لقاء محمد علاوي مع ليث الجزائري في برنامج نفس عميق على قناة دجلة بتأريخ 29 / 11 / 2022

حكومة السوداني / التعامل مع الفساد / / المحاصصة / استخدام الطاقة النظيفة وانهيار اسعار النفط / ثورة الجياع في العراق / مشكلة الاموال العراقية في لبنان / الرخصة الرابعة / عدم وجود سياسة اقتصادية في العراق / استخدام شركات استشارية عالمية / الكفاءات العراقية في الخارج

كيف تتهيأ الدول النفطية للتعامل مع قلة الطلب على النفط وبالمقابل العراق متجه نحو الانهيار / مقترحات نطرحها لإنقاذ العراق من انهيار حتمي

اكثر الناس يتصورون ان النظام الرئاسي او شبه الرئاسي هو نقيض النظام البرلماني ، هذا ليس بصحيح الذي نقصده من النظام الرئاسي او شبه الرئاسي هو اختيار الشخص بالمركز التنفيذي الأول كرئيس الجمهورية او رئيس الوزراء عن طريق الانتخاب المباشر من قبل الشعب، ثم يقوم رئيس الجمهورية في النظام الرئاسي او رئيس الوزراء في النظام شبه الرئاسي باختيار جميع افراد الكابينة الوزارية، وهؤلاء الوزراء لا يحتاجون إلا لمصادقة القضاء في انه لا توجد على أي منهم تهمة لا تسمح بتولي هذا المنصب؛ اما مجلس النواب فيبقى دوره التشريعي ودوره الرقابي وله الحق ان يستجوب الوزراء وان يسحب الثقة من أي وزير ثبتت عليه تهمة فساد ولكن لا يمكن ان يتدخل بالمرة بتعيين او اختيار الوزراء ………

اما نظام المحاصصة القائم حالياً فالكل يعرف التراجع وبشكل كبير خلال العشرين سنة الماضية بسبب هذا النظام لان اغلب افراد الكابينة الوزارية هم تابعون للأحزاب، واغلب هؤلاء الوزراء يعملون لمصالحهم الخاصة ولمصالح الجهة التي رشحتهم، ومع ذلك بقيت شؤون البلد تمضي وإن كانت بشكل متعثر ولكن من دون وجود مخاطر حقيقية لانهيار البلد، ولكن الآن العراق متجه الى انهيار حتمي ما لم ننهي المحاصصة والتي لا يمكن انهائها إلا بالنظام الرئاسي او شبه الرئاسي …….

سوف يتساءل الناس لماذا البلد متجه الى انهيار حتمي؛ هذا ما سنتناوله ونقول:

ان النظام الاقتصادي العراقي هو نظام ريعي يعتمد اعتماداً كلياً على النفط وهناك حقائق على الأرض يجب استيعابها، وهي:

العالم متجه الى الطاقة النظيفة والاستغناء عن الوقود الاحفوري اي النفط لتوليد الطاقة للسيارات…..

مثلاً النروج على سبيل المثال والتي نسبة عدد السيارات الكهربائية بها بلغت اليوم اكثر من 80٪ واصبح من غير المسموح تصنيع او استيراد أي سيارة تعمل على الوقود من عام 2025 أي بعد سنتين، بريطانيا وكندا واليابان تمنع تصنيع السيارات التي تعمل على الوقود اواستيرادها من عام 2030 اما الاتحاد الأوربي واكثر دول العالم فوضعت حد نهائي وهو عام 2035، ومعنى هذا سيقل استهلاك الوقود بنسبة 67٪، أي ان كمية النفط المصدرة من العراق في المستقبل القريب ستكون ثلث ما عليه اليوم ،،،،

سوف نتساءل ونقول هل حقاً سيأتي يوم لا تكفي موارد البلد من تغطية ثلث الموازنة الاستثمارية وثلث معاشات الموظفين والمتقاعدين، للأسف الشديد الحقيقة ان المستقبل سوف يكون اسوء من هذا بكثير وذلك لثلاث احداث نحن غافلين عنها:

الحدث الأول:

الدول النفطية الكبرى علمت ان هذا اليوم قادم، وعلموا ان المشترين للنفط في العالم هم مصافي النفط، لذلك وجدوا افضل ما يمكن فعله هو شراء مصافي النفط في أكبر الدول الاستهلاكية للنفط، السعودية على سبيل المثال اشترت مصافي في اميركا والصين والهند والباكستان وكوريا وبولندا ودول أخرى

الامارات اشترت أيضا في اميركا وكندا وفرنسا وبريطانيا وهولندا والنمسا والبرازيل وتركمانستان وكازاخستان وغيرها…..

الكويت تحركت بدرجة اعلى من التخطيط، في البداية بدأوا يبيعون النفط مباشرةً للمواطنين في أوربا فأنشأوا سلسلة محطات لتعبئة البنزين اسموها (Q-8) نسبة الى الكويت، ثم قاموا بعد ذلك بشراء شركات نفطية كاملة بعدة دول اوربية وآسيوية مثل (BP) في الدنمارك كناية عن (British Petroleum) حيث أصبحت شركة كويتية بالكامل؛ الأكثر من هذا الكويتيون تحركوا بخطوة جداً ذكية، عرفوا ان الحاجة لوقود السيارات ستقل في المستقبل ولكن ستبقى الحاجة وتزداد لوقود الطائرات، لذلك اصبحت الكويت اكبر دولة مزودة لوقود الطائرات في العالم، فهي الآن تسيطر على اكثر من أربعين مطار عالمي وتزود الطائرات بالوقود وأكثرها في أوربا، بمعنى هذا لو نحن على سبيل المثال سننتج وقود للطائرات فلا نستطيع ان نبيع الى مطارات في أوربا والتي بشكل طبيعي سوف تشتري الوقود الكويتي لان مزود الوقود للطائرات هي شركة كويتية….

وبنفس الاتجاه تحركت دول نفطية أخرى حتى الجزائر أنشأت مصافي نفطية في ايطاليا

ولكي نقرب الصورة كيف تعمل هذه الدول، السعودية، اشترت كل أسهم مصفاة

Port Arthur Refinery وهي اكبر مصفاة في اميركا وانتاجها اليومي حوالي 630 الف برميل، السعودية قررت ان توسعها وتزيد انتاجها الى حوالي 1.5 مليون برميل في اليوم، أي سوف تصبح اكبر مصفاة في العالم، هذا معناه إذا قل الاستهلاك العالمي للنفط فالسعودية ضامنة لحوالي 1.5 مليون برميل فقط من هذه المصفاة، وبالإضافة الى هذه المصفاة، السعودية لديها عشرات المصافي الأخرى بعدة دول، ولا نعلم كم ستشتري خلال السنين القادمة…..

هنا نتساءل: ما هو موقع العراق من هذه المخططات؟؟؟؟؟؟؟

سأقول لكم لو كان لدينا سياسة اقتصادية وتخطيط استراتيجي لتمكنا على سبيل المثال من شراء عدة مصافي بمختلف دول العالم، هذه المصافي تحقق ربح منذ اول يوم نشتريها وتضمن تسويق نفطنا عندما يتقلص الطلب على النفط العالمي، ولكن نحن للأسف في عالم آخر!!!!!!! بل نحن لا نغطي احتياجنا الداخلي من الوقود؛ كان من الضروري انشاء مصافي داخل العراق قبل أكثر من عشر سنين لكي نفكر بكل راحة بالاستثمارات الخارجية الآن، بعض المعلقين قالوا لماذا انت متشائم، آنا لست متشائماً ولكني اتحدث عن حقائق عن الواقع المأساوي الذي ينتظرنا إذا بقى الوضع على نفس حاله، ويجب نحن والطبقة السياسية من المحبين لبلدهم وقلوبهم على ابناء بلدهم ان نفكر بالحلول لحماية بلدنا من الانهيار

دعنا نفكر ما هو اثر هذه السياسات لهذه الدول المنتجة للنفط على مستقبل السوق للنفط العراقي ، نجد ان مجموعة من الدول قد ضمنت مبيعاتها كالسعودية والامارات والكويت وقطر ودول أخرى ولكن هؤلاء ضمنوا مبيعاتهم على حساب حصص دول لم يخططوا لهذا اليوم كالعراق وفنزويلا وليبيا ودول أخرى؛ يمكننا ان نوجد مبرر لفنزويلا لان اميركا والكثير من دول العالم ضدها، وايضاً يمكننا ان نوجد مبرر لليبيا لأنها دولة منقسمة وبوسط حالة من الحرب، ولكن لماذا العراق لم يستطع ان يخطط لهذا ليوم، نكتشف انه السبب خلال العشرين سنة الماضية اكثر الذين حكموا لم يكونوا بالمستوى المطلوب ، وكل هذا سببه المحاصصة ؛ لذلك اذا لم نخطط للمستقبل فلن يبق لنا الا جزء ضيق من سوق النفط، لا نعرف كم هو، ولكن نعرف انه اقل بكثير من الثلث، حسب توقعاتي اني اظن بأفضل الظروف يمكننا ان نتوقع بين 5٪ – 10٪، أي بمعنى آخر لا نستطيع ان نبيع اكثر من عشر ما نبيعه اليوم من النفط الخام …….

الحدث الثاني: نحن كل همنا في العراق بالنسبة لمصافي النفط ان ننتج بنزين السيارات الذي لا زلنا نستورده ،الآن العالم متجه الى الجيل الجديد من مصافي النفط، ومتجه الى المصافي الخضراء ايضاً، هذا الجيل الجديد من المصافي تقل فيها نسبة انتاج الوقود للسيارات وتزداد فيها النسب الأخرى فضلاً عن انتاج البتروكيمياويات ومواد اخرى، والمصافي الخضراء تنتج الهيدروجين والامونيا الخضراء، الآن بدأت تنتشر السيارات التي تعمل على الهيدروجين في العالم؛ ثم اغلب الدول المتقدمة وضعت الأسس لاستخدام الهيدروجين في التدفئة والاستخدامات المنزلية المختلفة، طائرات المستقبل بل حتى البواخر سوف تعمل على الامونيا، وهذا الامر اذا تحركنا عليه أي بناء الجيل الجديد من المصافي والمصافي الخضراء فيمكننا تعويض جزء من خسارتنا بقلة الطلب على الوقود الاحفوري ، ولكن هذا لا يتحقق بهذا الوضع أي وزراء غير مهنيين وليسوا بمستوى التحديات التي سيواجهها البلد والسبب هو نظام المحاصصة ؛ الامر يحتاج الى تخطيط دقيق واناس مهنيين وعلى درجة عالية من الخبرة والكفاءة لإدارة البلد، ومن الطبيعي هؤلاء لا يمكن ان يأتوا عن طريق المحاصصة ……

الحدث الثالث عندما سيتقلص الطلب العالمي الى الثلث، او بالأحرى بالنسبة للعراق إذا بقي الوضع على ما هو عليه لعله الى العشر او اقل، على اثر ذلك ستكون المنافسة على بيع النفط عالية جداً ، هذا بالتأكيد سيؤدي الى انخفاض سعر النفط الى مستويات قليلة جداً ، واحب ان أؤكد لكم اذا بقي الوضع على ما هو عليه الآن فمن الطبيعي سنصل الى درجة ان موارد الحكومة من النفط ستكون قليلة جداً واقل بكثير من موارد النفط الآن ،،،،،

بعض المعلقين قالوا ان الكرد لا يقبلون بالنظام الرئاسي او شبه الرئاسي؛ العراق متجه الى انهيار حتمي، ومن الطبيعي ان يتجه إقليم كردستان الى انهيار حتمي عندما تكون موارد البلد النفطية قلية جداً جداً، لعله هدف بعض الكرد استقلال إقليم كردستان وبأمل ان تكون كركوك جزء من هذا الإقليم، ولكن حتى لو حدث هذا الامر فلن يتوقف الانهيار الاقتصادي في العراق ومن ضمنه إقليم كردستان،،،،،،، على العكس سوف تكون كردستان ضمن هذا الواقع بحاجة ملحة للتنسيق مع حكومة كفوءة بعيدة عن المحاصصة ببغداد للتعاون من اجل انقاذ العراق كل العراق من مصير خطير وخطير جداً ……

اذاً ما هو الحل؟؟؟؟؟

آني اعتقد ان الحل ينطلق من خلال ثلاث خطوات أساسية وهي:

1.الخطوة الأولى: آني طالبت منذ عام 2016 الى تشكيل لجنة لإنقاذ الوضع الاقتصادي العراقي تتشكل من خيرة الاقتصاديين العراقيين من داخل العراق ومن خارجه ومن شركات استشارية عالمية لوضع سياسة اقتصادية في كيفية مواجهة الواقع المستقبلي بعد تقلص الطلب العالمي على النفط ووجهت رسائل مفتوحة بهذا الشأن الى محافظ البنك المركزي في ذلك الحين ونشرتها في كافة وسائل الاعلام؛

هنا نتساءل كيف قرر السعوديون والاماراتيون ان يشتروا عشرات مصافي النفط في كافة ارجاء العالم، ونتساءل كيف قرر الكويتيون ان يشتروا الشركات التي تزود الوقود للطائرات في المطارات الاوربية، في الحقيقة هذه الأفكار لم تتقد في اذهانهم في لحظة من لحظات الزمن ولكنهم اعتمدوا على تقارير من جهات استشارية عالمية تم الطلب منهم وضع افضل السياسات لمواجهة ازمة الانخفاض العالمي في قلة الطلب على النفط، وهذه الشركات الاستشارية هي التي وضعت لهم هذه المخططات والسياسات، وكما تعلمون مثل هذه السياسات والقرارات الإجراءات على الارض سهلة جداً؛ لأنه في الغرب تستطيع ان تشتري ما ترغب فيه من شركات القطاع الخاص، كما انه من اول يوم تشتري فيه هذه المنشآت تتحقق لك أرباح آنية ؛ انا لا استطيع ان اقترح ماذا نعمل الآن؛ ولكني اقدم طلبي لدولة رئيس الوزراء الأخ محمد شياع السوداني لتشكيل لجنة كما ذكرت من خيرة الاقتصاديين العراقيين من داخل العراق ومن خارجه فضلاً عن شركات استشارية عالمية لتقديم استشاراتهم للحكومة العراقية لكي تستطيع الحكومة وضع سياسات استراتيجية لمواجهة الازمة العالمية بسبب انخفاض الطلب على النفط في المستقبل، هذا الحل حسب اعتقادي هو حل جزئي ومؤقت ، اما الحل الدائم فهو إقامة نظام رئاسي او شبه رئاسي

وتشكيل كابينة حكومية بعيدة عن المحاصصة وقائمة على أسس الكفاءة والنزاهة ويأخذ البرلمان دوره الطبيعي في تشريع القوانين ومراقبة عمل الحكومة ولكن لا يتدخل في تشكيل الحكومة وتعيين الوزراء…….

2.الخطوة الثانية: هي ماذا نفعل ان انخفض تصدير النفط الى الثلث، ماذا سنفعل بالثلثين؛ استطيع ان أقول وبكل ثقة اننا بما تبقى من الثلثين نستطيع ان نحول العراق الى واحة خضراء، نستطيع ان نحقق مشروع (العراق الأخضر) فيكتفي العراق من كل حاجاته للمنتجات الزراعية من حنطة وشعير ورز ومختلف الفواكه والخضروات فضلاً عن النخيل، ونحول الصحاري الى غابات ونعيد الاهوار الى سابق عهدها ونقضي على التصحر، فالأرض العراقية هي ارض رسوبية وهي خصبة من اقصى الشمال الى اقصى الجنوب ولكن مشكلتنا هي المياه، ابتداء لا بد من تشكيل لجنة لعمل دراسة عن جميع محافظات العراق لتحديد مقدار حاجتهم لمياه الشرب ومياه السقي، ثم دراسة عن كميات المياه السطحية ( أي مياه الأنهار) المتوفرة في اضعف الفترات (أي فترات الجفاف) والمياه الجوفية المتجددة وأؤكد على (المتجددة)، ثم نحتسب النقص، والنقص يمكن ان يعوض من وحدات تحلية مياه البحر ، والطاقة المستخدمة لوحدات التحلية يجب ان تكون غير ملوثة للبيئة واقتصادية وذلك اما عن طريق الطاقة الشمسية او من الهيدروجين الناتج من تصفية النفط في المصافي الخضراء، أي بمعنى آخر نستخدم ثلثي النفط لتحلية المياه من دون احداث أي تلوث للبيئة؛

مثل هذا الطرح يحتاج الى دراسات متعددة فضلاً عن كلفة (مشروع العراق الأخضر)، الدراسات يمكن ان تكون مجانية بشكل كامل اما مشروع العراق الأخضر فيمكننا ان نحصل على منح تغطي 50٪ من كلفة المشروع من خلال صندوق المناخ الأخضر

(Green Climate Fund) GCF (حيث تم تخصيص 100 مليار دولار سنوياً ضمن مؤتمر التغير المناخي/ وهناك عتب على مجموعة من الدول ومن ضمنهم العراق بسبب قلة استخدامهم لهذه المنح) فللأسف العراق لم يستفد من هذا الصندوق خلال خمس سنوات غير حوالي 4 مليون دولار دفعت الى وزارة البيئة عن مشاريع بسيطة، اما دولة مثل مصر فقد حصلت على منح تجاوزت المليار ومئتي مليون دولار فضلاً عن تبرعات أخرى دفعت لمصر تبلغ نصف مليار دولار في مؤتمر شرم الشيخ للتغير المناخي COP27 لهذا العام، الهند استفادت حوالي 4 مليار دولار وبنغلادش استفادت بحدود 2 مليار دولار !!!

للأسف بسبب الحكومات المتعاقبة اللي يفتقر معظم وزراءها الى الكفاءة والنزاهة والمهنية بسبب المحاصصة فالبلد بعيد عن مثل هذه المشاريع والمؤتمرات بل متجه الى الانهيار، مع العلم اني اعتقد ان الأخ محمد شياع السوداني انسان نزيه ويريد ان يقضي على الفساد وان ينهض بالبلد، ولكن هل يستطيع ضمن هذه الحكومة القائمة على المحاصصة، لا يسعنا بهذا المجال الا ان نسأل الله ان يوفقه للنهوض بالبلد……

كما اني من هذا المنبر ادعو فخامة رئيس الجمهورية السيد عبد اللطيف رشيد لدعوة الأمم المتحدة لعقد مؤتمر التغير المناخي لعام 2024 في العراق مع تهيئة كافة الدراسات اللازمة لتحقيق اكبر فائدة في هذا المضمار للعراق …..

3. الخطوة الثالثة هي مشروع الاتفاقية الصينية لمبادرة الحزام والطريق: يجب تفعيل الاتفاقية مع الصين ولكن بعد دراسة شروط التعاقد بشكل واف من قبل مكاتب قانونية عالمية،

يجب انشاء مشروع مد خطوط السكك الحديدية من ميناء الفاو الى اوربا من خلال البحر المتوسط او تركيا ، فضلاً مشاريع توليد الطاقة الكهربائية عن طريق الطاقة الشمسية وغيرها من المشاريع ……..

وأكرر هنا انه في هذا المجال لا يسعني إلا ان اضم صوتي الى صوت رئيس مجلس القضاء الأعلى السيد فائق زيدان ألذي اكد في مقولته “تجربة النظام البرلماني فاشلة بامتياز وهذا الذي ترونه دليلٌ على ذلك، نحن مع تغيير النظام إلى نظام رئاسي وليس شبه رئاسي، لدينا تجربة قريبة لنا في مصر وهو النظام البرلماني في تجربة (الإخوان المسلمين) فشلوا ورجعوا إلى النظام الرئاسي، انظر إلى نتائجه الايجابية، مصر دولة فقيرة (لا) تمتلك موارد؛ ولكن وحدة القرار ساهمت بالنهوض بالدولة وبناء مدن جديدة، وضع اقتصادي مختلف، وضع أمني مختلف تماماً، هذا نموذج حي يمكن الاستفادة منه”

ان معظم الطبقة السياسية الآن امام مفترق طرق إما الاستمرار على هذا المنهج ومعناه البلد متجه نحو انهيار حتمي لا مفر منه وان حدث ذلك فإن التأريخ لن يرحمهم والمستقبل سيكون مجهول وخطير جداً، او انهاء المحاصصة بتبني نظام رئاسي او شبه رئاسي …….

هناك قضية مهمة يجب التنبه اليها اذا اردنا السير بهذا الاتجاه وهي ان التحول الى النظام الرئاسي او شبه الرئاسي يحتاج الى تصويت على الدستور، وهذا التصويت اذا اعترضت عليه ثلاث محافظات لا يمكن اقراره …..

وحتى لا يتحول النظام الرئاسي او شبه الرئاسي الى نظام دكتاتوري يجب ان يكون هناك اثنان من الضوابط الأساسية ويجب ان يتم التصويت عليها مع التصويت على الدستور بشأن تغيير النظام وهي:

الأولى: لا يسمح للشخص في المركز التنفيذي الأول ان يرشح نفسه لأكثر من مرتين متتاليتين

الثانية: ان يكون هناك مجلس السياسات العليا يمثل جميع المكونات الأساسية ويقر دستورياً وهذا المجلس يعتبر الجهة الوحيدة التي لها الحق في اتخاذ القرارات المصيرية في المجال السياسي والعسكري

وانا في هذا المجال اوجه دعوة الى كافة الأطراف السياسية في البلد ليتم مناقشة هذه الأفكار وبلورتها وانضاجها بأمل إيصال البلد الى شاطئ الأمان والسلام والتقدم والتطور والازدهار

محمد توفيق علاوي

كيف يمكن توفير سكن ملائم ولائق لكل انسان عراقي؟

هناك نقص كبير في توفير السكن الملائم ، كثير من المواطنين يعيشون في العشوائيات وبيوت بحالة مزرية ومأساوية، ……

ابتداءً نحتاج الى خطة اسكانية مدروسة ونحتاج الى اشخاص قادرين على تحويل هذه الخطة الى واقع وهو ما سنتحدث عنه لاحقاً …..

 بالنسبة لمشاريع الإسكان نحن بحاجة الى ما لا يقل عن مليوني وحدة سكنية موزعة على  عشرين مدينة او مجمع سكني بكافة محافظات العراق في كل مجمع بحدود مئة الف وحدة سكنية، نصفها توزع كأراضي والنصف الآخر كوحدات سكنية مبنية.

ولكن بالتأكيد مثل هذا المشروع يجب يكون على عدة مراحل، فمن الممكن ان ينفذ المشروع على أربعة مراحل، كل مرحلة لنصف مليون وحدة سكنية، نصفها أراضي ونصفها وحدات مبنية.كل مرحلة تستغرق فترة سنة ونصف، فمعناه توفير مليوني وحدة سكنية خلال فترة ست سنوات

حسب الدراسات الأولية شبه التفصيلية لهاذا المشروع فإن الكلفة لمليوني وحدة سكنية بحدود الخمسة وعشرين مليار دولار، اما الوحدات السكنية المبنية فتدفع كلفها بالاقساط بدفعات شهرية بحدود 200 دولار في الشهر الواحد للعائلة الواحدة، كما يجب توفير بحدود 20٪ من الوحدات السكنية المبنية بشكل مجاني لعوائل الشهداء والعوائل الفقيرة .

فالسؤال هنا كيف نوفر تمويل لهذا المشروع ؟  للإجابة نستطيع ان نقول انه لدينا أموال من احتياطي البنك المركزي مودعة في البنك الفيدرالي الامريكي يمكن بكل سهولة تحويلها الى موجودات داخل العراق وهي الدور السكنية على الاساس العالمي المتعارف (Mortgage) وهذا لا يؤثر بالمرة على الاحتياطي حيث الاحتياطي اما ان يكون اموال مودعة اوموجودات على الارض تدفع قيمها الكاملة ضمن فترات زمنية محدودة، وهذا بالضبط ما تفعله الدول المتطورة باحتياطات بنوكها المركزية ولكن للاسف هناك درجة عالية من الجهل داخل العراق بحيث لا يعرفون ولا يفقهون هذه الحقائق ….

الحمد لله قد زادت موارد الموازنة العراقية بسبب صعود أسعار النفط ولكننا قد لا نحتاج اموال من الموازنة كما يمكن ان نفكر بالاتفاقية الصينية لإنشاء البنى التحتية

لذلك يمكننا ابتداءً الاعتماد على الاتفاقية الصينية بمبادرة الحزام والطريق بالنسبة للبنى التحتية لأنه كان هناك اتفاق مع حكومة السيد عادل عبد المهدي على حد أدنى لهذه الاتفاقية في اعطاء قرض بمقدار عشر مليارات دولار للأعمار من قبل شركات صينية، وكان الحد الأعلى إعطاء قرض بمقدار ثلاثين مليار دولار للأعمار، وإنا اعتقد اننا يجب ان نتحرك باتجاه الحد الأعلى للحصول على قرض بحدود ثلاثين مليار دولار……

طبعاً هذه الثلاثين مليار دولار ليست كلها ستستخدم للسكن، ولكن نستطيع ان نفترض جدلاً انه سوف نخصص (10) مليارات دولار للسكن وهذا المبلغ يغطي كلفة كافة البنى التحتية لمليوني وحدة سكنية …..

إنشاء هذا المشروع لا يعني اننا  سوف نوفر مليوني وحدة سكنية  فحسب، ولكن هذا سيوفر فرص لعمل اعداد كبيرة جداً من المهندسين والمهنيين في القطاعات المختلفة، والاهم من كل هذا  مثل هذا المشروع سوف يوفر الفرص لقيام الكثير من الصناعات الانشائية ، كمعامل الاسمنت ، ومعامل الزجاج والالمنيوم، ومعامل الحديد والصلب ومعامل السيراميك والموزايك واثاث الحمامات، معامل الاسلاك الكهربائية والتركيبات الكهربائية والانارة ، والكثير الكثير من الصناعات الأخرى مما سيحدث نهضة كبيرة في البلد ويوفر فرص لعمل الملايين ، واعتقد ان الحاجة سوف تفوق عدد المؤهلين من المهندسين والمهنيين وغيرهم.

ان مثل هذا المشروع يحتاج الى اشخاص متخصصين وكفاءات سواء على مستوى الاتفاقية الصينية او مستوى مشاريع الاسكان ؛

اما بالنسبة للأشخاص الذين يمكن ان يشرفوا على هذه المدن والمجمعات السكنية فسوف اذكر مثالين لكي نعرف ان العراق لا يخلوا من كفاءات عالية جداً ولديها الامكانية لإدارة مشاريع سكنية كبرى بهذا الحجم:

الاول : الدكتور رياض الخزرجي دكتوراه بالهندسة واستاذ بجامعة بغداد منذ عام 1991 الى عام 2004، وبسبب كفاءته العالية عين مديراً لتطوير ميناء ام قصر، وبسبب امكانياته العالية وسمعته المميزة التي حصل عليها من شركات عالمية تم الطلب منه من الحكومة البريطانية لإدارة اكبر مشروع لقطارات الانفاق في العاصمة لندن  وعمل عليه لفترة سبع سنوات، وبسبب ما ناله من سمعة عالمية عالية تم الطلب منه إدارة مشروع (قطار/ مترو) الرياض في السعودية ، ثم تم تعيينه مديراً لإدارة اكبر برنامج انشائي في العالم وهو(رؤية السعودية 2030) بقيمة تتجاوز (الترليون/الف مليار) دولار؛

عام 2020 خلال فترة تكليفي لرئاسة الوزراء عندما رأيت هذا الشخص وما لديه من مواصفات عالية طلبت منه  ان يكون وزيراً للاسكان فوافق، وموافقته تعني انه سوف يتخلى عن كافة الامتيازات خارج العراق وعن الدخل الذي يفوق معاش الوزير عدة مرات وان يعمل في العراق من اجل المواطنين العراقيين وخدمة لبلده.

الثاني: الدكتور محمد الفخري بكلوريوس من الجامعة المستنصرية ودكتوراه في الاقتصاد من جامعة (وارسو)، وعمل بمشروعات كبرى في دول العالم، وعمل في وزارة الإسكان  والاعمار لأكثر من (13) سنة، ومن اهم انجازاته انه قام بمفاتحة المؤسسة الألمانية للتعاون التقني(GIZ)   وقد واعدوه خلال فترة التكليف انهم مستعدون لتدريب آلاف المهندسين والعمال بمختلف التخصصات لبناء المدن، والجدير بالذكر إني وضعت معه مواقع المدن والمجمعات السكنية وكلف الوحدات السكنية خلال فترة التكليف واتفقت معه ليكون وكيلاً لوزير الإسكان؛

يمكن اختصار هذا المشروع بالقضاء على مشكلة السكن والعشوائيات خلال فترة ست سنوات وايجاد نهضة حقيقية وكبرى في البلد وايجاد فرص لعمل ملايين العاطلين عن العمل من دون تكليف موازنة الدولة بدولار واحد

، ونقول الآن انه إذا تم جلب حكومة شبيهة بالحكومة الحالية القائمة وما سبقها من حكومات فيها الكثير من الوزراء الفاسدين غير الكفوئين ويعملوا لمصالحهم الشخصية ولمصالح احزابهم السياسية، فبهذه  الحالة سوف لن نقدر ان ننشئ مثل هذه المشاريع الواعدة ولا يمكن ان نحقق نهضة حقيقية في البلد…….

نسأل الله ان يتولى المخلصون المحبون لبلدهم قيادة هذا البلد لإيصاله الى بر الأمان والتقدم والتطور والازدهار، ويبقى املنا بالله كبير وبالطيبين من أبناء بلدنا الأعزاء ……

محمد توفيق علاوي

إن قمنا بتطبيق برنامج (عائدات السلام) / Peace Dividend لايرلندا الشمالية، فهل حقاً يمكن القضاء على البطالة وإحداث نهضة كبرى في البلد خلال بضعة أشهر؛ لقد تحول اقتصاد ايرلندا الشمالية من اسوء اقتصاد في المملكة المتحدة الى افضل اقتصاد من ناحية سرعة النمو بعد تطبيق هذا البرنامج، فهل يمكن تطبيقه في العراق؟؟؟؟ وهل حقاً يمكن ايجاد مجالات لعمل مليوني انسان عراقي وطفرة اقتصادية كبرى ان طبقنا هذا البرنامج ؟؟؟

الجواب على هذه الدقائق الثمان للفيديو ادناه

الرأسمالية الريعيّة الأميركيّة في صراعها مع الرأسمالية الانتاجية إلى أين؟

زياد حافظ

ألأخبار

الإثنين 11 نيسان 2022

العمليّة العسكرية الروسيّة في أوكرانيا هي أكثر من مواجهة بين روسيا والحلف الأطلسي ومعه الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة. فهي مواجهة بين رأس ماليّتين متنافستَين: رأس مالية إنتاجيّة تقودها مجموعة من الدول وفي طليعتها روسيا والصين، ورأس ماليّة ريعية تقودها الولايات المتحدة ومعها الأطلسيون المسيطرون على حكومات الاتحاد الأوروبي وعلى مؤسّساته إضافة إلى كندا وأستراليا ونيوزيلاندا واليابان. باقي العالم يتفرّج ولم يقبل الاصطفاف وراء الولايات المتحدة في المواجهة مع روسيا.

إذا كان هذا المسار، يُعدّ تحوّلاً كبيراً في موازين القوّة السياسية الدولية، فإنّ التحوّلات في النماذج الاقتصادية المتنافسة تعكس الصراع بين قوى تعتمد الواقع كأساس، وبين قوى لجأت إلى العالم الافتراضي كنموذج لخلق ثروات من لا شيء. واقع الحال هو أنّ الرأسمالية الإنتاجية، تتفوّق بأشواط على الرأسمالية الريعيّة التي أوجدتها الولايات المتحدة منذ السبعينيات عندما وطّنت قاعدتها الصناعية خارج أميركا واعتمدت السياسة النقدية كمفتاح لإنتاج ثروة افتراضية غير مرتبطة بالأداء الاقتصادي العيني؛ الولايات المتحدة المعتمدة على قوّة عسكرية كبيرة، وعلى سيطرتها على شرايين المال في العالم عبر هيمنة الدولار كعملة احتياط أساسية، إن لم تكن الأولى أو حتى الوحيدة، اعتبرت أنّ بإمكانها الاستمرار بإملاءاتها على دول العالم التي تملك الطاقة والموارد الطبيعية، لتأمين رفاهية نخبها المتحكّمة. في المقابل كانت دول كالصين والهند والبرازيل وجنوب أفريقيا، تعتمد تطوير اقتصاداتها عبر الاستثمار في البنى التحتية وفي القاعدة الإنتاجية سواء في الصناعة أو الزراعة أو الطاقة أو في التكنولوجيا لتأمين رفاهية مواطنيها.

تركّز احتكاري – طفيلي

يرتكز النظام الريعي الذي اعتمدته الولايات المتحدة، على الاحتكارات عموماً، وعلى ثلاثة قطاعات طفيليّة بامتياز: القطاع المالي، القطاع التأميني والقطاع العقاري. من مفارقات الدّهر أنّ الأحرف الأولى باللغة الإنكليزية لهذه القطاعات مجتمعة تعطي مصطلح «فاير» (Finance, Insurance, Real Estate) أي الحريق. ويمكن إضافة شركات التواصل التكنولوجي والمعلوماتي كقوى صاعدة تسيطر على الإعلام الموازي، بينما 90% من الإعلام الشركاتي مملوك من ستة شركات فقط، هي: جنرال ألكتريك، فياكوم، نيوزكورب، ديزني، تايم وارنر، وسي. بي. اس. أما على صعيد شركات الهاتف المحمول، فهناك أربع شركات تسيطر على أكثر من 86% من السوق، وهي: فرايزون، وآ. تي. تي، سبرينت، وتي موبايل.

وبالفعل، هذا النوع من الاقتصاد الريعي والطفيلي، «حرَق» الاقتصاد العيني في الولايات المتحدة عبر التركّز الاحتكاري. فعلى سبيل المثال، يسيطر على القطاع المالي 5 شركات، وهي: ج. ب. مورغان شايز، بنك أوف أميركا، ويلز فارغو، سيتي غروب، ويو. أس بنكورب، علماً بأنّ أربع شركات تسيطر على هذه الشركات الخمس، وهي: بلاك روك، فانغارد غروب، فيدليتي انفستمنتس، ستيت ستريت غلوبال أدفيزرز. أمّا عدد شركات وسائل التواصل الاجتماعي، فلا يتجاوز أصابع اليد، ما يجعلها قادرة على السيطرة على الخطاب العام. فهي تحجب من تريد وتروّج لما تريد. وهناك شعور متزايد، بأنّ الدستور الذي يحمي حرّية التعبير تم تقويضه عبر الرقابة غير الرسمية. معظم هذه الشركات تديرها نخب من الطّيف الليبرالي الذي لا يكترث للرأي المخالف. هنا تقع المعركة الفاصلة للنخب النيوليبرالية الحاكمة التي لا تستطيع مواجهة الجماهير فتلجأ إلى «إلغاء» وجودها الإعلامي. هذه هي إحدى إرهاصات الانحطاط السياسي والأخلاقي المتفاقم في الولايات المتحدة.

ينسحب الأمر على عدد أكبر من القطاعات، مثل صناعة السيارات، النقل والمواصلات، المعلوماتية، وحتى المجمّع العسكري الصناعي يخضع لسيطرة عدد قليل من الشركات الكبرى مثل: لوكهيد مارتن، رايثيون، جنرال ديناميكس، بوينغ، نورثروب غرونمن. غالبية النشاطات الاقتصادية تتحكّم فيها احتكارات مكّنتها سياسات نقدية ومالية، بحجة «تحرير» الاقتصاد من القيود الضابطة (deregulation). والقوّة التي تملكها هذه الشركات، جعلتها المشرّع الفعلي في الكونغرس الأميركي، إذ استطاعت الاحتكارات ترويض النظام السياسي وتحويله إلى أداة تُدير مصالحها، علماً بأنّ الدولة الحديثة في المرحلة الرأسمالية الإنتاجية كانت حريصة على حماية العلاقات الاجتماعية الناتجة عن ملكية وسائل الإنتاج. وفي مراحل الوعي السياسي لحماية النظام الرأسمالي قبلت الدولة أن تتحوّل إلى دولة رفاهية تحمي في الحدّ الأدنى، الطبقات الفقيرة والوسطى عبر برامج إنفاق تؤمّن بعضاً من العدالة الاجتماعية. هذه هي فلسفة الضمان الاجتماعي من وجهة نظر الرأسمالية الإنتاجية.

«المال» هو الإنتاج

ومع تحوّل النظام الرأسمالي الإنتاجي إلى رأسمالية ريعيّة مالية بسبب الخروج من حقبة التصنيع ودخول ما بعد التصنيع، تحوّلت البنية العمّالية في الولايات المتحدة. إذ جرى تفكيك قوّة النقابات العمّالية أيام رونالد ريغان، واستكملها «الديموقراطي» بيل كلنتون من خلال تفكيك القيود الضابطة للنشاط الاقتصادي بشكل عام، والامتناع عن رفع مستوى الأجور الفعلي (وليس الاسمي) ليستمر على ما كان عليه منذ السبعينيات. وساعد في هذا التحوّل، سقوط المنظومة الاشتراكية في مطلع التسعينيات، فلم يعد الضغط الشعبي بنفس قوّة ما كان عليه في الحقبة الصناعية الإنتاجية. ومع تفكيك النقابات والتحوّل السريع إلى اقتصاد خدماتي، لم يعد ممكناً تحديد الحدود الفاصلة بين الطبقة العاملة وملكية وسائل الإنتاج. هذه الملكية أصبحت سائلة وسائبة، فيما أدّى «الابتكار» في صنع ثروات افتراضية، إلى إلغاء مفعول ملكية وسائل الإنتاج، بل تغيّر مفهوم الإنتاج بشكل ملحوظ وأصبح الإنتاج الافتراضي بدلاً من الإنتاج العيني في الصناعة والزراعة. وسيلة «الإنتاج» الأساسية أصبحت المال!

تبلورت أهمية المال في إنتاج الثروة الافتراضية من خلال سياسات نقدية اتّبعها الاحتياط الاتحادي (أي البنك المركزي الأميركي المملوك أصلاً من مصارف تجارية خاصة تملكها شركات وعائلات)، عبر إمداد الشركات بتسهيلات نقدية ساهمت في تفاقم الدين العام مقابل تمكين الشركات من توظيف التسهيلات المالية في شراء أسهمها، ما جعل الأسواق المالية تشتعل ارتفاعاً بمعزل عن الحالة الفعلية للاقتصاد العيني. هكذا حصل الانفصام بين الأسواق المالية والاقتصاد الفعلي، إذ ارتفعت قيمة الأسهم مع ارتفاع معدّلات البطالة وزيادة الفجوات الاقتصادية، غير أنّ كلفة ارتفاع الأسهم لم ترد في وسائل الإعلام التي تسيطر عليها الشركات المالية المحتكرة. وغرقت أميركا بالدين، إذ إنّ الدين الخاص الذي يشمل دين الشركات والأفراد يتجاوز 38 تريليون دولار مقابل ناتج داخلي لا يتجاوز 23 تريليون دولار، علماً بأن الدين العام يفوق 30 تريليون دولار، أي أنّ مجمل الدين الأميركي يفوق 68 تريليون دولار. كذلك، تجب الإشارة إلى الخسائر المحتملة التي يصعب تقديرها إلاّ بالكودريليون (أي ألف تريليون) لأنّ قسماً كبيراً من التداول في الأسواق المالية مرتبط بالمشتقات المالية والرهانات على مستقبل أسعار الأسهم التي تموّل بالديون الآجلة. ففي حال انهيار الأسواق المالية، وقد يحدث ذلك في أي وقت الآن، فإن الخسائر المحتملة تفوق 4 كوادريليون وستطيح ليس فقط بالأسواق المالية الأميركية، بل أيضاً بالأسواق العالمية المرتبطة بها ولا سيّما في أوروبا الغربية. كارثة محتملة تصبح يوماً بعد يوم أكثر ارتقاباً. لذا، فإنّ سلوك المؤسسات المالية في الولايات المتحدة، ومعها الدوائر الحكومية، يقوم على الهروب إلى الأمام بدلاً من التوقّف وإعادة النظر. هكذا تصبح عوامل الانهيار الداخلي من عالم الواقع الجديد، ولا سيّما في ظل تزايد الانسداد في الأفق الاقتصادي والمالي، وتراجع النفوذ حول العالم، وحالة الإنكار السائدة بين النخب.

الإطار المؤسّسي للريع

خلال التحوّل في بنية النشاط الاقتصادي، نمت ظاهرة التمركز في النشاط. الحصول على «المال» عبر سياسات نقدية بكلفة منخفضة، ساهم في تكوين الاحتكارات التي يُشار إليها في الأدبيات الغربية بوصفها «تمركز». صحيح أنه صدرت في مطلع القرن العشرين تشريعات تحدّ من الاحتكار، وأُنشئت مؤسّسات تراقب النشاطات لتحارب الاحتكارات، لكن في عصر تفكيك القيود الضابطة التي بدأت مع الرئيس رونالد ريغان وبلغت ذروتها مع الرئيس بيل كلنتون، جرى إضعاف سلطات الرقابة، ما عزّز التمركز، وحوّل بعض محاولات كبح الاحتكارات إلى استعراضات إعلامية إرضاء لرأي عام أصابته الريبة. من أشهر الملاحقات، تلك التي استهدفت «مايكروسوفت» في التسعينيات، إذ لم يتم «تفكيك» الاحتكار في برامج تشغيل الحاسوب الذي ما زالت تتمتع به الشركة.

الاحتكار هو الإطار المؤسّسي لجني الريع بسبب التحكم بالعرض أو بالطلب ما يؤمن للمحتكر أرباحاً غير متصلة بالإنتاجية والجودة. والريع الاحتكاري، يكبح الاستثمار في الإبداع والتجديد، إذ لا يمكن أن يتقدّم اقتصاد مبني على الاحتكار الحاصل بل هو يحافظ على امتيازاته عبر التحكّم بالسلطة وبالتشريع، ما يزيد الفجوة بين الطبقة الحاكمة ومموّليها، والشعب. وبالتزامن تظهر التناقضات البنيوية الموجودة في كلّ مجتمع لتصبح تهديداً مباشراً لتماسك المجتمع واستقرار الدولة. ردّ الاحتكار، يأتي عبر المزيد من التسلّط، ونموّ الدولة الأمنية، والرقابة، وثقافة الإلغاء. فعندما يفتقد الخطاب السياسي والاقتصادي شرعيته يصبح خطاباً إلغائياً إلى أن ينفجر الوضع. هذه هي الخطوط العريضة للمشهد الداخلي الأميركي وإلى حدّ كبير المشهد الغربي الذي تحكمه الرأسمالية الريعية المالية.

تكنولوجيا في خدمة «التمركز»

لعبت الثورة التكنولوجية في المعلومات والتواصل والاحتساب، دوراً في تمكين الاحتكارات. قطاعات واسعة من شبكات التوزيع التجاري بالجملة والمفرق، أصبحت مملوكة من شركات قليلة مثل «أمازون». وأصبح الشراء عبر الإنترنت بديلاً من المتاجر في الأسواق، ما يعني أنّ القدرة على توفير شرايين التوزيع كالمستودعات ووسائل النقل البرّية والجوّية ساهم في قتل المتجر الذي أصبح تحت رحمة من يملك وسائل النقل. وأسهم اختفاء المؤسّسات الصغيرة والوسطى في تقلّص الطبقة الوسطى ما زاد الفجوة بين القلّة المحتكرة وسائر الطبقات، فضلاً عن اختفاء صمّام الأمان للاستقرار المجتمعي والتماسك الداخلي. ومع صعود الدولة الأمنية وتفشّي وسائل الرقابة التكنولوجية وثقافة الإقصاء والإلغاء، أصبح التناقض الداخلي سمة الخطاب والحراك الداخلي السياسي.

ظاهرة «أمازون» مهمة لسبب آخر، وهي العلاقة الوثيقة بين المنظومة الاحتكارية، والإعلام الشركاتي والدولة الأمنية. فالمؤسّس جيمس باسوس، اشترى صحيفة «واشنطن بوست». كذلك، فازت الشركة بعقود تجارية مع وكالة الاستخبارات المركزية بقيمة أكثر من 600 مليون دولار لتسهيل تخزين معلومات الوكالة في الـ cloud. وتحوّلت الصحيفة إلى وسيلة «التسريب» المفضّلة للوكالة بشكل منفصل عن مصالح الإدارة التي تعمل تحت رعايتها. التلازم بين الاحتكار والدولة بشكلها الأمني والإعلامي، يجعل الرأي الآخر أو الاعتراضي أمراً صعباً إن لم يكن مستحيلاً، فقد باتت السردية الرسمية هي التي يروّج لها الإعلام الشركاتي وهي غير قابلة للنقاش. هكذا يتم الترويج للحروب وللمغامرات العسكرية.

نحو التصادم الداخلي

لا تستطيع الرأسمالية الريعية، أن تصمد مقابل الرأسمالية الإنتاجية. فهذه الأخيرة تتفوّق في بناء طبقات من القيمة المضافة على إنتاج السلع والخدمات وتموّل البحوث والإبداع. والاحتكار في الرأسمالية الإنتاجية، يخضع لرقابة الدولة كما هو في الصين وروسيا والهند. فالتمازج بين الدولة المركزية القوية التي توجّه الاقتصاد، وبين مقتضيات السوق التنافسية، أسهم في نهضة اقتصادات وازنة في الاقتصاد العالمي مثل الصين وروسيا والهند والبرازيل (الأسواق الاستهلاكية الكبرى). الرأسمالية الريعيّة المالية في الولايات المتحدة تعتبر أنّ أهم سلاح لديها في تثبيت نموذجها الاقتصادي حول العالم، هو مكانة الدولار كعملة احتياط أساسية إن لم تكن الوحيدة في العالم. لكن العالم يتغيّر. التسعير في التبادلات التجارية ولا سيّما النفط والغاز والمعادن الثمينة لم يعد حكراً للدولار. إقدام روسيا على تسعير الغاز بالروبل واليوان والروبية شكّل ضربة قاضية على الدولار واليورو. هذا لا يعني نهاية الدولار، بل تراجعاً كبيراً في دوره، بل يُنهي قوامته ويقلّص النفوذ الأميركي. فعندما تحجم الدول عن التعامل بالدولار، ينخفض الطلب عليه وتضعف إمكانية طباعته من أجل تمويل العجز في الموازنة الأميركية. فالدول التي تحمل الدولار كعملة احتياط، كانت توظّف احتياطاتها في سندات الخزينة الأميركية، وبالتالي فإنّ أميركا لن تجد من يحمل سندات الخزينة، ما يعني تقليص نفقاتها على حساب الضمان الاجتماعي والنفقات الاجتماعية. ستحافظ النخب الحاكمة على الإنفاق في الدفاع وسائر المؤسسات الأمنية والعسكرية، ما يجعل الصراع مع شرائح واسعة من المجتمع الأميركي أمراً لا مفرّ منه. هذا هو مستقبل الرأسمالية الريعية المالية، أي التصادم الداخلي مع مكوّنات المجتمع.

*باحث وكاتب اقتصادي سياسي والأمين العام السابق للمؤتمر القومي العربي وعضو الهيئة التأسيسية للمنتدى الاقتصادي والاجتماعي في لبنان

هيمنة الدولار وتوفر البدائل

لا مواجهة إلا باتّحاد القوى الاقتصادية العالمية: هيمنة الدولار

ماهر سلامة

الأخبار

الإثنين 11 نيسان 2022

من غير المنطقي راهناً، التفكير بأنّ أي عملة في العالم قادرة على استبدال الدولار كعملة مهيمنة على النظام المالي العالمي. فالمسار الذي اتّخذه الاقتصاد الأميركي، ومعه الدولار، لتسيّد النظام العالمي أتى في ظروف جعلت الاقتصاد الأميركي مركزاً مالياً قادراً على مدّ العالم بالسيولة، وهذه الظروف لا تتوافر عند أي دولة، على الأقل في الوقت الحالي. إلا أنّ التخفيف من هيمنة الدولار ووضع حدّ له أمر ممكن، وذلك عبر قيام أحلاف تجارية بآليات دفع وتمويل غير مرتبطة بالدولار تخفّف الاعتماد عليه. وهذا الأمر كان يحتاج إلى صدمة قد تكون إحدى بوادرها العقوبات على روسيا والأحداث التي تلتها

يكثر الحديث اليوم عن حاجة روسيا والصين لتأمين نظام أو أنظمة بديلة عن الـ«سويفت»، تحسّباً لمسار صدام قد يقع مع الولايات المتحدة، يؤدّي إلى إخراجهما، أو أي منهما، من نظام الـ«سويفت»، كما حدث مع روسيا أخيراً. لكن الأمر ليس بهذه البساطة، فنظام الـ«سويفت» هو مجرّد نظام رسائل، دوره نقل أوامر التحويلات المالية بالدولار بين الحسابات. وتستخدمه أميركا في عقوباتها لمنع الدول التي تريد منعها – مثل روسيا اليوم وإيران سابقاً – من استخدام الدولار في معاملاتها التجارية. الدولار هو السلاح الحقيقي الذي تملكه أميركا بوجه الدول التي تتحدّاها، وهيمنة الدولار على النظام المالي العالمي هو ما يجعل هذا السلاح فتاكاً.

مسار الهيمنة

بوادر صعود الاقتصاد الأميركي كاقتصاد مهيمن، بدأت خلال الحرب العالمية الأولى. فمع اشتداد الحرب وزيادة الخسائر الماديّة والبشريّة، ازدادت الحاجة للمواد الأوّلية والتصنيع لتعويض الخسائر. كانت أميركا، وهي البلد الكبير الوحيد الذي لم يتضرّر من الحرب، المصدر الوحيد لهذه الحاجات. خصوصاً أنّ مواردها من المواد الأولية كانت قادرة على تغطية حاجات الدول التي دمّرتها الحرب. كما أنّ قدراتها الصناعية كانت كافية لزيادة الإنتاج بشكل يلبّي زيادة الطلب. لذا، ازدادت الحاجة إلى الاستيراد من أميركا، ما أدّى ذلك إلى مراكمة ديون هائلة على الدول الأوروبية واليابان لحساب الولايات المتحدة. وهذه الأخيرة رفضت التسامح مع الدول المدينة رغم أنّ هذه الديون كانت غير قابلة للسّداد. ففي نهاية المطاف، أدّى ذلك إلى تخلّف الدول المدينة عن السّداد ما جعل احتكاك أميركا المالي مع العالم غير متماسك لأنها كانت دائناً عالمياً مصدّراً لرأس المال، وفي الوقت نفسه تملك فائضاً تجارياً كمصدّر للبضائع والسلع. وقد أثبتت هذه التجربة فشلها مع فقدان السيطرة على ديون الدول التي تخلّفت في نهاية الأمر عن دفعها.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بالأرقام

59% هي حصّة الدولار من الاحتياطات العالمية بالعملات الأجنبية التي انخفضت من نسبة 70% مقارنة مع بداية الألفية

7 تريليون دولار هو إجمالي مطلوبات المصارف في العالم بالدولار الأميركي مقارنة مع 500 مليار دولار مطلوبات المصارف باليوان الصيني

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تأسيساً على هذه المرحلة، نشأ بعد الحرب العالمية الثانية عام 1944، نظام «بريتون – وودز» الذي أرسى الدولار كعملة احتياط متداولة عالمياً ترتبط فيها كلّ عملات العالم فيما هو مربوط بالذهب. هكذا أصبح الدولار عملة مهيمنة (يُشار إلى أنّ تطبيق هذا النظام اكتمل في نهاية الخمسينيات بعد تعافي اقتصادات أوروبا واليابان). وخلال حقبة الستينيات تدفّقت أموال الصناديق الاستثمارية الأميركية الخاصة، إلى الاستثمار في الأسواق الخارجية، ما أدّى إلى ارتفاع كتلة الدولار الموجودة في الخارج. عندها أصبح العمل بنظام «بريتون – وودز» غير مستدام بالنسبة للولايات المتحدة. فأساس النظام كان قائماً على أنّ لدى الولايات المتحدة احتياطاً كافياً من الذهب، إلا أنّه بحلول عام 1970، بلغ حجم كتلة الدولار خارج أميركا نحو 24 مليار دولار مقابل محفظة أميركية من الذهب بقيمة توازي 11 مليار دولار. وفي عام 1971 أعلن الرئيس الأميركي، ريتشارد نيكسون، فكّ ارتباط الدولار بالذهب، لينتقل العالم إلى نموذج النظام النقدي المعاصر.

يقول المؤرّخ الاقتصادي آدم توز، إنّ التحرّر من نظام «بريتون – وودز» كانت نتيجته ازدهار الأسواق المالية، التي تحرّرت من «عوائق» ارتباطات أسعار الصرف بالدولار. هكذا أصبحت مصارف «وول ستريت» هي العامل الدافع للنظام النقدي. فالعمق المالي الذي أمّنته الأسواق المالية الأميركية، بأدواتها المالية المعقّدة، وحجم التداول الهائل فيها، هو ما حدّد شكل النظام النقدي الجديد. وقد سهّل صعود هذه الأسواق الماليّة، استدانة الدول بالدولار لتمويل استيراد المقوّمة بالعملة الأميركية وأهمها النفط. ربط أسعار النفط بالدولار، لعب دوراً كبيراً في هيمنة العملة الخضراء على الأسواق العالمية.

وحتّى في ظلّ وجود الاتحاد السوفياتي، كانت هيمنة الدولار على الصعيد العالمي شبه مطلقة. فالاتحاد السوفياتي السابق كان يعتمد على الدولار بشكل كبير، وبالذات من أجل استيراد الحبوب. وكان يبيع نفطه بالدولار، ويغطي عجز ميزان مدفوعاته بالاستدانة بالدولار. بحسب آدم توز، فإنه في نهاية الثمانينيات كانت ديون الكتلة الشيوعية بالدولار تساوي نحو 112 مليار دولار. ومع سقوط الكتلة الشرقية، استمرّ مسار الهيمنة المطلقة للدولار، حتى وقعت الأزمة المالية العالمية ابتداء من أميركا عام 2008، فكان لها انعكاس سلبي على الثقة بالدولار وعلى الثقة بقيادة الولايات المتحدة للنظام المالي العالمي.

بداية سقوط الدولار: أمر شكلي أم حقيقة؟

منذ بداية الألفية الحالية، انخفضت حصّة الدولار من الاحتياطات العالمية بشكل كبير، وهو أمر تسارع بعد أزمة عام 2008. لكن هذا الانخفاض لا يعني بالضرورة أن هيمنة الدولار تتلاشى، لأنّ تنويع الاحتياطات الذي حصل خلال تلك الفترة، لا يشمل عملات الدول «المعادية» للدولار. بل كان بجزئه الأكبر، متّجهاً نحو عملات تدور في فلك الحلف المتحكّم بالنظام المالي العالمي. وشملت هذه العملات الكرونا السويدي، والدولارَين الكندي والأسترالي، والوُن الكوري، الاستثناء الوحيد كان اليوان الصيني الذي يمثّل نحو 25% فقط من احتياطات «العملات غير التقليدية». في هذا السّياق، تلعب هذه العملات، باستثناء اليوان، دوراً يماثل دور الدولار في مفاعيل عملية الهيمنة. فإذا قرّرت أميركا فرض العقوبات على دولة ما، تحذو دول حذو القرارات الأميركية، لأنها، هي وعملاتها، تحت رحمة النظام المالي العالمي الذي تتسيّده الولايات المتحدة.

من المؤكّد أنّ نظام العملة الواحدة هو أقل كلفة على العملية التجاريّة بين الدول. إذ يخفّف من الحاجة إلى تنسيق سلّات العملات الاحتياطية، وتفادي مخاطر التعرّض إلى خسائر بسبب تذبذب أسعار صرف العملات المختلفة.

يقول الاقتصادي باري أيشنغرين في كتابه «كيف تعمل العملات العالمية: الماضي والحاضر والمستقبل»، إنّ اعتماد عملة واحدة يعني عرض أسعار الصادرات من مختلف الدول بنفس العملة، فيسهّل على المتعاملين المقارنة بين أسعار السلع. ويسهّل على المنتِج تسعير إنتاجه، إذ يُسعّر كل استيراده لمُدخلات الإنتاج بالعملة نفسها، ما يحميه من التقلّبات في أسعار الصرف المتعددة.

لكنّ تحويل الدولار إلى سلاح دمار شامل للاقتصادات في حالات النزاع شكّل دافعاً للدول لتُعيد تقييم المقارنة بين الأكلاف والمخاطر، بين خسائر اعتماد عملات متعدّدة من جهة، وبين تحمّل مخاطر الإصابة بخسائر هائلة بقرار واحد من الولايات المتحدة من جهة أخرى. والحدث الذي يُثير هذه المخاوف هو تجميد احتياطات روسيا التي خسرت نحو 300 مليار دولار من احتياطاتها بعد تجميد أرصدة مصرفها المركزي في الدول الغربية. وقد تكون الخطوات التي اتخذتها روسيا، مثل طلب استلام دفعات النفط والغاز من الدول «غير الصديقة» بالروبل، أحد بوادر كسر هيبة الدولار. بالإضافة إلى إعلان روسيا تثبيت سعر بيع وشراء الذهب على 5000 روبل للغرام، وهو عملياً يعني تثبيت سعر الروبل قياساً للذهب، ما يمثّل سابقة لأيّ عملة منذ قيام نظام «بريتون – وودز» حين رُبطت كلّ العملات بالدولار.

كسر الهيمنة عبر الأحلاف التجارية

في الوقت الحالي لا يوجد أي اقتصاد لديه العمق المالي الكافي لاستبدال الولايات المتحدة كقائد ومصدر للسيولة العالمية. لذلك يصعب على عملة واحدة أن تحلّ محل الدولار كعملة مهيمنة عالمياً، بل يحتاج الأمر إلى قوى اقتصاديّة عالمية متّحدة تواجه النظام القائم. قد يكون ذلك على شكل أحلاف تجارية (حلفاً واحداً أو أحلافاً متعددة). بمعنى أن تكون هذه الأحلاف مستعدة للقيام بتبادلاتها التجارية بالعملات المحليّة.

حلف الـ«بريكس» أحد الأمثلة. وهو حلف تجاري جديد نشأ عام 2009 إثر الأزمة المالية العالمية، ويضم: البرازيل وروسيا والصين والهند وجنوب أفريقيا. يمثّل هذا الحلف نحو 24% من الناتج المحلي العالمي، ونحو 16% من قيمة التجارة العالمية. قد يشكّل هذا النوع من الأحلاف تهديداً للدولار إذا كانت لديه الجرأة للقيام بتحدٍّ جدّي.

تحدّث عن هذا الأمر الباحثتان ميهايلا بابا وزونغيان ليو، في ورقتهما البحثية «هل يمكن لدول «بريكس» أن تنزع دولرة النظام المالي العالمي؟». قدّم البحث سيناريوهَين لتحدي الدولرة العالمية، هما:

-السيناريو الأول، يكون من خلال قيام هذه المجموعة بتحدّي الدولار، وذلك عن طريق إنشاء وإدارة مؤسسات وآليات سوق جديدة غير قائمة على الدولار، بل على عملات دول مجموعة الحلف. أي خلق نظام مالي عالمي موازٍ ومستقل عن هيمنة الدول الغربية والقواعد التي تضعها.

-أما السيناريو الثاني، فهو من خلال محاولة «إصلاح» الوضع القائم، وذلك عن طريق اجتماع الدول الأعضاء وإعادة التفاوض مع الدول المهيمنة على شروط النظام المالي القائم ما يعني الانتقال من أحادية القطب إلى التعدّدية. وهذا لا يبدو منطقياً لأنّ فرضية قبول الولايات المتحدة بالتفاوض على أمر كهذا بشكل سلمي شبه مستحيلة.

لقد وضعت مجموعة الـ«بريكس» بعض الأسس التي يمكن أن تكون بمثابة بنى تحتية لنظام مواز. فمثلاً أنشأت «بنك التنمية الجديد» الذي يلعب دور مؤسسة تمويلية للمشاريع التنموية بعملات دول المجموعة. كما تعمل على نظام دفع جديد يمكن أن يُدمج من خلال إنشاء عملة رقمية خاصّة بالمجموعة. كما تقوم هذه الدول، على الصعيد الفردي، بمبادرات لفكّ الارتباط عن الدولار، مثل الصين التي أصدرت منذ سنوات قليلة عقوداً آجلة للنفط مقوّمة باليوان، وأنشأت نظام تحويلات لليوان عابر للحدود، يوازي نظام الـ«سويفت». كما أنشأت روسيا نظاماً خاصا بالروبل أيضاً.

كلّ هذه الأمور تأتي بهدف فكّ الارتباط مع الدولار. لكن هذه البنية التحتية تبقى غير كافية للخروج العالمي عن هيمنة العملة الخضراء. أولاً، لأنّ معظم هذه الإجراءات تأتي في سياق فردي، أو باتفاقات ثنائية. وثانياً، لأنّ هناك عوائق أمام القيام بإجراءت على نطاق أوسع، بسبب العلاقات المتأرجحة بين بعض دول المجموعة – مثل العلاقة بين الهند والصين. كما أنّ اقتصادات مثل البرازيل وجنوب أفريقيا، مكشوفة بشكل كبير على العقوبات الأميركية لأنها منخرطة في نظام الدولار العالمي أكثر من باقي دول المجموعة. إلّا أنّ ما حدث مع روسيا من عقوبات وتجميد للأصول، قد يكون حافزاً لهذه الدول للسعي إلى تخفيف الاعتماد على نظام الدولار الأميركي. وهذه الاحتمالات لا تقف فقط عند مجموعة الـ«بريكس»، بل أيضاً يمكنها أن تمتد إلى أحلافٍ تجارية أخرى مثل الدول المشاركة باتفاق «الشراكة الاقتصادية الإقليمية الشاملة»، الذي وقّعته الصين مع 14 دولة عام 2020 (منها إندونيسا وسنغافورة وتايلاند وفيتنام وأستراليا واليابان وكوريا الجنوبية).

لذا قد يكون البديل من هيمنة الدولار، هو أن تبادر عدّة أحلاف تجارية إلى إنشاء آليات دفع خاصّة بها لا ترتبط بالدولار، بل بعملات الدول المشاركة. وإنشاء آليات لمدّ الدول بعضها البعض بالسيولة اللازمة، عبر نظام يشبه الـ(Swap Lines). لكنّ انتقال هذه الدول لمواجهة الدولار الأميركي، يحتاج إلى توافر ظروف تجعلها مستعدة لتحمّل مخاطر مواجهة أميركا وعقوباتها. وقد يشكل تجميد احتياطات روسيا المالية ناقوس خطرٍ للعديد من هذه الدول التي رأت اليوم أنها قد تفقد سنوات من مراكمة الاحتياطات بقرار واحد من الرئيس الأميركي.

ماهي الخطوات العملية الممكنة ضمن الواقع الحالي لإنشاء مليوني وحدة سكنية ؟؟؟

الموضوع الذي سوف نتطرق اليه هو موضوع مهم، وهو توفير سكن ملائم ولائق لكل انسان عراقي، هناك نقص كبير في توفير السكن الملائم ، كثير من المواطنين يعيشون في العشوائيات وبيوت حالتها حالة مزرية ومأساوية، طبعاً توفير السكن اللائق وحده لا يكفي، يجب ان نوفر فرص عمل لكل مواطن وبدخل محترم، هذا الامر قد تحدثنا به في السابق ويمكن لكل شخص يريد ان يطلع ان يرجع الى اللقاءات السابقة، اما اليوم فنحن بصدد توفير السكن اللائق والمناسب للمواطن العراقي ……

ابتداءً نحتاج الى خطة اسكانية مدروسة سوف نتحدث عنها ونحتاج الى اشخاص قادرين على تحويل هذه الخطة الى واقع وهو ما سنتحدث عنه لاحقاً …..

 بالنسبة لمشاريع الإسكان نحن بحاجة الى ما لا يقل عن مليوني وحدة سكنية موزعة على  عشرين مدينة او مجمع سكني بكافة محافظات العراق في كل مجمع بحدود مئة الف وحدة سكنية، نصفها توزع كأراضي والنصف الآخر كوحدات سكنية مبنية.

ولكن بالتأكيد مثل هذا المشروع يجب يكون على عدة مراحل، فمن الممكن ان ينفذ المشروع على أربعة مراحل، كل مرحلة لنصف مليون وحدة سكنية، نصفها أراضي ونصفها وحدات مبنية.

حسب الدراسات الأولية شبه التفصيلية لهاذا المشروع كانت كلفة كل نصف مليون وحدة سكنية مع البنى التحتية بحدود عشرين مليار دولار، اما الوحدات السكنية المبنية فتدفع كلفها بالاقساط بدفعات شهرية بحدود 200 دولار في الشهر الواحد للعائلة الواحدة، كما يجب توفير بحدود 20٪ من الوحدات السكنية المبنية بشكل مجاني لعوائل الشهداء والعوائل الفقيرة .

فالسؤال هنا كيف نوفر تمويل لهذا المشروع ؟  للإجابة نستطيع ان نقول انه لدينا أموال من الموازنة واموال من الاتفاقية الصينية وقروض أخرى ميسرة ومنح من مصادر أخرى عالمية….

الحمد لله قد زادت موارد الموازنة العراقية بسبب صعود أسعار النفط ولكننا لا نعرف هذا  الامر كم سيستمر لذلك يجب ان نفكر بالاتفاقية الصينية والقروض الميسرة من المصادر العالمية الأخرى

لذلك يمكننا ابتداءً الاعتماد على الاتفاقية الصينية بمبادرة الحزام والطريق لأنه كان هناك اتفاق مع حكومة السيد عادل عبد المهدي على حد أدنى لهذه الاتفاقية في اعطاء قرض بمقدار عشر مليارات دولار للأعمار من قبل شركات صينية، وكان الحد الأعلى إعطاء قرض بمقدار ثلاثين مليار دولار للأعمار، وإنا اعتقد اننا يجب ان نتحرك باتجاه الحد الأعلى للحصول على قرض بحدود ثلاثين مليار دولار……

طبعاً هذه الثلاثين مليار دولار ليست كلها ستستخدم للسكن، هناك مشاريع أخرى لا تقل أهمية عن هذا المشروع سوف نتطرق لها لاحقاً ، تقسيم المبالغ يجب ان يكون من خلال لجنة متخصصة ولكن نستطيع ان نفترض جدلاً انه سوف نخصص (10) مليارات دولار للسكن وهذا المبلغ يغطي نصف المرحلة الأولى لمليوني وحدة سكنية والباقي من الموازنة وقروض ميسرة من مصادر عالمية أخرى …..

إنشاء هذا المشروع لا يعني اننا  سوف نوفر مليوني وحدة سكنية  فحسب، ولكن هذا سيوفر فرص لعمل اعداد كبيرة جداً من المهندسين والمهنيين في القطاعات المختلفة، والاهم من كل هذا  مثل هذا المشروع سوف يوفر الفرص لقيام الكثير من الصناعات الانشائية ، كمعامل الاسمنت ، ومعامل الزجاج والالمنيوم، ومعامل الحديد والصلب ومعامل السيراميك والموزايك واثاث الحمامات، معامل الاسلاك الكهربائية والتركيبات الكهربائية والانارة ، والكثير الكثير من الصناعات الأخرى مما سيحدث نهضة كبيرة في البلد ويوفر فرص لعمل الملايين ، واعتقد ان الحاجة راح تفوق عدد المؤهلين من المهندسين والمهنيين وغيرهم.

ذكرت ان مثل هذا المشروع يحتاج الى اشخاص متخصصين وكفاءات سواء على مستوى الاتفاقية الصينية او مستوى مشاريع الاسكان ؛

طبعاً نحن لا نعرف الى أي مدى وصلت الحكومة بشأن الاتفاقية الصينية، ولا نعرف حيثيات إحالة ميناء الفاو الى شركة كورية، امام هذا الواقع اقترح يجب ان نضع الأمور بيد اشخاص مخلصين للبلد وهمهم مصلحة العراق فقط، لذلك اقول حسب اعتقادي لتحويل الاتفاقية الصينية الى واقع يمكن ان يتولى اشخاص مثل شخص الأخ كريم بدر ادارة مجلس رسمي خاص يتشكل من مجموعة من  المتخصصين والكفاءات الاقتصادية والتقنية والقانونية لدراسة الواقع الحالي وإمكانية تعديل الواقع على الأرض والتبعات لقانونية والتعريف بأفضل الطرق وتقديمها لمجلس الوزراء للمضي باتجاه تنفيذ الاتفاقية الصينية بما يحقق مصلحة العراق بالدرجة الأولى.

اما بالنسبة للأشخاص الذين يمكن ان يشرفوا على هذه المدن والمجمعات السكنية فسوف اذكر مثالين لكي نعرف ان العراق لا يخلوا من كفاءات عالية جداً ولديها الامكانية لإدارة مشاريع سكنية كبرى بهذا الحجم:

الاول : الدكتور رياض الخزرجي دكتوراه بالهندسة واستاذ بجامعة بغداد منذ عام 1991 الى عام 2004، وبعدها اشتغل مع شركات عالمية في مشاريع تنقية المياه بالدجيل والنجف، وبسبب كفاءته العالية عين مديراً لتطوير ميناء ام قصر، وبسبب امكانياته العالية وسمعته المميزة التي حصل عليها من شركات عالمية تم الطلب منه من الحكومة البريطانية لإدارة اكبر مشروع لقطارات الانفاق في العاصمة لندن  وعمل عليه لفترة سبع سنوات، وبسبب ما ناله من سمعة عالمية عالية تم الطلب منه إدارة مشروع (قطار/ مترو) الرياض في السعودية ، ثم تم تعيينه مديراً لإدارة اكبر برنامج انشائي في العالم وهو(رؤية السعودية 2030) بقيمة تتجاوز (الترليون/الف مليار) دولار؛

عام 2020 خلال فترة تكليفي لرئاسة الوزراء عندما رأيت هذا الشخص وما لديه من مواصفات عالية طلبت منه  ان يكون وزيراً للاسكان فوافق، وموافقته تعني انه سوف يتخلى عن كافة الامتيازات خارج العراق وعن الدخل الذي يفوق معاش الوزير عدة مرات وان يعمل في العراق من اجل المواطنين العراقيين وخدمة لبلده.

الثاني: الدكتور محمد الفخري بكلوريوس من الجامعة المستنصرية ودكتوراه في الاقتصاد من جامعة (وارسو)، اطروحته في الماجستير (الحاجة الى الاسكان في العراق)، وعمل بمشروعات كبرى في دول العالم، وعمل في وزارة الإسكان  والاعمار لأكثر من (13) سنة، ومن اهم انجازاته انه قام بمفاتحة المؤسسة الألمانية للتعاون التقني(GIZ)   وقد واعدوه خلال فترة التكليف انهم مستعدون لتدريب آلاف المهندسين والعمال بمختلف التخصصات لبناء المدن، والجدير بالذكر إني وضعت معه مواقع المدن والمجمعات السكنية وكلف الوحدات السكنية خلال فترة التكليف واتفقت معه ليكون وكيلاً لوزير الإسكان؛

للأسف بالنسبة للحكومة الحالية مثل هذه الأمور والاتفاقيات خارج نطاق تفكيرها ، نأمل ان تكون الحكومة القادمة بمستوى المسؤولية لتحقيق هذه المشاريع المهمة .

تطرقنا الى الاتفاقية الصينية  فبالاضافة الى مشاريع الإسكان التي خصصنا لها حوالي (10) مليارات ؛احب ان اعرج على اهم المشاريع التي يجب ان تعطى الأولوية استناداً الى هذه الاتفاقية، اهم هذه المشاريع حسب اعتقادي هي ما يلي :

  1. اكمال ميناء الفاو وانشاء منطقة صناعية في الفاو.
  2. خطوط مزدوجة للسكك الحديدية بين ميناء الفاو وإلى اوربا من خلال تركيا والبحر المتوسط من خلال الموانئ السورية او اللبنانية.
  3. مشروعين آخرين مهمين ، الأول انشاء مجموعة من المشاريع الصناعية وبالذات الصناعات البتروكيمياوية والثاني توسيع مطارات بغداد والبصرة والموصل من اجل مشروع الربط بين الغرب والشرق من خلال الطيران.

طبعاً يجب عمل دراسات تفصيلية بشأن هذه المشاريع وكلفها ودراسات جدوى وتخصيص المبالغ المطلوبة ، من الملاحظ ان الاتفاقية الصينية تغطي جزء بسيط من الكلف الكلية لهذه المشاريع  مع المشاريع الإسكانية، لذلك اقول سوف نحتاج بالإضافة الى الاتفاقية الصينية وتمويل الموازنة العراقية  إلى قروض ميسرة ومنح من دول أخرى.

اما كيف نستطيع ان نضمن هذه القروض الميسرة والمنح اغلبها من مصادر عالمية مختلفة، فاني استطيع ان أقول وبكل ثقة انه لا توجد اي صعوبة بهذا الامر ولكن بثلاثة شروط، وهي:

  1. استخدام وسائل فعالة للقضاء على الفساد كما تطرقنا اليه في الكلمات السابقة.
  2. توفير حد ادنى من الامن وانهاء حالة السلاح المنفلت.
  3. مجيئ حكومة من المهنيين والاكفاء والمخلصين لديهم قدرة على التفاوض مع الدول ومنظوماتها المالية على المستوى العالمي  لتوفير التمويل المطلوب.

كلمة أخيرة اود ان اقولها: ان مستقبل البلد يعتمد على أداء ومواقف مجلس النواب، فإذا تم جلب حكومة شبيهة بالحكومة الحالية القائمة وما سبقها من حكومات فيها الكثير من الوزراء الفاسدين غير الكفوئين ويعملوا لمصالحهم الشخصية ولمصالح احزابهم السياسية، فبهذه  الحالة سوف لن نقدر ان ننشئ مثل هذه المشاريع الواعدة ولا يمكن ان نحقق نهضة حقيقية في البلد…….

نسأل الله ان يتولى المخلصون المحبون لبلدهم قيادة هذا البلد لإيصاله الى بر الأمان والتقدم والتطور والازدهار، ويبقى املنا بالله كبير وبالطيبين من أبناء بلدنا الأعزاء ……

محمد توفيق علاوي

البنك الدولي اول مرة في تأريخه يحذر بهكذا تحذير (العراق على حافة الكارثة) (Iraq on brink of catastrophe)

مجموعة من الاقتصاديين يحذرون من ان البلد مقدم على انهيار اقتصادي بشكل شبه حتمي ولا يوجد حل حسب اعتقادهم إلا باصلاحات اقتصادية قاسية او تسريح اعداد كبيرة من الموظفين وهناك خشية من انهيار مالي وانهيار نقدي بعد تجاوز الدين الداخلي 70 ترليون دينار وعدم وجود امكانية لتسديد هذا الدين، البنك الدولي اول مرة في تأريخه حسب ادعاء وزير المالية الذي عمل في البنك الدولي استخدم عبارة (Iraq on brink of catastrophe) العراق على حافة كارثة اقتصادية؛

مع كل هذه الصورة القاتمة وامام الواقع المخيف نستطيع ان نقول وبكل ثقة انه إذا تشكلت حكومة من المهنيين والمخلصين وتم تبني سياسة اقتصادية مدروسة وواضحة كما طرحنا بعض معالمها في السابق وكما سنطرح باقي الخطوات التي يجب ان تتخذها وتتبناها الحكومة المقبلة سيمكن انقاذ البلد بل يمكن احداث نهضة اقتصادية كبيرة وتحقيق التقدم والتطور والازدهار

سيكون لقاءنا يوم الجمعة 7 / 1 / 2022 على الفيسبوك في الساعة العاشرة مساءً ان شاء الله

محمد توفيق علاوي

الشرقية تكشف المخاطر الحقيقية والانهيار الكامل للعراق في بضع سنين هذا ما كنت قد حذرت منه ؛ الحلول هو ما ساتطرق اليه يوم الجمعة 7 / 1 / 2022 الساعة العاشرة مساءً على الفيسبوك ان شاء الله

الاتفاقية الصينية : مبادرة الحزام والطريق فوائدها ومحاذيرها

ما هو المقصود من مبادرة طريق الحرير والحزام، طريق الحرير هو الطريق الواصل بين الصين و اوربا من خلال عدة طرق والعراق يقع على احد هذه الطرق، اما الحزام فهي مبادرة اقتصادية أوسع بشكل قروض تقدمها الصين وتشمل دولاً أخرى خارج نطاق طريق الحرير …….

قبل الحديث يمكن طرح المقولة التالية (ان الاتفاقية الصينية هي التي اسقطت حكومة السيد عادل عبد المهدي) وأقول ان هذه المقولة غير صحيحة بالمرة، لأن الدول التي وقعت هذه الاتفاقية دول عديدة، تقريباً جميع دول جنوب شرق آسيا واغلب دول الشرق الأوسط وحوالي 90٪ من الدول الافريقية وتقريباً جميع دول اوربا الشرقية واكثر من نصف دول اميركا الجنوبية بل حتى بعض دول اوربا الغربية كاليونان وإيطاليا والبرتغال، وعدد هذه الدول 139 دولة وان مجمل المبالغ لهذه المبادرة تبلغ حوالي 7 ترليون دولار (أي 7000 مليار دولار) وحصة العراق فقط 10 مليار دولار، اي اقل بكثير من 1٪، لذلك هذه المقولة بعيدة عن الواقع ……..

اما الاتفاقية الصينية مع العراق يمكن تلخيصها كالتالي: ان الصين تستورد يومياً بحدود مليون برميل من النفط من العراق، ومن هذه المليون برميل يتم إيداع كلفة 100 الف برميل بحساب خاص وبالمقابل  نأخذ قرضاً من الصين  بمقدار 10 مليار دولار نستخدمه للبنى التحتية كميناء الفاو وخطوط السكك الحديدية ومشاريع سكنية ومطارات ومشاريع صناعية وغيرها بشرط ان تتولى الشركات الصينية عملية الاعمار، وإذا اودعنا من هذا المليون برميل كلفة 300 الف برميل نأخذ من الصين 30 مليار دولار كقروض

السؤال هل مثل هذه الاتفاقية مفيدة للعراق، الجواب : ليس مفيدة فحسب وانما لا يوجد بديل عنها لإعادة الاعمار والنهوض بالبلد…….

سؤال آخر:هل هناك محاذير من هذه الاتفاقية؟: الجواب هناك اثنان من المحاذير

المحذور الأول : إذا تشكلت حكومة محاصصة سوف تكون هناك خطورة كبيرة جداً، الصين مع العلم إجراءاتها بشأن الرشاوي جداً شديدة ولكن مع الصينيين وداخل الصين، ولكن ليس لها علاقة بالفساد بالبلدان التي تأخذ منها القروض، على سبيل المثال لو بنينا مجمع سكني كلفته الحقيقية 100 مليون دولار ممكن من خلال الفساد والمحاصصة ان تبلغ كلفته 150 مليون والفرق ال 50 مليون تدفع كعمولات للفاسدين من الأحزاب السياسية، كما حدث بشأن تمديد رخص الهاتف النقال التي مددت ل 3 سنوات، بمبلغ سري قالوا عنه (مبلغ محتسب وغير مجاني) ، ال3 سنوات واردها 750 مليون دولار للعراق، مجلس الوزراء وقع على قرار هيئة الاتصالات من دون معرفة المبلغ الذي لم يعلن عنه، الدولة التي تحترم نفسها تجلب شركات عالمية وتضع تقييم حقيقي كما كان الامر عام 2007 عندما تم جلب شركات عالمية وضعت شروط الرخصة للهاتف الخلوي وتم الإعلان عن مبلغ الرخصة ودخلت في الموازنة؛ من حق المواطن ان يعرف كم هي هذه الأموال لأن هذه ألاموال هي أموال الشعب وليس من حق هيئة الاتصالات والحكومة ان تخفي هذه الأرقام، كما ان هذه الأرقام ليست بملايين الدولارات بل مئات الملايين من الدولارات، يمكن انه لم تترتب خسارة للبلد ولكن يمكن ان تكون هناك خسارة بمئات الملايين ، المطلوب من هيئة الاتصالات والحكومة ان تكون شفافة بشأن الأموال التي هي من حق الشعب وليس من حق الحكومة ان تخفي هذه الأرقام عن المواطنين بسبب المحاصصة، هذا ما حصل، وما يمكن ان يحصل مع الاتفاقية الصينية بسبب المحاصصة ؛ لذلك ليست القضية فقط ان نفعل الاتفاقية الصينية ولكن يجب ان نفعلها ضمن حكومة بعيدة عن المحاصصة والفساد، لأن هذا معناه اننا نأخذ قرضاً لمصلحة الفاسدين من الطبقة السياسية ……

المحذور الثاني:  الصين عندما تعطي القرض لا تعمل دراسة جدوى ولكن تقول للدولة التي تعطيها القرض انتم اعملوا دراسة الجدوى فهذه مسؤوليتكم وانتم تتحملون تبعاتها، فضلاً عن هذا الصين دولة تحترم حقوق شعبها وغير مستعدة ان تفرط بدولار واحد من حقوق شعبها، على سبيل المثال الصين اعطت قروضاً لسريلانكا لعدة مشاريع ومنها مشروع ميناء (هامبان تاتو) المشكلة ان سريلانكا تعرضت الى ركود اقتصادي وادعى الاعلام الغربي اموراً اخرى مشكوك في صحتها ومنها ان سريلانكا لم تعمل دراسة جدوى صحيحة للميناء، وبعد فترة لم تستطع ان تسدد أقساط الديون والفوائد، وقالوا حسب ادعاء الاعلام الغربي على اثرها للصينيين خذوا الميناء مقابل القرض، الصين اخبروهم ان الميناء وحدة لايسد القروض، لذلك اخذوا فضلاً ، عن الميناء 150 الف هكتار من الأراضي قرب الميناء وأصبحت هذه ارض صينية هذه المعلومات كلها مصدرها الاعلام الغربي ولا يمكن اعتمادها ولكن يجب اخذها بنظر الاعتبار حتى ولو كانت هناك نسبة ضئيلة جداً من صحتها

مثال آخر الاكوادور دولة نفطية في اميركا الجنوبية نفس الشيء اخذوا قروض لمشاريع السدود ومصافي النفط وغيرها ولم يستطيعوا ان يسددوا هذه القروض وفوائدها لذلك حسب ادعاء الاعلام الغربي المشكوك في صحته اخذت الصين 90٪ من انتاج النفط في الاكوادور والآن الكثير من الدول التي تريد ان تشتري النفط من الاكوادور تشتريه من الصين وليس من حكومة الاكوادور…….. هذا كله مصدره الاعلام الغربي ولا يمكن اعتماده ولكن يجب اخذه بنظر الاعتبار حتى ولو كانت هناك نسبة ضئيلة جداً من صحتها

إذا جاءت حكومة في العراق مثل الحكومات السابقة والكثير من وزراءها غير اكفاء ولم يعملوا دراسات كافية بشأن الاتفاقية مع الصين فهنا قد نقع في مطب كبير وتتحول هذه الاتفاقية إلى كارثة إذا تنازلنا عن ميناء الفاو على سبيل المثال او عن مساحات شاسعة من الأراضي او مطارات او أمور أخرى ……إن صحت مصادز الاعلام الغربي المشكوك فيه

الخلاصة الاتفاقية الصينية اتفاقية جيدة جداً وممتازة ولمصلحة العراق بشرط ان تكون هناك حكومة بعيدة عن المحاصصة واللجان الاقتصادية والفساد، ومن وزراء مخلصين واكفاء ..

وفضلاً عن هذا عندما نعمل هذه الاتفاقية وبالذات طريق الحرير فسوف ندخل سوق المنافسة وهذا يتطلب جهود أخرى لكي ننجح بكسب اكبر نسبة من هذا السوق، هناك النقل البحري من خلال قناة السويس، وهناك النقل السككي من الصين الى اوربا، فلماذا يأتون الينا؟ نحن يجب نعمل ونقدم عروض منافسة، سواء بكلفة التفريغ في ميناء الفاو وسرعة التفريغ وكلفة النقل بالقطارات وقلة الرسوم وغيرها، إذا كان النقل فقط للعراق لا توجد مشكلة لانه لا توجد منافسة أما إذا اردنا ان نأخذ جزءاً من السوق العالمي كترانزيت من خلال العراق فيجب ان ننهي الفساد وننهي الرشاوي ونعمل بشكل مهني ؛ وأقول لكم إذا بقت الحكومات مثل السابق فسوف لن نحقق ما نحلم به من موارد ضخمة من طريق الحرير ……..

اني اتحدث  عن الاتفاقية الصينية وهناك حسرة كبيرة بالقلب ، السيد عادل عبد المهدي عمل هاذه الاتفاقية لأخذ عشر مليارات دولار خلال فترة خمس سنوات ؛ في حين بلغت موازنات العراق الانفجارية حوالي 120 مليار دولار وكانت الموازنة الاستثمارية لعدة سنوات اكثر من 30 مليار دولار، أي في سنة واحدة كنا نأخذ اكثر من ثلاثة اضعاف ما يمكن الحصول عليه من اتفاقية الصين، ولكن كل هذه الأموال ذهبت هباءً منثورا وبجيوب الفاسدين من السياسيين بسبب الفساد؛

 نأمل تعي الطبقة السياسية هذا الواقع وتتخلى عن مصالحها الشخصية خدمة لمصلحة البلد والمواطنين العراقيين الكرام، لأنه بخلافه هذه هي الفرصة الأخيرة لإنقاذ البلد وإن استمروا على المنهج السابق فسيقودوا البلد الى الدمار الكامل …….

محمد توفيق علاوي