ماذا نفعل ان انخفض تصدير النفط في المستقبل بسبب تحول العالم الى الطاقة النظيفة؛ استطيع ان أقول وبكل ثقة اننا بما يتبقى من النفط نستطيع ان نحول العراق الى واحة خضراء، نستطيع ان نحقق مشروع (العراق الأخضر) فيكتفي العراق من كل حاجاته للمنتجات الزراعية من حنطة وشعير ورز ومختلف الفواكه والخضروات فضلاً عن النخيل، ونحول الصحاري الى غابات ونعيد الاهوار الى سابق عهدها ونقضي على التصحر، فالأرض العراقية هي ارض رسوبية وهي خصبة من اقصى الشمال الى اقصى الجنوب ولكن مشكلتنا هي المياه، ابتداء لا بد من تشكيل لجنة لعمل دراسة عن جميع محافظات العراق لتحديد مقدار حاجتهم لمياه الشرب ومياه السقي، ثم دراسة عن كميات المياه السطحية ( أي مياه الأنهار) المتوفرة في اضعف الفترات (أي فترات الجفاف) والمياه الجوفية المتجددة وأؤكد على (المتجددة)، ثم نحتسب النقص، والنقص يمكن ان يعوض من وحدات تحلية مياه البحر ، والطاقة المستخدمة لوحدات التحلية يجب ان تكون غير ملوثة للبيئة واقتصادية وذلك اما عن طريق الطاقة الشمسية او من الهيدروجين الناتج من تصفية النفط في المصافي الخضراء، أي بمعنى آخر نستخدم ثلثي النفط لتحلية المياه من دون احداث أي تلوث للبيئة؛
مثل هذا الطرح يحتاج الى دراسات متعددة فضلاً عن كلفة (مشروع العراق الأخضر)، الدراسات يمكن ان تكون مجانية بشكل كامل اما مشروع العراق الأخضر فيمكننا ان نحصل على منح تغطي 50٪ من كلفة المشروع من خلال صندوق المناخ الأخضر
(Green Climate Fund) GCF (حيث تم تخصيص 100 مليار دولار سنوياً ضمن مؤتمر التغير المناخي/ وهناك عتب على مجموعة من الدول ومن ضمنهم العراق بسبب قلة استخدامهم لهذه المنح) فللأسف العراق لم يستفد من هذا الصندوق خلال خمس سنوات غير حوالي 4 مليون دولار دفعت الى وزارة البيئة عن مشاريع بسيطة، اما دولة مثل مصر فقد حصلت على منح تجاوزت المليار ومئتي مليون دولار فضلاً عن تبرعات أخرى دفعت لمصر تبلغ نصف مليار دولار في مؤتمر شرم الشيخ للتغير المناخي COP27 لهذا العام، الهند استفادت حوالي 4 مليار دولار وبنغلادش استفادت بحدود 2 مليار دولار !!!
للأسف بسبب الحكومات المتعاقبة اللي يفتقر معظم وزراءها الى الكفاءة والنزاهة والمهنية بسبب المحاصصة فالبلد بعيد عن مثل هذه المشاريع والمؤتمرات بل متجه الى الانهيار، مع العلم اني اعتقد ان الأخ محمد شياع السوداني انسان نزيه ويريد ان يقضي على الفساد وان ينهض بالبلد، ولكن هل يستطيع ضمن هذه الحكومة القائمة على المحاصصة، لا يسعنا بهذا المجال الا ان نسأل الله ان يوفقه للنهوض بالبلد……
كما اني من هذا المنبر ادعو فخامة رئيس الجمهورية السيد عبد اللطيف رشيد لدعوة الأمم المتحدة لعقد مؤتمر التغير المناخي لعام 2024 في العراق مع تهيئة كافة الدراسات اللازمة لتحقيق اكبر فائدة في هذا المضمار للعراق ، نعم قد قلت المساهمات العالمية للمنح المخصصة لصندوق المناخ الاخضر عما كان مخصصاً من 100 مليار دولار ولكن بالتأكيد كان بامكان العراق الحصول على منح كبيرة وإسناد بعمل دراسات مهمة في مجال المناخ وتقليل نسبة الكاربون في الجو وانشاء مصافي النفط الخضراء وتحويل المياه المالحة للبحر ومياه البزل ومياه منخفض الثرثار لو ان العراق تحرك في هذا المجال، ولكن السياسيين العراقيين للأسف يفكرون في وادٍ ومصلحة العراق في وادٍ آخر….