لماذا قال السيد السيستاني اعزه الله [ لا تقولوا اخواننا السنة بل السنة هم انفسنا ]؛

عندما ذهب نبي الله موسى (ع) إلى ميعاد ربه حيث إنزلت عليه التوراة، أبقى أخيه هارون (ع) وصياً على بني إسرائيل، وقام السامري بإضلالهم (فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ فَقَالُوا هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى)، فوعظهم هارون قائلاً (يَا قَوْمِ إِنَّمَا فُتِنتُم بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي)، فلم يستجيبوا له قائلين (لَن نَّبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَى)، لقد غدا هارون (ع) في موقف صعب، إما يتخذ موقفاً شديداً كما فعل موسى (ع) في نهيهم نهياً شديداً و قيامه بإحراق ونسف هذا الإله المزعوم ولو كلفه ذلك حياته، وهذا هو الموقف الطبيعي لنبي كهارون (ع) في مواجهة أكبر وأعظم إثم يمكن أن يرتكبه الإنسان في الشرك بالله وعبادة عجل من صنع الإنسان، أو ألإكتفاء بالموعظة البسيطة كما كان فعله في مواجهة هذا ألإثم الكبير، حتى إن موسى غضب في بادئ الأمر (قَالَ يَا هَارُونُ مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا * أَلاَّ تَتَّبِعَنِ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي * قَالَ يَا ابْنَ أُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي)، لقد وقع هارون في حيرة من أمره، إن وقف الموقف الطبيعي في مواجهة شركهم بالله بالشدة والقوة فسينقسم الناس إلى طائفتين، طائفة تؤيده وطائفة تبقى على الشرك، كما ورد في الكثير من التفاسير (راجع تفسير الميزان )، وفي هذه الحالة سيدب الخلاف بين بني إسرائيل، فالخلاف والطائفية أعظم في نظر هارون (ع) من الشرك الموقت بالله حتى رجوع موسى (ع)، لذلك أجاب هارون (إِنِّي خَشِيتُ أَن تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي)، وقبِل موسى(ع) بهذا العذر لأن هذه كانت وصيته لهارون في الحفاظ على بني إسرائيل من التفرقة والخلاف، بل ألله سبحانه وتعالى أثبت هذه الحقيقة في كتابه الكريم في إن حرمة التفرقة والطائفية موازية لحرمة الشرك به. للأسف مع هذه الحقائق ألقرآنية الدامغة نكتشف أن الطائفية ضمن الأحزاب ألإسلامية تفوق الطائفية ضمن الكتل وألأحزاب الليبرالية والعلمانية التي تكاد أن تكون الطائفية فيها معدومة، إن دل هذا على شيء فإنه يدل على الجهل العميق بإلإسلام لهذه الأحزاب التي ترفع لواء ألإسلام لها كمنج وكشعار.

قال تعالى في كتابه الكريم ( إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ)[الأنعام١٥٩]، لقد كنت وزيراً للإتصالات، وكان يصل إلى مسامعي إن هناك بعض الوزراء من الشيعة والسنة لا يعينون في وزاراتهم إلا من كان من طائفتهم، ليعلم هؤلاء على لسان الرسول (ص) كما جاء في كتاب الله أن رسول ألله (ص) ليس منهم في شيء فهو بريء منهم لطائفيتهم، ليس المقصود بالطائفية الإلتزام بمفردات المذهب الذي هو الدين، ولكن الطائفية معناها التعامل مع الآخرين من منطلق طائفي،  ليعلم كذلك الزآئرون للحسين (ع) من الشيعة ألذين يفكرون ويتصرفون من منطلق طائفي أن الحسين (ع) بريء إلى ألله منهم ولن ينالوا شفاعته، فبمقدار بعدهم عن منهجه (ع)، بمقدار بعدهم عن شفاعته.

لم يقل آية الله السيد السيستاني أعزه الله (أن ألسنة أنفسنا) لمجاملة السنة وإنما قال ذلك من فهمه المعمق والحقيقي للإسلام، وكذلك الشهيد السيد محمد باقر الصدر عندما خاطب العراقيين، (يا أبناء عمر ويا أبناء علي)، ومن قبلهم كذلك السيد موسى الصدر حين مزق القائمة التي تتضمن الفقراء من الشيعة فقط وطالب بقائمة تتضمن فقراء السنة والمسيحيين إضافةً للشيعة كما في الرابط:https://mohammedallawi.com/2016/01/17

هذا هو ألإسلام الحق، ولكن لا يفقهه هؤلاء الطائفيون، الذين يفجرون البيوت ويذبحون الأبرياء، فلن تقوم لنا قائمة ما دامت هذه المفاهيم الجاهلية هي الطاغية وللأسف الشديد بإسم الإسلام، لا بد أن يتعرى من يفسد بإسم الإسلام ومن يسرق بإسم الإسلام ومن يفجر ويذبح بإسم الإسلام، للأسف معاناتنا ألأولى اليوم في عالمنا الإسلامي من هؤلاء المنحرفين، ولكن إن كان للباطل جولة فإنه زاهق والحق يعلو ولا يعلى عليه ويقيناً فإن الحق هو الذي سيعم  نهاية المطاف.

التأريخ السياسي والفكري لمحمد علاوي، مقابلة في قناة آسيا، نيسان 2019 (الحلقة الثانية)؛

بين زمنين على قناة اسيا الحلقة الثانية يوم السبت 27 نيسان 2019 حيث تم تناول حياة محمد علاوي وتأريخه السياسي، وان ايران كانت مع التفاهم مع صدام في تسعينات القرن الماضي لأنها تقدم مصالحها على مصالح المعارضة العراقية والشعب العراقي في ذلك الحين، لماذا تم تهميش السنة؟؟ ولماذا تغيرت شعارات اعتصامات الانبار لمصلحة القاعدة ؟؟ ماهو الموقف العظيم والمتميز للسيد السيستاني في التعامل مع اعتصامات الانبار ؟؟ ولماذا تم التخلي عن توصيات السيد السيستاني وبالتالي حصول مجزرة الحويجة ؟؟ ؛ ومواضيع اخرى فكرية وسياسية ومواقف مبدئية في حياته السياسية

لماذا رفضت منصب رئاسة الوزراء بعد تحقق الاغلبية البرلمانية عام 2010 ؟

لماذا رفضت منصب رئاسة الوزراء بعد تحقق الاغلبية البرلمانية عام 2010 ؟ لماذا انقلبت على حزب الدعوة ؟ لماذا انتميت إلى قائمة د.اياد علاوي ؟ وزارة الداخلية وحاشية المالكي هم المسؤولون غير المباشرين عن دخول داعش للموصل، من الدقيقة 16 فما بعدها، كثير من الحقائق تكشف اول مرة في الاعلام …..

الحقيقة التي يجهلها الكثير بشأن تغيير موقف ام المؤمنين عائشة من الإمام علي (ع) قبل وفاتها

صورة الجمل ٢

لقد نشرت موضوعاً تحت عنوان {الغدير باباً لتوحيد كلمة المسلمين وجمع شملهم} واكتشفت حسب التقنيات الجديدة ان اكثر من 80٪ من المعلقين لم يقرؤا المقال حتى نهايته، لذلك قررت ان اعيد كتابة المقال تحت عنوان آخر، فهناك القليل من الناس ممن يعرفون الموقف الحقيقي لأم المؤمنين عائشة من الامام علي (ع) قبل وفاتها، وقد اكد هذا الموقف واحداً من اهم علماء الشيعة وهو الشيخ الصدوق صاحب كتاب (من لا يحضره الفقيه) كما هو ضاهر ادناه في المقال، حيث لم يحض أي حديث عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله الميامين وصحبه  المنتجبين كما حضي حديث الغدير من إجماع المسلمين وبدرجة غير مسبوقة من التواتر منذ اليوم الأول لبعثة رسول الله (ص) في السنة الثالثة عشر قبل الهجرة  حتى يوم وفاته في السنة الحادية عشر للهجرة.

والسبب في ذلك أن عدد المسلمين الذين استمعوا إلى خطبة الغدير وحديث الغدير قد تجاوز عددهم المئة الف مسلم كانوا قد حجوا مع رسول الله (ص) حجة الوداع وقبل تفرقهم في الجحفة عند غدير خم، امر رسول الله (ص) بالصلاة جامعة، ثم القى فيهم رسول الله (ص) خطبةً سميت بخطبة الوداع أو خطبة الغدير ومما جاء فيها : إني تارك فيكم الثقلين ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي ابدا، الثقل الاكبر كتاب الله طرف بيد الله وطرف بأيديكم، والثقل الاصغر عترتي اهل بيتي فإن العليم الخبير أنبأني انهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض، فلا تقدموهما فتهلكوا، ولا تقصروا عنهما فتهلكوا. ثم اخذ بيد علي ابن ابي طالب عليه السلام فرفعها حتى بان بياض ابطيهما، ثم قال : الست اولى بكم من انفسكم؟ قالوا : بلى يا رسول الله،  قال: من كنت مولاه فهذا علي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره  ، واخذل من خذله. فانزل الله في قوله تعالى : (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَ‌ضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا).

 لقد أجمع المسلمون أن أصح احاديث الرسول (ص) هو ما تواتر عنه ونقله جملة من الصحابة والتابعين بحيث سيكون من الاستحالة اجتماعهم على الكذب، واقل حد للتواتر هو اربعة والبعض جعله عشرة من الرواة. وأما إذا كان عدد الرواة عشرين او ثلاثين او اربعين، فلا يمكن ان يتطرق الشك الى صحة الحديث، والاحاديث التي ينوء عدد رواتها عن اربعين راوياً هي احاديث نادرة جداً. ولكننا نجد ان عدد رواة حديث الغدير عما وصلنا ينوء عن المئة وعشرة صحابياً مما جمعه السيد الاميني في موسوعته الغدير ويقول ان العدد الحقيقي قد يفوق هذا العدد بكثير (1) ، اما من التابعين فقد جمع السيد الاميني اربعة وثمانون تابعياً (2)، اما طبقات الرواة من العلماء فإن عددهم ينوء عن الثلاثمئة وستون عالماً (3)، كالبخاري صاحب الصحيح في تأريخه (4) ومسلم في صحيحه حيث يذكر الجزء الاول من الحديث (حديث الثقلين) (5) والنسائي في صحيحه وابن ماجة في سننه والترمذي في صحيحه وآخرين (6). ويمكننا القول بكل ثقة ان هذا الحديث هو اصح حديث على الاطلاق ورد عن رسول الله (ص).

ولكن الخلاف بين الشيعة والسنة في معنى الحديث وتفسيره وليس في صحته.

انقسم المسلمون إلى اربعة فرق برزت بشكل واضح في خلافة علي ابن ابي طالب عليه السلام:

 ١) شيعة علي (ع) الذين غدو جيشه وقاتلوا معه.

 ٢) أهل السنة من الصحابة الذين تولوا الخلافة بعد الرسول (ص) ثم قاتل بعضهم علياً (ع) في معركة الجمل بقيادة عائشة ام المؤمنين وطلحة والزبير.

٣) الشجرة الملعونة (شجرة بني امية) بالنص القرآني كما تواتر عن العشرات من المفسرين واصحاب الحديث (7) الذين كان يرأسهم ابو سفيان الذي اسلم مرغماً وابنه معاوية امير الفئة الباغية (8) الذي امر رسول الله (ص) بقتله ان رأوه علي منبره (9) وحفيده يزيد الذي رفع لواء الاخذ بثارات اجداده في بدر فانتقم بقتل حفيد الرسول الحسين (ع) (10).

٤) الخوارج الذين قاتلوا علياً (ع) في النهروان ثم قاموا بقتله عليه السلام وهو قائم يصلي.

لقد استدل الشيعة على احقية علي (ع) بالخلافة استنادا على هذا الحديث، وزعموا أن الخلفاء أبا بكر وعمر قد اجتهدوا في موقع النص في توليهم للخلافة، اما اهل السنة فزعموا أن المقصود من حديث الغدير هو وجوب محبة علي ابن ابي طالب (ع)، ومهما كان التفسير فنجد انه مع وجود بعض الخلافات بين علي (ع) وابا بكر وعمر وعثمان، ولكن التعاون بين الطرفين كان عظيماً قبال معسكر النفاق، حيث جاء أبو سفيان بعد مبايعة ابا بكر إلى علي أبن أبي طالب (ع) قائلاً : {وليتم على هذا الأمر أذل بيت في قريش، أما والله لئن شئت لأملأنها على أبي فصيل خيلاً ورجلاً}، فقال علي عليه السلام: {طالما غششت الإسلام وأهله، فما ضررتهم شيئاً، لا حاجة لنا إلى خيلك ورجلك}؛ وقد كان علي أبن أبي طالب (ع) خلال خلافة أبو بكر وعمر وعثمان ناصحاً لهم  مشيراً عليهم ما فيه مصلحة الإسلام ومثبتاً حقائق الإسلام وموجهاً لهم للسير على منهجه، حتى قال بحقه عمر بن الخطاب ثلاث مقولات مشهورة (لولا علي لهلك عمر) وقال (لا أبقاني ألله لمعضلةٍ ليس لها أبا حسنٍ) وقال (لا أبقاني ألله بأرض لست فيها يا أبا الحسن)؛ لقد قال عمر هذه المقولات بسبب المواقف ألمميزة للإمام علي (ع) لتقديم النصح للخليفة والحفاظ على هذه الدولة الفتية وحل الإشكالات التي يقع فيها الخليفة.

ومع إن أم المؤمنين عائشة قاتلت معسكر علي (ع) في حرب الجمل ولكنها حينما اكتشفت أن امر الاسلام قد آل إلى المنافقين وإن معاوية قد شرع سب اهل بيت النبوة بعد اغتياله للإمام الحسن واجهت هذا المخطط وواجهت معاوية بذكر فضائل الإمام علي (ع) واهل بيت النبوة، كما جاء عنها في حديث مسلم حين اثبتت ان قوله تعالى {إنّما يُريدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أهْلَ البَيْتِ ويُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً} قد نزلت بحق أهل الكساء الخمسة وهم رسول الله (ص) وعلي (ع) وفاطمة (ع) والحسن (ع) والحسين (ع) (11). ومدحت فاطمة (ع) بأفضل مديح مشبهة اياها برسول الله (ص) حين قالت:  : ( مَا رَأَيْتُ أَحَدًا كَانَ أَشْبَهَ سَمْتًا وَهَدْيًا وَدَلًّا بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ فَاطِمَةَ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهَا ، كَانَتْ إِذَا دَخَلَتْ عَلَيْهِ قَامَ إِلَيْهَا فَأَخَذَ بِيَدِهَا، وَقَبَّلَهَا، وَأَجْلَسَهَا فِي مَجْلِسِهِ، وَكَانَ إِذَا دَخَلَ عَلَيْهَا قَامَتْ إِلَيْهِ، فَأَخَذَتْ بِيَدِهِ فَقَبَّلَتْهُ، وَأَجْلَسَتْهُ فِي مَجْلِسِها) (12).

وقالت في خلافها مع علي (ع) : والله ما كان بيني وبين علي في القدم إلا ما يكون بين المرأة واحمائها، وإنه عندي على معتبتي من الاخيار (13).

إن بعض الشيعة قد ينالون من ام المؤمنين عائشة بسبب موقفها من الإمام علي (ع) في حرب الجمل وموقفها من دفن الامام الحسن (ع) ولكنهم يجهلون انها في آخر عمرها حينما استذكرت عشرات الاحاديث بحق علي ابن ابي طالب (ع) كمقولة الرسول (ص): (يا علي لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق) (14)، وحديث الغدير، وحديث كلاب الحوأب وغيرها من الاحاديث وما فعلته في إعلانها الحرب على علي (ع) في حرب الجمل ندمت ندماً يعجز عن وصفه القلم ووصفته هي حين اوضحته في قولها لما انبها مؤنب فيما أتته قالت: ( قضى القضاء وجفت الأقلام والله لو كان لي من رسول الله عشرون ذكرا كلهم مثل عبد الرحمن بن الحارث بن هشام فثكلتهم بموت وقتل كان أيسر علي من خروجي على علي ومسعاي التي سعيت فإلى الله أشكو لا إلى غيره). وإن هذه الواقعة قد نقلها الشيخ الصدوق في علل الشرائع (15). بل كان ندمها أشد قبل موتها حين قالت: والذي نفسي بيده لوددت اني كنت نسياً منسيا وقولها في موقع آخر: ياليتني كنت نباتاً من نبات الارض ولم اكن شيئاً مذكورا (16). بل انها رفضت ان تدفن في بيتها قرب رسول الله (ص) ندماً على ما فعلت في حرب الجمل وخجلاً من رسول الله (ص). إن اول شرط من شروط التوبة هو الندم، وإن الامور تقيّم بخواتيمها.

بل انها توجت موقفها في رعايتها وتنشئتها وتعلقها بأبناء اخيها محمد بن ابي بكر الذي كان من اشد المشايعين لعلي ابن ابي طالب (ع) وبالذات ولده القاسم، وكان من ثمرة هذه الرعاية والتنشئة أنه كان للقاسم  ابنة غدت والدة الإمام جعفر الصادق (ع) وهي ام فروة  بنت القاسم بن محمد بن ابي بكر، ولذلك قال الإمام  الصادق (ع) مقولته المشهورة (اولدني ابو بكر مرتين) حيث كانت جدة الإمام الصادق (ع) من امه اسماء بنت عبد الرحمن بن ابو بكر.

وهكذا نرى ان شيعة علي (ع) والسنة من الصحابة المقربين لرسول الله (ص) قد نسوا خلافاتهم حينما واجهوا اعداءهم من المنافقين وتآلفوا وتعاونوا  لرد المخططات المعادية للإسلام في صدر الاسلام، وهكذا فالتأريخ يعيد نفسه، فشيعة علي (ع) اليوم هم ورثة شيعته السابقين، والسنة اليوم هم ورثة السنة السابقين، أما أعداءهم من امثال داعش ومن على شاكلتهم فإنهم ورثة اعداء الإسلام من المنافقين والخوارج في آن واحد. تراهم يقطعون الرؤوس ويذبحون مناوئيهم مثلهم الأعلى يزيد ابن معاوية وشيعته حين ذبحوا الحسين (ع) وأهل بيته ورفعوا رؤوسهم على الأسنة،  وإنهم ورثة الخوارج على لسان رسول الله (ص)  حين يقول في حديث متواتر: ( سيخرج قوم في آخر الزمان يقرأون القرآن فلا يجاوز تراقيهم، يحسنون القول ويسيئون الفعل، يحقر احدكم صلاته الى صلاتهم وصيامه الى صيامهم، يقتلون اهل الاسلام ويدعون اهل الاوثان، يمرقون من الدين مرق السهم من الرمية، والله لإن ادركتهم لأقلتنهم قتل عاد وثمود، طوبى لمن قتلهم وطوبى لمن قتلوه ).

فليكن الغدير وذكرى الغدير منهج المسلمين جميعاً في حب اهل البيت والتآخي والتآلف والوقوف بوجه اعداء الاسلام كما كان أهل بيت النبوة عليهم السلام في تآخيهم مع الكثير من الصحابة وامهات المؤمنين وبالذات ام المؤمنين عائشة  التي ما لبثت أن تناست حربها مع علي (ع) حين وجدت ان عدوهم المشترك هم المنافقون، هم الفئة الباغية بل هم الشجرة الملعونة…….

رأي د. عدنان ابراهيم بام المؤمنين عائشة وقتالها لعلي عليه السلام في حرب الجمل
  1. http://gadir.free.fr/Ar/imamali/k/book20/5.htm
  2. http://gadir.free.fr/Ar/imamali/k/book20/6.htm
  3. http://gadir.free.fr/Ar/imamali/k/book20/7.htm
  4. تأريخ البخاري ج 1 ص (375) – ج 4 ص (193)
  5. صحيح مسلم باب فضائل علي ابن ابي طالب حديث رقم (2408)
  6. كالحاكم النيسابوري في المستدرك والمتقي الهندي في كنز العمال واحمد ابن حنبل في مسنده وابو يعلي وابو نعيم والبيهقي وابن حبان والدارقطني والبزار وابن الاثير في صحاحهم وسننهم ومسانيدهم وآخرين كالطبري والبغدادي وابن قتيبة والشافعي والبغوي والطحاوي والسجستاني والذهبي والزمخشري والباقلاني والرازي وابن الجوزي وابن خلدون والسيوطي والشوكاني وغيرهم كثير
  7. راجع الدر المنثور للسيوطي في تفسير الشجرة الملعونة وتاريخ الطبري ج8 صفحة 185
  8. البخاري حديث رقم 447
  9. راجع الذهبي ميزان الاعتدال ج 1 صفحة 571
  10. البداية والنهاية لأبن كثير صفحة 3049
  11. صحيح مسلم حديث رقم 2424
  12. صحيح الترمذي حديث رقم (3872) وصحيح ابو داوود حديث رقم (5217)
  13. تاريخ الطبري ج 3 ص 60
  14. صحيح مسلم حديث رقم (2682)
  15. علل الشرائع للشيخ الصدوق صفحة (222)
  16. الطبقات الكبرى لابن سعد صفحة (1405)

الغدير باباً لتوحيد كلمة المسلمين وجمع شملهم

صورة الغدير 1

لم يحض أي حديث عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله الميامين وصحبه  المنتجبين كما حضي حديث الغدير من إجماع المسلمين وبدرجة غير مسبوقة من التواتر منذ اليوم الأول لبعثة رسول الله (ص) في السنة الثالثة عشر قبل الهجرة  حتى يوم وفاته في السنة الحادية عشر للهجرة.

والسبب في ذلك أن عدد المسلمين الذين استمعوا إلى خطبة الغدير وحديث الغدير قد تجاوز عددهم المئة الف مسلم كانوا قد حجوا مع رسول الله (ص) حجة الوداع وقبل تفرقهم في الجحفة عند غدير خم، امر رسول الله (ص) بالصلاة جامعة، ثم القى فيهم رسول الله (ص) خطبةً سميت بخطبة الوداع أو خطبة الغدير ومما جاء فيها : إني تارك فيكم الثقلين ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي ابدا، الثقل الاكبر كتاب الله طرف بيد الله وطرف بأيديكم، والثقل الاصغر عترتي اهل بيتي فإن العليم الخبير أنبأني انهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض، فلا تقدموهما فتهلكوا، ولا تقصروا عنهما فتهلكوا. ثم اخذ بيد علي ابن ابي طالب عليه السلام فرفعها حتى بان بياض ابطيهما، ثم قال : الست اولى بكم من انفسكم؟ قالوا : بلى يا رسول الله،  قال: من كنت مولاه فهذا علي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره  ، واخذل من خذله. فانزل الله في قوله تعالى : (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَ‌ضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا).

 لقد أجمع المسلمون أن أصح احاديث الرسول (ص) هو ما تواتر عنه ونقله جملة من الصحابة والتابعين بحيث سيكون من الاستحالة اجتماعهم على الكذب، واقل حد للتواتر هو اربعة والبعض جعله عشرة من الرواة. وأما إذا كان عدد الرواة عشرين او ثلاثين او اربعين، فلا يمكن ان يتطرق الشك الى صحة الحديث، والاحاديث التي ينوء عدد رواتها عن اربعين راوياً هي احاديث نادرة جداً. ولكننا نجد ان عدد رواة حديث الغدير عما وصلنا ينوء عن المئة وعشرة صحابياً مما جمعه السيد الاميني في موسوعته الغدير ويقول ان العدد الحقيقي قد يفوق هذا العدد بكثير (1) ، اما من التابعين فقد جمع السيد الاميني اربعة وثمانون تابعياً (2)، اما طبقات الرواة من العلماء فإن عددهم ينوء عن الثلاثمئة وستون عالماً (3)، كالبخاري صاحب الصحيح في تأريخه (4) ومسلم في صحيحه حيث يذكر الجزء الاول من الحديث (حديث الثقلين) (5) والنسائي في صحيحه وابن ماجة في سننه والترمذي في صحيحه وآخرين (6). ويمكننا القول بكل ثقة ان هذا الحديث هو اصح حديث على الاطلاق ورد عن رسول الله (ص).

ولكن الخلاف بين الشيعة والسنة في معنى الحديث وتفسيره وليس في صحته.

انقسم المسلمون إلى اربعة فرق برزت بشكل واضح في خلافة علي ابن ابي طالب عليه السلام:

 ١) شيعة علي (ع) الذين غدو جيشه وقاتلوا معه.

 ٢) أهل السنة من الصحابة الذين تولوا الخلافة بعد الرسول (ص) ثم قاتل بعضهم علياً (ع) في معركة الجمل بقيادة عائشة ام المؤمنين وطلحة والزبير.

٣) الشجرة الملعونة (شجرة بني امية) بالنص القرآني كما تواتر عن العشرات من المفسرين واصحاب الحديث (7) الذين كان يرأسهم ابو سفيان الذي اسلم مرغماً وابنه معاوية امير الفئة الباغية (8) الذي امر رسول الله (ص) بقتله ان رأوه على منبره (9) وحفيده يزيد الذي رفع لواء الاخذ بثارات اجداده في بدر فانتقم بقتل حفيد الرسول الحسين (ع) (10).

٤) الخوارج الذين قاتلوا علياً (ع) في النهروان ثم قاموا بقتله عليه السلام وهو قائم يصلي.

لقد استدل الشيعة على احقية علي (ع) بالخلافة استنادا على هذا الحديث، وزعموا أن الخلفاء أبا بكر وعمر قد اجتهدوا في موقع النص في توليهم للخلافة، اما اهل السنة فزعموا أن المقصود من حديث الغدير هو وجوب محبة علي ابن ابي طالب (ع)، ومهما كان التفسير فنجد انه مع وجود بعض الخلافات بين علي (ع) وابا بكر وعمر وعثمان، ولكن التعاون بين الطرفين كان عظيماً قبال معسكر النفاق، حيث جاء أبو سفيان بعد مبايعة ابا بكر إلى علي أبن أبي طالب (ع) قائلاً : {وليتم على هذا الأمر أذل بيت في قريش، أما والله لئن شئت لأملأنها على أبي فصيل خيلاً ورجلاً}، فقال علي عليه السلام: {طالما غششت الإسلام وأهله، فما ضررتهم شيئاً، لا حاجة لنا إلى خيلك ورجلك}؛ وقد كان علي أبن أبي طالب (ع) خلال خلافة أبو بكر وعمر وعثمان ناصحاً لهم  مشيراً عليهم ما فيه مصلحة الإسلام ومثبتاً حقائق الإسلام وموجهاً لهم للسير على منهجه، حتى قال بحقه عمر بن الخطاب ثلاث مقولات مشهورة (لولا علي لهلك عمر) وقال (لا أبقاني ألله لمعضلةٍ ليس لها أبا حسنٍ) وقال (لا أبقاني ألله بأرض لست فيها يا أبا الحسن)؛ لقد قال عمر هذه المقولات بسبب المواقف ألمميزة للإمام علي (ع) لتقديم النصح للخليفة والحفاظ على هذه الدولة الفتية وحل الإشكالات التي يقع فيها الخليفة.

ومع إن أم المؤمنين عائشة قاتلت معسكر علي (ع) في حرب الجمل ولكنها حينما اكتشفت أن امر الاسلام قد آل إلى المنافقين وإن معاوية قد شرع سب اهل بيت النبوة بعد اغتياله للإمام الحسن واجهت هذا المخطط وواجهت معاوية بذكر فضائل الإمام علي (ع) واهل بيت النبوة، كما جاء عنها في حديث مسلم حين اثبتت ان قوله تعالى {إنّما يُريدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أهْلَ البَيْتِ ويُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً} قد نزلت بحق أهل الكساء الخمسة وهم رسول الله (ص) وعلي (ع) وفاطمة (ع) والحسن (ع) والحسين (ع) (11). ومدحت فاطمة (ع) بأفضل مديح مشبهة اياها برسول الله (ص) حين قالت:  : ( مَا رَأَيْتُ أَحَدًا كَانَ أَشْبَهَ سَمْتًا وَهَدْيًا وَدَلًّا بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ فَاطِمَةَ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهَا ، كَانَتْ إِذَا دَخَلَتْ عَلَيْهِ قَامَ إِلَيْهَا فَأَخَذَ بِيَدِهَا، وَقَبَّلَهَا، وَأَجْلَسَهَا فِي مَجْلِسِهِ، وَكَانَ إِذَا دَخَلَ عَلَيْهَا قَامَتْ إِلَيْهِ، فَأَخَذَتْ بِيَدِهِ فَقَبَّلَتْهُ، وَأَجْلَسَتْهُ فِي مَجْلِسِها) (12).

وقالت في خلافها مع علي (ع) : والله ما كان بيني وبين علي في القدم إلا ما يكون بين المرأة واحمائها، وإنه عندي على معتبتي من الاخيار (13).

إن بعض الشيعة قد ينالون من ام المؤمنين عائشة بسبب موقفها من الإمام علي (ع) في حرب الجمل وموقفها من دفن الامام الحسن (ع) ولكنهم يجهلون انها في آخر عمرها حينما استذكرت عشرات الاحاديث بحق علي ابن ابي طالب (ع) كمقولة الرسول (ص): (يا علي لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق) (14)، وحديث الغدير، وحديث كلاب الحوأب وغيرها من الاحاديث وما فعلته في إعلانها الحرب على علي (ع) في حرب الجمل ندمت ندماً يعجز عن وصفه القلم ووصفته هي حين اوضحته في قولها لما انبها مؤنب فيما أتته قالت: ( قضى القضاء وجفت الأقلام والله لو كان لي من رسول الله عشرون ذكرا كلهم مثل عبد الرحمن بن الحارث بن هشام فثكلتهم بموت وقتل كان أيسر علي من خروجي على علي ومسعاي التي سعيت فإلى الله أشكو لا إلى غيره). وإن هذه الواقعة قد نقلها الشيخ الصدوق في علل الشرائع (15). بل كان ندمها أشد قبل موتها حين قالت: والذي نفسي بيده لوددت اني كنت نسياً منسيا وقولها في موقع آخر: ياليتني كنت نباتاً من نبات الارض ولم اكن شيئاً مذكورا (16). بل انها رفضت ان تدفن في بيتها قرب رسول الله (ص) ندماً على ما فعلت في حرب الجمل وخجلاً من رسول الله (ص). إن اول شرط من شروط التوبة هو الندم، وإن الامور تقيّم بخواتيمها.

بل انها توجت موقفها في رعايتها وتنشئتها وتعلقها بأبناء اخيها محمد بن ابي بكر الذي كان من اشد المشايعين لعلي ابن ابي طالب (ع) وبالذات ولده القاسم، وكان من ثمرة هذه الرعاية والتنشئة أنه كان للقاسم  ابنة غدت والدة الإمام جعفر الصادق (ع) وهي ام فروة  بنت القاسم بن محمد بن ابي بكر، ولذلك قال الإمام  الصادق (ع) مقولته المشهورة (اولدني ابو بكر مرتين) حيث كانت جدة الإمام الصادق (ع) من امه اسماء بنت عبد الرحمن بن ابو بكر.

وهكذا نرى ان شيعة علي (ع) والسنة من الصحابة المقربين لرسول الله (ص) قد نسوا خلافاتهم حينما واجهوا اعداءهم من المنافقين وتآلفوا وتعاونوا  لرد المخططات المعادية للإسلام في صدر الاسلام، وهكذا فالتأريخ يعيد نفسه، فشيعة علي (ع) اليوم هم ورثة شيعته السابقين، والسنة اليوم هم ورثة السنة السابقين، أما أعداءهم من امثال داعش ومن على شاكلتهم فإنهم ورثة اعداء الإسلام من المنافقين والخوارج في آن واحد. تراهم يقطعون الرؤوس ويذبحون مناوئيهم مثلهم الأعلى يزيد ابن معاوية وشيعته حين ذبحوا الحسين (ع) وأهل بيته ورفعوا رؤوسهم على الأسنة،  وإنهم ورثة الخوارج على لسان رسول الله (ص)  حين يقول في حديث متواتر: ( سيخرج قوم في آخر الزمان يقرأون القرآن فلا يجاوز تراقيهم، يحسنون القول ويسيئون الفعل، يحقر احدكم صلاته الى صلاتهم وصيامه الى صيامهم، يقتلون اهل الاسلام ويدعون اهل الاوثان، يمرقون من الدين مرق السهم من الرمية، والله لإن ادركتهم لأقلتنهم قتل عاد وثمود، طوبى لمن قتلهم وطوبى لمن قتلوه ).

فليكن الغدير وذكرى الغدير منهج المسلمين جميعاً في حب اهل البيت والتآخي والتآلف والوقوف بوجه اعداء الاسلام كما كان أهل بيت النبوة عليهم السلام في تآخيهم مع الكثير من الصحابة وامهات المؤمنين وبالذات ام المؤمنين عائشة  التي ما لبثت أن تناست حربها مع علي (ع) حين وجدت ان عدوهم المشترك هم المنافقون، هم الفئة الباغية بل هم الشجرة الملعونة…….

  1. http://gadir.free.fr/Ar/imamali/k/book20/5.htm 
  2. http://gadir.free.fr/Ar/imamali/k/book20/6.htm
  3. http://gadir.free.fr/Ar/imamali/k/book20/7.htm
  4. تأريخ البخاري ج 1 ص (375) – ج 4 ص (193)
  5. صحيح مسلم باب فضائل علي ابن ابي طالب حديث رقم (2408)
  6. كالحاكم النيسابوري في المستدرك والمتقي الهندي في كنز العمال واحمد ابن حنبل في مسنده وابو يعلي وابو نعيم والبيهقي وابن حبان والدارقطني والبزار وابن الاثير في صحاحهم وسننهم ومسانيدهم وآخرين كالطبري والبغدادي وابن قتيبة والشافعي والبغوي والطحاوي والسجستاني والذهبي والزمخشري والباقلاني والرازي وابن الجوزي وابن خلدون والسيوطي والشوكاني وغيرهم كثير
  7. راجع الدر المنثور للسيوطي في تفسير الشجرة الملعونة وتاريخ الطبري ج8 صفحة 185
  8. البخاري حديث رقم 447
  9. راجع الذهبي ميزان الاعتدال ج 1 صفحة 571
  10. البداية والنهاية لأبن كثير صفحة 3049
  11. صحيح مسلم حديث رقم 2424
  12. صحيح الترمذي حديث رقم (3872) وصحيح ابو داوود حديث رقم (5217)
  13. تاريخ الطبري ج 3 ص 60
  14. صحيح مسلم حديث رقم (2682)
  15. علل الشرائع للشيخ الصدوق صفحة (222)
  16. الطبقات الكبرى لابن سعد صفحة (1405)

جزء من ترجمة كلمة محمد علاوي في المؤتمر الصحفي ل (GAFTA) في واشنطن

صورة المجرمين الثلاث

بسم الله الرحمن الرحيم

دعونا نبدأ مع أعقاب سقوط نظام صدام حسين. يعتقد الكثيرون أن العراق كان في طريقه ليصبح دولة أكثر أمنا واستقرارا. وبدلا من ذلك فقد شهدنا تعميق التوترات الطائفية فضلا عن صعود تنظيم القاعدة وداعش في العراق. كثيرا ما يطلب مني عندما أتحدث في الغرب تفسيراً لهذا الواقع.

لقد مرت أكثر من ثلاثة عشر عاما منذ نهاية نظام صدام حسين، ولكن القليل جدا قد تحقق في هذه الفترة. أن أردنا نكون أكثر دقة وتحديدا، فالعراق، على الرغم من بعض التقدم المحدود من زيادة الحريات والانفتاح، فقد تدهور البلد على كافة الأصعدة والجوانب الأخرى، مع ارتفاع غير مسبوق في الفساد والطائفية والأيديولوجيات المتطرفة.

الشعب العراقي لديه تاريخ غني، مع مستويات عالية من التعليم، ومجتمع مدني متقدم، وليس لديهم تاريخ من الأيديولوجيات الإسلامية المتطرفة، خاصة عند مقارنتها مع دول أخرى في المنطقة، حيث كانت الأيديولوجيات المتطرفة تاريخيا أكثر انتشارا في دول الجوار وليس في العراق. فلماذا، إذن، نرى صعود التطرف بين العراقيين العاديين؟ لماذا نجد أنه حتى أولئك الذين كانوا في الماضي مؤمنين أيماناً قوياً بالأيديولوجيات العلمانية، بما في ذلك حزب البعث الاشتراكي، أصبحوا الآن انصاراً للفكر الديني السلفي المتطرف، والذي هو بشكل طبيعي في تناقض تام مع معتقداتهم السابقة؟ ما ألذي حدث منذ عام 2003 بحيث إنتشرت مثل هذه العقائد المتطرفة؟

هناك العديد من العوامل، ولكن، في رأيي، إن أهم الأسباب يمكن العثور عليها في السياسات قصيرة النظر أو المدمرة التي تم تبنيها وتنفيذها في العراق من قبل بعض الأفراد الذين حكموا البلاد بعد عام 2003 من الذين كانوا غير مؤهلين بشكل واضح لهذا المنصب. حيث عندما وجد هؤلاء أن آمالهم في إعادة انتخابهم قد تعرضت للتهديد بسبب فشلهم في توفير الخدمات العامة والأساسية وتوفير الأمن للناس وإفتقارهم لسياسة إقتصادية مدروسة مما زاد في نسبة الفقر والبطالة مع إنتشار للفساد الحكومي في عصرهم بشكل لم يسبق له مثيل، وجدوا أن الطريقة الوحيدة بالنسبة لهم للبقاء في السلطة كانت التحريض على الطائفية. ولا أخص هنا سياسيي الشيعة فحسب وإن كانت المسؤولية ألأولى ملقاة على عاتقهم لأنهم هم الحكام للبلد، ولكن حتى الكثير من سياسيي السنة الذين وجدوا وضعاً مثالياً للترويج للطائفية في كسب التأييد السياسي من القواعد الشعبية السنية. وكمثل واقعي على الأرض نجد انه أثناء المظاهرات السلمية في الحويجة، كانت النتيجة بسبب تلك السياسات بهدف تحقيق المصالح الخاصة على حساب مصلحة الوطن والمواطن أن هناك أكثر من سبعين شخصاً غير مسلحين لقوا مصرعهم وأصيب أكثر من ثلاثمائة بجروح من قبل الجيش العراقي والقوات الخاصة العراقية المدربين تدريبا عالياً، مع العلم أن آية الله السيد السيستاني أعزه الله (وهو صمام الأمان لهذا البلد) قد ارسل رسالة واضحة إلى الحكومة، في عدم مواجهة هذه المظاهرات بقوات من الجيش أو الشرطة الاتحادية، بل طلب وضع الشرطة المحلية لحماية المتظاهرين، ولكن للأسف  تم رفض هذه النصيحة لأنها تتناقض مع أهدافهم للبقاء في السلطة، تلك السياسة التي كانت تهدف إلى دفع السنة للإستنجاد بالمتطرفين السلفيين من القاعدة وغيرهم ثم الأيحاء للقواعد الشيعية انهم يطبقون سياسات للدفاع عليهم من “العدو السني الموهوم” الذي كانت بذرة النقمة موجودة عندهم اصلاً، ولكنهم أي الكثير من حكام الشيعة هم من جدد تأجيج هذه المشاعر التي ضعفت كثيراً بعد عام ٢٠٠٧، وهؤلاء الحكام من الشيعة لعلهم هم من غض الطرف عن هروب أكثر من الف معتقل من عتاة القاعدة من سجن ابو غريب ولعلهم هم من غض الطرف عن دخول داعش لمدينة الموصل معتقدين أنهم سينتصروا على داعش خلال بضعة أيام وأنهم سينالوا تأيداً على كافة المستويات ومن كافة الدول في الحرب على داعش، وسيحققوا أهداف سياساتهم للتشبث بالسلطة، ولكن باءت كل تلك السياسات والمحاولات بالفشل، بل تلك السياسات هي التي أنهتهم فضلاً عن المواقف الحكيمة لآية الله السيد السيستاني أدامه الله.

هذه السياسات الطائفية في تصوري هي التي وضعت الأساس للتطرف. دعونا نلقي نظرة الآن على وجه التحديد في صعود القاعدة وداعش.

المعتقدات السلفية من هاتين المنظمتين ظهرت منذ حوالي 250 عاما، في ذلك الوقت جميع المسلمين (السنة والشيعة) اعتبروا هذه الفئة من “الخوارج” (أي خارجين ومنحرفين عن الإسلام)، في ذلك الوقت قامت الإمبراطورية العثمانية والجيش المصري بخوض حرب كبرى ضدهم بسبب إنحرافهم وخروجهم عن الإسلام. ولكن منذ عشرينات القرن الماضي حين إنفصلت العائلة السعودية الحاكمة التي أصبحت بحق قريبة لأهل السنة في معتقداتهم في عدم تكفيرهم لغيرهم من المسلمين وإباحة دمائهم، عن حركة الإخوان السلفية التكفيرية الذين كانوا النواة لنشوء القاعدة وداعش، بدأت هذه الفئة تزعم كذباً أنهم من أهل السنة. بعض السنة إنخدعوا  بهذه الأكذوبة فضلاً عن الكثير من الشيعة. فضلاً عن ذلك فقد تخلى الحكام الشيعة عن إسناد الصحوات الذين لعبوا دوراً مفصلياً في القضاء شبه الكامل على القاعدة وبالذات في الأنبار، بعد هذا التخلي بدأت القاعدة بأصطياد زعماء الصحوات الذين بقوا من دون إسناد مادي أو عسكري أو حتى إسناد بالسلاح. وفضلاً عن كل ذلك أتبعت سياسة التهميش والإقصاء إلا من كان من سياسيي السنة من يسبح بحمد حكام الشيعة، وبدلاً من التجاوب مع مطالب المعتصمين في المناطق السنية تم التعامل معها بإستهزاء وإستهجان لزيادة إثارتهم وتعميق الأنفاس الطائفية، هذه الظروف مجتمعة جعلت أهالي المناطق الغربية يتساهلون مع أفراد القاعدة الذين شاركوا في الإعتصامات، ليس بسبب وقوفهم بوجه حكام الشيعة الطائفيين فحسب، بل حتى خوفاً من القاعدة حيث أصبح هناك اكثر من الف من عتاتهم طلقاءً من سجن ابي غريب وغيرها من السجون.

لو نظرنا في السلوك التاريخي لهذه الحركات السلفية التكفيرية فقد قتلوا في تأريخهم المعاصر أعداداً من السنة يفوقون قتلاهم من الشيعة بكثير، فمن قتل من السنة في الجزائر في تسعينيات القرن الماضي أكثر من (200,000) قتيل بسبب السلفيين التكفيريين ألذين أباحوا قتل زوجات وأطفال الشرطة والجنود الجزائريين، وبسبب طالبان قتل أكثر من (400,000) مواطن أفغاني أكثر من(90%) منهم من السنة وعلى مثل هذا المنوال كان قتلاهم في الصومال وليبيا واليمن وسوريا والأنبار والموصل، نعم إن عدائهم للشيعة اكبر من عدائهم للسنة، ولكن الشيعة والسنة بنظرهم مرتدون ويستحقون القتل.

ولكن مع كل ماحدث فإني متفائل بمستقبل البلد، لأسباب أولها زيادة الوعي بين أبناء الشعب حيث عرفوا أن الوتر الطائفي هي نغمة مقيتة إستخدمها سياسييوا الطرفين للصعود إلى السلطة على ظهورهم، لقد أظهرت التظاهرات الشعبية خلال السنتين الماضيتين أن الشيعة والسنة يقفون صفاً واحداً ضد السياسيين المفسدين من الطرفين، الثاني هو رئيس الوزراء الحالي الدكتور حيدر العبادي حيث لم يستخدم الوتر الطائفي كما أستخدمه من قبله رئيس الوزراء السابق السيد المالكي، الثالث إن المناطق التي تحررت من داعش والتي ستتحرر منها إن شاء ألله فإنهم قد أصبحوا أكثر الناس معرفةً بداعش وأصبحت لهم حصانة كاملة ضد هذه الأفكار المشوهة والدخيلة على بلدنا وليس لها أي جذور في العراق خلاف الكثير من البلدان الأخرى الذين تنتشر بينهم مثل هذه العقائد المنحرفة منذ قرون؛ لذلك لن تبعث داعش مادام هناك وعياً للشعب، فألمهمة الآن في ملعب الشعب وامتحانه هو صناديق الأنتخابات، وقد أتضح هدفه في وجوب التخلص من السياسيين الفاسدين والطائفيين وهذا ما أتوقعه في المستقبل إن شاء ألله، مما سينعكس تقدماً وتطوراً وإزدهاراً لبلدنا بمشيئة الله.

هذه جزء من الترجمة للكلمة التي القيت من قبل محمد علاوي في المؤتمر الصحفي ل (ألأتحاد العالمي للقضاء على القاعدة وداعش) (GAFTA – Global Alliance For Terminating Alqaeda/ ISIS) في النادي الصحافي في واشنطن بتاريخ  2016 / 11 / 1

حقائق عن أهل ألموصل يكشفها أحد أبنائهم

إستلمت هذه الرسالة (مع تعديل لغوي) من شخص من الموصل تعليقاً على قصة الطفلة من الموصل مبيناً معاناة أهل ألمدينة ألخافية على ألكثير من ألعراقيين ( المقال يمثل وجهة نظر الكاتب ألجديرة بألإطلاع )م

%d8%b5%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%af%d8%a7%d8%b9%d8%b4-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%81%d9%84%d8%a9

أول أمر أريد أن أتحدث به هو أنني من الموصل، لقد وجدت الكثير من الناس يتشمتون بما حصل لأهل ألموصل بعد دخول داعش وإحتلالهم للمدينة، أرغب أن أوصل صوتي للمشاركين في التعليق في هذا (الكروب) ما ألذي حدث في الموصل في داخل ألمدينة وفي الضواحي منذ السقوط عام ٢٠٠٣ حتى ألآن. ألأمر ألأول ألذي حدث بعد عام ٢٠٠٣ هو مجيء البيشمركة وبدؤا بحرق كافة دوائر ألدولة أمام أعين الناس من أهل ألموصل، فلم يكن  من أهل ألموصل إلا ألسكوت والرضوخ من دون إعتراض فقد تغير النظام وعلينا دفع ضريبة ظلم صدام، لقد ظلم الكرد في عهده بشكل كبير، ونحن أيضاً ظلمنا ولكن ليس بشدة ظلم الكرد، لذلك سكتنا ولم نعترض، ثم قام البيشمركة مع ألأميركان بألقيام بإعتداءات على الناس، فتؤخذ سيارة أحدهم على إعتبار أنه كان بعثياً أو كان ضابطاً في الجيش في زمن النظام السابق، ثم بعد ذلك إذا حصل تفجير لدورية من دوريات ألأميركان يعتقل ما يقارب ال (٢٠٠) شاب يضربون ويهانون ويعتقلون،  على أثر ذلك دعونا ألله أن يأتي الجيش العراقي، فجاء ألجيش وفرحنا به ولكن سياسة الإعتقالات وألإهانات لم تنتهي، بل ألأمر أصبح أشد، حيث في السابق كانت ألإعتقالات تتم على أثر تفجير، أما ألآن فألإعتقالات تتم من أجل ألحصول على ألمال، حيث لا يفرج عن المعتقل إلا بعد دفع حوالي (٥٠٠٠) دولار على أمر لم يفعله، أما إذا حدث إنفجار فيتم تفتيش البيوت ضمن مساحة حوالي كيلومتر وتصادر كافة أنواع ألأسلحة من كافة البيوت، وهكذا جرد ألأهالي من كافة ألأسلحة من بيوتهم، وفجأةً حينما دخلت داعش هربت كافة القوات ألعسكرية وألأمنية المختلفة، حيث كان قرب بيتنا نقطة عسكرية فهربوا ولم يطلقوا طلقة واحدة، لقد قام بعض الجهلة بألإيحاء إلى أنفسهم إن داعش ستكون هي الخلاص، إن هؤلاء لا يمكن أن تبلغ نسبتهم أل(٢٪) من أهالي ألموصل، وفي الحقيقة إنهم من حثالات المجتمع الموصلي، ولكن للأسف عمت صورتهم وتصرفاتهم على مجتمع ألموصل بألكامل، للأسف أدى ذلك ألأمر إلى زيادة آلامنا، وحتى هؤلاء ألمؤيدين لداعش ندموا ندماً كبيراً بعد أنكشاف حقيقة داعش

وهنا أتساءل أمام هذا ألواقع ؛ من هو المظلوم؟ الجواب هم أهالي ألموصل ألأبرياء هم ألمظلومون، يقال لنا (يستاهلون أهل ألموصل لماذا لا يثورون؟) وأتساءل هنا (كيف يثورون؟) كيف يمكننا مواجهة هؤلاء الشياطين من داعش؟ أن هؤلاء ألمجرومون يستسهلون قتل أي إنسان كما نستسهل نحن  تدخين سيكارة، وهذه الطفلة المنكوبة وأخيها تمثل معاناتنا، فستكشف ألأيام ألقادمة العشرات من هذه القصص ألتي تدمي ألقلوب. لقد أثر بي ألتعاطف العميق لهذه الطفلة وأخيها ألصغير من قبل الكثيرين من مختلف مناطق العراق، وأبدى ألبعض منهم رغبتهم بتبنيها مع ألعلم إننا نحن أولى منهم بتبنيها، ولكنها نفثات طيبة تمثل أصالة معدنهم، ومع شدة ألمي بسبب هذه الواقعة ألأليمة ولكني إرتحت لهذه ألأنفاس ألعاطفية الطيبة ألتي تمثل حقيقة ألإنسان ألعراقي، نحن كنا وسنظل متحابين كأبناء بلد واحد، ولم يفرقنا غير السياسيين من عهد صدام وللأسف إستمر ألأمر حتى يومنا هذا، ولا نريد من إخوتنا ألعراقيين من باقي المناطق إلا أن يتفهموا وضعنا وأن لا يتشمتون بنا فهذا مما يضاعف من معاناتنا ويزيد من حزننا وكربنا

يمكن ألإطلاع على على قصة الطفلة والضابط على الرابط التالي:

https://mohammedallawi.com/2016/12/18