لماذا أتصل بي عشرات الوزراء وأعضاء مجلس النواب من أجل التوسط ….. ؟

%d8%a7%d9%95%d8%aa%d8%b5%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b2%d8%b1%d8%a7%d8%a1-%d8%b5%d9%88%d8%b1%d8%a9

عندما توليت وزارة الإتصالات عام ٢٠٠٦ كان هناك مشروع لإنشاء بدالات تغطي ٣٠٠ ألف مشترك، جلست مع المتخصصين في الوزارة وناقشتهم هل هذا العدد مناسب؟ فأخبروني أن هناك إمكانية لزيادة العدد الى ٥٠٠ الف مشترك، فجعلت المناقصة ل ٥٠٠ ألف مشترك، وطلبت من المهندس طلال سلمان رئيس قسم البدالات أن يزودني بمعلومات أولية عن هذه البدالات؛ إني وإن كنت مهندساً معمارياً ومتخصصاً بالإقتصاد ولكن طبعي رفض تحمل مسؤولية أي أمر ما لم أُحط علماً بهذا ألأمر، فبدأت  بألبحث عن تكنولوجيا البدالات في العالم وبدراسة هذا المشروع، وأصبت بصدمة؛ حيث أن المناقصة المعدة من قبل الوزارة هي لبدالات (TDM) وهي تقنية قديمة والعالم كله متجه نحو التقنية الجديدة وهي بدالات (NGN-Next Generation Network) أي بدالات الجيل الجديد، إستدعيت المهندس طلال سلمان وسألته، لماذا نحن نعمل مناقصة لإنشاء بدالات بالتقنية القديمة وليس تقنية ال (NGN) الحديثة، فأجابني ( إننا لا نمتلك هذه المعلومات ولا نعرف وضع مواصفات لهذه البدالات لإعلان المناقصة ولا نعرف تشغيلها، فهذه هي إمكانياتنا) فقلت له (أوقف المناقصة فأنا سأتصرف لحل هذا ألإشكال)، طلبت من المكتب أن يتصلوا بممثلي كافة الشركات العالمية في مجال الإتصالات وتحديد موعد خلال يومين معهم جميعاً، حضر ممثلوا سبع شركات عالمية، شركة سيمنس الألمانية، شركة أريكسون السويدية، شركة نورتيل الكندية، شركة الكاتيل الفرنسية، شركة لوسنت الأمريكية، وشركتي هواوي و(ZTE) الصينيتين، فقلت لهم (نحن ماضون في مشروع بدالات ل٥٠٠ ألف خط، وإننا ناوون  إستخدام تقنية NGN ولكن المشكلة التي نواجهها أنه لا يوجد أحد من التقنيين في الوزارة يفهم في هذه التقنية، لذلك أطلب منكم جميعاً أن ترتبوا دورة لمجموعة من التقنيين في الوزارة خارج العراق كأن تكون في بريطانيا حتى يستطيع جميع المتخصصين من التقنيين من شركاتكم الحضور هناك وتعليم الكادر الوزاري وتدريبه على هذه التقنية الجديدة، وبما أن المناقصة ستقع على واحدة من شركاتكم لذلك أطلب منكم أيضاً أن تتكفلوا بكافة كلف هذه الدورة من سفر الكادر الوزاري إلى إقامتهم في بريطانيا إلى إستئجار قاعات المحاضرات وإقامتها) وافق الجميع على هذا المقترح، وبعد إتمام الدورة رجع جميع التقنيين من الوزارة وهم فرحين جداً لقدرتهم على وضع مواصفات بدالات ال NGN والمضي في هذا المشروع.

هذه الحادثة نبهتني إلى أمر مهم وكبير، فالعراق تعرض إلى حصار ظالم خلال فترة التسعينات، وخلال هذه الفترة حدثت طفرات كبيرة جداً في قطاع الإتصالات، من ألحواسيب إلى الإنترنت إلى الموبايل إلى الستلايت إلى وسائل التواصل الإجتماعي وغيرها، ولكن التطور توقف بشكل شبه كامل في العراق خلال فترة الحصار، كما إنني على رأس وزارة مطلوب منها أن تحدث نهضة كبيرة في البلد لهذا القطاع الحيوي والمهم ولكن للأسف لا يتوفر لدي الكادر المطلوب المواكب لتطورات هذا القطاع.

إنني كوزير للإتصالات مسؤول مسؤولية كاملة للنهوض بالوزارة وأيجاد الحلول ومواجهة هذه العقبات فقمت على أثرها بالإتفاق مع إثنتين من أهم الجامعات في الساحة البريطانية في قطاع الإتصالات وهي جامعة برونيل (Brunel University) وجامعة بورتسموث     (University of Portsmouth) لتقوم كل منهما بقبول (٢٥) طالباً لدراسة الماجستير، وأتفقت معهما على تخفيض أجور الدراسة بنسبة ٣٠٪  وشكلت لجنتين إحداهما برئاسة المهندس ليث السعيد وألأخرى برئاسة المهندس قاسم الحساني للتنسيق مع الجامعات وقبول الطلاب أحدهما لمدينة بغداد والمحافظات الشمالية والغربية والآخر للمحافظات الجنوبية، كما أتفقت مع وزارة التخطيط على التخصيصات المالية المطلوبة لدراسة خمسين طالب في كل سنة لفترة خمس سنوات، كان على الطالب أن ينجح في امتحان اللغة الأنكليزية إبتداءً، ولكن المشكلة ترتبت بعد الإعلان في الصحف للتقديم للدراسة حيث قدم حوالي ال (٤٠٠) طالب فكان يجب إختيار أفضل خمسين من هؤلاء، فإتفقنا مع الدكتور عماد الحسيني ( مدير الهيئة العراقية للحاسبات والمعلوماتية) حيث  شكل مشكوراً لجنة من مجموعة من ألأساتذة لإجراء إختبار في مادة هندسة الإتصالات والحاسبات والمعلوماتية وتقييم الطلاب، لم نكشف أسماء الطلاب بل أعطينا لكل طالب رقماً خاصاً (كود- Code) لكي نضمن التقييم على أسس مهنية فقط، حتى نتمكن من إختيار أفضل خمسين طالب، وأكدت على المشرفين وبألذات المهندسين ليث السعيد وقاسم الحساني بتوخي أعلى درجات العدالة والشفافية في إختيار أفضل المرشحين للأيفاد، وقد بذلا جهدهما مشكورين لتحقيق أفضل النتائج في الأختيار على أسس العدالة، ولم أتدخل بالمرة في عملهما.

على أثر ذلك تم الإتصال بي في تلك الفترة من قبل بعض الوزراء والعشرات من أعضاء مجلس النواب والكثير من المسؤولين في الدولة والسياسيين بل العشرات من المعارف والأصدقاء بل حتى الإقرباء (للتوسط) لقريب أو إبن صديق أو أحد معارفهم لإختيارهم ضمن الخمسين طالباً لقبولهم للأيفاد، لقد كان ردي عليهم موحداً (إني لا أتدخل في القبول بل ذلك من شأن أللجنتين المشكلتين، وإذا كان من تتوسطون له مؤهلاً فسيقبل لا محالة، أما إذا لم يكن مؤهلاً وقبلته إستجابة لوساطتكم فمعناه أني سأحرم طالب مؤهل من الأيفاد وذلك ظلم واضح وفساد بين لن أقبل على نفسي فعله) ثم أردف متسائلاً (لو كان أبنك على سبيل المثال من المؤهلين الخمسين، وتوسط شخص وأخذ محل إبنك، فهل كنت سترضى بذلك؟)، أستطيع أن أقول أن جميع من حدثتهم بهذا الخطاب قد إعتذروا وتراجعوا عن طلبهم، ولكن لعل هناك إثنان أو ثلاث قبلوا كلامي بإمتعاض، فلم أهتم لشأنهم فمبدئي في ذلك مقولة الإمام علي زين العابدين (ع) في ذم خطيب يزيد (لقد إشتريت رضا المخلوق بسخط الخالق)، أعاذنا الله وعصمنا من أن نكون على شاكلة هذا الصنف من الناس، نعم سمعت بعد تركي للوزارة إعتراض من بعض الطلاب الذين لم يقبلوا، وتابعت أمرهم مع اللجان المشكلة مع مبرراتهم، ألذي أستطيع أن أقوله لعل هنالك خطأً في تقييم طالب واحد ولكن لا يوجد تعمد في ظلم طالب معين.

لقد كان هؤلاء الطلاب مثالاً للتميز في الجامعات البريطانية، وكانوا ألأوائل فيها، ونال بعضاً منهم بسبب تميزهم منحة مجانية من الجامعة لدراسة الدكتوراه، المشكلة التي واجهتهم هو الفساد الكبير في الوزارة بعد تركي لها والذي أدى إلى توقف الكثير من المشاريع الحيوية التي كان يمكن لهؤلاد أن يلعبوا دوراً مركزياً فيها، كمشروع أمن بغداد والمحافظات الأخرى ومشروع أمن الحدود ومشروع الحكومة الألكترونية ومشروع ألربط بين جنوب شرق آسيا وأوربا (نوروزتيل) ومشروع القمر الصناعي ومشروع الفايبر إلى النقطة المناسبة (FTTX) ومشروع المدينة الذكية (Smart City) ومشروع الطب من على البعد (Tele-medicine) ومشروع التعليم الريادي ومشاريع مراكز المعلومات (Data Centers) ومشاريع مراكز السيطرة (NOC) وغيرها من المشاريع الحيوية والتي أوقفت عمداً بعد تركي للوزارة لإنشغالهم بالفساد وإهتمامهم  فقط بالمشاريع التي تحقق لهم الفوائد الشخصية، على أثر ذلك توقف مشروع الدراسة بعد سنتين والذي كان مقرراً أن يستمر لخمس سنوات حسب الإتفاق مع وزارة التخطيط، بل للأسف هؤلاء الطلاب الذين يمتلكون أعلى التخصصات قد أهملوا وعينوا في مواقع لا تتناسب مع إمكانياتهم وقدراتهم ودرجة علمهم.

لقد قال لنا أحد الطلاب الذين قبلوا للإيفاد ضمن الخمسين طالباً، أن أباه أخبره (أن التقديم لهذا الأمر ما هو إلا مجرد مضيعة للوقت، فهؤلاء السياسيون يضحكون على عقول الناس بهذه الإعلانات لإنهم في النهاية لهم مخطط لقبول جماعتهم فقط) ثم قال (لذلك تفاجأت حين قبلت ولم أصدق، وعندها فقط علمت أنه لازال هناك خير في البلد)؛ لا بد أن يأتي اليوم ألذي تتغير فيه الأمور لينهض فيه بلدنا ويعيش الإنسان العراقي كما يستحق ضمن أجواء العدالة والخير ولتحقيق السلام والتقدم وألإزدهار، فليس ذلك على ألله ببعيد..

لماذا شكرني الفرنسيون وأنا أهددهم ؟

لل%d8%a8%d8%b1%d8%ac-%d8%a7%d9%94%d9%8a%d9%81%d9%8a%d9%84

يمكن الإطلاع على الفيديو لخمس دقائق أدناه أو قراءة الموضوع كما هو ضاهر بعد الفيديو: للأسف تم صرف ملايين الدولارات من اموال الدولة على ما يسمى بالجيش الالكتروني لحذف هذه الفيديوات من اليوتيوب ( كنت أأمل ان تصرف هذه الملايين لتطوير البلد وصرفها على الفقراء والمساكين والايتام والارامل وجرحى ومعوقي الحشد الشعبي والجيش والشرطة ) أأمل من المواطن العراقي ان لا يستمر خداعه فينتخب هذه الطبقة الموغلة في الفساد والتي تضحك على عقول المواطنين الشرفاء، (فلا يجوز ان يلدغ المؤمن من جحر مرتين )

عندما توليت وزارة الإتصالات للمرة الثانية نهاية عام ٢٠١٠ أصدرت تعليمات جديدة بأيقاف التعاملات مع كافة الشركات الخاصة ما لم تقدم تعهداً مصدقاً لدى كاتب العدل تتعهد فيه أنه في حالة إكتشاف دفعهم لأي رشوة لأي موظف في وزارة الإتصالات من درجة وزير فما دون فحينها يعتبر العقد بينهم وبين الوزارة ملغياً، وتغرم الشركة غرامة بمقدار ٣٠٪ من قيمة العقد وتوضع على اللائحة السوداء فلا يسمح لها بعقد أي إتفاق مع الوزارة لفترة ثلاث سنوات.

على أثر ذلك جائني أحد القانونيين في الوزارة وجلب معه حزمة من القوانين العراقية في معاقبة الجهة الدافعة للرشوة والجهة المرتشية قائلاً : يمكن إعطاء نسخة من هذه القوانين لكافة الشركات عوضاً عن أخذ هذا التعهد، فسألته: متى شرعت هذه القوانين؟، فأجاب: من زمن النظام البائد، فقلت له: إذاً ليس لهذه القوانين أي أثر للقضاء على الفساد المستشري في كافة مؤسسات الدولة ومن ضمنها وزارة الإتصالات منذ ٢٠٠٣ حتى الآن، فقال لي: السبب إنهم لا يعرفون هذه القوانين، فسألته: هل السبب عدم معرفتهم بألقوانين أو عدم إتخاذ إجراء بحق المفسدين ؟ فأجابني مستدركاً : بل عدم إتخاذ إجراء بحق المفسدين، فقلت له : إن تطبيق التعليمات التي أصدرتها أنا أقوى بكثير من تأثير حزمة القوانين التي جلبتها أنت، فإستفهم متسائلاً: هل يمكن أن تخبرني بأثر هذه التعليمات؟ فقلت له: عندما يوقع ممثلوا الشركات العالمية هذا التعهد لدى كاتب العدل فإنهم مضطرين لإخبار إدارة الشركة في البلد الأم بذلك، أما إدارة الشركة فسيجيبون ممثليهم في العراق (إياكم وإياكم أن تدفعوا أي رشوة فذلك يعني تعرضنا لخسائر فادحة ويعني أيقاف عملنا في العراق) ثم أردفت: إذهب ونفذ التعليمات.

بعد فترة من تنفيذ التعليمات وتطبيقها جائني مجموعة من الفرنسيين الذين يمثلون شركة الكاتيل (Alcatel) وهي شركة فرنسية تعتبر من أكبر الشركات العالمية في الإتصالات وقالوا: جئنا لنشكرك على هذه التعليمات الجديدة، فأجبتهم مبتسماً: ولكن هذه التعليمات هي تهديد لكافة الشركات الخاصة العاملة مع الوزارة وانتم من ضمنهم، قالوا : جئنا لنشكرك على هذا التهديد، فسألتهم : ولماذا؟ قالوا : نحن شركة عامة (PLC) ولا يسمح لنا القانون الفرنسي دفع أي رشوة، وإن دفعنا أي رشوة فستفرض علينا غرامات كبيرة جداً، ولكن الصينيين والكوريين يستطيعوا دفع الرشاوي من دون أي محاسبة من قبل دولهم، ولذلك نالوا أكثر العقود مع الوزارة، فسألتهم : وهل قدمتم عرضاً أرخص من الصينيين فتم رفضه من قبل الوزارة، فقالوا: إن الصينيين أذكى من ذلك، حيث هناك مواصفات ومعايير عالمية للجودة يضعها الإتحاد الدولي للإتصالات (ITU) لكافة أجهزة وآلات ووسائل الإتصالات، ونحن نلتزم بهذه المواصفات والمعايير العالمية، أما الكثير من الشركات الصينية فلديهم مواصفات ومعايير أوطأ، وإنهم يدفعوا الرشوة لموظفي الوزارة لجعل مواصفات المناقصات طبقاً لمنتجاتهم، لذلك ترفض عروضنا العالية الجودة لأنها لا تتطابق مع مواصفات المناقصات الواطئة الجودة.

على أثر هذا الحوار أصدرت تعليمات جديدة عممتها على كافة شركات الوزارة في وجوب الإلتزام بألمعايير العالمية طبقاً لمواصفات (ITU) ، وعلى أثر ذلك فازت شركة الكاتيل (Alcatel) بمناقصتين، كما قمت على أثر ذلك بطرح هذه التجربة في مجلس الوزراء عسى أن تطبق في الوزارات الأخرى، ولكني كنت في عالم ورئيس الوزراء وأغلب الوزراء في عالم آخر.

هذه التعليمات عرضت الكثير من المفسدين في الوزارة لخسائر فادحة كانوا يستفادون منها على حساب مصلحة المواطن، لذلك كان من الطبيعي أن يبطن هؤلاء عداءهم لي، وكان لي خلاف سياسي مع المالكي، فإجتمعت مصلحة الفريقين فكان هؤلاء المفسدون يجتمعون سراً مع المالكي للتخطيط بإزاحتي من الوزارة ولكن كانت تصلني أخبار إجتماعاتهم بألتفصيل من أشخاص مخلصين لي ضمن دائرة المالكي.

لقد إستغل هؤلاء نقطة ضعفي الوحيدة  وهي عدم تمسكي بالمنصب، فإسوتنا في ذلك، مع الفارق، علي (ع) حين يقول وهو يخصف نعله (وألله لهي أحب إلي من أمرتكم إلا أن أقيم حقاً أو أدفع باطلاً)، ومع أننا لا يمكن أن نصل لتراب قدم أمير المؤمنين (ع)، ولكني لم أقبل بتولي المنصب إلا  لتحقيق إنجازات لمصلحة المواطن وبخلافه فليس همي المنصب وألدخول بصراعات كان من نتائجها وضع العراقيل أمام مشاريع الوزارة وفبركة تهم باطلة بحق أغلب من هو مخلص ونزيه من الكادر ألوزاري الكفوء.

لقد كان يوم العيد الأكبر لهؤلاء المفسدين بعد تركي للوزارة، حيث تم إلغاء كافة التعليمات التي كنت أنا قد أصدرتها بنية الحفاظ على المال العام من السراق والمفسدين، ورجعت الوزارة بعد مغادرتي لها إلى سابق عهدها مستنقعاً للفساد والسرقات، ولكن {فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} و {قُلِ انتَظِرُوا إِنَّا مُنتَظِرُونَ}.

بوب فونو يوجه نداءً إلى البرلمان العراقي

%d8%a8%d9%88%d8%a8-%d9%81%d9%88%d9%86%d9%88-%d9%8a%d9%88%d8%ac%d9%87-%d9%86%d8%af%d8%a7%d8%a1

نداء من بوب فونو إلى البرلمان العراقي

بعد ترجمة رسالة بوب فونو ونشرها في الإعلام والتجاوب الكبير معها أرسلت رسالة إلى بوب فونو إخبره بهذه النتائج، ولكنه كإنسان عملي يريد تحقيق نتائج على الأرض لتحقيق ألأمان لأهالي بغداد بشكل خاص وللعراق بشكل عام أجابني ووجه نداءً إلى البرلمان العراقي كألتالي:

إذا كان هناك تجاوباً وإهتماماً بألتقرير الذي كتبته، فسؤالي كيف يمكن أن نحقق إنجازاً على الأرض ؟

إذا كان هناك إهتماماً بالأفكار التي طرحتها، وإذا أصبحت أنا شخصاً معروفاً على نطاق واسع في العراق، فكيف يمكن إستخدام هذه السمعة بطريقة أيجابية؟

ما ألذي يمكن أن أفعله أنا؟

أحد ألسياسيين طلب مني أن أن أعمل (لوبي) في واشنطن لمساعدة العراقيين لأيجاد حل سياسي في العراق يمكن أن يجلب الأمن للبلد، ولكن هذا السياسي لم يذكر مع من يجب أن يكون هذا اللوبي.

سياسي آخر قال إن ألحكومة العراقية بشكل غير مباشر مسؤولة عن إنفجارات الكرادة ولا يمكن توفير الأمن لأن الفساد ضارب بأطنابها وبعمق كبير.

أنا لا أدري ما ألذي تفعله السفارة الأمريكية في بغداد أمام هذا الواقع المؤلم، حسب ما سمعته إنهم يصعب عليهم مغادرة مجمع الوزارة بسبب سوء ألأوضاع ألأمنية في بغداد.

أنا بألتأكيد أستطيع أن أعمل لوبي، ولكن كما تعلم لا يمكن تحقيق أي شيء في واشنطن من ألآن حتى الإنتخابات، وحتى بعد الإنتخابات فألأمر يستغرق فترة ليست بالقصيرة لإستقرار ألأمور بعد الإنتخابات.

أنا في تصوري أفضل ما يمكن فعله الآن إذا كانت الحكومة عاجزة عن توفير ألأمن لمواطنيها، أن يتحرك البرلمان بألتنسيق مع إحدى الوزارات ألأمنية وأن يفرض عليها إنشاء منظومة أمنية صغيرة كما كان مخططاً لها لتوفير ألأمن في  منطقة الكرادة  أو أي منطقة أخرى ومن ثم تعميمها على كل مدينة بغداد، ومن ثم على كافة أرجاء العراق.

أنا في إعتقادي أن يتولى العراقيون ويبادروا بهذا المشروع، وبعد مبادرتهم سيجدون العالم بأجمعه سيقف إلى جانبهم وسيسندهم، وأنا أتوقع إن أخذ البرلمان زمام المبادرة فسيجد دول مثل الولايات المتحدة والصين وألمانيا وبريطانيا ودول أخرى سيقفون بشكل كامل إلى جانب العراق، ولكن المبادرة يجب أن تكون من العراقيين أنفسهم، يجب توفير عدد من المهندسين الشباب وألأذكياء والمخلصين لبلدهم  لأخذ زمام المبادرة لتنفيذ المشروع من غير الموظفين الفاسدين المنتشرين على نطاق واسع ضمن مؤسسات الدولة.

مع وافر تمنياتي

بوب

لمن يريد أن يعرف من هو بوب فونو يمكنه مراجعة الرابط:

 https://mohammedallawi.com/2016/07/03

الرسالة بالنص الإنكليزي:

If there was interest in the article you translated, the question is how to take the issue further ?q  

If there is interest in my ideas, or if I am somehow well known in Iraq, how can this small amount of fame be used in a positive way ?q

What more can I do ?q

An Iraqi politician says I should lobby in Washington for Iraqis to find a political solution, but he doesn’t suggest who I should be lobbying

Another says that the government is indirectly behind the Karrada bombing and no security systems will change the system because the corruption is too deep

I don’t know what the US Embassy in Baghdad is doing.  I hear it is very difficult for them to leave the compound

I certainly can lobby my representatives, but in this election season nothing will be accomplished until the next president is elected, then a long wait afterwards

The best suggestion in my opinion is for the Iraqi parliament, in cooperation with one of the relevant Ministries, to go forward with a test program, like the one we developed for Karrada, even in a different neighbourhood. Later on, the rest of Baghdad can be covered and then the whole of Iraq

My feeling is that if the Iraqis take leadership then others will follow with support.  We could expect help from the US, China, Germany, UK, and other countries, if a program gets started, but it needs to be led young honest sincere and hardworking Iraqi engineers, not corrupt employees across governmental institutions

Very best wishes

Bob

هل حقاً يتم إرهاب الموظفين المخلصين في الوزارة من قبل المفسدين الكبار في الدولة؟

إرهاب الإتصالات صورة

قال لي المسؤولون في شركة نوروزتيل (إننا لا نستطيع أن نعمل عقداً مع الوزارة من دون دفع رشاوي)، فقلت لهم : (من يطالبكم بذلك؟)، فأعتذروا عن ذكر الأسماء قائلين: (أن الوزير مدته أربع سنوات والموظفين باقين لعشرات السنين وإذا ذكرنا ألأسماء فستتم محاربتنا بعد تركك للوزارة)، فقلت لهم: (إنه من غير المسموح لكم أن تدفعوا أي رشوة لأي شخص في الوزارة من الوزير إلى أصغر موظف، وإن فعلتم ذلك فسألغي العقد معكم وأغرمكم ٣٠٪ من قيمة العقد كما هو في التعهد من قبلكم للوزارة والمصدق من كاتب العدل، وسأضعكم على اللائحة السوداء)، فقالوا: (إذاً لن نستطيع أن نتعاقد مع الوزارة إذا ما قام  العشرات من الموظفين بمحاربتنا بعد تركك للوزارة)، قلت: (أقترح عليكم حلاً، أن يكون التعاقد مع الوزارة من خلال شركة الإنترنت لأنه يمكن السيطرة عليها حيث عدد كادرها حوالي ٤٠٠ منتسب، أما شركة ألإتصالات فعدد منتسبيها حوالي ٢٢،٠٠٠ منتسب) فوافقوا على ذلك.               

ولكن ما إن حصل هذا الأمر حتى جن جنون المفسدين الكبار في الوزارة، فحاولوا بكل الطرق إرجاع التعاقد مع شركة الإتصالات فلم أعر أهمية للآراء غير المنطقية وللمقترحات غير الصحيحة وللدراسات الخاطئة وأتممت العقد، فوصلتني عدة رسائل من مكتب رئيس الوزراء والأمانة العامة وهيئة المستشارين ومجلس النواب لإيقاف العقد بحجج واهية وضعيفة وغير صحيحة، حيث أن أخطبوط الفساد أكبر مما يتصوره المواطن، ولكني رددت كل حججهم بالمنطق ولم أرجع العقد لشركة الإتصالات، فتحركوا بإتجاهين حين عجزوا عن الإفساد، ألأول أيقاف العقد والثاني فبركة التهم بحقي حتى إن المفتش العام قال لي إن هناك أكثر من سبعين تهمة مفبركة ضدك، وشكلت عدة لجان للتحقيق بهذه التهم المفبركة، وجاءني الدكتور ثامر الغضبان رئيس هيئة المستشارين في مجلس الوزراء معتذراً لأنه قد فرض عليه التحقيق بتهم مفبركة بحقي، ولكنه تحدث لاحقاً مع رئيس الوزراء وقال له إن كل هذه التهم كيدية ومفبركة وغير صحيحة، وتم إيصال تهديد لي بألإعتقال إستناداً إلى تهم مفبركة، فلم أخضع  للتهديد بل واجهت تهديدهم بالتحرك الجدي لسحب الثقة عن رئيس الوزراء، وكنت الوزير العربي الوحيد الذي إجتمع في إجتماع أربيل وإجتماع النجف لسحب الثقة عن المالكي.

فإتبعوا إسلوب التهديد للكادر الوزاري، ووجهوا إليهم الإتهامات المفبركة، كما أعتقل بعضهم في فترة لاحقة، وجاءني الموظفون وقالوا (لو إننا نمضي وقتنا بالتقاعس والكسل واللهو والتسلية خير لنا من أن نعمل بضميرنا وأن نخلص ونتفانى في العمل حيث أصبحنا نعاني من توجيه التهم المفبركة لنا)، وهكذا حينما لم يستطيعوا ردعي عن مواجهة الفساد إستخدموا أساليب قذرة في التعامل مع الموظفين البسطاء، لقد أدت هذه الأساليب إلى بث الرعب بين الموظفين حيث تم تهديد مدير عام شركة الأنترنت وأجبروه بالتهديد أن يترك الوزارة، ولم يكتفوا بذلك بل إعتقلوه بتهم مفبركة حتى أثبت القضاء براءته لاحقاً، كما إعتقلوا معاون المدير العام في شركة الإنترنت، وإعتقلوا مدير الدائرة القانونية، كل هذه الإعتقالات التي طالت بعضها لأكثر من أربعة أشهر في الحبس جاءت على أساس تهم مفبركة تم تبرئتهم منها بشكل قاطع من قبل القضاء. كما تم إعتقال المفتش العام للوزارة السيد عبد الحسين عايش لأنه رفض السكوت عن المفسدين في الوزارة بل واجههم،  وتمت إقالته من الوزارة، كما إقتحمت الوزارة سيارات مضللة بالسواد وتم إعتقال مجموعة من الموظفين  الصغار بتهم أخرى بما سمي (بقضية جامعة البكر) وهم بريئون منها براءة الذئب من دم يوسف، وتم السكوت على المفسدين الكبار، وهناك مالا يقل عن عشرين حالة ظلم واضح  في عهدي وبعدي سأتطرق إلى بعضها في الحلقات القادمة إن شاء ألله، وهكذا يعامل الموظف المخلص في عمله من قبل الموظف المفسد الكبير، كانت هذه المخططات والمؤامرات تتم على أعلى المستويات، للأسف كان البلد يدار بهذه العقلية. وألدليل على تماديهم في الفساد من دون خوف أو وجل هو إعادة التعاقد  مع شركة نوروزتيل مع تعوييضهم بمبلغ ١٧٠ مليون دولار بعد تركي للوزارة، بعد أن كان تعاقدي معهم من دون دفع دولار واحد، (يمكن مراجعة هذا الأمر على الرابط: https://mohammedallawi.com/2016/08/15) للأسف لا يوجد هناك حسيب أو رقيب، وتتم عمليات الفساد تلك جهاراً نهاراً، ومن يعترض فالتهم المفبركة موجودة، والسجون موجودة، والمفسدون الكبار لا زالوا متسلطين ومتمادين في فسادهم من دون أي رادع (هذه المعلومات أضعها بين يد الدكتور حيدر العبادي ألذي أحسن الظن به لإتخاذ الإجراءات الصحيحة بحق هؤلاء المفسدين إن كان حقاً يريد مقارعة الفساد وكان قادراً على ذلك )

أما بالنسبة لي فإنني توليت أمر الوزارة لبناء البلد والنهوض به وليس للصراع، كما إنني في نفس الوقت لا يمكنني العمل في هذه البيئة التي إنقلبت فيها الموازين فيكافأ ويعلوا فيها ألمفسد ويتهم ويحارب ويعتقل فيها المخلص والنزيه والكفوء. ويشل فيها العمل في الوزارة، فخيرت رئيس الوزراء بين إزاحة المفسدين ، فإن أزاحهم فإني أستمر بإدارة الوزارة وبخلافه فإني أقدم إستقالتي فلست من المتمسكين بالمنصب أو من المتشبثين بالمركز ولم أكن يوماً من الساعين إلى السلطة، لقد قالها المالكي لي يوماً عام ٢٠٠٧عندما كانت علاقتي جيدة به في ذلك الوقت (أنت الوزير الوحيد من الوزراء الذي لا يهمك المركز)، ولكن في هذه المرة قدم رئيس الوزراء أمر إستقالتي على أمر مطالبتي بإزاحة المفسدين، لقد كانت فرحة المفسدين لا توصف، فغايتهم وهدفهم أن أترك الوزارة، وهنا تحقق هذا الهدف، وكأنهم يقولون هل تستطيع القيم والمبادئ التي يؤمن بها هؤلاء الموظفون الشرفاء ومن ضمنهم محمد علاوي أن تنفعهم، بيدنا السلطة وبيدنا القوة ونستطيع  أن نجعل الحق باطلاً والباطل حقاً، ونستطيع أن نفبرك التهم وأن نعتقل من نعتقل، نعم إنهم صادقون لقد كانوا قادرين على فعل كل تلك الأمور، فكأنهم يقولون مؤسسات الدولة بيدنا، وهيئة النزاهة بيدنا، وألكثير من أبواق الباطل في مجلس النواب بيدنا، لقد فبركوا العشرات من التهم الباطلة، وتم إعتقال من أعتقل، وأستطاعوا بمؤامراتهم إزاحتي عن الوزارة وأوقفوا كافة المشاريع التي لا يقدرون على الإفساد من خلالها، ولم يعاني أحد من سياستهم تلك غير الموظفين الشرفاء، وغير المواطن المستضعف الذي كانت ستخدمه تلك المشاريع التي تطرقت لبعضها فضلاً عن الكثير من المشاريع التي سأذكرها لاحقاً إن شاء ألله، ولكن لا يغتروا بتلك السلطة والقوة الواهية، وليعلموا أن ذلك الأمر لن يدوم إلا إلى حين، لقد كان صدام أقوى منهم بآلاف المرات، ورأينا مصيره، وفي النهاية فإن الحق سيعلوا ولا يعلى عليه، (وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ- صدق الله العظيم).

هل حقاً موارد مشروع نوروزتيل أكثر نفعاً من موارد الموبايل وموارد النفط

موارد الموقع صورة

لقد إستخدمت عبارة (أكثر نفعاً) نسبة إلى مقدارها الذي لا يتجاوز المئتي مليون دولار في السنة على المدى القريب أو خمسمئة مليون دولار على المدى البعيد للعراق، في حين كما يعلم المواطن إن موارد الموبايل وموارد النفط تتجاوز هذا الرقم بكثير، فما هو مشروع نوروزتيل ولماذا موارده أكثر نفعاً مع ضئالتها مقارنة بموارد الموبايل والنفط؟

ما هو مشروع نوروزتيل؟

ألإتصالات من خلال الكابلات الضوئية أصبحت ضرورة لازمة لتطور أي مجتمع، وتتميز على الإتصالات اللاسلكية بالأقمار الصناعية وغيرها بالسرعة وسعة المعلومات المنقولة ورخص ثمنها، ولكن هناك بعض الصعوبات التي تتعرض لها، فإنقطاع الكابل الضوئي وبالذات في المناطق البحرية قد يستغرق إصلاحه بين ثلاث إلى ستة أشهر، كما حدث قبل بضع سنوات بشأن أحد الكابلات البحرية حيث إنقطعت الإتصالات السلكية بين جنوب شرق آسيا والعالم لبضعة أشهر بسبب زلزال في وسط البحر، لذلك فإن دول العالم أخذت تخطط لأيجاد أكثر من خط ربط سلكي من خلال الكابل الضوئي بين الدول مع تقليل نسبة المسافة التي تمر بها من خلال البحر إلى نسبة المسافة التي تمر بها من خلال الأرض اليابسة حيث في حالة تعرض الكابل إلى القطع على اليابسة فإن إصلاحه لا يستغرق أكثر من بضع ساعات.

واحد من أهم خطوط الربط العالمية هو بين شرق وجنوب شرق آسيا وأستراليا وبين أوربا، الخط الأساسي الحالي القادم من اليابان وكوريا والصين وأستراليا وماليزيا وإندونيسيا والهند وغيرها من الدول وبين أوربا يمر من خلال المحيط الهندي ثم البحر الأحمر ثم قناة السويس ثم البحر الأبيض المتوسط ثم من خلال السواحل الأوربية على البحر المتوسط إلى داخل أوربا.

لقد أخذت كل هذه الدول تفكر بإيجاد خط ثاني لا يمر من خلال قناة السويس والبحر المتوسط وإنما من خلال تركيا المربوطة بأوربا، وقد سارعت عدة دول في المنطقة بالإتفاق فيما بينها لتكون أرضها طريقاً لهذا الخط، فقام مشروع (JADI) نسبة إلى جدة وعمان ودمشق وإسطنبول، وتم الإتفاق على  مشروع آخر وهو مشروع (RCN) حيث يدخل الكابل من الخليج إلى الإمارات ثم السعودية فالأردن فسوريا فتركيا. ولا يوجد منفذ أرضي آخر بين أوربا والشرق غير ثلاث منافذ، واحد من خلال روسيا ثم أوربا، والآخر من خلال أيران ثم تركيا ثم أوربا، أو الثالث من خلال العراق ثم تركيا ثم أوربا، وفي الحقيقة فإن دول جنوب شرق آسيا ودول أوربا لا ترغب بخط يمر من خلال روسيا أو أيران، حيث تستطيع أي من هاتين الدولتين (روسيا وأيران) قطع هذا الخط الإستراتيجي متى ما شاؤا، ولا ترغب أي من هذه الدول وضع مصير إتصالاتها العالمية تحت وصاية هاتين الدولتين.

عندما توليت وزارة الإتصالات في نهاية عام ٢٠١٠ كان ضمن برنامجنا مشروع نوروزتيل، ثم لم تلبث أن نشأت الأحداث في بداية عام ٢٠١١ في سوريا، فتوقف مشروعي  (JADI) و  (RCN) فإستغللت هذا الواقع للإسراع بإنشاء هذا المشروع كبديل وحيد لتحقيق وارد كبير للبلد، وفي نفس الوقت يرفع مستوى الإتصالات والربط الهاتفي ويوفر خدمات الإنترنت بكفاءة وسعات وسرعات عالية جداً وأسعار زهيدة جداً تبلغ أقل من واحد بالمئة من ألأسعار المعروضة في يومنا هذا.

لماذا المشروع مع شركة نوروزتيل؟

هنالك سببين أساسيين دعونا إلى ألإتفاق مع شركة نوروزتيل، أحدهما كنا مضطرين له والآخر لم نكن مضطرين له.

أما الذي لم نكن مضطرين لها كدولة وليس كوزارة فهو كلفة المشروع، حيث تتراوح كلفته بين (١٠٠-١٥٠) مليون دولار، وموازنة الوزارة لا تتجاوز ال(١٠٠) مليون دولار مع كثرة مشاريع الوزارة، حاولت بكل جهدي أن أزيد موازنة الوزارة ولكن لم أفلح بسبب الأداء الضعيف للوزارة خلال فترة من سبقني من الوزراء، ولعل هناك سبب آخر ليس لدي دليل يقيني في وقتها ولكن لدي حدس مع بعض الشواهد التي ثبتت لي لاحقاً، فزيادة موازنة وزارة الإتصالات لن يزيد حصة السرقات لأخطبوط الفساد مادام محمد علاوي على رأس الوزارة، وبالمقابل فهناك وزارات يمكن بكل سهولة زيادة حصة السرقات من خلال زيادة موازنتها.

أما ألسبب الذي كنا مضطرين له فهو لا مناص لنا من إمرار الكابل من خلال أقليم كردستان، و٣٠٪ من أسهم شركة نوروزتيل مملوكة لوزارة إتصالات كردستان، وهناك عقد بين شركة نوروزتيل ووزارة إتصالات أقليم كردستان يعطيها الحق الحصري في إنشاء كافة الكابلات الضوئية في الإقليم أو بألأحرى في محافظتي أربيل ودهوك، وإستناداً إلى هذا الواقع فلا مناص لنا من الإتفاق مع شركة نوروزتيل إن أردنا إنشاء هذا المشروع.(مع إعتراضي على مبدأ الحق الحصري، وهذا ما سأتناوله في الحلقات القادمة)

لماذا موارد مشروع نوروزتيل أكثر نفعاً من موارد الموبايل وموارد النفط ؟

موارد الموبايل تؤخذ من المواطن، فالبلد لا يستفيد من موارد تدخل من خارج البلد، أما ألنسبة لموارد النفط فالبلد يبيع سلعة مقابل هذه الموارد، وهذه السلعة تتناقص بمرور الوقت ومعرضة للنضوب، أما موارد الموقع الجغرافي كألفضاء الجوي العراقي كما تطرقنا له على الرابط                          (https://mohammedallawi.com/2016/02/01/ ) والقناة الجافة كما سنتطرق إليها لاحقاً ومشروع نوروزتيل  فإن موارده متحققة من دول أخرى كألصين والهند واليابان وأستراليا ودول أوربا وغيرها من الدول، فألعراق هو مركز العالم القديم، قبر أبو البشرية آدم، ومهبط سفينة نوح وقبره، حيث من هنا إنطلقت البشرية إلى أطراف الأرض، فهذه الموارد هي بسبب موقع العراق الجغرافي ليس إلا، وهذا الموقع هو منحة من الله ولا يتغير بمرور الوقت بل قد تزداد موارد العراق بمرور الوقت إن أستغل موقعه بألشكل الصحيح خلاف الموارد الطبيعية الأخرى المعرضة للنضوب.

( هذه هي الحلقة الثانية حيث سنتناول في إحدى الحلقات القادمة موضوع – هل لهذا المشروع تبعات أو آثار سلبية؟)

المحكمة (مقتطفات من أسرار الحكومة السابقة)

نوروزتيل

مقتطفات

(الحلقة الأولى)

المحكمة

سأنقل للقاريء الكريم جزء مهم من النقاش الذي دار في قاعة المحكمة في خلال شهر كانون الأول  عام ٢٠١٤ بشأن التهم الموجهة إلي فيما هو متعلق بمشروع نوروزتيل، حيث سأتطرق ضمن حوالي خمس حلقات لقضية نوروزتيل حيث من حق المواطن أن يطلع على الكثير من خفايا الأسرار وألأمور بهذا الشأن لكي يعرف ما ألذي يحدث في البلد.

كانت التهمة الموجهة إلي هي المادة القانونية (٣٤٠) أي (الهدر في المال العام) حيث كانت إحدى إجاباتي للحاكم  بهذا الشأن، أنه لا يوجد أي هدر في المال العام لأن ألمشروع عبارة عن مشروع إستثماري لا تتحمل الوزارة صرف دولار واحد بل هو مسؤولية الجهة المستثمرة التي تتحمل كافة كلف إنشاء المشروع، وبعد الإنتهاء من إكمال المشروع تتحقق الأرباح التي تتراوح بين ٥ إلى ١٥ مليون دولار شهرياً حصة الوزارة منها تبلغ ٢٦٪ (سأتناول في الحلقات القادمة بالتفصيل سبب حصة الوزارة ٢٦٪) حيث يبلغ الوارد الشهري للوزارة بين مليون ونصف إلى حوالي أربعة ملايين دولار شهرياً.

لقد تم إعادة التعاقد مع شركة نوروزتيل بإشراف رئيس الوزراء السيد نوري المالكي وبطلب من نفس الكادر الوزاري وبنفس الشروط بعد أكثر من سنة من تركي للوزارة، حيث شكل المالكي لجنة للتسوية مع شركة نوروزتيل فتم الإتفاق على تعويضهم بمبلغ  يتجاوز المئة وسبعون مليون دولار وبألضبط (١٧٠،٢٥٠،٠٠٠$)، حيث كان تقرير شركة (أرنست يونغ) أن تعوض شركة نوروزتيل بمبلغ (٢٢٧،٠٠٠،٠٠٠$) مئتي وسبع وعشرون مليون دولار، وهذا المقدار من التعويض طبيعي وإن كانت كلفة المشروع تتراوح بين مئة إلى مئة وخمسين مليون دولار ولم ينفذ أكثر من نصف المشروع ولكن شركة نوروزتيل طالبوا بتعويض (فوات المنفعة) حيث إن الوارد السنوي  يتراوح بين ستين مليون إلى مئة وثمانين مليون دولار. لذلك من الطبيعي أن يكون تقرير إرنست يونغ التعويض بهذا المقدار، وإن المالكي طلب تخفيض المبلغ بمقدار ٢٥٪ ، أي إن مبلغ التعويض النهائي بلغ أكثر من مئة وسبعين مليون دولار امريكي.

لقد وقع رئيس الوزراء السيد نوري المالكي مصدقاً على كافة مقررات لجنة التسوية، وأصدر كتاباً من مكتبه موجهاً إلى وزارة المالية (كما هو مبين على الرابط أدناه وفي آخر الصفحة أيضاً) بدفع مبلغ التعويض والبالغ أقل بمقدار ٢٥٪ من المبلغ الكلي (٢٢٧ مليون) أي يتوجب دفع مبلغ أكثر من مئة وسبعين مليون دولار لشركة نوروزتيل.

يمكن الإطلاع على الرابط :

 https://mohammedallawi.com/2013/01/02/

حيث به وثيقتين ، ألأولى الصفحة الأولى من محضر التسوية والذي تطالب به شركة نوروزتيل بدفع تعويض قدره ٢٢٧ مليون دولار، وموافقة رئيس ألوزراء بدفع تعويض أقل بمقدار ٢٥٪ أي حوالي ١٧٠ مليون دولار. والوثيقة الثانية كتاب موجه من مكتب رئيس الوزراء إلى وزارة ألمالية لدفع مبلغ أكثر من ١٧٠ مليون دولار إلى شركة نوروزتيل.

فقلت للحاكم (أين الهدر في المال العام؟  في العقد الذي أجريته أنا ولا تدفع فيه الوزارة دولاراً واحداً أم في عقد التسوية الذي يوجب دفع اكثر من ١٧٠ مليون دولار لشركة نوروزتيل؟)  لقد تفاجأ الحاكم مفاجأة كبيرة بما أبلغته وتساءل بلهجة إستفهام كبيرة، (إذاً كيف حصل كل هذا؟) فقلت له (هل تريد الصراحة؟) قال (نعم أريد الصراحة)، فقلت (………………………)، لم يدون الحاكم إجابتي تلك، لذلك أنا بدوري سوف لن أكشف تلك الإجابة إحتراماً لمقام القضاء، وإحتراماً للحاكم وإحتراماً لخصوصية المحكمة.

لقد صدر حكم البراءة بإجماع ألقضاة، وصدر حكم التمييز النهائي والقطعي لصالحي بالبراءة بعد ذلك بعدة أيام……

صحيح إن كتاب التسوية النهائي كان موقعاً من قبل المالكي ولكني لا أستطيع أن أوجه تهمة الفساد للسيد المالكي لأني لا أملك دليلاً يقينياً قاطعاً بهذا الشأن، ولكن مما لا شك فيه أن هناك أخطبوطاً للفساد بشأن هذا المشروع متواجدين في وزارة الإتصالات وفي مكتب رئيس الوزراء كانوا هم السبب في دفعه في أول الأمر لأيقاف المشروع، ثم دفعه بعد اكثر من سنة بأحياء المشروع ودفع تلك المبالغ الكبيرة كتعويض لشركة نوروزتيل بسبب خسارتها وبسبب فوات منفعتها…

يمكن الإطلاع على كامل محضر لجنة التسوية على الرابط التالي:

 https://mohammedallawi.com/2013/01/01/

(البقية في الحلقات القادمة)

الثاني محظر التسوية النهائي نوروزتيل

الصفحة الأولى من محضر التسوية والذي تطالب به شركة نوروزتيل بدفع تعويض قدره ٢٢٧ مليون دولار، وموافقة رئيس ألوزراء بدفع تعويض أقل بمقدار ٢٥٪ أي حوالي ١٧٠ مليون دولار

كتاب وزارة المالية نوروزتيل زلثاني ٢

كتاب موجه من مكتب رئيس الوزراء إلى وزارة ألمالية لدفع مبلغ أكثر من ١٧٠ مليون دولار إلى شركة نوروزتيل

من أين يبدأ الدكتور حيدر العبادي لتحقيق سياسة ناجحة للنهوض الإقتصادي وجذب ألإستثمارات الخارجية وإنتشال البلد من مستقبل مجهول

من اين يبدأ

لا زالت داعش تحتل ما لا يقل عن ٢٠٪ من مساحة العراق، ولا زالت الأوضاع الأمنية سيئة بشكل كبير في أغلب مناطق العراق ولا سيما العاصمة بغداد، فضلاً عن أمور أخرى كألفساد وقلة الموارد وسوء البنى التحتية وغيرها من الأمور مما يجعل إمكانية قيام الشركات العالمية بألقدوم إلى العراق وإدخال ألأموال للإستثمار في أي قطاع من القطاعات عملية صعبة جداً…. ولكنها ليست مستحيلة، وبالذات إذا ما أتخذت ألإجراءات الصحيحة والمدروسة لتلافي العناصر السلبية التي تطرقنا إليها كما سنبينه أدناه…..

في نهاية عام ٢٠١١ وبداية عام ٢٠١٢ عندما كنت وزيراً للإتصالات جاءني مدير عام شركة الإنترنت المهندس مجيد حميد مقترحاً علي فكرة إنشاء مشروع (القرية الذكية) ذات التقنية العالية كألقرية الذكية في مصر،  فتناقشنا بالأمر وبلورنا المشروع لما يمكن أن يخدم ألأوضاع في العراق ويوفر ألأرضية اللازمة لتوفير بيئة آمنة وبنى تحتية متطورة في مدينة بغداد لجلب المستثمرين من البلدان العربية وغير العربية لأيجاد موطيء قدم لهم داخل العراق والتفكير الجدي للإستثمار داخل العراق في مختلف القطاعات.

إستناداً إلى ذلك تحدثت مع رئيس الوزراء السيد نوري المالكي وسألته: ما هو فاعل بمعسكر (Camp Victory) الذي يقع في منطقة القصور الرئاسية للنظام البائد قرب المطار بعد خروج القوات الأمريكية في نهاية عام ٢٠١١؟،،،،،،،فأجابني : لم نفكر بذلك،،،،،، فإقترحت عليه إنشاء مدينة متطورة مع بنى تحتية ذات كفاءة عالية جداً كما هو الحال في الكثير من المدن الذكية في العالم،،،، وتزود هذه المدينة بفنادق عالمية وأبنية بمواصفات عالية للمكاتب وشقق سكنية وفعاليات ترفيهية من مطاعم ومقاهي ومدينة العاب ونوادي رياضية  ومولات للتسوق ومعارض تجارية ومصارف ومدينة إعلامية وغيرها من الفعاليات، كما توزع ألأراضي بإيجارات رمزية للشركات النفطية العالمية الكبرى العاملة في العراق لبناء مراكز تلك الشركات في هذه المدينة عوضاً عن مراكزهم الحالية في الإمارات وفي الكويت فضلاً عن الشركات الأمنية والمؤسسات الإعلامية والشركات العالمية المرتبطة بفعاليات المطار وخطوط الطيران،، وإنه في حالة بناء هذه المدينة فسيقبل المئات من المستثمرين العالميين ألذين يخشون من ألأوضاع الأمنية السيئة في العراق وفي بغداد، حيث ستكون هذه المدينة ملاصقة للمطار فلا يحتاج المسافر إلى سيارات مصفحة وحمايات مكلفة، كما يمكن تقسيم هذه المدينة إلى ثلاثة أقسام، قسم ذو درجة أمان عالية لا يسمح الدخول به إلا بموافقة خاصة وهو القسم الذي به مراكز الشركات والفنادق ومراكز البيانات والشقق السكنية، وقسم بدرجة متوسطة كالمعارض التجارية والمولات الخاصة والنوادي الرياضية الخاصة والعيادات الطبية وغيرها، وقسم يسمح فيه لجميع المواطنين بدخوله كمدينة الألعاب والمولات العامة والمطاعم والفنادق السياحية والنوادي الرياضية العامة، ولكن لا يسمح بدخول السيارات إلى هذه المدينة بأقسامها الثلاث، بل هي مزودة بوسائط نقل عامة تعمل بدرجة عالية من الكفاءة من قطارات وسيارات خاصة بهذه المدينة، ويترك المواطنون سياراتهم في مواقف مخصصة خارج المدينة، كما يستفاد من القصور الرئاسية والمسطحات المائية لتوفير فعاليات ترفيهية مائية مختلفة ولتوفير المطاعم والنوادي الرياضية للمواطنين وقاعات الإجتماعات وغيرها، وقلت له لا تحتاج الدولة أن تصرف دولاراً واحداً، بل يمكننا جلب المستثمرين لإنشاء كل تلك المنشآت، والتي تغطى من أجور الفعاليات المذكوروة، فوافقني المالكي بشكل كامل وطلب مني التواصل مع الدكتور سامي الأعرجي رئيس هيئة الإستثمار للمضي بهذا المشروع، فتجاوب الدكتور سامي الأعرجي مشكوراً تجاوباً كاملاً معي بشأن هذا المشروع، ثم قمت بالطلب من المكتب الهندسي في وزارة الإتصالات بعمل التصاميم الأولية للمدينة وللأبنية، فتولى المهندسَين المتميزين عبد الهادي حمود و أنس عقيل طالب بعمل تصاميم ومخططات ودراسة ميدانية إعتماداً على المدن العالمية الذكية المماثلة كأل (Silicon Valley)  في الولايات المتحدة وألمدينة الذكية في كوريا الجنوبية وألقرية الذكية في مصر وغيرها وقامو بوضع التصاميم الأولية لهذه المدينة، وتم الإتصال بعدة جهات إستشارية لكوريا الجنوبية  أهمها(LG cns) فضلاً عن جهات إستشارية عالمية أخرى، كما تم مناقشة الموضوع في إجتماعات الورشة الثالثة لمجموعة العمل حول المناطق الإستثمارية الآمنة في العراق في بيروت إستناداً إلى الدعوة الموجهة من منظمة التعاون الإقتصادي والتنمية (OECD) إلى وزارة الإتصالات فتم مشاركة المشرفين على المشروع من الوزارة فضلاً عن الدكتور سامي الأعرجي  والدكتور فاضل عبد الحسين من هيئة الإستثمار وممثلين عن نائب رئيس الوزراء  الدكتور روز نوري شاويس ووزارتي المالية والتخطيط كما تم حظور ممثل عن الحكومة البنانية وعدد من الخبراء والمستشارين العالميين لمناقشة تفاصيل هذه المدينة الذكية في العراق للفترة ١٨-٢٠١٢/٦/٢٣ حيث كان هناك إهتمام عالمي كبير بهذه الخطوة الكبيرة التي إتخذها العراق لإنشاء مثل تلك المرافق ذات التقنية العالية والأمان العالي مما سيفتح الباب على مصراعية لجذب المستثمرين الذين يحلمون بوجود مثل تلك المدينة ليتمكنوا من الحضور والإقامة في بغداد بأمان كامل ومدينة متطورة مما سيوفر المجال لإيجاد بيئة صحية للإستثمار وتحقيق نهضة إقتصادية كبيرة، وقد قدمت دراسة كاملة بهذا الشأن من قبل الجهات المذكورة أعلاه من خلال ورشة العمل الآنفة الذكره، ويمكن الإطلاع عليها من خلال الرابط التالي :

https://mohammedallawi.com/2012/01/15/%D9%88%D8%B1%D9%82%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%85%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%82%D8%AF%D9%85%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D8%AC%D8%AA%D9%85%D8%A7%D8%B9-%D8%A8%D9%8A%D8%B1%D9%88%D8%AA-%D9%84%D9%84%D9%88/

وهنا أريد أن أكشف سراً للمواطن الشريف فمن حقه أن يعرف كيف كانت تدار الدولة، للأسف كان هناك أخطبوطً يمثل أعلى درجات التخلف والجهل والفساد معشعشاً في مراكز القرار في ذلك الوقت  لا يلائمه أن يتحقق أي إنجاز على مستوى البلد ما لم ينل حصته من العمولات والسرقات فضلاً عن إمكانية ربط إسم محمد علاوي بهذا المشروع الريادي والكبير لتطوير البلد، فإستلمت للأسف الشديد رسالة من الأمانة  العامة لمجلس الوزراء بتوقيع السيد علي العلاق بكذبة كبيرة يطلبون مني أن أوقف المشروع لأنهم أتخذوا قراراً لتحويل هذه المنطقة إلى منطقة سياحية، ولا أريد أن أوجه التهمة للسيد علي العلاق وإن كان الكتاب بتوقيعه لأني لا أمتلك دليلاً يقينياً أن ألقرار هو قراره، كما لا أوجه التهمة إلى أي شخص بشكل محدد، ولكن يقيناً إن صاحب هذا القرار أو أصحاب هذا القرار هم ضمن دائرة مجلس الوزراء وألأمانة العامة، ولكني لا أمتلك دليلاً يقينياً بحق شخص معين، وأسمي هذه الرسالة بكذبة كبيرة لسببين الأول إنه لا يعقل أن هناك إنسان قد فقد عقله ليأتي من خارج العراق للسياحة في بغداد قرب المطار، أما إذا كانت سياحة داخلية فهي كانت بألأصل موجودة في مشروع المدينة الذكية، والسبب الثاني لأنه لم تتخذ أي خطوة بإتجاه  إنشاء مدينة سياحية، ولو إفترضنا أنهم لم يكذبوا وكانوا حقاً ينوون إنشاء مدينة سياحية فقط في هذا الموقع، فذلك يمثل أعلى درجات التخلف والجهل !!!!

لم يكتفوا بذلك العمل ولكنهم وجدوا أن مدير عام شركة الإنترنت قد لعب دوراً مميزاً في كثير من المشاريع الريادية التي تبنيتها، لذلك أرسلوا لي رسالةً طلبوا نقله إلى وزارة الإسكان وتنزيل درجته الوظيفية، فرفضت الإستجابة للطلب، فجاءتني أكثر من عشر رسائل خلال بضعة أشهر تأكيداً على هذا الطلب وبأمر رئيس الوزراء المالكي، فرفضت الإستجابة مع علمي إنه من الناحية القانونية أن قرار رئيس مجلس الوزراء هو فوق قرار الوزير، ولكن من الناحية المنطقية وجدت أن قرارهم هو لتخريب البلد، وقراراتي هي لبناء البلد، ولكن في النهاية جائني المدير العام خائفاً من تداعيات عدم نقله فقد وصلته تهديدات مبطنة، وقال لي إن إستطعت أن تقف أنت بوجههم فإني لا أستطيع ذلك، فوافقت على نقله إلى وزارة الإسكان، ولكنهم نفذوا تهديدهم، فطالبوه بإرجاع معاشاته، وتم توقيفه لفترة حوالي الشهرين، ولكن في النهاية ولله الحمد قال القضاء كلمته الفصل في برائته وإستحقاقه لمعاشه وأيقاف الطلب بإرجاع معاشاته السابقة، (ولكن من يعوضه عن الشهرين التي قضاهما ظلماً في الإعتقال)، لم أكتب هذا الموضوع بهدف ذكر تلك الحادثة، ولكنها تداعيات أحداث سابقة سطرتها يدي من دون تخطيط، فلم أحذفها لأن المواطن من حقه أن يعرف كيف كانت تسيير الأمور من قبل الفئة الحاكمة….

نرجع مرة أخرى إلى موضوعنا والدكتور حيدر العبادي، حيث أن جميع المخططات لهذا المشروع موجودة، والتصاميم ألأولية لا زالت موجودة في وزارة الإتصالات، وأسماء من عمل بهذا المشروع قد ذكرتها أعلاه، وتقريرمنظمة التعاون الإقتصادي والتنمية (OECD) بشأن هذه المدينة الذكية موجود، وإني أأمل من الأخ الدكتور حيدر العبادي أن يتبنى مرة أخرى هذا المشروع إن كانت له نية صادقة في إعمار البلد وتطويره وجلب الإستثمارات الخارجية، فموارد النفط لا تكفي لسد الحاجات الضرورية من معاشات وكلف الحرب مع داعش، ولا يمكن أن يأتي المستثمرون من دون وجود أمن وتوفر البنى التحتية الضرورية، وإني أعتقد بصلاح الأخ حيدر العبادي وسلامة نيته وإني أقدر الخطوات التي إتخذها لمقارعة الفساد ولكن لا يمكن إصلاح الوضع إلا بتطهير الدائرة القريبة منه من المفسدين مع وجوب القضاء على أخطبوط الفساد والجهل والتخلف.

(وجهت الجهة الإستشارية (LG cns) دعوة للفريق من وزارة الإتصالات للإطلاع على المدينة الذكية عالية التقنية في كوريا الجنوبية، وتوجه فريق من وزارة الإتصالات إلى كوريا الجنوبية وتم ألإطلاع على المدينة الذكية في كوريا الجنوبية وتم تضمين الحوارات والنقاشات والنتائج التي تم التوصل إليها بهذا الشأن في الرابط المذكور أعلاه)

ألفساد الذي أوقف آلاف الأطباء العراقيين من خدمة بلدهم

المشروع الطبي ٣

يوجد في يومنا الحالي حوالي خمسة آلاف طبيب عراقي في بريطانيا من الخريجين من الجامعات الطبية العراقية والمتخصصين في بريطانيا، والكثير منهم بدرجة علمية عالية ومتميزة، ويلعبوا دوراً مهماً ومفصلياً في القطاع الصحي البريطاني، لقد كان غالبية هؤلاء الأطباء مستعدين للرجوع إلى بلدهم العراق وخدمة المواطنين العراقيين بعد عام ٢٠٠٣، وفي وقتها إجتمع وزير الصحة البريطاني مع المسؤولين في القطاع الصحي في بريطانيا عام ٢٠٠٣ للتداول بشأن الصدمة المفاجئة والفراغ الكبير الذي سيتركه الأطباء العراقيون في القطاع الصحي البريطاني في حالة مغادرتهم بريطانيا إلى العراق.

حدثني الدكتور إبراهيم الجعفري حيث عندما كان رئيساً للوزراء وإلتقى برئيس الوزراء البريطاني في ذلك الوقت (توني بلير) حيث إن ألأخير أخبره إن الوقت ملائم لرجوع الكثير من العراقيين المقيمين في بريطانيا إلى العراق، فوافقه الدكتور الجعفري وأضاف إنه هناك أكثر من أربعة آلاف طبيب عراقي والعراق بحاجة إليهم، فرد (توني بلير)، (كلا، خذوا كافة التخصصات إلى العراق وأبقوا لنا الأطباء فنحن بحاجة ماسة إليهم ولا نستطيع الإستغناء عن خدماتهم).

إن إبنتي (أم آيات) المتخرجة كطبيبة من بريطانيا، تخبرني حين إنتقالها من مستشفى إلى أخرى ضمن المنهاج الطبي في بريطانيا أنه يندر أن يخلوا أي مستشفى في بريطانيا من الكثير من ألأطباء العراقيين الذين يتراوح عددهم في أغلب المستشفيات بين خمسة أطباء وطبيبات إلى عشرة أو حتى أكثر في بعض المستشفيات، وإن تقريباً جميعهم يرغبون بخدمة بلدهم، ولكن لا يعرفون كيف يمكنهم ذلك، وإنهم مستعدون لتقديم أي خدمة في المجال الطبي للمواطنين العراقيين ومن دون مقابل، وإني شخصياً أعرف الكثير من ألأطباء الذين كانوا يفكرون جدياً بالرجوع إلى العراق والعمل فيه، ورجع الكثير منهم إلى العراق وحاولوا في البداية تجديد أوراقهم الثبوتية، فإكتشفوا أن مستوى الفساد المستشري كان يفوق توقعاتهم، وفي بعض المراحل كانت هناك خطة ممنهجة لأغتيال الكوادر العلمية الجيدة وبالذات الأطباء، لذلك أعرض الكثير منهم الرجوع إلى بلدهم.

أمام هذا الواقع وجدت أنه من المناسب أيجاد طريقة للتواصل بين الأطباء العراقيين في الخارج والأطباء العراقيين في الداخل ضمن منظومة ما هو متعارف عليه عالمياً  بأل(Telemedicine) أو (الطب من على البعد)، حيث يمكن للأطباء المتخصصين خارج العراق بالنسبة للحالات الصعبة والمستعصية والتي يصعب تشخيصها التعاون مع الأطباء داخل العراق والتداول فيما بينهم لتشخيص هذه الحالات وإقتراح أفضل طرق العلاج ، كما يمكن إعتماداً على جودة خدمة الإتصال التي تقدمها وزارة الإتصالات حتى من المساعدة في إجراء العمليات الجراحية من قبل طبيب على بعد آلاف الكيلومترات عن المريض بطريقة غير مباشرة أو حتى إجراء العملية من على البعد بطريقة مباشرة (Telesurgery) حيث غدت تلك العمليات من المسلمات في القطاع الطبي ووضعت لها التشريعات والقوانين والضوابط حماية للمريض ولحياته.

كما يمكن الإستفادة من هذا المشروع حتى في داخل العراق بين مستشفى كبير يتواجد به الأطباء المتخصصون بشكل دائم وبين المستوصفات في القرى والنواحي النائية التي يصعب فيها تواجد أطباء متخصصون أو قد لا يتواجد إلا ممرض أو مضمد في بعض الأوقات، حيث يستطيع الطبيب من المستشفى من خلال أجهزة طبية معينة مربوطة بشبكة إتصالات كفوءة تشخيص حالة المريض وإقتراح العلاج على المضمد لإعطائه للمريض، فعلى سبيل المثال نجد أن أعراض النزيف في الدماغ مشابهة لأعراض الجلطة الدماغية، ولكن العلاج متناقض، فلو أعطي أي منهم علاج الآخر فإنه يموت في الحال، ولو تأخر إعطاء العلاج بضع ساعات فإلإحتمال الأكبر أن يصاب المريض بالشلل إن لم يمت، لقد تم فرض إستخدام هذه الأجهزة في الكثير من الولايات والمناطق النائية في الدول المتطورة، وقد آن للمواطن العراقي التمتع بتلك الخدمات حفاظاً على حياته، وهذا أقل ما يجب أن تقدمه الدولة التي تحترم مواطنيها إليهم، فتلك هي أبسط حقوق المواطنين على حكومتهم .

إستناداً إلى هذا الواقع وما يمكن أن تلعبه وزارة الإتصالات من دور مفصلي في هذا المشروع الذي يعتمد على شبكة الإتصالات وعلى كفائتها، ناقشت الأمر عام ٢٠١١ مع وزير الصحة آنذاك الدكتور مجيد أمين فتم التوصل إلى أن أفضل مستشفى يمكن تقديم الخدمة له في هذا الوقت كمستشفى نموذجي هو مستشفى الكاظمية مع إختيار مستوصف في إحدى نواحي محافظة ميسان، على أن تعمم تلك الخدمة بعد نجاحها على كافة المستشفيات الكبيرة والتعليمية في البلد، وعلى كافة المستوصفات والعيادات الصغيرة المنتشرة في القرى وألأرياف والمناطق النائية من العراق.

تم تشكيل لجنة من وزارة الإتصالات برآسة المهندس مجيد حميد جاسم مدير عام شركة الإنترنت  وتم التنسيق مع الدكتور محمد شعيب عبد الغفور  مدير عام دائرة العمليات الطبية في وزارة الصحة والدكتور أبراهيم خليل الشمري مدير مستشفى الكاظمية التعليمي والمهندس انور علوان جاسم مدير مركز تكنولوجيا المعلومات في وزارة الصحة. كما تم وضع مجلس النواب بتفاصيل المشروع وبالذات لجنة الصحة برآسة الدكتورة لقاء آل ياسين والدكتورة سعاد لفتة نائب رئيس لجنة العمل والخدمات..

كان هذا المشروع يتطلب تنسيقاً مع الأطباء والمستشفيات خارج العراق، فتم التنسيق مع الدكتور أمير المختار الذي كان مدير مستشفى مدينة الطب في بغداد لفترة من الزمن ولعب دوراً مهماً في إلتنسيق مع إحدى أهم المستشفيات التعليمية في بريطانيا التي كان يعمل فيها وهي مستشفى (North Middlesex) لإستخدام القاعة الرئيسية في المستشفى وكافة التسهيلات والأجهزة ووسائل الإتصال بشكل مجاني خدمة للعراق وللمواطن العراقي حيث يمكن عقد الإجتماعات للأطباء العراقيين  في بريطانيا في المستشفى المذكور وربطهم بألأطباء في مستشفى الكاظمية.

كما تم التنسيق مع الدكتور أحمد شفي رئيس الجمعية الطبية العراقية في بريطانيا للتنسيق بين آلاف الأطباء العراقيين المنتمين للجمعية المذكورة في الساحة البريطانية والذي يحلمون بمساعدة المرضى العراقيين في العراق بشكل مجاني، كما تم الإتفاق مع السفارة العراقية في لندن حيث وفرت إحدى قاعاتها لمشروع ال (Teleconferensing) للإجتماعات المشتركة ذات النقل الحي والمباشر سواء للأغراض الطبية ووللأمور غير الطبية، حيث أستخدمت إحدى القاعات المهمة لوزارة الإتصالات في مبنى إتصالات المأمون كجهة داخل العراق فضلاً عن مستشفى الكاظمية.

لقد تم توفير الموازنة المطلوبة وكافة  الشروط والمستلزمات لإنشاء مثل هذا المشروع الحيوي والمهم، ولكن بمجرد تركي لوزارة الإتصالات في الشهر الثامن عام ٢٠١٢ أتخذ القرار ألذي أعتبر من أهم الإنجازات بعد تركي للوزارة وهو إلغاء أي مشروع لا يمكن الإفساد من خلاله فضلاً عن وجود إمكانية في الربط بين هذا المشروع وبين إسم (محمد علاوي) ، وفي المقابل ليذهب المواطن ألعراقي ألمستضعف الذي يتعالج في العراق إلى الجحيم، فالمفسدون قادرون على السفر والعلاج في الخارج، فلماذا تنشأ المشاريع لمصلحة الفقراء والمستضعفين…

إن عملية الربط بين الأطباء العراقيين في الداخل وفي الخارج ستصب لمصلحة المواطن العراقي بألدرجة الأولى للمساعدة في علاجه وتحقق طموح الأطباء في الخارج لمساعدة أبناء بلدهم في الداخل ثم تقوي الرابطة بين الأطباء العراقيين في الخارج وفي الداخل، وهذه العناصر ستزيد من إحتمالات رجوعهم إلى بلدهم في الوقت المناسب.

وجدت أن هناك سوء ظن كبير من قبل العراقيين في الداخل بحق العراقيين في الخارج، وإني أعطيهم بعض الحق، وذلك لأن ألكثير ممن رجع إلى العراق إنغمس بألفساد وسرق الكثير من الأموال ثم هرب بها إلى الخارج، وإستخدم جواز سفره الثاني للبقاء خارج العراق، أحب في هذا الصدد أن أبين الحقيقة التالية، إن العراقيين خارج العراق كانوا علي صنفين، العاطلين عن العمل، بل العاملين هناك بما يسمى (بألأسود) أي من دون علم الحكومة، ثم يأخذوا المساعدات من الدولة بالتحايل، والصنف الثاني من العاملين بجد ونشاط وصدق وإخلاص ومنهم أغلب شريحة الأطباء، للأسف من رجع في بداية الأمر أغلبهم من الصنف الأول، هؤلاء المعتادون على التحايل، ونالوا المناصب العالية في العراق من دون حق، وإستمروا على منهجهم في التحايل والسرقة وألإفساد، إن خسارة العراق في بقاء الأكفاء والمتعلمين والمتخصصين من المخلصين خارج بلدهم كبيرة، ويجب أن يكون هناك سعياً جدياً لترغيبهم بالرجوع إلى بلدهم، وأحد أهداف هذا المشروع هو لتحقيق تلك الأهداف المرجوة، ولكن للأسف الشديد الفساد هو الذي حال دون تحقيق تلك النتائج المتوخاة……   

   

ما كتبه بوب فونو بشأن إنفجار الكرادة

(هذا ما كتبه بوب فونو لنشره في الصحف الأمريكية ، وإنه يعتقد إنهم لن ينشروه بسبب إعتراضه على السياسات العسكرية الأمريكية في العراق بشكل عام وسياسة الجنرال باترايوس بشكل خاص، الفرق بين طرحي وطرحه، أنه يعتبر إن مسؤولية الولايات المتحدة هي إنشاء هذه المنظومة، وأنا أعتبر إن مسؤولية الحكومة العراقية هي الحفاظ على حياة مواطنيها قبل الغير لذلك أعتقد أن مهمة الحكومة العراقية هي إنشاء هذا المشروع وهذه المنظومة بالدرجة الأولى، ألمقال أدناه مترجم من الإنكليزية إلي العربية بتصرف بسيط، والكتابات بالأحمر هي تعليقاتي، ومن أراد أن يطلع علي الموضوع باللغة الإنكليزية فالمقال مذكور بالكامل بعد المقال العربي)

ألكرادة: أيقاف كابوس بغداد

بوب فونو

          ٨ يوليو ٢٠١٦

 Bob photo 2                                             

  (بوب فونو)

الكرادة، تفجير المركز التجاري في الكرادة هذا الاسبوع هو نتيجة لاستراتيجية فاشلة بين بغداد وواشنطن لحماية المدن العراقية خلال الفترة بين عام ٢٠٠٦ -٢٠٠٨ في حين أنه كان يمكن إستخدام التكنولوجيات المتاحة لحماية المدن العراقية، والتي وفرت الأمان في الكثير من المدن كلندن ودبي وسنغافورة وأماكن أخرى.

المأساة هي أن الكرادة عبارة عن  حي يسهل حمايته بإستخدام هذه التكنولوجيا حيث ان منطقة الكرادة عبارة عن شبه جزيرة يحيط بها من ثلاثة جوانب نهر دجلة والدخول إليها من باقي أجزاء بغداد هو من أرض ضيقة من غير النهر، وما كان ينبغي أن يحدث في الكرادة مثل هذا ألإنفجار المأساوي عام ٢٠١٦ من قبل سيارة مفخخة دخلت إليها بكل هذه السهولة.

نبذة تاريخية بهذا الشأن

   كان واحدا من الأفكار التي بعد احتلال العراق عام ٢٠٠٣ إنشاء مكتب إعمار العراق حيث استأجرت وزارة الخارجية الأمريكية العديد من المديرين التنفيذيين لإدارة إعادة الإعمار المدني وكنت أحدهم حيث  كنا معظمنا من الرجال والنساء في الخمسينات من عمرنا قرب سن التقاعد ممن كانت لهم الخبرة مشاريع كبرى في الغرب في مجال توزيع الكهرباء، وإنتاج النفط، والهندسة المدنية، والنقل، والاتصالات السلكية واللاسلكية.

كان من المفترض لهذا المكتب أن تكون علاقته بالسفير الأمريكي ريان كروكر ولكن كان للجيش الأمريكي برآسة الجنرال ديفيد بتريوس القائد العام لقوات التحالف بين عام ٢٠٠٧ – ٢٠٠٨ دور أساسي بشأن ذلك المكتب.

لقد كان لمكتب إدارة إعادة إعمار العراق دور مهم في التنسيق والتواصل مع الكثير من العراقيين من مهندسين وعلماء وسياسيين وأستطاع في غضون فترة زمنية قصيرة، إن يوفر لمعظم العراقيين، للمرة الأولى إمكانية الربط بشبكة الإنترنت والهواتف النقالة والكثير من الفعاليات ألأخرى وكانت هناك خطط طموحة لتطوير العراق في كافة المجالات ولكن للأسف وتيرة التطوير لم تكن متجانسة ولم تستمر بالشكل الصحيح وبالذات في مجال الكهرباء وتوزيع الماء النقي والطرق الحديثة للسقي وتطوير الموانيء وطرق النقل وغيرها.

وعلى الرغم من الجهود المبذولة من التنفيذيين الخبراء فإن الكهرباء على سبيل المثال إقتصر تزويده على ما لا يزيد عن أربع ساعات يوميا. والجيش الأمريكي أصبحت مهمته حماية أبراج الكهرباء القادمة الى بغداد من التفجيرات الليلية من قبل الفئات المعادية للوضع الجديد والفئات المعادية للأميركان. 

يستطيع المواطن الأمريكي أن يتخيل مقدار الإحباط والغضب الذي يمكن أن ينتاب الشعب  الأمريكي في مدينة فينيكس على سبيل المثال (حيث مدينة فينيكس التي تقع في ولاية أريزونا ألأمريكية في منطقة صحراوية مناخها لايختلف كثيراً عن المناخ في وسط العراق كبغداد مثلاً) إن إنقطع الكهرباء في الصيف في الحر القائظ وتوقفت المكيفات لأسابيع وأشهر بل لسنوات، والشوارع من دون إنارة والبيوت من دون كهرباء.

فضلاً عن كل ذلك فهناك حرب قائمة، الكل يقاتلون، يقتُلون ويُقتَلون، الشيعة والسنة والبعثيون، وفي وسط هذه الأجواء المعقدة والصاخبة تولى السيد محمد توفيق علاوي وزارة الإتصالات، حيث جاء بعد الوزيرة جوان معصوم والوزير حيدر العبادي الذي أصبح الآن رئيساً للوزراء، هؤلاء كان لهم الفضل في تشغيل أول هاتف خلوي في العراق، وعندما تولى محمد علاوي وزارة الإتصالات كان همه الأول توفير الأمن للمواطنين في هذه الأجواء الأمنية الصعبة وكثرة عدد قتلى التفجيرات والقتل على الهوية في كل يوم، فشكل لجنة لإستخدام البنى التحتية لوزارة الإتصالات لتوفير بيئة أكثر أماناً للمواطنين في بغداد الذين بلغت أعداد قتلاهم أرقاماً مروعة في ذلك الوقت.

محمد علاوي يتمتع بشخصية عابرة للطوائف، وكان يدير وزارة فيها السنة والشيعة والأكراد والتركمان  وكان يتعامل معهم على أسس ألمساواة وجعل الجميع يتعاملون فيما بينهم على هذه الأسس كفريق واحد ضمن وزارة الإتصالات.

تشكل فريق من اللجنة المشكلة من قبل الوزير محمد علاوي، ومن مكتب إعمار العراق، وفريق من مهندسي الإتصالات لقوات التحالف  فضلاً عن فريق حضر  إلى بغداد من قطاع الإتصالات من (البنتاغون) بشكل موقت للتداول بشأن إنشاء منظومة قادرة على كشف الإرهابيين ومتابعة تحركاتهم  والكشف عن المناطق التي ينطلقوا منها وبالذات الورش التي يقوموا من خلالها بتلغيم السيارات. (كان بوب فونو من خلال جلب تلك الأطراف المتعددة يريد أن تتحمل الولايات المتحدة مسؤولية إنشاء هذه المنظومة وعلى كلفتها)، تحرك هذا الفريق المشكل من هذه الأطراف بشكل فعال وتم إستضافتنا من قبل الشرطة البريطانية في لندن لإطلاعنا على منظومتهم المميزة وخططهم في مراقبة العجلات بعد عملية التفجير الكبيرة ل(الكناري ورف)، كما قام هذا الفريق بدراسة الخطط الأمنية المتبعة في سنغافورة وأبو ظبي ودبي. كما إلتقى هذا الفريق بالشركات العالمية الكبرى المصنعة للكامرات والمخزنة والمحللة للمعلومات كشركة  سيسكو وشركة سيمنز، وتم الإطلاع على التقنيات المتبعة لتصميم هذه الشبكات.كما عقد لقاء بين فريق من السفارة الأمريكية وشركة هواوي الصينية (التي كانت قد تولت إنشاء الكثير من البنى التحتية وبالذات الكابلات المحورية لقطاع الإتصالات في العراق) بعد ذلك قمت بزيارة (البنتاغون) وجامعة الدفاع الوطني الأمريكي لوضعهم في صورة مشروعنا الأمني في العراق، والتقيت بعد ذلك بألبنك الدولي  وسفارات الدول المانحة وبألذات سفارة اليابان الذين تبرعوا بسخاء كبير لمشاريع الإتصالات في العراق. كما تم مناقشة الكثير من تفاصيل هذا المشروع الأمني مع متخصصين في المعهد الوطني للدراسات الستراتيجية في لندن، في تصوري لم يحض أي مشروع أمني معاصر لتوفير الأمن لأي مدينة بهذه الدرجة من ألإهتمام والتداول والنقاش على هذا المستوى العالمي الواسع لأفضل المتخصصين العالميين، كما في تصوري إن إنشاء هذا المشروع وتشغيله قد يكلف أقل من كلفة يوم واحد من العمليات العسكرية الأمريكية في العراق. فضلاً عن ذلك فإن هذا المشروع وتشغيله سيوفر فرص عمل كبيرة للكثير من الشباب والشابات من المهندسين العراقيين والكثير من المقاولين والشركات الصغيرة للكثير من رجال الأعمال والتي بدأت تتشكل في تلك الفترة.     

كان من المقرر أن تكون منطقة شبه جزيرة الكرادة هي الإختبار الحقيقي لهذا النظام لجعلها منطقة آمنة حيث بها مستشفى الأطفال وجامعة بغداد، ومن ثم تتوسع هذه المنظومة لتشمل مدينة بغداد بالكامل.

لتحقيق المرحلة الأولى كنا بحاجة إلي دعم من سلطات التحالف وبالذات إستخدام مروحية أمريكية لإجراء مسح لمنطقة الكرادة،  وهذا يعني أن أضع الجنرال  ديفيد بترايوس  في صورة المشروع وتفاصيله، وحسب ما أتذكر إلتقيت معه في شهر أبريل عام ٢٠٠٧ حيث لم يمض على مجيئه أكثر من شهرين حيث دخل قاعة  الإجتماع مع عدد من معاونيه وقام بتحيتنا، شرحت له البرنامج إعتماداً علي الخرائط التفصيلية من السفارة الأمريكية،  وقد ذهلت وتفاجأت عندما قال (لا حاجة لنا بهذا المشروع)، (أنا أستطيع أن أذهب هذه الليلة إلي الكرادة وأتعشى وأأكل شطيرة من اللحم في أحد مطاعم الكرادة)، لقد بقيت كلماته وتهكمه محفوراً في ذهني تلك الليلة.

صحيح أنه الكرادة كانت آمنة نسبيا، والتي كانت السبب وراء اختيارها للاختبار لهذا المشروع، إن بترايوس كان يريد حلاً أكثر عنفاً على المدي القصير،  استراتيجيه تتمثل “القوات على الارض” التي يروج لها مستشاريه الاستراليون، تأسياً بالتجربة البريطانية الأسترالية في ماليزيا في فترة خمسينات القرن الماضي (يقصد هنا القوة العسكرية الضخمة التي قضت بالكامل على حركة التحرير الماركسية الماليزية في تلك الفترة)، إني أستطيع أن أفهم توجهات باتريوس، ولكن المشروع الذي إقترحته لا يمكن بأي شكل من   الأشكال أن يشكل أي خطورة في حالة إنجازه، كانت خطة باترايوس زيادة القوات وإستخدام القوة على الأرض ليحقق إنجازاً على المدى القريب وكوسيلة سياسية، وفي الحقيقة فإن عدد قليل من الأطراف كانوا يؤيدوه ، وعندما عدت إلى مكتبي بعد عشرين دقيقة كان المشروع قد تأجل إلى ما بعد تنفيذ خطة باتريوس، لقد كانت النتيجة معروفة سلفاً ، لذلك بعد عشر سنوات لم يعد مقبولاً أن نتأسف على هذا التفجير الذي حدث في الكرادة ، أو مئات من التفجيرات التي حدثت في مناطق مختلفة في بغداد خلال السنين العشرة الماضية أو القصف الذي تعرضت له مستشفي الأطفال في الكرادة في ذلك الوقت.

اليوم علينا واجباً أخلاقيا لإصلاح تبعات أخطائنا السابقة، لا نريد من السياسيين في الغرب أن يبعثوا بتعاطفهم وتعازيهم القلبية للشهداء الذين سقطوا، لقد ضجر العالم من نفاقكم، يجب أن نتخذ الخطوات الصحيحة والجدية لإصلاح ما قصرنا في إنجازه.

إني أقولها بصراحة، لا يمكن أن يوجد سلام وإستقرار في الشرق الأوسط مالم يوجد أمان وإزدهار في بغداد. بغداد هي نقطة الإرتكاز في المنطقة لتحقيق الوفاق السني الشيعي. والعراق هو  المركز الجغرافي لكل مشاكل الولايات المتحدة في آسيا وأوربا. الاخطاء التي ارتكبت في بغداد أدت إلى بروز داعش، ونأمل أن تكون نهاية داعش من بغداد أيضاً.

الطريق إلى السلام ليس مرصوفاً بالقتال وحملات القصف والمكائد السياسية فقط، الطريق إلي السلام يبدأ من أيجاد مناطق آمنة، تبدأ من الكرادة علي سبيل المثال ثم تتسع لتغطي كل بغداد ثم تتسع لتغطي المدن العراقية الأخرى، بل لو أتبعت هذه السياسة فيمكن توفير الأمان حتى في سوريا، هنالك إمكانية كبيرة لإنجاز هذا المشروع الآن فألأنظمة التقنية والخطط الفنية أصبحت أكثر تطوراً وذكاءً بل أقل كلفةً مما كانت عليه قبل عشر سنوات، والمهندسون والفنيون العراقيون قادرون على تشغيل هذا المشروع ، حيث مع تعرض العراق إلى الحصار في فترة التسعينات ولكن هناك الكثير من المهندسين العراقيين الذين نالوا مناصب عالية خارج العراق، إن جيل الشباب  الآن في العراق يحتاج إلى تدريب بسيط لتشغيل مثل تلك المشاريع وتحقيق الأمن لبلدهم.

أوربا لها دور، الصين إستفادت من عقود النفط مع العراق، شركة هواوي عملاق الإتصالات الصينية تبنت تطوير البنى التحتية للإنترنت في العراق.

أرغب بتوضيح نقطة لحكومة الصين حيث أنا أعيش الآن: إنكم ترغبون بإحياء طريق الحرير بينكم وبين أوربا، بغداد تقع وسط هذا الطريق، ومن دون بغداد آمنة فإن طريق الحرير سيتوقف في طهران.

الصين لديها الكثير لتقدمه،  ولكن الولايات المتحدة تتحمل المسؤلية الكبرى لإصلاح تبعات أخطائها.

بوب فونو

Robert Fonow is Managing Director of RGI Ltd., in Northern Virginia and Beijing. He served as the US

State Department IRMO senior advisor for telecommunications and Internet reconstruction in Baghdad

in 2006-2008 assigned to support the Ministry of Communications and Iraq’s telecom and Internet

regulatory authorities.

http://www.rgiltd.com/people

LinkedIn: Bob Fonow              

أدناه المقال الأصلي باللغة الإنكليزية

Karrada: stopping Baghdad’s nightmare©

Bob Fonow

July 8, 2016

This week’s Karrada shopping mall bombing is the consequence of failed strategy in Baghdad and Washington during 2006-2008, when Iraqi cities could have been secured using technologies available in London, Dubai, Singapore and elsewhere.

The tragedy is that Karrada is an easy neighborhood to protect with urban security systems. It’s a peninsula surrounded on three sides by the Tigris River and a narrow land entry. A car bombing in Karrada, or any Baghdad neighborhood, shouldn’t be happening in 2016.

A little background.

One of the prescient ideas following the occupation of Iraq from 2003 was the introduction of the Iraq Reconstruction and Management Office (IRMO). The US State Department hired several executives with international turnaround and large scale project experience to manage civilian reconstruction.

We were mostly men and women in our 50’s or those approaching retirement, with functional expertise in electricity distribution, oil production, civil engineering, transportation, telecommunications – my experience – and a variety of other services that we take for granted in the United States, Europe and most of Asia in the 21st century.

IRMO executives were supposed to have reconstruction project control, but the program’s chain of command passed through both the State Department and the US military. So while the State Department would assign a retired ambassador as the IRMO boss reporting to Ambassador Ryan Crocker, by the military assured that the group was controlled by an army Major General reporting to General David Petraeus, the commanding general of the Surge in 2007 -2008.

IRMO made immediate reconstruction progress working with Iraqi scientists, engineers and politicians.

Within a short time, most Iraqis, for the first time had access to the Internet and mobile phones, ports and transport systems were functioning, innovative agricultural and important water distribution projects underway.

Regrettably, progress wasn’t uniform. Despite the efforts of a very experienced executive, electricity distribution was limited to as little as four hours a day. The US Army slow rolled the protection of electricity pylons coming into Baghdad, blown up nightly, “we’re warriors, not tower guards”, etc.,

Alienating the populace and delegitimizing American effectiveness and control, leading to more attacks on the US military.

Imagine the frustration and anger in Phoenix on the hottest days of the year without street lighting, home electricity and air conditioning, for weeks and months, and eventually years.

Worse, most people in Baghdad were under attack from religious and political factions. Shia were exercising violent retribution for 30 years of suppression under Sadam. Sunni, and Baathists, were exercising violent retribution on Shia and the United States Army, for being dispossessed of their government and military roles by Paul Bremer almost immediately after the end of hostilities.

In a particularly chaotic period in mid-2006, Mohammed Allawi, became telecommunications minister, replacing the first woman telecom minister, Jowan Masum, who became an advisor to the Kurdish president. Masum had replaced Haidar Al Abadi, now prime minister of Iraq. Each had done a respectable job in getting the first cell phone systems operational, and had moved on to important political roles. But much more reconstruction and development was needed.

One of Mohammed Allawi’s first acts was to form a committee to study how telecommunications could provide a safer security environment for Baghdad’s citizens, who were being killed and injured in horrendous numbers almost daily by car bombers. Allawi possesses an unusual moral and diplomatic authority in Iraq, through earlier work as an international mediator and peacemaker. He ran a cross sectarian ministry of Sunni, Turkmen, Kurds and Shia, working cooperatively and effectively.

Together, Allawi’s committee, my Embassy reconstruction team, members of Petraeus’s telecommunications support group, and a group of Pentagon communications planners on temporary duty in Baghdad, devised a network plan to secure Baghdad from car bombing and begin to track car bomb manufacturing facilities, using surplus network equipment already in Baghdad.

We were hosted by the Metropolitan Police in London to review traffic control patterns developed after the Canary Wharf bombing, and analyzed city traffic security plans in Singapore, Dubai, and Abu Dhabi . We met with companies that built camera and data storage technologies, and Cisco Systems to review network design techniques.We had the first meetings between the US Embassy and China’s creative Huawei network designers in Baghdad .

I visited the Pentagon and US National Defense University to brief their policy and communications officials – all ok’d – followed by meetings with the World Bank and donor embassies, especially noting Japan’s very generous financial support of Iraq’s first national microwave network. Ideas about urban security were discussed with experts at the International Institute for Strategic Studies in London, and more.

This was the most elaborate multi-national civilian city security scheme ever conceived for a post conflict environment. It was a system designed by many of the world’s best engineering and transportation security experts. To implement and operate the system would cost less than one day of military activities in Iraq. It would provide employment to young engineering graduates from Baghdad’s universities, and contracts to the small group of Iraqi IT entrepreneurs beginning to spring up in Iraq in this period.

The test bed for the system was the Karrada peninsula, the closest thing in Baghdad to a normal neighborhood, and the home of Baghdad’s children’s hospital and the University of Baghdad. The system would expand throughout Baghdad as the operators gained experience.

To begin we needed the support of the Coalition Military Authorities for minor support, in particular the use of one US Army helicopter to check some of the initial surveys in Karrada. This meant briefing the commanding general, David Petraeus.

As I recall, the briefing took place in April 2007, a couple months after Petraeus arrived. He entered the meeting room with several colonel aides, as always with a cordial greeting. I explained the program using maps generated by the Embassy’s cartography experts.

I was astounded to learn that the system wasn’t needed. “I could eat a steak dinner in Karrada tonight”, not the only comment during the meeting, but the flippancy remains etched in my mind.

It was true that Karrada was relatively safe, which was why it was selected for the beta test. Petraeus wanted a short term solution in a much more violent neighborhood to support his Surge, a counter insurgency strategy of “boots on the ground” promoted by Australian strategy consultants, apparently based on Britain’s experience in Malaysia in the 1950’s.

The requirement was certainly understandable in the context of Petraeus’s his mission, but beta testing a multi-national civilian security project in a more violent neighborhood would be impossibly dangerous for everyone. And even before it started, the Surge was considered in Baghdad to be a short term political expedient, and few people outside of the Embassy and US military headquarters were interested in participating. Nevertheless, by the time I returned to my office twenty minutes later the project was “postponed until after the Surge”.

We know the result. “Boots on the ground”, while respecting the soldiers endangered, doesn’t supersede imaginative strategy.

After ten years it’s no longer acceptable to regret that a bombing took place in Karrada this week, or hundreds of other places in Baghdad in the last ten years, or that Karrada’s children’s hospital was bombed six months into the Surge.

Now – today – there is a moral imperative to fix a known condition leading to multiple weekly atrocities.

Please don’t send your “heartfelt” sympathy again. The world is tired of hypocrisy. Only resolute and sustained action will resolve this debacle.

It should be obvious by now. There can’t be peace and stability in the Middle East until there is a safe and thriving Baghdad. Baghdad is the fulcrum of the Sunni-Shia split. Iraq is the geographical center of all United States problems in Eurasia. The mistakes made in Baghdad are where ISIS begins and could end.

But the road to peace isn’t paved with drones, bombing campaigns, and political machinations alone. Peace starts with making neighborhoods like Karrada safe and expanding safety throughout Baghdad and into other cities, and eventually into Syria, with jobs and policing. The technical plans are easily replicable and the systems are more intelligent and less expensive ten years later.

Iraqi engineers and technicians are perfectly capable of running an urban security system. Until the disruption to Iraq’s education system during sanctions after the First Gulf War, Iraqi engineers were employed in high level positions around the world. But now young Iraqi engineers need multi-national help.

Europe has a role. China, in particular, has benefited from oil contracts, market access to sell commodities, and Huawei, the Chinese telecommunications giant, installed major parts of the Iraq’s Internet. And just to make an explicit point concerning China’s foreign and trade policy: without a safe Baghdad the New Silk Road to Europe stops in Tehran. China has a lot to offer. But the United States has the greatest obligation to participate.

Robert Fonow is Managing Director of RGI Ltd., in Northern Virginia and Beijing. He served as the US State Department IRMO senior advisor for telecommunications and Internet reconstruction in Baghdad in 2006-2008 assigned to support the Ministry of Communications and Iraq’s telecom and Internet regulatory authorities.

http://www.rgiltd.com/people

LinkedIn: Bob Fonow