لماذا يعتبر محمد علاوي مناقشة أفكار إبن تيمية إنقاذ لبلدنا من الطائفية المدمرة للعراق

خلق الكون

يتساءل الناس لماذا يكتب محمد علاوي عن إبن تيمية؛ أليس من الأفضل أن يتفرغ للتحدث بشأن القضايا السياسية وما يرتبط بها من قضايا إقتصادية وأمنية ومشكلة الفساد، ما هو دخل محمد علاوي بشأن القضايا الدينية ؟ لماذا لا يتركها لأهل الدين ؟ ثم أليس موضوع إبن تيمية بموضوع شائك ؟ اليس هذا الموضوع مثاراً للقضايا الطائفية؟ ومحمد علاوي كشخص  بعيد عن الطائفية، فلماذا يتدخل بهذا الموضوع الطائفي؟

كل ما ذكرناه في الأعلى من تساؤلات فهي تساؤلات منطقية لمن يجهل الكثير من الحقائق التي يجب توضيحها؛ كما إني أقول إن التطرق لهذا الموضوع يكسب أهمية كبيرة في هذا الوقت بالذات لما يمكن أن يلعبه من دور مهم في القضاء على الطائفية !!! ولكن كيف يمكن أن يكون ذلك ؟

نبدأ بهذه الشخصية المثيرة للجدل. إبن تيمية كشخصية وكفكر يعتبر شخص دخيل على الواقع العراقي، بل الواقع الإسلامي بشكل عام. لم يكن كشخصية دينية لها أي دور أو قيمة في الفكر الإسلامي العراقي منذ مئات السنين حتى عام ١٩٨٦ وإن سمع بعض المفكرين الإسلاميين به، ولكن لم يكن لفكره أي دور في الفكر الإسلامي العراقي على المستوى السني فضلاً عن المستوى الشيعي، بل لم يكن يتبنى فكره أي تنظيم إسلامي في العراق كحركة الأخوان المسلمين أو حزب التحرير أو غيرها من الأحزاب الإسلامية المختلفة. ألخطورة في عقائده إنه يكفر الشيعة كفراً مخرجاً عن الملة ويستخدم عبارة (الروافض) في وصف الشيعة تأسياً بالنواصب في العهود الغابرة.

في عام نهاية ١٩٧٩ دخل الإتحاد السوفيتي وأحتل أفغانستان لمساندة الحكم الشيوعي هناك، وبدأ ما يسمى بالمجاهدين العرب بالدخول إلى أفغانستان ومقاومة الإتحاد السوفيتي منذ عام ١٩٨٢، وفي عام ١٩٨٤ وجهت نصائح من الحكومة الأمريكية في زمن رونالد ريغن إلى الحكومة السعودية بمساعدة المجاهدين العرب في أفغانستان، وصدرت الفتاوى من إبن باز بالمشاركة في القتال في أفغانستان عام ١٩٨٤، وبلغ الإسناد الحكومي السعودي ذروته في إسناد المقاتلين فضلاً عن مستوى نشر الفكر السلفي عام ١٩٨٦ ، وشارك بعض العراقيين في القتال في أفغانستان في ذلك الوقت ومنذ ذلك الحين بدأ فكر إبن تيمية ينتشر بشكل واسع على مستوى العالم ومن ضمنها العراق.

إبن تيمية جاء بفكر على مستوى العقائد وعلى مستوى الفروع مخالف لكافة عقائد المسلمين في عصره، فكفره علماء عصره وحكموا بشركه لأنه أنكر بعض أحاديث صحيح البخاري كحديث أن (ألله كان قبل  كل شيء) وأن (ألله كان ولم يكن معه شيء) حيث تبنى فكر الفلاسفة الأغريق في آخر عمره بعد أن كان من أشد المعادين لهم وزعم أن ألله غير قادر على أيجاد الوجود من العدم، وإن الله في خلقه للعالم خلقه من مادة قديمة تشترك مع الله في الوجود، فأودعوه السجن في دمشق ثم القاهرة ثم دمشق حتى مات وهو في السجن، وحكموا بكفر وضلال كل من يقول بمقولات إبن تيمية.(يمكن مراجعة رأي علماء المسلمين بحق إبن تيمية وأفكاره الشركية على الرابط  https://mohammedallawi.com/2012/01/01/

لقد إنتهى وأضمحل فكر إبن تيمية بعد موته قبل اكثر من سبعة قرون ثم قام محمد بن عبد الوهاب بإحياء الكثير من أفكار إبن تيمية وليس جميعها قبل حوالي المئتي وخمسين عاماً، حيث لم يتبن أفكاره الشركية، ولكن الخطورة كانت نتيجة لتبني بعض السلفيين لهذه الأفكار الشركية، حيث تبناها المرحوم محمد خليل هراس رئيس كلية الشريعة بمكة المكرمة وبينها بشكل واضح في كتابه (باعث النهضة الإسلامية إبن تيمية السلفي) فضلاً عن القاعدة وداعش في أيجاد المبررات لمواجهة العائلة الحاكمة السعودية وكافة الأنظمة في جميع دول العالم، ولكن حتى لا نكون مجانبين للحقيقة فإن المملكة السعودية أيضاً لا تتبنى أفكاره الشركية فضلاً عن أفكاره التي تكفر العائلة السعودية الحاكمة وتوجب قتالهم كما هو منهج القاعدة وداعش. (راجع الرابط https://mohammedallawi.com/2016/12/31/)

بعد التعرف على هذا الواقع وأستيعابه نصل الى نتيجة أنه لا يمكن بناء بلدنا والقضاء على الطائفية إلا بالقضاء على الأفكار الدخيلة عن بلدنا والمنحرفة عن الإسلام، تلك الأفكار  التي خلقت القاعدة وداعش. للأسف لا زال الكثير من جهال الشيعة وجهال السنة يعتقدون أن أبن تيمية موحداً ومسلماً سنياً. ولكن في حقيقة ألأمر إنه ليس بموحد ولا علاقة له باهل السنة لا من قريب ولا من بعيد. فالخلافات السنية الشيعية لا تتعدى أمور بسيطة في الفروع في الفقه  فألصلاة واحدة ولكن أحدهم يتكتف والآخر يسبل، والصوم واحد ولكن الفرق بضع دقائق في الإفطار  والخلافات بالحج بسيطة جداً، ولا خلاف بينهم في أصول الدين، نعم يوجد هناك أشخاص تمولهم إسرائيل من امثال ياسر حبيب ومن على شاكلته يسبون زوجات الرسول (ص) وصحابته خلاف مواقف أهل بيت النبوة(ع) ومراجع الشيعة كالسيد السيستاني أعزه الله. أما أتباع إبن تيمية من القاعدة وداعش وغيرهم من السلفيين فهؤلاء خارجون عن الإسلام كما وصفهم رسول الله (ص) لأنهم يكفرون غيرهم من أهل القبلة من السنة والشيعة لإنهم يعتقدون بشفاعة الرسول (ص) في الحياة الدنيا، ويزعم أئمتهم أن ٩٥ ٪ من المسلمين هم مشركين وضالين ومصيرهم إلى النار. (راجع الرابط  https://mohammedallawi.com/2016/11/23/) لقد قال رسول الله (ص) إذا كفر المسلم أخاه المسلم فقد كفر أحدهما. فلا يمكن أن يكون ال ٥٪ من أمثال القاعدة وداعش وأمثالهم من السلفيين هم على الحق، وال ٩٥٪ من المسلمين من السنة واالشيعة على الباطل وضالين ومشركين حسب إدعاء السلفيين. فقط إذا عرف المسلمون بسنتهم وشيعتهم ضلالات إبن تيمية ومن يؤمنون به من جهة وضلالات من يتبعون الموساد ألإسرائيلي من أمثال ياسر حبيب وأمثاله  وأتباعه من جهة أخرى حينها يمكن أن يقضى على الطائفية ونتوقع التقدم والإزدهار والتطور لبلدنا ولمواطنينا ألأعزاء.

لقد شكك البعض في تعليقاتهم على صحة المعلومات فأضطررت أن أفتش على مصادر أخرى، فتوصلت إلى موقع الدفاع عن أهل السنة وأطلعت على رسالة مهمة بعثها المحدث الذهبي إلى إبن تيمية الذي كان حنبلي المعتقد على نفس معتقد إبن تيمية ينصحه فيها نصيحة شخص محب ورؤوف بإبن تيمية ويحذره من تأثره بسموم الفلاسفة وهو نفس موضوعنا أعلاه؛ الرسالة على الموقع: https://mohammedallawi.com/2012/01/01/

ألرسالة ألمفتوحة الثانية للحكومة ألسعودية

%d8%b5%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%b4%d8%b1%d8%b9%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d8%a8%d9%86-%d8%aa%d9%8a%d9%85%d9%8a%d8%a9

[الحلقة ألثانية]

إبن تيمية يوفر ألشرعية ألكاملة للقاعدة وداعش لقتال نظام ألحكم ألسعودي

تطرقنا في الحلقة ألأولى إلى ألأسباب ألتي جعلت المملكة العربية السعودية منبعاً لإرهاب ألقاعدة وداعش من دون تخطيط أو دراية ألحكومة ألسعودية بخطورة فكر محمد بن عبد ألوهاب أو إبن تيمية في خلق ألإرهابيين من ألقاعدة وداعش، ولكن حملة السكينة ألتي أنشأتها ألحكومة ألسعودية قد تنبهت إلى هذا ألأمر فذكرت أن ألإرهابيين من القاعدة يكفرون الحكام من آل سعود إنطلاقاً من عدة متبنيات فكرية، وأهمها المتبنيات الفكرية لأبن تيمية حيث يذكر خالد المشوح نقلاً عن حملة ألسكينة في كتابه [ألتيارات ألدينية في المملكة العربية ألسعودية] أحد أهم ألمتبنيات ألفكرية للقاعدة في وجوب مقاتلة الحكام من آل سعود إستناداً على مقولة إبن تيمية بألنص [إن الدول المعاصرة عطلت شعيرة الجهاد في سبيل الله تعالى بل اعتبرت مجرد التفكير في الجهاد جريمة تلاحق عليها، وقد قرر العلماء أن من امتنع عن شيء من الشعائر الإسلامية قوتل عليه. يقول شيخ الإسلام ابن تيمية (فأيما طائفة امتنعت عن بعض الصلوات المفروضات… أو عن التزام جهاد الكفار أو ضرب ألجزية على أهل ألكتاب وغير ذلك من واجبات الدين، فإن الطائفة الممتنعة تقاتل عليها وإن كانت مقرة بها، وهذا مما لا أعلم فيه خلافاً بين العلماء)] للأسف تبقى هذه المقولات حبراً على ورق ولا تتخذ ألحكومة ألسعودية ألإجراءات ألواجب إتخاذها في كشف حقيقة أبن تيمية، للأسف كان ولا زال إبن تيمية شخصية مقدسة ولا زال يلقب في ألسعودية (بشيخ ألإسلام) ولازالت متبنياته الفكرية تدرس في السعودية، مع العلم إنه يوفر ألسند ألشرعي للقاعدة وداعش في وجوب قتالهم للعائلة ألسعودية الحاكمة. نتناول أدناه بقية ألمقال لعبد الرحمن البكري من صفحة (١٩٦) إلى (١٩٧) من كتابه (داعش ومستقبل ألعالم) الطبعة الحديثة:

الخطر الأكبر هو دور المؤسسات التربوية السعودية في تخريج الإرهابيين وتصديرهم إلى العالم، فالجامعة الإسلامية في المدينة المنورة وجامعة الملك عبد العزيز واللتان تأسستا في ستينيات القرن الماضي، واللتان تدرسان الأفكار الوهابية التكفيرية ويتواجد فيها الكثير من المدرسين من حركة الإخوان المسلمين المؤمنين بأفكار سيد قطب من غير السعوديين أو حتى من السعوديين، بل إن صاحب أفكار جاهلية المجتمعات وملهم سيد قطب أبو الأعلى المودودي كان هو صاحب فكرة إنشاء الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة وعضواً في مجلس إدارتها قبل وفاته؛ إن أكثر من خمسين بالمئة من الطلاب في هاتين الجامعتين هم من غير السعوديين، ولم يكن الطالب في السعودية يجد من الكتب الإسلامية المعاصرة في السعودية غير الكتب الوهابية وكتب سيد قطب التي تربي المسلم على تكفير الحكام والمجتمعات الإسلامية التي توصم بالجاهلية وتنشر ثقافة التكفير والإرهاب؛ إن هاتان الجامعتان قد خرجتا الآلاف من الطلاب من غير السعوديين خلال الخمسين سنة الماضية، لقد أصبح هؤلاء أئمة للمساجد في بلدانهم الأصلية وكانوا نواةً لنشر الفكر الإرهابي بين عشرات بل مئات الآلاف من الشباب في بلدانهم الأصلية، لقد بنت السعودية مئات بل آلاف المساجد في كافة أنحاء المعمورة، وعينت رجال دين وهابيين أئمة لهذه المساجد، بل أنشأت مئات المدارس الوهابية في كافة أنحاء العالم، لذلك من الطبيعي أن نجد انتشار هذا الفكر الإرهابي على هذا المستوى الواسع في أنحاء العالم، إن داعش لا تحتاج إلى جهد كبير لجلب الأنصار، فقد وفرت المؤسسة الدينية السعودية وبإسناد من الحكومة السعودية من دون تقديرها للنتائج مئات الآلاف من الشباب المنتشر في كافة أنحاء العالم بهذه الأفكار الإرهابية والتكفيرية المنحرفة؛ لذلك طغى الإسلام الوهابي التكفيري المنحرف بين الشباب الإسلاميين النشطاء على الإسلام المحمدي، إسلام الرحمة والعدالة والمحبة والإخوة والخير والسلام.

إن الإسلام المحمدي دين كامل؛ بما يؤهله لإسعاد البشرية في مختلف مراحلها وتنوع خصائصها وبيئاتها، وذلك من خلال إرشاده إلى سبل كمالها، أما الإسلام الوهابي فإنه قادر على أن يمزق المجتمع الإسلامي من الداخل؛ لقد آخى الرسول بين المسلمين وتبنى سياسة التآلف والتضامن والتعاون والرحمة والمحبة والتآخي بين أفراد المجتمع الإسلامي في المدينة المنورة، أما الإسلام الوهابي فقد برع في تبني سياسة القسوة والعداء والبغض والتنافر والتشرذم والقتل والذبح، ليس بحق غير المسلمين فحسب، وليس بحق المسلمين فحسب أيضاً، بل حتى على مستوى السلفيين أنفسهم كالفتك والإيغال بالقتل كما كان بين داعش وجبهة النصرة وحركة أحرار الشام السلفية التي صفيت قيادتها بشكل شبه كامل من قبل داعش.

ولا يمكن هداية البشرية إلى عمق المفاهيم الإسلامية الراقية التي تمثل كمال القيم البشرية وتعريفهم بقدرة هذه العقيدة على إسعاد البشرية من خلال المواقف العدائية والأساليب الهمجية التي تفوق الوحوش وحشية من قبل داعش والقاعدة وأساليب الإرهاب والذبح والفتك بكل من يصنف بالآخر بالمفهوم السلفي الوهابي. ولكن لا بد لهذا الإسلام المنحرف أن يندحر، ولا بد للإسلام النقي إسلام رسول الله والسلف الصالح أن ينتشر مرة أخرى كما جاء الوعد الإلهي {هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون}(سورة التوبة آية33)

إن إستمرار تقديس إبن تيمية حتى ولو أخفيت بعض مقولاته من الكتب الدراسية سيوفر السند الشرعي الكامل لهذه الحركات لتكفير ألعائلة السعودية الحاكمة وقتالها من منطلقات إسلامية وهابية منحرفة، حيث لا يمكن أليوم إخفاء أي حقيقة مع وجود ألأنترنت، ألمطلوب من الحكومة ألسعودية أليوم ليس حذف بعض الفقرات بل ألعكس هو الصحيح، يجب عليهم كشف حقيقة إبن تيمية؛ لماذا سجن عدة مرات؟ لماذا مات وهو في السجن؟ ما هو موقف علماء ألسنة من إبن تيمية في عصره؟ يجب ألإعتماد على ألنتائج ألباهرة ألتي توصلت إليها حملة السكينة ورسم سياسة جديدة للمدارس والجامعات في السعودية إنطلاقاً من هذه النتائج. سنتولى كشف حقيقة إبن تيمية في ألحلقات ألقادمة إن شاء ألله.

من أراد ألإطلاع على الحلقة ألأولى من ألموضوع أعلاه يمكنه فتح الرابط التالي:

https://mohammedallawi.com/2016/12/29/

من أراد ألإطلاع على الكتاب كاملاً يمكنه فتح الرابط التالي:

https://bakribook.files.wordpress.com/2014/11/daesh-book1.pdf

لقد ذكر ألكاتب عبد الرحمن البكري في مقدمة كتابه إنه سيصدر كتاباً بعنوان [ألربيع ألعربي في ألسعودية] وقال بألنص [حيث سيكون هذا الكتاب الثاني متمماً لهذا الكتاب الأول؛ فالسعودية هي الأساس لهذه الأفكار المنحرفة؛ والسعودية هي من اكثر الدول معاناة من هذه العقائد والأفكار؛ والسعودية لا تمتلك خطة واضحة المعالم وفعالة في مواجهة هذه الأفكار، وإذا لم تتحرك السعودية بالشكل الصحيح وباسرع وقت فإنها لا محالة ستقع في أتون ثورة ربيع عربي، ولكن هذه الثورة سوف لن تكون ربيعاً، بل ستكون خريف قاتم يأتي من بعده شتاء مظلم مجهول النتائج والتبعات، ليس على مستوى السعودية فحسب، وليس على مستوى المنطقة فحسب، بل على مستوى كافة ارجاء المعمورة، أعاذ الله السعودية وأعاذ المنطقة والعالم من هذا المصير المظلم والمستقبل المجهول] ومع أن ألمؤلف وعد بنشر كتابه قبل فترة ولكن لا نعلم ماهو سبب التأخير، نأمل أن يصدر ذلك الكتاب بأقرب فرصة، فألذي يظهر من بين طيات مقولاته أن ألكاتب ضنين على مصلحة المنطقة، وضنين على مصلحة ألإسلام وألمسلمين، بل حتى ضنين على مصلحة المملكة العربية ألسعودية من ألوقوع في أتون مستقبل مخيف ومجهول……

رسالة مفتوحة إلى حكومة المملكة العربية السعودية

%d8%ae%d8%b7%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%af%d8%a7%d8%b1%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%b9%d9%88%d8%af%d9%8a%d8%a9

[الحلقة ألأولى]

إني أعتقد أن داعش تستهدف على المدى البعيد إسقاط نظام الحكم السعودي كما كان هدف القاعدة قبل ذلك، فمنهجهم هو نفسه منهج جهيمان العتيبي عام ١٩٧٩ حين إحتلاله للحرم المكي الشريف لإسقاط نظام الحكم السعودي بحجة المهدي المنتظر، وسبقهم ألإخوان في بداية القرن العشرين حيث إنقلبوا على الملك عبد العزيز آل سعود في عشرينات القرن الماضي بقيادة فيصل ألدويش، ولكن إستطاع ألملك عبد ألعزيز آل سعود ألقضاء عليهم في معركة السبلة عام ١٩٢٩.

لماذا ظهرت كل هذه الحركات السلفية الوهابية التكفيرية في المملكة العربية السعودية؟ ولماذا إنتشرت في كافة أنحاء ألعالم؟ لماذا كان هناك خمسة عشر سعودياً من أصل تسعة عشر إرهابياً شاركوا في عمليات ١١ أيلول ألإرهابية؟  لماذا نسبة السعوديين في القاعدة وداعش إن لم تكن ألأولى فهي تبقى نسبة عالية مقارنة مع الدول ألأخرى؟

هناك أسباب متعددة منها تأريخية ومنها لا تزال قائمة، وإن ألحكومة السعودية تبذل جهوداً كبيرة للقضاء على هذه التوجهات وعلى هذا ألفكر ألتكفيري المنحرف، وأنشأت حملة السكينة لدراسة هذه الظواهر وكيفية القضاء عليها. وإني في هذا ألمجال أنصح حكومة المملكة ألإطلاع على ألمقال أدناه لأحد أقطاب هذه الحركات التكفيرية ولكنه إنقلب عليهم وهو عبد الرحمن البكري العراقي الأصل ومؤلف كتاب (داعش ومستقبل ألعالم) ألذي عاش ردحاً من حياته في المملكة العربية السعودية حيث أوضح خلال الفصل أدناه في كتابه المذكور من صفحة (١٩٥) إلى صفحة (١٩٧) مجموعة من ألأسباب لعلها تنفع حكومة المملكة في إتخاذ خطوات جدية للحد من ألآثار ألمدمرة لهذا ألفكر المنحرف لمصلحة نظام الحكم السعودي ولمصلحة دول المنطقة وبألذات ألعراق، بل كافة الدول العربية والدول الإسلامية التي إنتشر فيها هذا ألفكر، بل دول العالم كافة ألتي أنتشرت فيها هذه ألحركات وإعتنق الكثير من مواطنيها هذا ألفكر التكفيري المنحرف، أما ألمقال فهو :

حيث نجد أن الفكر الوهابي السلفي قد نشأ وترعرع في أرض الجزيرة العربية أو ما يسمى اليوم المملكة العربية السعودية. لقد انتشر هذا الفكر تارة بالإقناع وتارة بالإكراه، بل إن الأمر كان أمضى من ذلك، فتم إقصاء كافة المذاهب السنّية الأربعة الشوافع والمالكية والأحناف والحنابلة في المملكة العربية السعودية، حيث تم إغلاق كافة مدارس المذاهب السنّية في كافة أرجاء البلاد، وبشكل خاص مدارس المذاهب الأربعة التي كانت قائمه في المدينة المنورة حتى عام 1341هـ/ 1922م، فأغلقت قسراً في تلك السنة ولم يسمح منذ ذلك اليوم بإقامة أي مدرسة لأي من المذاهب السنّية الأربعة في كافة أرجاء البلاد؛ فقط المذهب الوهابي الذي يستند إلى أفكار محمد بن عبد الوهاب وابن تيمية وبعض المسائل الفقهية لأحمد بن حنبل، فلم يتبق للإنسان السنّي في السعودية مجالٌ غير اعتناق الفكر الوهابي السلفي، ومنعت كافة كتب المذاهب الأربعة، ولم يتبق إلا كتب ابن تيمية وابن القيم الجوزية وابن عبد الوهاب وعلماء الوهابية كآل الشيخ وابن باز وابن عثيمين وابن جبرين والوادعي والفوزان وغيرهم من أئمة الوهابية. إن هذا الواقع قد وفّر الأرضية الخصبة لنشوء جيل مهيأ من الناحية العقائدية للانخراط ضمن صفوف الحركات السلفية التكفيرية، بل بمعنى أوضح، إن جيل الشباب في السعودية والبلدان التي استفحل فيها هذا الفكر إذا كانوا يبتغون تحقيق درجة أعلى من الالتزام بالإسلام لم يبق أمامهم مجال لاكتشاف الطريق لتحقيق ذلك إلا بالانخراط ضمن صفوف التنظيمات السلفية التكفيرية كالقاعدة وما شابهها. وإذا كان أي من هؤلاء يسعى إلى تحقيق أعلى درجات البر في التضحية بالنفس في سبيل الله، فإن ذلك سيتحقّق من خلال عملية انتحارية لقتل أكبر عدد من الناس، سواء كان هؤلاء من غير المسلمين أم حتى من المسلمين، وسواء كانوا من المجرمين والفاسقين أم من الأبرياء والمؤمنين، من الرجال أم من النساء، من الشباب أم من الشيوخ والأطفال. وهكذا نجد أن المدرسة الوهابية التي قامت في السعودية هي المدرسة القادرة على تخريج هذه النسبة العالية من الإرهابيين الانتحاريين بهدف قتل الناس من دون تمييز، ويعود السبب الأول في ذلك هو غلق كل المنافذ للتعرّف على الإسلام الحقيقي، إسلام السلام والخير والرحمة والمحبة، وفتح الباب لتعريف الناس بمبادئ لا تمت بأي صلة إلى الإسلام، إنه إسلام مزيف، إسلام القتل والإرهاب والكراهية والشر. وهكذا بدأت تنتشر وتستشري تلك المبادئ والقيم الإسلامية المزيفة في كافة البلدان التي وصلها الفكر الوهابي انطلاقاً مما يسمى اليوم المملكة العربية السعودية من دون تخطيط مقصود من قبل الحكام من آل سعود.

الخطر الأكبر هو دور المؤسسات التربوية السعودية في تخريج الإرهابيين وتصديرهم إلى العالم، فهناك الآلاف من الطلاب من خارج السعودية الذين يدرسون الدراسات الأسلامية الوهابية التكفيرية في الجامعات السعودية، فعلى سبيل المثال الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة والتي تاسست في ستينات القرن الماضي، والتي يتواجد فيهما الكثير من المدرسين من حركة الإخوان المسلمين المؤمنين بأفكار سيد قطب من غير السعوديين أو حتى من السعوديين، بل إن صاحب أفكار جاهلية المجتمعات وملهم سيد قطب أبا الأعلى المودودي كان هو صاحب فكرة إنشاء الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة وعضو في مجلس إدارتها قبل وفاته؛ إن عدد الذين يقبلون في هذه الجامعة في كل عام اكثر من الفي طالب، حيث ان عدد الطلاب  من غير السعوديين يبلغ اكثر من ثمانين بالمئة من الطلاب وإن اكثر من تسعين بالمئة من هؤلاء من غير السعوديين يدرسون الدراسات الأسلامية.

[البقية في ألحلقة ألقادمة]

تآمر امريكي وراء جلب المالكي لرئاسة الوزراء

تآمر امريكي وراء جلب المالكي لرئاسة الوزراء

الأحد، 21 حزيران، 2015

(الكلمة الكاملة لوزير الاتصالات السابق محمد توفيق علاوي ولكن لم يتم إلقاء غير الجزء الأخير وبالذات منهج السيد السيستاني وموقفه من الحكومة المدنية في مؤتمر – نحو ديمقراطية توافقية في العالم العربي – بتاريخ ١٥ – ١٦ حزيران ٢٠١٥ في بيروت بإشراف مركز القدس للدراسات السياسية والمنظمة التونسية منتدى الجاحظ)

من مراجعة ما مر به عالمنا العربي من توجهات سياسية مختلفة ومناهج فكرية متباينة ونزاعات دينية وطائفية وأوضاع سياسية مضطربة منذ نهاية القرن التاسع عشر حتى يومنا هذا يقودنا إلى التوصل إلى الحل الأمثل لواقعنا وذلك بقيام دولة مدنية تتمتع بالمواصفات التالية:

في الجانب السياسي: نظام ديمقراطي فيه إنتخابات حرة ومجلس للنواب يتمتع بالسلطات التشريعية العليا في البلد، وتستمد السلطة التنفيذية سلطاتها من الشعب سواء بطريقة مباشرة او غير مباشرة.

في الجانب الإقتصادي: نظام إقتصادي يتمتع بدرجة عالية من الحرية مع منع الإحتكار (خلاف الرأسمالية) وإعطاء فرص متساوية للمستثمرين مع توفير الضمان الإجتماعي والضمان الصحي وفرض التعليم المجاني.

في الجانب الإجتماعي: يتمتع افراد المجتمع بالمساوات وحرية الرأي وحرية التعبير وحرية الإعتقاد وكافة مفردات حقوق الإنسان وكافة مفردات الحرية الشخصية ولكن ضمن منظومة قيم خلقية تخضع للقيم والمعتقدات الدينية والعرف الإجتماعي والتأريخي من العلاقات العائلية والقبلية بما لا يتعارض مع المساوات بين كافة افراد المجتمع او التمييز فيما بينهم.

إن تحقق مفردات هذه الدولة هي حلم أغلب شعوب المنطقة ماخلا فئة تمثل الأقلية من السياسيين والمؤدلجين الذين تتجاذبهم تيارات فكرية متباينة والتي كانت ولا زالت حائلاً دون الوصول إلى تحقيق ما تصبو إليه هذه المجتمعات من نظام دولة مدنية تحقق طموحات اغلب مواطني بلداننا العربية.

أما التيارات التي تتجاذب السياسيين والمؤدلجين في عالمنا العربي منذ قرن من الزمان حتى يومنا هذا فهي اربعة تيارات اساسية خلال القرن السابق حتى يومنا هذا:

١ – التيارات القومية

٢ – التيارات اليسارية

٣ – التيارات الليبرالية

٤ – التيارات الإسلامية

فضلاً عن هذه التيارات الأربعة فهناك للأسف تيار عام مشترك بدأ يستفحل منذ الثمانينات من القرن الماضي وهو تيار الفساد وهو الإستئثار بموارد الدولة لأشخاص معدودين من الطبقة الحاكمة وطبقة من المستفيدين حولهم على حساب المصلحة العامة للمواطنين.

التيارات القومية: القومية عبارة عن رابطة لغوية وتاريخية وجغرافية، ولا تمتلك القومية فكراً أو منهجاً سياسياً أو نظاماً إقتصادياً، برزت المشاعر القومية في فترة خمسينات القرن الماضي بعد تحرر مجموعة من الدول العربية من الهيمنة الإستعمارية وقيام ثورات ضد الأنظمة الملكية، وقد تأججت هذه المشاعر خلال فترة العدوان الثلاثي على مصر، في عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، وقد برزت بشكل موازي أفكار حزب البعث العربي الإشتراكي ووصلوا إلى السلطة في دولتين عربيتين هما سوريا والعراق، وقد تبنى حزب البعث النظام الإشتراكي كنظام إقتصادي.

لقد فشل التيار القومي فشلاً ذريعاً في إنشاء دولة مدنية وبالذات بعد التدهور الإقتصادي في مصر بسبب سياسة التأميم، ومن ثم الفشل العسكري وإستنزاف موارد الدولة في الدفاع عن نظام عبد الله السلال في اليمن، وإنتهاءً بنكسة خمسة حزيران عام ١٩٦٧. أما نظام حزب البعث فأنتهى إلى قيام أنظمة دكتاتورية في كل من العراق وسوريا، وكانت الإنجازات هي نقيض الشعارات المرفوعة، فشعار الوحدة قابله العداء المستحكم بين سوريا والعراق الدولتين الوحيدتين اللتين تتبنيان منهج حزب البعث، فضلاً عن إحتلال دولة عربية وهي الكويت من قبل العراق تحت ضل حكم حزب البعث.

التيارات اليسارية: برزت التيارات اليسارية وبالذات فكر الحزب الشيوعي في ثلاثينات القرن الماضي، للفكر الشيوعي نظام متكامل على المستوى العقائدي والإقتصادي والإجتماعي والسياسي، نجح هذا الفكر في إستقطاب تعاطف جماهيري لكونه يمثل المعسكر الشرقي عدو المعسكر الغربي الذي كانت تعاديه دول المنطقة بسبب السياسات الإستعمارية، لم تكن له تجربة على ارض الواقع غير اليمن الجنوبي، هذا الفكر غير ملائم لدول المنطقة التي تعتنق الإسلام بسبب الفكر الإلحادي للشيوعية، فضلاً عن تناقض هذا الفكر مع الفطرة البشرية، وقد إندحرت هذه التجربة بعد فشلها في الإتحاد السوفيتي ودول أوربا الشرقية والصين. ولكن تم تبني الأفكار الإشتراكية والتأميم في بعض الدول ولفترات محددة، ولكن آيضاً فشلت هذه السياسة.

التيارات الليبرالية: لا توجد دولة عربية تطبق الفلسفة الليبرالية في الجانب الفكري والسياسي والإجتماعي كما هو موجود في الغرب، ولكن إذا كانت هنالك دولة قريبة من تبني الفلسفة الليبرالية فهي لبنان، قد نستطيع إطلاق مفهوم الليبرالية على مجموعة من الدول العربية وبالذات في الجانب الإقتصادي ولكن مع وجود محددين، محدد على مستوى الحكم ومحدد إجتماعي.

أما على المستوى الإجتماعي فهناك مجموعة من القيم الإجتماعية أغلبها ذات أبعاد دينية وتقاليد إجتماعية وعشائرية؛ المحدد الآخر على مستوى نظام الحكم ما يصطلح عليه في الغرب (Autocrat) لا توجد له كلمة مرادفة باللغة العربية، وأقرب كلمة هي الإستبداد. ولكن لا يمكن إطلاق هذا التعبير (الإستبداد) إلا على أنظمة من مثال نظام بورقيبة او زين العابدين في تونس او علي عبد الله صالح اوحتى حسني مبارك، ولكن لا يمكن إطلاقه على نظام الحكم اليوم في المغرب العربي او الكويت او دولة الإمارات العربية المتحدة أو عمان أو الأردن بل يمكن تعريفه (بنظام يتمتع فيه الحاكم غير المنتخب بسلطات كبيرة) هذه الأنظمة هي أقربها للدولة المدنية المثلى لعالمنا العربي.

التيار الإسلامي: هناك اربعة تيارات إسلامية للحكم فاعلة في عالمنا العربي؛

تيار سني يتمثل بمدرسة سيد قطب

تيار سلفي يتمثل بمدرسة ابن تيمية ومحمد بن عبد الوهاب

تيار يجمع بين المدرستين، مدرسة سيد قطب ومدرسة ابن تيمية وابن عبد الوهاب

تيار شيعي يتمثل بمدرسة السيد السيستاني

قبل مناقشة هذه التيارات لا بد من تثبيت ثلاثة حقائق مهمة بالنسبة لنظام الحكم في الإسلام

الأول: إن ألإسلام لا يدخل في تفاصيل نظام ومنهج الحكم بل يضع الإطار فحسب ولذلك إعتمد الإسلاميون على تجارب الدولة الإسلامية بعد رسول الله (ص)، فالحاكم في عهد فترة الخلافة الراشدة وهي افضل فترة حكم إسلامي كان هو الحاكم المطلق، وكان يحكم طوال عمره، وهذا لا يمثل المنهج الإسلامي في الحكم، فلا يمنع الإسلام من الإستفادة من تطور الفكر البشري في مجال الحكم، فعلى سبيل المثال نجد أن نظام الحكم في الجمهورية الإسلامية في أيران وهو حكم إسلامي حتى الصميم ولكن بمنظار شيعي؛ وبغض النظر عن مبدأ ولاية الفقيه وهي قضية خلافية حتى في الفكر الشيعي، ولكننا نجد أن مؤسس نظام الجمهورية الإسلامية في أيران السيد الخميني تبنى صيغة الجمهورية؛ رئيس جمهورية منتخب لفترة محددة من الزمن، ووزراء يمثلون الحكومة، ومجلس للنواب المنتخبين.

الثاني: يعتقد الإسلاميون إن الإسلام يتعارض مع النظام الإنتخابي، فإذا ما وصل الحزب الإسلامي للحكم، فلا يسمح بفتح المجال للرجوع إلى الإنتخابات بحيث هناك إمكانية لمجيء حزب لا إسلامي إلى الحكم، هذا ما يستدل به من أدبيات الإخوان وأغلب الأحزاب الإسلامية، وقد صرح به بشكل علني عباس مدني رئيس الجبهة الإسلامية للإنقاذ بعد فوزهم في الإنتخابات عام ١٩٩١ في الجزائر، ولكن واقع الإسلام علي النقيض فمبدأ الشورى في الإسلام يسمح بتولي الحاكم متى ما نال تأييد المواطنين سواء كان إسلامياً أم لم يكن. (هذا يحتاج إلى بحث مطول سنتطرق إلى جزء منه في الفقرة التالية)

الثالث: هناك تصور أنه لا يجوز أن يكون هناك مجلس للنواب يشرع القوانين، وفي الحقيقة هذا جهل بدور مجلس النواب، فهو لا يشرع قوانين الأحوال المدنية والتي يمكن أن لا تتعارض مع ثوابت الإسلام والشريعة الإسلامية إستناداً للدستور.

إن الرسول (ص) حينما تصدى للحكم لم ينطلق من مبدأ التعيين الإلهي فحسب مع كونه رسولاً مبعوثاً من الله سبحانه وتعالى، فعندما أراد إنشاء فئة مقاتلة تدافع عنه وعن الشريعة الإسلامية أخذ البيعة من أهل المدينة على ذلك بما سمي ببيعة العقبة الأولى وبيعة العقبة الثانية من الأنصار قبل هجرته من مكة للمدينة، وعندما أراد الله إنزال التشريعات التي تتضمن الحدود أمر رسوله (ص) بأخذ البيعة مرة أخرى فيما سمي ببيعة الشجرة او بيعة الرضوان، هذا الأمر يحتاج إلى دراسات أعمق، حيث لم يبذل الإسلاميون الجهد المطلوب لدراسة البيعات التي حصلت في حياة الرسول (ص).

١. تيار سيد قطب: لقد إستلهم سيد قطب أفكاره في الحاكمية من المفكر الهندي أبو الأعلي المودودي وبالذات كتابه (الحكومة الإسلامية)، وأستند المودودي ومن بعده السيد قطب على مجموعة من الآيات القرآنية في كفر الحكام المسلمين ممن لا يحكم بما أنزل الله وبالذات قوله تعالى في سورة المائدة (ومن لم يحكم بما أنزل الله فؤلائك هم الكافرون)، ومن هذا المنطلق حكموا بجاهلية المجتمعات الإسلامية وكفرهم، طبعاً هذا التفسير يدل علي الجهل بمدلولات اللغة العربية، والجهل بتفسير آيات الكتاب خلاف فهم السلف الصالح، فإستخدام كلمة (الحكم) في ذلك العصر بل في كل آيات الكتاب جاءت بمعنى (القضاء) من قبل الله او الإنسان او حتى الكتاب أو (القدرة على القضاء) وليس إدارة الدولة وحكمها كألملك او رئيس الجمهورية او رئيس الوزراء كما في يومنا الحالي.

(بحث إسلامي قرآني فيما ذهبنا إليه أعلاه للإطلاع من قبل المهتمين بهذا الشأن)

حيث جاء في قوله تعالى {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في انفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليما}(سورة النساء آية 65)، وقوله تعالى {يدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم}(سورة آل عمران آية23)، وقوله تعالى {ولن ابرح الأرض حتى يأذن لي ابي أو يحكم الله }(سورة يوسف آية80)، وقوله تعالى {وداوود وسليمان إذ يحكمان في الحرث}(سورة الأنبياء آية78)، وقوله تعالى {وكيف يحكمونك وعندهم التوراة فيها حكم الله}(سورة المائدة آية43)، وقوله تعالى {وآتيناه الحكم صبياً}(سورة مريم آية12)، وقوله تعالى {وكذلك أنزلناه حكماً عربياً}(سورة الرعد آية37)، وقوله تعالى {ففرت منكم لما خفتكم فوهب لي ربي حكماً}(سورة الشعراء آية21)، وقوله تعالى {إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين}(سورة الأنبياء آية78) وغيرها من الآيات المشابهة.

أما الحكم بالمعنى المعاصر كالملك أو رئيس الجمهورية أو ما شابه فإن القرآن قد عرفه بـ (الملك) أو (ولي الأمر) أو (تولى) أو (له الأمر) أو ما شابه، وذلك في قوله تعالى {إني وجدت إمرأةً تملكهم}(سورة النمل آية23)، وفي قوله تعالى {إن ألله قد بعث لكم طالوت ملكاً}(سورة البقرة آية247)، في قوله تعالى {والأمر إليك فانظري ماذا تأمرين}(سورة النمل آية33)، في قوله تعالى {ولو ردوه إلى الرسول وإلى إولي ألأمر منهم}(سورة النساء آية83)، وفي قوله تعالى {أطيعوا ألله واطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم}(سورة النساء آية59)، وفي قوله تعالى {وشاورهم في الأمر}(سورة آل عمران آية159)، وفي قوله تعالى {وأمرهم شورى بينهم}(سورة الشورى آية38)،، في قوله تعالى {ياأيها الملأ أفتوني في أمري}(سورة النمل آية32). في قوله تعالى {وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل}(سورة البقرة آية205).

بل جاءت هذه الآية(ومن لم يحكم بما أنزل الله) والآيات الأخرى المشابهة في سياقها بحق اليهود والنصاى كما ورد عن البراء بن عازب وحذيفة بن اليمان وابن عباس وأبو رجاء العطاردي وعكرمة وعبيد الله بن عبد الله والحسن البصري، وكما هو واضح من الآيات الثلاث بهذا الشأن التي جاءت متوالية في سورة المائدة في قوله تعالى {إنا أنزلنا التورىة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا والربنيون والأحبار بما استحفظوا من كتاب الله وكانوا عليه شهداء فلا تخشوا الناس وأخشون ولا تشتروا بآياتي ثمناً قليلاً ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون}(سورة المائدة آية44) وقوله تعالى {وكتبنا عليهم فيها أن النفس بألنفس والعين بألعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص فمن تصدق به فهو كفارة له ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون}(سورة المائدة آية45) وقوله تعالى {وقفينا على آثارهم بعيسى أبن مريم مصدقاً لما بين يديه من التورىة وهدى وموعظة للمتقين* وليحكم أهل الأنجيل بما أنزل الله فيه ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون}(سورة المائدة آية 46-47).

بل إن الأمر مع كل ما ذكرنا أشد من ذلك، فإن الآية لو أخذناها بالمعنى العام من دون تخصيص بحق أهل الكتاب، فحتى الحاكم (القاضي) المسلم الذي لا يحكم (يقضي) بما أنزل الله فإن كفره هنا مجازي وليس حقيقي كما ورد بشكل واضح عن السلف الصالح، فيقول ابن عباس في تفسير هذه الآية من سورة المائدة بأنه (ليسس بالكفر الذي يذهبون إليه) وروى ابن جرير عن ابن عباس بأن من أقر ولم يحكم بما أنزل الله فهو ظالم وفاسق وليس بكافر كالجاحد بما أنزل الله وقال ابن طاووس بأن الكفر هنا ليس كالكفر الحقيقي كمن (يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله) ونقل عن وكيع عن طاوس بأنه (ليس بكفر ينقل عن الملة) (يمكن مراجعة تفسير ابن كثير بهذا الشأن).

٢. التيار السلفي: لا نريد ان ندخل في تفاصيل التيار السلفي الذي يبيح دماء المسلمين ممن يختلفون معه في الرأي مما شاهدناه من سلوكياتهم في التأريخ الماضي والمعاصر، ولكن هناك تساؤل كبير، لماذا إستشرى هذا الفكر على هذا المستوى الواسع في كافة بقاع الأرض فنجد أنه لا تخلو بقعة من بقاع الأرض ممن يحملون هذا الفكر ويتبنونه مع العالم ؟؟؟

الجواب: أن المسؤول الأول عن إنتشار هذا الفكر على هذا المستوى الواسع هو المؤسسة الدينية في المملكة العربية السعودية، وهنا أؤكد إن العائلة الحاكمة في السعودية كانت تجهل ما كان يطبخ على نار هادئة من قبل هذه المؤسسة خلال فترة تجاوزت الخمسين عاماً بحيث فقدت هذه المؤسسة السيطرة على هذا التيار الذي إنقلب على النظام السعودي ودعى إلى إسقاطه بل إنقلب حتى على المؤسسة الدينية في السعودية وحكم بكفر مشايخهم بسبب وقوفهم إلى جانب العائلة السعودية الحاكمة.

إن كتاب التوحيد لمحمد بن عبد الوهاب يدرس في كافة المراحل الإبتدائية والمتوسطة والثانوية وهو يكفر جميع المسلمين ممن لا يعتقدون بعقائد إبن تيمية وإبن عبد الوهاب ويستبيح دماءهم، ولذلك نجد أن خمسة عشر من أصل تسعة عشر من الإنتحاريين الذين فجروا مركز التجارة في نيويورك هم من السعوديين.

لقد قامت المؤسسة الدينية في السعودية بإقتراح من أبو الأعلى المودودي بإنشاء الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة عام ١٩٦٣ وأن نسبة الطلاب غير السعوديين تبلغ اكثر من ثمانين بالمئة، وإن السعودية في كل عام تعطي منح لحوالي ثمانية آلاف طالب لدراسة الدراسات الوهابية التكفيرية في الجامعات السعودية من غير السعوديين من مختلف بقاع الأرض، بل إن ضعف هذا العدد هم من المنتسبين من خلال مناهج الدراسات من بعد، لقد تخرج من الجامعات السعودية خلال فترة الخمسين عاماً ما يقارب النصف مليون طالب ممن يعتقدون بالعقائد التكفيرية، بل قامت المؤسسة الدينية في السعودية بالطلب من الحكومة السعودية ببناء عشرات الآلاف من المساجد في كافة بقاع الأرض وكانت تعين فيها أئمة من الوهابيين من خريجي الجامعات السعودية، لقد أعلنت الحكومة السعودية إنها صرفت مبلغ ٢٧ مليار دولار لنشر الثقافة السلفية خلال بضعة سنوات من حكم الملك فهد، ولوإستندنا إلى هذا الرقم فنجد أنها صرفت أكثر من ثمانين مليار دولار منذ أوائل الثمانينات حتى يومنا هذا لنشر الفكر السلفي الذي غدا نواةً للفكر التكفيري، لذلك فمن الطبيعي أن تجد القاعدة وداعش الملايين من المسلمين المتعاطفين معها من خريجي هذه الجامعات او ممن اتبعوا أئمة المساجد من الوهابيين في مختلف بقاع الأرض. وأن ينتشر أمرهم في كافة بقاع الأرض من اليمن ومصر وليبيا والجزائر والمغرب والعراق ولبنان وسوريا ونيجيريا ومالي والصومال وإندونيسيا وماليزيا والفليبين والباكستان والشيشان والهند وفرنسا وبريطانيا والمانيا وإسبانيا وغيرها؛ إن أول من يكفره هؤلاد الوهابيون السلفيون التكفيريون هي العائلة السعودية الحاكمة نفسها كما صرحوا به ونشروه في الكثير من أدبياتهم وكتبهم.

الحل: في هذا المجال يجب تبني الفكر الإسلامي المعتدل المخالف لأفكار ابن تيمية وإبن عبد الوهاب التكفيري من قبل لجنة تمثل مجموعة من الدول العربية والإسلامية ويجب أن تكون السعودية علي رأس هذه اللجنة من أجل وضع برنامج يطرح المفاهيم الإسلامية الحقيقية قبال الأفكار السلفية التكفيرية التي تكفر كافة الأنظمة العربية وعلي رأسها السعودية.

٣. التيار الذي يجمع بين فكر سيد قطب وافكار إبن تيمية ومحمد بن عبد الوهاب: وهو أخطر فكر إرهابي ويمثل فكر القاعدة وجبهة النصرة وداعش؛ لا ينفع إستخدام القوة فحسب لمواجهة هذا التيار، بل يجب تبني منظومة فكرية إسلامية سليمة تواجه الفكر السلفي التكفيري، ويجب أن تصدر هذه المنظومة من المؤسسات ألإسلامية العريقة التي لم تتأثر إلى حد الآن بالفكر السلفي التكفيري، كجامعة الأزهر في مصر، وجامعة الزيتونة في تونس، وجامعة القرويين في فاس في المغرب فضلاً عن المراكز الإسلامية والجامعات الإسلامية الأخرى في مناطق العالم المختلفة التي لم تتأثر إلى حد الآن بالفكر السلفي التكفيري. يجب ان تتم الدعوة لتبني هذه المنظومة من قبل مجموعة من الدول العربية على رأسها المملكة العربية السعودية.

٤. التيار الشيعي المتمثل بمدرسة آية الله العظمى السيد علي السيستاني (وهو التيار الذي يعارض مبدأ ولاية الفقيه): يتميز هذا التيار بجملة من الخصائص وهي؛

أ) القبول بالدولة المدنية التي تحكم من قبل الشخص الأقدر والأكفأ في إدارة الدولة بغض النظر عن إنتمائه الفكري، حيث وافق السيد السيستاني مع ممثل الأمم المتحدة الأخضر الإبراهيمي عام ٢٠٠٤ على ترشيح شخصيتين غير إسلاميتين وهما الدكتور أياد علاوي والدكتور أحمد الجلبي، وتم إختيار الدكتور أياد علاوي رئيساً للوزراء عام ٢٠٠٤ حيث كان يتمتع بسلطات تشريعية وتنفيذية، بل في عام ٢٠٠٩، عندما تدهورت امور الحكومة بسبب الفساد وإخفاقاتها في الجوانب المختلفة قابلت السيد السيستاني أنا شخصياً وسألته عن الحل، فأجابني بالنص أنه طلب في وقتها عام ٢٠٠٤ من رئيس الإئتلاف (السيد عبد العزيز الحكيم) للطلب من الدكتور أياد علاوي بالدخول في الإئتلاف الموحد وضمان رآسة الوزراء له في الدورة القادمة، وقال لي السيد حفظه الله لو وافق الدكتور أياد على الدخول في الإئتلاف في وقتها لكان اليوم هو رئيس الوزراء ولما وصلنا إلى الوضع المأساوي الذي نحن به اليوم.

ب) مبدأ القضاء على الطائفية السياسية بشكل كامل، وهو صاحب المقولة المشهورة (لا تقولوا السنة إخواننا بل السنة انفسنا) لو طبق هذا الشعار بحذافيره لقضي اليوم على الطائفية السياسية في العراق؛ ولكن للأسف وجدت الحكومة التي يرأسها المالكي أنها لا يمكن ان تستمر في الحكم بسبب فشلها في إدارة الدولة ما لم تعمق الخلافات الطائفية، مع الإيحاء للشيعة أنها هي المدافعة عن حقوقهم، وهذا جر إلى دفع الكثير من السنة إلى الإنتماء إلى داعش أو تأيدهم أو بالحد الأدنى عدم مقاتلتهم عندما إحتلوا مدنهم، إذاً المشكلة هو قيام حكومة يترأسها رئيس وزراء إسلامي يسمح ويدفع بإستشراء الفساد على نطاق جداً واسع وغير قادر على إدارة البلد، وللأسف إن هذا الأمر قد تم بتآمر أمريكي لجلب المالكي لرآسة الوزراء مع العلم إنه فشل في الإنتخابات، وتنحية أياد علاوي عن تولي رآسة الوزراء مع فوزه وإستحقاقه الدستوري لتولي رآسة الوزراء، وللإنصاف فإن أيران لم تكن تؤيد المالكي لتولي رآسة الوزراء إلا في الشهر العاشر من عام ٢٠١٠حيث كنت أنا في خضم المباحثات السياسية في تلك الفترة.

ج) مبدأ التصدي في الأمور المفصلية والمصيرية للأمة، حيث رفض بشكل قاطع أن يكتب الدستور من قبل مكتب محاماة امريكي، وهدد الأميركان من خلال الأمم المتحدة إذا لم تعلن الولايات المتحدة بأن الدستور سيكتب من قبل أيادي عراقية منتخبة من قبل الشعب فإنه سيعلن رفضه للدستور العراقي المزمع كتابته في تلك الفترة، الأمر الثاني هو إزاحته للمالكي عام ٢٠١٤ عندما فشل في إدارة الدولة وأثار الفتنة الطائفية وكان يدير كافة المؤسسات الأمنية ولكنه عجز عن منع داعش من إحتلال الموصل، أو الدخول إلى تكريت وإرتكاب مجزرة سبايكر. الأمر الثالث هو الدعوة إلى الجهاد الكفائي وألذي كان السبب الرئيس في منع داعش من التمدد وإحتلال مدن أخرى بعد الموصل والتكريت، كبغداد او مناطق أخرى.

رسالة عالم محب ومعاصر لإبن تيمية ينصحه فيها نصيحة إنسان صادق ورؤوف بإبن تيمية

الذهبي صورة ٢

راي الامام المحدث الذهبي (الحنبلي)

قال الذهبي في رسالته لابن تيمية: 

الحمد لله على ذلتي ، يارب ارحمني ، وأقلني عثرتي ، واحفظ عليّ إيماني ، واحزناه على قلة حزني ، واآسفاه على السنة وذهاب أهلها ، واشوقاه إلى إخوان مؤمنين يعاونوني على البكاء ، واحزناه على فقد أناس كانوا مصابيح العلم وأهل التقوى وكنوز الخيرات ، آه على وجود درهم حلال وأخ مؤنس ، طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس ، وتباً لمن شغلته عيوب الناس عن عيبه . إلى كم ترى القذاة في عين أخيك وتنسى الجذع في عينك ؟ إلى كم تمدح نفسك وشقاشقك وعباراتك وتذم العلماء وتتبع عورات الناس ؟ مع علمك بنهي الرسول (صلى الله عليه وسلم) : لا تذكروا موتاكم إلا بخير ، فإنهم قد أفضوا إلى ماقدموا. بل أعرف أنك تقول لي لتنصر نفسك : إنما الوقيعة في هؤلاء الذين ما شموا رائحة الإسلام ، ولا عرفوا ما جاء به محمد (صلى الله عليه وسلم) وهو جهاد ، بلى والله عرفوا خيراً كثيراً مما إذا عمل به العبد فقد فاز ، وجهلوا شيئاً كثيراً مما لا يعنيهم ، ومن حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه . يا رجل ! بالله عليك كفّ عنّا ، فإنك محجاج عليم اللسان لا تقر ولا تنام ، إياكم والغلوطات في الدين ، كره نبيك (صلى الله عليه وسلم) المسائل وعابها ، ونهى عن كثرة

السؤال وقال : إن أخوف ما أخاف على أمتي كل منافق عليم اللسان . وكثرة الكلام بغير زلل تقسي القلب إذا كان في الحلال والحرام ، فكيف إذا كان في عبارات اليونسية والفلاسفة وتلك الكفريات التي تعمي القلوب ، والله قد صرنا ضحكة في الوجود ، فإلى كم تنبش دقائق الكفريات الفلسفية ؟. لنرد عليها بعقولنا ، يا رجل ! قد بلعتَ سموم الفلاسفة تصنيفاتهم مرات ، وكثرة استعمال السموم يدمن عليها الجسم، وتكمن والله في البدن . واشوقاه إلى مجلس فيه تلاوة بتدبر وخشية بتذكر وصمت بتفكر. واهاً لمجلس يذكر فيه الأبرار فعند ذكر الصالحين تنزل فإن لم تصدقني ففتشهم وزنهم بالعدل . يامسلم أقدم حمار شهوتك لمدح نفسك ، ((( إلى كم تصادقها وتعادي الأخيار ؟ إلى كم تصادقها وتزدري الأبرار ؟ إلى كم تعظمها وتصغّر العباد ؟ إلى متى تخاللها وتمقت الزهاد ؟ إلى متى تمدح كلامك بكيفية لا تمدح – والله – بها أحاديث الصحيحين ؟ يا ليت أحاديث الصحيحين تسلم منك ، بل في كل وقت تغير عليها بالتضعيف والإهدار ، أو بالتأويل والإنكار ، أما آن لك أن ترعوي؟ أما حان أن تتوب وتنيب ؟ أما أنت في عشر السبعين وقد قرب الرحيل ؟ بلى – والله – ما أذكر أنك تذكر الموت ، بل تزدري بمن يذكر الموت .)))

فما أظنك تقبل عليّ قولي ولا تصغي إلى وعظي ، بل لك همة كبيرة في نقض هذه الورقة بمجلدات ، وتقطع لي أذناب الرحمة، بل عند ذكر الصالحين يذكرون بالإزدراء واللعنة ، كان سيف لحجاج ولسان ابن حزم شقيقين فواخيتهما ، بالله خلونا من ذكر بدعة الخميس وأكل الحبوب ، وجدوا في ذكر بدع كنا نعدها من أساس الضلال ، قد صارت هي محض السنة وأساس التوحيد ، ومن لم يعرفها فهو كافر أو حمار ، ومن لم يكفر فهو أكفر من فرعون ، وتعد النصارى مثلنا ، والله في القلوب شكوك ، إن سلم لك إيمانك بالشهادتين فأنت سعيد ، يا خيبة من اتبعك فإنه معرض للزندقة والإنحلال ، لا سيما إذا كان قليل العلم والدين باطولياً شهوانيا، لكنه ينفعك ويجاهد عنك بيده ولسانه ، وفي الباطن عدو لك بحاله قلبه . فهل معظم أتباعك إلا قعيد مربوط خفيف العقل ، أو عامي كذاب ليد الذهن ، أو غريب واجم قوي المكر ؟ أو ناشف صالح عديم الفهم ؟ الكلام ، ولا تزال تنتصر حتى أقول البتة سكت ، فإذا كان هذا حالك عندي وأنا الشفوق المحب الواد ، فكيف حالك عند أعدائك ؟ وأعداؤك – والله- فيهم صلحاء وعقلاء وفضلاء ، كما أن أوليائك فيهم فجرة وكذبة وجهلة وبطلة وعور وبقر ، قد رضيت منك بأن تسبني علانية ، وتنتفع بمقالتي سرا ، فرحم الله امرءاً أهدى إليّ عيوبي ، فإني كثير العيوب ، غزير الذنوب ، الويل لي إن أنا لا أتوب ، وافضيحتي من علاّم الغيوب !

ودوائي عفو الله ومسامحته وتوفيقه وهدايته ، والحمد لله رب العالمين ، وصلى الله على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه أجمعين .

المصدر شبكة الدفاع عن أهل السنة : http://www.dd-sunnah.net/forum/showthread.php?t=117307