مشروع الشرق الأوسط الجديد بعد سقوط بشار الاسد

مخطط اسقاط بشار الأسد وجلب جبهة النصرة للسيطرة على سوريا هو مخطط اسرائيلي بالدرجة الأولى تم التهيئة له قبل فترة ليست بقصيرة؛ من الطبيعي ان إسرائيل قد نسقت مع اكثر من طرف وكل طرف له اجندته وأهدافه، فتعاملت بطريقة ذكية ومدروسة مع كافة الأطراف واستطاعت حسب تصوري اقناع كل طرف بان سيطرة القاعدة (جبهة النصرة) على سوريا سيحقق اهداف ومصالح ذلك الطرف ولا يتعارض مع مصالحهم، وهذه الأطراف هي :

1.تركيا.    

2.اميركا

3.اوربا

ان الهدف المشترك بين الأطراف الثلاثة أعلاه فضلاً عن اسرائيل هو انهاء الوجود الإيراني في سوريا وقطع الامداد لحزب الله، فما هي الأهداف الخاصة لكل طرف من هذه الأطراف الثلاثة

بالنسبة لتركيا ترغب بالاستيلاء على مناطق من سوريا ولا سيما حلب (كما صرح رئيس حزب الحركة القومية التركي   – دولت بهتشلي- حليف اردوغان) فضلاً عن انهاء دور الحركات الكردية الانفصالية وانهاء أي دور لهذه الحركات بإسناد حزب العمال الكردستاني، لقد اصبحت كل هذه الاهداف قريبة من التحقق

بالنسبة لأميركا فهي ترغب بإنهاء الوجود الروسي ولا يهمها ما ستؤول اليه الأمور ولكنها لا ترغب برجوع فصائل القاعدة وداعش، وهذا الهدف لم يتحقق بل تحقق العكس فقد رجعت القاعدة متمثلة بجبهة النصرة بأقوى قوتها، فكيف اقتنعت اميركا بهذا التغيير ؟؟؟؟

بالنسبة لاوربا فهي ايضاً ترغب بإنهاء الوجود الروسي  لكنها لا تريد رجوع الجهات الإرهابية كالقاعدة وداعش لما يسببه ذلك من فزع واستمرار لحالة الهجرة من سوريا الى اوربا فرجوع القاعدة وداعش هو امر مرفوض من قبلهم، فكيف اقتنعوا بإنهاء نظام بشار الأسد واستبداله بجبهة النصرة ومعناه استمرار الهروب من اطراف أخرى لم تهرب سابقاً كالعلويين والاسماعيليين والشيعة والدروز والمسيحيين ؟؟؟؟

لقد كان الوضع الطبيعي والمثالي هو إعطاء القيادة لطرف علماني والذي يمكن ان تجتمع عليه المعارضة ويرضي الأمريكان والاوربيون، بل يمكن بكل يسر وسهولة جلب طرف إسلامي معتدل نسبياً كالإخوان المسلمين مما يحقق الرغبة التركية ولا يلقى معارضة أمريكية او اوربية؛ ولكن لماذا الإصرار على جبهة النصرة؟؟؟

إسرائيل لها هدفين أساسيين، الأول كما ذكرنا انهاء الوجود الإيراني وما يمثله ذلك من إيقاف التمويل وتوفير السلاح لحزب الله، اما بالنسبة لروسيا فإسرائيل لا يهمها بقاء او انهاء الوجود الروسي بشكل كبير إلا إذا كان فيه اسناد للأسد وما يعني ذلك من الاستمرار بتزويد حزب الله بالسلاح من ايران، كما انه لا يعنيها او بالأحرى تفضل استقطاع أجزاء من سوريا لصالح تركيا او لصالح الاكراد او هي تسيطر عليها كما حصل مؤخراً في الجولان

اما الهدف الاسرائيلي الثاني فهو تدمير سوريا وتمزيقها وانشاء دويلات قائمة على أسس عرقية ودينية وطائفية متصارعة فيما بينها وهذا لا يحققه إلا مجيئ جهة إرهابية تستسهل القتل وسفك الدماء وتنشر الدمار وهذا لا يتحقق إلا بمجيئ مجموعة إرهابية تكفيرية قادرة على انهاء السلم المجتمعي وتمزيق المجتمع السوري وهو ما يتمثل بجبهة النصرة

هذا الامر يتطلب اقناع الاتراك والأمريكان والاوربيون ؛ فتم التفاهم مع الجولاني بطرح خطاب توافقي معتدل في الفترة الأولى (لعله سنة او سنتين او اكثر او اقل) وتحقيق كافة المتطلبات التركية والأمريكية والاوربية، والأكثر من ذلك ان جبهة النصرة لم تبد أي اعتراض حتى ولو كان اعتراضاً لفضياً تجاه إسرائيل قبال المجازر الرهيبة بحق أطفال ونساء ورجال غزة من الأشخاص المسالمين والابرياء، كل ذلك من اجل تحقيق الرضا الإسرائيلي وباتفاق مسبق ، مما لا شك فيه ان بشار الأسد كان مستبداً ومسؤول عن قتل الكثير من المعارضين بغير حق، ولكن المستقبل سيكون خطير جداً ضمن التخطيط الإسرائيلي للمنطقة، لذلك المطلوب من الدول العربية والإسلامية ان تبذل كافة جهودها للحفاظ على وحدة الأراضي السورية لمواجهة هذا المخطط الإسرائيلي الخبيث، ويجب على الحكومة العراقية السعي للتواصل مع النظام الجديد في سوريا من اجل الحفاظ على علاقات اخوية متوازنة خدمة لمستقبل دول المنطقة وأبناء الشعبين الشقيقين العراقي والسوري

ما هي الخطوة الإسرائيلية الثانية بعد القضاء على سوريا؟؟؟ هناك ثمان دول عربية محيطة بإسرائيل من غير سوريا وتخطط لها إسرائيل في مشروع الشرق الأوسط الجديد وهي مصر والسعودية والأردن ولبنان وليبيا واليمن والعراق وما تبقى من فلسطين، أي غزة والضفة الغربية؛ واخطر المخططات هي بحق السعودية والعراق

السعودية: بعد استقرار دام لأكثر من مئة عام وتطور كبير في كافة الميادين وطفرات نوعية غير مسبوقة في كافة المجالات ونشوء جيل واعي ومتعلم ونشوء صناعات متميزة يشكل خطراً حقيقياً على إسرائيل، ولن تنفع سياسات التطبيع والتقارب مع إسرائيل، فلا يجوز لاي دولة عربية وإسلامية بنظر إسرائيل ان تحقق تطوراً حقيقياً بغض النظر عن نظامها القائم وقربها من اسرائيل، فقد سئل أبا ايبان نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي ووزير الخارجية في ستينات القرن الماضي بعد اصدار كتابه [بلدي: قصة إسرائيل الحديثة] عام 1972 عن العراق، فقال كانت العراق اكثر دولة نخشى منها لأنها كانت تسير بخطى حثيثة نحو التطور وما تمتلكه من إمكانيات ثقافية ومادية، ولكن ما ان حدثت ثورة 1958 وما تبعها من ثورات في ستينات (القرن الماضي) ورأينا ان عجلة التطور قد توقفت واخذ البلد يتراجع تولد لدينا اطمئنان ان العراق لن يشكل خطراً على إسرائيل في المستقبل المنظور، الامر ينطبق الآن على السعودية، ولا يمكن معرفة ما تخبؤوه إسرائيل  للسعودية من اضطرابات واغتيالات على مدى المستقبل المنظور

لا تريد إسرائيل ان يتكرر سيناريو الشاه الذي كانت تعتبره الحليف الأقوى في الشرق الأوسط، ولكن انقلبت ايران في ليلة وضحاها الى عدو لدود ، وهذا السيناريو ممكن ان يتكرر مع أي دولة اسلامية

اما العراق: فإن تم القضاء على الفساد واستقر البلد وحقق تطوراً حقيقياً بما يمتلكه من كفاءات وامكانيات  فيمكن ان يشكل خطراً حقيقياً كما ذكره أبا ايبان، ولذلك لا يجوز السماح له بالاستقرار ويجب السعي لتفتيت البلد كما هي سياسة بايدن الصهيونية التي دعا اليها عام 2006 لتقسيم العراق الى ثلاث دويلات شيعية وسنية وكردية، ثم كان مخطط إسرائيل باحتلال داعش للموصل عام 2014، ولكن داعش دحرت بفتوى المرجعية الرشيدة، والآن سيأتي دور جبهة النصرة التي نأمل انها مغايرة لسياساتها التكفيرية السابقة ولكن ان استمرت تلك السياسات السابقة فيخشى من استخدامها كرأس حربة لضرب العراق فضلاً عن السعودية والأردن ومصر وفلسطين واليمن في المستقبل المنظور

محمد توفيق علاوي

ألرسالة ألمفتوحة الثانية للحكومة ألسعودية

%d8%b5%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%b4%d8%b1%d8%b9%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d8%a8%d9%86-%d8%aa%d9%8a%d9%85%d9%8a%d8%a9

[الحلقة ألثانية]

إبن تيمية يوفر ألشرعية ألكاملة للقاعدة وداعش لقتال نظام ألحكم ألسعودي

تطرقنا في الحلقة ألأولى إلى ألأسباب ألتي جعلت المملكة العربية السعودية منبعاً لإرهاب ألقاعدة وداعش من دون تخطيط أو دراية ألحكومة ألسعودية بخطورة فكر محمد بن عبد ألوهاب أو إبن تيمية في خلق ألإرهابيين من ألقاعدة وداعش، ولكن حملة السكينة ألتي أنشأتها ألحكومة ألسعودية قد تنبهت إلى هذا ألأمر فذكرت أن ألإرهابيين من القاعدة يكفرون الحكام من آل سعود إنطلاقاً من عدة متبنيات فكرية، وأهمها المتبنيات الفكرية لأبن تيمية حيث يذكر خالد المشوح نقلاً عن حملة ألسكينة في كتابه [ألتيارات ألدينية في المملكة العربية ألسعودية] أحد أهم ألمتبنيات ألفكرية للقاعدة في وجوب مقاتلة الحكام من آل سعود إستناداً على مقولة إبن تيمية بألنص [إن الدول المعاصرة عطلت شعيرة الجهاد في سبيل الله تعالى بل اعتبرت مجرد التفكير في الجهاد جريمة تلاحق عليها، وقد قرر العلماء أن من امتنع عن شيء من الشعائر الإسلامية قوتل عليه. يقول شيخ الإسلام ابن تيمية (فأيما طائفة امتنعت عن بعض الصلوات المفروضات… أو عن التزام جهاد الكفار أو ضرب ألجزية على أهل ألكتاب وغير ذلك من واجبات الدين، فإن الطائفة الممتنعة تقاتل عليها وإن كانت مقرة بها، وهذا مما لا أعلم فيه خلافاً بين العلماء)] للأسف تبقى هذه المقولات حبراً على ورق ولا تتخذ ألحكومة ألسعودية ألإجراءات ألواجب إتخاذها في كشف حقيقة أبن تيمية، للأسف كان ولا زال إبن تيمية شخصية مقدسة ولا زال يلقب في ألسعودية (بشيخ ألإسلام) ولازالت متبنياته الفكرية تدرس في السعودية، مع العلم إنه يوفر ألسند ألشرعي للقاعدة وداعش في وجوب قتالهم للعائلة ألسعودية الحاكمة. نتناول أدناه بقية ألمقال لعبد الرحمن البكري من صفحة (١٩٦) إلى (١٩٧) من كتابه (داعش ومستقبل ألعالم) الطبعة الحديثة:

الخطر الأكبر هو دور المؤسسات التربوية السعودية في تخريج الإرهابيين وتصديرهم إلى العالم، فالجامعة الإسلامية في المدينة المنورة وجامعة الملك عبد العزيز واللتان تأسستا في ستينيات القرن الماضي، واللتان تدرسان الأفكار الوهابية التكفيرية ويتواجد فيها الكثير من المدرسين من حركة الإخوان المسلمين المؤمنين بأفكار سيد قطب من غير السعوديين أو حتى من السعوديين، بل إن صاحب أفكار جاهلية المجتمعات وملهم سيد قطب أبو الأعلى المودودي كان هو صاحب فكرة إنشاء الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة وعضواً في مجلس إدارتها قبل وفاته؛ إن أكثر من خمسين بالمئة من الطلاب في هاتين الجامعتين هم من غير السعوديين، ولم يكن الطالب في السعودية يجد من الكتب الإسلامية المعاصرة في السعودية غير الكتب الوهابية وكتب سيد قطب التي تربي المسلم على تكفير الحكام والمجتمعات الإسلامية التي توصم بالجاهلية وتنشر ثقافة التكفير والإرهاب؛ إن هاتان الجامعتان قد خرجتا الآلاف من الطلاب من غير السعوديين خلال الخمسين سنة الماضية، لقد أصبح هؤلاء أئمة للمساجد في بلدانهم الأصلية وكانوا نواةً لنشر الفكر الإرهابي بين عشرات بل مئات الآلاف من الشباب في بلدانهم الأصلية، لقد بنت السعودية مئات بل آلاف المساجد في كافة أنحاء المعمورة، وعينت رجال دين وهابيين أئمة لهذه المساجد، بل أنشأت مئات المدارس الوهابية في كافة أنحاء العالم، لذلك من الطبيعي أن نجد انتشار هذا الفكر الإرهابي على هذا المستوى الواسع في أنحاء العالم، إن داعش لا تحتاج إلى جهد كبير لجلب الأنصار، فقد وفرت المؤسسة الدينية السعودية وبإسناد من الحكومة السعودية من دون تقديرها للنتائج مئات الآلاف من الشباب المنتشر في كافة أنحاء العالم بهذه الأفكار الإرهابية والتكفيرية المنحرفة؛ لذلك طغى الإسلام الوهابي التكفيري المنحرف بين الشباب الإسلاميين النشطاء على الإسلام المحمدي، إسلام الرحمة والعدالة والمحبة والإخوة والخير والسلام.

إن الإسلام المحمدي دين كامل؛ بما يؤهله لإسعاد البشرية في مختلف مراحلها وتنوع خصائصها وبيئاتها، وذلك من خلال إرشاده إلى سبل كمالها، أما الإسلام الوهابي فإنه قادر على أن يمزق المجتمع الإسلامي من الداخل؛ لقد آخى الرسول بين المسلمين وتبنى سياسة التآلف والتضامن والتعاون والرحمة والمحبة والتآخي بين أفراد المجتمع الإسلامي في المدينة المنورة، أما الإسلام الوهابي فقد برع في تبني سياسة القسوة والعداء والبغض والتنافر والتشرذم والقتل والذبح، ليس بحق غير المسلمين فحسب، وليس بحق المسلمين فحسب أيضاً، بل حتى على مستوى السلفيين أنفسهم كالفتك والإيغال بالقتل كما كان بين داعش وجبهة النصرة وحركة أحرار الشام السلفية التي صفيت قيادتها بشكل شبه كامل من قبل داعش.

ولا يمكن هداية البشرية إلى عمق المفاهيم الإسلامية الراقية التي تمثل كمال القيم البشرية وتعريفهم بقدرة هذه العقيدة على إسعاد البشرية من خلال المواقف العدائية والأساليب الهمجية التي تفوق الوحوش وحشية من قبل داعش والقاعدة وأساليب الإرهاب والذبح والفتك بكل من يصنف بالآخر بالمفهوم السلفي الوهابي. ولكن لا بد لهذا الإسلام المنحرف أن يندحر، ولا بد للإسلام النقي إسلام رسول الله والسلف الصالح أن ينتشر مرة أخرى كما جاء الوعد الإلهي {هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون}(سورة التوبة آية33)

إن إستمرار تقديس إبن تيمية حتى ولو أخفيت بعض مقولاته من الكتب الدراسية سيوفر السند الشرعي الكامل لهذه الحركات لتكفير ألعائلة السعودية الحاكمة وقتالها من منطلقات إسلامية وهابية منحرفة، حيث لا يمكن أليوم إخفاء أي حقيقة مع وجود ألأنترنت، ألمطلوب من الحكومة ألسعودية أليوم ليس حذف بعض الفقرات بل ألعكس هو الصحيح، يجب عليهم كشف حقيقة إبن تيمية؛ لماذا سجن عدة مرات؟ لماذا مات وهو في السجن؟ ما هو موقف علماء ألسنة من إبن تيمية في عصره؟ يجب ألإعتماد على ألنتائج ألباهرة ألتي توصلت إليها حملة السكينة ورسم سياسة جديدة للمدارس والجامعات في السعودية إنطلاقاً من هذه النتائج. سنتولى كشف حقيقة إبن تيمية في ألحلقات ألقادمة إن شاء ألله.

من أراد ألإطلاع على الحلقة ألأولى من ألموضوع أعلاه يمكنه فتح الرابط التالي:

https://mohammedallawi.com/2016/12/29/

من أراد ألإطلاع على الكتاب كاملاً يمكنه فتح الرابط التالي:

https://bakribook.files.wordpress.com/2014/11/daesh-book1.pdf

لقد ذكر ألكاتب عبد الرحمن البكري في مقدمة كتابه إنه سيصدر كتاباً بعنوان [ألربيع ألعربي في ألسعودية] وقال بألنص [حيث سيكون هذا الكتاب الثاني متمماً لهذا الكتاب الأول؛ فالسعودية هي الأساس لهذه الأفكار المنحرفة؛ والسعودية هي من اكثر الدول معاناة من هذه العقائد والأفكار؛ والسعودية لا تمتلك خطة واضحة المعالم وفعالة في مواجهة هذه الأفكار، وإذا لم تتحرك السعودية بالشكل الصحيح وباسرع وقت فإنها لا محالة ستقع في أتون ثورة ربيع عربي، ولكن هذه الثورة سوف لن تكون ربيعاً، بل ستكون خريف قاتم يأتي من بعده شتاء مظلم مجهول النتائج والتبعات، ليس على مستوى السعودية فحسب، وليس على مستوى المنطقة فحسب، بل على مستوى كافة ارجاء المعمورة، أعاذ الله السعودية وأعاذ المنطقة والعالم من هذا المصير المظلم والمستقبل المجهول] ومع أن ألمؤلف وعد بنشر كتابه قبل فترة ولكن لا نعلم ماهو سبب التأخير، نأمل أن يصدر ذلك الكتاب بأقرب فرصة، فألذي يظهر من بين طيات مقولاته أن ألكاتب ضنين على مصلحة المنطقة، وضنين على مصلحة ألإسلام وألمسلمين، بل حتى ضنين على مصلحة المملكة العربية ألسعودية من ألوقوع في أتون مستقبل مخيف ومجهول……

رسالة مفتوحة إلى حكومة المملكة العربية السعودية

%d8%ae%d8%b7%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%af%d8%a7%d8%b1%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%b9%d9%88%d8%af%d9%8a%d8%a9

[الحلقة ألأولى]

إني أعتقد أن داعش تستهدف على المدى البعيد إسقاط نظام الحكم السعودي كما كان هدف القاعدة قبل ذلك، فمنهجهم هو نفسه منهج جهيمان العتيبي عام ١٩٧٩ حين إحتلاله للحرم المكي الشريف لإسقاط نظام الحكم السعودي بحجة المهدي المنتظر، وسبقهم ألإخوان في بداية القرن العشرين حيث إنقلبوا على الملك عبد العزيز آل سعود في عشرينات القرن الماضي بقيادة فيصل ألدويش، ولكن إستطاع ألملك عبد ألعزيز آل سعود ألقضاء عليهم في معركة السبلة عام ١٩٢٩.

لماذا ظهرت كل هذه الحركات السلفية الوهابية التكفيرية في المملكة العربية السعودية؟ ولماذا إنتشرت في كافة أنحاء ألعالم؟ لماذا كان هناك خمسة عشر سعودياً من أصل تسعة عشر إرهابياً شاركوا في عمليات ١١ أيلول ألإرهابية؟  لماذا نسبة السعوديين في القاعدة وداعش إن لم تكن ألأولى فهي تبقى نسبة عالية مقارنة مع الدول ألأخرى؟

هناك أسباب متعددة منها تأريخية ومنها لا تزال قائمة، وإن ألحكومة السعودية تبذل جهوداً كبيرة للقضاء على هذه التوجهات وعلى هذا ألفكر ألتكفيري المنحرف، وأنشأت حملة السكينة لدراسة هذه الظواهر وكيفية القضاء عليها. وإني في هذا ألمجال أنصح حكومة المملكة ألإطلاع على ألمقال أدناه لأحد أقطاب هذه الحركات التكفيرية ولكنه إنقلب عليهم وهو عبد الرحمن البكري العراقي الأصل ومؤلف كتاب (داعش ومستقبل ألعالم) ألذي عاش ردحاً من حياته في المملكة العربية السعودية حيث أوضح خلال الفصل أدناه في كتابه المذكور من صفحة (١٩٥) إلى صفحة (١٩٧) مجموعة من ألأسباب لعلها تنفع حكومة المملكة في إتخاذ خطوات جدية للحد من ألآثار ألمدمرة لهذا ألفكر المنحرف لمصلحة نظام الحكم السعودي ولمصلحة دول المنطقة وبألذات ألعراق، بل كافة الدول العربية والدول الإسلامية التي إنتشر فيها هذا ألفكر، بل دول العالم كافة ألتي أنتشرت فيها هذه ألحركات وإعتنق الكثير من مواطنيها هذا ألفكر التكفيري المنحرف، أما ألمقال فهو :

حيث نجد أن الفكر الوهابي السلفي قد نشأ وترعرع في أرض الجزيرة العربية أو ما يسمى اليوم المملكة العربية السعودية. لقد انتشر هذا الفكر تارة بالإقناع وتارة بالإكراه، بل إن الأمر كان أمضى من ذلك، فتم إقصاء كافة المذاهب السنّية الأربعة الشوافع والمالكية والأحناف والحنابلة في المملكة العربية السعودية، حيث تم إغلاق كافة مدارس المذاهب السنّية في كافة أرجاء البلاد، وبشكل خاص مدارس المذاهب الأربعة التي كانت قائمه في المدينة المنورة حتى عام 1341هـ/ 1922م، فأغلقت قسراً في تلك السنة ولم يسمح منذ ذلك اليوم بإقامة أي مدرسة لأي من المذاهب السنّية الأربعة في كافة أرجاء البلاد؛ فقط المذهب الوهابي الذي يستند إلى أفكار محمد بن عبد الوهاب وابن تيمية وبعض المسائل الفقهية لأحمد بن حنبل، فلم يتبق للإنسان السنّي في السعودية مجالٌ غير اعتناق الفكر الوهابي السلفي، ومنعت كافة كتب المذاهب الأربعة، ولم يتبق إلا كتب ابن تيمية وابن القيم الجوزية وابن عبد الوهاب وعلماء الوهابية كآل الشيخ وابن باز وابن عثيمين وابن جبرين والوادعي والفوزان وغيرهم من أئمة الوهابية. إن هذا الواقع قد وفّر الأرضية الخصبة لنشوء جيل مهيأ من الناحية العقائدية للانخراط ضمن صفوف الحركات السلفية التكفيرية، بل بمعنى أوضح، إن جيل الشباب في السعودية والبلدان التي استفحل فيها هذا الفكر إذا كانوا يبتغون تحقيق درجة أعلى من الالتزام بالإسلام لم يبق أمامهم مجال لاكتشاف الطريق لتحقيق ذلك إلا بالانخراط ضمن صفوف التنظيمات السلفية التكفيرية كالقاعدة وما شابهها. وإذا كان أي من هؤلاء يسعى إلى تحقيق أعلى درجات البر في التضحية بالنفس في سبيل الله، فإن ذلك سيتحقّق من خلال عملية انتحارية لقتل أكبر عدد من الناس، سواء كان هؤلاء من غير المسلمين أم حتى من المسلمين، وسواء كانوا من المجرمين والفاسقين أم من الأبرياء والمؤمنين، من الرجال أم من النساء، من الشباب أم من الشيوخ والأطفال. وهكذا نجد أن المدرسة الوهابية التي قامت في السعودية هي المدرسة القادرة على تخريج هذه النسبة العالية من الإرهابيين الانتحاريين بهدف قتل الناس من دون تمييز، ويعود السبب الأول في ذلك هو غلق كل المنافذ للتعرّف على الإسلام الحقيقي، إسلام السلام والخير والرحمة والمحبة، وفتح الباب لتعريف الناس بمبادئ لا تمت بأي صلة إلى الإسلام، إنه إسلام مزيف، إسلام القتل والإرهاب والكراهية والشر. وهكذا بدأت تنتشر وتستشري تلك المبادئ والقيم الإسلامية المزيفة في كافة البلدان التي وصلها الفكر الوهابي انطلاقاً مما يسمى اليوم المملكة العربية السعودية من دون تخطيط مقصود من قبل الحكام من آل سعود.

الخطر الأكبر هو دور المؤسسات التربوية السعودية في تخريج الإرهابيين وتصديرهم إلى العالم، فهناك الآلاف من الطلاب من خارج السعودية الذين يدرسون الدراسات الأسلامية الوهابية التكفيرية في الجامعات السعودية، فعلى سبيل المثال الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة والتي تاسست في ستينات القرن الماضي، والتي يتواجد فيهما الكثير من المدرسين من حركة الإخوان المسلمين المؤمنين بأفكار سيد قطب من غير السعوديين أو حتى من السعوديين، بل إن صاحب أفكار جاهلية المجتمعات وملهم سيد قطب أبا الأعلى المودودي كان هو صاحب فكرة إنشاء الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة وعضو في مجلس إدارتها قبل وفاته؛ إن عدد الذين يقبلون في هذه الجامعة في كل عام اكثر من الفي طالب، حيث ان عدد الطلاب  من غير السعوديين يبلغ اكثر من ثمانين بالمئة من الطلاب وإن اكثر من تسعين بالمئة من هؤلاء من غير السعوديين يدرسون الدراسات الأسلامية.

[البقية في ألحلقة ألقادمة]