السبيل الوحيد لإنقاذ البلد من مستقبل مجهول ومخيف

صورة النفط

قبل حوالي الاربعة اشهر التقيت ضمن ندوة خاصة مع مجموعة من الاقتصاديين؛ مستشارون لرئيس الوزراء، وكلاء وزارات، اساتذة جامعات، كادر متقدم في مجال الاستثمار وغيرهم؛ وطرحت لهم الواقع التالي والحقته بالاستفسار منهم؛ فقلت: إن هناك توجهاً عالمياً متمثلاً باغلب الدول الاوربية واميركا والصين والهند وغيرها من الدول لاستخدام الطاقة الكهربائية النظيفة والرخيصة لاستبدال الوقود السائل بالبطاريات لوسائط النقل من سيارات وشاحنات وغيرها ، وقامت هذه الدول بتشريع قوانين ملزمة بمنع تصنيع وبيع السيارات العاملة على الوقود اغلبها بحدود عام 2030، فجميع التقارير الاقتصادية العالمية في هذا المجال تشير إلى هبوط الطلب على النفط إلى اقل من النصف خلال بضع سنوات ( حيث ان 68٪ من الانتاج النفطي العالمي اليوم يستخدم كوقود للسيارات) وهذا الهبوط في الطلب سيؤدي إلى هبوط الاسعار بين 15 الى 25 دولار للبرميل الواحد استناداً الى الكثير من الدراسات الصادرة عن الكثير من مراكز الدراسات الاقتصادية العالمية؛ لقد كان الدخل المترتب من بيع النفط عام 2017 للموازنة العراقية حوالي 60 مليار دولار وهذا اقل ب 20 مليار دولار عن الحد الادنى  المطلوب توفيره للموازنة (80 مليار دولار) فنضطر ان نستدين بحدود 20 مليار دولار سنوياً كما كان الامر للأعوام 2015 و 2016 و 2017  لتغطية العجز في الموازنة، ولكن فضلاً عن واقع زيادة الدين العام نتيجة تراكم الديون الآن فبعد بضع سنوات سيكون الوارد من النفط بحدود 15 مليار دولار سنوياً استنادا للواقع اعلاه، اي سيكون النقص بحدود 65 مليار دولار، فما الذي اعددتموه لهذا اليوم الخطير والمخيف والقادم  لا محالة .

للأسف لم أجد اي جواب، فلا يوجد هناك اي تخطيط لمواجهة ذلك اليوم؛ كما ان ما هو متعارف عليه على مستوى عالمي بالسياسة الاقتصادية نجده مفقوداً بشكل كامل من قبل هذه الفئة من الاقتصاديين، ولعل فيهم من عليه المعول لرسم خطوط السياسة الاقتصادية للبلد؛ لقد تحدث البعض منهم، فقالوا: الحل الامثل هو الاستثمار؛ فقلت: نعم أؤيدكم في مقولتكم تلك، ولكن ما الذي فعلتموه في مجال الاستثمار؟ لقد اقمتم مؤتمراً للاستثمار في الكويت، فما الذي حققتموه من هذا المؤتمر؟ قالوا: للأسف لم نحقق شيئاً، ولسببين؛ السبب الاول ان اغلب الشركات التي قدمت طلباً للاستثمار ليست بشركات رصينة، كما إن الذي يقدم طلباً للحصول على إجازة الاستثمار على سبيل المثال لا ينالها قبل اقل من ستة أشهر بالحد الادنى، الى سنة ونصف او أكثر، لذلك لا يوجد هنالك اندفاع للاستثمار في العراق من قبل المستثمرين من خارج العراق …….

ان أكثر دولة متميزة في مجال الاستثمار في العالم العربي هي الامارات العربية المتحدة وبالذات امارة دبي؛ بل لعل دبي هي المنطقة الاولى في العالم القادرة على تحقيق أكبر انجاز في استقطاب اموال الاستثمار من كافة انحاء العالم …..

كيف استطاعت دبي الوصول الى هذا المستوى؟ ما هي المقومات التي تملكها؟ ولو تمت المقارنة بين العراق ودبي، فما هي المقومات التي نفتقدها؟ يمكن المقارنة بين البلدين من خلال ثلاث زوايا:

1.الانسان والسوق: نمتلك الانسان المثقف والمتعلم في العراق القادر على توفير كافة متطلبات الاستثمار في هذا المجال، فأعداد المهندسين والتقنيين المتخصصين في كافة المجالات تفوق ما تمتلكه دبي بمئات المرات، لذلك تضطر دبي إلى استيراد الانسان المثقف والمتعلم في كافة التخصصات من كافة انحاء العالم لمجاراة مخططات الاستثمار، كما يتوفر في العراق سوق استهلاكي لحوالي الاربعين مليون مواطن، اما سكان دبي فلا يتجاوز عددهم الربع مليون مواطن، وعدد الوافدين من غير المواطنين بحدود المليوني شخص، لذلك لا يمكن مقارنة سوق دبي بسوق العراق …

2.الطاقة والمعادن: لا تمتلك دبي الان مصادر الطاقة النفطية او الغازية (حيث النفط والغاز ينتج الآن فقط في امارة ابوظبي)، اما العراق فيعتبر الدولة الثانية في العالم من حيث الخزين النفطي فضلاً عن الغاز، كما تتوفر في العراق الكثير من المعادن لإنشاء مشاريع صناعية في الكثير من المجالات، كالفوسفات والكبريت والحديد والالمنيوم والنحاس والرصاص وكبريتات الصوديوم والكلس ورمل الزجاج (السيليكا) والفلسبار لصناعة السيراميك فضلاً عن امكانية الصناعات البتروكيمياوية من النفط وغيرها

3.الماء والتربة والتنوع البيئي: مع قلة الماء الآن في العراق ولكن لا يمكن مقارنة نهري دجلة والفرات بمياه الخليج ذو الكلفة العالية لتحليتها، كما لا يمكن مقارنة تربة العراق الخصبة بالتربة الرملية لإمارة دبي، فضلاً عن التنوع البيئي الواسع في العراق، من السهول الى الصحارى إلى التلال الى الجبال والاهوار والبحيرات، هذا التنوع وفر بيئة سياحية فضلاً عن سياحة المدن الدينية وسياحة الآثار والمدن التاريخية، اما في دبي فهناك صحراء فقط، شديدة الحرارة اغلب ايام السنة وعالية الرطوبة لوقوعها على البحر

ولكن مع كل ذلك فالاستثمار في العراق شبه معدوم وفي تراجع مستمر والفرق الوحيد بيننا وبين دبي هو توفر البيئة الاستثمارية في دبي …..

فما هي البيئة الاستثمارية وكيف يمكن توفيرها؟

البيئة الاستثمارية غير موجودة في العراق لسببين، وهما:

1.القوانين والتعليمات والبيروقراطية: نحتاج إلى إعادة دراسة كافة القوانين والتعليمات لتسهيل الاستثمار والقضاء على البيروقراطية لتوفير بيئة استثمارية جاذبة، وفي الواقع فان هذا الامر يمكن تحقيقه بكل سهولة؛ للأسف الحكومة تتصور انهم لو استطاعوا اقناع الشركات العالمية في مؤتمر الكويت للاستثمار في العراق فقد حققوا المطلوب، إن المشكلة ليست في الخارج في مؤتمر الكويت بل هي بأيدينا في الداخل، في تغيير القوانين والتعليمات والقضاء على البيروقراطية …..

2.الفساد وفقدان الامن: وهي الطامة الكبرى والعنصر الاول الذي يمنع المستثمرين العالميين من الاستثمار في العراق، فلا يمكن النهوض بالاستثمار قبل القضاء على الفساد وإعادة الامن، حيث اهم اسباب فقدان الامن هو استشراء الفساد على كافة المستويات..

فإذا تمكنا من اجراء تعديلات على القوانين والتعليمات وازحنا الفاسدين عن منظومة الاستثمار فيمكننا حينئذٍ توفير بيئة استثمارية جاذبة، ويمكن تحقيق مستوى اعلى من دبي في مجال الاستثمار لامتلاكنا للمقومات الاخرى المفقودة في دبي، ولكن ذلك الامر يحتاج إلى فترات زمنية طويلة لإعادة الثقة العالمية بالاستثمار في العراق، فما الذي يمكن ان نفعله نحن لبلدنا لإيجاد نهضة حقيقية في البلد في اقل فترة زمنية في هذه الاجواء وضمن هذه الظروف قبل مجيء المستثمرين او حتى في حالة عدم مجيئهم سواء من داخل او من خارج البلد …..

هناك ثلاثة اصناف من المشاريع، مشاريع صناعية ومشاريع زراعية ومشاريع خدمية سأتطرق اليها ببعض التفصيل لاحقاً، ولكن كيف يمكن توفير الاموال لتحقيق نهضة اقتصادية، في هذه المجالات الثلاث بأقل فرصة زمنية ….

لقد كان هناك مؤتمر الكويت للاستثمار الذي فشل بدون تحقيق اي نتيجة، لقد قالوا ان المؤتمر وفر ثلاثين مليار دولار كقروض وبقيت هذه الارقام حبراً على ورق ولم يتحقق اي شيء، واني استطيع ان اقول بكل ثقة لو ان المؤتمر قد حقق 100 مليار دولار كمنح فإني اعتبر الامر غير مجدياً، حيث أننا حققنا لعدة سنوات موازنة سنوية فاقت ال 140 مليار دولار سنوياً ولم نستطع ان نوفر الكهرباء (الذي لا يحتاج اكثر من 17 مليار دولار لتوفير حاجة العراق من 23 الف ميغاوات، في حين انه تم صرف 47 مليار دولار للكهرباء ولم نحقق اكثر من 10 الاف ميغاوات اضافي) فضلاً عن الفشل في توفير الماء الصالح للشرب في مدينة البصرة على سبيل المثال، وتوفير الامن والقضاء على البطالة وتوفير السكن وتحقيق الاعمار واحداث نهضة صناعية وزراعية بسبب الفساد…..

إذاً كيف يمكن النهوض بالبلد؟ استطيع ان اقول إن الحصول على الاموال هو العنصر الاسهل والابسط في المعادلة، ان توفير المال لا يشكل اكثر من نسبة 5٪ كعائق، اما العوائق الاخرى فتشكل نسبة 95٪ وهي افتقادنا للبيئة الاستثمارية، فإننا نستطيع بكل سهولة ان نحصل على مئات المليارات من الدولارات لإحداث نهضة صناعية وزراعية وفي قطاع الخدمات ولكن ذلك يتطلب توفر شرطين؛ الاول توفير بيئة استثمارية كما ذكرنا والثاني عمل دراسات جدوى من قبل مؤسسات استشارية عالمية كبرى ومتخصصة في هذا المجال لمختلف اصناف المشاريع ؛ حيث تتوفر في المصارف العالمية مئات المليارات من الدولارات الفائضة وهم مستعدون لتوفير اي مبلغ كقرض وبكل سهولة إذا كانت ارباح المشروع تغطي اقساط القرض وتغطي الفوائد اعتماداً على واقع البلد وعلى دراسات الجدوى الآنفة الذكر؛ ولا نخشى من مثل هذا القروض لإنها ليست تراكمية بل تغطي نفسها بنفسها مع تحقيق ارباح صافية كبيرة، اما الفوائد العالمية فتحتسب استناداً إلى المؤشر العالمي للقروض بين الدول بما يسمى بال (ليبور)

(LIBOR – London Interbank Offered Rate)

حيث الفوائد على القروض في مؤشر (ليبور) تتراوح بين 2٪ في السنة لفترة خمس سنوات إلى 3.5٪ في السنة لفترة 20 سنة، وكما هو معلوم فإن المشاريع الصناعية والزراعية والخدمية، تتراوح فوائدها السنوية بين 20٪ الى 30٪ في الدول النامية كالعراق، وهذا يغطي الاقساط السنوية والفوائد ويوفر فرص العمل لملايين الشباب إن توفرت البيئة الاستثمارية وعملت دراسات الجدوى من قبل مؤسسات عالمية كبرى وتوفر الاخلاص في العمل وابعد المفسدون عن منظومة الاستثمار التي يجب تشكيلها لإنشاء هذه المشاريع، وشارك القطاع الخاص كمالك وكشريك اساسي في الإدارة وعرضت الاسهم للمواطنين كشركاء في الارباح وفي اختيار الادارة، واعطي العاملون في المشروع اسهماً في نفس هذه المشاريع …..

إن العراق يستطيع إن توفرت المتطلبات اعلاه ان يستقطب سنوياً بين خمسين الى مئة مليار دولار سنوياً لمثل هذه المشاريع، كما يمكن بكل سهولة الحصول على قروض بفوائد ميسرة من بعض الدول، بل ان بعض الدول لا تأخذ اي فائدة بالمرة إن تم استيراد مكائن المصانع منها كإيطاليا مثلاً؛ إن مثل هذا التوجه يمكن العراق خلال بضع سنوات من الاستغناء عن حاجته لموارد النفط، ويمكنه مواجهة اليوم الذي سيفقد فيه النفط قيمته الحالية، كما يمكن القضاء الكامل على البطالة، بل لعل البلد قد يحتاج الى العمالة الخارجية ان تحرك بالشكل الصحيح والمدروس حيث يمكن احداث نقلة نوعية في البلد ونهوضه وتطويره وازدهاره خلال بضع سنوات …..

يمكن الاطلاع على مقابلة حية بشأن الموضوع اعلاه مع التطرق الى مساهمة العاملين في هذه المشاريع وذكر بعض المشاريع الصناعية وفي قطاع الخدمات على الرابط التالي؛

 https://mohammedallawi.com/2018/04/27/ 

(تتمة الموضوع / تفصيل في الشراكة بين القطاع الحكومي والخاص/ وذكر لبعض المشاريع الصناعية والزراعية ومشاريع الخدمات)

 

محمد توفيق علاوي

لماذا هناك شبه استحالة لتحقيق مطالب اهل البصرة ؟؟؟

صورة البصرة 

في عام 2012 قمت بتعيين مهندسة كفوءة كمدير عام لشركة الانترنت في وزارة الاتصالات، ودليل كفاءتها انها ( تحمل شهادة ماجستير في هندسة الاتصالات من واحدة من افضل جامعات العالم في هندسة الاتصالات وهي جامعة برونيل البريطانية ) كما انها مخلصة إخلاصاً كاملاً في عملها ونزيهة نزاهة مطلقة؛ وعلى اثرها فقد المفسدون في الوزارة كل امل في السرقة والافساد وبالذات بعد ان كنت انا  قد ارغمت كافة الشركات العاملة مع الوزارة في فترة سابقة على توقيع تعهد مصدق لدى كاتب العدل تتعهد فيه الشركة انه إذا انكشف عن دفعهم اي رشوة او اي عمولة لأي موظف في الوزارة من درجة وزير فما دون فيلغى العقد معهم ويغرموا غرامة مالية بمقدار 30٪ من قيمة العقد ويوضعوا على اللائحة السوداء؛

وعلى اثر ذلك بذل المفسدون جهوداً جبارة لإخراجي من الوزارة، وقد افلحوا في ذلك بسبب تنسيقهم الكامل مع منظومة الفساد الكبيرة في دائرة رئاسة الوزراء في ذلك الحين، وتركت الوزارة، ولكنهم اكتشفوا بعد حين انهم لا يستطيعون السرقة من خلال شركة الانترنت التي يمكن ان تحقق لهم مشاريعها سرقات كبرى، بسبب وجود هذه المهندسة الكفوءة والنزيهة، كما انهم لا يستطيعوا ازاحتها بطريقة التشكيك بكفاءتها لأنها بشهادتها اكفأ منهم جميعاً وبدرجات كبيرة، كما انهم لا يستطيعوا التشكيك بنزاهتها التي لا يتبادر اليها الشك؛ لذلك تفتقت اذهانهم عن وسيلة شيطانية، فقاموا بالحصول على كتاب من رئيس الوزراء من دون معرفته بالحيثيات وخبايا الامور، بتعيين مدير عام جديد لشركة الانترنت مع وجودها في هذا الموقع؛ وهذا بحد ذاته خلل اداري كبير لأنه لا يمكن تعيين مديرين عامين لشركة واحدة في آن واحد؛ وفهمت هي الرسالة فتنحت من نفسها عن موقعها وسلمت مكتبها للمدير الجديد، ولكن مع ذلك سيبقى خطرها بالنسبة للمفسدين قائماً ما دامت باقية في شركة الانترنت حيث يمكنها الكشف عن اي عملية فساد او سرقة؛ فنقلوها إلى مكتب الوزير لإبعادها عن الشركة، ثم اكتشفوا بعد فترة ان خطرها لا زال قائماً ايضاً حيث يمكنها الاطلاع على المشاريع من خلال مكتب الوزير وكشف الفساد والسرقات، فتفتقت اذهانهم عن خطة شيطانية اخرى،  فجردوها عن كافة المهام الهندسية وكلفوها بمهمة ادارية بحتة لا علاقة لها بالهندسة ( مع العلم انها حاملة شهادة ماجستير في الهندسة من بريطانيا )……….  وتم وأدها وهي بهذه القابليات في موقع إداري في مكتب الوكيل الاداري، لقد تم التضحية بدراستها الهندسية وما تكلفته الدولة عليها من اموال في دراستها خارج العراق والتضحية بكفاءتها لئلا تكشف فسادهم وسرقاتهم …..

لقد ذكرت هذه الحادثة التي حصلت في وزارة الاتصالات لكي يعرف المواطن الكريم عن حقيقة وقوة خلايا الفساد وقوة سيطرتهم وكيف كان يتم التعامل مع الموظفين الاكفاء والنزيهين في الكثير من الوزارات والمؤسسات الحكومية في الفترة التي سبقت الدكتور حيدر العبادي؛ وجاء الدكتور حيدر العبادي، ومع انه نزيه على المستوى الشخصي، ولكنه للأسف الشديد لم يبذل الجهد المطلوب لإزاحة الاعداد الغفيرة من المفسدين الذين سيطروا على الكثير من مفاصل الدولة لعله بسبب خشيته او تماهله او بسبب آخر لا نعرفه؛ مع العلم انه قد اعطي الضوء الاخضر والاسناد الكامل من قبل المرجعية لضرب هؤلاء المفسدين بيد من حديد؛ لقد اخبرني احد المسؤولين الكبار في الدولة انه قام قبل بضعة اسابيع بسؤال الدكتور حيدر العبادي عن هذا الامر فأجاب بانه لم يعين هؤلاء المفسدين، بل كان تعيينهم قبل مجيئه؛ نعم هو صادق فيما يقول؛ ولكنه في نفس الوقت كانت لديه فرصة كبيرة خلال فترة السنوات الاربع الماضية لإزاحة هؤلاء الطفيليين والمفسدين واستبدالهم بالأكفاء والمخلصين، ولكنه للأسف لم يحقق الا القليل في هذا المضمار.

و ما دام هؤلاء يسيطرون على الكثير من مفاصل الدولة فلا يمكن نجاح اي عملية اصلاح حقيقية حتى لو صرفت مليارات الدولارات، فالكثير من مفاصل الدولة المهمة تحت سيطرة اناس غير كفؤين، غير مخلصين لا خبرة لهم في البناء ولا هم لهم بتطوير البلد وتحقيق مصلحة المواطن بل همهم الكبير هو مصلحتهم الخاصة من خلال السرقات والحصول على العمولات، بل الانكى من ذلك ان الكثير من المفتشين العامين الذين كان المعول عليهم محاسبة المفسدين غدوا جزأً من عصابة الفساد يوفرون لهم الغطاء ويشاركوهم في الفساد والسرقات؛ ولذلك اقول وبكل ثقة ( انه لا يمكن بناء البلد والنهوض به وإنقاذه من هذا الواقع المزري ما دامت الكثير من مفاصل الدولة تحت سلطة هذه الفئة التي استحوذت على مليارات الدولارات وسلبتها من افواه الايتام والارامل من عوائل الشهداء وغيرهم والشباب العاطلين عن العمل الذين لا امل لهم بأي مستقبل مشرق، وهو ما يستحقوه وواجب الدولة توفيره لهم، بل هو مما يمكن تحقيقه بكل سهولة لما يمتلكه البلد من خيرات وامكانيات وثروات تم هدرها وسرقتها لما يقارب العقد ونصف من الزمان ) واقول ايضاً وبكل ثقة ( انه لو خصصت مليارات الدولارات، وشكلت عشرات خلايا الازمات، ورسمت خططاً مفصلة للبناء والنهوض، فلا يمكن تحقيق إلا القليل على مستوى محافظة البصرة، بل كافة محافظات العراق ما دام الحال كما هو عليه الآن مع امكانية استمراره على مدى المستقبل المنظور )

سيتم تدمير العراق من خلال خلية الازمة وتوفير الدرجات الوظيفية

صورة التظاهرات

عندما كنت وزيراً للاتصالات اكتشفت ان عدد الكادر الوزاري يتجاوز ال 22 الف منتسب، وكانت الوزارة في ذلك الوقت لا يتجاوز عملها غير توفير خدمات الهاتف الارضي الذي لا يتجاوز عدد خطوطه 2 مليون خط فضلاً عن تقديم بعض خدمات البريد، في حين اني وجدت شركات الموبايل والتي كان عدد المشتركين فيها يتراوح بين 12 الى 16 مليون مشترك واما عدد العاملين في هذه الشركات كان بحدود ال 3 آلاف عامل؛ نعم لقد كان في الامكان تسيير شؤون الوزارة بعدد لا يتجاوز ربع الكادر الموجود، لذلك اصبحت انتاجية العامل الواحد في الوزارة قليلة جداً واصبح هناك ترهل واضح، بل الاكثر من ذلك بدأ هذا العدد الكبير يعرقل عمل المواطنين وجعل الفاسدين منهم قادرين على اخذ الرشاوي من المواطنين. طبعاً هذا الامر يسري على كافة الوزارات ودوائر ومؤسسات الدولة.

لقد اكتشفت انه لم تكن هناك سياسة اقتصادية مدروسة وان التعيينات تتم بشكل عشوائي ولا تتولى الحكومة وضع منهج وسياسة لتوفير مجال لعمل لاكثر من 400 الف مواطن سنوياً يبلغون سن العمل من خريجي الجامعات ومن غير الخريجين في مجال منتج من غير التعيين في وزارات ومؤسسات ودوائر الدولة.

على اثر هذا الواقع اعددت دراسة بهذا الشأن عندما كنت وزيراً للاتصالات قبل اكثر من سبع سنوات في بداية عام 2011 في كيفية التعامل مع هذا الواقع ووضع سياسة مدروسة لتوفير فرص عمل واستقطاب الملايين من العاطلين عن العمل في مجالات وقطاعات العمل الحر؛ لقد قمت بارسال هذه الدراسة الى رئيس مجلس الوزراء في ذلك الوقت السيد نوري المالكي والى جميع الوزراء وإلى الامانة العامة لمجلس الوزراء وإلى هيئة المستشارين في مجلس الوزراء وإلى كافة المحافظين وإلى كافة رؤوساء مجالس المحافظات وإلى كافة اعضاء لجنة الاقتصاد والاستثمار في مجلس النواب وجميع رؤساء الكتل في مجلس النواب فضلاً عن هيئة الاستثمار؛ لا استطيع ان انكر انه كان هناك اهتمام كبير من قبل هذه الجهات بهذه الدراسة وجاءتني عدة مقترحات؛ ولكن في النهاية اهملت هذه الدراسة ولم يتخذ اي اجراء من قبل الجهات المسؤولة والقادرة على امضائها.

للأسف الشديد لا توجد سياسة اقتصادية للبلد سواء خلال الفترات السابقة ولا حتى خلال الاربع سنوات لحكومة الدكتور حيدر العبادي؛ بل على العكس فبدلاً من توفير سياسة اقتصادية لتوفير فرص عمل لملايين العاطلين عن العمل وإذا بي اسمع ان هناك خلية ازمة لتوفير عشرة آلاف درجة وظيفية في البصرة؛ للاسف اقول هذه سياسة خاطئة وغير مدروسة ولا تحل المشكلة، هناك ملايين العاطلين عن العمل في جميع المحافظات وفي كل سنة هناك زيادة تبلغ النصف مليون مواطن يبلغون سن العمل من خريجي الجامعات وغيرهم؛ ما هو الحل لهؤلاء؟؟؟ للاسف هذا مجرد تصريح ومقترح قبال فشل الحكومة في توفير فرص عمل حقيقية لملايين العاطلين عن العمل وهدفه لا يتعدى تخدير الشعب وامتصاص نقمته لايقاف التظاهرات، بل ان تم تبني هذه السياسة فيما هو قادم من الايام فسيغرق البلد في مستنقع لا يمكن الخروج منه وسيتم تدمير البلد بالكامل حين تعجز الحكومة عن توفير ربع معاشات الموظفين في فترة لا تتجاوز البضع سنوات من يومنا الحالي إن بقي عدد الموظفين كما هو اليوم، فكيف سيكون الامر إن زاد عددهم بسبب هذه السياسات العشوائية والغير مدروسة …..

لقد كان لي لقاء مع مجموعة من الاقتصاديين العاملين في الدولة من مستشارين لرئيس الوزراء في مجال الاقتصاد إلى عاملين في مجال الاستثمار وغيرهم في مجلس خاص قبل بضعة اشهر؛ طرحت عليهم المشكلة العظمى التي ستواجه البلد بعد عقد من الزمان حيث سيفقد النفط قيمته العالمية بسبب التوجه لاستخدام الطاقة البديلة والنظيفة وستنخفض الحاجة العالمية إلى اقل من النصف وسينخفض سعره الى اقل من النصف وسنصل الى درجة لا تكفي موارد النفط لسد ربع معاشات العاملين في الدولة والمتقاعدين، ثم طرحت عليهم السؤال التالي : ما الذي اعددتموه لمواجهة هذا اليوم ؟؟؟؟ مع العلم ان المشكلة لن تبدأ بشكل آني بعد عشر سنوات بل ستبدأ بشكل تدريجي وسينخفض سعر النفط واستهلاكه بشكل كبير لعله عام 2022 او قبل ذلك ؟؟؟؟ للأسف لم اجد جواباً منهم !!! ولم اجد تبنيهم، او بالاحرى تبني الحكومة لأي سياسة لمواجهة هذا اليوم !!! بل بدأوا بطرح مقترحات، ومنها التوجه نحو الاستثمار، فايدتهم على ذلك؛ ثم سألتهم : ما الذي حققتموه على مجال الاستثمار ؟؟؟ ما الذي تحقق من مؤتمر الكويت للاستثمار؟؟؟ فأجابوا : لم يتحقق اي شيء لأن الشركات التي تقدمت لم تكن رصينة !!!! فقلت لهم اتعلمون لماذا لم تتقدم الشركات الرصينة ؟؟؟؟ ثم اردفت مجيباً: ان الشركات الرصينة التي تريد الاستثمار في العراق تطلب من احدى الشركات الاستشارية العالمية تزويدهم بتقرير عن الاستثمار في العراق قبل ان تأتي للاستثمار في البلد؛ فيأتيهم التقرير بشكل طبيعي، { العراق يفتقر للبيئة الاستثمارية } ؛ فاكدوا لي هذه المقولة وقالوا : إن الحصول على الاجازة الاستثمارية قد تستغرق فترة سنة ونصف او اكثر !!!! ثم سألتهم : ما هي الفترة المطلوبة لتأسيس شركة ؟ فقالوا : بضعة اسابيع !!! فقلت : هل تعلمون اني قد اسست شركة بمكالمة هاتفية مع محامي في احدى الدول خلال فترة لم تتجاوز الخمس دقائق ودفعت قيمتها التي لم تتجاوز المئة وخمسون دولاراً من خلال الهاتف اعتماداً على البطاقة الأئتمانية !!!!

لا يمكن لهذه السياسات البائسة ان تنهض بالبلد وسيتراجع البلد خلال الفترة القادمة ان استمرت هذه السياسات …. من سيء الى اسوأ؛ يجب ان يكون هناك تغيراً جذرياً في ادارة البلد ؛ ويجب وضع سياسة اقتصادية مدروسة وواقعية مع توفر النية والقدرة والامكانية على تطبيقها ….. هذا ما ستحدده الايام القادمة ، وهذا سيبقى من مسؤولية الفئة المتصدية في تحديد مواصفات النظام القادم ومواصفات الحكومة القادمة ورسم السياسات الواقعية القادرة على النهوض بالبلد لاحداث نقلة نوعية لبناء البلد وتطوره وتقدمه وازدهاره، فليس ذلك على الله ببعيد …..

يمكن الاطلاع على محاضرة مع الحلول الواقعية والممكنة التنفيذ بكل سهولة بهذا الشأن على الرابط :
https://mohammedallawi.com/2018/04/27

كما يمكن الاطلاع ادناه على الروابط على هذه الدراسة على ستة حلقات بشكل تفصيلي :

(النهوض بشريحة الشباب – الحلقة الاولى) :
https://mohammedallawi.com/2018/01/22/

(النهوض بشريحة الشباب – الحلقة الثانية) :
https://mohammedallawi.com/2018/02/10/3188/

(النهوض بشريحة الشباب – الحلقة الثالثة) :
https://mohammedallawi.com/2018/03/11/

(النهوض بشريحة الشباب – الحلقة الرابعة) :
https://mohammedallawi.com/2018/04/02/

(النهوض بشريحة الشباب – الحلقة الخامسة) :
https://mohammedallawi.com/2018/04/22/

(النهوض بشريحة الشباب – الحلقة السادسة) :
https://mohammedallawi.com/2018/05/05/

سيتم تدمير العراق من خلال خلية الازمة وتوفير الدرجات الوظيفية

صورة التظاهرات 

عندما كنت وزيراً للاتصالات اكتشفت ان عدد الكادر الوزاري يتجاوز ال 22 الف منتسب، وكانت الوزارة في ذلك الوقت لا يتجاوز عملها غير توفير خدمات الهاتف الارضي الذي لا يتجاوز عدد خطوطه 2 مليون خط فضلاً عن تقديم بعض خدمات البريد، في حين اني وجدت شركات الموبايل والتي كان عدد المشتركين فيها يتراوح بين 12 الى 16 مليون مشترك واما عدد العاملين في هذه الشركات كان بحدود ال 3 آلاف عامل؛ نعم لقد كان في الامكان تسيير شؤون الوزارة بعدد لا يتجاوز ربع الكادر الموجود، لذلك اصبحت انتاجية العامل الواحد في الوزارة قليلة جداً واصبح هناك ترهل واضح، بل الاكثر من ذلك بدأ هذا العدد الكبير يعرقل عمل المواطنين وجعل الفاسدين منهم قادرين على اخذ الرشاوي من المواطنين. طبعاً هذا الامر يسري على كافة الوزارات ودوائر ومؤسسات الدولة.

 

لقد اكتشفت انه لم تكن هناك سياسة اقتصادية مدروسة وان التعيينات تتم بشكل عشوائي ولا تتولى الحكومة وضع منهج وسياسة لتوفير مجال لعمل لاكثر من 400 الف مواطن سنوياً يبلغون سن العمل من خريجي الجامعات ومن غير الخريجين في مجال منتج من غير التعيين في وزارات ومؤسسات ودوائر الدولة.

 

على اثر هذا الواقع اعددت دراسة بهذا الشأن عندما كنت وزيراً للاتصالات قبل اكثر من سبع سنوات في بداية عام 2011 في كيفية التعامل مع هذا الواقع ووضع سياسة مدروسة لتوفير فرص عمل واستقطاب  الملايين من العاطلين عن العمل في مجالات وقطاعات العمل الحر؛ لقد قمت بارسال هذه الدراسة الى رئيس مجلس الوزراء في ذلك الوقت السيد نوري المالكي والى جميع الوزراء وإلى الامانة العامة لمجلس الوزراء وإلى هيئة المستشارين في مجلس الوزراء وإلى كافة المحافظين وإلى كافة رؤوساء مجالس المحافظات وإلى كافة اعضاء لجنة الاقتصاد والاستثمار في مجلس النواب وجميع رؤساء الكتل في مجلس النواب فضلاً عن هيئة الاستثمار؛ لا استطيع ان انكر انه كان هناك اهتمام كبير من قبل هذه الجهات بهذه الدراسة وجاءتني عدة مقترحات؛ ولكن في النهاية اهملت هذه الدراسة ولم يتخذ اي اجراء من قبل الجهات المسؤولة والقادرة على امضائها.

 

للأسف الشديد لا توجد سياسة اقتصادية للبلد سواء خلال الفترات السابقة ولا حتى خلال الاربع سنوات لحكومة الدكتور حيدر العبادي؛ بل على العكس فبدلاً من توفير سياسة اقتصادية لتوفير فرص عمل لملايين العاطلين عن العمل وإذا بي اسمع ان هناك خلية ازمة لتوفير عشرة آلاف درجة وظيفية  في البصرة؛ للاسف اقول هذه سياسة خاطئة وغير مدروسة ولا تحل المشكلة، هناك ملايين العاطلين عن العمل في جميع المحافظات وفي كل سنة هناك زيادة تبلغ النصف مليون مواطن يبلغون سن العمل من خريجي الجامعات وغيرهم؛ ما هو الحل لهؤلاء؟؟؟ للاسف هذا مجرد تصريح ومقترح قبال فشل الحكومة في توفير فرص عمل حقيقية لملايين العاطلين عن العمل وهدفه لا يتعدى تخدير الشعب وامتصاص نقمته لايقاف التظاهرات، بل ان تم تبني هذه السياسة فيما هو قادم من الايام فسيغرق البلد في مستنقع لا يمكن الخروج منه وسيتم تدمير البلد بالكامل حين تعجز الحكومة عن توفير ربع معاشات الموظفين في فترة لا تتجاوز البضع سنوات من يومنا الحالي إن بقي عدد الموظفين كما هو اليوم، فكيف سيكون الامر إن زاد عددهم بسبب هذه السياسات العشوائية والغير مدروسة …..

 

لقد كان لي لقاء مع مجموعة من الاقتصاديين العاملين في الدولة من مستشارين لرئيس الوزراء في مجال الاقتصاد إلى عاملين في مجال الاستثمار وغيرهم في مجلس خاص قبل بضعة اشهر؛ طرحت عليهم المشكلة العظمى التي ستواجه البلد بعد عقد من الزمان حيث سيفقد النفط قيمته العالمية بسبب التوجه لاستخدام الطاقة البديلة والنظيفة وستنخفض الحاجة العالمية إلى اقل من النصف وسينخفض سعره الى اقل من النصف وسنصل الى درجة لا تكفي موارد النفط لسد ربع معاشات العاملين في الدولة والمتقاعدين، ثم طرحت عليهم السؤال التالي : ما الذي اعددتموه لمواجهة هذا اليوم ؟؟؟؟ مع العلم ان المشكلة لن تبدأ بشكل آني بعد عشر سنوات بل ستبدأ بشكل تدريجي وسينخفض سعر النفط واستهلاكه بشكل كبير لعله عام 2022 او قبل ذلك ؟؟؟؟ للأسف لم اجد جواباً منهم !!! ولم اجد تبنيهم، او بالاحرى تبني الحكومة لأي سياسة لمواجهة هذا اليوم !!!  بل بدأوا  بطرح مقترحات، ومنها التوجه نحو الاستثمار، فايدتهم على ذلك؛ ثم سألتهم : ما الذي حققتموه على مجال الاستثمار ؟؟؟ ما الذي تحقق من مؤتمر الكويت للاستثمار؟؟؟ فأجابوا : لم يتحقق اي شيء لأن الشركات التي تقدمت لم تكن رصينة !!!!  فقلت لهم اتعلمون لماذا لم تتقدم الشركات الرصينة ؟؟؟؟ ثم اردفت مجيباً: ان الشركات الرصينة التي تريد الاستثمار في العراق تطلب من احدى الشركات الاستشارية العالمية تزويدهم بتقرير عن الاستثمار في العراق قبل ان تأتي للاستثمار في البلد؛ فيأتيهم التقرير بشكل طبيعي،   { العراق يفتقر للبيئة الاستثمارية } ؛ فاكدوا لي هذه المقولة وقالوا : إن الحصول على الاجازة الاستثمارية قد تستغرق فترة سنة ونصف او اكثر !!!! ثم سألتهم : ما هي الفترة المطلوبة لتأسيس شركة ؟ فقالوا : بضعة اسابيع !!! فقلت : هل تعلمون اني قد اسست شركة بمكالمة هاتفية مع محامي في احدى الدول خلال فترة لم تتجاوز الخمس دقائق ودفعت قيمتها التي لم تتجاوز المئة وخمسون دولاراً من خلال الهاتف اعتماداً على البطاقة الأئتمانية !!!!

 

لا يمكن لهذه السياسات البائسة ان تنهض بالبلد وسيتراجع البلد خلال الفترة القادمة ان استمرت هذه السياسات …. من سيء الى اسوأ؛ يجب ان يكون هناك تغيراً جذرياً في ادارة البلد ؛ ويجب وضع سياسة اقتصادية مدروسة وواقعية مع توفر النية والقدرة والامكانية على تطبيقها ….. هذا ما ستحدده الايام القادمة ، وهذا سيبقى من مسؤولية الفئة المتصدية في تحديد مواصفات النظام القادم ومواصفات الحكومة القادمة ورسم السياسات الواقعية القادرة على النهوض بالبلد لاحداث نقلة نوعية لبناء البلد وتطوره وتقدمه وازدهاره، فليس ذلك على الله ببعيد …..

 

يمكن الاطلاع على محاضرة مع الحلول الواقعية والممكنة التنفيذ بكل سهولة بهذا الشأن على الرابط  :

https://mohammedallawi.com/2018/04/27

البرنامج الإنتخابي لمحمد توفيق علاوي

صورة للفيس 21

البرنامج الانتخابي لمحمد توفيق علاوي

البرنامج الانتخابي لمحمد توفيق علاوي هو نفسه البرنامج الانتخابي للقائمة الوطنية فيما يتعلق بتعويض عوائل الشهداء وإطلاق فرص عمل للشباب وإصلاح القضاء واستقلاله والخصخصة وتوفير الحماية الاجتماعية والتأمين الصحي والارتقاء بالتعليم وتوفير سكن ملائم لكافة العراقيين وغيرها، وفضلاً عن ذلك ففي برنامجي الانتخابي فاني أركز على الجانب الاقتصادي بشكل كبير متمثلاً بالفقرات الاضافية التالية:

إن البلد مقدم على مستقبل اقتصادي خطير جداً ان تركت الامور على هذا الحال من دون وجود خطة وسياسية اقتصادية واضحة؛ ففي خلال السنين السابقة حتى مع عدم وجود سياسية اقتصادية ولكن مسيرة البلد العرجاء لم توقعه في مطبات خطيرة بسبب وجود موازنات انفجارية نافت على 140 مليار دولار سنوياً من تصدير النفط، فمهما كان مستوى الفساد ومهما كان مقدار السرقات ولكن استمرت عملية دفع رواتب الموظفين وجميع العاملين في الدولة بسبب الوارد الكبير المتأتي من تصدير النفط العراقي، نعم لقد مر العراق بوضع صعب بعد نزول اسعار النفط حيث بلغ معدل الوارد خلال السنين الاربعة الماضية بحدود  60 مليار دولار سنوياً وهذا المبلغ لم يكن كافياً لتغطية الموازنة التشغيلية، فاخذ العراق يستدين في كل سنة  بمعدل عشرين مليار دولار سنوياً، فتراكم دين كبير يتجاوز ال 120 مليار دولار.

جميع التقارير الاقتصادية العالمية تؤكد على ان الطلب على النفط على المستوى العالمي سيكون اقل من النصف عام 2030 بسبب التوجه إلى استخدام الطاقة النظيفة اي الكهرباء وبالذات وسائل النقل من سيارات وشاحنات وغيرها ، والسعر سيهبط إلى اقل من نصف سعره اليوم بسبب ان العرض سيكون اكثر من الطلب، وفي افضل الاحوال فوارد البلد من النفط سوف لن يتجاوز ال 15 مليار دولار سنوياً؛ فإذا استمر الوضع على ما هو عليه الآن من دون وجود سياسة اقتصادية فضلاً عن استشراء الفساد وفضلاً عن عدم اقدام المستثمرين على الاستثمار بسبب الفساد والبيروقراطية فسوف لن يكون بمقدور الحكومة من دفع ربع (4/1)  رواتب الموظفين والعاملين في الدولة، نعم هناك عشر سنوات لبلوغ هذا الوضع، ولكن بالتدريج سيقل الوارد وسيقل بشكل كبير لعله من عام 2025؛

ومع كون الدخل الآن من واردات النفط لا يفي بمتطلبات الموازنة التشغيلية ولكني اعتبر أن هناك فائضاً في الموارد سنفقده في السنين القادمة؛ فإذا عجزنا عن التحرك الصحيح والسريع والمدروس فإن البلد مقدم على انهيار اقتصادي كامل خلال اقل من عقد من الزمن، ولكن إن تحركنا بشكل صحيح ومدروس وسريع خلال السنوات القليلة القادمة، فهناك امكانية كبيرة للنهوض بالبلد وتقليل الاعتماد على النفط، وتوفير بديل من موارد القطاع الصناعي والزراعي وقطاع الخدمات؛

تنمية القطاع الصناعي والزراعي يعتمد بالدرجة الاولى على الاستثمار، ولكن من المستحيل ان يكون هنالك استثمار حقيقي والبلد بهذا الوضع المزري من ناحية توفير الخدمات وانتشار الفساد على كافة المستويات فضلاً عن البيروقراطية؛ لقد تم رفع شعار القضاء على الفساد في الفترات السابقة ولكن لم يتحقق إلا القليل، وتم رفع شعار القضاء على البيروقراطية ولكن لم يتحقق اي انجاز وكان هناك سعي جدي لتوفير الخدمات ولكن لا زال توفير الخدمات اقل من الحد المطلوب؛ الحل لا يتحقق بإلغاء جميع المعوقات امام الاستثمار فحسب بل يجب تحويل العراق الى واحة استثمارية جاذبة للاستثمارات الخارجية والداخلية وهذا يتطلب وضع سياسة استثمارية جديدة  متكاملة وفاعلة في جذب رؤوس الاموال الخارجية والداخلية للاستثمار والنهوض بالبلد.

  • يمكن للعراق ان يستدين بقروض ميسرة لمشاريع استراتيجية منتجة بحيث ان هذه المشاريع تكون قادرة على ارجاع الديون بفوائدها وتحقيق فائض كبير للبلد وتشغيل ملايين الايادي العاملة؛ ففي مجال القطاع الصناعي يمكن انشاء المشاريع الصناعية الاستراتيجية بالمشاركة مع القطاع الخاص وجعل العاملين شركاء في هذه المصانع، كمشاريع الصناعات البتروكيمياوية من النفط وصناعة الالمنيوم من املاح البوكسايت المتوفرة بكميات كبيرة في المناطق الغربية وتعدين النحاس والرصاص والحديد الموجودة بكميات كبيرة في غرب وشمال العراق فضلاً عن استخراج الفلسبار الموجود في وسط العراق الذي يستخدم لصناعة السيراميك والاصباغ، واستخراج كبريتات الصوديوم الموجودة في وسط العراق وتستخدم في صناعة الورق والمنظفات والاقمشة، واستخراج الكبريت والفوسفات للصناعات الكيمياوية والاسمدة؛  فضلاً عن صناعات الصلب وصناعات السيارات والالكترونيات وصناعات الاسلحة والعتاد وغيرها وذلك للاستهلاك الداخلي فضلاً عن التصدير، وذكر هذه الصناعات على سبيل المثال لا الحصر؛ يمكن البدء بإنشاء الآلاف من المصانع في آن واحد حيث يمكن بكل سهولة الحصول على قروض عالمية لمشاريع انتاجية، فالكادر الهندسي والكادر الانتاجي والكادر الاقتصادي من الشباب متوفر وبفائض كبير وسوق الاستهلاك الداخلي متوفر بشكل كبير ايضاً فضلاً عن الاسواق الخارجية. والمصارف العالمية مستعدة لتقديم اي مقدار من القروض المطلوبة إذا كانت هناك دراسة جدوى واضحة تبين ان الوارد يمكن ان يسدد القرض وفائدة القرض ويحقق ربحاً اضافياً للبلد.
  • وفي المجال الزراعي يمكن ربط العراق باتفاقيات اقتصادية مع ايران وتركيا لزيادة الحصة المائية للعراق من هذين البلدين؛ للأسف الاتفاقيات مع هذين البلدين حتى الآن هي من اجل الحصول على تأييد سياسي من قبل بعض الاطراف السياسية، كما ان وجدت اتفاقيات اقتصادية مع هذين البلدين فإنها للأسف الشديد خلال فترات الحكم السابقة لم تأخذ بنظر الاعتبار الاتفاق على الحصة المائية للعراق، إن احياء القطاع الصناعي والزراعي سيوفر فرص عمل لملايين الشباب العاطل عن العمل اليوم.
  • فضلاً عن ذلك فهناك مشاريع استراتيجية تحقق ارباحاً مهولة للبلد، فالعراق ذو موقع جغرافي مميز حيث يمكن تحويل مطار بغداد إلى محطة وصل بين الشرق والغرب وتوسيع اسطول الخطوط الجوية العراقية وتوسيع مطار بغداد الدولي، إن استطاع العراق يكسب خمس السوق العالمي في هذا المجال كمطارات دبي او اسطنبول فإن ذلك يمكن ان يحقق وارداً اضافياً للبلد يقدر بحوالي خمسة عشر مليار دولار سنوياً، وهذا المورد سيفوق دخل النفط بعد عام 2025.
  • مشروع القناة الجافة ومشروع طريق الحرير (خطوط سكك حديد ثنائية) وهما مشروعان متداخلان، فالقناة الجافة هي بديل عن قناة السويس، وطريق الحرير يمكن ان يربط العراق من جهة الشرق بأغلب دول شرق آسيا من الصين والهند والباكستان وماليزيا وغيرها فضلاً عن كافة الدول الاوربية من جهة الغرب، هذين المشروعين يمكن ان يدرا ارباحاً كبيرة لصالح البلد يبلغ حوالي عشرة مليارات دولار سنوياً.
  • فضلاً عن ذلك فمن خلال خطوط السكك الحديدية يمكن للعراق من تصدير كميات ضخمة من الغاز الطبيعي إلى اوربا وإلى الشرق كالهند والصين وغيرها، فالطلب على الغاز سيزداد في المستقبل كطاقة نظيفة إذا قل الطلب على النفط، وهناك خزين كبير من الغاز الطبيعي في المناطق الغربية وفي المناطق الشمالية والجنوبية.

أستطيع ان اقول وبكل ثقة ان نزول اسعار النفط في المستقبل سيكون نعمة على العراق وليس نقمة حيث يمكن للبلد ان يتحول نظامه الاقتصادي الريعي إلى نظام اقتصادي منتج يعتمد على انتاجية الفرد كما هو حاصل في اغلب دول العالم الآن التي لا تمتلك موارد نفطية؛ اما إذا بقي الوضع كما هو عليه الآن من دون وجود سياسة اقتصادية واضحة ومن دون وجود سعي جدي لتحقيق نهضة اقتصادية حقيقية فإن البلد مقدم على مستقبل خطير ومجهول، حيث سيأتي اليوم الذي لا تكفي فيه الموارد النفطية تغطية ربع معاشات الموظفين والعاملين في الدولة بمختلف قطاعاتها فضلاً زيادة نسبة العاطلين عن العمل وبالذات من فئة الشباب من الخريجين وغير الخريجين. ولكن ذلك لن يكون ان شاء الله بهمة المخلصين لبلدهم والنزيهين والكفوئين من المواطنين الشرفاء.

[اركان السياسة الاقتصادية /تشغيل الشباب – 3] من اجل تحقيق طموح الشباب في العمل والنهوض بالبلد ؛

صورة الشباب غير الخريجين ..... إلى اين

تم التطرق في الجزء الاول من هذا الموضوع تحت عنوان (كيف يمكن للحكومة ان توفر فرص عمل للشباب؟) على الرابط:

 https://mohammedallawi.com/2018/01/22

حيث تم في ذلك الجزء طرح المحور الاول وهو: توجيه الشباب وبالذات خريجي الجامعات للعمل للاستثمار في مجال المشاريع الصغيرة والمتوسطة. وسنتناول في هذا الجزء المحور الثاني وهو: توجيه الشباب من غير خريجي الجامعات للعمل الحر الخاص وإنشاء المشاريع الصغيرة على الاخص.

إن هذا المحور الثاني قد يفوق في اهميته المحور الاول لما يتركه من أثر كبير في نهوض المجتمع وبناء مؤسساته الاجتماعية والمهنية ووضع اللوائح والانظمة والضوابط لتطوير المجتمع وتنميته وتأسيس واعطاء الدور الحقيقي والفاعل لمنظمات المجتمع المدني وبالتالي رفع مستوى الانسان العراقي.

إن طرح الموضوع اعلاه لا يقتصر على توفير فرص العمل فحسب بل هو منظومة اجتماعية ومهنية ومؤسساتية يمكنها ان تضع العراق في النهاية بمصاف الدول الكبرى والمتطورة في العالم المتحضر في يومنا الحالي.

وقبل الخوض في التفاصيل أحب ان انوه استنادا الى الردود التي وصلتني آنفاً إلى ان الكثير مما سأطرحه قد يظن بعض القراء الكرام  ان هذه الامور صعبة التحقيق لقلة الكادر القادر على تطبيقها؛ وانا اختلف مع هذه الظنون؛ نعم هناك قلة في الكادر، ولكن ليس ذلك بالمانع؛ يجب ان نسعى للنهوض ببلدنا وان استدعى الامر جلب طاقات وكوادر غير عراقية لفترة من الوقت؛ ولكن لا بد ان يأتي اليوم الذي ستتفجر فيه الطاقات الكامنة، ولا بد لبلدنا ان ينهض وينتفض على الفاسدين، ولا بد للمصلحين ان يتمكنوا من المسك بزمام الامور من خلال صناديق الاقتراع؛ ولا بد ان يأتي اليوم الذي يعيش فيه الانسان العراقي كما يستحق ان يعيش في بلد يقوده الطيبون والاكفاء من ابنائه وهم كثر، فينعم الناس بالراحة والاستقرار والسلام والنهوض والتطور والازدهار فليس ذلك على الله ببعيد.

إن توضيح الموضوع يتطلب البحث في ستة نقاط وهي:

 (1) اقامة دورات للتخصصات القطاعية المختلفة في كافة محافظات البلد

(2) تفعيل دور الجهاز المركزي للتقييس والسيطرة النوعية وتطوير معاييره وتوسيع قاعدة المواصفات القياسية العراقية.

(3) مساعدة الحكومة في تشكيل منظمات المجتمع المدني القطاعية لتطوير القطاعات المختلفة ولوضع الضوابط والانظمة واللوائح  والمعايير القطاعية.

(4) انشاء مصرف القروض الميسرة للمشاريع الصغيرة والمتوسطة الذي تطرقنا اليه سابقاً.

(5) تأسيس الهيئة العليا للمشاريع الصغيرة والمتوسطة التي تطرقنا اليها سابقاً.

(6) توفير خدمات جديدة للمواطنين تغطي مئات المجالات المرتبطة بمصلحة المواطن وإنشاء مجلس حماية المستهلك الذي اقر في  قانون حماية حقوق المستهلك الصادر عام 2010.

ولتقريب الصورة للقارئ الكريم بشأن دور النقاط الستة اعلاه نفترض ان هناك شخصاً يريد ان يتعلم ويعمل في مجال التأسيسات الكهربائية؛ تقوم الهيئة العليا للمشاريع الصغيرة والمتوسطة (نقطة رقم 5)، إبتداءً بإنشاء معاهد وجلب مهندسين لتدريس الطلاب وتدريبهم على مبادئ الهندسة الكهربائية وكيفية تشييد التأسيسات الكهربائية (نقطة رقم 1)، ويجب ان يعلم الطالب كيف يتم انشاء التأسيسات الكهربائية ضمن اللوائح ومعايير المواصفات القياسية المدرجة من قبل الجهاز المركزي للتقييس والسيطرة النوعية (نقطة رقم 2)، وعند انهاء الدورة يسجل الطالب المتخرج في منظمة قطاعية كأن تكون ( منظمة فنيي البنيان والاعمار/ الكهربائيون ) (نقطة رقم 3)، حيث عندما يريد المواطن ان يبني داراً أو عندما يريد المقاول ان يستدل على فني متخصص في التأسيسات الكهربائية يلجأ إلى هذه المنظمة لتزويده بأسماء الفنيين الحاصلين على شهادات معترف بها لإقامة التأسيسات الكهربائية ضمن المعايير والمواصفات العالمية، ويستطيع هذا الطالب المتخرج ان يفتتح محل لبيع وإنشاء التأسيسات الكهربائية اعتمادا على قرض ميسر من مصرف القروض الميسرة للمشاريع الصغيرة والمتوسطة (نقطة رقم 4) اعتماداً على توصية من الهيئة العليا (نقطة رقم 5) التي ستكون حاضنة لمشروعه حتى نجاحه، ويتولى مجلس حماية المستهلك (نقطة رقم 6) إصدار لوائح بأنظمة معايير التأسيسات الكهربائية التي توجب على المقاول او اي عامل في مجال التأسيسات الكهربائية الالتزام بها .

إني لا أزعم ان العراق يفتقر إلى جميع ما ذكرنا فهناك دورات للتدريب في العديد من المجالات والقطاعات، فضلاً عن وجود بعض المعاهد الفنية والمهنية والطبية والاتصالات. وهناك الجهاز المركزي للتقييس والسيطرة النوعية، وهناك المواصفات القياسية العراقية، وكانت هناك قروض ميسرة مخصصة من وزارة العمل والشؤون الاجتماعية للمشاريع الصغيرة ولكن من دون منهج وبرنامج، بل هناك قروض من البنك المركزي للمشاريع الصناعية والزراعية والسكنية ولكن ايضاً من دون متابعة ومن دون برنامج واضح، وتم وضع قانون حماية حقوق المستهلك عام 2010 والذي يتضمن انشاء مجلس حماية المستهلك. للأسف الكثير من الفعاليات اعلاه دون المستوى المطلوب او شبه معطلة، والكثير من القوانين والتعليمات لا زالت حبراً على ورق؛ بل الكثير من خريجي المعاهد الفنية والمهنية والطبية وهندسة الاتصالات لا يجدون فرصاً للعمل؛

 امام هذا الواقع؛ ما هو المطلوب؟

العراق ليس بدعاً من الدول، لذلك من المهم الاستفادة من التجارب العالمية ضمن هذه النقاط الستة لرسم سياسة تتبناها الحكومة للنهوض بالمجتمع وتطويره وتوفير فرص عديدة جداً للشباب للعمل من اجل بناء البلد وازدهاره لخير ابنائه.

(1) النقطة الاولى – اقامة دورات للتخصصات القطاعية المختلفة في كافة محافظات البلد: المطلوب انشاء مئات المعاهد في مختلف المحافظات حيث نجد في دول متطورة كبريطانيا والمانيا وفرنسا وايطاليا وغيرها هناك الاف دورات التدريب، ففي كل دولة من هذه الدول بين عشرة الاف الى عشرين الف دورة تدريبية في السنة، المهم في العراق دراسة الواقع والخطط المستقبلية ثم وضع سياسة جديدة للتدريب حسب الحاجات المستقبلية المتوقعة، بل تطوير الدورات بما يتناسب مع العلوم الحديثة التي اخذت تتطور بالأسابيع والاشهر فضلاً عن السنوات، إن فترة التدريب لكل دورة تتراوح بين ثلاثة اشهر إلى سنتين في المجالات التالية على سبيل الذكر وليس الحصر:

مجال البناء والتعمير: كالتأسيسات الكهربائية، التأسيسات الصحية، النجارة، الرسم الهندسي، التصميم الداخلي، تصميم الحدائق، وغيرها.

مجال العلوم الطبية: كالإسعافات الاولية، متابعة مرضى السكر في عيادات متخصصة، فحص العيون، اللقاحات اللازمة، الفحص الدوري لكل مواطن، الطب البديل، وغيرها.

مجال الحفاظ على البيئة: الحماية من التلوث، التلوث وأثره على الانسان، معالجة تلوث الماء والهواء والتربة، علوم المناخ والاحتباس الحراري، وغيرها.

مجال الصحة والجمال: التدريب على الانظمة الغذائية لتخفيف الوزن واللياقة البدنية، العمل بصالونات التجميل، الحلاقة وتصفيف الشعر، وغيرها.

مجال الصحافة والاعلام: دورات عن الاعلام، كتابة المقالات، دورات عن الدعاية، دورات عن وسائل التواصل الاجتماعي، وغيرها.

فضلاً عن مئات الدورات ضمن العشرات من المجالات كمجال الهندسة وتكنولوجيا المعلومات، مجال ادارة الاعمال والتسويق، مجال الفن والتصميم، مجال الزراعة والري والغابات، مجال تنمية الثروة الحيوانية، مجال السياحة والفندقة، مجال الرياضة والتدريب، مجال التصوير وصناعة الافلام، مجال الطيران والرحلات السياحية،  مجال الصياغة والسيراميك والصناعات اليدوية، مجال اللغات المختلفة، مجال التربية والتعليم، مجال الملاحة النهرية والبحرية، مجال الطباعة والكرافيك والتصميم، مجال التمويل والصيرفة، مجال الخياطة وتصميم الملابس، مجال النجارة وصناعة الاثاث، ومئات المجالات الاخرى التي لا يسع المجال لذكرها.

(البقية في الحلقات القادمة)

 

[اركان السياسة الاقتصادية / تشغيل الشباب – 4] الشباب وغياب دور منظمات المجتمع المدني في توفير فرص العمل ؛

صورة عمل الشباب

 

من اجل تحقيق طموح الشباب في العمل والنهوض بالبلد

تطرقنا في القسم الاول من الدراسة إلى ذكر النقاط الستة الاساسية لتوفير فرص عمل للشباب (الخريجين وغير الخريجين بالدرجة الاولى) كما تناولنا النقطة الاولى ببعض التفصيل وبالذات دورات التدريب وهنا نتطرق الى باقي النقاط مع بعض التقديم والتأخير في النقاط؛ مع التركيز على دور منظمات المجتمع المدني بهذا الشأن في هذه الحلقة؛ يمكن الاطلاع على القسم الاول على الرابط:

 https://mohammedallawi.com/2018/02/10/3188/

 (2) مساعدة الحكومة في تشكيل منظمات المجتمع المدني القطاعية لتطوير القطاعات المختلفة ولوضع الضوابط والانظمة واللوائح والمعايير القطاعية: يمكننا تقسيم منظمات المجتمع المدني إلى صنفين، صنف قطاعي به منفعة متبادلة بين أعضاء هذه المنظمات من الشباب بالدرجة الاولى وبين المواطن الذي يبحث عن تخصصات معينة، فأعضاء هذه المنظمات هم من المدربين على تخصصات مختلفة تطرقنا اليها في الحلقة السابقة، كالبناء، التأسيسات الصحية، التأسيسات الكهربائية، التصميم الداخلي، تصميم الحدائق، الطب البديل،  التخصص في الكرافيك والدعايات، التخصص في تصميم صفحات الانترنت، منظمات المحاسبين والمحاسبين القانونيين، علاج الفزيوثرابي، الخياطة، المكياج، واحياناً يتطلب الامر توفير كادر على درجة عالية من التخصص والقابليات الذاتية العالية كالباحثين الاجتماعيين لعلاج الكثير من المشاكل الاسرية والاجتماعية والباحثين في الانحرافات الفكرية وحتى الدينية، ومع الاشخاص الاسوياء بل حتى المسجونين في السجون او من يريد او من اقدم على الانتحار ولم يمت وغيره، فضلاً عن غيرها من العشرات من التخصصات.

نجد على سبيل المثال هناك الكثير من الوفيات بسبب حالات الصعق الكهربائي بسبب عدم اخذ احتياطات السلامة اللازمة في التمديدات الكهربائية وتركيب الاجهزة الكهربائية، فالمواطن عادة لا يبحث عن كهربائيين متخصصين ولديهم شهادات معترف بها ومنتمين إلى إحدى منظمات المجتمع المدني المتخصصة في هذا المجال؛ لسبب بسيط وهو ان مثل هذه المنظمات غير موجودة في العراق، العامل الكهربائي عادةً لا يحمل شهادة معترف بها، والمواطن يفتقر الى ثقافة التفتيش عن العامل الكهربائي الذي لديه شهادة من خلال منظمات المجتمع المدني المتخصصة في هذا الشأن؛ لهذه المنظمات دور في توفير فرص عمل للشباب فضلاً عن تعريف المواطنين بالشباب الكفوئين ولديهم شهادات قيمة في مجال تخصصهم.

فضلاً عن ذلك نجد ان منظمات المجتمع المدني يمكن ان تغطي كافة القطاعات ومساحات الاهتمام الشعبي في العراق، فكما هو معلوم فقد تشكلت الكثير من منظمات المجتمع المدني في العراق بعد عام 2003 فضلاً عن النقابات المختلفة التي كان اكثرها قائماً قبل عام 2003، ولكن للأسف الشديد مع كل ذلك أستطيع ان اقول اننا لا زلنا في العراق نفتقر الى ثقافة منظمات المجتمع المدني، حيث هناك تصور عام ان الهدف من هذه المنظمات مقتصر على الدفاع عن حقوق الانسان واعمال الاغاثة ومساعدة الايتام والارامل والفقراء. ولا يخطر بذهن الانسان العادي ان هذه المنظمات يمكن ان تلعب دوراً فاعلاً في تطوير المجتمع وتغطية كافة الاهتمامات الاجتماعية للنهوض بالبلد وتقدم المجتمع ورقي المواطن وبالتالي ازدهار البلد. إحدى اهم شواهد ومؤشرات التمدن وتطور المجتمعات هو عدد منظمات المجتمع المدني لكل 1000 شخص، ففي الدول المتقدمة نجد ان عدد المنظمات يتراوح بين منظمتين إلى ثلاث منظمات لكل 1000 شخص، ففي دولة مثل بريطانيا يوجد أكثر من 170،000 منظمة غير حكومية فاعلة، واغلبها منظمات قطاعية وتغطي كافة الفعاليات الاجتماعية وتضع المعايير والمواصفات التي يتم تطويرها بالتعاون مع مؤسسات الدولة المتخصصة ثم يتم تبنيها من قبل الدولة والمنظمات الاخرى والمواطنين. فمثلاً توجد منظمات تغطي الفعاليات التالية على سبيل الذكر لا الحصر كالمجالات الصحية، كمنظمات مكافحة امراض السرطان، تثقيف مرضى السكر لتلافي آثاره الخطيرة، التعامل مع ضغط الدم العالي، اللياقة البدنية، الطعام الصحي، التعامل مع مرضى التوحد، الحماية من الاشعة السينية، او في مجال البيئة، كالتشجير وتوسيع المناطق الخضراء، الزراعة العضوية، الاهتمام بالحياة البرية والطيور النادرة او في المجالات الاجتماعية كتوعية المجتمع على  مخاطر المخدرات، اساليب تربية الاطفال، تقديم التوصيات للحد من حوادث السير، او منظمات مراقبة الاداء الحكومي، فكل مؤسسة حكومية على تماس مع المواطن يقيم أداؤها من قبل منظمات المجتمع المدني، فأي تقصير بحق المواطن تحاسب هذه المؤسسة ويوجه لها انذار ويعاقب العاملون فيها من قبل الجهات الرقابية في الدولة (البرلمان، هيئة النزاهة، الحكومة، القضاء، الاعلام وغيرها) (اهم جهة رقابية في الغرب على سبيل المثال هي الحكومة التي تعين منظمات المجتمع المدني وتدفع لهم اجور لمراقبة وتقييم الاداء الحكومي) فضلاً عن العشرات من المجالات والمئات من الاصناف، كتجمعات النحاتين، الممثلين والتمثيل، الحفاظ على التراث، الحفاظ على المخطوطات، وغيرها من المجالات والاصناف. وتصدر الكثير من هذه المنظمات نشرات دورية ونصائح وارشادات للمواطنين في مختلف المجالات؛ والحقيقة فإننا نفتخر في العراق بفعاليات بعض منظمات المجتمع المدني العاملة في بعض المجالات كالحفاظ على البيئة ونهر دجلة، الاهتمام بالطيور البرية، تبني الايتام، تشغيل الارامل فضلاً عن النقابات المختلفة، ولكن لا زالت فعاليات المنظمات الغير حكومية اقل بكثير من المطلوب. لذلك فالمقترح هو مساعدة الحكومة لهذه المنظمات حيث يمكن ان تنشأ الدولة على الاقل مبنى كبير في كل محافظة مخصص لمنظمات المجتمع المدني حيث تؤجر مساحات بإيجار رمزي للمنظمات ويمكن مشاركة اكثر من منظمة في نفس المساحة، وتقدم اعمال السكرتارية والتصوير وغيرها من الفعاليات المكتبية بكلف مدعومة من قبل الحكومة، اما المنشورات فيمكن للدولة ان تتكفل بكافة مصاريف طباعتها في مطابع الدولة ان كانت هذه المنشورات للصالح العام كما تتولى الحكومة المساعدة في نشر وتوزيع هذه المنشورات؛ إن هذا الامر يمكن ان يطور المجتمع ويوسع من آفاق المواطن ويزيد من وعيه. هذه المنظمات يمكنها بعد فترة من تمويل ذاتها بذاتها، حيث يمكن على سبيل المثال لمرضى السكر المسجلين مع منظمة تثقيف مرضى السكر من التبرع بمقدار ضئيل ( ألف او الفي دينار شهرياً) على ما يستلموه من ارشادات وتوفير آلية الدفع المباشر من المصرف (للأسف لا نمتلك في العراق مصارف حقيقية بل اكثرها مكاتب مزرية في خدماتها همها الاساس تصريف العملة، لا يطمئن المواطن في حفظ امواله فيها بل يخاف على امواله فيها نقيض جميع مصارف الدنيا، فلا تستحق هذه المكاتب التعيسة والبائسة اسم مصرف او بنك)، وهكذا بالنسبة لباقي المنظمات التي تقدم خدمة حقيقية للمواطنين او البلد، اما بالنسبة للمنظمات التي تقدم خدمة للأعضاء المؤسسين بالدرجة الاولى فيتم التبرع من قبل الاعضاء، كالمنظمات التي تعمل في مجال البناء وهكذا دواليك، إن إنشاء مثل تلك المنظمات يمكن ان يفتح المجال بشكل واسع لعمل الكثير من الشباب في مجالات مهنية وحيوية ومهمة تحقق خدمة كبيرة للمجتمع وفائدة مادية للشباب العاملين.

(البقية في الحلقات القادمة)

تجربة محمد علاوي في الحكم مع مختصر عن سيرته الذاتية

صورة محمد توفيق علاوي

 

محمد توفيق علاوي 

سياسي عراقي انتخب عضواً لمجلس النواب بعد عام 2003 لدورتين وكان وزيراً للأتصالات لدورتين في حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي.

دراسته:

انهى دراسته الابتدائية والمتوسطة والثانوية في بغداد والتحق بعدها بجامعة بغداد كلية الهندسة المعمارية وفي السنة النهائية اضطر ان يترك الجامعة ويترك العراق الى لبنان بعد موجة الاعتقالات في بداية عام 1977 على اثر احداث الاربعين، التحق بالجامعة الامريكية في بيروت ونال شهادة البكلوريوس في هندسة العمارة عام 1980.

نشاطه المهني:

شارك في تأسيس معمل توفيق علاوي لإنتاج الاسلاك والكابلات الكهربائية في ابوغريب في العراق فضلاً عن صناعات الموزايك وال PVC  والبلاستيك في العراق قبل ان يتم مصادرة جميع امواله واموال عائلته من قبل نظام صدام حسين. أسس شركة (First Call) لصناعة الاقراص المدمجة في بريطانيا. عمل في مجال التصميم المعماري والمقاولات والتجارة في بريطانيا ولبنان.

نشاطه الاجتماعي: 

  • عضو فاعل في إحدى تشكيلات الامم المتحدة في جنيف ECOSOC من خلال (منظمة الحوار بين الاديان) (Interfaith International) ذات الصفة الاستشارية في الامم المتحدة للدفاع عن حقوق الانسان وبالذات الانسان العراقي خلال قترة الحصار على العراق والاضطهاد للشعب العراقي من قبل النظام البائد.
  • مؤسس منظمة نداء كوسوفو (Kosovo Appeal) للدفاع واغاثة الاقلية المضطهدة في تسعينات القرن الماضي في جمهورية يوغسلافيا السابق (1). 

نشاطاته السياسية

علاقاته بالأحزاب الاسلامية والمعارضة:

كان توجهه اسلامياً وقريباً من السيد محمد باقر الصدر (2) منذ كان طالباً في جامعة بغداد، وقد اضطر لمغادرة العراق في الصف المنتهي في جامعة بغداد بداية عام 1977 وأنهى دراسته في الجامعة الامريكية في بيروت. انتمى إلى حزب الدعوة الاسلامية ثم ترك الحزب عندما اختلفوا مع السيد محمد باقر الصدر، أعترض عليه الكثير من الاسلاميين بسبب قربه من اياد علاوي واختلافه مع الاحزاب الاسلامية، وقد اوضح موقفه هذا في مؤتمر عام في العاصمة الاردنية عمان في بداية عام 2015 (3).

التحاقه بالكتل الوطنية:

وكان محمد علاوي يتبنى مفهوم الدولة المدنية في التفريق بين السياسة والدين (4)، ولذلك دخل المعترك السياسي ضمن قائمة الدكتور اياد علاوي الليبرالية منذ عام ٢٠٠٥ وحتى هذا اليوم بمسمياتها المختلفة، القائمة العراقية، القائمة الوطنية، وائتلاف الوطنية.

المناصب السياسية التي تسنمها:

انتخب عضواً لمجلس النواب العراقي منذ بداية عام 2006 حتى تعيينه وزيراً للاتصالات منذ اواسط عام 2006 حتى نهاية عام 2007.

التحق مرة اخرى بمجلس النواب عوضاً عن النائبة المتوفية السيدة عايدة عسيران عام 2008 حتى انتخابات عام 2010.

انتخب عام 2010 عضواً في مجلس النواب ثم تم تعيينه وزيراً للاتصالات نهاية عام 2010، وقد قدم استقالته من وزارة الاتصالات بسبب خلافه مع رئيس الوزراء في نهاية عام 2012، وقد بين اسباب استقالته في رسالة مطولة نشرت في الكثير من وكالات الانباء في ذلك الحين.(5)

انجازاته كوزير للاتصالات 

حقق بعض الانجازات وبعض المشاريع عندما كان وزيراً للاتصالات، كما كانت له الكثير من المشاريع التي تم ايقافها بعد استقالته من وزارة الاتصالات؛ أدناه البعض من مشاريعه المهمة:

  • مشروع البعثات لنيل شهادة الماجستير من جامعتي بورتسموث وبرونيل في بريطانيا حيث تم تخريج 100 طالب يحملوا شهادة الماجستير بالاتصالات فضلاً عن بعض الطلاب الذين يحملوا شهادة الدكتوراه في الاتصالات؛ وقد اوقف هذا المشروع بعد تركه للوزارة حيث كان من المقرر تخريج 250 طالباً خلال فترة 5 سنوات . (6)
  • مشروع نصف مليون خط للبدالات المتطورة NGN مع شركة اريكسون السويدية وقد انجز هذا المشروع بالكامل، لقد كان من المقرر توفير الهواتف الارضية ذات التقنية العالية لجميع العراقيين من خلال مشروع ال FTTH  ولكن تم ايقاف هذه المشاريع بشكل متعمد او تهاوناً بعد تركه للوزارة، لقد كان همه منصباً على توفير تلك الخدمات للمناطق الفقيرة فنفذ هذا المشروع إبتداءً في منطقة الحسينية في بغداد ولكن تم تخريبه بشكل شبه كامل بعد موجة الفيضانات وحفر الشوارع وتقطيع الخطوط من قبل امانة بغداد. (7)
  • المشروع الامني لتوفير الامن لمدينة بغداد والحدود العراقية السورية حيث توقف هذا لمشروع بسبب الفساد والصراع بين وزارة الداخلية ومكتب رئيس الوزراء. (8)
  •  مشروع ربط المصارف العراقية بالتنسيق مع البنك الدولي. وقد انجز هذا المشروع بالكامل
  • مشروع بوابات النفاذ الذي اصبح يحقق ايراداً للوزارة يتجاوز الخمسة ملايين دولار في الشهر.(9)
  • عدة مشاريع للبنى التحتية مع شركات نورتيل الكندية والكاتيل الفرنسية وهواوي الصينية وربط العراق بالكابلات البحرية وبدول الجوار وقد انجزت هذه المشاريع بالكامل، لقد وفر للعراق منظومة متطورة لكابلات البنى التحتية تعتمد عليها بشكل كامل كافة شركات الهواتف النقالة وكافة شركات توفير خدمة الانترنت في العراق. (10)
  • عدة مشاريع اخرى تم ايقافها بعد تركه للوزارة كمشروع المدينة الذكية ومشروع التعليم الريادي ومشروع الطب من على البعد ومشروع مراكز المعلومات ومشروع المصرف البريدي ومشروع نوروزتيل للترانزيت الذي كان يمكن ان يوفر أكثر من عشرة ملايين دولار شهرياً ومشروع FTTH ومشروع القمر الصناعي حيث أدى التهاون بشأن هذاالمشروع بعد تركه للوزارة إلى استيلاء اسرائيل على مدار العراق للقمر الصناعي للأسف تم التفريط بهذا المدار ولمصلحة اسرائيل لئلا يقال ان محمد علاوي انجز مشروع القمر الصناعي حيث اخذ محمد علاوي التخويل الكامل من مجلس الوزراء في نهاية عام 2011 للتفاوض مع شركة يوتلسات للاقمار الصناعية لتوفير قمر صناعي عراقي نهاية عام 2012 ولكن بسبب الفساد ومعاداة محمد علاوي خسر العراق فرصته الاخيرة في الحصول على قمر صناعي ذو ترددات مهمة في مدار عراقي خاص فضلاً عن الكثير  من المشاريع الاخرى التي لا يسع المجال لذكرها. (11)

برنامجه لأيقاف استشراء الفساد في وزارة الاتصالات 

حيث اتخذ عدة اجراءات على مستوى وزارة الاتصالات لايقاف الفساد ومنها:

  • كل شركة تتعاقد مع الوزارة يجب ان تقدم تعهداً مصدق لدى كاتب العدل تتعهد فيه ان لا تدفع اي رشوة لأي موظف في الوزارة من درجة وزير إلى ابسط موظف وبخلافه من حق الوزارة الغاء العقد وتغريم الشركة بمقدار 30٪ من قيمة العقد وتوضع على اللائحة السوداء حيث لا يسمح لها التعاقد مع اي مؤسسة حكومية داخل العراق لمدة ثلاث سنوات. (12)
  • يجب ان تكون جميع مواصفات المناقصات لاجهزة الاتصالات ضمن المواصفات العالمية لل ITU الاتحاد العالمي للاتصالات

موقفه من البنك المركزي 

كتب محمد علاوي عدة مقالات تناولتها الكثير من وكالات الانباء يعترض فيها على السياسة النقدية لمحافظ البنك المركزي السيد علي العلاق وعلى مزاد العملة (13)، وقد رد عليه محافظ البنك المركزي كرسالة مفتوحة في الاعلام (14)، وكان رد محمد علاوي على الرسالة المفتوحة للمحافظ في الاعلام ايضاً قارن فيها بين سياسة الدكتور سنان الشبيبي المحافظ السابق للبنك المركزي وبين سياسة السيد علي العلاق (15)

خلافه مع رئيس الوزراء السابق السيد نوري المالكي 

برز الخلاف بين وزير الاتصالات محمد توفيق علاوي ورئيس الوزراء السيد نوري المالكي مما ادى إلى استقالة محمد علاوي من وزارة الاتصالات في نهاية عام 2012 (16) ، وكان مما زاد حدة الخلاف بين الرجلين هو مشاركته في اواسط عام 2012 في اجتماع اربيل واجتماع النجف لسحب الثقة عن حكومة المالكي. وكان من نتائج هذه الخلافات تشكيل عدة لجان تحقيقية بحق محمد علاوي واتخذ القضاء علي اثرها حكماً بحق محمد علاوي بالحبس لمدة سبع سنوات بتهمة الهدر بالمال العام، وعلى اثر ذلك الحكم رجع محمد علاوي الى العراق في نهاية عام 2014 وواجهة التهم القضائية وكان قرار المحكمة النهائي اسقاط جميع الاحكام الصادرة بحقه بسبب عدم صحة كافة التهم الموجهة اليه. (17)

طروحاته الاقتصادية

له عدة ابحاث نشرت في وسائل الاعلام المختلفة يحذر فيها من المستقبل الخطير والمجهول للاقتصاد العراقي بسبب انخفاض الطلب على الوقود السائل بشكل كبير وهبوط اسعار النفط بشكل كبير ايضاً خلال اقل من عقد من الزمن وطالب في عدة رسائل موجهة الى رئيس الوزراء الدكتور حيدر العبادي وإلى محافظ البنك المركزي السيد علي العلاق وضع سياسة اقتصادية مدروسة من قبل مجموعة من الخبراء الاقتصاديين العالميين، وقد تم نشر هذه الابحاث من قبل الكثير من وكالات الانباء المختلفة. (18)

متبنياته الفكرية 

لقد قام بطرح الكثير من متبنياته الفكرية في الكثير من مواقع التواصل الاجتماعي ومن خلال عدة مقابلات تلفزيونية وقامت الكثير من وكالات الانباء بنشرها وهي تتمثل بما يلي:

  • رفضه التعامل مع المواطنين من منطلق طائفي وعرقي وهو يتمثل في هذا المجال بمقولة آية الله السيد السيستاني ( لا تقولوا السنة اخواننا بل السنة انفسنا ). (19)، وقد كان معروفاً عند ترؤسه لوزارة الاتصالات ان تقييمه للعاملين في الوزارة كان يبنى على نزاهة الموظف وعلى إخلاصه في عمله وكفاءته بعيداً عن انتمائه الديني او الطائفي اوالعرقي.
  • يفرق بشكل واضح بين السنة وبين اتباع فكر ابن تيمية التكفيري؛ بل يعتبر ان اساس الخلافات السنية الشيعية في عالمنا الاسلامي هو انتشار فكر ابن تيمية التكفيري في تكفيره لكافة طوائف المسلمين ممن لا يعتقدون بعقيدته، وأن فكر ابن تيمية هو سبب ظهور القاعدة وداعش، ويتبنى موقف علماء اهل السنة والجماعة المعاصرين لابن تيمية حينما اخرجوه عن ربقة الاسلام واودعوه السجن عدة مرات بسبب فكره الخارج عن الاسلام في دمشق والقاهرة حتى مات وهو في السجن في بلاد الشام. (20)
  • يرفض اكثر المتبنيات الفكرية لاكثر الاحزاب الاسلامية الشيعية والسنية القائمة على اسس طائفية، حيث يعتقد ان الطائفية تتناقض مع بديهيات الفكر الاسلامي الصحيح. (21)

كيف تم افشال مشروعه الامني للحفاظ على ارواح المواطنين في بغداد ومنع داعش من الدخول من سوريا الى العراق

طرح مشروعاً امنياً متكاملاً لحماية مدينة بغداد والمدن المهمة من التفجيرات الارهابية وحماية الحدود العراقية السورية من دخول الارهابيين من الاراضي السورية الى العراق في جلسة مجلس الوزراء في بداية عام 2007، على اثر ذلك تم التصويت في مجلس الوزراء لتشكيل لجنة امنية برئاسته وعضوية وزراء الدفاع والداخلية والامن الوطني والعلوم والتكنولوجيا، كان يخشى من ان يستمر المشروع بعد تركه للوزارة فيمكن ان يكون القرار بيد بعض المفسدين لذلك قام بتشكيل لجنة موسعة من 22 عضواً من الوزارات الخمسة اعلاه فضلاً عن اعضاء من جهاز المخابرات وامانة العاصمة ومكتب رئيس الوزراء وقيادة عمليات بغداد، حيث من الصعوبة الاتفاق مع 22 عضواً للقبول بالرشوة لتمرير المشروع خلاف اسس الحق وخلاف المهنية ؛ ثم قام بالاتفاق مع الوزراء بالدعوة لاختيار شركة استشارية عالمية في المجال الامني لوضع مواصفات المشروع. لم يتمكن من الاستمرار بمتابعة المشروع لأنه استقال من الوزارة في نهاية عام 2007؛ كانت الفترة الاستشارية للمشروع تستغرق حوالي السنة او اقل وكان تنفيذ المشروع يحتاج الى سنتين (22). ولو تم تنفيذ المشروع حسب المواعيد اعلاه لكان يمكن ايقاف اكثر من 90٪ من العمليات الارهابية داخل مدينة بغداد منذ عام 2009 ولكان بالإمكان منع القاعدة وداعش من الدخول الى العراق، ولما كان بإمكان داعش من احتلال الموصل والمناطق الغربية وكركوك وصلاح الدين وغيرها. ولكن إلى حد الآن لم يتم الانتهاء من المرحلة الاستشارية بسبب النزاع الحاصل بين مكتب رئيس الوزراء السابق ووزارة الداخلية لتحييد اللجنة الموسعة وتجريدها من الصلاحيات وتجريد الشركة الاستشارية العالمية من اعطاء التوصيات بشأن الشركة المؤهلة لتنفيذ المشروع. بل تم اختيار شركة صينية متخصصة في الاتصالات وهي شركة هواوي ولا علاقة لها بالمشاريع الامنية في زمن رئيس الوزراء السابق نوري المالكي (23). ولكن لكونها شركة صينية فإنها غير محاسبة من قبل الحكومة الصينية ان قامت بدفع عمولات لأشخاص ضمن الحكومة العراقية، خلاف الشركات الاوربية والامريكية والاسترالية واليابانية. لا زال هذا المشروع يراوح في مكانه بسبب عدم وجود جدية لمن بيدهم الامر لتنفيذه وانجازه.

مشاريعه في الاستفادة من موقع العراق الجغرافي لتحقيق موارد كبيرة للبلد

يمكن للعراق ان يحقق مورداً قد يتجاوز العشرين مليار دولا سنوياً من خلال موقعه الجغرافي ضمن ثلاثة مشاريع مهمة وكبيرة وهي :

  • مشروع الكابل الضوئي الذي يربط بين شرق الكرة الارضية (الصين والهند واستراليا وكوريا والباكستان وغيرها) وبين غرب الكرة الارضية وبالذات اوربا واميركا، حيث يمكن لهذا المشروع ان يدر دخلاً على العراق حوالي المئتين مليون دولار سنوياً؛ قام محمد علاوي بتوقيع العقد مع شركة نوروزتيل ولكن بسبب ادعاء رئيس الوزراء في وقتها السيد نوري المالكي ان هناك مخاطر امنية وطلبه بشكل رسمي من وزير الاتصالات محمد علاوي بإيقاف المشروع اضطر محمد علاوي لإيقافه؛ ولكن بعد سنتين قرر رئيس الوزراء نوري المالكي بإعادة تفعيل المشروع مع شركة نوروزتيل بنفس الشروط لما يمكن ان يحققه هذا المشروع من فوائد كبيرة للبلد، ولكن اضطر المالكي ان يوقع عقد تسوية يعوض فيها شركة نوروزتيل بمبلغ مقداره 170 مليون دولار بسبب فوات المنفعة بسبب تأخير انجازه لفترة سنتين (24).
  • مشروع القناة الجافة ومشروع طريق الحرير وهما مشروعان متداخلان، فالقناة الجافة هي قناة تربط ميناء الفاو من خلال شبكة ثنائية جديدة للسكك الحديدية بشبكة السكك الحديدية التركية، وهذه القناة الجافة تكون موازية لقناة السويس حيث يمكن من خلالها ايصال البضائع التي تفرغ في ميناء الفاو خلال بضعة ايام إلى كافة المدن المهمة في كافة الدول الاوربية، اما مشروع طريق الحرير فيمكن تحقيقه من خلال ربط هذه الشبكة بخط ثنائي للسكك الحديدية بين العراق وايران بحيث يرتبط العراق من جهة الشرق بأغلب دول شرق آسيا من الصين والهند والباكستان وماليزيا وغيرها فضلاً عن كافة الدول الاوربية من جهة الغرب، إن هذين المشروعين بالإضافة الى فائدتهما المباشرة لربط المدن العراقية لنقل الناس والبضائع داخل العراق، فإنه يمكن ان يدر ارباح كبيرة لصالح البلد تتراوح بين ستة إلى ثمانية مليارات دولار سنوياً، أما كلفة انشاء هذين المشروعين فإنه يكلف بين عشرة إلى خمسة عشر مليار دولار من ضمنها كلف القاطرات وتعويضات شراء الاراضي الخاصة وإقامة محطات الركاب وتحميل وتفريغ البضائع (25).
  • مشروع توسيع مطار بغداد وشراء طائرات جديدة لجعل العراق محطة ترانزيت بين الشرق والغرب حيث لا يكفي صرف الاموال على هذا المشروع فحسب بل يجب أن يدار المشروع من قبل اشخاص اكفاء في ادارة المطارات وادارة الخطوط الجوية حيث مثل هذه الكفاءات لا يمتلكها العراق في الوقت الحاضر؛ إن استطاع العراق يكسب خمس السوق العالمي في هذا المجال كمطارات دبي او اسطنبول فإن ذلك يمكن ان يحقق وارداً اضافياً للبلد يتراوح بين عشرة الى خمسة عشر مليار دولار سنوياً (26)

المصادر والتفاصيل 

(1)  مقابلة مع محمد علاوي، خفايا حياته، تاريخه، عائلته؛ رأيه بأياد علاوي،طارق الهاشمي،المالكي،صدام

https://mohammedallawi.com/2017/01/14/

 

(2 )حوار مع السيد الشهيد محمد باقر الصدر

    https://mohammedallawi.com/2016/06/16/

 

(3)  محمد علاوي وموقفه من حكم الاسلاميين في العراق

     https://mohammedallawi.com/2017/06/15

 مؤتمر عمان بشأن تجربة حكم الاسلاميين في عالمنا العربي

https://www.youtube.com/watch?v=uiNbYCwdQis

حقائق عن حزب الدعوة تبين خطورته

   https://mohammedallawi.com/2017/10/25/

 

(4) الفرق بين حكم الاسلاميين في العراق وبين منهج السيد السيستاني

 https://mohammedallawi.com/2016/01/02/

 

 

 

(5) نص رسالة استقالة محمد علاوي

https://mohammedallawi.com/2012/12/01/

 

 

(6) مشروع ايفاد الطلاب لنيل شهادة الماجستير في الاتصالات

https://mohammedallawi.com/2016/09/29/

 

 

(7) الخصخصة الذكية لوزارة الاتصالات وبعض مشاريع الوزارة

https://mohammedallawi.com/2016/01/22/

 

 

(8)  بعض مشاريع الوزارة

https://mohammedallawi.com/2016/02/29/

 

 

(9) بعض مشاريع الوزارة

   https://mohammedallawi.com/2016/02/29/

 

 

(10) بعض مشاريع الوزارة

     https://mohammedallawi.com/2016/02/29/

 

 

(11)  لماذا تم الغاء مشروع القرية / المدينة الذكية

      https://mohammedallawi.com/2017/08/12/

       القرية الذكية

https://mohammedallawi.com/2016/08/04/     

        مشروع الطب من على البعد

         https://mohammedallawi.com/2016/07/25/

         مشروع التعليم الريادي

https://mohammedallawi.com/2016/07/19/

    

 

 

(12) ماهي الاجراءات التي اتخذت لإيقاف الفساد في وزارة الاتصالات https://mohammedallawi.com/2016/09/17/

 

 

(13) السرقات الكبرى من خلال سياسة البنك المركزي

https://mohammedallawi.com/2016/05/05/

 

 

(14) الرسالة المفتوحة الموجهة من قبل السيد علي العلاق إلى محمد علاوي

http://almasalah.com/ar/news/72032/%D8%B1%D8%B3%D8%A7%D9%84%D8%A9-%D9%85%D9%81%D8%AA%D9%88%D8%AD%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%89-%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF-%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%88%D9%8A

 

 

(15) الفرق بين السياسة النقدية للدكتور سنان الشبيبي وبين السياسة النقدية للسيد علي العلاق https://mohammedallawi.com/2016/04/03/

نصائح صادقة لمحافظ البنك المركزي

   https://mohammedallawi.com/2016/05/01/

 

 

(16) كيف تم الأيحاء للوزراء بجواز السرقة من دون حساب وعقاب في جلسة مجلس الوزراء

https://mohammedallawi.com/2017/12/21/3145/

 

 

(17) التهم المفبركة الموجهة لمحمد علاوي (بعد الدقائق العشرة الاولى)

 https://mohammedallawi.com/2017/12/21/3145/

وثائق تثبت ان المفسدين هم من اتهم محمد علاوي بالفساد !!!

     https://mohammedallawi.com/2016/08/15/ 

 

 

(18) رسالة مفتوحة للدكتور حيدر العبادي 

https://mohammedallawi.com/2016/03/15/

الفرصة الاخيرة لإنقاذ العراق من انهيار حتمي 

 https://mohammedallawi.com/2017/10/14/

حلول مقترحة للدكتور حيدر العبادي

https://mohammedallawi.com/2015/07/30/

الدكتور حيدر العبادي على مفترق طريق

https://mohammedallawi.com/2017/11/27/

 

 

(19) لماذا قال السيد السيستاني (لا تقولوا السنة السنة اخواننا بل السنة انفسنا )

https://mohammedallawi.com/2016/09/10/

 

 

(20)  فكر ابن تيمية اساس الخلافات الطائفية

https://mohammedallawi.com/2017/04/09/

رسالة مفتوحة لحكومة المملكة السعودية تبين خطورة افكار ابن تيمية https://mohammedallawi.com/2016/12/31/

 

 

(21) لماذا تتناقض الطائفية مع الفكر الاسلامي الصحيح

https://mohammedallawi.com/2016/09/10/

 

 

(22) 

جزء من كلمة محمد علاوي في المؤتمر الصحفي في واشنطن للتحالف الدولي للقضاء على القاعدة وداعش  لكسب الاسناد الدولي لايقاف داعش عن تفجيراتهم الارهابية ومنعهم من الرجوع الى العراق بعد طردهم منه

 https://mohammedallawi.com/2016/11/17/

بوب فونو وانفجار الكرادة

     https://mohammedallawi.com/2016/07/03/

 

 

(23) الاسباب الخفية لاحتلال الموصل ولمجزرة سبايكر

https://mohammedallawi.com/2016/12/04/

من الذي دفع المالكي للتوقيع على الامر الديواني الخطير [28]

  https://mohammedallawi.com/2016/12/13/

 

 

(24) مشروع الكابل الضوئي

https://mohammedallawi.com/2016/08/29/

 

 

(25) مشروع القناة الجافة وطريق الحرير (بعد الدقائق العشرة)   

https://mohammedallawi.com/2017/12/20/%d9%87%d9%84-%d9%8a%d9%85%d9%83%d9%86-%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%84-%d8%a8%d8%b6%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d9%88%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%86%d9%87%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b9%d8%aa%d9%85%d8%a7%d8%af-%d8%b9/

 

(26) كيفية الاستفادة من الموقع الجغرافي للعراق في توفير النقل الجوي لأكثر من مئة مليون مسافر في العام من خلال مطارات العراق

https://mohammedallawi.com/2016/02/01/

 

 

 

 

[اركان السياسة الاقتصادية / تشغيل الشباب – 5] عمل الشباب – الهيئة العليا للمشاريع الصغيرة والمتوسطة ؛

صورة المعمل

من اجل تحقيق طموح الشباب في العمل والنهوض بالبلد

تناولنا في القسم الاول والثاني عنصرين من أصل ستة عناصر من اجل فسح المجال لتحقيق طموح الشباب في العمل وتوفير فرص العمل والنهوض بالبلد، حيث يمكن الاطلاع على القسم الثاني على الموقع: https://mohammedallawi.com/2018/03/11/

ونتناول الآن ثلاث عناصر اخرى وبالذات ضرورة تشكيل هيئة عليا للمشاريع الصغيرة والمتوسطة كما هي ادناه:

(3) الهيئة العليا للمشاريع الصغيرة والمتوسطة: إن هذا البرنامج المتكامل بكل تفاصيله يتطلب إدارة كفوءة ونزاهة وإحساس بالمسؤولية وإشراف كامل من قبل الهيئة العليا للمشاريع الصغيرة والمتوسطة، للأسف قد نفتقد في العراق في هذه المرحلة الاشخاص الذين يمتلكون الخبرة في هذا المجال؛ فلا بأس في هذه الحالة من تعيين اناس كفوئين ويمتلكون الخبرة من غير العراقيين إن لم يتوفر الكادر العراقي لحين توفر الكادر المطلوب من العراقيين القادرين على المضي بهذا المشروع؛ ونؤكد هنا ان المشاريع الصغيرة ضمن هذه الهيئة تختلف عن المشاريع المتوسطة التي تطرقنا اليها سابقاً، فإن معدل الاستثمار للمشاريع المتوسطة بحدود الثلاثمائة الف دولار للمشروع اما هنا فإن معدل الاستثمار بحدود الخمسين الف دولار، كما ان المشاريع المتوسطة هي للمستثمرين من خريجي الجامعات بالدرجة الاولى اما هنا فهي بالدرجة الاولى للمستثمرين من غير خريجي الجامعات؛ اهداف هذه الهيئة في هذا المجال تتمثل بما يلي:

  1. رسم سياسة اقتصادية متكاملة ووضع خطة تفصيلية للنهوض بالبلد في كافة القطاعات، حيث ان الامر يحتاج إلى تخطيط دقيق لوضع برنامج الدورات القطاعية وانشاء المعاهد وتوفير الكادر التدريسي لهذه الدورات سواء كانوا من العراقيين او حتى من غير العراقيين لفترة محدودة في بداية المشروع.
  2. الاشراف على المشاريع الصغيرة والاشراف على تأسيسها والطلب من المصرف على توفير القروض الميسرة لهذا المشروع وتبقى الهيئة حاضنة للمشروع ومتابعة لأدائه وتطوره على الاقل لفترة سنة حتى يتم تحقيق الارباح، وفي حالة عدم تحقيق ارباح يتم البحث عن الاسباب وتلافيها، وفي حالة تحقيق الارباح يتم الاتفاق على تقسيط الديون وارجاع الدين إلى البنك تناسباً مع الارباح المتحققة ليستخدم مرة اخرى كقرض للمشاريع المستقبلية. إن الكثير من القروض الحكومية اليوم في مجال المشاريع الصغيرة او الزراعة او الصناعة او غيرها تستخدم فيها اموال القرض لغير الاغراض المخصصة إبتداءً بسبب الفساد وفقدان المتابعة.
  3. الدعوة لإنشاء منظمات المجتمع المدني القطاعية وتولي رفد هذه المنظمات (من سكرتارية وخدمات ومصاريف ضرورية وغيرها بالتمويل الجزئي او الكامل) ولا يدفع معاش للعاملين المتطوعين إلا في الحالات النادرة واحتياج تخصصات ضرورية او تفرغ للعمل وبموافقة اللجنة العليا لأن هذا العمل تطوعي حيث يكون الدوام في هذه المنظمات بشكل رئيسي في المساء وايام العطل.
  4. يجب ان توفر الهيئة ايضاً دورات حرفية للشباب والشابات وبالذات النساء غير المتعلمات كحياكة السجاد او الخياطة او صناعة الخزف والسيراميك او الرسم والعمل في صالونات الحلاقة والتجميل او غيرها، مع توفير مستلزمات هذه الفعاليات من مكائن خياطة او افران او غيرها، فهناك الكثير من النساء الشابات من الارامل او غيرهن القادرات على العمل لتوفير مصدر رزق لهن ولعوائلهن، ولكنهن يفتقرن الى التدريب.
  5. توفير صالات عرض وعمل معارض بشكل دوري للمساعدة على تصريف منتجات كافة الحرفيين في كافة المجالات. فضلاً عن اصدار دليل سنوي مطبوع او موقع على الانترنت للتعريف بالمهنيين الحائزين على شهادات تؤهلهم للعمل في القطاعات المختلفة.
  6. توجد هناك الكثير من المنظمات العالمية على مستوى منظمات الامم المتحدة او الاتحاد الاوربي وما شابه والكثير من الحكومات الاوربية التي تقوم بتوفير مُنح او قروض ميسرة لمشاريع محددة او لمكائن تستورد من مُصنعين في تلك الدولة او دورات تدريبية في مجالات محددة او مُنح لمنظمات المجتمع المدني غير النفعية او مُنح للمجالات التي توفر مجال تدريب وعمل للنساء او الايتام او ما شابه، من المهم ان تتولى الهيئة توفير دورات لتوسيع ذهنية المواطنين وتعريفهم بهذه الجهات وما هو المطلوب للحصول على المُنح والقروض الميسرة او دورات التدريب وغيرها …

(4) الجهاز المركزي للتقييس والسيطرة النوعية، تفعيل دوره السابق وتوسيع قاعدة المواصفات القياسية العراقية: يعتبر الجهاز المركزي للتقييس والسيطرة النوعية العراقي الذي اسس قبل حوالي الاربعين عاماً من اكثر الاجهزة تطوراً خلال العقود السابقة مقارنة بالكثير من الدول العربية، واما المقاييس والمواصفات العراقية والتي تم تبنيها منذ عام 1963 حين تأسيس هيئة المواصفات والمقاييس العراقية، فمع تغطيتها للكثير من المواصفات فإنها لا زالت تحتاج الى الكثير من التطوير والشمول؛ لا تبلغ المواصفات والمقاييس العراقية بضعة آلاف، في حين ان المواصفات البريطانية على سبيل المثال تبلغ ما يقارب الاربعين الف مواصفة، وهذا يتطلب تطوير كوادر الجهاز بإشراكهم في الكثير الدورات العالمية لتطوير كفاءاتهم ويتطلب رفدهم بكوادر على درجة عالية من التخصص في مجال المقاييس والمواصفات العالمية المعاصرة وخبرة في المنظمات العالمية لتطوير انظمة المقاييس العالمية كأل

  (ISO- International standards Organization)

وغيرها من المنظمات العالمية. والاهم من ذلك تفعيل الدور الرقابي للجهاز المركزي للتقييس والسيطرة النوعية والذي تقلص دوره الرقابي بشكل كبير خلال فترة الحصار في فترة التسعينات من القرن الماضي. إن الشباب العاملين في المجالات القطاعية كالتأسيسات الكهربائية والتأسيسات الصحية اوالتكييف اومختلف اعمال البناء أو في الجانب الصحي وغيرها يجب ان تكون طبقاً للمقاييس التي يتبناها هذا الجهاز. إن تحقيق الاهداف اعلاه يعتبر شرط اساسي وضروري إذا أريد لعملية التنمية أن تكون متقنة لتحقيق تطور حقيقي وسليم على كافة المستويات ولكافة الحقول.

(5) انشاء مصرف القروض الميسرة للمشاريع الصغيرة والمتوسطة: حيث كما تطرقنا سابقاً يمكن ان يتم انشاء مثل هذا المصرف او اعتماد احد المصارف الحالية في تقديم هذه القروض الميسرة، فإذا تم تخصيص ملياري دولار في السنة لمثل هذه المشاريع الصغيرة لفترة ثلاث سنوات وبعدها يمكن اعتماد التمويل على تدوير الاموال من استرجاع القروض السابقة، فلو افترضنا ان معدل كلفة المشروع الواحد حوالي خمسين الف دولار، فمعنى ذلك انه يمكن انشاء اربعين الف مشروع في السنة وكل مشروع يمكن ان يستوعب بين ثلاث الى خمسة اشخاص، فمعنى ذلك توفير فرص لعمل ما يقارب المائة وخمسون الفاً إلى المائتي الف شاب وشابة في السنة من الشباب الذين لم تتوفر لهم الفرصة للدراسة الجامعية.

فضلاً عن ذلك فهناك بين المائتي إلى ثلاثمائة ألف متدرب سنوياً ضمن الدورات المذكورة آنفاً ممن لا يحتاجون إلى قرض لإقامة مشروع، بل سيكونون مؤهلين للعمل ضمن تخصصهم في مجال تدريبهم كعمل حر او كعاملين في شركات المقاولات او في العيادات الخاصة او الحكومية او غيرها من المجالات.

(البقية في الحلقات القادمة)

[اركان السياسة الاقتصادية / الخروج من الاقتصاد الريعي وتشغيل الشباب – 8] هل يمكن خلال بضع سنوات انهاء الاعتماد على النفط وايجاد فرص عمل كبيرة جداً للشباب والنهوض بالبلد؟

 

 

الدقائق السبعة الاولى للكلمة هي شرح للمشكلة / الدقائق الثمانية بعدها هي الحلول / الربع ساعة الاخيرة هي امثلة واقعية عن المشاريع التي يمكن انشائها