرميل الواحد استناداً الى الكثير من الدراسات الصادرة عن الكثير من مراكز الدراسات الاقتصادية العالمية؛ لقد كان الدخل المترتب من بيع النفط عام 2017 للموازنة العراقية حوالي 60 مليار دولار وهذا اقل ب 20 مليار دولار عن الحد الادنى  المطلوب توفيره للموازنة (80 مليار دولار) فنضطر ان نستدين بحدود 20 مليار دولار سنوياً كما كان الامر للأعوام 2015 و 2016 و 2017  لتغطية العجز في الموازنة، ولكن فضلاً عن واقع زيادة الدين العام نتيجة تراكم الديون الآن فبعد بضع سنوات سيكون الوارد من النفط بحدود 15 مليار دولار سنوياً استنادا للواقع اعلاه، اي سيكون النقص بحدود 65 مليار دولار، فما الذي اعددتموه لهذا اليوم الخطير والمخيف والقادم  لا محالة .

للأسف لم أجد اي جواب، فلا يوجد هناك اي تخطيط لمواجهة ذلك اليوم؛ كما ان ما هو متعارف عليه على مستوى عالمي بالسياسة الاقتصادية نجده مفقوداً بشكل كامل من قبل هذه الفئة من الاقتصاديين، ولعل فيهم من عليه المعول لرسم خطوط السياسة الاقتصادية للبلد؛ لقد تحدث البعض منهم، فقالوا: الحل الامثل هو الاستثمار؛ فقلت: نعم أؤيدكم في مقولتكم تلك، ولكن ما الذي فعلتموه في مجال الاستثمار؟ لقد اقمتم مؤتمراً للاستثمار في الكويت، فما الذي حققتموه من هذا المؤتمر؟ قالوا: للأسف لم نحقق شيئاً، ولسببين؛ السبب الاول ان اغلب الشركات التي قدمت طلباً للاستثمار ليست بشركات رصينة، كما إن الذي يقدم طلباً للحصول على إجازة الاستثمار على سبيل المثال لا ينالها قبل اقل من ستة أشهر بالحد الادنى، الى سنة ونصف او أكثر، لذلك لا يوجد هنالك اندفاع للاستثمار في العراق من قبل المستثمرين من خارج العراق …….

ان أكثر دولة متميزة في مجال الاستثمار في العالم العربي هي الامارات العربية المتحدة وبالذات امارة دبي؛ بل لعل دبي هي المنطقة الاولى في العالم القادرة على تحقيق أكبر انجاز في استقطاب اموال الاستثمار من كافة انحاء العالم …..

كيف استطاعت دبي الوصول الى هذا المستوى؟ ما هي المقومات التي تملكها؟ ولو تمت المقارنة بين العراق ودبي، فما هي المقومات التي نفتقدها؟ يمكن المقارنة بين البلدين من خلال ثلاث زوايا:

1.الانسان والسوق: نمتلك الانسان المثقف والمتعلم في العراق القادر على توفير كافة متطلبات الاستثمار في هذا المجال، فأعداد المهندسين والتقنيين المتخصصين في كافة المجالات تفوق ما تمتلكه دبي بمئات المرات، لذلك تضطر دبي إلى استيراد الانسان المثقف والمتعلم في كافة التخصصات من كافة انحاء العالم لمجاراة مخططات الاستثمار، كما يتوفر في العراق سوق استهلاكي لحوالي الاربعين مليون مواطن، اما سكان دبي فلا يتجاوز عددهم الربع مليون مواطن، وعدد الوافدين من غير المواطنين بحدود المليوني شخص، لذلك لا يمكن مقارنة سوق دبي بسوق العراق …

2.الطاقة والمعادن: لا تمتلك دبي الان مصادر الطاقة النفطية او الغازية (حيث النفط والغاز ينتج الآن فقط في امارة ابوظبي)، اما العراق فيعتبر الدولة الثانية في العالم من حيث الخزين النفطي فضلاً عن الغاز، كما تتوفر في العراق الكثير من المعادن لإنشاء مشاريع صناعية في الكثير من المجالات، كالفوسفات والكبريت والحديد والالمنيوم والنحاس والرصاص وكبريتات الصوديوم والكلس ورمل الزجاج (السيليكا) والفلسبار لصناعة السيراميك فضلاً عن امكانية الصناعات البتروكيمياوية من النفط وغيرها

3.الماء والتربة والتنوع البيئي: مع قلة الماء الآن في العراق ولكن لا يمكن مقارنة نهري دجلة والفرات بمياه الخليج ذو الكلفة العالية لتحليتها، كما لا يمكن مقارنة تربة العراق الخصبة بالتربة الرملية لإمارة دبي، فضلاً عن التنوع البيئي الواسع في العراق، من السهول الى الصحارى إلى التلال الى الجبال والاهوار والبحيرات، هذا التنوع وفر بيئة سياحية فضلاً عن سياحة المدن الدينية وسياحة الآثار والمدن التاريخية، اما في دبي فهناك صحراء فقط، شديدة الحرارة اغلب ايام السنة وعالية الرطوبة لوقوعها على البحر

ولكن مع كل ذلك فالاستثمار في العراق شبه معدوم وفي تراجع مستمر والفرق الوحيد بيننا وبين دبي هو توفر البيئة الاستثمارية في دبي …..

فما هي البيئة الاستثمارية وكيف يمكن توفيرها؟

البيئة الاستثمارية غير موجودة في العراق لسببين، وهما:

1.القوانين والتعليمات والبيروقراطية: نحتاج إلى إعادة دراسة كافة القوانين والتعليمات لتسهيل الاستثمار والقضاء على البيروقراطية لتوفير بيئة استثمارية جاذبة، وفي الواقع فان هذا الامر يمكن تحقيقه بكل سهولة؛ للأسف الحكومة تتصور انهم لو استطاعوا اقناع الشركات العالمية في مؤتمر الكويت للاستثمار في العراق فقد حققوا المطلوب، إن المشكلة ليست في الخارج في مؤتمر الكويت بل هي بأيدينا في الداخل، في تغيير القوانين والتعليمات والقضاء على البيروقراطية …..

2.الفساد وفقدان الامن: وهي الطامة الكبرى والعنصر الاول الذي يمنع المستثمرين العالميين من الاستثمار في العراق، فلا يمكن النهوض بالاستثمار قبل القضاء على الفساد وإعادة الامن، حيث اهم اسباب فقدان الامن هو استشراء الفساد على كافة المستويات..

فإذا تمكنا من اجراء تعديلات على القوانين والتعليمات وازحنا الفاسدين عن منظومة الاستثمار فيمكننا حينئذٍ توفير بيئة استثمارية جاذبة، ويمكن تحقيق مستوى اعلى من دبي في مجال الاستثمار لامتلاكنا للمقومات الاخرى المفقودة في دبي، ولكن ذلك الامر يحتاج إلى فترات زمنية طويلة لإعادة الثقة العالمية بالاستثمار في العراق، فما الذي يمكن ان نفعله نحن لبلدنا لإيجاد نهضة حقيقية في البلد في اقل فترة زمنية في هذه الاجواء وضمن هذه الظروف قبل مجيء المستثمرين او حتى في حالة عدم مجيئهم سواء من داخل او من خارج البلد …..

هناك ثلاثة اصناف من المشاريع، مشاريع صناعية ومشاريع زراعية ومشاريع خدمية سأتطرق اليها ببعض التفصيل لاحقاً، ولكن كيف يمكن توفير الاموال لتحقيق نهضة اقتصادية، في هذه المجالات الثلاث بأقل فرصة زمنية ….

لقد كان هناك مؤتمر الكويت للاستثمار الذي فشل بدون تحقيق اي نتيجة، لقد قالوا ان المؤتمر وفر ثلاثين مليار دولار كقروض وبقيت هذه الارقام حبراً على ورق ولم يتحقق اي شيء، واني استطيع ان اقول بكل ثقة لو ان المؤتمر قد حقق 100 مليار دولار كمنح فإني اعتبر الامر غير مجدياً، حيث أننا حققنا لعدة سنوات موازنة سنوية فاقت ال 140 مليار دولار سنوياً ولم نستطع ان نوفر الكهرباء (الذي لا يحتاج اكثر من 17 مليار دولار لتوفير حاجة العراق من 23 الف ميغاوات، في حين انه تم صرف 47 مليار دولار للكهرباء ولم نحقق اكثر من 10 الاف ميغاوات اضافي) فضلاً عن الفشل في توفير الماء الصالح للشرب في مدينة البصرة على سبيل المثال، وتوفير الامن والقضاء على البطالة وتوفير السكن وتحقيق الاعمار واحداث نهضة صناعية وزراعية بسبب الفساد…..

إذاً كيف يمكن النهوض بالبلد؟ استطيع ان اقول إن الحصول على الاموال هو العنصر الاسهل والابسط في المعادلة، ان توفير المال لا يشكل اكثر من نسبة 5٪ كعائق، اما العوائق الاخرى فتشكل نسبة 95٪ وهي افتقادنا للبيئة الاستثمارية، فإننا نستطيع بكل سهولة ان نحصل على مئات المليارات من الدولارات لإحداث نهضة صناعية وزراعية وفي قطاع الخدمات ولكن ذلك يتطلب توفر شرطين؛ الاول توفير بيئة استثمارية كما ذكرنا والثاني عمل دراسات جدوى من قبل مؤسسات استشارية عالمية كبرى ومتخصصة في هذا المجال لمختلف اصناف المشاريع ؛ حيث تتوفر في المصارف العالمية مئات المليارات من الدولارات الفائضة وهم مستعدون لتوفير اي مبلغ كقرض وبكل سهولة إذا كانت ارباح المشروع تغطي اقساط القرض وتغطي الفوائد اعتماداً على واقع البلد وعلى دراسات الجدوى الآنفة الذكر؛ ولا نخشى من مثل هذا القروض لإنها ليست تراكمية بل تغطي نفسها بنفسها مع تحقيق ارباح صافية كبيرة، اما الفوائد العالمية فتحتسب استناداً إلى المؤشر العالمي للقروض بين الدول بما يسمى بال (ليبور)

(LIBOR – London Interbank Offered Rate)

حيث الفوائد على القروض في مؤشر (ليبور) تتراوح بين 2٪ في السنة لفترة خمس سنوات إلى 3.5٪ في السنة لفترة 20 سنة، وكما هو معلوم فإن المشاريع الصناعية والزراعية والخدمية، تتراوح فوائدها السنوية بين 20٪ الى 30٪ في الدول النامية كالعراق، وهذا يغطي الاقساط السنوية والفوائد ويوفر فرص العمل لملايين الشباب إن توفرت البيئة الاستثمارية وعملت دراسات الجدوى من قبل مؤسسات عالمية كبرى وتوفر الاخلاص في العمل وابعد المفسدون عن منظومة الاستثمار التي يجب تشكيلها لإنشاء هذه المشاريع، وشارك القطاع الخاص كمالك وكشريك اساسي في الإدارة وعرضت الاسهم للمواطنين كشركاء في الارباح وفي اختيار الادارة، واعطي العاملون في المشروع اسهماً في نفس هذه المشاريع …..

إن العراق يستطيع إن توفرت المتطلبات اعلاه ان يستقطب سنوياً بين خمسين الى مئة مليار دولار سنوياً لمثل هذه المشاريع، كما يمكن بكل سهولة الحصول على قروض بفوائد ميسرة من بعض الدول، بل ان بعض الدول لا تأخذ اي فائدة بالمرة إن تم استيراد مكائن المصانع منها كإيطاليا مثلاً؛ إن مثل هذا التوجه يمكن العراق خلال بضع سنوات من الاستغناء عن حاجته لموارد النفط، ويمكنه مواجهة اليوم الذي سيفقد فيه النفط قيمته الحالية، كما يمكن القضاء الكامل على البطالة، بل لعل البلد قد يحتاج الى العمالة الخارجية ان تحرك بالشكل الصحيح والمدروس حيث يمكن احداث نقلة نوعية في البلد ونهوضه وتطويره وازدهاره خلال بضع سنوات …..

يمكن الاطلاع على مقابلة حية بشأن الموضوع اعلاه مع التطرق الى مساهمة العاملين في هذه المشاريع وذكر بعض المشاريع الصناعية وفي قطاع الخدمات على الرابط التالي؛

 https://mohammedallawi.com/2018/04/27/ 

(تتمة الموضوع / تفصيل في الشراكة بين القطاع الحكومي والخاص/ وذكر لبعض المشاريع الصناعية والزراعية ومشاريع الخدمات)

 

محمد توفيق علاوي

لماذا هناك شبه استحالة لتحقيق مطالب اهل البصرة ؟؟؟

صورة البصرة 

في عام 2012 قمت بتعيين مهندسة كفوءة كمدير عام لشركة الانترنت في وزارة الاتصالات، ودليل كفاءتها انها ( تحمل شهادة ماجستير في هندسة الاتصالات من واحدة من افضل جامعات العالم في هندسة الاتصالات وهي جامعة برونيل البريطانية ) كما انها مخلصة إخلاصاً كاملاً في عملها ونزيهة نزاهة مطلقة؛ وعلى اثرها فقد المفسدون في الوزارة كل امل في السرقة والافساد وبالذات بعد ان كنت انا  قد ارغمت كافة الشركات العاملة مع الوزارة في فترة سابقة على توقيع تعهد مصدق لدى كاتب العدل تتعهد فيه الشركة انه إذا انكشف عن دفعهم اي رشوة او اي عمولة لأي موظف في الوزارة من درجة وزير فما دون فيلغى العقد معهم ويغرموا غرامة مالية بمقدار 30٪ من قيمة العقد ويوضعوا على اللائحة السوداء؛

وعلى اثر ذلك بذل المفسدون جهوداً جبارة لإخراجي من الوزارة، وقد افلحوا في ذلك بسبب تنسيقهم الكامل مع منظومة الفساد الكبيرة في دائرة رئاسة الوزراء في ذلك الحين، وتركت الوزارة، ولكنهم اكتشفوا بعد حين انهم لا يستطيعون السرقة من خلال شركة الانترنت التي يمكن ان تحقق لهم مشاريعها سرقات كبرى، بسبب وجود هذه المهندسة الكفوءة والنزيهة، كما انهم لا يستطيعوا ازاحتها بطريقة التشكيك بكفاءتها لأنها بشهادتها اكفأ منهم جميعاً وبدرجات كبيرة، كما انهم لا يستطيعوا التشكيك بنزاهتها التي لا يتبادر اليها الشك؛ لذلك تفتقت اذهانهم عن وسيلة شيطانية، فقاموا بالحصول على كتاب من رئيس الوزراء من دون معرفته بالحيثيات وخبايا الامور، بتعيين مدير عام جديد لشركة الانترنت مع وجودها في هذا الموقع؛ وهذا بحد ذاته خلل اداري كبير لأنه لا يمكن تعيين مديرين عامين لشركة واحدة في آن واحد؛ وفهمت هي الرسالة فتنحت من نفسها عن موقعها وسلمت مكتبها للمدير الجديد، ولكن مع ذلك سيبقى خطرها بالنسبة للمفسدين قائماً ما دامت باقية في شركة الانترنت حيث يمكنها الكشف عن اي عملية فساد او سرقة؛ فنقلوها إلى مكتب الوزير لإبعادها عن الشركة، ثم اكتشفوا بعد فترة ان خطرها لا زال قائماً ايضاً حيث يمكنها الاطلاع على المشاريع من خلال مكتب الوزير وكشف الفساد والسرقات، فتفتقت اذهانهم عن خطة شيطانية اخرى،  فجردوها عن كافة المهام الهندسية وكلفوها بمهمة ادارية بحتة لا علاقة لها بالهندسة ( مع العلم انها حاملة شهادة ماجستير في الهندسة من بريطانيا )……….  وتم وأدها وهي بهذه القابليات في موقع إداري في مكتب الوكيل الاداري، لقد تم التضحية بدراستها الهندسية وما تكلفته الدولة عليها من اموال في دراستها خارج العراق والتضحية بكفاءتها لئلا تكشف فسادهم وسرقاتهم …..

لقد ذكرت هذه الحادثة التي حصلت في وزارة الاتصالات لكي يعرف المواطن الكريم عن حقيقة وقوة خلايا الفساد وقوة سيطرتهم وكيف كان يتم التعامل مع الموظفين الاكفاء والنزيهين في الكثير من الوزارات والمؤسسات الحكومية في الفترة التي سبقت الدكتور حيدر العبادي؛ وجاء الدكتور حيدر العبادي، ومع انه نزيه على المستوى الشخصي، ولكنه للأسف الشديد لم يبذل الجهد المطلوب لإزاحة الاعداد الغفيرة من المفسدين الذين سيطروا على الكثير من مفاصل الدولة لعله بسبب خشيته او تماهله او بسبب آخر لا نعرفه؛ مع العلم انه قد اعطي الضوء الاخضر والاسناد الكامل من قبل المرجعية لضرب هؤلاء المفسدين بيد من حديد؛ لقد اخبرني احد المسؤولين الكبار في الدولة انه قام قبل بضعة اسابيع بسؤال الدكتور حيدر العبادي عن هذا الامر فأجاب بانه لم يعين هؤلاء المفسدين، بل كان تعيينهم قبل مجيئه؛ نعم هو صادق فيما يقول؛ ولكنه في نفس الوقت كانت لديه فرصة كبيرة خلال فترة السنوات الاربع الماضية لإزاحة هؤلاء الطفيليين والمفسدين واستبدالهم بالأكفاء والمخلصين، ولكنه للأسف لم يحقق الا القليل في هذا المضمار.

و ما دام هؤلاء يسيطرون على الكثير من مفاصل الدولة فلا يمكن نجاح اي عملية اصلاح حقيقية حتى لو صرفت مليارات الدولارات، فالكثير من مفاصل الدولة المهمة تحت سيطرة اناس غير كفؤين، غير مخلصين لا خبرة لهم في البناء ولا هم لهم بتطوير البلد وتحقيق مصلحة المواطن بل همهم الكبير هو مصلحتهم الخاصة من خلال السرقات والحصول على العمولات، بل الانكى من ذلك ان الكثير من المفتشين العامين الذين كان المعول عليهم محاسبة المفسدين غدوا جزأً من عصابة الفساد يوفرون لهم الغطاء ويشاركوهم في الفساد والسرقات؛ ولذلك اقول وبكل ثقة ( انه لا يمكن بناء البلد والنهوض به وإنقاذه من هذا الواقع المزري ما دامت الكثير من مفاصل الدولة تحت سلطة هذه الفئة التي استحوذت على مليارات الدولارات وسلبتها من افواه الايتام والارامل من عوائل الشهداء وغيرهم والشباب العاطلين عن العمل الذين لا امل لهم بأي مستقبل مشرق، وهو ما يستحقوه وواجب الدولة توفيره لهم، بل هو مما يمكن تحقيقه بكل سهولة لما يمتلكه البلد من خيرات وامكانيات وثروات تم هدرها وسرقتها لما يقارب العقد ونصف من الزمان ) واقول ايضاً وبكل ثقة ( انه لو خصصت مليارات الدولارات، وشكلت عشرات خلايا الازمات، ورسمت خططاً مفصلة للبناء والنهوض، فلا يمكن تحقيق إلا القليل على مستوى محافظة البصرة، بل كافة محافظات العراق ما دام الحال كما هو عليه الآن مع امكانية استمراره على مدى المستقبل المنظور )

البلد متجه نحو انهيار تام إذا تم تبني السياسات السابقة

مع كل الوضع السيء والمزري اليوم ولكنني اخشى ان نترحم على هذه الايام خلال حكومة السنين الاربع القادمة

الاغلبية والاقلية البرلمانية ……. المطب الكبير

الاغلبية البرلمانية صورة 

من الطبيعي لدول العالم المتقدمة أن يتشكل برلمانها من اغلبية تشكل الحكومة واقلية تمثل المعارضة، وذلك لتحقيق مصلحة البلد وتوفير الاجواء الايجابية اللازمة لتطويره؛ فهل يمكننا أن نحقق في العراق ما حققته تلك الدول بتجميع بعض الكتل لكي تشكل الاغلبية البرلمانية ويقابلها اقلية تشكلها الكتل الاخرى؟؟؟؟؟

للأسف هذا الامر لا يمكن تحقيقه اليوم في العراق؛ ولا اقصد هنا انه لا يمكن تحقيق هذا السيناريو فهذا يمكن تحقيقه بكل سهولة؛ ولكن ما  اقصده انه مثل هذا البرلمان سوف لن يكون له اي دور ايجابي في تطوير البلد كما هو حال بلدان العالم المتطورة.

فالمجتمعات التي تفرز برلماناً به اغلبية برلمانية حاكمة واقلية برلمانية معارضة في الدول المتقدمة تتمتع بجنبتين اساسيتين مفقودة بشكل شبه كامل في العراق؛

 

الاولى: المواطنون في تلك الدول لا تنتخب احزاباً بسبب تركيبها العرقي او الطائفي او انها تمثل طبقة او مجموعة اجتماعية او غير ذلك؛ بل تنتخب احزاباً انطلاقاً من برامجها الانتخابية وبالذات سياساتها الاقتصادية؛ ويمكننا في هذه الحالة أن نضرب مثلاً بالانتخابات البريطانية خلال فترة القرن والنصف السابق:

 

منذ اواسط القرن التاسع عشر حتى أواسط القرن العشرين اي اكثر من مئة عام وبالتحديد حتى عام 1979  لم يفز اي من الأحزاب الاساسية الحاكمة هناك بمفرده ( وهي ثلاث احزاب رئيسية: المحافظون والاحرار والعمال ) لأكثر من دورتين اي لفترة ثمان سنوات؛ ولكن حدث تغير جذري حينما تبنى حزب المحافظين سياسة اقتصادية مميزة عام 1979 احدثت نهضة اقتصادية كبيرة، فتم انتخابه لتشكيل الحكومة بمفرده لأربع دورات متتالية امتدت لفترة ثمانية عشر عاماً، بحيث ان الاعلام هناك بدأ يتحدث عن نهاية  حزب العمال وعدم إمكانية انتخابه مرة أخرى؛ فما كان من حزب العمال إلا أن يعلن عن تخليه عن سياسته الاقتصادية التي تبناها لعشرات الأعوام وتبني نفس السياسة الاقتصادية لحزب المحافظين، وتمكن على اثر ذلك أول مرة في تاريخه عام 1997 من الفوز لثلاث دورات متتالية لفترة ثلاثة عشر عاماً.

 

اما في العراق؛ فإن البرنامج الانتخابي هو عبارة عن برنامج انشائي لا يتجاوز كونه حبراً على ورق، فالمواطن الشيعي ينتخب الشيعي والسني ينتخب السني والكردي ينتخب الكردي ولا تجد اي منهم يطلع على البرنامج الانتخابي او السياسة الاقتصادية المعدومة اصلاً لأي من الاحزاب والكتل الانتخابية فالسياسة الاقتصادية للأسف لا وجود لها على ارض الواقع منذ عام 2003 لا للحكومة ولا لأي من الاحزاب السياسية حتى يومنا الحالي.

 

الحكومة الفائزة في بريطانيا تحتاج إلى اغلبية برلمانية لتتمكن من تنفيذ برنامجها السياسي وسياستها الاقتصادية؛ ام في العراق فليس للأغلبية البرلمانية ان كانت تمثل الحكومة اي دور في تبني اي سياسة اقتصادية لا وجود لها اصلاً، بل ستتبنى الدفاع عن وزراء الحكومة لأنهم من كتلتهم؛ والخطورة في هذا الامر انه إذا تم كشف فساد أحد الوزراء من قبل الاقلية البرلمانية المعارضة فإنها لن تقدر على ازاحته بسبب وقوف الاغلبية البرلمانية الى جانبه. لذلك اقر وبكل ثقة كما ذكرته سابقاً ان مثل هذا البرلمان سوف لن يكون له اي دور ايجابي في تطوير البلد، بل على العكس، سيزيد الفساد وسنشهد تدهوراً وتراجعاً ودماراً كبيراً للبلد خلال السنين الاربعة القادمة ان تم تبني مبدأ الاغلبية البرلمانية في تشكيل الحكومة على هذا الأساس.

 

الثانية: وهو امر مرتبط بطبيعة مجتمعنا الذي تتحكم به العواطف، في حين ان المجتمعات المتحضرة يتحكم فيها المنطق والعقل؛ واضرب مثلاً كذلك بالانتخابات البريطانية؛ لقد فازت بريطانيا في الحرب العالمية الثانية بقيادة رئيس وزرائها في ذلك الوقت ونستن تشرشل، ولم يتوفر لبريطانيا في تأريخها شخص نال التأييد الشعبي الواسع والغير مسبوق كشخص ونستن تشرشل، حيث انه حاز على تأييد 83٪ من الشعب البريطاني.

 

انتهت الحرب العالمية الثانية في الشهر الخامس عام 1945، وجرت الانتخابات بعد شهرين، في الشهر السابع عام 1945، وخسر تشرشل خسارة فادحة حيث لم يحصل على ثلث مقاعد البرلمان، وفاز حزب العمال فوزاً ساحقاً بحصوله على حوالي ثلثي مقاعد البرلمان؛ وكان تعليق البريطانيين الذين لم ينتخبوا تشرشل في ذلك الوقت ( نحن نحبه ونفخر به ونعتقد ان سياسته كانت سبب نجاحنا في الحرب، انه رجل حرب وليس بالضرورة رجل الحرب سيكون قادراً على بناء البلد )؛ للأسف ابناء شعبنا على النقيض، ونحتاج إلى فترة طويلة من الزمن لكي نفكر بهذه العقلية المجردة والمنطقية؛ لقد انتخب اكثر الناس في العراق في السابق وحتى الآن انطلاقاً من حبهم لشخص معين بسبب قناعات معينة، للأسف لم يتم تبني معايير الكفاءة والنزاهة والقدرة على البناء والتطوير إلا بمقدار محدود؛ لذلك وللأسف الشديد فالأغلبية ليست بالضرورة متمتعة بالكفاءة والاخلاص وقادرة على بناء البلد والنهوض به.

(هذا الموضوع والمقترح لا يمكن تبنيه بشكل مجرد بل هو جزء من برنامج متكامل حيث سبقه موضوع ومقترح تحت عنوان { الطريق  الوحيد للقضاء على المحاصصة } على الرابط )

https://mohammedallawi.com/2018/08/15/%D8%A7%D9%84%D8%B7%D8%B1%D9%8A%D9%82-%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%AD%D9%8A%D8%AF-%D9%84%D9%84%D9%82%D8%B6%D8%A7%D8%A1-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AD%D8%A7%D8%B5%D8%B5%D8%A9-%D9%88%D8%A2%D8%AB/

محمد توفيق علاوي

 

الطريق الوحيد للقضاء على المحاصصة وآثارها

 

صورة السياسيون

 

تشكيل الكتلة الاكبر 

هناك محورين سياسيين من الكتل الفائزة، كل محور يحاول ان يجمع حوله اطرافاً اخرى لتشكيل الكتلة الاكبر؛ محور النصر وسائرون، ومحور الفتح ودولة القانون؛ وهناك اتفاق ضمني بين المحورين ان الفائز بأغلب المقاعد سيشكل الحكومة، والطرف الآخر سيكون في المعارضة. اي بمعنى ان الحكومة ستتألف من الاغلبية البرلمانية والمعارضة ستتألف من الاقلية البرلمانية؛

 

وهنا يمكن ان يثار تساؤل، هل هذا السيناريو سيقضي على المحاصصة ؟؟؟

هذا السيناريو يتمثل بتشكيل الحكومة من قبل مجموعة من الاحزاب السياسية التي تمثل الاغلبية البرلمانية؛ وهذا يعني بالضرورة محاصصة بين هذه الاحزاب ضمن الكتلة البرلمانية الاكبر.

ما هي تبعات تشكيل هذه الحكومة ؟

 المشكلة كانت في السابق وستكون في المستقبل هي الخشية من فساد الوزراء، فهل هذا السيناريو سيقضي على ظاهرة فساد الوزراء ؟؟ الجواب وبكل ثقة : كلا؛

فإذا افسد وزير فسيتم غض الطرف عنه من قبل الاغلبية على مبدأ ( اسكت عن فساد وزيري فأسكت عن فساد وزيرك )؛ ولكن هنا يمكن ان يقال: إن هناك معارضة في البرلمان وهي التي ستصحح مسار الحكومة؛ ولكن هذه المقولة يرد عليها بان هذه المعارضة ستكون اقلية في البرلمان، وبالتالي لا تستطيع هذه الاقلية اتهام الوزير واتخاذ اي اجراء بحقه إذا ما افسد، فالأغلبية الحاكمة ستقف الى جانب الوزير الفاسد في التصويت على اي اتهام يوجه للوزير من قبل الاقلية المعارضة، والنتيجة الغاء قرار اتهام الوزير ليس من منطلق الحق والباطل، بل من منطلق ( المحاصصة ).

قالوا: سنضع برنامجاً حكومياً متكاملاً سيمنع الحكومة من الافساد ويزيد الرقابة ويدفع الحكومة لتحقيق انجازات، وبخلافه ……….

في الحقيقة يمكن تدوين برنامج لنظام الحكم ومسيرة الدولة وتحقيق انجازات عظيمة على مستوى الاداء الحكومي وأداء الوزارات وتطوير البلد وتقدمه وازدهاره إذا ما نفذ هذا البرنامج، ولكن اقول وللأسف الشديد هناك خطورة من ان يتحول هذا البرنامج إلى مجرد حبر على ورق، كالبرامج السابقة، إن لم تتحقق اربعة مواصفات في رئيس الوزراء وجميع الوزراء، وهي:

مواصفات رئيس مجلس الوزراء والوزراء

  1. النزاهة والاخلاص
  2. الكفاءة
  3. الشجاعة والاقدام
  4. عدم الخضوع لإرادة الاحزاب السياسية او الاجندات الخارجية؛ وهذه الفقرة يمكن تعريفها بالاستقلالية؛ ولكن لا تعني الاستقلالية ان لا يكون الشخص محسوباً على احدى الجهات السياسية، بل تعني ان لا يخضع لإرادة هذه الجهة او الحزب او الجهات والاحزاب الاخرى من اجل مصالح خاصة، كما في نفس الوقت لا يعتبر الوزير التكنوقراط المرشح من قبل جهة سياسية مستقلاً، بل ان مجرد ترشيحه من قبل حزب او جهة سياسية سيكون ولاؤه لها، بل سيكون ضعيفاً ويستمد قوته من اسناد الجهة التي رشحته، ( إلا إذا كان ترشيحه غير مباشر كترشيح السيد الصدر للمرحوم مهدي الحافظ لتشكيل لجنة لترشيح وزراء تكنوقراط عام 2016 )، وسيكون هذا الوزير مرغماً على الاستجابة لمتطلبات الجهة التي رشحته وإن كانت مطالبها تتعارض مع مصلحة البلد، لأنه بخلافه ستسحب تأييدها عنه مما يؤدي الى فقدانه لمنصبه.

السيناريو المقترح للقضاء على المحاصصة

السيناريو المقترح لتشكيل حكومة بعيدة عن المحاصصة ممكن ان تقود البلد الى التطور والتقدم والازدهار تكون باجتماع المحورين المذكورين اعلاه ؛ محور النصر وسائرون ومحور الفتح ودولة القانون ومن ثم الانتقال الى الفضاء الوطني بدعوة جميع القوائم الفائزة وهكذا ستتكون الكتلة الاكبر من جميع الكتل وتكون مسؤوليتهم جميعاً ترشيح اسم شخص ليتولى رئاسة مجلس الوزراء، وذلك ممكن ان يتم بطرح اسماء المرشحين لرئاسة مجلس الوزراء ومن ثم اختيار رئيس الوزراء الذي تنطبق عليه المواصفات اعلاه وينال تصويت اغلبية اعضاء مجلس النواب.

يقوم رئيس مجلس الوزراء المرشح بترشيح كابينته الوزارية بمفرده فقط من دون تدخل اي جهة ومن دون ترشيح اي شخص لأي منصب من قبل اي حزب او مجموعة سياسية.

هذه هي الحالة الوحيدة التي يمكن فيها تشكيل حكومة بعيدة كل البعد عن المحاصصة، ومن ثم يتم التصويت على الوزراء الذين تتوفر فيهم الشروط الاربعة المذكورة اعلاه. وفي هذه الحالة يمكن ان يعمل رئيس مجلس الوزراء مع كابينته الوزارية كفريق متجانس ومتفاهم، وهذه الحالة الوحيدة التي ستكون مسؤولية رئيس مجلس الوزراء والوزراء مسؤولية تضامنية حقيقية.

الدور الرقابي للبرلمان

لتحقيق الدور الرقابي الحقيقي للبرلمان يجب في كل اسبوع ان يستضاف احد الوزراء في مجلس النواب ليتحدث عن شؤون الوزارة وعن انجازاته والمعوقات التي يواجهها وامكانية تعاون مجلس النواب مع الوزير لتذليلها، كما يقوم مجلس النواب بالاستفسار من الوزير عن اخفاقات الوزارة وتلكؤها ومن هو المسؤول عن ذلك وللمجلس الحق في توجيه النقد إلى الوزير عن اي عجز في أدائه؛ إن قوة الوزير في حواره مع اعضاء مجلس النواب يعتمد على ثلاثة عناصر لا رابع لها، الاول نزاهته واخلاصه في عمله، والثاني كفاءته والثالث انجازاته ولا يمكن ان يعتمد على اسناد اي جهة سياسية له في مجلس النواب خلاف الحق.

 وإن صار لدى مجلس النواب قناعة بفقدان الوزير لواحد من العناصر اعلاه فله الحق ان يسحب الثقة من الوزير؛ كما يجب استضافة رئيس مجلس الوزراء مع كابينته الوزارية كل ستة أشهر لنفس الغرض. فضلاً عن ذلك فبعد نهاية كل سنة يتم تقييم اداء جميع الوزراء بطريقة علمية من قبل لجنة تشكل لتقييم الاداء الوزاري من فريق من المستشارين ووزارة التخطيط والرقابة المالية وهيئة النزاهة ويتم اقالة ومحاسبة كل وزير مقصر في أدائه.

الفئة السياسية المتصدية اليوم امام مفترق طرق خلال الاسابيع القادمة 

الخطوط العامة لهذا الطرح من دون التفاصيل التي ذكرت في تصوري هي الطريق الوحيد للقضاء على المحاصصة، وبخلافه فالطريق الآخر هو استمرار الحال للسنين الاربعة القادمة كما كان الحال في السنين السابقة ومعناه تكالب الاحزاب السياسية على الوزارات وانغماسها مرة اخرى في الفساد للحصول على الاموال والامتيازات بطرق العمولات والتحايل والمكر وترك  المواطن في المستقبل كما ترك سابقاً من دون خدمات ومن دون امن ومن دون عمل، لا يحصل على لقمة العيش إلا بجهد جهيد، ومن دون امل بالمستقبل؛ فإني لا استبعد في هذه الحالة حصول ثورة جماهيرية كبرى على كامل الطبقة السياسية في المستقبل القريب ولا استبعد ان تنقلب المنطقة الخضراء ودوائر الدولة ومجالس المحافظات على رؤوس ساكنيها، ولا استبعد ان تتكرر احداث مشابهة لإحداث عام 1958 بحق الطبقة السياسية ؛ فقد ورد عن الامام علي عليه السلام : عجبت لمن لا يجد قوت يومه كيف لا يخرج على الناس شاهراً سيفه …..

أنى اضع هذه المقترحات تحت يد المتصديين من السياسيين لتشكيل الحكومة المقبلة لعلهم يأخذوا بها او ببعضها من اجل تقديم مصلحة البلد والمواطن على مصالحهم الخاصة، وبخلافه سيغرق البلد في اتون بحر من الفوضى والاضطرابات وسيتعرض المفسدون بل لعله كامل الطبقة السياسية من دون تمييز إلى ردة فعل عظيمة من قبل المواطنين في المستقبل القريب؛ ولات حين مناص …….

محمد توفيق علاوي