كيف يحقق جهلة الشيعة وجهلة السنة مخططات الأعداء في تمزيق العالم الإسلامي خلاف الواعين من علمائهم؟

%d8%af%d8%a7%d8%b9%d8%b4-%d9%a2
يتبين من هذا ألفيديو للشيخ الوائلي الفرق بين علماء الشيعة والجهلة من مدعي التشيع ومن مدعي التسنن الذين يحققون سياسات التفرقة لتنفيذ الأجندات الصهيونية في تعميق الخلافات الطائفية من أجل تمزيق العالم الإسلامي ودفعهم لتقسيم بلادهم إلى دويلات طائفية تتقاتل فيما بينها ؛ متى يعي المسلمون هذه الحقائق فيتخلوا عن خلافاتهم ويرجعوا إلى دينهم ويوحدوا كلمتهم حتى لا يكونوا أدوات طيعة بيد أعدائهم من حيث لا يشعرون فيدمروا بلادهم ويدمروا شعوبهم ؛ للأسف إن الكثير من المسلمين من الشيعة والسنة المنغمسين في الخلافات الطائفية، للأسف لا يعلم الكثير منهم أن (ألسلفيين من أتباع القاعدة وداعش ألذين يسعون لتعميق الخلافات الطائفية إنما هم غير مسلمين فضلاً عن كونهم من غير أهل السنة) على لسان رسول الله (ص) حينما أخرجهم من دائرة ألإسلام في الكثير من ألأحاديث المتواترة لدى الطرفين في قوله (ص) [ سيخرج قوم في آخر الزمان يقرؤون القرآن فلا يجاوز تراقيهم يحسبون إنه لهم وهو عليهم يحسنون القول ويسيئون الفعل، يحقر أحدكم صلاته إلى صلاتهم وصيامه إلى صيامهم، يمرقون من الدين مرق السهم من الرمية، وألله لإن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد وثمود]، إن ألكثير من جهال الشيعة يعتقدون إن داعش من السنة، وكذلك حال الكثير من جهال السنة يعتقدون أن داعش من السنة، ولكن ليعلم الجهال من كلا ألطرفين إنهم يقولون خلاف ما يقوله رسول ألله (ص)، للأسف أن ألجهال من كلا الطرفين إنما هم ينفذون مخططات داعش بحق أنفسهم كما أنهم لا يعلموا إنهم بمقولاتهم تلك وأفعالهم الطائفية هذه إنما يخرجون عن خط الإسلام القويم ويعادوا رسول الله (ص)، ويوم القيامة سيجدون رسول الله (ص) وأهل بيته (ع) والمقربين من مؤمني صحابته (رض) أبرياءً منهم ويرفضوا الشفاعة لهم وذلك مصداق قوله تعالى
إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ
 ومن أراد التفصيل بشأن أحاديث رسول ألله (ص) بهذا الأمر يمكنه مراجعة الفصل الثالث من كتاب (داعش ومستقبل العالم) لمولفه عبد الرحمن البكري على الموقع التالي :

مقابلة تلفزيونية (حوالي دقيقتين) على أثر عملية تحرير الموصل

%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%88%d9%8a%d8%ac%d8%a9-%d8%b5%d9%88%d8%b1%d8%a9

الفيديو أدناه جزء من مقابلة في قناة النبأ بتاريخ ٢٠١٦/١٠/١٧ بشأن الموقف المتميز لآية الله السيد السيتاني أعزه الله ألذي وجه توصيات إلى الحكومة العراقية قبل مجزرة الحويجة لتلافي نشوء  نزاع طائفي يمكن أن تفتعله الحكومة والذي كان من تداعياته الطبيعية إستقواء داعش وإحتلالهم لثلث مساحة العراق في ذلك الوقت

بعد الإعتصامات في الأنبار وقيام الإعتصامات في الحويجة ومناطق أخرى أبلغ سماحة آية الله السيد السيستاني الحكومة بطريقة غير مباشرة بمجموعة من التوصيات ومن ضمنها ما يتعلق بأسلوب التعامل مع هذه الإعتصامات، حيث حذر سماحته من جعل الجيش أو ألشرطة الإتحادية في وضع المواجهة مع هذه الإعتصامات لئلا يحدث هناك أي إصطدام مع هذه الإعتصامات ممكن أن تنعكس سلباً على العلاقة بين هذه المحافظات وبين المركز وما يمكن أن يترتب على ذلك من أبعاد طائفية وتعميق الخلافات الطائفية داخل المجتمع العراقي بل توضع الشرطة المحلية بالمواجهة من أجل تنظيم هذه الإعتصامات والسيطرة علىيها، كما إنه في حالة حدوث أي خلاف أو نزاع بين الشرطة المحلية والمعتصمين فلا يترتب علي ذلك أي خلاف له أبعاد طائفية حيث أن الشرطة المحلية والمعتصمين هم من نفس الطائفة ومن نفس المحافظة، إن دل ذلك على شيء فإنه يدل على الحكمة العالية لآية ألله السيد السيستاني أعزه ألله في الحفاظ على العلاقات بين مكونات الشعب العراقي وألحفاظ على روح الأخوة الشيعية السنية، ووأد الخلافات وألنزاعات الطائفية، للأسف لم تتم الإستجابة لهذه المطالب بل حصل تمادي  في المواجهة بحيث تم وضع الجيش فضلاً عن قوات سوات  بمواجهة المعتصمين في الحويجة؛ ثم حصلت تطورات أدت إلى حدوث نزاع مسلح أدى إلى مقتل أكثر من سبعين شخصاً من المعتصمين، وشخصين من القوات المسلحة، وإختلفت الروايات، ولكن مما لا شك فيه أنه لو طبقت توصيات آية الله السيد السيستاني لما وصلنا إلى هذا الحال، ولما تم تعميق الخلافات الطائفية إلى هذا المستوى، ولكانت داعش قد واجهت مقاومة أشد من قبل مواطني المحافظات التي إحتلتها، للأسف وصلنا إلى هذه النتائج من أجل مصالح شخصية للطائفيين من كلا ألطرفين من الشيعة والسنة، للبقاء على سدة الحكم من منطلق طائفي حتى ولو أدى ذلك إلى إستشهاد المئات من الأبرياء من كافة المكونات

الحسين (ع) بريء إلى ألله من زواره من الشيعة الطائفيين

%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%b3%d8%aa%d8%a7%d9%86%d9%8a-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b3%d9%8a%d9%86

عندما ذهب نبي الله موسى (ع) إلى ميعاد ربه حيث إنزلت عليه التوراة، أبقى أخيه هارون (ع) وصياً على بني إسرائيل، وقام السامري بإضلالهم (فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ فَقَالُوا هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى)، فوعظهم هارون قائلاً (يَا قَوْمِ إِنَّمَا فُتِنتُم بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي)، فلم يستجيبوا له قائلين (لَن نَّبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَى)، لقد غدا هارون (ع) في موقف صعب، إما يتخذ موقفاً شديداً كما فعل موسى (ع) في نهيهم نهياً شديداً و قيامه بإحراق ونسف هذا الإله المزعوم ولو كلفه ذلك حياته، وهذا هو الموقف الطبيعي لنبي كهارون (ع) في مواجهة أكبر وأعظم إثم يمكن أن يرتكبه الإنسان في الشرك بالله وعبادة عجل من صنع الإنسان، أو ألإكتفاء بالموعظة البسيطة كما كان فعله في مواجهة هذا ألإثم الكبير، حتى إن موسى غضب في بادئ الأمر (قَالَ يَا هَارُونُ مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا * أَلاَّ تَتَّبِعَنِ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي * قَالَ يَا ابْنَ أُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي)، لقد وقع هارون في حيرة من أمره، إن وقف الموقف الطبيعي في مواجهة شركهم بالله بالشدة والقوة فسينقسم الناس إلى طائفتين، طائفة تؤيده وطائفة تبقى على الشرك، كما ورد في الكثير من التفاسير (راجع تفسير الميزان )، وفي هذه الحالة سيدب الخلاف بين بني إسرائيل، فالخلاف والطائفية أعظم في نظر هارون (ع) من الشرك الموقت بالله حتى رجوع موسى (ع)، لذلك أجاب هارون (إِنِّي خَشِيتُ أَن تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي)، وقبِل موسى(ع) بهذا العذر لأن هذه كانت وصيته لهارون في الحفاظ على بني إسرائيل من التفرقة والخلاف، بل ألله سبحانه وتعالى أثبت هذه الحقيقة في كتابه الكريم في إن حرمة التفرقة والطائفية موازية لحرمة الشرك به. للأسف مع هذه الحقائق ألقرآنية الدامغة نكتشف أن الطائفية ضمن الأحزاب ألإسلامية تفوق الطائفية ضمن الكتل وألأحزاب الليبرالية والعلمانية التي تكاد أن تكون الطائفية فيها معدومة، إن دل هذا على شيء فإنه يدل على الجهل العميق بإلإسلام لهذه الأحزاب التي ترفع لواء ألإسلام لها كمنج وكشعار.

قال تعالى في كتابه الكريم ( إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ)[الأنعام١٥٩]، لقد كنت وزيراً للإتصالات، وكان يصل إلى مسامعي إن هناك بعض الوزراء من الشيعة والسنة لا يعينون في وزاراتهم إلا من كان من طائفتهم، ليعلم هؤلاء على لسان الرسول (ص) كما جاء في كتاب الله أن رسول ألله (ص) ليس منهم في شيء فهو بريء منهم لطائفيتهم، ليس المقصود بالطائفية الإلتزام بمفردات المذهب الذي هو الدين، ولكن الطائفية معناها التعامل مع الآخرين من منطلق طائفي،  ليعلم كذلك الزآئرون للحسين (ع) من الشيعة ألذين يفكرون ويتصرفون من منطلق طائفي أن الحسين (ع) بريء إلى ألله منهم ولن ينالوا شفاعته، فبمقدار بعدهم عن منهجه (ع)، بمقدار بعدهم عن شفاعته.

لم يقل آية الله السيد السيستاني أعزه الله (أن ألسنة أنفسنا) لمجاملة السنة وإنما قال ذلك من فهمه المعمق والحقيقي للإسلام، وكذلك الشهيد السيد محمد باقر الصدر عندما خاطب العراقيين، (يا أبناء عمر ويا أبناء علي)، ومن قبلهم كذلك السيد موسى الصدر حين مزق القائمة التي تتضمن الفقراء من الشيعة فقط وطالب بقائمة تتضمن فقراء السنة والمسيحيين إضافةً للشيعة كما في الرابط:https://mohammedallawi.com/2016/01/17

هذا هو ألإسلام الحق، ولكن لا يفقهه هؤلاء الطائفيون، الذين يفجرون البيوت ويذبحون الأبرياء، فلن تقوم لنا قائمة ما دامت هذه المفاهيم الجاهلية هي الطاغية وللأسف الشديد بإسم الإسلام، لا بد أن يتعرى من يفسد بإسم الإسلام ومن يسرق بإسم الإسلام ومن يفجر ويذبح بإسم الإسلام، للأسف معاناتنا ألأولى اليوم في عالمنا الإسلامي من هؤلاء المنحرفين، ولكن إن كان للباطل جولة فإنه زاهق والحق يعلو ولا يعلى عليه ويقيناً فإن الحق هو الذي سيعم  نهاية المطاف.

    

قصص قصيرة عن السيد موسى الصدر والسيد محمد باقر الصدر (قدس)

صورة قصص قصيرة

تركت العراق في بداية ١٩٧٧ إلى لبنان وكان لي شرف الإتصال بالسيد موسي الصدر (قدس) ومن هم في دائرته، وإني أنقل للقارئ الكريم أحداثاً أظن أنها تنشر لأول مرة عن هذين الفرقدين والسيدين الجليلين أعلى ألله مقامهما في الدنيا والآخرة. إنهما ليسا بحاجة لنا لذكرهم، ولكن ما سأذكره هو أقل حق منهما علينا للوفاء بجزء صغير مما بذلاه من جهود جبارة وما قدماه للأمة الإسلامية بل حتى غير الإسلامية بل للبشرية جمعاء من إنجازات عظيمة ليست خافية على كل من يقرأ هذه الكلمات.

سوء الظن

كان من لبنان وكان شخصية عامة لذلك لن أذكر إسمه، كان يتهجم بشكل كبير على السيد موسى الصدر لمبررات كان مقتنعاً بها وكنت أخالفه في ذلك، إلتقيته في صيف عام ١٩٨٤ أي بعد ست سنوات من تغييب السيد موسى الصدر، قال (أتعرف لماذا كنت أتهجم على السيد موسى الصدر؟)، قلت (أخبرني)، قال (لأني كنت أنظر أياماً وأسابيع للأمام، أما السيد موسى الصدر فكان ينظر سنيناً إلى ألأمام، وكنت لا أفقه بعد نظره، الآن بعد هذه السنين فقط عرفت قيمته وإني نادم ندماً كبيراً لما أقترفته بحقه بسبب جهلي وعلمه)، لا داعي للتعليق فإجابته تنبئ عن الواقع.

الفرق بين إسلوب السيد موسي الصدر والسيد محمد باقر الصدر (قدس)

حدثني الشهيد الدكتور مصطفى شمران مدير مؤسسة جبل عامل المهنية في منطقة البرج الشمالي في نواحي صور جنوب لبنان إحدى مؤسسات السيد موسى الصدر في نهاية عام ١٩٧٧ نقلاً عن السيد موسى الصدر (قدس) قبل تغيبه حيث ذكر له الحادثة التالية؛ (كنا أنا والسيد محمد باقر الصدر في نفس الحلقة في البحث الخارج لدى السيد أبو القاسم الخوئي، وكنا كطلبة نعلم أن للسيد محمد باقر الصدر الكثير من الآراء التي قد يختلف فيها مع السيد أبو القاسم الخوئي ولكنه لم يكن يناقش في كافة المسائل التي يعتقد برأي مخالف للسيد الخوئي، أما أنا (أي السيد موسى عن نفسه) فإذا كان لي أي رأي مخالف للسيد الخوئي فكنت اناقشه و أتمادى في النقاش حتى يتبين صواب رأي أحدنا، وفي إحدى المرات طال النقاش في مسألة معينة ولم أقنع السيد الخوئي بصواب وجهة نظري ولم يقنعني بصواب وجهة نظره، وفجأة إستدار السيد الخوئي نحو السيد محمد باقر الصدر وسأله: أينا على الصواب، أنا أم أبن عمك، فقال السيد محمد باقر: بل أبن عمي على الصواب، وهنا قال لي السيد الخوئي: إذاً أنت على الصواب مادام هذا رأي السيد محمد باقر ) (إنتهت)، هذه المسألة تبين المنزلة العلمية الكبرى للسيد محمد باقر الصدر وأنه لم يكن يرغب دائماً بمناقشة أستاذه إحتراماً له، ولكن السيد الخوئي كان يعلم بهذه القيمة العلمية العالية لدى تلميذه السيد الشهيد محمد باقر الصدر (قدس)، كما تبين الفرق بين أسلوب الشخصين، السيد موسى الصدر الذي يتمادى في النقاش إن كان معتقداً بصواب وجهة نظره والسيد محمد باقر الذي لا يناقش كثيراً ويحتفظ لنفسه في الكثير من آرائه التي كان يخالف فيها أستاذه السيد أبو القاسم الخوئي (قدس).

ألإيثار وتعامله مع الفقراء

ينقل لي هذه الحادثة السيد مصطفى الحاج، وهو شخصية لبنانية معروفة حيث كان مديراً للأمن العام اللبناني في نهاية السبعينات وأوائل الثمانينات وهو من أتباع ومحبي السيد موسى الصدر بشكل كبير وهو لا زال على قيد الحياة يعيش في منطقة الجية جنوب مدينة بيروت، حيث أخبرني إنه سافر إلى أوربا وأراد أن يجلب هدية مميزة للسيد موسى الصدر، فقرر أن يشتري قطعة قماش له، فطلب أن يدلوه على أفضل بائع قماش للبدلات الرجالية، وطلب من صاحب المحل أن يريه أفضل النماذج وأثمنها قيمةً، فأشترى قطعة باهضة الثمن وبحجم أكبر من العادي لإستخدامه للباس الديني (الجبة) فضلاً عن ضخامة جسم السيد موسى الصدر، ورجع إلى لبنان وأعطى الهدية فرحاً إلى السيد عندما زاره وأخبره أنها قطعة قماش فاخرة، فشكره السيد، وعند إنصراف السيد مصطفى الحاج إستوقفه السيد موسى قائلاً، هل تسمح لي أن أهدي هذه القطعة إلى سائقي؟، فتفاجأ مصطفى الحاج وقال: سيدنا هذه القطعة لا تليق إلا بك، وقد أشتريتها بثمن باهض خصيصاً لك، فقال له السيد: ولهذا السبب أردت أن أعطيها للسائق لأنه سيفرح بها فرحاً كبيراً فإنه لا يحلم أن يلبس يوماً قطعة ثمينة كهذه، فقلت للسيد: إنها لك وانت حر  أن تعطيها لمن تشاء (إنتهت). إنه مصداق المؤمن الحقيقي في قوله تعالى ( وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ ) وليس كأغلب الإسلاميين مدعي التدين في عراقنا اليوم.

دفع السيئة بألحسنة

ينقل هذه الحادثة أحد أخوة الشباب من محبي السيد موسى الصدر حيث كان يقضي بعض الفترات في رحاب السيد الصدر حيث ينقل لي هذه الحادثتين، ولم أذكر إسمه لأني لم أتوفق بأخذ ألأذن منه، قال لي في أحد ألأيام قضيت نهاراً كاملاً في صالة المركز الإسلامي الشيعي الأعلى في المبنى القديم في منطقة الحازمية في ضواحي بيروت (حيث كنت أنا أزور السيد في هذا المبنى لعدة مرات خلال عامي ١٩٧٧ و ١٩٧٨)، حيث قال (خلال هذا اليوم زاره عدة أشخاص وكنت جالساً معه، ورأيت العجب، حيث حظر في أول النهار شخصاً ذكر إسم أحد مشائخ الدين ولنعطيه إسماً مستعاراً ك(الشيخ زيد) وقال للسيد إن (ألشيخ زيد) يسبك وذكرك بسوء، فتألم السيد ليس من (الشيخ زيد) وإنما من المتحدث حيث لا يرغب السيد أن ينقل الكلام بهذه الطريقة لعلها غيبة أو نميمة، ثم ترك هذا الشخص وجاء آخرون وضمن من حظر أحد التجار ألأغنياء، وسلم السيد مغلفاً به كمية من النقود وأظنه مبلغ لا يستهان به لحجم المغلف وطبيعة الشخص المعطي، لعله ذكر مقدارها للسيد ولكني لم أراه يذكر ذلك، وجاء آخرون، ثم جاء (الشيخ زيد) فنظرت إلى السيد كيف يفعل معه وقد بلغه ما تحدث به من سوء على السيد، فأستقبله السيد بالأحضان ورحب به ترحيباً كبيراً كترحيبه بألآخرين، وحينما أراد (الشيخ زيد) الإنصراف وضع السيد مغلف النقود بيد الشيخ كاملاً من دون أن يسحب منه شيئا) (إنتهت). أنه مصداق قوله تعالى (ولاتَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ * وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ) نعم ما يلقاها إلا ألذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم كهذا السيد الجليل.

ألتواضع

ينقل هذه الحادثة نفس الشخص السابق، حيث صادف أن سافر بألسيارة مع السيد موسى الصدر ومع آخرين من بيروت إلى دمشق، وعادة يقيم السيد في دمشق في سكن صغير في منطقة الروضة في الشام، وكنت قد شاهدت هذا السكن ولم أسأل هل إن السيد قد إستأجره أو إنه لشخص آخر (حيث للعلم أن ألسيد موسى الصدر كان يصله سنوياً مبالغ تقدر بملايين الدولارات كتبرعات و حقوق شرعية وأغلبها من اللبنانيين المغتربين في أفريقيا وأميركا الجنوبية ومناطق أخرى ، وكان يصرف هذه المبالغ على مشاريع خيرية ومؤسسات خيرية كثيرة وضخمة، ولكنه كان يسكن بيتاً للأيجار ولم يدخر لنفسه مبلغاً لشراء بيت صغير له يبقى لعائلته في لبنان منذ ذهابه هناك في أوائل الستينات حتى تغيبه في نهاية عام ١٩٧٨) ، فقال هذا ألأخ (وصلنا إلى البيت ثم أوصينا بطعام من المطعم، فوصل الطعام، وقبل أن نمد يدنا لنأكل، قال السيد لأحدنا، أدعوا السائق أبا علي ليأكل معنا، فذهب هذا ألأخ وطال الإنتظار ورجع وقال، لم أجد أبا علي، فطلب من آخر أن يفتش عليه خارج البيت، فذهب هذا ألأخ وطال الإنتظار ورجع وقال لم أجد أبا علي، فبرد الأكل ولم يجروء أحد أن يقدم يده على الطعام، فقرر السيد أن يخرج بنفسه، وإذا به يجد أبا علي يسير في الشارع بإتجاه البيت، فقال له نحن ننتظرك على الطعام، فقال أبو علي لا تنتظروني فإني قد تناولت الغذاء في أحد المطاعم، فرجع السيد مبتسماً وقائلاً، إن أبا علي ذهب ليأكل ولم يخبرنا، ولو أخبرنا لما تركنا الأكل حتى يبرد، هكذا يقول هذه العبارة وبإبتسامة عريضة على شفتيه ولم يظهر عليه أي إمتعاض بحق السائق أبا علي) (إنتهت)، هذا الخلق اصبح معدوماً اليوم، وهو بحق خلق أهل بيت النبوة،  فأي خسارة خسرنا بتغيبه، سيلتقي هو ومغيبه عند جبار السماوات والأرض وهنالك (يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ) .

ألأخوة الشيعية ألسنية

لقد تطرقنا في حلقة سابقة إلى موقف السيد موسى الصدر من ألأخوة الشيعية السنية أو بالأحرى الأخوة في الإنسانية ويمكن مراجعة الموضوع على الرابط:

https://mohammedallawi.com/2016/01/17

أما السيد محمد باقر الصدر فأحب في هذا المجال أن أذكر بندائه الثالث الموجه للشعب العراقي عام ١٩٧٩ لكي يعرف الطائفيون من الشيعة والسنة ما هو موقف الشرع من هذه الخلافات الطائفية، وألحقيقة الأخرى التي يذكرها الشهيد الصدر ولكن يجهلها الكثير من الناس إنه وجه تهمة إجتثاث فكر حزب البعث إلى صدام حسين نفسه حين حوله من حزب عقائديّ إلى عصابة تطلب الانضمام إليها والانتساب لها بالقوّة والإكراه حيث يمكن الحصول على هذا النداء على الرابط التالي:

https://mohammedallawi.com/2010/01/01

إن التفرقة الطائفية الشيعية السنية إنما تمثل جهلاً واضحا ًبألإسلام ولعلها تصل إلى درجة عالية من الحرمة كما ورد بألنص القرآني، وهذا ما سنتناوله في الحلقة القادمة إن شاء ألله.

محمد توفيق علاوي

كلمة محمد علاوي(تجربة حكم الإسلاميين في العراق) في مؤتمرمركز القدس في العاصمة الأردنية

killing 3 photo

حقيقة حزب الدعوة الإسلامية وفشل الإسلاميين في حكم العراق

روجيه غارودي وعلي ابن ابي طالب (ع).

هذا هو إسلامنا، إسلام الرحمة والعدل، ونقيض تصرفات الكثيرين من كافة الطوائف ممن يزعمون انهم مسلمون بلسانهم في عراق اليوم ولكنهم بعيدون كل البعد عن هذه المفاهيم؛ علي ابن ابي طالب (ع) ليس للشيعة فحسب بل هو لكل المسلمين؛ الشيعة يدعون أنهم يتأسون به لأنه إمامهم، والسنة يدعون أنهم يتأسون به لأنه من الخلفاء الراشدين؛ إن أهم صفة تبرز له عليه السلام في هذه الحادثة هو إنتفاء مشاعر ألإنتقام وعدم غلبة نفس العداء لقاتله، بل لا يحرك مشاعره غير طاعة الله وحسب، ليعلم الشيعي الذي تسيطر عليه مشاعر الإنتقام ويتصرف تبعاً لهذه المشاعر وليس طاعة لله، فإنه لا يتأسى بإمامه وأنه مسلم بالقول ولكنه بعيد كل البعد عن الإيمان، وأنه بفعله هذا يغضب علي (ع) ويغضب رسول الله (ص) بل يغضب الله، وأنه سيكون بعيداً عن رحمة الله في الدنيا والآخرة.
وليعلم السني الذي تسيطر عليه مشاعر الإنتقام ويتصرف تبعاً لهذه المشاعر وليس طاعة لله، فإنه لا يتأسى بخليفة المسلمين الراشد، وأنه أيضاً مسلم بالقول ولكنه بعيد كل البعد عن الإيمان، وأنه بفعله هذا يغضب علي (ع) ويغضب رسول الله (ص) بل يغضب الله، وأنه سيكون بعيداً عن رحمة الله في الدنيا والآخرة.
نسأل الله أن يرينا الحق حقاً ويوفقنا إتباعه، وأن يرنا الباطل باطلاً ويوفقنا إجتنابه، إنه سميع مجيب…..

تلك هي حقيقة التشيع

التشيع ٢

حدثت هذه الحادثة في أوائل الستينات من القرن السابق في مدينة صور جنوب لبنان، وقد نقلها لي الحاج محمد فتني الذي لا يزال على قيد الحياة حتى يومنا هذا، حيث كان عمره في ذلك الحين بحدود الثلاثة عشر سنة، وكان والده المرحوم الحاج حسن فتني مؤذناً ومشرفاً على جامع السيد عبد الحسين شرف الدين، وقد قدم السيد موسى الصدر للإقامة في مدينة صور وإماماً في جامع السيد شرف الدين في أوائل الستينات، حيث كان الفقراء من مدينة صور يأتون إلى الجامع يوم الجمعة يتسولون من المصلين بعد الصلاة، وكان هذا المنظر يؤذي السيد موسى الصدر، لذلك طلب من الشيخ محمد عقيل رئيس جمعية البر والإحسان التي أسسها السيد عبد الحسين شرف الدين بجلب قائمة بأسماء هؤلاء المتسولين فضلاً عن أسماء جميع العوائل الفقيرة في مدينة صور، فتم جرد أسماء الفقراء وقدمت قائمة بأسمائهم إلى السيد موسى الصدر، وعندما إطلع السيد موسى الصدر على الأسماء خاطب الشيخ محمد عقيل متسائلاً إن كانت القائمة تتضمن أسماء الفقراء من الشيعة فقط، فأجاب الشيخ أنهم فقط من الشيعة، فقام السيد الصدر بتمزيق القائمة متسائلاً ( أليس هناك فقراء من السنة في صور؟ أليس هناك فقراء من المسيحيين في صور؟) فكان جواب الشيخ له بالإيجاب، فقال السيد (لا يجوز التفريق بين الفقير الشيعي والفقير السني، ولا يجوز التفريق بين الفقير المسلم والفقير المسيحي، وإني لا أقبل بهذه القائمة، وأريد قائمة جديدة تتضمن أسماء كافة الفقراء من مدينة صور من الشيعة والسنة ومن المسلميين والمسيحيين) فتم على أثرها ترتيب قوائم جديدة تتضمن أسماء كافة الفقراء شيعة وسنة، مسلمين ومسيحيين، حيث تم الإتصال في ذلك الوقت بالمطران يوحنا حداد المقيم في حارة المسيحيين لتزويدهم بأسماء العوائل الفقيرة من المسيحيين.

لقد عين محدثي الحاج محمد فتني في عمره الصغير مسؤول مع مجموعة من الأولاد في عمره عن توزيع المساعدات العينية لهذه العوائل الفقيرة حيث كان يزود بأكياس تتضمن المساعدات العينية من سكر ورز وشاي وحليب مجفف ومعلبات وأنواع الحبوب، وكان الحاج محمد فتني يعرف عناوين المسلمين من الشيعة والسنة، وبدأ يستدل على بيوت المسيحيين من أصحاب البقاليات في حارة المسيحيين، وعلى أثر ذلك توثقت العلاقة بشكل كبير بين السيد موسى الصدر وبين المطران يوحنا الحداد….

هذا هو منهج أهل بيت النبوة، المنهج الإسلامي الصحيح، وهو خلاف منهج الطائفيين من الشيعة والسنة وخلاف منهج خوارج العصر من داعش ومن لف لفهم الذين إستباحوا أموال المسيحيين وأستباحوا دماء من خالفهم الرأي من الشيعة أو السنة وغيرهم من الطوائف وألأديان.

يجب أن لا ننسى مقولة آية الله السيد السيستاني في نفس هذا لتوجه (لا تقولوا اخواننا السنة، بل السنة هم أنفسنا)، كم من الشيعة يطبقون هذا المنهج، منهج أهل البيت (ع)؟ وكم منهم يطبق المنهج الأموي الذي كان قائماً على العنصرية وعلى الولاءات؟ وكم من السنة يطبقون المنهج الإسلامي الصحيح في التآخي بين جميع المسلمين؟ وكم منهم يطبق منهج خوارج العصر في تعميق الطائفية وتكفير الآخر؟ 

محمد توفيق علاوي

الفرق بين حكم الاسلاميين للعراق وبين منهج السيد السيستاني

قضية الإسلاميون في الحكم وبالذات حكم الإسلاميين في العراق منذ عام 2003 يتطلب بحث مختصر في الجانب التأريخي:

حيث تشكل الحزب الشيوعي العراقي في ثلاثينات القرن الماضي وتشكلت الأحزاب القومية في نهاية أربعينات القرن الماضي، فكان نشوء الأحزاب الإسلامية في العراق في نهاية الأربعينات كحركة الإخوان المسلمين وفي خمسينات القرن الماضي كحزب الدعوة الإسلامية كرد فعل على انتشار الأفكار الماركسية بالدرجة الأولى، وقد تصدت المرجعية الشيعية في ذلك الوقت للرد على الأفكار الماركسية والأفكار القومية اليسارية كفكر حزب البعث العربي الإشتراكي وذلك بإصدار مجموعة من الكتب الفكرية للسيد الشهيد محمد باقر الصدر (قدس) ككتاب فلسفتنا واقتصادنا والبنك اللاربوي في الإسلام وغيرها .

استلهمت الأحزاب الشيعية عند أول تأسيسها افكارها ومناهجها الإسلامية في مجال الحكم من حركة الإخوان المسلمين وحزب التحرير الإسلامي، فكان كتاب معالم في الطريق للسيد قطب وشبهات حول الإسلام لمحمد قطب وكتاب (الخلافة) الذي تسمى ب(نظام الحكم في الإسلام) لتقي الدين النبهاني من المصادر الأساسية في فترة الستينات والسبعينات لرسم المنهج السياسي للحكم الإسلامي سواء بالنسبة للأحزاب السنية أو الشيعية في العراق.

بالنسبة للأحزاب الشيعية الإسلامية فأن منهجها لا ينفك عن المتبينات الفكرية للفكر الشيعي الذي تطور خلال فترة أثني عشر قرناً من خلال استمرار فتح باب الإجتهاد. فنشأت مدرستين أساسيتين شيعيتين ضمن أجواء الحوزة العلمية في العراق ولبنان أولاً ثم في إيران. فكانت احدى المدرستين تتبنى نظرية ولاية الفقيه والنظرية الاخرى لا تتبنى هذه النظرية وانما تحدد ولاية الفقيه ضمن مساحات محددة تتمثل بالقضايا الفقهية العبادية وقضايا المعاملات للمقِلد لذلك الفقيه، فضلاً عن اعطاء الفقيه الحق بالولاية في بعض الامور المصيرية والمفصلية والمهمة في حياة الأمة.

لقد تبنت إيران والمرجعيات الشيعية في إيران مبدأ ولاية الفقيه العامة.

أما أغلب العلماء في العراق فلم يتبنوا هذا المبدأ، لذلك نجدهم لم يتدخلوا في سياسة الدولة إلا في الامور المصيرية والمفصلية والمهمة في حياة الأمة.

ولا نريد في هذا المجال ان ندخل في تفصيلات منهج حزب الدعوة الإسلامية أو المجلس الأعلى أو التيار الصدري وذلك لسبب بسيط، وهو أن جميع هذه الجهات قد تخلت عن اديولجيتها ومنهجها الفكري للحكم حين دخلت العملية السياسية، واكتفت بوضع فقرات في الدستور تؤكد على أن دين الدولة الرسمي هو الإسلام وهو مصدر أساس للتشريع ولا يجوز سن قانون يتعارض مع ثوابت أحكام الإسلام، وأما منهجها السياسي فقد انحصرت أهدافه على وصول أفراد هذه الأحزاب والتنظيمات والتيارات للمشاركة في إدارة شؤون البلد ، كأعضاء في مجلس النواب وكوزراء ووكلاء  وباقي المناصب القيادية في الدولة والحكومة.

وهنا نستطيع أن نزعم أنه وللأسف الشديد لم تكن مشاركة هذه الجهات في حكم البلد ناجحة في تطوير البلد من النواحي السياسية والإقتصادية والإجتماعية. فمشاركة هذه الجهات اعتمدت على عنصر المنصب الحزبي وليس الكفاءة في الإدارة أو النزاهة أو التخصص في المجالات المختلفة لتولي المناصب التنفيذية إلا بمقدار محدود وضئيل. واستطيع في هذا المجال أن أزعم أن البلد قد تراجع الى الوراء بشكل كبير وبالذات خلال السنوات الثماني الماضية من ناحية توفير الخدمات مقابل المبالغ المالية الكبيرة التي صرفت، وفي مجال توفير الأمن للمواطنين، وفي مجال القضاء على الفساد المالي والإداري والذي إستشرى بشكل كبير، بل ألادهى من ذلك كله هو تعميق الخلافات الطائفية، حيث أن الفئة الحاكمة حينما فشلت في تحقيق التطور والرخاء وألامان خشيت أن يفقدها هذا الفشل التأييد اللازم للفوز في الإنتخابات لذلك أتبعت سياسة تعميق الخلافات الطائفية والإيحاء أنها الجهة القادرة على حماية الطائفة قبال الطوائف والأعراق الأخرى.

لقد أثرت هذه السياسة على المواطن بشكل كبير، فلم يسع المواطن لانتخاب الأصلح والأكفأ في إدارة البلد بغض النظر عن انتمائه الطائفي والعرقي، بل أخذ كل مواطن ينتخب من يمثله من طائفته وعرقه، ولا يتحرى إلا بما يحققه من ينتخبه من وعود يبثها في قدرته عن الدفاع عن الطائفة والعرق، فأدى ذلك الى تدهور البلد ضمن كافة المجالات وعلى كافة المستويات. وفي قبال هذا المنهج الواقعي وعلى الأرض في حكم البلد من قبل الأحزاب الإسلامية نجد أن المرجعية الدينية الشيعية قد تحركت بدرجة عالية من الوعي واستطاعت ان تحقق إنجازات إيجابية كبيرة على الارض قبال فشل الأحزاب الإسلامية.

فأول عمل قامت به المرجعية هو الإصرار على كتابة دستور للبلد من قبل مجلس تشريعي منتخب.

الامر الثاني هو حماية البلد من تداعيات الصراع الطائفي الذي كان من الممكن أن يشعل البلد من حرب طائفية مدمرة وبالذات بعد تفجير مرقد الإمامين العسكريين(ع) في سامراء.

(في إحدى المناسبات عندما زرنا آية الله السيد السيستاني وكان الوفد يتشكل من شيعة وسنة، فقلنا له: إن فلان من إخوتنا السنة، فقال: لا تقولوا ألسنة إخوتنا، بل السنة أنفسنا)( وفي زيارة أخرى خاصة حينما لمحت له متسائلاً: أن ألإئتلاف الموحد ذو صبغة شيعية وهو مما يعمق النزاع الطائفي، قال: أنا لم أرد أن يكون ألإئتلاف بشكله هذا، إنما أردته أن يكون إئتلافاً شيعياً وسنياً، إسلامياً ومسيحياً، عربياً وكردياً وتركمانياً، وأردت أن يدخل فيه بعض ألأشخاص ألوطنيون ليبعدوا عنه هذه  ألصبغة ألشيعية الطائفية)

الامر الثالث هو إعطاء الموافقة على مجموعة من الأسماء المقترحة لرآسة الوزراء عام (2004)،أن هذه الموافقة لم يكن تأثيرها كبيراً في ذلك الحين ولكن أصبح تأثيرها كبيراً جداً عام (2014) حينما كاد البلد أن يتحول نظامه الديمقراطي الحر الى نظام دكتاتوري مستبد، وتمثل هذا الأمر بإصرار رئيس الوزراء السابق السيد نوري المالكي على الإستمرار بحكم البلد مع كل الإخفقات والتبعات السلبية الكبيرة على كافة الأصعدة والنواحي الإقتصادية والإجتماعية والسياسية خلال سنوات حكمه الثمان.

ولكن موقف المرجعية الدينية الحازم كان له الدور الأساسي والمفصلي في القضاء على الدكتاتورية والتي لم تكن نتاج توجهات شخصية لشخص الحاكم فحسب بل الذي ساعده عل هذا الأمر هو قيادته لحزب اسلامي شمولي، فالخصائص التي تمثلت فيها الأحزاب الشمولية غير الإسلامية لا تختلف كثيراً عن الخصائص للأحزاب الإسلامية لنشوء الدكتاتورية. فكما ولدت الشيوعية دكتاتوريات تاريخية كستالين وتشاوتشيسكو، أو الأحزاب الفاشية التي ولدت دكتاتوريات هتلر وموسوليني، أو حزب البعث العربي الإشتراكي الذي ولد صدام حسين.

فالأحزاب الإسلامية الشمولية سواء كانت شيعية أو سنية نجد انها توفر البيئة لنشوء دكتاتوريات مستبدة.

ولكن لحسن حظ العراق وجود مرجعيات إسلامية حكيمة استطاعت أن توقف مثل هذه التداعيات في الوقت المناسب.

قد يتساءل البعض ، لو تولى شخص من المجلس الاعلى أو من التيار الصدري الحكم في البلد فهل يمكن أن تنشا دكتاتورية مستبدة كالتي كان  يمكن أن تكون لو استمر حاكم من حزب الدعوة الإسلامية في الحكم؟

نستطيع أن نقول أن الإحتمالات ستكون أضعف بكثير وذلك لإلتصاق المجلس الاعلى والتيار الصدري بدرجة اكبر بالمرجعيات الدينية الشيعية.

فالمرجعية الإسلامية الشيعية لها عمق تأريخي يتجاوز الألف عام، وقيادة المرجعية الشيعية للأمة عقيدة راسخة في  ضمير الأمة، لذلك نجد أن قيادة حزب الدعوة قد توجهت قبل بضعة اشهر بسؤال المرجعية ان كانت راضية ببقاء الحاكم أم انها تريد إزاحته، فأفتت المرجعية بإزاحته، والتزمت هذه القيادة بقرار المرجعية، فأزيح المالكي من رئاسة الوزراء ونصب السيد حيدر العبادي رئيساً للوزراء، ولعل هذا الحدث دليل على ابتعاد حزب الدعوة عن متبيناته السابقة في وجوب قيادته للأمة، واقراره بارجحية رأي المرجعية الدينية في القضايا المصيرية والمفصلية للأمة.

في تصوري يعتبر هذا التطور أعظم إنجاز حققته الأحزاب والحركات الإسلامية في التعامل مع المرجعية الدينية كصمام امان يحمي الامة في الأوقات المصيرية والمفصلية من حياة الأمة.

المعضلة الأخرى التي اشتركت فيها اغلب الجهات السياسية من إسلامية وغير إسلامية في العراق هي التعامل مع المناصب التنفيذية وبالذات الكثير من الوزارات والهيئات المختلفة، حيث تعاملت مع هذه الوزرات والهيئات على اعتبار انها مصدر مالي لتمويل هذه الجهات السياسية، وللأسف الشديد اصبح هذا الأمر ثقافة واقعية، واخذت اكثر الجهات والأحزاب السياسية تتمادى في الفساد لتمويل الحزب أو الجهة السياسية، ويضطر ذلك الحزب أو الجهة السياسية السكوت عن فساد الجهات السياسية الأخرى، بل اضطرت هذه الجهات السياسية الدفاع عن وزرائها المفسدين لأنهم غدوا مصدر تمويل ذلك الحزب او تلك الجهة الساسية، للأسف استطيع ان اقول أن ذلك كان منهج أغلب الجهات السياسية وألأحزاب الموجودة في السلطة، وكان ذلك سبباً لأن يغرق البلد في مستنقعات الفساد وأن تفشل الحكومة في تطوير البلد مع وجود إمكانيات مالية ضخمة وكبيرة، واستطيع أن ازعم أن البلد قد تراجع ألى الوراء خلال اثني عشر عاماً من القضاء على نظام صدام حسين على كافة الأصعدة مقارنة بالموارد المالية الضخمة التي دخلت ميزانية البلد خلال هذه الفترة.

ختاماً يمكن تلخيص الأمر والإدعاء بأن الإسلاميين قد حكموا العراق لفترة تجاوزت التسع سنوات ولكنهم فشلوا في تطوير البلد وتوفير الخدمات وبسط الأمن والعدل والقضاء على البطالة،والقضاء على الطائفية، بل تعميق الطائفية  مع العلم أن الاسناد السياسي الدولي الذي حظيت به الدولة العراقية منذ عام (2003) لم تحظ به أي دولة في تاريخنا المعاصر كما أن الموارد المالية الضخمة قد تجاوزت الترليون دولار خلال تسع سنوات ولكن النتيجة للأسف الشديد هي الفشل.

ولكن الفرصة لا زالت سانحة وقائمة لتحقيق النجاح ونجاح كبير، وهذا ما نأمله، فمن الناحية السياسية فإن جميع الجهات السياسية قد مرت بمرحلة صعبة ولكنها كانت تجربة غنية زادتهم وعياً، واستطيع أن اقول أن الإسلاميين هم اكثر الجهات استفادة من التجارب السابقة وأن وجود الإسلاميين شيعة وسنة سيبقى وجوداً مميزاً في البرلمان، ويجب عليهم وعلى كافة الأحزاب السياسية الأخرى ترشيح الكفوئين والنزيهيين وليس من الضروري أن يكونوا منتمين لهذه الجهة السياسية، كما في تصوري يجب تثبيت تخلي الإسلاميين عن الإسلام السياسي والذي قد تخلوا عنه بشكل واقعي وقبلوا بالتحول الى تنظيمات سياسية مدنية تتبنى الدستور المصوت عليه، والتأكيد على دور المرجعية الدينية الرشيدة في هذه المرحلة العصيبة كصمام امان للحفاظ على الدولة وبالذات في القضايا المصيرية والمفصلية في المسيرة السياسية.

الخلافات السنية الشيعية ودور داعش في تعميقها

دور داعش ٢السلفيون يكفرون السنة ويستبيحون دماءهم وأموالهم كما يكفرون الشيعة، الخلافات السنية الشيعية ليست بخلافات عقائدية بإتفاق الطرفين ولكن الفكر السلفي التكفيري لداعش يزعم إن خلافاته مع باقي المسلمين من  شيعة وسنة إنما هي خلافات عقائدية ، وإن ٩٥٪ من المسلمين اليوم إنما هم مرتدون ويجب رجوعهم إلى ألإسلام، الخلاف الأساسي بين السلفيين وبين باقي المسلمين هو في قضيتين يعتبرهما السلفيين قضايا أساسية ألأولى يلقبوها بإثبات الصفات وهي الزعم بأن الصفات المجازية لله المذكورة في القرآن هي صفات حقيقية، فلله يد ورجل ووجه وشكله ك (شاب أمرد له وفرة شعر قطط عليه حلة خضراء ونعال من ذهب) كما ورد ذلك في الأحاديث الموضوعة عن رسول الله (ص) ومن لا يقول بذلك فهو إنسان مشرك، القضية الثانية هي إنتفاء شفاعة الرسول (ص) وألأولياء في حياة البرزخ، ومن يقول خلاف ذلك فهو إنسان مشرك مستباح الدم والمال، المشكلة في ذلك إن البعض من أهل السنة وبالذات بشأن قضية الشفاعة بدؤا يعتنقوا هذه العقائد من دون دراية، فخالفوا عقائد الأسلام الحقة وعقيدة الرسول (ص) والصحابة والسلف الصالح وأهل البيت والمذاهب  السنية الأربعة فضلاً عن الشيعة، وأتبعوا عقيدة إبن تيمية ومحمد بن عبد الوهاب، وأدناه نقاش بيني وبين بعض الأخوة السنة الذين لا يؤيدون داعش ولا السلفيين ولكنهم يعتقدون بعقائد داعش والسلفيين من دون دراية منهم، وأنقل هنا هذا النقاش بتصرف إتماماً للفائدة
سؤال لحضرتك ياريت تجاوب . هو المراقد والقبور يحفظون الشيعه لو الشيعه يحفظون المراقد والقبور ؟؟؟ وهل للقبور فوائد غير انها رمز تاريخي . او انها تتحكم في مصير الملاين من ألآرواح ؟؟؟؟
إجابتي : كلامك به الكثير من المنطق، ولكننا نعتقد إستناداً إلى آيات كتاب الله وألأحاديث الصحيحة أن ألأنبياء وألأولياء يشفعوا لمن يسألهم في حياة البرزخ، ويستجيب الله لتلك الشفاعة فهم (أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (169) فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُواْ بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ (170)) فالناس يعتقدون بإستجابة الله لشفاعة هؤلاء ألأحياء عنده بالنص القرآني
ياورد كلامك جميل لكن الاية ماعليها بسؤالي ومع هذا راح اوضحلك ألآخطاء لفهم الايه بشكل جيد ……. .. وبخصوص الايه اني راح انطيك أيات عن رفض رب العالمين لموضوع الشفاعه وأنما كل نفس تكسب بما فعلت من الخير او الشر فالميت لايسمع وحتى أذ سمع لن يستجيب ولايقدر فعل اي شي بل ويكفرون بشرك الذين ينادوهم او يستغيثوهم .. يقول تعالى في سورة فاطر الاية 14 .. – إِن تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ .. وفي سورة يونس الاية 18 يقول تعالى .. وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَٰؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ ۚ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ ۚ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ .. لو تلاحظ الايتين يسمون هاي الظاهرة بالشرك والكفر .. وتحياتي لحضرتك محمد توفيق علاوي
إجابتي: شكراً اخي العزيزعلى المعلومات القيمة التي ارسلتها وفهمك الواسع لمعنى الشهيد وحياة الشهداء ، ولكن هناك إختلاف مركزي بين وجهتي نظر إسلامية، وجهة نظر المسلمين بشكل عام بسنتهم وشيعتهم منذ وفاة رسول الله(ص) حتى يومنا هذا ووجهة نظر برزت في القرن السابع الهجري وأول من تحدث بها إبن تيمية ثم تبعه محمد بن عبد الوهاب حيث أحالوا الأيات بحق الأصنام إلى قبور الأنبياء والصالحين وإن الحديث في هذا لشأن يطول
لذلك يمكنكم الإطلاع على النص المستقى من أحد الكتب لتوضيح الصورة الذي وضعته في موقعي على الرابط ادناه مع  وافر شكري وتقديري

تدخل في النقاش طرف ثالث فقال: اخي انت ليش ماتصير منطقي وتكول ان الله حرم علينا التوسط بينه وبين عبيده فلماذا هذا القدسية للقبور حورت الموضوع ودخلت السلفية في الموضوع بس حتى تثبت ان القبور تشفع وتنفع وتضر ووالله حتى رسول الله صلى الله عليه واله وسلم لاينفع ولايضر الا باذن الله يااخي والله دمرتونه بهذي الافعال الي ابدا الاسلام مايعرفهة شنو تدعون غير الله وتطلبون من غير الله اريد اعرف انو ائمتكم يساوون فلس واحد لولا هداية الله لهم ولغيرهم من المؤمنين مع الاسف انو صار رب العزة رخيص بنظركم وتدعون الاسلام

 إجابتي: ألله سبحانه وتعالى هو أول من إستخدم كلمة الشفاعة والشفعاء، وبالتأكيد لا تنفع الشفاعة إلا بإذن الله ولا يمكن للرسول أو أي إنسان غير حي أن يضر أو ينفع إلا بإذن الله، والله سبحانه وتعالى يقول (وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا )، فالله امرنا أن نلجأ إلى الرسول (ص) وندعوه ليطلب المغفرة لنا من الله بالنص القرآني وبأمر الله، الفرق هل إن الشفاعة تبقى قائمة بعد موت الرسول (ص) في حياة البرزخ ام لا، وإنك أخي عندما تسلم على الرسول (ص) في صلاتك لا تكتفي بمخطابته كشخص ثالث فحسب، بل تخاطبه كشخص ثانٍ في التشهد في الصلاة فتقول (السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته) إن الصلاة التي تؤديها بامر الله وبالنص الذي بلغنا عن رسول الله (ص) فإنك تخاطب رسول الله (ص) وتسلم عليه مباشرةً، ولو كان الرسول(ص) لا يسمعك فلا يجوز لك أن تخاطبه كشخص ثانٍ، هذا هو القرآن، وهذه صلاتنا، وهذا هو ديننا دين الإسلام، وهذه هي اللغة العربية، كلها أمور واضحة في أن الرسول وألاولياء والشهداء أحياء عند الله يشفعون وينفعون بأمر ألله وإرادته وبمشيئته، وما نقلته انا عن كتاب (داعش ومستقبل العالم لعبد الرحمن البكري) دليل على موقف صحابة رسول الله (ص) وفقهاء السنة الأربعة فضلاً عن الشيعة، جميعهم يقولون كما أقول، ولم يشذ عنهم في التأريخ الإسلامي غير ابن تيمية، ولو قال مسلم واحد بما قال به ابن تيمية في القرون السبعة الأولى للإسلام فجئني به ، فأنا أتبع منهج ما إجتمع عليه المسلمين الأوائل في القرون السبعة الأولى للإسلام فهم حجة الله علي، لقول رسول الله (لا تجتمع امتي على ضلالة)….. ومعاذ الله أن يكون رب السماوات والأرض وخالقنا ورازقنا وموجد الوجود من العدم رخيصاً بنظرنا فهذا الكفر بعينه، ارجوا أن تبتغي الدقة في كلامك، فلديك رقيب عتيد، وأنت محاسب على كل ما ينطق به لسانك او تخطه يمينك….. مع وافر شكري وتقديري 

 وأجاب الطرف الثالث: انت ليش تخلط ياعزيزي مابين الشفاعه في الاخره وبين طلب الحاجات في الدنيا هناك فرق كبير جدا بين الحالتين وانت تجعلهما واحد يااخي كيف تطلب من ميت لايملك ضرا ولا نفعا ان يجيب طلبك ولاتطلب هذا الطلب من ربك ورب الميت الشفاعه كلنا متفقون عليها الا بعض المعتزلة ولكنها ايضا باذن الله اي الله هو الذي يجعل فلان يشفع لفلان مو خربطه يعني وفلان بكيفه يدخل ويقول انا اريد ان اشفع لفلان هذا اولا، أما مسئلة الاستغفار هذه في حياة النبي ألسلام على النبي ورحمة الله وبركاته وليس السلام عليك ايها النبي وهناك اية لاتحضرني تبين انه بعد وفاة الرسول يغفر الله للمذنبين ان هم تابو واستغفرو الله من ذنوبهم 

فأجبته: أخي أنا أستدل من القرآن وأستدل مما تتلفظه في صلاتك فأكثر من مليار مسلم سني يقول في تشهد الركعة الثانية (السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته) والشيعة يقولون نفس الشيء في تشهد الركعة الأخيرة، وأستدل لك من فهمك للغة العربية وأستدل من موقف المسلمين الأوائل وأستدل من رأي فقهاء السنة الأربعة فضلاً عن فقهاء الشيعة وأستدل من موقف الصحابة وموقف السلف الأول وتجيبني بمقولة محمد بن عبد الوهاب أن الميت لا ينفع ولا يضر، كلا إن الرسول (ص) في قبره ينفع ويضر، وهذا ليس ردي عليك بل هو رد رسول الله(ص) عليك حين يقول (حياتي خير لكم تحدثون ويحدث لكم ووفاتي خير لكم تعرض علي اعمالكم فما رأيت من خير حمدت الله عليه وما رأيت من شر إستغفرت لكم) فإن كنت تفقه بكيفية الإستدلال على صحة الحديث وتريد ان تعرف من أخرجه فإني مستعد أن أناقشك، أما إن كنت تستخدم عبارات محمد بن عبد الوهاب من دون دليل وتفسر آيات الكتاب كما يفسرها محمد بن عبد الوهاب فهذا جدال لا طائل منه ، وأزيدك علماً إن أقوالك هي نفس أقوال الدواعش ونفس إستدلالاتهم، وأني أخشى عليك أن يكون مصيرك هو مصيرهم، وأعلم أخي أني ناصح لك وإن أردت أن أناقشك للوصول إلى الحقيقة فإني مستعد لذلك، أما إذا أردت الجدال لإثبات إنك على

الحق من دون دليل فأعذرني ليس لدي الوقت لكي أضيعه
————————————————————-
في الحقيقة فإن ألأخوة المناقشين يرفضوا نعتهم بالسلفيين وبألتأكيد يرفضوا أي ربط بينهم وبين داعش، والحقيقة فأني متعاطف معهم وأأسف لأنهم يتبعون نفس عقائد داعش من دون أن يعلموا ذلك، هذا إن دل على شيء فيدل على تغلغل الأفكار الوهابية التكفيرية من دون وعي وهذا ما يخشى منه لتعميق الخلافات المذهبية بين السنة والشيعة، إن الذي يطالع مواقع التواصل الإجتماعي يجد لدى الفريقين مواقف تعمق الشرخ بينهما. فموقف الشيعي للأسف هو نقيض ما طرحه آية الله السيد السيستاني، حين قال (لا تقولوا السنة إخواننا، بل السنة هم أنفسنا)، أعلم إن الكثير من الشيعة يؤمنون بقيادة آية  الله السيد السيستاني، ولكن كم منهم من يطبق هذه المقولة!!! وآية الله السيد السيستاني لم ينطلق من رأي شخصي ؤإنما
.. ينطلق من فهمه المعمق للإسلام وخط أهل بيت النبوة عليهم أفضل الصلاة والسلام
إن الذي دعاني لكتابة هذا المقال ليس النقاش الذي ذكرته أعلاه فحسب، بل المستقبل المخيف والمجهول الذي ينتظرنا  بسبب النزاعات  الطائفية والعرقية وإستشراء الحركات التكفيرية والإرهابية وسيطرتهم على مساحات واسعة من منطقتنا الإسلامية، ولعل ما أذكره هو لبنة في البناء الذي يجب أن نسعى لإنشائه، البناء الذي يحول من تحقيق هذه المخططات الهدامة والمدمرة، أو بالحد الدنى التخفيف من آثارها.
 عطفاً لما هو أعلاه فإن ملخص ما يبتغى من ألأخوة السنة أن يتأكدوا أنهم يتبعون في معتقداتهم منهج أئمة السنة ألأربعة وما صح من الحديث في كتب الصحاح لديهم لكي لا يقعوا في براثن التكفيريين من دون وعي منهم، وإن ما يبتغى من ألأخوة الشيعة أن يتعاملوا مع أخوتهم السنة كأنفسهم؛ وإني متيقن لو أن الطرفين إجتنبوا كل ما من شأنه أن يعمق الخلافات بيننا فإننا نستطيع أن ندحر المخططات الخارجية والداخلية التي لا تريد الخير لنا ، بل تصب في أهداف أعدائنا الخارجيين الذين يريدون تمزيق المنطقة إلى دويلات لن يكون المستفيد منها غير إسرائيل، وأعداء  الأمة الداخليين من التكفيريين وألإرهابيين ومن على شاكلتهم الذين يتمادون في الفساد وقتل الأبرياء بسبب جهلهم الكامل بديننا العظيم وشريعتنا الغراء

تآمر امريكي وراء جلب المالكي لرئاسة الوزراء

تآمر امريكي وراء جلب المالكي لرئاسة الوزراء

الأحد، 21 حزيران، 2015

(الكلمة الكاملة لوزير الاتصالات السابق محمد توفيق علاوي ولكن لم يتم إلقاء غير الجزء الأخير وبالذات منهج السيد السيستاني وموقفه من الحكومة المدنية في مؤتمر – نحو ديمقراطية توافقية في العالم العربي – بتاريخ ١٥ – ١٦ حزيران ٢٠١٥ في بيروت بإشراف مركز القدس للدراسات السياسية والمنظمة التونسية منتدى الجاحظ)

من مراجعة ما مر به عالمنا العربي من توجهات سياسية مختلفة ومناهج فكرية متباينة ونزاعات دينية وطائفية وأوضاع سياسية مضطربة منذ نهاية القرن التاسع عشر حتى يومنا هذا يقودنا إلى التوصل إلى الحل الأمثل لواقعنا وذلك بقيام دولة مدنية تتمتع بالمواصفات التالية:

في الجانب السياسي: نظام ديمقراطي فيه إنتخابات حرة ومجلس للنواب يتمتع بالسلطات التشريعية العليا في البلد، وتستمد السلطة التنفيذية سلطاتها من الشعب سواء بطريقة مباشرة او غير مباشرة.

في الجانب الإقتصادي: نظام إقتصادي يتمتع بدرجة عالية من الحرية مع منع الإحتكار (خلاف الرأسمالية) وإعطاء فرص متساوية للمستثمرين مع توفير الضمان الإجتماعي والضمان الصحي وفرض التعليم المجاني.

في الجانب الإجتماعي: يتمتع افراد المجتمع بالمساوات وحرية الرأي وحرية التعبير وحرية الإعتقاد وكافة مفردات حقوق الإنسان وكافة مفردات الحرية الشخصية ولكن ضمن منظومة قيم خلقية تخضع للقيم والمعتقدات الدينية والعرف الإجتماعي والتأريخي من العلاقات العائلية والقبلية بما لا يتعارض مع المساوات بين كافة افراد المجتمع او التمييز فيما بينهم.

إن تحقق مفردات هذه الدولة هي حلم أغلب شعوب المنطقة ماخلا فئة تمثل الأقلية من السياسيين والمؤدلجين الذين تتجاذبهم تيارات فكرية متباينة والتي كانت ولا زالت حائلاً دون الوصول إلى تحقيق ما تصبو إليه هذه المجتمعات من نظام دولة مدنية تحقق طموحات اغلب مواطني بلداننا العربية.

أما التيارات التي تتجاذب السياسيين والمؤدلجين في عالمنا العربي منذ قرن من الزمان حتى يومنا هذا فهي اربعة تيارات اساسية خلال القرن السابق حتى يومنا هذا:

١ – التيارات القومية

٢ – التيارات اليسارية

٣ – التيارات الليبرالية

٤ – التيارات الإسلامية

فضلاً عن هذه التيارات الأربعة فهناك للأسف تيار عام مشترك بدأ يستفحل منذ الثمانينات من القرن الماضي وهو تيار الفساد وهو الإستئثار بموارد الدولة لأشخاص معدودين من الطبقة الحاكمة وطبقة من المستفيدين حولهم على حساب المصلحة العامة للمواطنين.

التيارات القومية: القومية عبارة عن رابطة لغوية وتاريخية وجغرافية، ولا تمتلك القومية فكراً أو منهجاً سياسياً أو نظاماً إقتصادياً، برزت المشاعر القومية في فترة خمسينات القرن الماضي بعد تحرر مجموعة من الدول العربية من الهيمنة الإستعمارية وقيام ثورات ضد الأنظمة الملكية، وقد تأججت هذه المشاعر خلال فترة العدوان الثلاثي على مصر، في عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، وقد برزت بشكل موازي أفكار حزب البعث العربي الإشتراكي ووصلوا إلى السلطة في دولتين عربيتين هما سوريا والعراق، وقد تبنى حزب البعث النظام الإشتراكي كنظام إقتصادي.

لقد فشل التيار القومي فشلاً ذريعاً في إنشاء دولة مدنية وبالذات بعد التدهور الإقتصادي في مصر بسبب سياسة التأميم، ومن ثم الفشل العسكري وإستنزاف موارد الدولة في الدفاع عن نظام عبد الله السلال في اليمن، وإنتهاءً بنكسة خمسة حزيران عام ١٩٦٧. أما نظام حزب البعث فأنتهى إلى قيام أنظمة دكتاتورية في كل من العراق وسوريا، وكانت الإنجازات هي نقيض الشعارات المرفوعة، فشعار الوحدة قابله العداء المستحكم بين سوريا والعراق الدولتين الوحيدتين اللتين تتبنيان منهج حزب البعث، فضلاً عن إحتلال دولة عربية وهي الكويت من قبل العراق تحت ضل حكم حزب البعث.

التيارات اليسارية: برزت التيارات اليسارية وبالذات فكر الحزب الشيوعي في ثلاثينات القرن الماضي، للفكر الشيوعي نظام متكامل على المستوى العقائدي والإقتصادي والإجتماعي والسياسي، نجح هذا الفكر في إستقطاب تعاطف جماهيري لكونه يمثل المعسكر الشرقي عدو المعسكر الغربي الذي كانت تعاديه دول المنطقة بسبب السياسات الإستعمارية، لم تكن له تجربة على ارض الواقع غير اليمن الجنوبي، هذا الفكر غير ملائم لدول المنطقة التي تعتنق الإسلام بسبب الفكر الإلحادي للشيوعية، فضلاً عن تناقض هذا الفكر مع الفطرة البشرية، وقد إندحرت هذه التجربة بعد فشلها في الإتحاد السوفيتي ودول أوربا الشرقية والصين. ولكن تم تبني الأفكار الإشتراكية والتأميم في بعض الدول ولفترات محددة، ولكن آيضاً فشلت هذه السياسة.

التيارات الليبرالية: لا توجد دولة عربية تطبق الفلسفة الليبرالية في الجانب الفكري والسياسي والإجتماعي كما هو موجود في الغرب، ولكن إذا كانت هنالك دولة قريبة من تبني الفلسفة الليبرالية فهي لبنان، قد نستطيع إطلاق مفهوم الليبرالية على مجموعة من الدول العربية وبالذات في الجانب الإقتصادي ولكن مع وجود محددين، محدد على مستوى الحكم ومحدد إجتماعي.

أما على المستوى الإجتماعي فهناك مجموعة من القيم الإجتماعية أغلبها ذات أبعاد دينية وتقاليد إجتماعية وعشائرية؛ المحدد الآخر على مستوى نظام الحكم ما يصطلح عليه في الغرب (Autocrat) لا توجد له كلمة مرادفة باللغة العربية، وأقرب كلمة هي الإستبداد. ولكن لا يمكن إطلاق هذا التعبير (الإستبداد) إلا على أنظمة من مثال نظام بورقيبة او زين العابدين في تونس او علي عبد الله صالح اوحتى حسني مبارك، ولكن لا يمكن إطلاقه على نظام الحكم اليوم في المغرب العربي او الكويت او دولة الإمارات العربية المتحدة أو عمان أو الأردن بل يمكن تعريفه (بنظام يتمتع فيه الحاكم غير المنتخب بسلطات كبيرة) هذه الأنظمة هي أقربها للدولة المدنية المثلى لعالمنا العربي.

التيار الإسلامي: هناك اربعة تيارات إسلامية للحكم فاعلة في عالمنا العربي؛

تيار سني يتمثل بمدرسة سيد قطب

تيار سلفي يتمثل بمدرسة ابن تيمية ومحمد بن عبد الوهاب

تيار يجمع بين المدرستين، مدرسة سيد قطب ومدرسة ابن تيمية وابن عبد الوهاب

تيار شيعي يتمثل بمدرسة السيد السيستاني

قبل مناقشة هذه التيارات لا بد من تثبيت ثلاثة حقائق مهمة بالنسبة لنظام الحكم في الإسلام

الأول: إن ألإسلام لا يدخل في تفاصيل نظام ومنهج الحكم بل يضع الإطار فحسب ولذلك إعتمد الإسلاميون على تجارب الدولة الإسلامية بعد رسول الله (ص)، فالحاكم في عهد فترة الخلافة الراشدة وهي افضل فترة حكم إسلامي كان هو الحاكم المطلق، وكان يحكم طوال عمره، وهذا لا يمثل المنهج الإسلامي في الحكم، فلا يمنع الإسلام من الإستفادة من تطور الفكر البشري في مجال الحكم، فعلى سبيل المثال نجد أن نظام الحكم في الجمهورية الإسلامية في أيران وهو حكم إسلامي حتى الصميم ولكن بمنظار شيعي؛ وبغض النظر عن مبدأ ولاية الفقيه وهي قضية خلافية حتى في الفكر الشيعي، ولكننا نجد أن مؤسس نظام الجمهورية الإسلامية في أيران السيد الخميني تبنى صيغة الجمهورية؛ رئيس جمهورية منتخب لفترة محددة من الزمن، ووزراء يمثلون الحكومة، ومجلس للنواب المنتخبين.

الثاني: يعتقد الإسلاميون إن الإسلام يتعارض مع النظام الإنتخابي، فإذا ما وصل الحزب الإسلامي للحكم، فلا يسمح بفتح المجال للرجوع إلى الإنتخابات بحيث هناك إمكانية لمجيء حزب لا إسلامي إلى الحكم، هذا ما يستدل به من أدبيات الإخوان وأغلب الأحزاب الإسلامية، وقد صرح به بشكل علني عباس مدني رئيس الجبهة الإسلامية للإنقاذ بعد فوزهم في الإنتخابات عام ١٩٩١ في الجزائر، ولكن واقع الإسلام علي النقيض فمبدأ الشورى في الإسلام يسمح بتولي الحاكم متى ما نال تأييد المواطنين سواء كان إسلامياً أم لم يكن. (هذا يحتاج إلى بحث مطول سنتطرق إلى جزء منه في الفقرة التالية)

الثالث: هناك تصور أنه لا يجوز أن يكون هناك مجلس للنواب يشرع القوانين، وفي الحقيقة هذا جهل بدور مجلس النواب، فهو لا يشرع قوانين الأحوال المدنية والتي يمكن أن لا تتعارض مع ثوابت الإسلام والشريعة الإسلامية إستناداً للدستور.

إن الرسول (ص) حينما تصدى للحكم لم ينطلق من مبدأ التعيين الإلهي فحسب مع كونه رسولاً مبعوثاً من الله سبحانه وتعالى، فعندما أراد إنشاء فئة مقاتلة تدافع عنه وعن الشريعة الإسلامية أخذ البيعة من أهل المدينة على ذلك بما سمي ببيعة العقبة الأولى وبيعة العقبة الثانية من الأنصار قبل هجرته من مكة للمدينة، وعندما أراد الله إنزال التشريعات التي تتضمن الحدود أمر رسوله (ص) بأخذ البيعة مرة أخرى فيما سمي ببيعة الشجرة او بيعة الرضوان، هذا الأمر يحتاج إلى دراسات أعمق، حيث لم يبذل الإسلاميون الجهد المطلوب لدراسة البيعات التي حصلت في حياة الرسول (ص).

١. تيار سيد قطب: لقد إستلهم سيد قطب أفكاره في الحاكمية من المفكر الهندي أبو الأعلي المودودي وبالذات كتابه (الحكومة الإسلامية)، وأستند المودودي ومن بعده السيد قطب على مجموعة من الآيات القرآنية في كفر الحكام المسلمين ممن لا يحكم بما أنزل الله وبالذات قوله تعالى في سورة المائدة (ومن لم يحكم بما أنزل الله فؤلائك هم الكافرون)، ومن هذا المنطلق حكموا بجاهلية المجتمعات الإسلامية وكفرهم، طبعاً هذا التفسير يدل علي الجهل بمدلولات اللغة العربية، والجهل بتفسير آيات الكتاب خلاف فهم السلف الصالح، فإستخدام كلمة (الحكم) في ذلك العصر بل في كل آيات الكتاب جاءت بمعنى (القضاء) من قبل الله او الإنسان او حتى الكتاب أو (القدرة على القضاء) وليس إدارة الدولة وحكمها كألملك او رئيس الجمهورية او رئيس الوزراء كما في يومنا الحالي.

(بحث إسلامي قرآني فيما ذهبنا إليه أعلاه للإطلاع من قبل المهتمين بهذا الشأن)

حيث جاء في قوله تعالى {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في انفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليما}(سورة النساء آية 65)، وقوله تعالى {يدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم}(سورة آل عمران آية23)، وقوله تعالى {ولن ابرح الأرض حتى يأذن لي ابي أو يحكم الله }(سورة يوسف آية80)، وقوله تعالى {وداوود وسليمان إذ يحكمان في الحرث}(سورة الأنبياء آية78)، وقوله تعالى {وكيف يحكمونك وعندهم التوراة فيها حكم الله}(سورة المائدة آية43)، وقوله تعالى {وآتيناه الحكم صبياً}(سورة مريم آية12)، وقوله تعالى {وكذلك أنزلناه حكماً عربياً}(سورة الرعد آية37)، وقوله تعالى {ففرت منكم لما خفتكم فوهب لي ربي حكماً}(سورة الشعراء آية21)، وقوله تعالى {إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين}(سورة الأنبياء آية78) وغيرها من الآيات المشابهة.

أما الحكم بالمعنى المعاصر كالملك أو رئيس الجمهورية أو ما شابه فإن القرآن قد عرفه بـ (الملك) أو (ولي الأمر) أو (تولى) أو (له الأمر) أو ما شابه، وذلك في قوله تعالى {إني وجدت إمرأةً تملكهم}(سورة النمل آية23)، وفي قوله تعالى {إن ألله قد بعث لكم طالوت ملكاً}(سورة البقرة آية247)، في قوله تعالى {والأمر إليك فانظري ماذا تأمرين}(سورة النمل آية33)، في قوله تعالى {ولو ردوه إلى الرسول وإلى إولي ألأمر منهم}(سورة النساء آية83)، وفي قوله تعالى {أطيعوا ألله واطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم}(سورة النساء آية59)، وفي قوله تعالى {وشاورهم في الأمر}(سورة آل عمران آية159)، وفي قوله تعالى {وأمرهم شورى بينهم}(سورة الشورى آية38)،، في قوله تعالى {ياأيها الملأ أفتوني في أمري}(سورة النمل آية32). في قوله تعالى {وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل}(سورة البقرة آية205).

بل جاءت هذه الآية(ومن لم يحكم بما أنزل الله) والآيات الأخرى المشابهة في سياقها بحق اليهود والنصاى كما ورد عن البراء بن عازب وحذيفة بن اليمان وابن عباس وأبو رجاء العطاردي وعكرمة وعبيد الله بن عبد الله والحسن البصري، وكما هو واضح من الآيات الثلاث بهذا الشأن التي جاءت متوالية في سورة المائدة في قوله تعالى {إنا أنزلنا التورىة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا والربنيون والأحبار بما استحفظوا من كتاب الله وكانوا عليه شهداء فلا تخشوا الناس وأخشون ولا تشتروا بآياتي ثمناً قليلاً ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون}(سورة المائدة آية44) وقوله تعالى {وكتبنا عليهم فيها أن النفس بألنفس والعين بألعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص فمن تصدق به فهو كفارة له ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون}(سورة المائدة آية45) وقوله تعالى {وقفينا على آثارهم بعيسى أبن مريم مصدقاً لما بين يديه من التورىة وهدى وموعظة للمتقين* وليحكم أهل الأنجيل بما أنزل الله فيه ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون}(سورة المائدة آية 46-47).

بل إن الأمر مع كل ما ذكرنا أشد من ذلك، فإن الآية لو أخذناها بالمعنى العام من دون تخصيص بحق أهل الكتاب، فحتى الحاكم (القاضي) المسلم الذي لا يحكم (يقضي) بما أنزل الله فإن كفره هنا مجازي وليس حقيقي كما ورد بشكل واضح عن السلف الصالح، فيقول ابن عباس في تفسير هذه الآية من سورة المائدة بأنه (ليسس بالكفر الذي يذهبون إليه) وروى ابن جرير عن ابن عباس بأن من أقر ولم يحكم بما أنزل الله فهو ظالم وفاسق وليس بكافر كالجاحد بما أنزل الله وقال ابن طاووس بأن الكفر هنا ليس كالكفر الحقيقي كمن (يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله) ونقل عن وكيع عن طاوس بأنه (ليس بكفر ينقل عن الملة) (يمكن مراجعة تفسير ابن كثير بهذا الشأن).

٢. التيار السلفي: لا نريد ان ندخل في تفاصيل التيار السلفي الذي يبيح دماء المسلمين ممن يختلفون معه في الرأي مما شاهدناه من سلوكياتهم في التأريخ الماضي والمعاصر، ولكن هناك تساؤل كبير، لماذا إستشرى هذا الفكر على هذا المستوى الواسع في كافة بقاع الأرض فنجد أنه لا تخلو بقعة من بقاع الأرض ممن يحملون هذا الفكر ويتبنونه مع العالم ؟؟؟

الجواب: أن المسؤول الأول عن إنتشار هذا الفكر على هذا المستوى الواسع هو المؤسسة الدينية في المملكة العربية السعودية، وهنا أؤكد إن العائلة الحاكمة في السعودية كانت تجهل ما كان يطبخ على نار هادئة من قبل هذه المؤسسة خلال فترة تجاوزت الخمسين عاماً بحيث فقدت هذه المؤسسة السيطرة على هذا التيار الذي إنقلب على النظام السعودي ودعى إلى إسقاطه بل إنقلب حتى على المؤسسة الدينية في السعودية وحكم بكفر مشايخهم بسبب وقوفهم إلى جانب العائلة السعودية الحاكمة.

إن كتاب التوحيد لمحمد بن عبد الوهاب يدرس في كافة المراحل الإبتدائية والمتوسطة والثانوية وهو يكفر جميع المسلمين ممن لا يعتقدون بعقائد إبن تيمية وإبن عبد الوهاب ويستبيح دماءهم، ولذلك نجد أن خمسة عشر من أصل تسعة عشر من الإنتحاريين الذين فجروا مركز التجارة في نيويورك هم من السعوديين.

لقد قامت المؤسسة الدينية في السعودية بإقتراح من أبو الأعلى المودودي بإنشاء الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة عام ١٩٦٣ وأن نسبة الطلاب غير السعوديين تبلغ اكثر من ثمانين بالمئة، وإن السعودية في كل عام تعطي منح لحوالي ثمانية آلاف طالب لدراسة الدراسات الوهابية التكفيرية في الجامعات السعودية من غير السعوديين من مختلف بقاع الأرض، بل إن ضعف هذا العدد هم من المنتسبين من خلال مناهج الدراسات من بعد، لقد تخرج من الجامعات السعودية خلال فترة الخمسين عاماً ما يقارب النصف مليون طالب ممن يعتقدون بالعقائد التكفيرية، بل قامت المؤسسة الدينية في السعودية بالطلب من الحكومة السعودية ببناء عشرات الآلاف من المساجد في كافة بقاع الأرض وكانت تعين فيها أئمة من الوهابيين من خريجي الجامعات السعودية، لقد أعلنت الحكومة السعودية إنها صرفت مبلغ ٢٧ مليار دولار لنشر الثقافة السلفية خلال بضعة سنوات من حكم الملك فهد، ولوإستندنا إلى هذا الرقم فنجد أنها صرفت أكثر من ثمانين مليار دولار منذ أوائل الثمانينات حتى يومنا هذا لنشر الفكر السلفي الذي غدا نواةً للفكر التكفيري، لذلك فمن الطبيعي أن تجد القاعدة وداعش الملايين من المسلمين المتعاطفين معها من خريجي هذه الجامعات او ممن اتبعوا أئمة المساجد من الوهابيين في مختلف بقاع الأرض. وأن ينتشر أمرهم في كافة بقاع الأرض من اليمن ومصر وليبيا والجزائر والمغرب والعراق ولبنان وسوريا ونيجيريا ومالي والصومال وإندونيسيا وماليزيا والفليبين والباكستان والشيشان والهند وفرنسا وبريطانيا والمانيا وإسبانيا وغيرها؛ إن أول من يكفره هؤلاد الوهابيون السلفيون التكفيريون هي العائلة السعودية الحاكمة نفسها كما صرحوا به ونشروه في الكثير من أدبياتهم وكتبهم.

الحل: في هذا المجال يجب تبني الفكر الإسلامي المعتدل المخالف لأفكار ابن تيمية وإبن عبد الوهاب التكفيري من قبل لجنة تمثل مجموعة من الدول العربية والإسلامية ويجب أن تكون السعودية علي رأس هذه اللجنة من أجل وضع برنامج يطرح المفاهيم الإسلامية الحقيقية قبال الأفكار السلفية التكفيرية التي تكفر كافة الأنظمة العربية وعلي رأسها السعودية.

٣. التيار الذي يجمع بين فكر سيد قطب وافكار إبن تيمية ومحمد بن عبد الوهاب: وهو أخطر فكر إرهابي ويمثل فكر القاعدة وجبهة النصرة وداعش؛ لا ينفع إستخدام القوة فحسب لمواجهة هذا التيار، بل يجب تبني منظومة فكرية إسلامية سليمة تواجه الفكر السلفي التكفيري، ويجب أن تصدر هذه المنظومة من المؤسسات ألإسلامية العريقة التي لم تتأثر إلى حد الآن بالفكر السلفي التكفيري، كجامعة الأزهر في مصر، وجامعة الزيتونة في تونس، وجامعة القرويين في فاس في المغرب فضلاً عن المراكز الإسلامية والجامعات الإسلامية الأخرى في مناطق العالم المختلفة التي لم تتأثر إلى حد الآن بالفكر السلفي التكفيري. يجب ان تتم الدعوة لتبني هذه المنظومة من قبل مجموعة من الدول العربية على رأسها المملكة العربية السعودية.

٤. التيار الشيعي المتمثل بمدرسة آية الله العظمى السيد علي السيستاني (وهو التيار الذي يعارض مبدأ ولاية الفقيه): يتميز هذا التيار بجملة من الخصائص وهي؛

أ) القبول بالدولة المدنية التي تحكم من قبل الشخص الأقدر والأكفأ في إدارة الدولة بغض النظر عن إنتمائه الفكري، حيث وافق السيد السيستاني مع ممثل الأمم المتحدة الأخضر الإبراهيمي عام ٢٠٠٤ على ترشيح شخصيتين غير إسلاميتين وهما الدكتور أياد علاوي والدكتور أحمد الجلبي، وتم إختيار الدكتور أياد علاوي رئيساً للوزراء عام ٢٠٠٤ حيث كان يتمتع بسلطات تشريعية وتنفيذية، بل في عام ٢٠٠٩، عندما تدهورت امور الحكومة بسبب الفساد وإخفاقاتها في الجوانب المختلفة قابلت السيد السيستاني أنا شخصياً وسألته عن الحل، فأجابني بالنص أنه طلب في وقتها عام ٢٠٠٤ من رئيس الإئتلاف (السيد عبد العزيز الحكيم) للطلب من الدكتور أياد علاوي بالدخول في الإئتلاف الموحد وضمان رآسة الوزراء له في الدورة القادمة، وقال لي السيد حفظه الله لو وافق الدكتور أياد على الدخول في الإئتلاف في وقتها لكان اليوم هو رئيس الوزراء ولما وصلنا إلى الوضع المأساوي الذي نحن به اليوم.

ب) مبدأ القضاء على الطائفية السياسية بشكل كامل، وهو صاحب المقولة المشهورة (لا تقولوا السنة إخواننا بل السنة انفسنا) لو طبق هذا الشعار بحذافيره لقضي اليوم على الطائفية السياسية في العراق؛ ولكن للأسف وجدت الحكومة التي يرأسها المالكي أنها لا يمكن ان تستمر في الحكم بسبب فشلها في إدارة الدولة ما لم تعمق الخلافات الطائفية، مع الإيحاء للشيعة أنها هي المدافعة عن حقوقهم، وهذا جر إلى دفع الكثير من السنة إلى الإنتماء إلى داعش أو تأيدهم أو بالحد الأدنى عدم مقاتلتهم عندما إحتلوا مدنهم، إذاً المشكلة هو قيام حكومة يترأسها رئيس وزراء إسلامي يسمح ويدفع بإستشراء الفساد على نطاق جداً واسع وغير قادر على إدارة البلد، وللأسف إن هذا الأمر قد تم بتآمر أمريكي لجلب المالكي لرآسة الوزراء مع العلم إنه فشل في الإنتخابات، وتنحية أياد علاوي عن تولي رآسة الوزراء مع فوزه وإستحقاقه الدستوري لتولي رآسة الوزراء، وللإنصاف فإن أيران لم تكن تؤيد المالكي لتولي رآسة الوزراء إلا في الشهر العاشر من عام ٢٠١٠حيث كنت أنا في خضم المباحثات السياسية في تلك الفترة.

ج) مبدأ التصدي في الأمور المفصلية والمصيرية للأمة، حيث رفض بشكل قاطع أن يكتب الدستور من قبل مكتب محاماة امريكي، وهدد الأميركان من خلال الأمم المتحدة إذا لم تعلن الولايات المتحدة بأن الدستور سيكتب من قبل أيادي عراقية منتخبة من قبل الشعب فإنه سيعلن رفضه للدستور العراقي المزمع كتابته في تلك الفترة، الأمر الثاني هو إزاحته للمالكي عام ٢٠١٤ عندما فشل في إدارة الدولة وأثار الفتنة الطائفية وكان يدير كافة المؤسسات الأمنية ولكنه عجز عن منع داعش من إحتلال الموصل، أو الدخول إلى تكريت وإرتكاب مجزرة سبايكر. الأمر الثالث هو الدعوة إلى الجهاد الكفائي وألذي كان السبب الرئيس في منع داعش من التمدد وإحتلال مدن أخرى بعد الموصل والتكريت، كبغداد او مناطق أخرى.