سيتم تدمير العراق من خلال خلية الازمة وتوفير الدرجات الوظيفية

صورة التظاهرات 

عندما كنت وزيراً للاتصالات اكتشفت ان عدد الكادر الوزاري يتجاوز ال 22 الف منتسب، وكانت الوزارة في ذلك الوقت لا يتجاوز عملها غير توفير خدمات الهاتف الارضي الذي لا يتجاوز عدد خطوطه 2 مليون خط فضلاً عن تقديم بعض خدمات البريد، في حين اني وجدت شركات الموبايل والتي كان عدد المشتركين فيها يتراوح بين 12 الى 16 مليون مشترك واما عدد العاملين في هذه الشركات كان بحدود ال 3 آلاف عامل؛ نعم لقد كان في الامكان تسيير شؤون الوزارة بعدد لا يتجاوز ربع الكادر الموجود، لذلك اصبحت انتاجية العامل الواحد في الوزارة قليلة جداً واصبح هناك ترهل واضح، بل الاكثر من ذلك بدأ هذا العدد الكبير يعرقل عمل المواطنين وجعل الفاسدين منهم قادرين على اخذ الرشاوي من المواطنين. طبعاً هذا الامر يسري على كافة الوزارات ودوائر ومؤسسات الدولة.

 

لقد اكتشفت انه لم تكن هناك سياسة اقتصادية مدروسة وان التعيينات تتم بشكل عشوائي ولا تتولى الحكومة وضع منهج وسياسة لتوفير مجال لعمل لاكثر من 400 الف مواطن سنوياً يبلغون سن العمل من خريجي الجامعات ومن غير الخريجين في مجال منتج من غير التعيين في وزارات ومؤسسات ودوائر الدولة.

 

على اثر هذا الواقع اعددت دراسة بهذا الشأن عندما كنت وزيراً للاتصالات قبل اكثر من سبع سنوات في بداية عام 2011 في كيفية التعامل مع هذا الواقع ووضع سياسة مدروسة لتوفير فرص عمل واستقطاب  الملايين من العاطلين عن العمل في مجالات وقطاعات العمل الحر؛ لقد قمت بارسال هذه الدراسة الى رئيس مجلس الوزراء في ذلك الوقت السيد نوري المالكي والى جميع الوزراء وإلى الامانة العامة لمجلس الوزراء وإلى هيئة المستشارين في مجلس الوزراء وإلى كافة المحافظين وإلى كافة رؤوساء مجالس المحافظات وإلى كافة اعضاء لجنة الاقتصاد والاستثمار في مجلس النواب وجميع رؤساء الكتل في مجلس النواب فضلاً عن هيئة الاستثمار؛ لا استطيع ان انكر انه كان هناك اهتمام كبير من قبل هذه الجهات بهذه الدراسة وجاءتني عدة مقترحات؛ ولكن في النهاية اهملت هذه الدراسة ولم يتخذ اي اجراء من قبل الجهات المسؤولة والقادرة على امضائها.

 

للأسف الشديد لا توجد سياسة اقتصادية للبلد سواء خلال الفترات السابقة ولا حتى خلال الاربع سنوات لحكومة الدكتور حيدر العبادي؛ بل على العكس فبدلاً من توفير سياسة اقتصادية لتوفير فرص عمل لملايين العاطلين عن العمل وإذا بي اسمع ان هناك خلية ازمة لتوفير عشرة آلاف درجة وظيفية  في البصرة؛ للاسف اقول هذه سياسة خاطئة وغير مدروسة ولا تحل المشكلة، هناك ملايين العاطلين عن العمل في جميع المحافظات وفي كل سنة هناك زيادة تبلغ النصف مليون مواطن يبلغون سن العمل من خريجي الجامعات وغيرهم؛ ما هو الحل لهؤلاء؟؟؟ للاسف هذا مجرد تصريح ومقترح قبال فشل الحكومة في توفير فرص عمل حقيقية لملايين العاطلين عن العمل وهدفه لا يتعدى تخدير الشعب وامتصاص نقمته لايقاف التظاهرات، بل ان تم تبني هذه السياسة فيما هو قادم من الايام فسيغرق البلد في مستنقع لا يمكن الخروج منه وسيتم تدمير البلد بالكامل حين تعجز الحكومة عن توفير ربع معاشات الموظفين في فترة لا تتجاوز البضع سنوات من يومنا الحالي إن بقي عدد الموظفين كما هو اليوم، فكيف سيكون الامر إن زاد عددهم بسبب هذه السياسات العشوائية والغير مدروسة …..

 

لقد كان لي لقاء مع مجموعة من الاقتصاديين العاملين في الدولة من مستشارين لرئيس الوزراء في مجال الاقتصاد إلى عاملين في مجال الاستثمار وغيرهم في مجلس خاص قبل بضعة اشهر؛ طرحت عليهم المشكلة العظمى التي ستواجه البلد بعد عقد من الزمان حيث سيفقد النفط قيمته العالمية بسبب التوجه لاستخدام الطاقة البديلة والنظيفة وستنخفض الحاجة العالمية إلى اقل من النصف وسينخفض سعره الى اقل من النصف وسنصل الى درجة لا تكفي موارد النفط لسد ربع معاشات العاملين في الدولة والمتقاعدين، ثم طرحت عليهم السؤال التالي : ما الذي اعددتموه لمواجهة هذا اليوم ؟؟؟؟ مع العلم ان المشكلة لن تبدأ بشكل آني بعد عشر سنوات بل ستبدأ بشكل تدريجي وسينخفض سعر النفط واستهلاكه بشكل كبير لعله عام 2022 او قبل ذلك ؟؟؟؟ للأسف لم اجد جواباً منهم !!! ولم اجد تبنيهم، او بالاحرى تبني الحكومة لأي سياسة لمواجهة هذا اليوم !!!  بل بدأوا  بطرح مقترحات، ومنها التوجه نحو الاستثمار، فايدتهم على ذلك؛ ثم سألتهم : ما الذي حققتموه على مجال الاستثمار ؟؟؟ ما الذي تحقق من مؤتمر الكويت للاستثمار؟؟؟ فأجابوا : لم يتحقق اي شيء لأن الشركات التي تقدمت لم تكن رصينة !!!!  فقلت لهم اتعلمون لماذا لم تتقدم الشركات الرصينة ؟؟؟؟ ثم اردفت مجيباً: ان الشركات الرصينة التي تريد الاستثمار في العراق تطلب من احدى الشركات الاستشارية العالمية تزويدهم بتقرير عن الاستثمار في العراق قبل ان تأتي للاستثمار في البلد؛ فيأتيهم التقرير بشكل طبيعي،   { العراق يفتقر للبيئة الاستثمارية } ؛ فاكدوا لي هذه المقولة وقالوا : إن الحصول على الاجازة الاستثمارية قد تستغرق فترة سنة ونصف او اكثر !!!! ثم سألتهم : ما هي الفترة المطلوبة لتأسيس شركة ؟ فقالوا : بضعة اسابيع !!! فقلت : هل تعلمون اني قد اسست شركة بمكالمة هاتفية مع محامي في احدى الدول خلال فترة لم تتجاوز الخمس دقائق ودفعت قيمتها التي لم تتجاوز المئة وخمسون دولاراً من خلال الهاتف اعتماداً على البطاقة الأئتمانية !!!!

 

لا يمكن لهذه السياسات البائسة ان تنهض بالبلد وسيتراجع البلد خلال الفترة القادمة ان استمرت هذه السياسات …. من سيء الى اسوأ؛ يجب ان يكون هناك تغيراً جذرياً في ادارة البلد ؛ ويجب وضع سياسة اقتصادية مدروسة وواقعية مع توفر النية والقدرة والامكانية على تطبيقها ….. هذا ما ستحدده الايام القادمة ، وهذا سيبقى من مسؤولية الفئة المتصدية في تحديد مواصفات النظام القادم ومواصفات الحكومة القادمة ورسم السياسات الواقعية القادرة على النهوض بالبلد لاحداث نقلة نوعية لبناء البلد وتطوره وتقدمه وازدهاره، فليس ذلك على الله ببعيد …..

 

يمكن الاطلاع على محاضرة مع الحلول الواقعية والممكنة التنفيذ بكل سهولة بهذا الشأن على الرابط  :

https://mohammedallawi.com/2018/04/27

من هو محمد علاوي؟ / ذكريات ومحطات في تأريخ محمد علاوي

ذكريات ومحطات في تأريخ محمد علاوي

1. من هم آل علاوي وما هي اصولهم
2. التأريخ القريب لآل علاوي
3. الشهيد السيد محمد باقر الصدر والبناء الفكري
4. مرحلة لبنان
5. معاناة الحرب الاهلية
6. الساحة البريطانية
7. العائلة
8. العمل
9. منظمات حقوق الانسان
10. الرجوع الى العراق

 

( الارقام كشفت المستور) / تهنئة واعتذار من محمد علاوي

 

صورة تهنئة واعتذار

لا يسعني إلا ان أقدم وافر التهاني والتبريكات لكافة من فاز في انتخابات مجلس النواب العراقي لعام 2018، والحقيقة فاني اعتبر النتائج التي تحققت هي نقلة نوعية وخطوة ولو كانت متعثرة ولكنها في الطريق الصحيح، نعم هناك من صعد إلى مجلس النواب بالتزوير ولكن حسب ظني ان هؤلاء لا يتجاوز عددهم العشرات، وإن شاء الله سيتقلص هذا العدد بشكل كبير في الانتخابات القادمة.

كما انني في نفس الوقت أقدم اعتذاري لجميع المصوتين الذين تعنوا الذهاب الى المراكز الانتخابية وقاموا بانتخابي وبأمل ان افوز ولكنهم صدموا بالنتائج. وقد صدمت ايضاً معهم ليس لأني لم افز ولكن بسبب النتيجة وهي 493 صوت واقول لله الحمد على هذا الرقم؛ نعم كان هناك سعي حثيث لتسقيط محمد علاوي وليس ان لا افوز، لو كانت النتيجة أكثر من ذلك ولكن تحت العتبة (اي ايضاً لم افز) لما صار عندي تشكيك في النتائج ولبرز احتمال ان هذه النتائج صحيحة، ولكني احمد الله على غباء من سعى لتسقيط محمد علاوي انه اختار رقم 493 صوت لكي اتيقن من التلاعب والتزوير.

لم اسع إلى المشاركة بانتخابات مجلس النواب لكي اكون نائباً، بل اعلم أنى امتلك امكانيات وقدرات أستطيع ان اخدم فيها بلدي واحقق ازدهاره، وارفع من مستوى المواطن واخفف من معاناته، وهذا بحد ذاته يملي علي شرعاً أن اتصدى وان أرشح نفسي للانتخابات، ومن هذا المنطلق رشحت لانتخابات مجلس النواب، واني مؤمن بإرادة الله ومشيئته فالخير فيما اختاره الله.

في انتخابات 2010 لم يكن محمد علاوي شخصية معروفة، فلم اظهر في اي برنامج تلفزيوني وكنت ارفض ان تظهر لي اي صورة في الاعلام، وكان هناك قلة من الناس ممن يعرفون محمد علاوي، ولم اتصدى لعمل اي جهد او دعاية انتخابية، فقط اقربائي واصدقائي المقربين قاموا بانتخابي وكانت النتيجة أكثر من 500 صوت.

لقد كانت هناك حملة تسقيط في الآونة الاخيرة وتمثلت بما نشر في موقع المسلة قبل حوالي اسبوع من اتهام باطل؛ وقد قمت بالرد عليهم في الفيسبوك قبل خمسة ايام ونال ردي حتى هذه اللحظة اكثر من اربعة عشر الف تأييد كما هو ظاهر في موقعي في الفيسبوك وعدد المؤيدين في ازدياد وكما يعرف متابعي الفيسبوك ان عدد المؤيدين الحقيقي الذين لا يدونون تأييدهم هو اضعاف هذا الرقم، هذا التأييد بحد ذاته هو رد قاصم على رقم 493 صوت، إن من اراد تسقيطي كان مستعداً لدفع مبالغ باهضة لكي انال 493 صوت، فلا يسعني إلا ان اشكر الله الذي جردهم في موقفهم هذا من نعمة العقل للإيحاء للناس ان محمد علاوي لا يمتلك اكثر من 493 مؤيد، فكان هذا الرقم دليلاً صارخاً على تزويرهم.

نعم إن من انتخبني وحتى من لم ينتخبني لا يخفى عليه مقدار التأييد الحقيقي الذي يحظى به محمد علاوي في الشارع العراقي؛ لا اعزي نفسي بهذه النتيجة ولكن اعزي بلدي العراق واعزي المواطن العراقي الذ صودر صوته بسبب الفساد؛ كما اني في نفس الوقت لا استطيع ان اخفي فرحتي بالإنجاز الكبير ونجاح ثلة من خيرة المرشحين الذين فازوا في الانتخابات، فالمهم نجاح البلد وتقدمه وليس نجاح محمد علاوي، فتحقيق اي تقدم وتطور لبلدنا يستحق التضحية، والمواطن الكريم يعرف اني لا اعرف المجاملة ولا ابتعد عن الحقيقة حينما اقول إن فرحتي بهذا التغيير يفوق مشاعر الأسى ليس بسبب عدم فوزي بل بسبب خيبة أمل الكثير من المواطنين الاعزاء الذين اعطوا صوتهم لمحمد علاوي. مع وافر حبي واعتزازي وشكري وتقديري لكل من صوت لمحمد علاوي.

محمد علاوي يدين مجلس مفوضية الانتخابات من لسانهم

صورة مفوضية الانتخابات

لقد كتبت عدة مقالات في عدد من وكالات الانباء وظهرت في عدة برامج تلفزيونية منذ الشهر العاشر عام 2017 ذكرت فيه بالنص أنه إذا استغرقت عملية عد وفرز الاصوات لأكثر من بضع ساعات فهذا دليل قاطع على الفساد لإجراء عمليات بيع وشراء اصوات الناخبين وتغيير النتائج، حيث ان الاتفاق مع النواب الخاسرين والاتفاق معهم على بيعهم اصوات النواب الفائزين واستلام الاموال منهم وتغيير النتائج قد يستغرق عدة ساعات إلى عدة ايام، وهذا ما حصل بالفعل حين تم تأخير اعلان النتائج وبالذات نتائج الاصوات التي حصل عليها المرشحين.

لقد التقيت بمجلس مفوضية الانتخابات مع رئيس مجلس النواب الدكتور سليم الجبوري ونائبيه الشيخ همام حمودي والسيد آرام الشيخ محمد بتأريخ 14 / 3 / 2018 في مقر مفوضية الانتخابات؛ وقد شعرت بسعادة غامرة حينما اكد لنا مجلس المفوضية بانهم سيضعوا شاشات كبيرة في مجلس النواب وفي مقر المفوضية وفي مكان عام حيث ستظهر نتائج الانتخابات الاولية اولاً بأول خلال دقائق مباشرة بعد الانتهاء من الانتخابات، والحقيقة لو تم هذا الامر كما اوعدونا لما حصل ما حصل، نعم كان من الطبيعي ان يستغرق الامر يوم او يومين اضافيين لإضافة نتائج انتخابات الخارج والتصويت الخاص التي لا تشكل نسبة يمكن ان تغير النتائج بشكل كبير، فضلاً عن هذا فإن المقارنة مع نتائج الاشرطة المكتوبة ونتائج ال USB ممكن ان تجرى خلال بضعة ايام لتأكيد النتائج الاولية، كما هو الوضع في بلدان العالم المختلفة.

ولكن إذا كان هناك فساد، او بالأحرى نية مبيتة للفساد فلن تظهر النتائج الاولية اولا بأول بعد الانتهاء من التصويت مباشرة، ولن توضع شاشات كبيرة في أكثر من موقع للإعلان عن النتائج الاولية، ولن تتم المبادرة بإعلان النتائج الاولية حين الانتهاء من التصويت، بل سيتم تأخير اعلان النتائج ليتم تغييرها والحصول على رشاوي كبيرة تتجاوز عدة ملايين من الدولارات، وهذا للأسف الشديد ما يمكن توقع حصوله بالفعل.

إن أخطر مظاهر الفساد التي يمكن ان تدمر اي بلد من البلدان هي تجريد المواطن من حقه في انتخاب من يمثله، فإذا مرت هذه الامور من دون الكشف عن الفاسدين ودون معاقبتهم فمعناه الاستهانة بحقوق المواطنين الشرفاء، ومعناه استمرار حالة التدهور والانهيار ومعناه بقاء سيطرة المفسدين على كافة المرافق وأخشى ان استمر الامر ان نقرأ على العراق السلام.

حيدر العبادي مع مواصفاته العالية لكنه يرفض التداول السلمي للسلطة

الحلقة الاولى من مقابلة الشرقية نيوز

 

الحلقة الثانية من مقابلة الشرقية نيوز

دور المواطن في ازاحة الطبقة السياسية الفاسدة

هل حقاً يمكن للمواطن ان يزيح الفاسدين من الطبقة السياسية الحاكمة ؟ مقابلة بشأن دور المواطن وقدرته في ازاحة الطبقة السياسية الفاسدة مع شرح للخطوات العملية الفعالة في  القضاء على الفاسدين؛ ثم كيف يمكننا معرفة الاكفاء والمخلصين لبلدهم ؟  وكيف يمكننا ان نجلبهم الى سدة الحكم ؟  

 

؛( الحلقة الرابعة ) من دور الشباب في اصلاح العملية السياسية

رابعاً: لقد بينا في اول المقال ان هناك نسبة لا تقل عن ال 10٪ من هذا الشعب من الذين يتمتعون بدرجة عالية من النزاهة والكفاءة وإن عدد من يمكنه ان يلعب دوراً في ادارة الدولة لا يقل عن نصف مليون شخص، ولكن كيف السبيل لمعرفة هؤلاء؟ ثم كيف يمكن ايصال هؤلاء إلى قيادة البلد وإلى مفاصل القوة في ادارة الدولة؟ لو عرف الشعب هؤلاء فانه لن يتردد في انتخاب من سيرشح نفسه منهم؛ إذاً يبقى التساؤل: ما الذي يجب فعله لكي يتعرف الناس على هؤلاء؟ ثم ماهي الخطوات العملية التي يجب اتباعها لإيصال هؤلاء إلى المراكز القيادية في الدولة؟ ثم ما هو دور هذه الفئة نفسها في التحرك الفاعل والناجح باتجاه تسنم المراكز القيادية ومفاصل القوة في البلد؟ ثم هل من الممكن للشباب ان يلعبوا دوراً في تحقيق هذا الانجاز؟ ان الطرح الذي طرحته ادناه يمكن ان يحقق هذا الامر بمفصل عن الحكومة؛ ولكن ان تعاونت الحكومة وبالذات صانعي القرار فيها كرئيس الوزراء والوزراء الفاعلين وغيرهم من القوى المؤثرة فإنه بالإمكان التعجيل بهذا الامر وتحقيقه خلال فترات زمنية غير طويلة؛ هذا ما سنتناوله في الفقرات التالية ادناه.

خامساً: إن مسؤولية تعريف الشعب بهؤلاء هي ليست مسؤولية الشعب بل هي مسؤولية هذا الفئة للتعريف عن أنفسهم. ولكن التعريف وحده ليس بكافٍ؛ يجب على هؤلاء ان يلعبوا دوراً في عملية الاصلاح وان كانوا بعيدين عن السلطة وعن مصدر القرار؛ فهناك خللاً في جميع مرافق الدولة وجميع قطاعاتها، خللاً في توفير الكهرباء، خللاً في المعامل والقطاع الصناعي، خللاً في الزراعة واستغلال الموارد المائية بشكل صحيح، خللاً في توفير الامن للناس، خللاً في توفير خدمات الاتصالات بشكل صحيح، خللاً في المصارف والنظام النقدي، خللاً في البرنامج الاقتصادي، خللاً في توفير السكن اللائق للمواطنين، خللاً في المستشفيات وفي النظام الصحي، خللاً في مشكلة العمل وزيادة نسبة البطالة، خللاً في النظام التعليمي على المستوى قبل الجامعي وعلى المستوى الجامعي، خللاً في توفير المدارس اللائقة للطلاب، خللاً في العشرات من القطاعات ومناحي حياة المواطنين في العراق.

لكي تكون تلك الفئة الكفوءة والنزيهة مؤهلة لأن تتولى دورها الطبيعي في ادارة البلد فيجب ان تسعى لدراسة كافة الملفات التي فيها خلل بين مما ذكرناه ومما لم نذكره، تجمع المعلومات، تدرسها باستفاضة، وتدرس امكانية توفير الحلول، وتدرس المتطلبات لتحقيق هذه الحلول، وتطرح هذه الحلول على كافة المستويات، تطرحها للجهات الرسمية وتطرحها في وسائل الاعلام، وتولد ضغطاً شعبياً للدفع باتجاه تحقيق الحلول الممكنة لمصلحة المواطن ولمصلحة البلد بشكل عام. لدينا في العراق الآلاف من التخصصات القادرة على ايجاد الحلول، من المهندسين في مختلف التخصصات، والاقتصاديين، والاطباء، والتعليميين، ومن لديهم تخصصات عسكرية وامنية وغيرهم.

سادساً:  وهنا بيت القصيد نتساءل ماهي الخطوات العملية الواجب اتخاذها لتحقيق هذا التغيير؟ هنا يمكن للشباب ان يلعبوا دوراً مفصلياً لتحقيق هذا المشروع، وانا اتوجه للشباب وبالذات الشباب طلاب الجامعات، بل اي تجمع شبابي يضم تخصصات معينة، بل اي تجمع يمكن ان يتشكل من الشباب وغير الشباب من الخريجين ومن الكفوئين في مجال معين. فعلى سبيل المثال؛ لحل مشكلة الكهرباء يمكن لطلاب الهندسة الكهربائية تشكيل تجمع في كلياتهم، الدعوة لندوات، عمل بحوث ودراسات لإصلاح واقع ومشكلة الكهرباء، استحصال معلومات من وزارة الكهرباء، بل حتى ضم مهندسين متخرجين يعملون في وزارة الكهرباء او وزارات اخرى، او في القطاع الخاص، او مهندسين عاطلين عن العمل؛ مثل هذه الابحاث والحلول تطرح في الاعلام، من برامج تلفزيونية، او اذاعية، او وكالات انباء مختلفة، او انشاء مواقع للتواصل الاجتماعي، او حتى انشاء وكالات انباء متخصصة من قبل نفس هذه الفئة، وطرح الحلول والدراسات  للمواطنين؛ إن مثل هذه الدراسات والبحوث ستحقق عدة نتائج منها، (1) طرح حلول واقعية لإصلاح هذا القطاع، (2) تبني الطلاب والمهندسين لمشاريع فعلية تنهض بالبلد في هذا المجال، (3) تعرف المواطنين بهذه الفئة النشطة، (4) تبرز قيادات ميدانية تتصدى للواقع وتظهر في الأعلام، (5) تعرف الناس والجمهور بمستوى واسع على هذه الفئة، (6) تمكن هذه الفئة من التصدي وتسنم مواقع تنفيذية كوزارة الكهرباء مثلاً، (7) توفر امكانية طرح اسماء من هذه الفئة للانتخابات في مجالس النواب او مجالس المحافظات او المجالس البلدية.

ونفس العملية تتكرر من قبل طلاب الكليات الطبية والصيدلة والمعاهد الطبية والاطباء والصيادلة ….. الخ لإصلاح المستشفيات والواقع الصحي، وهكذا بالنسبة للقطاع الزراعي والقطاع الصناعي وقطاع الاستثمار وقطاع النقل وقطاع الاسكان والقطاع الامني وقطاع التخطيط وتطوير المدن وجميع القطاعات الاخرى …..

على اثر ذلك نجد عندما يأتي وقت الانتخابات فسيجد الناخب امامه مجموعة كبيرة من الاختصاصات المختلفة من الكفوئين كل منهم كفوء في مجال محدد ، قد قدموا دراسات وافية لمناحي الحياة المختلفة وقادرين على تقديم خدمة حقيقية للبلد واصلاح القطاعات المختلفة، هؤلاء الناس الكفوئين والمضحين بوقتهم وجهدهم من اجل بناء البلد هم احق اناس بقيادة البلد، فالنصف مليون انسان الذين ذكرناهم ممن يتمتعون بدرجة عالية من النزاهة والكفاءة سيتم اكتشافهم وفرزهم بهذه الطريقة؛ وكما ذكرنا سابقاً فإن اغلبية الكفوئين هم عادةً اناس يتمتعون بالنزاهة، وبمرور الوقت سيفقد السياسيون المفسدون تأييد الشارع لهم وبالذات اذا ما شاركت الاغلبية الصامتة في الانتخابات وسيتم الفرز بين السياسيين الاكفاء والنزيهين من جهة وبين السياسيين الجهلة والمفسدين من جهة اخرى، إن الاغلبية الصامتة الآن هي التي ستحدد من سيحكم البلد في المستقبل، فإذا اتجهت هذه الاغلبية الصامتة الى انتخاب الوجوه الجديدة من الاكفاء والنزيهين، وعندها ستكون الانتخابات والمنهج الديمقراطي كفيلاً بأسقاط المفسدين وازاحتهم عن المشهد السياسي.

لذلك فان مقولة ( العراق سيعود افضل مما كان) هي مقولة ليست بعيدة عن الواقع ويمكن تحقيقها ولكنها تحتاج الى بعض الوقت، وتحتاج الى مبادرات من قبل الاشخاص المخلصين لبلدهم ويسعون سعياً حقيقياً للنهوض به، وتحتاج الى مبادرات وسعي من الكفوئين لبلدهم لأخذ دورهم الحقيقي؛ وتحتاج في النهاية إلى اسناد من قبل صانعي القرار، من بيدهم السلطة من رئيس الوزراء إن كان مخلصاً وإلى المخلصين من بعض الوزراء و من بعض اعضاء مجلس النواب وبعض رؤساء الاحزاب وغيرهم، ونأمل من الله ان ينقذنا من حالة التقهقر والتراجع والانحدار والانهيار بسبب فساد اغلبية الطبقة الحاكمة ونأمل ان نرى لبلدنا مستقبلاً زاهراً متميزاً بالتطور والنمو والتقدم والازدهار ومفعماً بالخير بجهود الطيبين والحريصين والمخلصين من ابنائه، فليس ذلك على الله ببعيد.

(يمكن الاطلاع على الحلقة الثالثة على الرابط https://mohammedallawi.com/2018/04/16/ )

البرنامج الإنتخابي لمحمد توفيق علاوي

صورة للفيس 21

البرنامج الانتخابي لمحمد توفيق علاوي

البرنامج الانتخابي لمحمد توفيق علاوي هو نفسه البرنامج الانتخابي للقائمة الوطنية فيما يتعلق بتعويض عوائل الشهداء وإطلاق فرص عمل للشباب وإصلاح القضاء واستقلاله والخصخصة وتوفير الحماية الاجتماعية والتأمين الصحي والارتقاء بالتعليم وتوفير سكن ملائم لكافة العراقيين وغيرها، وفضلاً عن ذلك ففي برنامجي الانتخابي فاني أركز على الجانب الاقتصادي بشكل كبير متمثلاً بالفقرات الاضافية التالية:

إن البلد مقدم على مستقبل اقتصادي خطير جداً ان تركت الامور على هذا الحال من دون وجود خطة وسياسية اقتصادية واضحة؛ ففي خلال السنين السابقة حتى مع عدم وجود سياسية اقتصادية ولكن مسيرة البلد العرجاء لم توقعه في مطبات خطيرة بسبب وجود موازنات انفجارية نافت على 140 مليار دولار سنوياً من تصدير النفط، فمهما كان مستوى الفساد ومهما كان مقدار السرقات ولكن استمرت عملية دفع رواتب الموظفين وجميع العاملين في الدولة بسبب الوارد الكبير المتأتي من تصدير النفط العراقي، نعم لقد مر العراق بوضع صعب بعد نزول اسعار النفط حيث بلغ معدل الوارد خلال السنين الاربعة الماضية بحدود  60 مليار دولار سنوياً وهذا المبلغ لم يكن كافياً لتغطية الموازنة التشغيلية، فاخذ العراق يستدين في كل سنة  بمعدل عشرين مليار دولار سنوياً، فتراكم دين كبير يتجاوز ال 120 مليار دولار.

جميع التقارير الاقتصادية العالمية تؤكد على ان الطلب على النفط على المستوى العالمي سيكون اقل من النصف عام 2030 بسبب التوجه إلى استخدام الطاقة النظيفة اي الكهرباء وبالذات وسائل النقل من سيارات وشاحنات وغيرها ، والسعر سيهبط إلى اقل من نصف سعره اليوم بسبب ان العرض سيكون اكثر من الطلب، وفي افضل الاحوال فوارد البلد من النفط سوف لن يتجاوز ال 15 مليار دولار سنوياً؛ فإذا استمر الوضع على ما هو عليه الآن من دون وجود سياسة اقتصادية فضلاً عن استشراء الفساد وفضلاً عن عدم اقدام المستثمرين على الاستثمار بسبب الفساد والبيروقراطية فسوف لن يكون بمقدور الحكومة من دفع ربع (4/1)  رواتب الموظفين والعاملين في الدولة، نعم هناك عشر سنوات لبلوغ هذا الوضع، ولكن بالتدريج سيقل الوارد وسيقل بشكل كبير لعله من عام 2025؛

ومع كون الدخل الآن من واردات النفط لا يفي بمتطلبات الموازنة التشغيلية ولكني اعتبر أن هناك فائضاً في الموارد سنفقده في السنين القادمة؛ فإذا عجزنا عن التحرك الصحيح والسريع والمدروس فإن البلد مقدم على انهيار اقتصادي كامل خلال اقل من عقد من الزمن، ولكن إن تحركنا بشكل صحيح ومدروس وسريع خلال السنوات القليلة القادمة، فهناك امكانية كبيرة للنهوض بالبلد وتقليل الاعتماد على النفط، وتوفير بديل من موارد القطاع الصناعي والزراعي وقطاع الخدمات؛

تنمية القطاع الصناعي والزراعي يعتمد بالدرجة الاولى على الاستثمار، ولكن من المستحيل ان يكون هنالك استثمار حقيقي والبلد بهذا الوضع المزري من ناحية توفير الخدمات وانتشار الفساد على كافة المستويات فضلاً عن البيروقراطية؛ لقد تم رفع شعار القضاء على الفساد في الفترات السابقة ولكن لم يتحقق إلا القليل، وتم رفع شعار القضاء على البيروقراطية ولكن لم يتحقق اي انجاز وكان هناك سعي جدي لتوفير الخدمات ولكن لا زال توفير الخدمات اقل من الحد المطلوب؛ الحل لا يتحقق بإلغاء جميع المعوقات امام الاستثمار فحسب بل يجب تحويل العراق الى واحة استثمارية جاذبة للاستثمارات الخارجية والداخلية وهذا يتطلب وضع سياسة استثمارية جديدة  متكاملة وفاعلة في جذب رؤوس الاموال الخارجية والداخلية للاستثمار والنهوض بالبلد.

  • يمكن للعراق ان يستدين بقروض ميسرة لمشاريع استراتيجية منتجة بحيث ان هذه المشاريع تكون قادرة على ارجاع الديون بفوائدها وتحقيق فائض كبير للبلد وتشغيل ملايين الايادي العاملة؛ ففي مجال القطاع الصناعي يمكن انشاء المشاريع الصناعية الاستراتيجية بالمشاركة مع القطاع الخاص وجعل العاملين شركاء في هذه المصانع، كمشاريع الصناعات البتروكيمياوية من النفط وصناعة الالمنيوم من املاح البوكسايت المتوفرة بكميات كبيرة في المناطق الغربية وتعدين النحاس والرصاص والحديد الموجودة بكميات كبيرة في غرب وشمال العراق فضلاً عن استخراج الفلسبار الموجود في وسط العراق الذي يستخدم لصناعة السيراميك والاصباغ، واستخراج كبريتات الصوديوم الموجودة في وسط العراق وتستخدم في صناعة الورق والمنظفات والاقمشة، واستخراج الكبريت والفوسفات للصناعات الكيمياوية والاسمدة؛  فضلاً عن صناعات الصلب وصناعات السيارات والالكترونيات وصناعات الاسلحة والعتاد وغيرها وذلك للاستهلاك الداخلي فضلاً عن التصدير، وذكر هذه الصناعات على سبيل المثال لا الحصر؛ يمكن البدء بإنشاء الآلاف من المصانع في آن واحد حيث يمكن بكل سهولة الحصول على قروض عالمية لمشاريع انتاجية، فالكادر الهندسي والكادر الانتاجي والكادر الاقتصادي من الشباب متوفر وبفائض كبير وسوق الاستهلاك الداخلي متوفر بشكل كبير ايضاً فضلاً عن الاسواق الخارجية. والمصارف العالمية مستعدة لتقديم اي مقدار من القروض المطلوبة إذا كانت هناك دراسة جدوى واضحة تبين ان الوارد يمكن ان يسدد القرض وفائدة القرض ويحقق ربحاً اضافياً للبلد.
  • وفي المجال الزراعي يمكن ربط العراق باتفاقيات اقتصادية مع ايران وتركيا لزيادة الحصة المائية للعراق من هذين البلدين؛ للأسف الاتفاقيات مع هذين البلدين حتى الآن هي من اجل الحصول على تأييد سياسي من قبل بعض الاطراف السياسية، كما ان وجدت اتفاقيات اقتصادية مع هذين البلدين فإنها للأسف الشديد خلال فترات الحكم السابقة لم تأخذ بنظر الاعتبار الاتفاق على الحصة المائية للعراق، إن احياء القطاع الصناعي والزراعي سيوفر فرص عمل لملايين الشباب العاطل عن العمل اليوم.
  • فضلاً عن ذلك فهناك مشاريع استراتيجية تحقق ارباحاً مهولة للبلد، فالعراق ذو موقع جغرافي مميز حيث يمكن تحويل مطار بغداد إلى محطة وصل بين الشرق والغرب وتوسيع اسطول الخطوط الجوية العراقية وتوسيع مطار بغداد الدولي، إن استطاع العراق يكسب خمس السوق العالمي في هذا المجال كمطارات دبي او اسطنبول فإن ذلك يمكن ان يحقق وارداً اضافياً للبلد يقدر بحوالي خمسة عشر مليار دولار سنوياً، وهذا المورد سيفوق دخل النفط بعد عام 2025.
  • مشروع القناة الجافة ومشروع طريق الحرير (خطوط سكك حديد ثنائية) وهما مشروعان متداخلان، فالقناة الجافة هي بديل عن قناة السويس، وطريق الحرير يمكن ان يربط العراق من جهة الشرق بأغلب دول شرق آسيا من الصين والهند والباكستان وماليزيا وغيرها فضلاً عن كافة الدول الاوربية من جهة الغرب، هذين المشروعين يمكن ان يدرا ارباحاً كبيرة لصالح البلد يبلغ حوالي عشرة مليارات دولار سنوياً.
  • فضلاً عن ذلك فمن خلال خطوط السكك الحديدية يمكن للعراق من تصدير كميات ضخمة من الغاز الطبيعي إلى اوربا وإلى الشرق كالهند والصين وغيرها، فالطلب على الغاز سيزداد في المستقبل كطاقة نظيفة إذا قل الطلب على النفط، وهناك خزين كبير من الغاز الطبيعي في المناطق الغربية وفي المناطق الشمالية والجنوبية.

أستطيع ان اقول وبكل ثقة ان نزول اسعار النفط في المستقبل سيكون نعمة على العراق وليس نقمة حيث يمكن للبلد ان يتحول نظامه الاقتصادي الريعي إلى نظام اقتصادي منتج يعتمد على انتاجية الفرد كما هو حاصل في اغلب دول العالم الآن التي لا تمتلك موارد نفطية؛ اما إذا بقي الوضع كما هو عليه الآن من دون وجود سياسة اقتصادية واضحة ومن دون وجود سعي جدي لتحقيق نهضة اقتصادية حقيقية فإن البلد مقدم على مستقبل خطير ومجهول، حيث سيأتي اليوم الذي لا تكفي فيه الموارد النفطية تغطية ربع معاشات الموظفين والعاملين في الدولة بمختلف قطاعاتها فضلاً زيادة نسبة العاطلين عن العمل وبالذات من فئة الشباب من الخريجين وغير الخريجين. ولكن ذلك لن يكون ان شاء الله بهمة المخلصين لبلدهم والنزيهين والكفوئين من المواطنين الشرفاء.

كيف نجد من سينهض ببلدنا؟/ دور الشباب في اصلاح العملية السياسية (الحلقة الثالثة)؛

صورة النهوض بالبلد

غادرت العراق إلى لبنان بداية عام 1977 وسافرت بعدها الى دولة عربية، وفي الحدود طلب مني الضابط العسكري امراً، ولكني لم اكن افقه لهجته، فأعاد طلبه فقلت: لا افقه ما تقول، فقال: ( إني اقول لك أكرمني) فعرفت قصده، ولكني تفاجأت، فهو ضابط عسكري على كتفه عدة نجوم، فأعطيته مبلغاً من المال لا استطيع ان اتذكره، وعندما التقيت بمضيفي في ذلك البلد واخبرته بالحادثة وكم دفعت، قال: لقد دفعت له مبلغاً كبيراً، فقلت له لم يسبق لي ان دفعت رشوةً في حياتي، فنحن في العراق لا نعرف هذا الامر ……….. بعد هذه الحادثة بثلاثين عاماً رجعت الى العراق و توليت وزارة الاتصالات فأصبت بصدمة كبيرة لم اكن اتوقعها، فقد وجدت الرشوة والفساد ضارب بأطنابه في كافة مؤسسات الدولة وكافة مناحي الحياة، وتساءلت بيني وبين نفسي ( هل هنالك امكانية لإصلاح الوضع في العراق الجديد والنهوض بالبلد؟ )…….
هذا الامر قادني الى إجراء تجربة ميدانية لعيِّنة صغيرة لا تعكس صورة الواقع بشكل كامل ولكنها قد تعطي صورة مقربة لمعرفة نسبة الاكفاء والمخلصين لبلدهم، حيث بدأت بعمل احصائية للنزيهين والاكفاء من الكادر المتقدم في الوزارة ممن هم قريبون علي ويمكنني معرفتهم [ وجدت إن عدد هذا الكادر المتقدم حوالي الخمسين موظفاً وعاملاً واستطيع ان اقول بكل ثقة ان عدد النزيهين والمخلصين فيهم لا يقل عن عشرة موظفين، وهذا لا يعني ان الاربعين الباقين ليسوا نزيهين ولكن لم تكن لي معرفةً تفصيلية بهم لكي ازكيهم كما أزكي العشرة الذين ذكرتهم، اما الكفوئين منهم كفاءة عالية فيبلغ عددهم ايضاً حوالي عشرة موظفين، كل هذه الاعداد هي اعداد مقربة، المفارقة الغريبة التي اكتشفتها ان ثمانية منهم مشتركين في النزاهة والكفاءة، فإثنان من الكفوئين فقط كانوا يفتقدوا للنزاهة؛ استناداً الى هذه الاعداد وتحويلها الى نسب مئوية استطيع ان اقول، ان نسبة النزيهين حوالي 20٪ والكفوئين حوالي 20٪، ونسبة من يجمع بين الكفاءة والنزاهة حوالي 16٪، لا أريد ان اكون متفائلاً ولكن اقول إن اقل نسبة لمن يجمع بين الكفاءة والنزاهة لا يمكن ان تكون اقل من 10٪ ]
استنادا الى الارقام اعلاه فإن عدد سكان العراق بحدود 36 مليون نسمة، إن نصف هذا العدد هم في سن العمل، اي حولي 18 مليون انسان، فإن كان من يتمتع بدرجة عالية من النزاهة والكفاءة من هؤلاء لا تقل نسبتهم عن 10٪ اي حولي مليوني شخص، وإن افترضنا ان ربع هذا العدد اي حولي نصف مليون شخص يمكن ان يكونوا في المواقع القيادية والمفصلية والمؤثرة في مؤسسات الدولة، فإن العراق يمكن ان يكون في القمة، سيكون متميزاً في نهضته وتطوره ونموه وتقدمه وازدهاره. وهذا لا يعني ان ال 90٪ يفتقرون للنزاهة والكفاءة، ولكي نكون منصفين فإني اتبنى وجهة نظر أحد الباحثين الاجتماعيين (جون ستاموز) حيث يصنف الناس إلى خمسة اصناف بالنسب التالية؛ 10٪ اناس جداً جيدين، و25٪ اناس جيدين، و50٪ اناس يريدوا ان يكونوا جيدين ولكنهم يتأثرون بالظروف الخارجية والجو العام للمجتمع، و10٪ اناس سيئين، و5٪ اناس مجرمين، واظن ان هذه النسب تنطبق إلى حد بعيد على المجتمع العراقي.
لو قارنا العراق بتركيا فنجد ان مجمل الناتج القومي التركي يبلغ 10،800 دولار للشخص الواحد في السنة لعام 2014 الذي يعتمد بالدرجة الاولى على الصناعة والزراعة، اما في العراق فإن مجمل الناتج القومي يبلغ 6،800 دولار للشخص الواحد الذي يعتمد بالدرجة الاولى على النفط الذي يمثل 60٪ من مجمل الناتج القومي. يمكننا مقارنة العراق بتركيا حيث كان وضعها الاقتصادي متدهوراً بشكل كبير في ثمانينات وتسعينات القرن الماضي، ولكن حدثت طفرة اقتصادية في تركيا بعد عام 2002 حينما تولى حزب العدالة والتنمية الحكم في تركيا، وبدأت تظهر آثار تلك الطفرة منذ عام 2008 ووصلت الى القمة عام 2012، ونحن في العراق يمكننا خلال عشر سنوات بخطة اقتصادية مدروسة وحكام نزيهين ومخلصين لبلدهم تقليد التجربة التركية، فإن تمكنا من تحقيق ما حققوه فمعناه تحقيق ناتج قومي اجمالي يفوق الناتج القومي الاجمالي المتحقق اليوم من النفط، وبالتالي نستطيع ان نقول وبكل ثقة ان العراق يمكن ان يكون افضل مما كان، ولكن ذلك لا يتحقق إلا بوضع خطة اقتصادية مدروسة ومحكمة واستبدال المفسدين والجهلة من الطبقة الحاكمة الحالية بالكفوئين والمخلصين والذين يمكن ان يتجاوز عددهم النصف مليون انسان كما ذكرنا آنفاً، ولكن كيف السبيل لتحقيق ذلك ؟

أولاً: يجب ان يكون التغيير بالطرق الديمقراطية وهي طريقة الانتخاب. نعم من الافضل ان يكون انتخاباً مباشراً للحاكم التنفيذي الاول في البلد، كأن يكون رئيس الوزراء او رئيس الجمهورية، حيث لا نمر بمخاض صعب لاختيار رئيس الوزراء كل أربع سنوات، وتدخُّل الكثير من الدول ونشوء الكثير من التحالفات، وقد يأتي رئيس وزراء خلاف ارادة الشعب، ولكن هذا الامر يحتاج الى تغيير الدستور، لذلك حتى يكون طرحنا واقعياً وممكن التنفيذ، فإننا سنتبنى الطرح على الواقع الحالي، اي انتخاب اعضاء البرلمان ومن ثم انتخاب رئيس الوزراء من قبل البرلمان.

ثانياً: المواطن يعيش حالة من الاحباط، لقد فقد ثقته بأغلب السياسيين والطبقة السياسية الحاكمة، لقد كانت نسبة المصوتين في بغداد على سبيل المثال أكثر من 70٪ عام 2005، ثم هبطت الى اقل من 65٪ عام 2010 ثم اقل من 55٪ عام 2014، اما في عام 2018 فالمتوقع ان تكون نسبة المشاركة متدنية بشكل كبير جداً ولعلها تبلغ 40٪ او حتى اقل ( الاستبيانات لمنظمات المجتمع المدني الاخيرة تبين ان المصوتين ستتراوح نسبتهم بين 38٪ إلى 45٪)، اي ان نسبة الصامتين الفاقدين ثقتهم بالمرشحين او بمجمل العملية السياسية ستكون بحدود 60٪ او اكثر، والسبب إن المواطن يريد الاتجاه نحو التغيير، ولكن من ينتخب؟ ماهي الضمانة ان لا تكون الوجوه الجديدة سواء كانت شابة او غير شابة ان تكون كالوجوه السابقة؟ وإن لم تكن، فما هي الضمانة عندما يصبح الانسان في المنصب أن يتغير ويغدو همه الاساس مصلحته الشخصية والحصول على المال والمنافع بأي طريق غير شرعي ويغدوا مثل الآخرين؟ لهذا السبب فإني اتوقع إعراضاً عن الانتخابات القادمة بشكل كبير. ولكن يبقى السؤال: ما هو الحل ضمن هذا الواقع؟

ثالثاً: هناك تساؤل؛ اين تصب مصلحة الطبقة السياسية الفاسدة في مجمل الانتخابات القادمة؟ إنهم يخشون من المستقبل، سيقل عدد المؤيدين لهم، وسيتجه بعض الناس لانتخاب البدلاء من الوجوه الجديدة، ولكن مع هذا سيبقى لهم عدداً لا بأس به من المؤيدين ممن لديهم مصالح معهم، لقد قاموا باستغلال مناصبهم فعينوا المئات من المواطنين في الوزارات المختلفة، وزعوا الاراضي، تبرعوا بأموال الدولة وما سرقوه بفسادهم، او لعلهم تصرفوا بطائفية او عرقية مقيتة مدمرة للبلد ولكنها قد تصب لمصلحتهم الذاتية بسبب جهل الكثير من المواطنين؛ هذه السلوكيات والتصرفات جعلت لهم عدداً محدداً من المؤيدين، ولكنهم ايضاً يخشون من الوجوه الجديدة، لعل بعض تلك الوجوه تكسب تأييداً يفوق عدد مؤيديهم؛ لذلك فإن مصلحتهم تتحقق بأبعاد الناس عن انتخاب الوجوه الجديدة؛ او بالأحرى ابعادهم عن الانتخاب، وهذا لا يتحقق إلا بصد الناس عن الانتخاب، فكلما قلت نسبة المنتخبين كلما زادت حظوظهم بالنجاح.
المواطن العراقي يعيش حالة من الاحباط ولا أمل له بتغيير الوجوه الكالحة من السياسيين المفسدين، لذلك فإنهم غير مندفعين للانتخاب وسيعرض الكثير منهم عن الانتخاب، ولكن يجب ان لا يخفى علينا ان هناك صنف من السياسيين يخططون بطرق خبيثة لتوجيه الناس للإعراض عن الانتخاب؛ فقد اطلعت مؤخراً على منشور يتداول بشكل واسع في وسائل التواصل الاجتماعي يزعمون فيه ان قانون سانت ليغو سيوفر المجال لفوز المرشحين الذين لديهم تسلسلاً في اول القائمة وهم عادةً من الفاسدين حسب ادعائهم، وان المواطن حتى لو انتخب وجهاً جديداً في آخر القائمة فإن الاصوات ستذهب للفاسدين في اول القائمة، وهذا الافتراء الذي لا صحة له والذي يستغل جهل الناس بقانون سانت ليغو فيه وضوح ان لا ينتخب الناس الوجوه الجديدة في آخر القائمة؛ لقد اطلعت على منشور سابق يزعمون انه لو بلغت نسبة المشاركة في الانتخابات بحدود 20٪ فإن الامم المتحدة ستلغي الانتخابات، هذا الامر لا علاقة له بالأمم المتحدة بالمرة، وإن افترضنا ان عدد المنتخبين بلغ اقل من 1٪ فإن الانتخابات ستكون صحيحة وسيؤخذ بنتائجها لأنه لا يوجد في الدستور فقرة تحدد نسبة عدد المنتخبين. من الواضح ان هناك منهجاً مبرمجاً يتولاه السياسيون المفسدون أنفسهم لثني الناس عن الانتخابات. وعلى المواطن ان يعي ذلك.
هذه هي
( الحلقة الثالثة ) من دور الشباب في اصلاح العملية السياسية، وسيتبعها تتمة الموضوع في ( الحلقة الرابعة ) حيث سنتناول الطرق العملية لازاحة الفاسدين من الطبقة السياسية الحاكمة وابدالهم بالمخلصين والنزيهين، كما
يمكن الاطلاع على الحلقة الثانية على الرابط https://mohammedallawi.com/2018/03/19/