العلاقات العراقية السورية كيف يجب ان تكون

Screenshot

حدث لغط كبير على اثر زيارة رئيس جهاز المخابرات العراقية الأخ حميد الشطري للإدارة الجديدة في سوريا تحت سلطة أبو محمد الجولاني وكانت المواقف بين شجب كبير او سكوت وترقب او تأييد بمبررات مختلفة، وهذا يستدعي تحديد ثوابت لسياسة الحكومة العراقية والتي من خلالها يمكن بناء تصور كامل كيف يجب ان تكون العلاقة بين الحكومة العراقية والحكومة السورية، وهذه الثوابت تتمثل بما يلي:

1.التأكيد على الاخوة بين الشعبين الشقيقين الشعب العراقي والشعب السوري والتي تمتد الى مئات السنين فضلاً عن الكثير من العلاقات الاجتماعية والعلاقات الاقتصادية والسياسية بل حتى اسناد الدولة السورية وحمايتها من قبل الجيش العراقي في حرب 5 حزيران ضد إسرائيل عام 1967 وحرب تشرين عام 1973.

2.تأييدنا للحكم والنظام الذي يختاره الشعب السوري الشقيق، فللأسف لم يحسن الرئيس المخلوع بشار الأسد التعامل مع شعبه، فقد التقيت به في زيارة رسمية خاصة عام 2012 عندما كنت وزيراً للاتصالات وممثلاً للقائمة العراقية في ذلك الوقت فبينت له قناعتي وهي كانت ايضاً قناعة القائمة العراقية بوجوب عدم استعمال القوة مع التظاهرات التي قامت عام 2011 واستخدام لغة الحوار، ولكنه استمر بمنهج العنف؛ وفي ذلك الوقت التقيت بالمرحوم محمد ناصيف (أبو وائل) والذي كنت اعرفه من سبعينات القرن الماضي من خلال السيد موسى الصدر فسألته ما الذي يحدث في سوريا ؟ فقال: عندما بدأت التظاهرات انقسمنا الى فريقين، فريق انا امثله والسيدة بثينة شعبان نؤمن بالحوار وحرية الرأي، وفريق (لم يسمهم) يؤمن بالتعامل بالقوة لردع التظاهرات، فأخذ الرئيس في اول الامر برأي الفريق الثاني وعندما اكتشف خطأ هذا الرأي قرر الاخذ برئينا ولكن بعد فوات الأوان.

3.الى حد الآن نحن متفائلون بالتصريحات للسلطة الانتقالية بخصوص استنكارهم لتصرفات بعض الجهات المنفلتة، نأمل ان استمرارهم بسياسة ردع الجهات الإرهابية والتكفيرية سيحقق اهداف بناء الدولة على أسس سليمة لتوحيد البلاد وتحقيق التقدم والازدهار وفتح علاقات مثمرة مع العراق ودول المنطقة والحصول على الدعم الدولي؛ حيث هناك خشية او احتمال من كون بعض هذه الجهات مشاركة او قريبة من السلطة الحالية او المستقبلية وهذا يتطلب وجوب ردعهم ومنعهم من التدخل بشؤون العراق وبالمقابل يلتزم العراق بعدم التدخل بالشؤون الداخلية للجمهورية السورية ما دام الحكام في سوريا لا يتدخلون بالشأن العراقي او يتواصلون مع التكفيريين والإرهابيين داخل العراق.

4.رفضنا واستنكارنا لتقطيع اوصال سوريا من قبل عدة جهات وبالذات استيلاء إسرائيل على جبل الشيخ والجولان والقنيطرة وقمة القلمون كما نستنكر الاعتداءات الإسرائيلية على المنشآت العسكرية والمطارات وتدميرها للطائرات والدبابات والسفن الحربية للجيش السوري كما نطالب بتنفيذ قرارات الشرعية الدولية ورجوع إسرائيل الى الحدود الدولية المقرة من قبل الأمم المتحدة.

5.تأييدنا لقيام نظام في سوريا يساوي بين جميع مكونات الشعب السوري وقائم على أساس دستور مشرع من قبل مجلس يمثل الشعب السوري بكافة مكوناته.

موقف الحكومة العراقية ينطلق من هذه الثوابت الخمسة، ونأمل ان تلتزم الحكومة السورية بهذه الثوابت لكي ننهض بالبلدين العراق وسوريا لمصلحة الشعبين الشقيقين

محمد توفيق علاوي

مشروع الشرق الأوسط الجديد بعد سقوط بشار الاسد

مخطط اسقاط بشار الأسد وجلب جبهة النصرة للسيطرة على سوريا هو مخطط اسرائيلي بالدرجة الأولى تم التهيئة له قبل فترة ليست بقصيرة؛ من الطبيعي ان إسرائيل قد نسقت مع اكثر من طرف وكل طرف له اجندته وأهدافه، فتعاملت بطريقة ذكية ومدروسة مع كافة الأطراف واستطاعت حسب تصوري اقناع كل طرف بان سيطرة القاعدة (جبهة النصرة) على سوريا سيحقق اهداف ومصالح ذلك الطرف ولا يتعارض مع مصالحهم، وهذه الأطراف هي :

1.تركيا.    

2.اميركا

3.اوربا

ان الهدف المشترك بين الأطراف الثلاثة أعلاه فضلاً عن اسرائيل هو انهاء الوجود الإيراني في سوريا وقطع الامداد لحزب الله، فما هي الأهداف الخاصة لكل طرف من هذه الأطراف الثلاثة

بالنسبة لتركيا ترغب بالاستيلاء على مناطق من سوريا ولا سيما حلب (كما صرح رئيس حزب الحركة القومية التركي   – دولت بهتشلي- حليف اردوغان) فضلاً عن انهاء دور الحركات الكردية الانفصالية وانهاء أي دور لهذه الحركات بإسناد حزب العمال الكردستاني، لقد اصبحت كل هذه الاهداف قريبة من التحقق

بالنسبة لأميركا فهي ترغب بإنهاء الوجود الروسي ولا يهمها ما ستؤول اليه الأمور ولكنها لا ترغب برجوع فصائل القاعدة وداعش، وهذا الهدف لم يتحقق بل تحقق العكس فقد رجعت القاعدة متمثلة بجبهة النصرة بأقوى قوتها، فكيف اقتنعت اميركا بهذا التغيير ؟؟؟؟

بالنسبة لاوربا فهي ايضاً ترغب بإنهاء الوجود الروسي  لكنها لا تريد رجوع الجهات الإرهابية كالقاعدة وداعش لما يسببه ذلك من فزع واستمرار لحالة الهجرة من سوريا الى اوربا فرجوع القاعدة وداعش هو امر مرفوض من قبلهم، فكيف اقتنعوا بإنهاء نظام بشار الأسد واستبداله بجبهة النصرة ومعناه استمرار الهروب من اطراف أخرى لم تهرب سابقاً كالعلويين والاسماعيليين والشيعة والدروز والمسيحيين ؟؟؟؟

لقد كان الوضع الطبيعي والمثالي هو إعطاء القيادة لطرف علماني والذي يمكن ان تجتمع عليه المعارضة ويرضي الأمريكان والاوربيون، بل يمكن بكل يسر وسهولة جلب طرف إسلامي معتدل نسبياً كالإخوان المسلمين مما يحقق الرغبة التركية ولا يلقى معارضة أمريكية او اوربية؛ ولكن لماذا الإصرار على جبهة النصرة؟؟؟

إسرائيل لها هدفين أساسيين، الأول كما ذكرنا انهاء الوجود الإيراني وما يمثله ذلك من إيقاف التمويل وتوفير السلاح لحزب الله، اما بالنسبة لروسيا فإسرائيل لا يهمها بقاء او انهاء الوجود الروسي بشكل كبير إلا إذا كان فيه اسناد للأسد وما يعني ذلك من الاستمرار بتزويد حزب الله بالسلاح من ايران، كما انه لا يعنيها او بالأحرى تفضل استقطاع أجزاء من سوريا لصالح تركيا او لصالح الاكراد او هي تسيطر عليها كما حصل مؤخراً في الجولان

اما الهدف الاسرائيلي الثاني فهو تدمير سوريا وتمزيقها وانشاء دويلات قائمة على أسس عرقية ودينية وطائفية متصارعة فيما بينها وهذا لا يحققه إلا مجيئ جهة إرهابية تستسهل القتل وسفك الدماء وتنشر الدمار وهذا لا يتحقق إلا بمجيئ مجموعة إرهابية تكفيرية قادرة على انهاء السلم المجتمعي وتمزيق المجتمع السوري وهو ما يتمثل بجبهة النصرة

هذا الامر يتطلب اقناع الاتراك والأمريكان والاوربيون ؛ فتم التفاهم مع الجولاني بطرح خطاب توافقي معتدل في الفترة الأولى (لعله سنة او سنتين او اكثر او اقل) وتحقيق كافة المتطلبات التركية والأمريكية والاوربية، والأكثر من ذلك ان جبهة النصرة لم تبد أي اعتراض حتى ولو كان اعتراضاً لفضياً تجاه إسرائيل قبال المجازر الرهيبة بحق أطفال ونساء ورجال غزة من الأشخاص المسالمين والابرياء، كل ذلك من اجل تحقيق الرضا الإسرائيلي وباتفاق مسبق ، مما لا شك فيه ان بشار الأسد كان مستبداً ومسؤول عن قتل الكثير من المعارضين بغير حق، ولكن المستقبل سيكون خطير جداً ضمن التخطيط الإسرائيلي للمنطقة، لذلك المطلوب من الدول العربية والإسلامية ان تبذل كافة جهودها للحفاظ على وحدة الأراضي السورية لمواجهة هذا المخطط الإسرائيلي الخبيث، ويجب على الحكومة العراقية السعي للتواصل مع النظام الجديد في سوريا من اجل الحفاظ على علاقات اخوية متوازنة خدمة لمستقبل دول المنطقة وأبناء الشعبين الشقيقين العراقي والسوري

ما هي الخطوة الإسرائيلية الثانية بعد القضاء على سوريا؟؟؟ هناك ثمان دول عربية محيطة بإسرائيل من غير سوريا وتخطط لها إسرائيل في مشروع الشرق الأوسط الجديد وهي مصر والسعودية والأردن ولبنان وليبيا واليمن والعراق وما تبقى من فلسطين، أي غزة والضفة الغربية؛ واخطر المخططات هي بحق السعودية والعراق

السعودية: بعد استقرار دام لأكثر من مئة عام وتطور كبير في كافة الميادين وطفرات نوعية غير مسبوقة في كافة المجالات ونشوء جيل واعي ومتعلم ونشوء صناعات متميزة يشكل خطراً حقيقياً على إسرائيل، ولن تنفع سياسات التطبيع والتقارب مع إسرائيل، فلا يجوز لاي دولة عربية وإسلامية بنظر إسرائيل ان تحقق تطوراً حقيقياً بغض النظر عن نظامها القائم وقربها من اسرائيل، فقد سئل أبا ايبان نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي ووزير الخارجية في ستينات القرن الماضي بعد اصدار كتابه [بلدي: قصة إسرائيل الحديثة] عام 1972 عن العراق، فقال كانت العراق اكثر دولة نخشى منها لأنها كانت تسير بخطى حثيثة نحو التطور وما تمتلكه من إمكانيات ثقافية ومادية، ولكن ما ان حدثت ثورة 1958 وما تبعها من ثورات في ستينات (القرن الماضي) ورأينا ان عجلة التطور قد توقفت واخذ البلد يتراجع تولد لدينا اطمئنان ان العراق لن يشكل خطراً على إسرائيل في المستقبل المنظور، الامر ينطبق الآن على السعودية، ولا يمكن معرفة ما تخبؤوه إسرائيل  للسعودية من اضطرابات واغتيالات على مدى المستقبل المنظور

لا تريد إسرائيل ان يتكرر سيناريو الشاه الذي كانت تعتبره الحليف الأقوى في الشرق الأوسط، ولكن انقلبت ايران في ليلة وضحاها الى عدو لدود ، وهذا السيناريو ممكن ان يتكرر مع أي دولة اسلامية

اما العراق: فإن تم القضاء على الفساد واستقر البلد وحقق تطوراً حقيقياً بما يمتلكه من كفاءات وامكانيات  فيمكن ان يشكل خطراً حقيقياً كما ذكره أبا ايبان، ولذلك لا يجوز السماح له بالاستقرار ويجب السعي لتفتيت البلد كما هي سياسة بايدن الصهيونية التي دعا اليها عام 2006 لتقسيم العراق الى ثلاث دويلات شيعية وسنية وكردية، ثم كان مخطط إسرائيل باحتلال داعش للموصل عام 2014، ولكن داعش دحرت بفتوى المرجعية الرشيدة، والآن سيأتي دور جبهة النصرة التي نأمل انها مغايرة لسياساتها التكفيرية السابقة ولكن ان استمرت تلك السياسات السابقة فيخشى من استخدامها كرأس حربة لضرب العراق فضلاً عن السعودية والأردن ومصر وفلسطين واليمن في المستقبل المنظور

محمد توفيق علاوي

تركيا بين المخطط (الصهيوداعشي) والمخطط المعادي للإرهاب

بدأت تتكشف وبشكل واضح العلاقة الوثيقة والاستراتيجية بين الصهاينة والدواعش لترتيب المنطقة طبقاً لمخطط (الشرق الأوسط الجديد) الذي دعا اليه نتنياهو وهو اغراق المنطقة في اتون الصراعات المذهبية وتمزيقها الى دوليات متصارعة قائمة على أسس عرقية وطائفية

فما هو المطلوب منا كعراقيين بشكل عام والحشد الشعبي والواعين من السياسيين العراقيين بشكل خاص اتخاذه للرد على المخططات الصهيوداعشية؟

الهجوم الأخير الذي تعرضت له مدينة حلب ثم ادلب كان بالتنسيق الكامل بين الصهاينة والنسخة الجديدة لداعش تحت مسميات مختلفة (جبهة النصرة/جبهة تحرير الشام) وبإسناد من اردوغان والحزب الديمقراطي (الأميركي) ، حيث هناك عدة تصريحات للكثير من المسؤولين الإسرائيليين بالتعاون الوثيق بين الإسرائيليين والقاعدة وبالتحديد جبهة النصرة (كإفرام هالفي) الرئيس السابق للموساد الذي قال بالنص في قناة الجزيرة بتأريخ 31 أيار 2016 عندما سئل كيف تعالجون جرحى جبهة النصرة في المستشفيات الإسرائيلية (نحن لا نمانع من ذلك بل نخطط وننسق معهم) ، كما تعاونت جبهة النصرة عام 2014 و 2015 ونسقت مع الجيش الإسرائيلي ضد الأمم المتحدة كما هو مثبت في تقارير الأمم المتحدة في تلك الفترة ، ونقلت قناة الميادين بتأريخ 2 كانون الأول 2024 ان مردخاي كيدار صرح لهيئة البث العام الإسرائيلية ان جبهة النصرة أبلغت إسرائيل بتخطيطهم لفتح سفارة إسرائيل في كل من دمشق وبيروت بعد تحريرها من قبلهم.

إن الخطورة من تقدم جبهة النصرة كبيرة جداً ويمكن ان تتطور الى إمكانية تحركهم في منطقة القلمون الاستراتيجية المطلة على دمشق حيث توجد العشرات من الخلايا النائمة لداعش وجبهة النصرة والقاعدة بشكل عام مع إمكانية انقلاب الولاءات لكثير من افراد الجيش السوري وانضمامهم الى الإرهابيين كما حصل في السابق.

ان الاتراك بالتنسيق مع الإسرائيليين يسابقون الزمن فهناك خشية كبيرة من اتخاذ موقف من قبل الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب بالانسحاب من سوريا كما فعلها عام 2019 بل ان روبرت كندي (جونيور) صرح مؤخراً ان ترامب سينسحب من سوريا حيث لا يرغب ان يبقى الأمريكيون “وقوداً للمدافع إذا اندلع قتال بين تركيا والمسلحين الأكراد”.  هذا الفراغ الذي سيتركه الانسحاب الأميركي مع وجود روسيا في المنطقة سيعطي الضوء الأخضر للروس لإحكام سيطرتهم مع القوات السورية على اغلب الأراضي السورية وهذا مغاير للمصالح الإسرائيلية في المنطقة ، على اثر ذلك اجتمع رئيس الشاباك الإسرائيلي رونين بار مع رئيس المخابرات التركية إبراهيم كالين بشكل سري في 16 نوفمبر (استناداً الى موقع اكسيوس الأمريكي) [حيث من الطبيعي انهم اتفقوا على الخطوات على الارض لإسناد جبهة النصرة  وجمع كافة الفصائل وبالذات فصائل القاعدة وداعش ضمن غرفة عمليات واحدة بإدارة المخابرات التركية والشاباك الإسرائيلي لاحتلال حلب والشمال السوري] بل حتى اسقاط دمشق واحتلال لبنان والدخول الى بيروت حسب مخططات النصرة ورغبة إسرائيل.

نجاح هذا المخطط سيوقع المنطقة في اتون صراعات سيمتد اثرها الى العراق مع وجود الكثير من الخلايا النائمة في عدة مناطق في العراق فضلاً عن الكثير من الملفات والمواقف الطائفية التي ستصب في مصلحة المخطط الإسرائيلي للشرق الاوسط الجديد مما سيعرض العراق الى مخاطر كبيرة ويزيد من تمزق اللحمة الوطنية ان لم يتحرك العراقيون بشكل فوري صحيح ومدروس ضمن مخطط شامل لتوحيد الساحة العراقية لمواجه المخطط الصهيوني  في تمزيق المنطقة وبالذات الساحة العراقية.

اول دولة سيرتد عليها هذا المخطط هي تركيا ، فتنظيمات القاعدة شيمتهم الغدر بأولياء نعمتهم ما عدا إسرائيل ، كما حدث للحكومة السعودية والأمريكية والتركية من تفجيرات وقتل خلال الأربعين سنة الماضية ، وإذا ما سقط النظام السوري فستتحول سوريا الى قاعدة لداعش وأول من سيكتوي بنارها هي تركيا ، اما إسرائيل فستعيش ربيعاً مخضراً مع داعش التي لم تستنكر بكلمة استنكار واحدة المجازر الإسرائيلية بحق عشرات الآلاف من الأبرياء من الأطفال والنساء والرجال من الفلسطينيين في غزة وباقي الارجاء.

اما في العراق فاني أوجه كلمتي من هذا المنبر الى كافة تشكيلات وفصائل الحشد الشعبي وأقول لهم ان هذا اليوم هو يومكم والذي تشكلتم فيه بالفتوى المباركة لآية الله السيد السيستاني للدفاع عن بلدكم امام المجاميع الإرهابية لداعش ومن لف لفهم ويتطلب الامر ان تدرسوا كيفية قتال هؤلاء الخارجين عن الدين الذين اعلنوها حرباً عليكم واعلنوا عن هدفهم الأخير الدخول واحتلال كربلاء.

كما أوجه كلمتي الى أبناء الشعب العراقي برفع شعار وراية الوحدة بين مكونات الشعب العراقي لرد المخططات الإسرائيلية ، ويجب غلق كافة الملفات العالقة والتي تعمق الانفاس الطائفية كملف (جرف الصخر) حيث تحدثت مع المرحوم الشهيد أبو مهدي المهندس بهذا الشأن قبل عام 2020 فقال (ان الكثير من سكنة جرف الصخر هم من الإرهابيين من داعش) فقلت له (الارهابيون يجب ان يحاكموا ويعاقبوا طبق القانون اما الأراضي فيجب ارجاعها الى أصحابها من الأبرياء من غير الإرهابيين ، وان بقاءكم في هذه المناطق سيعمق الانفاس الطائفية وهذا خلاف توجه آية الله السيد السيستاني الذي قال: لا تقولوا إخواننا السنة بل السنة هم انفسنا) ، فأوعدني بانه سيدرس الامر مع أصحاب الشأن ، ولكنه للأسف الشديد استشهد بعد ذلك.

فضلاً عن ملف المسائلة والعدالة الذي لا يجوز ان يبقى مفتوحاً بعد اكثر من عشرين عاماً من سقوط النظام السابق ، وملفات أخرى كالأوقاف الشيعية والسنية والتعيينات وكل امر يعمق الانفاس الطائفية ويصب لمصلحة المخططات الاسرائيلية في المنطقة.

ما هو مصير من ارتكب هذه الجرائم النكراء في غزة ؟؟؟؟؟؟؟

Screenshot

لازالت جرائم الكيان الصهيوني توغل في قتل الاطفال والنساء والرجال من المدنيين الابرياء العزل لا لجرم ارتكبوه او اي ذنب اقترفوه ولكن تعطشاً للدماء وتلذذاً بسماع انين الاطفال والنساء الذين بترت اطرافهم وتقطعت اوصالهم وهم ينزفون ويموتون ببطئ تحت انقاض الابنية المهدمة، انها الجريمة الاخيرة لمدرسة التابعين من جرائم هذا الكيان في غزة؛ للاسف ان من يدعون انهم من العالم المتحضر يشاركون في تزويد هذا النظام بالاسلحة الفتاكة والقنابل المدمرة؛

إن كان هذا الكيان يعتقد أن هذه الجرائم وهذا الظلم سيمر مر الكرام فانهم واهمون، لقد رأينا جرائم مماثلة في التأريخ، ورأينا مصير الظلمة والمعتدين؛

 في العصر القديم تمادى فرعون في الغي والظلم فماذا كان مصيره؟؟ لقد اباده الله هو وجنده واورث الله الارض في عهده الى المستضعفين من بني اسرائيل؛

 وفي العصور المتوسطة تمادى المغول في جرائمهم واحتلوا كافة اراضي قارة آسيا، ودخلوا بغداد واحالوا مياه دجلة الى اللون الاحمر لكثرة من ذبحوهم من الابرياء، فانهى الله سطوتهم في معركة عين جالوت وانهى دولتهم الظالمة، بل حتى انهى عقيدتهم حين تمكن الاسلام منهم؛

 وفي عصرنا الحديث تمادى هتلر واتباعه كما يتمادى اليوم نتنياهو واتباعه، لم يكن يخطر على بال هتلر وهو في اوج انتصاراته مصيره الذي ينتظره هو والمجرمون من اعضاء حكومته!!! إن كان نتنياهو والمجرمون من اعضاء حكومته يعتقدون انهم سيفلتون من العقاب فانهم واهمون؛

وسيكون يوم المظلوم على الظالم اشد من يوم الظالم على المظلوم، وهذا اليوم ليس ببعيد، وسنشهد بأم اعيننا ان اطال الله اعمارنا هذا اليوم بمشيئة الله وارادته

زوبعة قانون الاحوال الشخصية

Screenshot

Screenshot

زوبعة قانون الاحوال الشخصية

المشكلة ليست في التعديلات على قانون الاحوال الشخصية فهذه تعديلات طبيعية ولكن المشكلة على ردود الفعل ومن ثم الردود على ردود الفعل كما شهدناه من زوبعة في الاعلام وفي وسائل التواصل الاجتماعي ومختلف وكالات الانباء والقنوات الفضائية وغيرها.


واحد من اهم اساليب الفاسدين في ابعاد الناس عن الفساد الحقيقي هو في اختلاق احداث و مشاكل تافهة ولا وجود لها وتوجيه الناس والاعلام للاهتمام بهذه الخزعبلات وغض النظر عن الفساد المهول في العجز عن توفير الكهرباء في هذا الصيف القائظ وتوفير باقي الخدمات والبنى التحتية والعجز عن ايجاد فرص عمل للشباب من غير التعيين الذي سينقلب وبالاً على وضع المواطن العراقي ومعيشته في بضع سنيين، وانعدام الخدمات الصحية وانعدام التعليم الرصين والافتقار للمدارس اللائقة بالطلاب العراقيين وانعدام الامن وانتشار السلاح المنفلت والسرقات الكبرى وسرقة قوت المواطن وانتشار الفقر الذي تعدى نسبة الخمسين بالمئة في بعض المحافظات من قبل زمرة من الفاسدين المسيطرين على موارد البلد وتعريض البلد الى مخاطر مستقبلية بسبب استمرار حالة الاقتصاد الريعي واستمرار الكثير من الفاسدين التمادي في فسادهم من دون حسيب او رقيب، وغيرها من المشاكل والمعانات اليومية للمواطن العراقي؛

لقد شهدنا مثل هذه الاساليب في فترة النظام المقبور كالحنطة المسمومة او افتقاد بعض المواد الغذائية من السوق او مهزلة عدنان القيسي او قضية ابو طبر او غيرها من الاساليب المعروفة للمواطنيين العراقيين الذين عاصروها…

نأمل من المواطنيين العراقيين الكرام عدم الانجرار نحو امور تافهة ولعلها تفاقم المشاعر الطائفية والسعي بالمقابل لمقارعة الفساد والمفسدين فهذه الوسيلة المهمة والاساسية لامكانية النهوض ببلدنا والقضاء على الفقر ومعاناة المواطنيين العراقيين الاعزاء وتحقيق  تقدم العراق وتطوره وازدهاره

محمد توفيق علاوي

لو كان الحسين (ع) معنا اليوم

١.المخلصون لمبادئ الحسين (ع) ولمبادئ ثورته الجبارة، إن الكثير من زواره (ع) يرددون عبارة (ياليتنا كنا معكم فنفوز فوزاً عظيماً) فهناك الصادقون منهم، وهم كل من كان هدفه تحري الصدق من قوله ، وكل من قدم المصلحة العامة على مصالحه الشخصية ليس خلال هذه الأيام فحسب بل خلال باقي أيام السنة ؛ احياء الاربعينية عبارة عن دورة سنوية يتعامل فيها الناس بشفافية عالية وترتفع فيها قيمهم الايمانية وتذوب المصالح الخاصة وتسمو مفاهيم التضحية والايثار والاهتمام بزوار الحسين عليه السلام وتقديم المصالح العامة، ولكن الحسين (ع) لا يريد لهذه المفاهيم لأيام معدودة فقط بل ان تكون منهجاً للحياة يستمر بعد هذه الأيام فيسموا المجتمع الى ما أراده وما كان يبتغيه الحسين عليه السلام من خلال نهضته وثورته الجبارة، هذا هو التعامل الحقيقي الذي أراده الحسين عليه السلام للصادقين من زواره،  فهنيئاً لمن كان مخلصاً للحسين عليه السلام وجعل قيم الأربعين منهجاً لحياته.  

٢.ألسائرون على سبيل النجاة؛ وهم المذنبون ولكنهم يضعون أمام نصب أعينهم في مسيرهم للحسين (ع) إنها ليست مسيرة على الأقدام فحسب بل وسيلةً للتوبة من ذنوبهم وللمسير على نهجه؛ إن ألذي يخطوا الخطوات باتجاه كربلاء غير متفكرٍ بالحسين (ع) ونهجه فإنه لم يفهم الحسين (ع) ويفهم أبعاد ثورته العظمى، يجب على الزائر الحقيقي أن يجعل تلك الأيام في المسير إليه دورة حسينيةً على سبيل النجاة؛ أن يعاهد نفسه أن لا يعيد ذنباً ارتكبه؛ أن يتحول بعد هذه المسيرة إلى إنسان آخر، صادق مع نفسه والآخرين، معاهداً إياها أن لا يكذب ولا يغش ولا يرتشي ولا يقصر في أداء فرضٍ فيكون مصداق قوله تعالى (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا).


٣.ألمذنبون ألذين يعتقدون أنهم بمسيرهم ستغفر ذنوبهم من دون نية الإقلاع عن الذنب، لا يغفر ذنب الغش إلا بالإقلاع عن الغش، ولا يغفر ذنب الرشوة إلا بالإقلاع عن الرشوة، ولا يغفر ذنب التقصير بأداء الفرائض إلا بالسعي لأدائها بالتمام؛ إن ألذي يجد نفسه بعد هذه المسيرة كما كان قبلها من دون تغير نحو الأفضل فسيكون مصداق قول الرسول (ص) (من تساوى يوماه فهو مغبون)، فلا تغفر الذنوب بمجرد المسير ما لم يكن هنالك نية التغير نحو الأفضل.


٤.المراؤون؛ وما أكثرهم في يومنا هذا وبالذات من الكثير من السياسيين الذين أخذوا يحكمون العراق بعد ٢٠٠٣، نعم قد كان الكثير منهم يزورون الحسين (ع) وهم صادقون، وألآن البعض يزوروه لكي تنشر صورهم في الإعلام فقط، هؤلاء هم أسوء الأصناف، وقد وصفهم رسول ألله (ص) في قوله [من طلب الدنيا بعمل الآخرة طمس الله وجهه ومحق ذكره وأثبت اسمه في ديوان أهل النار ]، كما إنهم مصداق قول الرسول (ص) أيضاً [من كان أمسه خيراً من يومه فهو ملعون]، فهؤلاء ملعونون عل لسان النبي الأمي (ص) لا يزدادون في مسيرهم نحو الحسين(ع) إلا إثماً، أعاذنا ألله منهم ومن سلوكهم ومآلهم……

محمد توفيق علاوي

المسلمون بأجمعهم سنة وشيعة مدينون في اسلامهم اليوم الى الحسين عليه السلام

*المدينة الفاضلة/ ومفهوم الطوباوية في كربلاء* بقلم: د سارة الطائي

مقالة مميزة عن زيارة الاربعين للدكتورة سارة الطائي

لأهمية هذه المقالة التي تكشف ابعاداً اخرى لهذه الزيارة العظيمة وتكشف عمق المفاهيم الحسينية في الوجدان الشعبي العراقي بمفاهيم التضحية والاحسان والايثار والحب والطهارة والرحمة والجود والكرم ولا يسعني إلا ان انشرها على صفحتي، واقول مع كل سوداوية الصورة في العراق فهذه النفوس الطاهرة والطيبة يستحقون كل خير وسيأتي اليوم الذي سينهض به بلدنا ويزدهر العراق ويكون بمشيئة الله كما يستحقه اهله وهذا اليوم قريب وقريب جداً بمشيئة الله :

*المدينة الفاضلة/ ومفهوم الطوباوية في كربلاء*

بقلم : د. سارة الطائي

إن الجمال الذي نراه على طريق الاربعين هو يوتيوبيا بحد ذاته … هو الهيكلية الحقيقية للمدينة الفاضلة التي كانت حلم الانبياء والصالحين ، والخيال الذي بناه الكثير من الفلاسفة والكتاب عن حقيقة المدينة الفاضلة حلم الانسانية…

مفهوم المدينة التي يقوم فيها الناس بالتكاتف والتعاون فيما بينهم

بدوافع داخلية بحتة….بدون اي دعوة مسبقة من جهة خارجية…

يقوم الناس في هذه المدينة حسب تصور الفلاسفة باتباع ضمائرهم والعيش بانضباط حتى في غياب القانون…

لا يحتاجون الى مؤسسات تديرهم او توجه جهودهم …

الجميع يقوم بتوزيع الطعام والعلاج والتنظيف والترميم في مكانه وعلى حسابه الشخصي..

يدخل أشخاص غرباء الى مدينتك وتعرض عليهم السكن في بيتك وانت لا تعرفهم، وهم لا يعرفونك…. فيدخلون وينامون هانئين!

تسمح لاشخاص غرباء تماماً بالنوم على فراشك والاكل من طعامك واستخدام حمامك الشخصي بدون مقابل. وكذلك هم لا يشعرون بخطر التواجد في بيت غريب!

يسمح فيها الاهالي بخروج أبنائهم وبناتهم ونسائهم ولا احد يخشى عليهم من شيء …

ينام الناس فيها في الشوارع والساحات آمنين ، ويسعى الجميع للحصول على اكبر جزء من المشقة في سبيل راحة غرباء لا يعرفونهم…

دفىء غريب يجتاح كل مكان لا يخاف فيه احد من احد ويشعر انه يعيش في كرنفال ..

الناس لا تحتاج إلى امان ،او وقاية من حر او برد لكي تسير .. فالظروف المحيطة لا تشكل اي اهمية بل قد تعتبر صعوبتها تحدياً

هنالك فلم سينمائي يجسد فكرة الفوضى والنفس الانسانية حينما تكون بلا قيود، في عالم بلا جرائم ولكن ليوم واحد في السنة تكون كل انواع الجرائم مباحة وكل القوانين معطلة فتظهر اسوء ما في النفس البشرية…. ولكن في كربلاء يوتوبيا العصر

انت تتمتع ب ١٤ يوم يفتح فيه سوق يمتد من البصرة لكربلاء يقدم فيه كل الناس اغلى بضاعاتهم مجاناً وبدون اي حساب او قيود …

ومن لا يملك ما يقدمه قد يعرض خبراته ، مثل الخدمات الطبية ،او قراءة كتب او خياطة ملابسك مجاناً….. حتى اني سمعت ان رجلاً فقيراً جدا في طريق أحدى القرى ،كانت خدمته هي الوقوف لتشكيل ظل فوق من يجلس امامه للراحة …

النفس الانسانية بكل اخطائها ، ونقوصها وتقصيراتها تُكبح لمدة ١٤ يوم فقط لاجل تشكيل مد بشري مليوني هدفه لفت نظر العالم بما يكفي لايصال صوت ذلك الشيخ العظيم ذي الجراحات والتضحيات

حينما قال ” الا من ناصر ينصرنا”

نعم يا سادة شئنا ام ابينا مدينة مساحتها لا تزيد عن 53,000 كم مربع ستحمل ما يزيد عن ٢٥ مليون انسان حتى يوم الاربعين …

هذا كفيل بادخال الفرحة لقلوب ملايين المؤمنين ومحبي الفضيلة في جميع العالم ، واثارة غيض وحنق ارباب الرذيلة وسعيهم لمحاولة اخماد هذا الصوت …

واخيرا ان تحقيق مبدأ المدينة الفاضلة التي تنزل لمدة اسبوعين سنوياً لا يليق بأرض ان تحتويها الا ارض العراق ….

الشعب العراقي استحق ان يكون الامام الحسين عليه السلام بين ظهرانيهم.

كيف لنا ان نعرف اننا صادقون حين نقول (ياليتنا كنا معكم فنفوز فوزاً عظيما)

عندما بلغ الحسين (ع) الصفاح في مسيرته من مكة إلى العراق لقي الفرزدق قادماً من الكوفة فسأله ( ما وراءك يا أبا فراس )، فقال الفرزدق ( تركت الناس قلوبهم معك وسيوفهم عليك ) فقال الحسين (ع) ( ما أراك إلا صدقت يا أخا تيم، الناس عبيد المال، والدين لعق على السنتهم يحوطونه ما درت به معايشهم، فإذا محصو بالبلاء، قل الديانون )….

هذا كان وضع أهل العراق سنة ستين للهجرة، فما هو وضعهم في الحاضر؛ الآن ونحن نستحضر أيام الأربعين الكثير من أهل العراق يندبون الحسين (ع) ويبكونه، ويسيروا إليه بالملايين من كافة أرجاء العراق، فكم من هذا البكاء كان صادقاً، وكم منه بكاء كاذباً، كم من الماشين اليه صادقون وكم منهم ستكون سيوفهم على الحسين (ع) ان تعارض منهج الحسين (ع) مع مصالحهم …..

لم يرد الحسين (ع) من البكاء تعاطفاً معه فحسب، فقد بكى عليه تعاطفاً عمر ابن سعد وهو يأمر بذبحه، وبكى عليه أهل الكوفة تعاطفاً حين استقبلوا السبايا، فخاطبتهم العقيلة زينب (ع) ( أتبكون؟ وتنتحبون؟ إي والله فابكوا كثيراً واضحكوا قليلاً، فلقد ذهبتم بعارها وشنارها )…..

ولم يرد الحسين (ع) أن نسير إليه لمجرد المسير، بل أراد أن نسير على نهجه وعلى خطاه وطريقه، كما أرادنا أن نبكي ليس تعاطفاً، فالحسين (ع) لم يستشهد من أجل أن ينال تعاطفنا، بل استشهد من أجل القيم التي رفعها ومن أجل منهجه الذي أعلنه ( إنما خرجت أريد الإصلاح في أمة جدي رسول ألله (ص) )، فأراد بكاءنا ألماً  وتعاطفاً معه للسير على نهجه لمقارعة الظلم والطغيان والفساد ومواجهته بالقسط والعدل والإصلاح وهو ما دعا اليه وأراده في نهضته الجبارة وثورته العظيمة ……

حري بنا أن نسأل أنفسنا. هل نحن صادقون حينما نقول ( يا ليتنا كنا معكم فنفوز والله فوزاً عظيما؟؟ ) حري بنا أن نسأل أنفسنا حين نسير إلى كربلاء ( هل إننا ننال بكل خطوة حسنة وتمحى عنا سيئة؟؟ )

حري بنا حين نذرف الدموع حزناً على الحسين (ع) أن نسأل أنفسنا ( هل حقاً سنكون يوم القيامة مصداق قول الصادق (ع) / كل عين يوم القيامة باكية إلا عيناً بكت على الحسين (ع) فإنها ستكون ضاحكة؟؟ )

إن الذين لا يتورعون عن أكل مال الحرام من عشرات الآلاف من المنتسبين في الدولة من الرشاوى من المواطنين المستضعفين؛ ممن يعتقدون ان قلوبهم مع الحسين (ع) ويذرفون عليه الدمع الغزير، فكأني بالعقيلة زينب (ع) تخاطبهم الآن وتقول لهم كما قالت لأهل الكوفة  ( إي والله فابكوا كثيراً واضحكوا قليلاً، فلقد ذهبتم بعارها وشنارها ).

و أما الذين يدفعون الرشاوى من التجار والمقاولين لتحال إليهم العقود بغير حق، ومن يستلمها منهم من الموظفين في مؤسسات الدولة،  بل ما يأخذوه من عمولات على حساب البلد والمواطن ممن يظنون ان قلوبهم مع الحسين (ع) ويسيرون أياماً باتجاه كربلاء، فهؤلاء هم أعداء نهج الحسين (ع) بل هؤلاء هم أعداء الحسين (ع) وإنهم لخاطئون إذا اعتقدوا أن الحسين (ع) سيكون شفيعهم ليغفر لهم ما يتنعمون به من اموال السحت، وإن الله سيغض الطرف عن السرقات  من افواه اليتامى والارامل، هؤلاء إنما يدعسون على قيم الحسين (ع) ومبادئ الحسين (ع) وأهداف ثورته العظمى فيزيدوه ألماً، وكأني به يخاطبهم،:  (إنكم بما سرقتموه من قوت المستضعفين إذا اعتقدتم وانتم مصرون على المعصية اني ساشفع لكم واحلل لكم اموال الحرام، فإنكم مخطئون)، فالحسين (ع) لم يثر ليسير الناس اليه وليبكوا عليه ويعتبروا المسير سبباً لتحليل الرشاوى والعمولات، وإنما ثار ليأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، فمن تمثل بنهجه نال بكل خطوة حسنة ومحيت عنه سيئة، نعم قد تظنون ان قلوبكم مع الحسين (ع) ولكن اعلموا انكم بنهجكم هذا فإن سيوفكم عليه، فبئس المنقلب منقلبكم وبئس المثوى مثواكم.

محمد توفيق علاوي