خصخصة الشركات الحكومية (الخصخصة الذكية لوزارة الإتصالات)

كان هناك طلب من بعض الأخوة إكمال موضوع الخصخصة الذكية من دون الإطناب في المجال الزراعي، ومع إعتقادي بأهمية القطاع الزراعي ولكني قررت أن أتطرق إلى الجوانب الأخرى، وأن أطرح الجانب الزراعي بين الحين والآخر.

comm 1

2. خصخصة الشركات الحكومية (العامة): لقد تطرقت إلى الخصخصة الذكية لوزارة الإتصالات كنموذج للوزارات الأخرى، لأني توليت شؤون هذه الوزارة وعملت على وضع معايير الخصخصة الذكية خلال عامي ٢٠٠٦ و ٢٠٠٧ ونهاية عام ٢٠١٠ وعام٢٠١١ وعام ٢٠١٢

أدناه دراسة بشأن خصخصة شركات وزارة الإتصالات، وهي الشركة العامة للإتصالات والبريد فضلاً عن الشركة العامة لخدمات الشبكة الدولية للمعلومات، إن هذه الدراسة ليست دراسة نظرية فحسب، بل هي برنامج متكامل قمت أنا بوضع معالمه مع فريق من  المسؤولين في وزارة الإتصالات ومستشارين من دول مختلفة من البنك الدولي وشركات إستشارية عالمية وبالذات شركة (Booz &   Co.) والتي تم شراؤها عام ٢٠١٣ من قبل شركة (PWC) العالمية فضلاً عن الكثير من الشركات الخاصة في قطاع الإتصالات وخلال فترة مقاربة لأربع سنوات عندما كنت وزيراً للإتصالات لدورتين في حكومتي المالكي، وفي الحقيقة لم يتم تطبيق هذه الدراسة لتركي للوزارة في وقت مبكر ( يمكن إيجاد سبب إستقالتي وتركي للوزارة ضمن موقعي على الرابط mohammedallawi.com) فضلاً عن إفتقار الحكومة لسياسة إقتصادية واضحة بهذا الشأن أو بألأحرى لا يفقهوا معنى الخصخصة ولا يفقهوا تفاصيلها ولا يعرفوا كيفية تطبيقها بما يحقق مصلحة الوطن والمواطن، إنهم يعلموا إن تطوير البلد لا يتحقق إلا بالخصصة ولكن لا يعرفوا ما هو المطلوب من إجراءات لكي يتطور إقتصاد البلد بألخصخصة، وكيف يمكن تلافي الجوانب السلبية (وهو ما يتعارف عليه بالخصخصة الذكية)، وهذا ما سنتناوله هنا بالتفصيل، إن هذه الدراسة هي خلاصة خمس ورش عمل بين فريق الوزارة وفريق البنك الدولي وكل ورشة عمل كانت تستغرق يومين إلى ثلاثة أيام، فضلاً عن حوالي ثمانية مؤتمرات وعشرات الإجتماعات مع الشركات الإستشارية العالمية وشركات ألإتصالات للقطاع الخاص.

أما النتائج التي تم التوصل إليها من خلال هذه الدراسة فيمكن تلخيصها بالتالي:

1. لرسم سياسة واضحة للخصخصة نحتاج لإستشاريين يمتلكون المعلومات والخبرة العملية من أجل وضع سياسة واضحة المعالم للخصخصة لتلافي الآثار السلبية، لقد تبين لنا من خلال لقائنا بالكثير من المستشارين العالميين للبنك الدولي هو تميز المستشارين من دول أوربا الشرقية والدول الشرقية كالهند والصين عن المستشارين من دول اوربا الغربية واميركا، حيث إن الصنف الثاني قد نشأ في مجتمعات قامت على أساس الإقتصاد الحر ولم تمر بفترة إنتقالية من الإقتصاد الإشتراكي نحو الإقتصاد الحر كدول أوربا الشرقية او الصين أو الهند، تبين إن الصنف الأول من المستشارين يمتلكون خبرة عميقة وواسعة بشأن الصعوبات والمشاكل التي يمكن الوقوع فيها والآثار السلبية التي يمكن مواجهتها ومن ثم رسم السياسة الملائمة وإقتراح الحلول الأمثل لتلافيها والتغلب عليها.

2. إن سياسة الخصخصة لا يمكن فرضها من قبل الجهات الحكومية العليا من دون أخذ رأي الكادر الوزاري الذين سيتم خصخصة الجهة المنتمين إليها. إن توفير بيئة تفاعلية مع هذا الكادر يعتبر شرط أساسي للتحرك بإتجاه الخصخصة، فهذا الكادر قد عمل لعدة سنوات من أجل تطوير شركات الوزارة وإيصالها إلى هذا المستوى، وهذا الكادر يعتبر أحق الناس بهذه الشركات العامة، لذلك يتوجب أن يستوعب هذا الكادر خطط الخصخصة، والفوائد المتحققة للبلد من خلال هذه السياسة، ويجب أن يعطي وجهة نظره، ويجب أن تناقش وجهات النظر تلك للوصول إلى أفضل الحلول، للأسف إن المقترحات الحكومية بشأن الخصخصة لا تأخذ رأي هذا الكادر بشأن عملية الخصخصة ولا تأخذ بنظر الإعتبار مصالح هذا الكادر سواء الباقين في الخدمة أو من سيستغنى عن خدماتهم، وأفضل ما يمكن أن يقترح من قبل الحكومة هو القبول بإلإحالة على التعاقد للمستغنى عن خدماتهم أقل من الفترة القانونية اللازمة في الحالات الأعتيادية. لذلك إتفقت مع كادر البنك الدولي وشركة (  Booz & Co ) الإستشارية العالمية عمل ورشات العمل لتوضيح معني الخصخصة وفوائدها للكادر الوزاري وأخذ وجهات نظرهم ومقترحاتهم بنظر الإعتبار ثم الوصول إلى الصيغة المثلى التي تحقق وجهات نظر كافة الفرقاء من أجل تحقيق مصلحة الوطن العامة ومصلحة الكادر العامل ضمن شركات الوزارة.

3. لا يجوز أن يتعرض أي عامل في شركات الوزارة لأي ضرر في عملية الخصخصة، بل على العكس حيث يجب التفكير بشكل جدي ليس بإبقاء الكادر الوزاري في تمتعه بنفس الميزات وإنما بتحسين وضعه وزيادة دخله سواء بالنسبة لمن سيبقى داخل الشركة او من سيحال على التقاعد، إن هذا الأمر سيتم بتخصيص ما يقارب العشرة بالمئة من أسهم  الشركة كأسهم للعاملين ولكن هذه الأسهم لا تملك إلا لمن كان موظفاً في الشركة لفترة لا تقل عن عشر سنوات، كما لا يمكن بيعها لطرف ثالث إلا لمن لمن كان موظفاً لفترة لا تقل عن خمسة عشر عاماً، أما لمن يرغب أن يحال على التقاعد فيمكنه تملك الأسهم والتصرف بها إن كان موظفاً لفترة خمس سنوات أو أكثر. فضلاً عن هذا تخصص عشرة بالمئة من أسهم الشركة كصندوق للموظفين للتقاعد وللإحتياجات الطارئة لأي موظف كحالات الطوارئ أو ككلف الطبابة سواء في العراق او خارجه للموظف ولأقربائه من الدرجة الأولى، لقد نوقش مع الشركات الإستشارية وضع منهج كامل كما هو أعلاه بالنسبة للمشاريع  الجديدة ودخول الوزارة كشريك مع القطاع الخاص وذلك بتعيين ذوي العقود الموقتة فيها حيث يتمتعون بكافة المميزات أعلاه [ كمشروع ال (FTTH) لتقديم خدمة إنترنت متطورة جداً مما هو معروف من قبل الكوادر الوزارية، ولكن للأسف توقفت جميع هذه المشاريع عند تركي للوزارة].

4. إن سياسة الخصخصة لأي شركة لا يمكن فرضها ووضع التعليمات ما لم يتم مناقشة الشركات الخاصة في هذا المجال والتي تبتغي الدخول كشريك، حيث أن هذه البيئة والسياسة التفاعلية تعتبر شرطاً أساسياً لوضع التعليمات اللازمة لتطوير هذا القطاع بما يحقق افضل النتائج بالنسبة للمستثمرين وللمواطن ولقطاع الإتصالات.

5. قبل الخصخصة يجب تطوير أداء الشركة من خلال إعادة هيكلة الشركة وتقليص بعض الأقسام وتوسيع أخرى وإستحداث أقسام جديدة كقسم المبيعات والدعاية وقسم الجودة وقسم الأبحاث وقسم صيانة الأبنية…الخ، إن كل شركة من الشركات التابعة للوزارات المختلفة لها وضعها وظروفها الخاصة فضلاً عن إحتياجاتها الخاصة بها حيث يمكن إستحداث مثل هذه الإحتياجات حسب الأهمية حين إنتقالها من القطاع العام إلى القطاع المختلط أو الخاص، ولكن ألإحتياجات التي تطرقنا إليها أعلاه هو ما يخص وزارة الإتصالات ودراسة الأمر عن كثب مع الشركات الإستشارية العالمية.

6. عندما توليت شؤون وزارة الإتصالات عام ٢٠٠٦ وجدت أن هناك مشروع لتوفير ٣٠٠ الف خط ارضي، فقمت بزيادة العدد إلى ٥٠٠، الف خط، وقبل إعلان المناقصة إكتشفت أن التقنية المستخدمة والمعروضة من قبل الوزارة للمشروع هي تقنية قديمة، تقنية (TDM)، في حين إن التقنية الحديثة هي تقنية (NGN)، وعندما سألت رئيس قسم البدالات عن عدم تبنيه للتقنية الحديثة قال لي بنص العبارة (إننا لا نعرف وضع مواصفات التقنية الحديثة)، على اثر ذلك قمت بخطوتين، الأولى الإتفاق مع اكبر سبعة شركات في العالم في مجال تصنيع البدالات لعمل دورة للكادر التقني المتقدم في الوزارة لمدة اسبوعين لتمكينهم من وضع مواصفات البدالات ذات التقنية الحديثة، والخطوة الثانية الإتفاق مع جامعتين بريطانيتين من اهم الجامعات في مجال الإتصالات (جامعة Brunel ) و(جامعة Portsmouth ) لتخريج ٥٠ طالب في السنة من حملة شهادات الماجستير في قطاع الإتصالات لفترة خمس سنوات أي خمسة دفعات، وتخرجت دفعتين لمئة طالب من الكادر الوزاري وخارج الوزارة، وتم ايقاف المشروع بعد تركي للوزارة. هذا الواقع يدل على حاجة الشركات العامة لدورات ودراسات عالية في الكثير من التخصصات لتطوير أداء هذه الشركات، وسيكون هذا المنهج جزء من مهام الشركة الإستشارية العالمية لإعادة الهيكلة وتطوير الأداء.

7. كانت الدراسة الأولية لوزارة الأتصالات في الخصخصة هي التحول التدريجي نحو القطاع المختلط فتكون ١٠٪ من الأسهم للعاملين في الشركة، و١٠٪ كصندوق للتقاعد والإحتياجات الطارئة  للعاملين في الوزارة و ٤٠٪ كأسهم بالقيمة الأسمية للمواطنين و ٢٠٪ للشركاء الستراتيجيين القادرين على إدارة الشركة بكفاءة، و تبقى ٢٠٪ من الأسهم بيد الوزارة على أن تباع لاحقاً للقطاع الخاص، ويمكن تبني نسب مختلفة ولكنها قريبة للنسب أعلاه بالنسبة للشركات العامة التابعة للوزارات المختلفة. إذا أرادت الحكومة التوجه نحو الخصخصة فيجب عليها الأخذ بهذه المقترحات بنظر الإعتبار لأنه بخلافه فإن الآثار السلبية بإتباع سياسة الخصخصة ستكون آثارها السلبية كبيرة جداً وكارثية على إقتصاد البلد وعلى الوضع العام للبلد وعلى العاملين في مؤسسات الدولة بشكل خاص.

8. في حالة عدم وجود شركاء ستراتيجيين يمكن الإتفاق مع أحد الشركات الإستشارية العالمية في مجال الإدارة وإعطائهم نسبة من الأرباح قبال إدارتهم للشركة. كما يمكن الإتفاق مع شركات عالمية تعمل في نفس القطاع لشراء أسهم الإدارة البالغة ٢٠٪ .

9. المشكلة التي ستظل قائمة هو إمكانية فساد الإدارة الجديدة، هذا الأمر يتطلب وضع قوانين وتعليمات جديدة وضوابط شديدة مشابهة للقوانين الموجودة في الكثير من الدول المتطورة بشأن الشركات المساهمة الكبيرة المتعارف عليها في الغرب بأل ( PLC ) ، وذلك لتلافي حصول أي فساد في عملية الإنتقال تلك، ولضمان درجة عالية من الشفافية يطلب من هذه الشركات بتقديم حساباتها السنوية من قبل شركات محاسبة عالمية لحين توفر شركات المحاسبة العراقية الكفوءة والنزيهة والمعترف بها عالمياً.

روجيه غارودي وعلي ابن ابي طالب (ع).

هذا هو إسلامنا، إسلام الرحمة والعدل، ونقيض تصرفات الكثيرين من كافة الطوائف ممن يزعمون انهم مسلمون بلسانهم في عراق اليوم ولكنهم بعيدون كل البعد عن هذه المفاهيم؛ علي ابن ابي طالب (ع) ليس للشيعة فحسب بل هو لكل المسلمين؛ الشيعة يدعون أنهم يتأسون به لأنه إمامهم، والسنة يدعون أنهم يتأسون به لأنه من الخلفاء الراشدين؛ إن أهم صفة تبرز له عليه السلام في هذه الحادثة هو إنتفاء مشاعر ألإنتقام وعدم غلبة نفس العداء لقاتله، بل لا يحرك مشاعره غير طاعة الله وحسب، ليعلم الشيعي الذي تسيطر عليه مشاعر الإنتقام ويتصرف تبعاً لهذه المشاعر وليس طاعة لله، فإنه لا يتأسى بإمامه وأنه مسلم بالقول ولكنه بعيد كل البعد عن الإيمان، وأنه بفعله هذا يغضب علي (ع) ويغضب رسول الله (ص) بل يغضب الله، وأنه سيكون بعيداً عن رحمة الله في الدنيا والآخرة.
وليعلم السني الذي تسيطر عليه مشاعر الإنتقام ويتصرف تبعاً لهذه المشاعر وليس طاعة لله، فإنه لا يتأسى بخليفة المسلمين الراشد، وأنه أيضاً مسلم بالقول ولكنه بعيد كل البعد عن الإيمان، وأنه بفعله هذا يغضب علي (ع) ويغضب رسول الله (ص) بل يغضب الله، وأنه سيكون بعيداً عن رحمة الله في الدنيا والآخرة.
نسأل الله أن يرينا الحق حقاً ويوفقنا إتباعه، وأن يرنا الباطل باطلاً ويوفقنا إجتنابه، إنه سميع مجيب…..

تلك هي حقيقة التشيع

التشيع ٢

حدثت هذه الحادثة في أوائل الستينات من القرن السابق في مدينة صور جنوب لبنان، وقد نقلها لي الحاج محمد فتني الذي لا يزال على قيد الحياة حتى يومنا هذا، حيث كان عمره في ذلك الحين بحدود الثلاثة عشر سنة، وكان والده المرحوم الحاج حسن فتني مؤذناً ومشرفاً على جامع السيد عبد الحسين شرف الدين، وقد قدم السيد موسى الصدر للإقامة في مدينة صور وإماماً في جامع السيد شرف الدين في أوائل الستينات، حيث كان الفقراء من مدينة صور يأتون إلى الجامع يوم الجمعة يتسولون من المصلين بعد الصلاة، وكان هذا المنظر يؤذي السيد موسى الصدر، لذلك طلب من الشيخ محمد عقيل رئيس جمعية البر والإحسان التي أسسها السيد عبد الحسين شرف الدين بجلب قائمة بأسماء هؤلاء المتسولين فضلاً عن أسماء جميع العوائل الفقيرة في مدينة صور، فتم جرد أسماء الفقراء وقدمت قائمة بأسمائهم إلى السيد موسى الصدر، وعندما إطلع السيد موسى الصدر على الأسماء خاطب الشيخ محمد عقيل متسائلاً إن كانت القائمة تتضمن أسماء الفقراء من الشيعة فقط، فأجاب الشيخ أنهم فقط من الشيعة، فقام السيد الصدر بتمزيق القائمة متسائلاً ( أليس هناك فقراء من السنة في صور؟ أليس هناك فقراء من المسيحيين في صور؟) فكان جواب الشيخ له بالإيجاب، فقال السيد (لا يجوز التفريق بين الفقير الشيعي والفقير السني، ولا يجوز التفريق بين الفقير المسلم والفقير المسيحي، وإني لا أقبل بهذه القائمة، وأريد قائمة جديدة تتضمن أسماء كافة الفقراء من مدينة صور من الشيعة والسنة ومن المسلميين والمسيحيين) فتم على أثرها ترتيب قوائم جديدة تتضمن أسماء كافة الفقراء شيعة وسنة، مسلمين ومسيحيين، حيث تم الإتصال في ذلك الوقت بالمطران يوحنا حداد المقيم في حارة المسيحيين لتزويدهم بأسماء العوائل الفقيرة من المسيحيين.

لقد عين محدثي الحاج محمد فتني في عمره الصغير مسؤول مع مجموعة من الأولاد في عمره عن توزيع المساعدات العينية لهذه العوائل الفقيرة حيث كان يزود بأكياس تتضمن المساعدات العينية من سكر ورز وشاي وحليب مجفف ومعلبات وأنواع الحبوب، وكان الحاج محمد فتني يعرف عناوين المسلمين من الشيعة والسنة، وبدأ يستدل على بيوت المسيحيين من أصحاب البقاليات في حارة المسيحيين، وعلى أثر ذلك توثقت العلاقة بشكل كبير بين السيد موسى الصدر وبين المطران يوحنا الحداد….

هذا هو منهج أهل بيت النبوة، المنهج الإسلامي الصحيح، وهو خلاف منهج الطائفيين من الشيعة والسنة وخلاف منهج خوارج العصر من داعش ومن لف لفهم الذين إستباحوا أموال المسيحيين وأستباحوا دماء من خالفهم الرأي من الشيعة أو السنة وغيرهم من الطوائف وألأديان.

يجب أن لا ننسى مقولة آية الله السيد السيستاني في نفس هذا لتوجه (لا تقولوا اخواننا السنة، بل السنة هم أنفسنا)، كم من الشيعة يطبقون هذا المنهج، منهج أهل البيت (ع)؟ وكم منهم يطبق المنهج الأموي الذي كان قائماً على العنصرية وعلى الولاءات؟ وكم من السنة يطبقون المنهج الإسلامي الصحيح في التآخي بين جميع المسلمين؟ وكم منهم يطبق منهج خوارج العصر في تعميق الطائفية وتكفير الآخر؟ 

محمد توفيق علاوي

مشاريع قطاع الإنتاج الصناعي والخصخصة الذكية (الجزء الثاني القسم الأول)

Techno 2بعض المشاريع التي يمكن إنشائها إعتماداً على مبدأ الخصخصة الذكية (الجزء الثاني من سياسة الخصخة الذكية):

البلد يمر بمرحلة صعبة جداً، وإنقاذ البلد وتنويع مصادر الدخل يتطلب وضع الخطط السليمة والمدروسة لإنشاء المشاريع الإنتاجية المختلفة ضمن فترة زمنية قصيرة وبكفائة عالية لإنقاذ البلد من إنهيار إقتصادي مؤكد، وذلك لا يتحقق إلا بألإستفادة من تجارب الدول الأخرى لإختصار الزمن وتحقيق موارد كبيرة للبلد وأستطيع أن أقول بكل ثقة أننا يمكن أن نحقق موارد للبلد يمكن أن تكون بديلاً عن النفط، فدول مثل اليابان والصين وماليزيا وكوريا الجنوبية والهند وتايوان وسنغافورة وهونكونغ وتركيا قد تطورت تطوراً عملاقاً إعتماداً على موارد محدودة ضمن فترات زمنية قصيرة، فكيف السبيل إلى ذلك؟ …… في هذا البحث سنتناول بشكل مختصر بعض المشاريع التي يمكن تحقيقها بكلف نسبياً غير عالية ولكن بدرجة عالية من الكفاءة والتخطيط والشفافية وألإقدام…..

سنتناول في هذا البحث ثلاث قطاعات وهي:

١. قطاع الإنتاج الصناعي

٢. قطاع الإنتاج الزراعي والحيواني

٣. القطاعات الإنتاجية ألأخرى

قطاع الإنتاج الصناعي:

– حيث يمكن التعاقد مع شركة إستشارية عالمية لوضع جدول بكافة المشاريع الصناعية التي يمكن إنشائها في العراق مع دراسات الجدوى بشأن سعة هذه المشاريع، مقدار إنتاجيتها، ومناطق إنشائها مع دراسات جدوى متكاملة،

– ويتم التفاوض مع شركات القطاع الخاص أما لإنشائها من قبلهم من دون الحاجة للمشاركة مع القطاع العام أويتم إنشائها بالمشاركة بين القطاعين،

– أو إذا كانت ضخمة وبكلف عالية فيتم إنشائها من قبل القطاع العام ويتم طرح بعض أسهمها على القطاع الخاص،

– و يتولى إدارتها أما القطاع الخاص أو الشركات الإستشارية في مجال الإدارة قبال نسبة من الأرباح.

أرغب بالتطرق هنا كمثل على صناعة السيارات، حيث يمكن الإستفادة من تجربة جنوب أفريقيا وأيران وماليزيا، حيث بدأت جنوب أفريقيا بتجميع السيارات على نطاق واسع نسبياً من ستينات القرن الماضي وإيران منذ سبعينات القرن الماضي، وماليزيا منذ ثمانينات القرن السابق، في جنوب أفريقيا اليوم تسعة مصانع عالمية لإنتاج السيارات وفي أيران ثلاثة عشر مصنع وفي ماليزيا أربعة عشر مصنع عالمي، العاملين في قطاع السيارات في كل دولة من الدول الثلاث على كافة المراحل يتراوح بين النصف مليون ومليون عامل وموظف ووكيل مبيعات وعمال تصليح وصيانة ومصدرين وغيرها. يمكن في العراق إنشاء بين (٥-١٠) مراكز تجميع السيارات خلال ثلاث سنوات، وفي كل سنة يقوم المصنع بتصنيع ١٠٪ من أجزاء السيارة داخل العراق بحيث يمكن لهذه المصانع أن تصنع السيارات ١٠٠٪ خلال فترة ١٠ سنوات ، هذا واحد من الأمثلة العالمية والتي يمكن للعراق بكل سهولة تحقيقه إذا كانت هناك نية صادقة وإقدام وإخلاص وشفافية، هذه الصناعة بمفردها يمكن أن تمتص الكثير من الأيادي العاملة وتنوع مصادر الدخل وتحفظ أحتياطي العملة الصعبة من الهدر وتنهض بالمجتمع وتوفر الرفاهية والتقدم والإزدهار. فسكان العراق ومستوى المتعلمين ومستوى الثقافة وعدد السكان يوفر الأرضية اللازمة لمثل هذه المشاريع المهمة لتطوير البلد وإقتصاده. ألمهم أن تكون هناك توصيات لإعادة هيكلة البنية الأقتصادية لتحقيق مثل هذه المشاريع الطموحة. كما إن المبالغ المطلوبة إبتداءً ليست كبيرة جداً، ويمكن توسعة المشروع من ألأرباح المتحققة، هذا أحد القطاعات وهناك العشرات من ألقطاعات الصناعية التي يمكن إنشائها كإحياء الصناعات الحربية حيث يتوفر الكادر والقدرات اللازمة ونحن بحاجة لهذه الصناعات لتجهيز المعدات العسكرية والعتاد للقوات العسكرية المدافعة عن البلد قبال إرهابيي داعش فضلاً عن إمكانية تصديرها إلى الكثير من الدول وتحقيق وارد كبير للبلد كما تفعل أيران حيث أصبحت من أكبر المجهزين للأسلحة للدول الأفريقية ودول أميركا الجنوبية ودول الشرق الأوسط بل حتى دول من ال (NATO)، حيث إن التقارير الدول تؤكد أن أيران تصدر أسلحة إلى اكثر من خمسين دولة في العالم توفر دخلاً يقارب الثمانين مليون دولار سنوياً، والعاملين في هذا القطاع يعدون بمئات الآلاف، لقد كان العراق أكثر تطوراً من إيران في صناعات الأسلحة في ثمانينات القرن السابق.

هناك عشرات القطاعات الصناعية التي يمكن إنشائها ولا مجال هنا للدخول في التفاصيل، ولكني أرغب بالتطرق إلى خطوتين ذكيتين إتخذتها كل من اليابان بعد حوالي العقدين من الحرب العالمية الثانية أي في ستينات القرن الماضي، وإتخذتها الصين في ثمانينات القرن الماضي، حيث أرادت كلا الدولتين اللحاق بالتقدم الصناعي الغربي في فترة قصيرة من الزمن، فقامت كلا الدولتين بإنشاء مراكز بحث وتطوير (ٍResearch & Development) (R&D) في الولايات المتحدة وكندا واوربا الغربية وبالذات المانيا وبريطانيا وفرنسا والسويد وأيطاليا وبلجيكا وهولندا وغيرها، لقد تجاوز عدد مراكز ال (R&D) اليابانية خارج اليابان اكثر من (٤٠٠) مركز تتابع التطورات الغربية في كافة المجالات الصناعية والإتصالات والطاقة والتعدين والمجالات الكيميائية والزراعية والطبية وغيرها، وكانت تقابل هذه المراكز خارج اليابان والصين مراكز داخل البلدين على تواصل كامل مع الخارج، إن حوالي ٨٠٪ من هذه المراكز لليابان أنشأت من قبل الشركات الخاصة، ولكن هناك حوالي ٢٠٪ أنشأت من قبل حكومة اليابان لمتابعة التطورات في الغرب، كابحاث المراكز العلمية والمؤسسات الأكاديمية وتفاصيل ألإختراعات الجديدة (Patent) ، ونتيجة لهذه السياسات تطورت كافة المجالات في هذين البلدين بخطوات سريعة جداً إلى ألأمام، بحيث إنقلبت الصورةبالنسبة لليابان والصين ففي فترة بين العقدين إلى ثلاثة عقود من الزمن بدأت الولايات المتحدة وأوربا بفتح مراكز (R&D) في كل من اليابان والصين للإستفادة من تطور هذين البلدين في هذه الجوانب.

يستطيع العراق بكلف بسيطة فتح مراكز بحث وتطوير في الغرب ليس بهذه الأعداد الكبيرة ولكن بحدود ثلاث مراكز في كل دولة من الدول المهمة كألولايات المتحدة وبريطانيا والمانيا واليابان في المجالات الصناعية والطبية وتكنولوجيا المعلومات (IT), ومراكز في الإنتاج الزراعي والحيواني في كل من هولندا واستراليا، ومركزين في كل من الصين والهند وكوريا الجنوبية في المجالات الصناعية وتكنولوجيا المعلومات، على أن تقابل هذه المراكز في الخارج مراكز في الداخل، وفي الحقيقة توجد لدينا مراكز متعددة في الداخل يجب تفعيلها وإسنادها وتوفير الكادر اللازم لوضع خطة متكاملة لتطوير البلد في هذه المجالات وإرسال بعثات إلي الخارج بشكل مدروس ضمن تخصصات محددة وإنشاء صناعات متطورة وتطوير القطاعات الزراعية وقطاع الطاقة والقطاع الطبي وغيرها من القطاعات في الداخل، إن هذه المراكز في الداخل والخارج هي التي تعمل هذه الدراسات وهي التي تضع التوصيات لتنفيذها من قبل الجهات التنفيذية في البلد.

يجب تعيين الأشخاص الكفوئين والمؤهلين في هذه المراكز داخل وخارج العراق لوضع خطة متكاملة لتطوير البلد بشكل مدروس ضمن أقصر فترة زمنية وتنويع مصادر الدخل وأيجاد مصادر للدخل من غير قطاع النفط.

لقد قمت عام ٢٠١٢ عندما كنت وزيراً للإتصالات مع فريق فني متميز من وزارة الإتصالات (الشركة العامة للخدمات الدولية للمعلومات) بوضع نواة لمركزي إتصال في بريطانيا (Teleconference Centre)، أحدهما مركز طبي بالإتفاق مع مجموعة من الأطباء العراقيين في المستشفى التعليمي (North Middlesex) في لندن، والآخر مركز إتصال عام في السفارة العراقية في لندن، وتم إختيار القاعات المخصصة لهذا المشروع في بريطانيا، وتم إختيار مستشفى الكاظمية في العراق كمركز بحثي طبي مقابل، وتم إختيار قاعة في مبنى وزارة الإتصالات في المأمون كمركز في العراق قبال السفارة العراقية في لندن حيث يمكن من خلال التواصل نقل التكنولوجيا المتطورة ومناقشة الأبحاث الجديدة بين الباحثين في كلا البلدين سواء كانوا من العراقيين في بريطانيا او من الإنكليز، وخصصت موازنة لهذا المشروع المهم من قبل وزارة التخطيط، ودعي فريق من مجلس النواب العراقي للإطلاع على هذا المشروع المهم والطموح من لجنة الصحة ولجنة الخدمات في البرلمان العراقي، ولكن بمجرد تركي للوزارة قبل نهاية عام ٢٠١٢ تم إجهاض المشروع، وتم إرجاع الأموال إلى وزارة المالية من دون أي إنجاز.

توجد طاقات عراقية على درجة عالية من الكفائة داخل وخارج العراق، فقد تبنت مؤسسة ماركيز (Marquis) العالمية شخصيتين عراقيتين من داخل العراق ضمن إصدارهم السنوي   لعام ٢٠١٦(who’s Who) وهما العالم الدكتور حسام علي رئيس قسم هندسة النفط والعالم الدكتور حسين طوكان رئيس قسم هندسة الطب الحياتي وكلاهما من جامعة ذي قار وكلاهما نشرا الكثير من البحوث العلمية المتقدمة، الأول في مجال تكريرالنفط والصناعات النفطية والثاني في أبحاث تكنولوجيا النانو كما إن البروفسور الدكتور داخل حسن جريو رئيس الأكاديمية العراقية لديه ابحاث متميزة في مجال هندسة النظم والكومبيوتر وهناك العشرات من الشخصيات الأكاديمية والعلمية من العلماء العراقيين الذين يجب أن يلعبوا دوراً مفصلياً في توليهم لمراكز الأبحاث وتقديم دراسات تفصيلية ومتكاملة لتطوير العراق في المجالات المختلفة خلال أقصر فترة زمنية لإنقاذ البلد من المصير المخيف والخطير الذي أوصلتنا إليه الطبقة السياسية الفاسدة خلال الفترات السابقة بل حتى الحالية.

وهناك شخصيات علمية خارج العراق لعبت دوراً رائداً في المجال العلمي كألدكتور محمد الحسني الرائد في مجال الذكاء الإصطناعي  (Artificial Intelligence) حيث قامت وكالة الفضاء الأمريكية (NASA) بتبني برنامجه المتطور لإصلاح العطلات في ال(Space Shuttle) المركبة الفضائية

(Colombia) في ثمانينات القرن الماضي، والدكتور عبد المجيد سلماسي الطبيب الذي يصنف ضمن الفريق الأول في بريطانيا في أبحاث الأجهزة الطبية لفحص القلب (Doppler Ultrasound)، لديه أربعة كتب في أمراض القلب تدرس في أغلب الجامعات البريطانية وهو أستاذ محاضر في (Imperial College) في جامعة لندن، والبروفسور الدكتور حامد الرويشدي الأستاذ في جامعة برونيل (Brunel) البريطانية في مجال الإتصالات الذي   تخرج على يديه مئات الطلاب في اقسام الدراسات العليا في جامعة برونيل هذه ثلاثة نماذج من عشرات النماذج الكفوءة بدرجة عالية جداً خارج البلد، للأسف تبين أن أغلب من رجع إلى البلد من العراقيين هم من العاطلين عن العمل وللأسف الكثير منهم من الفاسدين ، وبقي الكثير من الكفوئين خارج العراق وقرروا عدم الرجوع للبلد بعد إكتشافهم للدرجة العالية من الفساد المستشري في البلد.

يمكن تحويل الأزمة القائمة في العراق إلى نواة لقيام بلد عظيم يعكس حقيقة أبنائه المتميزين والذين يتمتع الكثير منهم بقدرات ثقافية وعلمية وإدارية يندر أن يتمتع بها أي بلد من بلدان المنطقة، المطلوب هو وضع الشخص المناسب في المكان المناسب، وأن يتم إزاحة الكثير من السياسيين المفسدين وجلب أشخاص لا يحتاجوا أن تتوفر فيهم أكثر من ثلاث مواصفات، الأولى النزاهة والإخلاص والثانية الكفاءة والقدرة والثالثة الإقدام والمثابرة، وإني متفائل بإن هذا اليوم سيكون قريباً بمشيئة ألله.

(المقال أعلاه هو القسم الأول {قطاع الإنتاج الصناعي} من الجزء الثاني {المشاريع الإنتاجية} ضمن سياسة {الخصخصة الذكية} الحلقة السادسة من حلقات {إنقاذ العراق من الإنهيار ألإقتصادي})

الفرق بين حكم الاسلاميين للعراق وبين منهج السيد السيستاني

قضية الإسلاميون في الحكم وبالذات حكم الإسلاميين في العراق منذ عام 2003 يتطلب بحث مختصر في الجانب التأريخي:

حيث تشكل الحزب الشيوعي العراقي في ثلاثينات القرن الماضي وتشكلت الأحزاب القومية في نهاية أربعينات القرن الماضي، فكان نشوء الأحزاب الإسلامية في العراق في نهاية الأربعينات كحركة الإخوان المسلمين وفي خمسينات القرن الماضي كحزب الدعوة الإسلامية كرد فعل على انتشار الأفكار الماركسية بالدرجة الأولى، وقد تصدت المرجعية الشيعية في ذلك الوقت للرد على الأفكار الماركسية والأفكار القومية اليسارية كفكر حزب البعث العربي الإشتراكي وذلك بإصدار مجموعة من الكتب الفكرية للسيد الشهيد محمد باقر الصدر (قدس) ككتاب فلسفتنا واقتصادنا والبنك اللاربوي في الإسلام وغيرها .

استلهمت الأحزاب الشيعية عند أول تأسيسها افكارها ومناهجها الإسلامية في مجال الحكم من حركة الإخوان المسلمين وحزب التحرير الإسلامي، فكان كتاب معالم في الطريق للسيد قطب وشبهات حول الإسلام لمحمد قطب وكتاب (الخلافة) الذي تسمى ب(نظام الحكم في الإسلام) لتقي الدين النبهاني من المصادر الأساسية في فترة الستينات والسبعينات لرسم المنهج السياسي للحكم الإسلامي سواء بالنسبة للأحزاب السنية أو الشيعية في العراق.

بالنسبة للأحزاب الشيعية الإسلامية فأن منهجها لا ينفك عن المتبينات الفكرية للفكر الشيعي الذي تطور خلال فترة أثني عشر قرناً من خلال استمرار فتح باب الإجتهاد. فنشأت مدرستين أساسيتين شيعيتين ضمن أجواء الحوزة العلمية في العراق ولبنان أولاً ثم في إيران. فكانت احدى المدرستين تتبنى نظرية ولاية الفقيه والنظرية الاخرى لا تتبنى هذه النظرية وانما تحدد ولاية الفقيه ضمن مساحات محددة تتمثل بالقضايا الفقهية العبادية وقضايا المعاملات للمقِلد لذلك الفقيه، فضلاً عن اعطاء الفقيه الحق بالولاية في بعض الامور المصيرية والمفصلية والمهمة في حياة الأمة.

لقد تبنت إيران والمرجعيات الشيعية في إيران مبدأ ولاية الفقيه العامة.

أما أغلب العلماء في العراق فلم يتبنوا هذا المبدأ، لذلك نجدهم لم يتدخلوا في سياسة الدولة إلا في الامور المصيرية والمفصلية والمهمة في حياة الأمة.

ولا نريد في هذا المجال ان ندخل في تفصيلات منهج حزب الدعوة الإسلامية أو المجلس الأعلى أو التيار الصدري وذلك لسبب بسيط، وهو أن جميع هذه الجهات قد تخلت عن اديولجيتها ومنهجها الفكري للحكم حين دخلت العملية السياسية، واكتفت بوضع فقرات في الدستور تؤكد على أن دين الدولة الرسمي هو الإسلام وهو مصدر أساس للتشريع ولا يجوز سن قانون يتعارض مع ثوابت أحكام الإسلام، وأما منهجها السياسي فقد انحصرت أهدافه على وصول أفراد هذه الأحزاب والتنظيمات والتيارات للمشاركة في إدارة شؤون البلد ، كأعضاء في مجلس النواب وكوزراء ووكلاء  وباقي المناصب القيادية في الدولة والحكومة.

وهنا نستطيع أن نزعم أنه وللأسف الشديد لم تكن مشاركة هذه الجهات في حكم البلد ناجحة في تطوير البلد من النواحي السياسية والإقتصادية والإجتماعية. فمشاركة هذه الجهات اعتمدت على عنصر المنصب الحزبي وليس الكفاءة في الإدارة أو النزاهة أو التخصص في المجالات المختلفة لتولي المناصب التنفيذية إلا بمقدار محدود وضئيل. واستطيع في هذا المجال أن أزعم أن البلد قد تراجع الى الوراء بشكل كبير وبالذات خلال السنوات الثماني الماضية من ناحية توفير الخدمات مقابل المبالغ المالية الكبيرة التي صرفت، وفي مجال توفير الأمن للمواطنين، وفي مجال القضاء على الفساد المالي والإداري والذي إستشرى بشكل كبير، بل ألادهى من ذلك كله هو تعميق الخلافات الطائفية، حيث أن الفئة الحاكمة حينما فشلت في تحقيق التطور والرخاء وألامان خشيت أن يفقدها هذا الفشل التأييد اللازم للفوز في الإنتخابات لذلك أتبعت سياسة تعميق الخلافات الطائفية والإيحاء أنها الجهة القادرة على حماية الطائفة قبال الطوائف والأعراق الأخرى.

لقد أثرت هذه السياسة على المواطن بشكل كبير، فلم يسع المواطن لانتخاب الأصلح والأكفأ في إدارة البلد بغض النظر عن انتمائه الطائفي والعرقي، بل أخذ كل مواطن ينتخب من يمثله من طائفته وعرقه، ولا يتحرى إلا بما يحققه من ينتخبه من وعود يبثها في قدرته عن الدفاع عن الطائفة والعرق، فأدى ذلك الى تدهور البلد ضمن كافة المجالات وعلى كافة المستويات. وفي قبال هذا المنهج الواقعي وعلى الأرض في حكم البلد من قبل الأحزاب الإسلامية نجد أن المرجعية الدينية الشيعية قد تحركت بدرجة عالية من الوعي واستطاعت ان تحقق إنجازات إيجابية كبيرة على الارض قبال فشل الأحزاب الإسلامية.

فأول عمل قامت به المرجعية هو الإصرار على كتابة دستور للبلد من قبل مجلس تشريعي منتخب.

الامر الثاني هو حماية البلد من تداعيات الصراع الطائفي الذي كان من الممكن أن يشعل البلد من حرب طائفية مدمرة وبالذات بعد تفجير مرقد الإمامين العسكريين(ع) في سامراء.

(في إحدى المناسبات عندما زرنا آية الله السيد السيستاني وكان الوفد يتشكل من شيعة وسنة، فقلنا له: إن فلان من إخوتنا السنة، فقال: لا تقولوا ألسنة إخوتنا، بل السنة أنفسنا)( وفي زيارة أخرى خاصة حينما لمحت له متسائلاً: أن ألإئتلاف الموحد ذو صبغة شيعية وهو مما يعمق النزاع الطائفي، قال: أنا لم أرد أن يكون ألإئتلاف بشكله هذا، إنما أردته أن يكون إئتلافاً شيعياً وسنياً، إسلامياً ومسيحياً، عربياً وكردياً وتركمانياً، وأردت أن يدخل فيه بعض ألأشخاص ألوطنيون ليبعدوا عنه هذه  ألصبغة ألشيعية الطائفية)

الامر الثالث هو إعطاء الموافقة على مجموعة من الأسماء المقترحة لرآسة الوزراء عام (2004)،أن هذه الموافقة لم يكن تأثيرها كبيراً في ذلك الحين ولكن أصبح تأثيرها كبيراً جداً عام (2014) حينما كاد البلد أن يتحول نظامه الديمقراطي الحر الى نظام دكتاتوري مستبد، وتمثل هذا الأمر بإصرار رئيس الوزراء السابق السيد نوري المالكي على الإستمرار بحكم البلد مع كل الإخفقات والتبعات السلبية الكبيرة على كافة الأصعدة والنواحي الإقتصادية والإجتماعية والسياسية خلال سنوات حكمه الثمان.

ولكن موقف المرجعية الدينية الحازم كان له الدور الأساسي والمفصلي في القضاء على الدكتاتورية والتي لم تكن نتاج توجهات شخصية لشخص الحاكم فحسب بل الذي ساعده عل هذا الأمر هو قيادته لحزب اسلامي شمولي، فالخصائص التي تمثلت فيها الأحزاب الشمولية غير الإسلامية لا تختلف كثيراً عن الخصائص للأحزاب الإسلامية لنشوء الدكتاتورية. فكما ولدت الشيوعية دكتاتوريات تاريخية كستالين وتشاوتشيسكو، أو الأحزاب الفاشية التي ولدت دكتاتوريات هتلر وموسوليني، أو حزب البعث العربي الإشتراكي الذي ولد صدام حسين.

فالأحزاب الإسلامية الشمولية سواء كانت شيعية أو سنية نجد انها توفر البيئة لنشوء دكتاتوريات مستبدة.

ولكن لحسن حظ العراق وجود مرجعيات إسلامية حكيمة استطاعت أن توقف مثل هذه التداعيات في الوقت المناسب.

قد يتساءل البعض ، لو تولى شخص من المجلس الاعلى أو من التيار الصدري الحكم في البلد فهل يمكن أن تنشا دكتاتورية مستبدة كالتي كان  يمكن أن تكون لو استمر حاكم من حزب الدعوة الإسلامية في الحكم؟

نستطيع أن نقول أن الإحتمالات ستكون أضعف بكثير وذلك لإلتصاق المجلس الاعلى والتيار الصدري بدرجة اكبر بالمرجعيات الدينية الشيعية.

فالمرجعية الإسلامية الشيعية لها عمق تأريخي يتجاوز الألف عام، وقيادة المرجعية الشيعية للأمة عقيدة راسخة في  ضمير الأمة، لذلك نجد أن قيادة حزب الدعوة قد توجهت قبل بضعة اشهر بسؤال المرجعية ان كانت راضية ببقاء الحاكم أم انها تريد إزاحته، فأفتت المرجعية بإزاحته، والتزمت هذه القيادة بقرار المرجعية، فأزيح المالكي من رئاسة الوزراء ونصب السيد حيدر العبادي رئيساً للوزراء، ولعل هذا الحدث دليل على ابتعاد حزب الدعوة عن متبيناته السابقة في وجوب قيادته للأمة، واقراره بارجحية رأي المرجعية الدينية في القضايا المصيرية والمفصلية للأمة.

في تصوري يعتبر هذا التطور أعظم إنجاز حققته الأحزاب والحركات الإسلامية في التعامل مع المرجعية الدينية كصمام امان يحمي الامة في الأوقات المصيرية والمفصلية من حياة الأمة.

المعضلة الأخرى التي اشتركت فيها اغلب الجهات السياسية من إسلامية وغير إسلامية في العراق هي التعامل مع المناصب التنفيذية وبالذات الكثير من الوزارات والهيئات المختلفة، حيث تعاملت مع هذه الوزرات والهيئات على اعتبار انها مصدر مالي لتمويل هذه الجهات السياسية، وللأسف الشديد اصبح هذا الأمر ثقافة واقعية، واخذت اكثر الجهات والأحزاب السياسية تتمادى في الفساد لتمويل الحزب أو الجهة السياسية، ويضطر ذلك الحزب أو الجهة السياسية السكوت عن فساد الجهات السياسية الأخرى، بل اضطرت هذه الجهات السياسية الدفاع عن وزرائها المفسدين لأنهم غدوا مصدر تمويل ذلك الحزب او تلك الجهة الساسية، للأسف استطيع ان اقول أن ذلك كان منهج أغلب الجهات السياسية وألأحزاب الموجودة في السلطة، وكان ذلك سبباً لأن يغرق البلد في مستنقعات الفساد وأن تفشل الحكومة في تطوير البلد مع وجود إمكانيات مالية ضخمة وكبيرة، واستطيع أن ازعم أن البلد قد تراجع ألى الوراء خلال اثني عشر عاماً من القضاء على نظام صدام حسين على كافة الأصعدة مقارنة بالموارد المالية الضخمة التي دخلت ميزانية البلد خلال هذه الفترة.

ختاماً يمكن تلخيص الأمر والإدعاء بأن الإسلاميين قد حكموا العراق لفترة تجاوزت التسع سنوات ولكنهم فشلوا في تطوير البلد وتوفير الخدمات وبسط الأمن والعدل والقضاء على البطالة،والقضاء على الطائفية، بل تعميق الطائفية  مع العلم أن الاسناد السياسي الدولي الذي حظيت به الدولة العراقية منذ عام (2003) لم تحظ به أي دولة في تاريخنا المعاصر كما أن الموارد المالية الضخمة قد تجاوزت الترليون دولار خلال تسع سنوات ولكن النتيجة للأسف الشديد هي الفشل.

ولكن الفرصة لا زالت سانحة وقائمة لتحقيق النجاح ونجاح كبير، وهذا ما نأمله، فمن الناحية السياسية فإن جميع الجهات السياسية قد مرت بمرحلة صعبة ولكنها كانت تجربة غنية زادتهم وعياً، واستطيع أن اقول أن الإسلاميين هم اكثر الجهات استفادة من التجارب السابقة وأن وجود الإسلاميين شيعة وسنة سيبقى وجوداً مميزاً في البرلمان، ويجب عليهم وعلى كافة الأحزاب السياسية الأخرى ترشيح الكفوئين والنزيهيين وليس من الضروري أن يكونوا منتمين لهذه الجهة السياسية، كما في تصوري يجب تثبيت تخلي الإسلاميين عن الإسلام السياسي والذي قد تخلوا عنه بشكل واقعي وقبلوا بالتحول الى تنظيمات سياسية مدنية تتبنى الدستور المصوت عليه، والتأكيد على دور المرجعية الدينية الرشيدة في هذه المرحلة العصيبة كصمام امان للحفاظ على الدولة وبالذات في القضايا المصيرية والمفصلية في المسيرة السياسية.

إنقاذ الإقتصاد العراقي بتبني برنامج الخصخصة الذكية (الجزء ألأول)

privatisation 4إنقاذ الإقتصاد العراقي بتنويع مصادر الدخل من خلال برامج الخصخصة الذكية ضمن مخطط توفير ثقافة وبيئة إقتصادية وإجتماعية متطورة وعالية التدريب وتفاعلية

لقد كان هناك توجه واضح منذ سبعينات القرن الماضي من قبل الكثير من الدول النامية ومجموعة الدول الشيوعية نحو الخصخصة، وقد واجهت الكثير من الدول الكثير من الآثار السلبية والمشاكل والمصاعب والعقبات والمعاناة بسبب إفتقادهم لتجارب مماثلة، ولكن بعد مرور فترة تتراوح بين عقدين إلى أربعة عقود من الزمن على البدء ببرامج الخصخصة في الكثير من الدول النامية ودول المعسكر الشيوعي توفرت لنا تجارب غنية يمكن إعتمادها لإتخاذ الخطوات الصحيحة من أجل تحقيق أفضل النتائج وتلافي الآثار السلبية والكثير من المشاكل والمصاعب والعقبات بما أصبح يعرف   ( Smart Privatisation ) بالخصخصة الذكية

إن أخطر ما يمكن أن تواجهه عملية الخصخصة هو خصخصة الشركات العامة والمصانع من دون عملية تخطيط تفصيلية ومدروسة ودون توفير بيئة تفاعلية على أكثر من مستوى فضلاً عن مناهج التدريب والتطوير وإعادة الهيكلة، يجب إتخاذ هذه الخطوات إبتداءً قبل الخوض في عملية الخصخصة، لأنه بخلافه ستكون الآثار السلبية كبيرة جداً وإنعكاساتها الإجتماعية خطيرة، وسنعاني لعدة عقود من زيادة معاناة المواطن ومن إستشراء الفساد بل يمكن أن ينعكس ذلك سلباً على الإقتصاد على المدى القريب.

هناك ثلاث مجالات يمكن التخطيط لها في التوجه نحو الخصخصة في العراق وهي:

١.توجيه المجتمع نحو ثقافة الخصخصة ونحو إنشاء مشاريع القطاع الخاص وإحياء وتنشيط القطاع الخاص والمختلط

٢.خصخصة الشركات ألحكومية (العامة)

٣.خصخصة معامل وزارة الصناعة

١. توجيه المجتمع نحو ثقافة الخصخصة ونحو إنشاء مشاريع القطاع الخاص وإحياء وتنشيط القطاع الخاص والمختلط:

 

توجيه المجتمع نحو ثقافة الخصخصة ونحو مشاريع القطاع الخاص حيث هناك مستويين من المشاريع، مستوى المشاريع الصغيرة والمتوسطة ومستوى المشاريع الكبيرة :

مستوى المشاريع الكبيرة: حيث يمكن إنشاء مشاريع ضخمة كشركات مساهمة ضمن دائرة القطاع المختلط في عدة مجالات، حيث إن الدولة قادرة على إنشاء مشاريع ضخمة و لكنها غير قادرة على إدارتها بشكل كفوء. يتطلب ألأمر توفير ما يلي:

١.جلب شركات إستشارية عالمية لعمل الدراسات المطلوبة لإنشاء تلك المشاريع مع توفير المتطلبات المسبقة لإقامة هذه المشاريع وعمل دراسات الجدوى.

٢.إعادة هيكلة الإقتصاد بما يتلاءم مع إنجاح تلك المشاريع، يتم هذا ألأمر من خلال التنسيق بين مؤسسات إستشارية عالمية ومؤسسات الدولة الإقتصادية ومؤسسات مالية ونقدية دولية.

٣.إعادة ألنظر وألتنسيق مع مؤسسات التعليم العالي والجامعات ومؤسسات البحث العلمي، لتوجيه الدراسات بهذه الإتجاهات، بل قد يتطلب الأمر أيفاد الطلاب ضمن برنامج كامل للتخصصات المطلوبة خارج العراق وتوفير هذه الدراسات داخل العراق في المرحلة اللاحقة.

٤.إنشاء مؤسسات متخصصة للبحث العلمي، كما يتطلب ألأمر فضلاً عن ذلك إنشاء مؤسسات علمية لوضع معايير(Standards) المنتجات الصناعية والزراعية وألإنشائية وهذا ما نفتقر إليه الآن بشكل كبير.

٥.تفعيل دور التقييس والسيطرة النوعية وتوسيع دائرتها وجلب خبرات عالمية لوضع المعايير المطلوبة لتغطية كافة المتطلبات لإقامة قاعدة إنتاجية عالية الجودة .

إن الدولة الآن في وضع إقتصادي صعب ولكن عمل هذه الدراسات وتوفير الأرضية اللازمة لا يكلف مبالغ عالية، بل هي مبالغ بسيطة مقارنة مع النتائج المتوخاة، كما إن إنشاء مثل هذه المشاريع يوفر ألأرضية ألإقتصادية أللازمة لإعطاء ألقروض من قبل المصارف العالمية ألمختلفة بفوائد مناسبة وتشغيل عجلة الإقتصاد لمصلحة البلد ومصلحة المواطن، ولكن ذلك لا يتوفر إلا بشرط توفير درجة عالية من الشفافية. إن البلد قد يفتقر للكادر الإداري لإنشاء هذه المشاريع على المستويين، مستوى القطاع العام ومستوى القطاع الخاص، لذلك من المهم إدارة هذه المشاريع في الفترة ألأولى من قبل شركات إستشارية عالمية لحين توفير الكادر اللازم لإدارة هذه المشاريع،

الموضوع اعلاه هو الحلقة السادسة (الجزء ألأول) من سلسلة (كيف يمكن إنقاذ بلدنا من الإنهيار) / هناك أربعة أجزاء أخرى ستدون تباعاً كما إن الحلقات الستة السابقة موجودة على الرابط : mohammedallawi.com

.

إلوضع الإقتصادي إلى أين ؟ إنهيار الإقتصاد العراقي بعد سنتين من الآن إذا لم تتخذ الإجراءات الإقتصادية الصحيحة من ألآن…، المقابلة تبدأ من الدقيقة ٢٣

http://www.albaghdadia.com/studio9/item/47036-14-12-2015
إلوضع الإقتصادي إلى أين ؟ إنهيار الإقتصاد العراقي بعد سنتين من الآن إذا لم تتخذ الإجراءات الإقتصادية الصحيحة من ألآن…، المقابلة تبدأ من الدقيقة ٢٣

إلوضع الإقتصادي إلى أين ؟ إنهيار الإقتصاد العراقي بعد سنتين من الآن إذا لم تتخذ الإجراءات الإقتصادية الصحيحة من ألآن…، المقابلة تبدأ من الدقيقة ٢٣

إلوضع الإقتصادي إلى أين ؟ إنهيار الإقتصاد العراقي بعد سنتين من الآن إذا لم تتخذ الإجراءات الإقتصادية الصحيحة من ألآن…، المقابلة تبدأ من الدقيقة ٢٣

الخلافات السنية الشيعية ودور داعش في تعميقها

دور داعش ٢السلفيون يكفرون السنة ويستبيحون دماءهم وأموالهم كما يكفرون الشيعة، الخلافات السنية الشيعية ليست بخلافات عقائدية بإتفاق الطرفين ولكن الفكر السلفي التكفيري لداعش يزعم إن خلافاته مع باقي المسلمين من  شيعة وسنة إنما هي خلافات عقائدية ، وإن ٩٥٪ من المسلمين اليوم إنما هم مرتدون ويجب رجوعهم إلى ألإسلام، الخلاف الأساسي بين السلفيين وبين باقي المسلمين هو في قضيتين يعتبرهما السلفيين قضايا أساسية ألأولى يلقبوها بإثبات الصفات وهي الزعم بأن الصفات المجازية لله المذكورة في القرآن هي صفات حقيقية، فلله يد ورجل ووجه وشكله ك (شاب أمرد له وفرة شعر قطط عليه حلة خضراء ونعال من ذهب) كما ورد ذلك في الأحاديث الموضوعة عن رسول الله (ص) ومن لا يقول بذلك فهو إنسان مشرك، القضية الثانية هي إنتفاء شفاعة الرسول (ص) وألأولياء في حياة البرزخ، ومن يقول خلاف ذلك فهو إنسان مشرك مستباح الدم والمال، المشكلة في ذلك إن البعض من أهل السنة وبالذات بشأن قضية الشفاعة بدؤا يعتنقوا هذه العقائد من دون دراية، فخالفوا عقائد الأسلام الحقة وعقيدة الرسول (ص) والصحابة والسلف الصالح وأهل البيت والمذاهب  السنية الأربعة فضلاً عن الشيعة، وأتبعوا عقيدة إبن تيمية ومحمد بن عبد الوهاب، وأدناه نقاش بيني وبين بعض الأخوة السنة الذين لا يؤيدون داعش ولا السلفيين ولكنهم يعتقدون بعقائد داعش والسلفيين من دون دراية منهم، وأنقل هنا هذا النقاش بتصرف إتماماً للفائدة
سؤال لحضرتك ياريت تجاوب . هو المراقد والقبور يحفظون الشيعه لو الشيعه يحفظون المراقد والقبور ؟؟؟ وهل للقبور فوائد غير انها رمز تاريخي . او انها تتحكم في مصير الملاين من ألآرواح ؟؟؟؟
إجابتي : كلامك به الكثير من المنطق، ولكننا نعتقد إستناداً إلى آيات كتاب الله وألأحاديث الصحيحة أن ألأنبياء وألأولياء يشفعوا لمن يسألهم في حياة البرزخ، ويستجيب الله لتلك الشفاعة فهم (أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (169) فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُواْ بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ (170)) فالناس يعتقدون بإستجابة الله لشفاعة هؤلاء ألأحياء عنده بالنص القرآني
ياورد كلامك جميل لكن الاية ماعليها بسؤالي ومع هذا راح اوضحلك ألآخطاء لفهم الايه بشكل جيد ……. .. وبخصوص الايه اني راح انطيك أيات عن رفض رب العالمين لموضوع الشفاعه وأنما كل نفس تكسب بما فعلت من الخير او الشر فالميت لايسمع وحتى أذ سمع لن يستجيب ولايقدر فعل اي شي بل ويكفرون بشرك الذين ينادوهم او يستغيثوهم .. يقول تعالى في سورة فاطر الاية 14 .. – إِن تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ .. وفي سورة يونس الاية 18 يقول تعالى .. وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَٰؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ ۚ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ ۚ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ .. لو تلاحظ الايتين يسمون هاي الظاهرة بالشرك والكفر .. وتحياتي لحضرتك محمد توفيق علاوي
إجابتي: شكراً اخي العزيزعلى المعلومات القيمة التي ارسلتها وفهمك الواسع لمعنى الشهيد وحياة الشهداء ، ولكن هناك إختلاف مركزي بين وجهتي نظر إسلامية، وجهة نظر المسلمين بشكل عام بسنتهم وشيعتهم منذ وفاة رسول الله(ص) حتى يومنا هذا ووجهة نظر برزت في القرن السابع الهجري وأول من تحدث بها إبن تيمية ثم تبعه محمد بن عبد الوهاب حيث أحالوا الأيات بحق الأصنام إلى قبور الأنبياء والصالحين وإن الحديث في هذا لشأن يطول
لذلك يمكنكم الإطلاع على النص المستقى من أحد الكتب لتوضيح الصورة الذي وضعته في موقعي على الرابط ادناه مع  وافر شكري وتقديري

تدخل في النقاش طرف ثالث فقال: اخي انت ليش ماتصير منطقي وتكول ان الله حرم علينا التوسط بينه وبين عبيده فلماذا هذا القدسية للقبور حورت الموضوع ودخلت السلفية في الموضوع بس حتى تثبت ان القبور تشفع وتنفع وتضر ووالله حتى رسول الله صلى الله عليه واله وسلم لاينفع ولايضر الا باذن الله يااخي والله دمرتونه بهذي الافعال الي ابدا الاسلام مايعرفهة شنو تدعون غير الله وتطلبون من غير الله اريد اعرف انو ائمتكم يساوون فلس واحد لولا هداية الله لهم ولغيرهم من المؤمنين مع الاسف انو صار رب العزة رخيص بنظركم وتدعون الاسلام

 إجابتي: ألله سبحانه وتعالى هو أول من إستخدم كلمة الشفاعة والشفعاء، وبالتأكيد لا تنفع الشفاعة إلا بإذن الله ولا يمكن للرسول أو أي إنسان غير حي أن يضر أو ينفع إلا بإذن الله، والله سبحانه وتعالى يقول (وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا )، فالله امرنا أن نلجأ إلى الرسول (ص) وندعوه ليطلب المغفرة لنا من الله بالنص القرآني وبأمر الله، الفرق هل إن الشفاعة تبقى قائمة بعد موت الرسول (ص) في حياة البرزخ ام لا، وإنك أخي عندما تسلم على الرسول (ص) في صلاتك لا تكتفي بمخطابته كشخص ثالث فحسب، بل تخاطبه كشخص ثانٍ في التشهد في الصلاة فتقول (السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته) إن الصلاة التي تؤديها بامر الله وبالنص الذي بلغنا عن رسول الله (ص) فإنك تخاطب رسول الله (ص) وتسلم عليه مباشرةً، ولو كان الرسول(ص) لا يسمعك فلا يجوز لك أن تخاطبه كشخص ثانٍ، هذا هو القرآن، وهذه صلاتنا، وهذا هو ديننا دين الإسلام، وهذه هي اللغة العربية، كلها أمور واضحة في أن الرسول وألاولياء والشهداء أحياء عند الله يشفعون وينفعون بأمر ألله وإرادته وبمشيئته، وما نقلته انا عن كتاب (داعش ومستقبل العالم لعبد الرحمن البكري) دليل على موقف صحابة رسول الله (ص) وفقهاء السنة الأربعة فضلاً عن الشيعة، جميعهم يقولون كما أقول، ولم يشذ عنهم في التأريخ الإسلامي غير ابن تيمية، ولو قال مسلم واحد بما قال به ابن تيمية في القرون السبعة الأولى للإسلام فجئني به ، فأنا أتبع منهج ما إجتمع عليه المسلمين الأوائل في القرون السبعة الأولى للإسلام فهم حجة الله علي، لقول رسول الله (لا تجتمع امتي على ضلالة)….. ومعاذ الله أن يكون رب السماوات والأرض وخالقنا ورازقنا وموجد الوجود من العدم رخيصاً بنظرنا فهذا الكفر بعينه، ارجوا أن تبتغي الدقة في كلامك، فلديك رقيب عتيد، وأنت محاسب على كل ما ينطق به لسانك او تخطه يمينك….. مع وافر شكري وتقديري 

 وأجاب الطرف الثالث: انت ليش تخلط ياعزيزي مابين الشفاعه في الاخره وبين طلب الحاجات في الدنيا هناك فرق كبير جدا بين الحالتين وانت تجعلهما واحد يااخي كيف تطلب من ميت لايملك ضرا ولا نفعا ان يجيب طلبك ولاتطلب هذا الطلب من ربك ورب الميت الشفاعه كلنا متفقون عليها الا بعض المعتزلة ولكنها ايضا باذن الله اي الله هو الذي يجعل فلان يشفع لفلان مو خربطه يعني وفلان بكيفه يدخل ويقول انا اريد ان اشفع لفلان هذا اولا، أما مسئلة الاستغفار هذه في حياة النبي ألسلام على النبي ورحمة الله وبركاته وليس السلام عليك ايها النبي وهناك اية لاتحضرني تبين انه بعد وفاة الرسول يغفر الله للمذنبين ان هم تابو واستغفرو الله من ذنوبهم 

فأجبته: أخي أنا أستدل من القرآن وأستدل مما تتلفظه في صلاتك فأكثر من مليار مسلم سني يقول في تشهد الركعة الثانية (السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته) والشيعة يقولون نفس الشيء في تشهد الركعة الأخيرة، وأستدل لك من فهمك للغة العربية وأستدل من موقف المسلمين الأوائل وأستدل من رأي فقهاء السنة الأربعة فضلاً عن فقهاء الشيعة وأستدل من موقف الصحابة وموقف السلف الأول وتجيبني بمقولة محمد بن عبد الوهاب أن الميت لا ينفع ولا يضر، كلا إن الرسول (ص) في قبره ينفع ويضر، وهذا ليس ردي عليك بل هو رد رسول الله(ص) عليك حين يقول (حياتي خير لكم تحدثون ويحدث لكم ووفاتي خير لكم تعرض علي اعمالكم فما رأيت من خير حمدت الله عليه وما رأيت من شر إستغفرت لكم) فإن كنت تفقه بكيفية الإستدلال على صحة الحديث وتريد ان تعرف من أخرجه فإني مستعد أن أناقشك، أما إن كنت تستخدم عبارات محمد بن عبد الوهاب من دون دليل وتفسر آيات الكتاب كما يفسرها محمد بن عبد الوهاب فهذا جدال لا طائل منه ، وأزيدك علماً إن أقوالك هي نفس أقوال الدواعش ونفس إستدلالاتهم، وأني أخشى عليك أن يكون مصيرك هو مصيرهم، وأعلم أخي أني ناصح لك وإن أردت أن أناقشك للوصول إلى الحقيقة فإني مستعد لذلك، أما إذا أردت الجدال لإثبات إنك على

الحق من دون دليل فأعذرني ليس لدي الوقت لكي أضيعه
————————————————————-
في الحقيقة فإن ألأخوة المناقشين يرفضوا نعتهم بالسلفيين وبألتأكيد يرفضوا أي ربط بينهم وبين داعش، والحقيقة فأني متعاطف معهم وأأسف لأنهم يتبعون نفس عقائد داعش من دون أن يعلموا ذلك، هذا إن دل على شيء فيدل على تغلغل الأفكار الوهابية التكفيرية من دون وعي وهذا ما يخشى منه لتعميق الخلافات المذهبية بين السنة والشيعة، إن الذي يطالع مواقع التواصل الإجتماعي يجد لدى الفريقين مواقف تعمق الشرخ بينهما. فموقف الشيعي للأسف هو نقيض ما طرحه آية الله السيد السيستاني، حين قال (لا تقولوا السنة إخواننا، بل السنة هم أنفسنا)، أعلم إن الكثير من الشيعة يؤمنون بقيادة آية  الله السيد السيستاني، ولكن كم منهم من يطبق هذه المقولة!!! وآية الله السيد السيستاني لم ينطلق من رأي شخصي ؤإنما
.. ينطلق من فهمه المعمق للإسلام وخط أهل بيت النبوة عليهم أفضل الصلاة والسلام
إن الذي دعاني لكتابة هذا المقال ليس النقاش الذي ذكرته أعلاه فحسب، بل المستقبل المخيف والمجهول الذي ينتظرنا  بسبب النزاعات  الطائفية والعرقية وإستشراء الحركات التكفيرية والإرهابية وسيطرتهم على مساحات واسعة من منطقتنا الإسلامية، ولعل ما أذكره هو لبنة في البناء الذي يجب أن نسعى لإنشائه، البناء الذي يحول من تحقيق هذه المخططات الهدامة والمدمرة، أو بالحد الدنى التخفيف من آثارها.
 عطفاً لما هو أعلاه فإن ملخص ما يبتغى من ألأخوة السنة أن يتأكدوا أنهم يتبعون في معتقداتهم منهج أئمة السنة ألأربعة وما صح من الحديث في كتب الصحاح لديهم لكي لا يقعوا في براثن التكفيريين من دون وعي منهم، وإن ما يبتغى من ألأخوة الشيعة أن يتعاملوا مع أخوتهم السنة كأنفسهم؛ وإني متيقن لو أن الطرفين إجتنبوا كل ما من شأنه أن يعمق الخلافات بيننا فإننا نستطيع أن ندحر المخططات الخارجية والداخلية التي لا تريد الخير لنا ، بل تصب في أهداف أعدائنا الخارجيين الذين يريدون تمزيق المنطقة إلى دويلات لن يكون المستفيد منها غير إسرائيل، وأعداء  الأمة الداخليين من التكفيريين وألإرهابيين ومن على شاكلتهم الذين يتمادون في الفساد وقتل الأبرياء بسبب جهلهم الكامل بديننا العظيم وشريعتنا الغراء

كيف يريدنا الحسين (ع).

هكذا يريدنا الحسين(ع)، إني أنقل هذا المقال عن الأخ الإعلامي أحمد لعيبي عن الطفلة ذات السنوات الثمان التي علمته وتعلمنا كلنا درساً كيف نسير على خطى الحسين(ع)، لقد كتبت مقالاً أحذر فيه لئلا تكون قلوبنا مع الحسين (ع) وسيوفنا عليه، هذه الطفلة يجب أن تكون مناراً ومثلاً أعلى لمن يريد أن يسير حقاً على درب الحسين(ع)، بارك الله بها وبارك الله بوالديها اللذان هما الآن برفقة الحسين (ع) وبارك الله بالأخ أحمد لعيبي الذي نقل لنا هذه الحادثة

‎الاعلامي احمد لعيبي‎'s photo.

الاعلامي احمد لعيبيLike Page

زائرة تصفعني!!

لم أكن أتوقع أن سوء حظي سيجعلني أكلم تلك الطفلة ذات السنوات الثمان أو التسع عندما كانت عائدآ من محطة الوقود القريبة من بيتنا كانت ترتدي الاسود وتحمل علما أخضر ممزق الاطراف كانت الطفلة تمشي وتتلفت ورائها كأنما تبحث عن شئ مفقود ووسط الاجراءات الامنية المشددة على الشارع كانت سيارتي تسير ببطئ شديد ودعاني الفضول أن أسألها أبنتي الحبيبة هل أنت محتاجة الى شئ ؟الى مال ؟الى طعام؟أعدت السؤال عليها مرتين حتى ردت علي بإباء الفقراء في بلد النفط (أني كاصدة الحسين وما أطلب من واحد)!!؟رباه أي جواب هذا الذي صعقني وأي طفلة تلك هل هي من بقايا سبايا الطفوف الذين ملئوا حمية وكبرياء رغم صغر سنهم أم هي شعرت أني جرحت مشاعرها وأقرحت قلبها الصغير بسؤالي لها تابعت مسيري مرة أسبقها ومرة تسبقني وانا مذهول لذلك الرد الذي اعتبرته قاس علي لأني لم أكن أتوقعه على الاطلاق وما هي الا لحظات حتى التحقت بها أمرأة كبيرة طاعنة بالسن عليها سيماء الصالحين وتحمل بيدها عصا فتعمدت أن أوقف سيارتي لأنتظر تلك العجوز وأسألها عن سر تلك الطفلة وليتني لم أقف وليتني لم أسأل!!؟فلقد أماتني واقفا جواب تلك المرأة وهي تسرد لي قصة الطفلةقائلة(رقية كانت من زوار الاربعين في العام الماضي بصحبة والديها وعمها لكن تفجيرآ حدث بالقرب من أحد المواكب الحسينية أستشهد على أثرها والدا رقية في الحال وفقد عمها ساقيه واحدى عينيه وبقيت رقية حية ترزق وفي هذه السنه خرجت للزيارة وحدها وطلبت منها عدم الذهاب لكنها أصرت أن تكون من زوار الحسين لتكمل مسيرة ابويها اللذين لم يتركا زيارة الاربعين منذ زواجهما فأضطررت أن أصحبها رغم عدم قدرتي على المسير خوفآ على رقية من مخاطر الطريق ووحشته ونحن خرجنا منذ الفجر تسبقني مرة وتنتظرني حتى ألحق بها ثم نكمل المسير).اكملت العجوز كلامها وأنا غارق ببحر من الدموع لتلك الطفلة التي تذكرت رقية بنت الحسين وانا اسمع جوابها واحدق بإبائها الحسيني وتوجهت بدموعي صوب ابي الاحرار ذلك العظيم الكبير الذي يصنع الارادة من النفوس المنكسرة رغم الحزن ورغم العوز ورغم الفقر لله درك يا حسين أي أجيال تصنع وأي عزيمة ترفع وأي مدرسة أنت واي معشوق انت سيدي لتهفو اليك قلوب الصغار والكبار ولتعظ الناس على جراحها وتقصد حرمك الامن وتدعو تحت قبتك وتسير اليك الناس وانت ملاذها وانت رمزها الذي لم يستنسخ التأريخ مثله لأنه وقف عند دمائك الزاكية التي جعلت له قيمة تذكر فماذكر التاريخ عظماء الا وكنت انت اعظمهم ولا كتب عن ثائرين الا وكنت انت إمامهم ولا وقف عند مصلحين الا وانت ملهمهم ..في اربعينك الحزين يتوشح عراقك بالسواد وتقف ارواح عشاقك في حداد مستلهمين منك كل شئ ايها الساكن في القلوب والارواح والدماء وهذه رقية الصغيرة من بين زوارك جائتك هذه السنة رغم انها يتيمة وفقدت ابويها أتراها تبحث في قبابك عن رائحة أبيها أم أنها جاءت اليك تواسي رقية شريكتها بالمصاب لتلطم خدها الصغير مواسية لك..وكل أربعين وكربلاء تفوح حزنآ وعزة وكرامة وكل أربعين ونحن عشاقك وزوارك سيدي…

احمد لعيبي