النهوض بقطاع الإنتاج الزراعي والحيواني بالخصخصة الذكية والتنمية المستدامة

حوض دجلة والفرات ٢

حلقة ( 1 )

قطاع الإنتاج الزراعي والحيواني

لا تقل أهمية القطاع الزراعي والحيواني عن أهمية القطاع الصناعي، ولكن الحديث بهذا الشأن ذو شجون، ولا تنفع الحلول الترقيعية  المتخذة إلى حد الآن، فإن لم تتخذ حلول سريعة وجذرية فإن هذا القطاع سيتراجع بشكل كبير في السنين القادمة وسينهار بشكل شبه كامل كما ورد في الكثير من الدراسات والتقارير العالمية بحدود عام ٢٠٤٠، حيث من المتوقع أن تهبط كميات المياه في دجلة والفرات وترتفع نسبة الملوحة بحيث لا يمكن ألإستفادة من المياه للسقي والشرب وغيرها من ألإستعمالات، إننا في هذا البحث سنحاول دراسة المشاكل الواقعة والمتوقعة وطرح الحلول الواقعية والمطلوبة، ولا أخفي على القاريء الكريم أن هذه الدراسة ليست من بناة أفكاري فحسب بل هي خلاصة بحوث ودراسات معمقة ونقاشات مع بعض أهل الإختصاص في هذه الجوانب.

إن هذا البحث سيتضمن خمسة محاور وهي:

  1. حوض نهر دجلة والفرات.
  2. الإنتاج الزراعي.
  3. الإنتاج الحيواني.
  4. الهيئة العليا للزراعة والري.
  5. ألخصخصة الذكية والتنمية المستدامة.
  1. حوض نهر دجلة والفرات: كميات المياه التي تدخل العراق من خلال نهر الفرات بعد إنشاء عدة سدود على الفرات في سوريا كانت تبلغ (٢٣مليار م٣) والآن لا تتجاوز ال (١٣ مليار م٣)، أما نهر دجلة فكان ما يدخل من تركيا بحدود (٢٨مليار م٣) والآن (١٨مليار م٣) وأما ما يدخل من دجلة من أيران فكان بحدود (٣٠مليار م٣) والآن يبلغ بحدود (١١مليار م٣)، [هذه الكميات في الأوضاع الإعتيادية أما في مواسم الجفاف فتكون أقل من ذلك بكثير]، أما نهر الكارون الذي يصب في شط العرب فكان بحدود (٢٧مليار م٣)، والآن توقف بالكامل، ولو كان الأمر سيتوقف على ما نحن عليه فإننا لا زلنا بكل خير، ولكن من المتوقع أن تتقلص هذه الكميات كما ذكرنا سابقاً إلى حدود لا يمكن الإستفادة منها للري وللشرب وسيتحول العراق إلى منطقة صحراوية لا تختلف عن السعودية وأغلب بلدان الخليج……..

فما هوالحل ؟

أ. أول عناصر الحل تتمثل بالتفاهم مع تركيا وأيران: حيث ذكر رئيس جمهورية تركيا السابق سليمان ديميرل في حفل افتتاح سد اتاتورك اذ قال “إن مياه الفرات ودجلة تركية، ومصادر هذه المياه هي موارد تركية، كما أن آبار النفط تعود ملكيتها إلى العراق وسورية، ونحن لا نقول لسورية والعراق إننا نشاركهما مواردهما النفطية، ولا يحق لهما القول إنهما تشاركانا مواردنا المائية، إنها مسألة سيادة.”

يجب أن تتعامل الحكومة مع هذا الأمر بواقعية، حيث لا ينفعنا المطالبة بالإتفاقيات الدولية لتقاسم المياه في العالم، نعم يمكننا الإستمرار بل يجب الإستمرار بطرح هذا الأمر، ولكن النتيجة أن تركيا مستمرة ببناء السدود حيث بلغ عدد السدود التي أنشأت حتى الآن (٢٠٨) سد وعدد السدود تحت الإنشاء والمزمع إنشاءها (٢١٠) سد، حيث حين الإنتهاء منها سيحرم العراق من أكثر من ٩٥٪ من مياه دجلة والفرات القادمة من تركيا وسيتحول العراق إلى بلد صحراوي.

إن السدود التركية المشيدة والمنوي إشادتها في المستقبل تغطي حاجتها من الكهرباء وهذا ليس له أي تأثير على كميات المياه، ولكن الخطورة في المياه المستخدمة للري، حيث إن المنتجات الزراعية لتركيا على صنفين، صنف للإستهلاك المحلي وصنف للتصدير، والتصدير هدفه الحصول على الأموال لدعم إقتصاد البلد، وبهذه الأموال تستورد تركيا الوقود وأغلبه من العراق، بإمكاننا أن نتفاوض مع الأتراك بمبدأ (نعطيكم من الوقود ما يسد جزء كبير من حاجاتكم بتخفيض عال كأن يكون 50٪ وبالمقابل تعطونا من المياه ما يسد حاجاتنا)؛ إن الحفاظ على نهري دجلة والفرات والحفاظ على العراق كبلد زراعي والحفاظ على الأراضي الخضراء في العراق يستحق التضحية ب 100 – 200 الف برميل من الإنتاج النفطي اليومي بتخفيض 50٪، ولكن ذلك الأمر يستدعي من الحكومة العراقية التحرك باسرع وقت لعقد اتفاقية مع الجانب التركي كما ذكرنا أعلاه لأيقاف ألأتراك عن الأستمرار ببناء السدود. للأسف الشديد أعتقد أن هذه الحكومة هي حكومة مشلولة لن تتخذ أي خطوة كبيرة للحفاظ على البلد وعلى مستقبله،  لقد قدمت نصائح للحكومة في السابق لأيقاف سرقات المصرف المركزي، وقدمت لها مقترحات لتلافي الوقوع في وضع لن تكون قادرة على دفع معاشات الموظفين، ولكنهم للأسف يبقون في مواضعهم متفرجين وكأن الأمر لا يعنيهم، وكأننا لا يمكن أن نصل إلى يوم سنكون عاجزين عن دفع معاشات الموظفين، وكأن الدينار العراقي لا يمكن أن ينهار إذا ما أستهلك أحتياطي البنك المركزي كما هو متوقع في المستقبل غير البعيد۔

أما أيران فقد تقلصت مياه روافد دجلة بشكل كبير، اما نهر كارون على شط العرب فقد غير مساره وانقطع بالكامل، وجفت الكثير من المزارع والبساتين في محافظة ديالى، وتوقفت الزراعة وهجر المزارعون أراضيهم في أغلب أراضي محافظة البصرة التي تعتمد على الري من شط العرب، حيث أمتد لسان من المياه المالحة من الخليج العربي إلى أعماق شط العرب. لقد تقلصت أعداد النخيل في البصرة من حوالي (١٣) مليون نخلة إلى حوالي (٢) مليون نخلة في يومنا الحالي وتحولت منطقة الفاو التي كانت مليئة بملايين النخيل وبساتين الفواكه بمسافة (١٢٠) كلم إلى أراضي بور وصحراء قاحلة، لقد بدأت المشكلة من ثمانينات القرن السابق في فترة الحرب العراقية الإيرانية، ولكن منذ عام ٢٠٠٣ بدأ الوضع يتدهور بشكل متسارع بسبب زيادة الملوحة وقلة المياه. وتم القضاء على كافة أشجار الحناء التي كانت تزرع بشكل تجاري واسع في منطقة الفاو بسبب زيادة ملوحة الماء.

إن علاقة السياسيين العراقيين بالسياسيين الإيرانيين منذ السقوط حتى يومنا هذا علاقة جيدة، من مستوى دائرة رئيس الجمهورية إلى رآسة الوزراء والوزراء إلى رآسة مجلس النواب والنواب إلى أغلب الكتل السياسية والسياسيين في الساحة العراقية، أما أيران فهي دولة مؤسسات، وتعمل كل مؤسسة في مجالها خدمة لأبناء شعبها، المشكلة في السياسيين العراقيين والذين يذهبون بشكل دوري ومكوكي إلى الجمهورية الإسلامية في إيران لا يتصدون إلى تلك المواضيع، فكل همهم منصب على إستجداء التأييد الإيراني للبقاء على سدة الحكم، وإن طرحت مواضيع المياه فتطرح على إستحياء وبشكل خجول وكأمر ثانوي، وألإيرانيون عندما يشاهدون هذا الإهتمام الضئيل بمشكلة المياه من قبل السياسيين العراقيين فإنهم بدورهم لا يعيروا هذا الأمر أي أهمية، وبعد دخول داعش أصبح هم الكثير من السياسيين الحصول على صفقات الأسلحة والعتاد الإيراني، ومع رخص السلاح الإيراني وجودته ولكن أصبح هنالك عرف الحصول على عمولات بمقدار ٤٠٪ من قيمة السلاح للكثير من الجهات السياسية المتصدية لهذا العمل، مثل تلك الجهات لا يمكن التعويل عليها ولا يرتجى منها أي خير خدمة لأبناء شعبها.

إن هذا ألأمر يتطلب الإطلاع عن كثب بتفاصيل مشكلة نقص المياه القادمة من أيران، وألإطلاع عن كثب عن معاناة الفلاحيين العراقيين، والتفاهم معهم عن الحد الأدنى للمياه التي يحتاجونها، ومن ثم التفاوض مع الإيرانيين بشكل جدي وتفصيلي بشأن هذه المشكلة وكيفية التعاون بين المؤسسات الإيرانية والعراقية في مجالات الري والزراعة، ومحاولة الحصول على الحد الأدنى من الماء وإستخدام أفضل الطرق للسقي وعدم هدر الماء، وإني مطمئن بل شبه متيقن أن ألجهات السياسية الإيرانية ستتعامل برحابة صدر وبإنفتاح في هذا المجال إن وجدت هذا الإهتمام من قبل السياسيين العراقيين، وهناك وسائل تقنية متعددة سنتناولها لاحقاً في المقالات القادمة، والجمهورية الإسلامية في أيران بدأت تستخدم الكثير من هذه التقنيات المتطورة، ولكننا في العراق لا زلنا نفتقر إليها؛ لا نريد من إيران إرجاع كامل مياه نهر كارون إلى العراق، ولكن نسبة معينة من المياه بحيث لا تؤثر سلباً على المزارعين والزراعة في أيران، وفي نفس الوقت تحيي الأراضي العراقية وتنهض مرة أخرى بالزراعة في تلك الأراضي التي أصبحت بوراً، وألأمر لا يقتصر عند هذا الحد بل يجب إقامة مشاريع أروائية سنتطرق إليها لاحقاً، فضلاً عن إستخدام التقنيات الحديثة في الري والتخلص من الأملاح سنتطرق إليها لاحقاً أيضاً. ونفس الشيء ينطبق بالنسبة للمزارع والبساتين في محافظة ديالى، بل كافة المحافظات والمناطق المتضررة من نقص المياه القادمة من إيران.

[للموضوع بقية، ستطرح بعد إسبوع بمشيئة الله]

خصخصة الشركات الحكومية (الخصخصة الذكية لوزارة الإتصالات)

كان هناك طلب من بعض الأخوة إكمال موضوع الخصخصة الذكية من دون الإطناب في المجال الزراعي، ومع إعتقادي بأهمية القطاع الزراعي ولكني قررت أن أتطرق إلى الجوانب الأخرى، وأن أطرح الجانب الزراعي بين الحين والآخر.

comm 1

2. خصخصة الشركات الحكومية (العامة): لقد تطرقت إلى الخصخصة الذكية لوزارة الإتصالات كنموذج للوزارات الأخرى، لأني توليت شؤون هذه الوزارة وعملت على وضع معايير الخصخصة الذكية خلال عامي ٢٠٠٦ و ٢٠٠٧ ونهاية عام ٢٠١٠ وعام٢٠١١ وعام ٢٠١٢

أدناه دراسة بشأن خصخصة شركات وزارة الإتصالات، وهي الشركة العامة للإتصالات والبريد فضلاً عن الشركة العامة لخدمات الشبكة الدولية للمعلومات، إن هذه الدراسة ليست دراسة نظرية فحسب، بل هي برنامج متكامل قمت أنا بوضع معالمه مع فريق من  المسؤولين في وزارة الإتصالات ومستشارين من دول مختلفة من البنك الدولي وشركات إستشارية عالمية وبالذات شركة (Booz &   Co.) والتي تم شراؤها عام ٢٠١٣ من قبل شركة (PWC) العالمية فضلاً عن الكثير من الشركات الخاصة في قطاع الإتصالات وخلال فترة مقاربة لأربع سنوات عندما كنت وزيراً للإتصالات لدورتين في حكومتي المالكي، وفي الحقيقة لم يتم تطبيق هذه الدراسة لتركي للوزارة في وقت مبكر ( يمكن إيجاد سبب إستقالتي وتركي للوزارة ضمن موقعي على الرابط mohammedallawi.com) فضلاً عن إفتقار الحكومة لسياسة إقتصادية واضحة بهذا الشأن أو بألأحرى لا يفقهوا معنى الخصخصة ولا يفقهوا تفاصيلها ولا يعرفوا كيفية تطبيقها بما يحقق مصلحة الوطن والمواطن، إنهم يعلموا إن تطوير البلد لا يتحقق إلا بالخصصة ولكن لا يعرفوا ما هو المطلوب من إجراءات لكي يتطور إقتصاد البلد بألخصخصة، وكيف يمكن تلافي الجوانب السلبية (وهو ما يتعارف عليه بالخصخصة الذكية)، وهذا ما سنتناوله هنا بالتفصيل، إن هذه الدراسة هي خلاصة خمس ورش عمل بين فريق الوزارة وفريق البنك الدولي وكل ورشة عمل كانت تستغرق يومين إلى ثلاثة أيام، فضلاً عن حوالي ثمانية مؤتمرات وعشرات الإجتماعات مع الشركات الإستشارية العالمية وشركات ألإتصالات للقطاع الخاص.

أما النتائج التي تم التوصل إليها من خلال هذه الدراسة فيمكن تلخيصها بالتالي:

1. لرسم سياسة واضحة للخصخصة نحتاج لإستشاريين يمتلكون المعلومات والخبرة العملية من أجل وضع سياسة واضحة المعالم للخصخصة لتلافي الآثار السلبية، لقد تبين لنا من خلال لقائنا بالكثير من المستشارين العالميين للبنك الدولي هو تميز المستشارين من دول أوربا الشرقية والدول الشرقية كالهند والصين عن المستشارين من دول اوربا الغربية واميركا، حيث إن الصنف الثاني قد نشأ في مجتمعات قامت على أساس الإقتصاد الحر ولم تمر بفترة إنتقالية من الإقتصاد الإشتراكي نحو الإقتصاد الحر كدول أوربا الشرقية او الصين أو الهند، تبين إن الصنف الأول من المستشارين يمتلكون خبرة عميقة وواسعة بشأن الصعوبات والمشاكل التي يمكن الوقوع فيها والآثار السلبية التي يمكن مواجهتها ومن ثم رسم السياسة الملائمة وإقتراح الحلول الأمثل لتلافيها والتغلب عليها.

2. إن سياسة الخصخصة لا يمكن فرضها من قبل الجهات الحكومية العليا من دون أخذ رأي الكادر الوزاري الذين سيتم خصخصة الجهة المنتمين إليها. إن توفير بيئة تفاعلية مع هذا الكادر يعتبر شرط أساسي للتحرك بإتجاه الخصخصة، فهذا الكادر قد عمل لعدة سنوات من أجل تطوير شركات الوزارة وإيصالها إلى هذا المستوى، وهذا الكادر يعتبر أحق الناس بهذه الشركات العامة، لذلك يتوجب أن يستوعب هذا الكادر خطط الخصخصة، والفوائد المتحققة للبلد من خلال هذه السياسة، ويجب أن يعطي وجهة نظره، ويجب أن تناقش وجهات النظر تلك للوصول إلى أفضل الحلول، للأسف إن المقترحات الحكومية بشأن الخصخصة لا تأخذ رأي هذا الكادر بشأن عملية الخصخصة ولا تأخذ بنظر الإعتبار مصالح هذا الكادر سواء الباقين في الخدمة أو من سيستغنى عن خدماتهم، وأفضل ما يمكن أن يقترح من قبل الحكومة هو القبول بإلإحالة على التعاقد للمستغنى عن خدماتهم أقل من الفترة القانونية اللازمة في الحالات الأعتيادية. لذلك إتفقت مع كادر البنك الدولي وشركة (  Booz & Co ) الإستشارية العالمية عمل ورشات العمل لتوضيح معني الخصخصة وفوائدها للكادر الوزاري وأخذ وجهات نظرهم ومقترحاتهم بنظر الإعتبار ثم الوصول إلى الصيغة المثلى التي تحقق وجهات نظر كافة الفرقاء من أجل تحقيق مصلحة الوطن العامة ومصلحة الكادر العامل ضمن شركات الوزارة.

3. لا يجوز أن يتعرض أي عامل في شركات الوزارة لأي ضرر في عملية الخصخصة، بل على العكس حيث يجب التفكير بشكل جدي ليس بإبقاء الكادر الوزاري في تمتعه بنفس الميزات وإنما بتحسين وضعه وزيادة دخله سواء بالنسبة لمن سيبقى داخل الشركة او من سيحال على التقاعد، إن هذا الأمر سيتم بتخصيص ما يقارب العشرة بالمئة من أسهم  الشركة كأسهم للعاملين ولكن هذه الأسهم لا تملك إلا لمن كان موظفاً في الشركة لفترة لا تقل عن عشر سنوات، كما لا يمكن بيعها لطرف ثالث إلا لمن لمن كان موظفاً لفترة لا تقل عن خمسة عشر عاماً، أما لمن يرغب أن يحال على التقاعد فيمكنه تملك الأسهم والتصرف بها إن كان موظفاً لفترة خمس سنوات أو أكثر. فضلاً عن هذا تخصص عشرة بالمئة من أسهم الشركة كصندوق للموظفين للتقاعد وللإحتياجات الطارئة لأي موظف كحالات الطوارئ أو ككلف الطبابة سواء في العراق او خارجه للموظف ولأقربائه من الدرجة الأولى، لقد نوقش مع الشركات الإستشارية وضع منهج كامل كما هو أعلاه بالنسبة للمشاريع  الجديدة ودخول الوزارة كشريك مع القطاع الخاص وذلك بتعيين ذوي العقود الموقتة فيها حيث يتمتعون بكافة المميزات أعلاه [ كمشروع ال (FTTH) لتقديم خدمة إنترنت متطورة جداً مما هو معروف من قبل الكوادر الوزارية، ولكن للأسف توقفت جميع هذه المشاريع عند تركي للوزارة].

4. إن سياسة الخصخصة لأي شركة لا يمكن فرضها ووضع التعليمات ما لم يتم مناقشة الشركات الخاصة في هذا المجال والتي تبتغي الدخول كشريك، حيث أن هذه البيئة والسياسة التفاعلية تعتبر شرطاً أساسياً لوضع التعليمات اللازمة لتطوير هذا القطاع بما يحقق افضل النتائج بالنسبة للمستثمرين وللمواطن ولقطاع الإتصالات.

5. قبل الخصخصة يجب تطوير أداء الشركة من خلال إعادة هيكلة الشركة وتقليص بعض الأقسام وتوسيع أخرى وإستحداث أقسام جديدة كقسم المبيعات والدعاية وقسم الجودة وقسم الأبحاث وقسم صيانة الأبنية…الخ، إن كل شركة من الشركات التابعة للوزارات المختلفة لها وضعها وظروفها الخاصة فضلاً عن إحتياجاتها الخاصة بها حيث يمكن إستحداث مثل هذه الإحتياجات حسب الأهمية حين إنتقالها من القطاع العام إلى القطاع المختلط أو الخاص، ولكن ألإحتياجات التي تطرقنا إليها أعلاه هو ما يخص وزارة الإتصالات ودراسة الأمر عن كثب مع الشركات الإستشارية العالمية.

6. عندما توليت شؤون وزارة الإتصالات عام ٢٠٠٦ وجدت أن هناك مشروع لتوفير ٣٠٠ الف خط ارضي، فقمت بزيادة العدد إلى ٥٠٠، الف خط، وقبل إعلان المناقصة إكتشفت أن التقنية المستخدمة والمعروضة من قبل الوزارة للمشروع هي تقنية قديمة، تقنية (TDM)، في حين إن التقنية الحديثة هي تقنية (NGN)، وعندما سألت رئيس قسم البدالات عن عدم تبنيه للتقنية الحديثة قال لي بنص العبارة (إننا لا نعرف وضع مواصفات التقنية الحديثة)، على اثر ذلك قمت بخطوتين، الأولى الإتفاق مع اكبر سبعة شركات في العالم في مجال تصنيع البدالات لعمل دورة للكادر التقني المتقدم في الوزارة لمدة اسبوعين لتمكينهم من وضع مواصفات البدالات ذات التقنية الحديثة، والخطوة الثانية الإتفاق مع جامعتين بريطانيتين من اهم الجامعات في مجال الإتصالات (جامعة Brunel ) و(جامعة Portsmouth ) لتخريج ٥٠ طالب في السنة من حملة شهادات الماجستير في قطاع الإتصالات لفترة خمس سنوات أي خمسة دفعات، وتخرجت دفعتين لمئة طالب من الكادر الوزاري وخارج الوزارة، وتم ايقاف المشروع بعد تركي للوزارة. هذا الواقع يدل على حاجة الشركات العامة لدورات ودراسات عالية في الكثير من التخصصات لتطوير أداء هذه الشركات، وسيكون هذا المنهج جزء من مهام الشركة الإستشارية العالمية لإعادة الهيكلة وتطوير الأداء.

7. كانت الدراسة الأولية لوزارة الأتصالات في الخصخصة هي التحول التدريجي نحو القطاع المختلط فتكون ١٠٪ من الأسهم للعاملين في الشركة، و١٠٪ كصندوق للتقاعد والإحتياجات الطارئة  للعاملين في الوزارة و ٤٠٪ كأسهم بالقيمة الأسمية للمواطنين و ٢٠٪ للشركاء الستراتيجيين القادرين على إدارة الشركة بكفاءة، و تبقى ٢٠٪ من الأسهم بيد الوزارة على أن تباع لاحقاً للقطاع الخاص، ويمكن تبني نسب مختلفة ولكنها قريبة للنسب أعلاه بالنسبة للشركات العامة التابعة للوزارات المختلفة. إذا أرادت الحكومة التوجه نحو الخصخصة فيجب عليها الأخذ بهذه المقترحات بنظر الإعتبار لأنه بخلافه فإن الآثار السلبية بإتباع سياسة الخصخصة ستكون آثارها السلبية كبيرة جداً وكارثية على إقتصاد البلد وعلى الوضع العام للبلد وعلى العاملين في مؤسسات الدولة بشكل خاص.

8. في حالة عدم وجود شركاء ستراتيجيين يمكن الإتفاق مع أحد الشركات الإستشارية العالمية في مجال الإدارة وإعطائهم نسبة من الأرباح قبال إدارتهم للشركة. كما يمكن الإتفاق مع شركات عالمية تعمل في نفس القطاع لشراء أسهم الإدارة البالغة ٢٠٪ .

9. المشكلة التي ستظل قائمة هو إمكانية فساد الإدارة الجديدة، هذا الأمر يتطلب وضع قوانين وتعليمات جديدة وضوابط شديدة مشابهة للقوانين الموجودة في الكثير من الدول المتطورة بشأن الشركات المساهمة الكبيرة المتعارف عليها في الغرب بأل ( PLC ) ، وذلك لتلافي حصول أي فساد في عملية الإنتقال تلك، ولضمان درجة عالية من الشفافية يطلب من هذه الشركات بتقديم حساباتها السنوية من قبل شركات محاسبة عالمية لحين توفر شركات المحاسبة العراقية الكفوءة والنزيهة والمعترف بها عالمياً.

روجيه غارودي وعلي ابن ابي طالب (ع).

هذا هو إسلامنا، إسلام الرحمة والعدل، ونقيض تصرفات الكثيرين من كافة الطوائف ممن يزعمون انهم مسلمون بلسانهم في عراق اليوم ولكنهم بعيدون كل البعد عن هذه المفاهيم؛ علي ابن ابي طالب (ع) ليس للشيعة فحسب بل هو لكل المسلمين؛ الشيعة يدعون أنهم يتأسون به لأنه إمامهم، والسنة يدعون أنهم يتأسون به لأنه من الخلفاء الراشدين؛ إن أهم صفة تبرز له عليه السلام في هذه الحادثة هو إنتفاء مشاعر ألإنتقام وعدم غلبة نفس العداء لقاتله، بل لا يحرك مشاعره غير طاعة الله وحسب، ليعلم الشيعي الذي تسيطر عليه مشاعر الإنتقام ويتصرف تبعاً لهذه المشاعر وليس طاعة لله، فإنه لا يتأسى بإمامه وأنه مسلم بالقول ولكنه بعيد كل البعد عن الإيمان، وأنه بفعله هذا يغضب علي (ع) ويغضب رسول الله (ص) بل يغضب الله، وأنه سيكون بعيداً عن رحمة الله في الدنيا والآخرة.
وليعلم السني الذي تسيطر عليه مشاعر الإنتقام ويتصرف تبعاً لهذه المشاعر وليس طاعة لله، فإنه لا يتأسى بخليفة المسلمين الراشد، وأنه أيضاً مسلم بالقول ولكنه بعيد كل البعد عن الإيمان، وأنه بفعله هذا يغضب علي (ع) ويغضب رسول الله (ص) بل يغضب الله، وأنه سيكون بعيداً عن رحمة الله في الدنيا والآخرة.
نسأل الله أن يرينا الحق حقاً ويوفقنا إتباعه، وأن يرنا الباطل باطلاً ويوفقنا إجتنابه، إنه سميع مجيب…..

تلك هي حقيقة التشيع

التشيع ٢

حدثت هذه الحادثة في أوائل الستينات من القرن السابق في مدينة صور جنوب لبنان، وقد نقلها لي الحاج محمد فتني الذي لا يزال على قيد الحياة حتى يومنا هذا، حيث كان عمره في ذلك الحين بحدود الثلاثة عشر سنة، وكان والده المرحوم الحاج حسن فتني مؤذناً ومشرفاً على جامع السيد عبد الحسين شرف الدين، وقد قدم السيد موسى الصدر للإقامة في مدينة صور وإماماً في جامع السيد شرف الدين في أوائل الستينات، حيث كان الفقراء من مدينة صور يأتون إلى الجامع يوم الجمعة يتسولون من المصلين بعد الصلاة، وكان هذا المنظر يؤذي السيد موسى الصدر، لذلك طلب من الشيخ محمد عقيل رئيس جمعية البر والإحسان التي أسسها السيد عبد الحسين شرف الدين بجلب قائمة بأسماء هؤلاء المتسولين فضلاً عن أسماء جميع العوائل الفقيرة في مدينة صور، فتم جرد أسماء الفقراء وقدمت قائمة بأسمائهم إلى السيد موسى الصدر، وعندما إطلع السيد موسى الصدر على الأسماء خاطب الشيخ محمد عقيل متسائلاً إن كانت القائمة تتضمن أسماء الفقراء من الشيعة فقط، فأجاب الشيخ أنهم فقط من الشيعة، فقام السيد الصدر بتمزيق القائمة متسائلاً ( أليس هناك فقراء من السنة في صور؟ أليس هناك فقراء من المسيحيين في صور؟) فكان جواب الشيخ له بالإيجاب، فقال السيد (لا يجوز التفريق بين الفقير الشيعي والفقير السني، ولا يجوز التفريق بين الفقير المسلم والفقير المسيحي، وإني لا أقبل بهذه القائمة، وأريد قائمة جديدة تتضمن أسماء كافة الفقراء من مدينة صور من الشيعة والسنة ومن المسلميين والمسيحيين) فتم على أثرها ترتيب قوائم جديدة تتضمن أسماء كافة الفقراء شيعة وسنة، مسلمين ومسيحيين، حيث تم الإتصال في ذلك الوقت بالمطران يوحنا حداد المقيم في حارة المسيحيين لتزويدهم بأسماء العوائل الفقيرة من المسيحيين.

لقد عين محدثي الحاج محمد فتني في عمره الصغير مسؤول مع مجموعة من الأولاد في عمره عن توزيع المساعدات العينية لهذه العوائل الفقيرة حيث كان يزود بأكياس تتضمن المساعدات العينية من سكر ورز وشاي وحليب مجفف ومعلبات وأنواع الحبوب، وكان الحاج محمد فتني يعرف عناوين المسلمين من الشيعة والسنة، وبدأ يستدل على بيوت المسيحيين من أصحاب البقاليات في حارة المسيحيين، وعلى أثر ذلك توثقت العلاقة بشكل كبير بين السيد موسى الصدر وبين المطران يوحنا الحداد….

هذا هو منهج أهل بيت النبوة، المنهج الإسلامي الصحيح، وهو خلاف منهج الطائفيين من الشيعة والسنة وخلاف منهج خوارج العصر من داعش ومن لف لفهم الذين إستباحوا أموال المسيحيين وأستباحوا دماء من خالفهم الرأي من الشيعة أو السنة وغيرهم من الطوائف وألأديان.

يجب أن لا ننسى مقولة آية الله السيد السيستاني في نفس هذا لتوجه (لا تقولوا اخواننا السنة، بل السنة هم أنفسنا)، كم من الشيعة يطبقون هذا المنهج، منهج أهل البيت (ع)؟ وكم منهم يطبق المنهج الأموي الذي كان قائماً على العنصرية وعلى الولاءات؟ وكم من السنة يطبقون المنهج الإسلامي الصحيح في التآخي بين جميع المسلمين؟ وكم منهم يطبق منهج خوارج العصر في تعميق الطائفية وتكفير الآخر؟ 

محمد توفيق علاوي

مشاريع قطاع الإنتاج الصناعي والخصخصة الذكية (الجزء الثاني القسم الأول)

Techno 2بعض المشاريع التي يمكن إنشائها إعتماداً على مبدأ الخصخصة الذكية (الجزء الثاني من سياسة الخصخة الذكية):

البلد يمر بمرحلة صعبة جداً، وإنقاذ البلد وتنويع مصادر الدخل يتطلب وضع الخطط السليمة والمدروسة لإنشاء المشاريع الإنتاجية المختلفة ضمن فترة زمنية قصيرة وبكفائة عالية لإنقاذ البلد من إنهيار إقتصادي مؤكد، وذلك لا يتحقق إلا بألإستفادة من تجارب الدول الأخرى لإختصار الزمن وتحقيق موارد كبيرة للبلد وأستطيع أن أقول بكل ثقة أننا يمكن أن نحقق موارد للبلد يمكن أن تكون بديلاً عن النفط، فدول مثل اليابان والصين وماليزيا وكوريا الجنوبية والهند وتايوان وسنغافورة وهونكونغ وتركيا قد تطورت تطوراً عملاقاً إعتماداً على موارد محدودة ضمن فترات زمنية قصيرة، فكيف السبيل إلى ذلك؟ …… في هذا البحث سنتناول بشكل مختصر بعض المشاريع التي يمكن تحقيقها بكلف نسبياً غير عالية ولكن بدرجة عالية من الكفاءة والتخطيط والشفافية وألإقدام…..

سنتناول في هذا البحث ثلاث قطاعات وهي:

١. قطاع الإنتاج الصناعي

٢. قطاع الإنتاج الزراعي والحيواني

٣. القطاعات الإنتاجية ألأخرى

قطاع الإنتاج الصناعي:

– حيث يمكن التعاقد مع شركة إستشارية عالمية لوضع جدول بكافة المشاريع الصناعية التي يمكن إنشائها في العراق مع دراسات الجدوى بشأن سعة هذه المشاريع، مقدار إنتاجيتها، ومناطق إنشائها مع دراسات جدوى متكاملة،

– ويتم التفاوض مع شركات القطاع الخاص أما لإنشائها من قبلهم من دون الحاجة للمشاركة مع القطاع العام أويتم إنشائها بالمشاركة بين القطاعين،

– أو إذا كانت ضخمة وبكلف عالية فيتم إنشائها من قبل القطاع العام ويتم طرح بعض أسهمها على القطاع الخاص،

– و يتولى إدارتها أما القطاع الخاص أو الشركات الإستشارية في مجال الإدارة قبال نسبة من الأرباح.

أرغب بالتطرق هنا كمثل على صناعة السيارات، حيث يمكن الإستفادة من تجربة جنوب أفريقيا وأيران وماليزيا، حيث بدأت جنوب أفريقيا بتجميع السيارات على نطاق واسع نسبياً من ستينات القرن الماضي وإيران منذ سبعينات القرن الماضي، وماليزيا منذ ثمانينات القرن السابق، في جنوب أفريقيا اليوم تسعة مصانع عالمية لإنتاج السيارات وفي أيران ثلاثة عشر مصنع وفي ماليزيا أربعة عشر مصنع عالمي، العاملين في قطاع السيارات في كل دولة من الدول الثلاث على كافة المراحل يتراوح بين النصف مليون ومليون عامل وموظف ووكيل مبيعات وعمال تصليح وصيانة ومصدرين وغيرها. يمكن في العراق إنشاء بين (٥-١٠) مراكز تجميع السيارات خلال ثلاث سنوات، وفي كل سنة يقوم المصنع بتصنيع ١٠٪ من أجزاء السيارة داخل العراق بحيث يمكن لهذه المصانع أن تصنع السيارات ١٠٠٪ خلال فترة ١٠ سنوات ، هذا واحد من الأمثلة العالمية والتي يمكن للعراق بكل سهولة تحقيقه إذا كانت هناك نية صادقة وإقدام وإخلاص وشفافية، هذه الصناعة بمفردها يمكن أن تمتص الكثير من الأيادي العاملة وتنوع مصادر الدخل وتحفظ أحتياطي العملة الصعبة من الهدر وتنهض بالمجتمع وتوفر الرفاهية والتقدم والإزدهار. فسكان العراق ومستوى المتعلمين ومستوى الثقافة وعدد السكان يوفر الأرضية اللازمة لمثل هذه المشاريع المهمة لتطوير البلد وإقتصاده. ألمهم أن تكون هناك توصيات لإعادة هيكلة البنية الأقتصادية لتحقيق مثل هذه المشاريع الطموحة. كما إن المبالغ المطلوبة إبتداءً ليست كبيرة جداً، ويمكن توسعة المشروع من ألأرباح المتحققة، هذا أحد القطاعات وهناك العشرات من ألقطاعات الصناعية التي يمكن إنشائها كإحياء الصناعات الحربية حيث يتوفر الكادر والقدرات اللازمة ونحن بحاجة لهذه الصناعات لتجهيز المعدات العسكرية والعتاد للقوات العسكرية المدافعة عن البلد قبال إرهابيي داعش فضلاً عن إمكانية تصديرها إلى الكثير من الدول وتحقيق وارد كبير للبلد كما تفعل أيران حيث أصبحت من أكبر المجهزين للأسلحة للدول الأفريقية ودول أميركا الجنوبية ودول الشرق الأوسط بل حتى دول من ال (NATO)، حيث إن التقارير الدول تؤكد أن أيران تصدر أسلحة إلى اكثر من خمسين دولة في العالم توفر دخلاً يقارب الثمانين مليون دولار سنوياً، والعاملين في هذا القطاع يعدون بمئات الآلاف، لقد كان العراق أكثر تطوراً من إيران في صناعات الأسلحة في ثمانينات القرن السابق.

هناك عشرات القطاعات الصناعية التي يمكن إنشائها ولا مجال هنا للدخول في التفاصيل، ولكني أرغب بالتطرق إلى خطوتين ذكيتين إتخذتها كل من اليابان بعد حوالي العقدين من الحرب العالمية الثانية أي في ستينات القرن الماضي، وإتخذتها الصين في ثمانينات القرن الماضي، حيث أرادت كلا الدولتين اللحاق بالتقدم الصناعي الغربي في فترة قصيرة من الزمن، فقامت كلا الدولتين بإنشاء مراكز بحث وتطوير (ٍResearch & Development) (R&D) في الولايات المتحدة وكندا واوربا الغربية وبالذات المانيا وبريطانيا وفرنسا والسويد وأيطاليا وبلجيكا وهولندا وغيرها، لقد تجاوز عدد مراكز ال (R&D) اليابانية خارج اليابان اكثر من (٤٠٠) مركز تتابع التطورات الغربية في كافة المجالات الصناعية والإتصالات والطاقة والتعدين والمجالات الكيميائية والزراعية والطبية وغيرها، وكانت تقابل هذه المراكز خارج اليابان والصين مراكز داخل البلدين على تواصل كامل مع الخارج، إن حوالي ٨٠٪ من هذه المراكز لليابان أنشأت من قبل الشركات الخاصة، ولكن هناك حوالي ٢٠٪ أنشأت من قبل حكومة اليابان لمتابعة التطورات في الغرب، كابحاث المراكز العلمية والمؤسسات الأكاديمية وتفاصيل ألإختراعات الجديدة (Patent) ، ونتيجة لهذه السياسات تطورت كافة المجالات في هذين البلدين بخطوات سريعة جداً إلى ألأمام، بحيث إنقلبت الصورةبالنسبة لليابان والصين ففي فترة بين العقدين إلى ثلاثة عقود من الزمن بدأت الولايات المتحدة وأوربا بفتح مراكز (R&D) في كل من اليابان والصين للإستفادة من تطور هذين البلدين في هذه الجوانب.

يستطيع العراق بكلف بسيطة فتح مراكز بحث وتطوير في الغرب ليس بهذه الأعداد الكبيرة ولكن بحدود ثلاث مراكز في كل دولة من الدول المهمة كألولايات المتحدة وبريطانيا والمانيا واليابان في المجالات الصناعية والطبية وتكنولوجيا المعلومات (IT), ومراكز في الإنتاج الزراعي والحيواني في كل من هولندا واستراليا، ومركزين في كل من الصين والهند وكوريا الجنوبية في المجالات الصناعية وتكنولوجيا المعلومات، على أن تقابل هذه المراكز في الخارج مراكز في الداخل، وفي الحقيقة توجد لدينا مراكز متعددة في الداخل يجب تفعيلها وإسنادها وتوفير الكادر اللازم لوضع خطة متكاملة لتطوير البلد في هذه المجالات وإرسال بعثات إلي الخارج بشكل مدروس ضمن تخصصات محددة وإنشاء صناعات متطورة وتطوير القطاعات الزراعية وقطاع الطاقة والقطاع الطبي وغيرها من القطاعات في الداخل، إن هذه المراكز في الداخل والخارج هي التي تعمل هذه الدراسات وهي التي تضع التوصيات لتنفيذها من قبل الجهات التنفيذية في البلد.

يجب تعيين الأشخاص الكفوئين والمؤهلين في هذه المراكز داخل وخارج العراق لوضع خطة متكاملة لتطوير البلد بشكل مدروس ضمن أقصر فترة زمنية وتنويع مصادر الدخل وأيجاد مصادر للدخل من غير قطاع النفط.

لقد قمت عام ٢٠١٢ عندما كنت وزيراً للإتصالات مع فريق فني متميز من وزارة الإتصالات (الشركة العامة للخدمات الدولية للمعلومات) بوضع نواة لمركزي إتصال في بريطانيا (Teleconference Centre)، أحدهما مركز طبي بالإتفاق مع مجموعة من الأطباء العراقيين في المستشفى التعليمي (North Middlesex) في لندن، والآخر مركز إتصال عام في السفارة العراقية في لندن، وتم إختيار القاعات المخصصة لهذا المشروع في بريطانيا، وتم إختيار مستشفى الكاظمية في العراق كمركز بحثي طبي مقابل، وتم إختيار قاعة في مبنى وزارة الإتصالات في المأمون كمركز في العراق قبال السفارة العراقية في لندن حيث يمكن من خلال التواصل نقل التكنولوجيا المتطورة ومناقشة الأبحاث الجديدة بين الباحثين في كلا البلدين سواء كانوا من العراقيين في بريطانيا او من الإنكليز، وخصصت موازنة لهذا المشروع المهم من قبل وزارة التخطيط، ودعي فريق من مجلس النواب العراقي للإطلاع على هذا المشروع المهم والطموح من لجنة الصحة ولجنة الخدمات في البرلمان العراقي، ولكن بمجرد تركي للوزارة قبل نهاية عام ٢٠١٢ تم إجهاض المشروع، وتم إرجاع الأموال إلى وزارة المالية من دون أي إنجاز.

توجد طاقات عراقية على درجة عالية من الكفائة داخل وخارج العراق، فقد تبنت مؤسسة ماركيز (Marquis) العالمية شخصيتين عراقيتين من داخل العراق ضمن إصدارهم السنوي   لعام ٢٠١٦(who’s Who) وهما العالم الدكتور حسام علي رئيس قسم هندسة النفط والعالم الدكتور حسين طوكان رئيس قسم هندسة الطب الحياتي وكلاهما من جامعة ذي قار وكلاهما نشرا الكثير من البحوث العلمية المتقدمة، الأول في مجال تكريرالنفط والصناعات النفطية والثاني في أبحاث تكنولوجيا النانو كما إن البروفسور الدكتور داخل حسن جريو رئيس الأكاديمية العراقية لديه ابحاث متميزة في مجال هندسة النظم والكومبيوتر وهناك العشرات من الشخصيات الأكاديمية والعلمية من العلماء العراقيين الذين يجب أن يلعبوا دوراً مفصلياً في توليهم لمراكز الأبحاث وتقديم دراسات تفصيلية ومتكاملة لتطوير العراق في المجالات المختلفة خلال أقصر فترة زمنية لإنقاذ البلد من المصير المخيف والخطير الذي أوصلتنا إليه الطبقة السياسية الفاسدة خلال الفترات السابقة بل حتى الحالية.

وهناك شخصيات علمية خارج العراق لعبت دوراً رائداً في المجال العلمي كألدكتور محمد الحسني الرائد في مجال الذكاء الإصطناعي  (Artificial Intelligence) حيث قامت وكالة الفضاء الأمريكية (NASA) بتبني برنامجه المتطور لإصلاح العطلات في ال(Space Shuttle) المركبة الفضائية

(Colombia) في ثمانينات القرن الماضي، والدكتور عبد المجيد سلماسي الطبيب الذي يصنف ضمن الفريق الأول في بريطانيا في أبحاث الأجهزة الطبية لفحص القلب (Doppler Ultrasound)، لديه أربعة كتب في أمراض القلب تدرس في أغلب الجامعات البريطانية وهو أستاذ محاضر في (Imperial College) في جامعة لندن، والبروفسور الدكتور حامد الرويشدي الأستاذ في جامعة برونيل (Brunel) البريطانية في مجال الإتصالات الذي   تخرج على يديه مئات الطلاب في اقسام الدراسات العليا في جامعة برونيل هذه ثلاثة نماذج من عشرات النماذج الكفوءة بدرجة عالية جداً خارج البلد، للأسف تبين أن أغلب من رجع إلى البلد من العراقيين هم من العاطلين عن العمل وللأسف الكثير منهم من الفاسدين ، وبقي الكثير من الكفوئين خارج العراق وقرروا عدم الرجوع للبلد بعد إكتشافهم للدرجة العالية من الفساد المستشري في البلد.

يمكن تحويل الأزمة القائمة في العراق إلى نواة لقيام بلد عظيم يعكس حقيقة أبنائه المتميزين والذين يتمتع الكثير منهم بقدرات ثقافية وعلمية وإدارية يندر أن يتمتع بها أي بلد من بلدان المنطقة، المطلوب هو وضع الشخص المناسب في المكان المناسب، وأن يتم إزاحة الكثير من السياسيين المفسدين وجلب أشخاص لا يحتاجوا أن تتوفر فيهم أكثر من ثلاث مواصفات، الأولى النزاهة والإخلاص والثانية الكفاءة والقدرة والثالثة الإقدام والمثابرة، وإني متفائل بإن هذا اليوم سيكون قريباً بمشيئة ألله.

(المقال أعلاه هو القسم الأول {قطاع الإنتاج الصناعي} من الجزء الثاني {المشاريع الإنتاجية} ضمن سياسة {الخصخصة الذكية} الحلقة السادسة من حلقات {إنقاذ العراق من الإنهيار ألإقتصادي})

الفرق بين حكم الاسلاميين للعراق وبين منهج السيد السيستاني

قضية الإسلاميون في الحكم وبالذات حكم الإسلاميين في العراق منذ عام 2003 يتطلب بحث مختصر في الجانب التأريخي:

حيث تشكل الحزب الشيوعي العراقي في ثلاثينات القرن الماضي وتشكلت الأحزاب القومية في نهاية أربعينات القرن الماضي، فكان نشوء الأحزاب الإسلامية في العراق في نهاية الأربعينات كحركة الإخوان المسلمين وفي خمسينات القرن الماضي كحزب الدعوة الإسلامية كرد فعل على انتشار الأفكار الماركسية بالدرجة الأولى، وقد تصدت المرجعية الشيعية في ذلك الوقت للرد على الأفكار الماركسية والأفكار القومية اليسارية كفكر حزب البعث العربي الإشتراكي وذلك بإصدار مجموعة من الكتب الفكرية للسيد الشهيد محمد باقر الصدر (قدس) ككتاب فلسفتنا واقتصادنا والبنك اللاربوي في الإسلام وغيرها .

استلهمت الأحزاب الشيعية عند أول تأسيسها افكارها ومناهجها الإسلامية في مجال الحكم من حركة الإخوان المسلمين وحزب التحرير الإسلامي، فكان كتاب معالم في الطريق للسيد قطب وشبهات حول الإسلام لمحمد قطب وكتاب (الخلافة) الذي تسمى ب(نظام الحكم في الإسلام) لتقي الدين النبهاني من المصادر الأساسية في فترة الستينات والسبعينات لرسم المنهج السياسي للحكم الإسلامي سواء بالنسبة للأحزاب السنية أو الشيعية في العراق.

بالنسبة للأحزاب الشيعية الإسلامية فأن منهجها لا ينفك عن المتبينات الفكرية للفكر الشيعي الذي تطور خلال فترة أثني عشر قرناً من خلال استمرار فتح باب الإجتهاد. فنشأت مدرستين أساسيتين شيعيتين ضمن أجواء الحوزة العلمية في العراق ولبنان أولاً ثم في إيران. فكانت احدى المدرستين تتبنى نظرية ولاية الفقيه والنظرية الاخرى لا تتبنى هذه النظرية وانما تحدد ولاية الفقيه ضمن مساحات محددة تتمثل بالقضايا الفقهية العبادية وقضايا المعاملات للمقِلد لذلك الفقيه، فضلاً عن اعطاء الفقيه الحق بالولاية في بعض الامور المصيرية والمفصلية والمهمة في حياة الأمة.

لقد تبنت إيران والمرجعيات الشيعية في إيران مبدأ ولاية الفقيه العامة.

أما أغلب العلماء في العراق فلم يتبنوا هذا المبدأ، لذلك نجدهم لم يتدخلوا في سياسة الدولة إلا في الامور المصيرية والمفصلية والمهمة في حياة الأمة.

ولا نريد في هذا المجال ان ندخل في تفصيلات منهج حزب الدعوة الإسلامية أو المجلس الأعلى أو التيار الصدري وذلك لسبب بسيط، وهو أن جميع هذه الجهات قد تخلت عن اديولجيتها ومنهجها الفكري للحكم حين دخلت العملية السياسية، واكتفت بوضع فقرات في الدستور تؤكد على أن دين الدولة الرسمي هو الإسلام وهو مصدر أساس للتشريع ولا يجوز سن قانون يتعارض مع ثوابت أحكام الإسلام، وأما منهجها السياسي فقد انحصرت أهدافه على وصول أفراد هذه الأحزاب والتنظيمات والتيارات للمشاركة في إدارة شؤون البلد ، كأعضاء في مجلس النواب وكوزراء ووكلاء  وباقي المناصب القيادية في الدولة والحكومة.

وهنا نستطيع أن نزعم أنه وللأسف الشديد لم تكن مشاركة هذه الجهات في حكم البلد ناجحة في تطوير البلد من النواحي السياسية والإقتصادية والإجتماعية. فمشاركة هذه الجهات اعتمدت على عنصر المنصب الحزبي وليس الكفاءة في الإدارة أو النزاهة أو التخصص في المجالات المختلفة لتولي المناصب التنفيذية إلا بمقدار محدود وضئيل. واستطيع في هذا المجال أن أزعم أن البلد قد تراجع الى الوراء بشكل كبير وبالذات خلال السنوات الثماني الماضية من ناحية توفير الخدمات مقابل المبالغ المالية الكبيرة التي صرفت، وفي مجال توفير الأمن للمواطنين، وفي مجال القضاء على الفساد المالي والإداري والذي إستشرى بشكل كبير، بل ألادهى من ذلك كله هو تعميق الخلافات الطائفية، حيث أن الفئة الحاكمة حينما فشلت في تحقيق التطور والرخاء وألامان خشيت أن يفقدها هذا الفشل التأييد اللازم للفوز في الإنتخابات لذلك أتبعت سياسة تعميق الخلافات الطائفية والإيحاء أنها الجهة القادرة على حماية الطائفة قبال الطوائف والأعراق الأخرى.

لقد أثرت هذه السياسة على المواطن بشكل كبير، فلم يسع المواطن لانتخاب الأصلح والأكفأ في إدارة البلد بغض النظر عن انتمائه الطائفي والعرقي، بل أخذ كل مواطن ينتخب من يمثله من طائفته وعرقه، ولا يتحرى إلا بما يحققه من ينتخبه من وعود يبثها في قدرته عن الدفاع عن الطائفة والعرق، فأدى ذلك الى تدهور البلد ضمن كافة المجالات وعلى كافة المستويات. وفي قبال هذا المنهج الواقعي وعلى الأرض في حكم البلد من قبل الأحزاب الإسلامية نجد أن المرجعية الدينية الشيعية قد تحركت بدرجة عالية من الوعي واستطاعت ان تحقق إنجازات إيجابية كبيرة على الارض قبال فشل الأحزاب الإسلامية.

فأول عمل قامت به المرجعية هو الإصرار على كتابة دستور للبلد من قبل مجلس تشريعي منتخب.

الامر الثاني هو حماية البلد من تداعيات الصراع الطائفي الذي كان من الممكن أن يشعل البلد من حرب طائفية مدمرة وبالذات بعد تفجير مرقد الإمامين العسكريين(ع) في سامراء.

(في إحدى المناسبات عندما زرنا آية الله السيد السيستاني وكان الوفد يتشكل من شيعة وسنة، فقلنا له: إن فلان من إخوتنا السنة، فقال: لا تقولوا ألسنة إخوتنا، بل السنة أنفسنا)( وفي زيارة أخرى خاصة حينما لمحت له متسائلاً: أن ألإئتلاف الموحد ذو صبغة شيعية وهو مما يعمق النزاع الطائفي، قال: أنا لم أرد أن يكون ألإئتلاف بشكله هذا، إنما أردته أن يكون إئتلافاً شيعياً وسنياً، إسلامياً ومسيحياً، عربياً وكردياً وتركمانياً، وأردت أن يدخل فيه بعض ألأشخاص ألوطنيون ليبعدوا عنه هذه  ألصبغة ألشيعية الطائفية)

الامر الثالث هو إعطاء الموافقة على مجموعة من الأسماء المقترحة لرآسة الوزراء عام (2004)،أن هذه الموافقة لم يكن تأثيرها كبيراً في ذلك الحين ولكن أصبح تأثيرها كبيراً جداً عام (2014) حينما كاد البلد أن يتحول نظامه الديمقراطي الحر الى نظام دكتاتوري مستبد، وتمثل هذا الأمر بإصرار رئيس الوزراء السابق السيد نوري المالكي على الإستمرار بحكم البلد مع كل الإخفقات والتبعات السلبية الكبيرة على كافة الأصعدة والنواحي الإقتصادية والإجتماعية والسياسية خلال سنوات حكمه الثمان.

ولكن موقف المرجعية الدينية الحازم كان له الدور الأساسي والمفصلي في القضاء على الدكتاتورية والتي لم تكن نتاج توجهات شخصية لشخص الحاكم فحسب بل الذي ساعده عل هذا الأمر هو قيادته لحزب اسلامي شمولي، فالخصائص التي تمثلت فيها الأحزاب الشمولية غير الإسلامية لا تختلف كثيراً عن الخصائص للأحزاب الإسلامية لنشوء الدكتاتورية. فكما ولدت الشيوعية دكتاتوريات تاريخية كستالين وتشاوتشيسكو، أو الأحزاب الفاشية التي ولدت دكتاتوريات هتلر وموسوليني، أو حزب البعث العربي الإشتراكي الذي ولد صدام حسين.

فالأحزاب الإسلامية الشمولية سواء كانت شيعية أو سنية نجد انها توفر البيئة لنشوء دكتاتوريات مستبدة.

ولكن لحسن حظ العراق وجود مرجعيات إسلامية حكيمة استطاعت أن توقف مثل هذه التداعيات في الوقت المناسب.

قد يتساءل البعض ، لو تولى شخص من المجلس الاعلى أو من التيار الصدري الحكم في البلد فهل يمكن أن تنشا دكتاتورية مستبدة كالتي كان  يمكن أن تكون لو استمر حاكم من حزب الدعوة الإسلامية في الحكم؟

نستطيع أن نقول أن الإحتمالات ستكون أضعف بكثير وذلك لإلتصاق المجلس الاعلى والتيار الصدري بدرجة اكبر بالمرجعيات الدينية الشيعية.

فالمرجعية الإسلامية الشيعية لها عمق تأريخي يتجاوز الألف عام، وقيادة المرجعية الشيعية للأمة عقيدة راسخة في  ضمير الأمة، لذلك نجد أن قيادة حزب الدعوة قد توجهت قبل بضعة اشهر بسؤال المرجعية ان كانت راضية ببقاء الحاكم أم انها تريد إزاحته، فأفتت المرجعية بإزاحته، والتزمت هذه القيادة بقرار المرجعية، فأزيح المالكي من رئاسة الوزراء ونصب السيد حيدر العبادي رئيساً للوزراء، ولعل هذا الحدث دليل على ابتعاد حزب الدعوة عن متبيناته السابقة في وجوب قيادته للأمة، واقراره بارجحية رأي المرجعية الدينية في القضايا المصيرية والمفصلية للأمة.

في تصوري يعتبر هذا التطور أعظم إنجاز حققته الأحزاب والحركات الإسلامية في التعامل مع المرجعية الدينية كصمام امان يحمي الامة في الأوقات المصيرية والمفصلية من حياة الأمة.

المعضلة الأخرى التي اشتركت فيها اغلب الجهات السياسية من إسلامية وغير إسلامية في العراق هي التعامل مع المناصب التنفيذية وبالذات الكثير من الوزارات والهيئات المختلفة، حيث تعاملت مع هذه الوزرات والهيئات على اعتبار انها مصدر مالي لتمويل هذه الجهات السياسية، وللأسف الشديد اصبح هذا الأمر ثقافة واقعية، واخذت اكثر الجهات والأحزاب السياسية تتمادى في الفساد لتمويل الحزب أو الجهة السياسية، ويضطر ذلك الحزب أو الجهة السياسية السكوت عن فساد الجهات السياسية الأخرى، بل اضطرت هذه الجهات السياسية الدفاع عن وزرائها المفسدين لأنهم غدوا مصدر تمويل ذلك الحزب او تلك الجهة الساسية، للأسف استطيع ان اقول أن ذلك كان منهج أغلب الجهات السياسية وألأحزاب الموجودة في السلطة، وكان ذلك سبباً لأن يغرق البلد في مستنقعات الفساد وأن تفشل الحكومة في تطوير البلد مع وجود إمكانيات مالية ضخمة وكبيرة، واستطيع أن ازعم أن البلد قد تراجع ألى الوراء خلال اثني عشر عاماً من القضاء على نظام صدام حسين على كافة الأصعدة مقارنة بالموارد المالية الضخمة التي دخلت ميزانية البلد خلال هذه الفترة.

ختاماً يمكن تلخيص الأمر والإدعاء بأن الإسلاميين قد حكموا العراق لفترة تجاوزت التسع سنوات ولكنهم فشلوا في تطوير البلد وتوفير الخدمات وبسط الأمن والعدل والقضاء على البطالة،والقضاء على الطائفية، بل تعميق الطائفية  مع العلم أن الاسناد السياسي الدولي الذي حظيت به الدولة العراقية منذ عام (2003) لم تحظ به أي دولة في تاريخنا المعاصر كما أن الموارد المالية الضخمة قد تجاوزت الترليون دولار خلال تسع سنوات ولكن النتيجة للأسف الشديد هي الفشل.

ولكن الفرصة لا زالت سانحة وقائمة لتحقيق النجاح ونجاح كبير، وهذا ما نأمله، فمن الناحية السياسية فإن جميع الجهات السياسية قد مرت بمرحلة صعبة ولكنها كانت تجربة غنية زادتهم وعياً، واستطيع أن اقول أن الإسلاميين هم اكثر الجهات استفادة من التجارب السابقة وأن وجود الإسلاميين شيعة وسنة سيبقى وجوداً مميزاً في البرلمان، ويجب عليهم وعلى كافة الأحزاب السياسية الأخرى ترشيح الكفوئين والنزيهيين وليس من الضروري أن يكونوا منتمين لهذه الجهة السياسية، كما في تصوري يجب تثبيت تخلي الإسلاميين عن الإسلام السياسي والذي قد تخلوا عنه بشكل واقعي وقبلوا بالتحول الى تنظيمات سياسية مدنية تتبنى الدستور المصوت عليه، والتأكيد على دور المرجعية الدينية الرشيدة في هذه المرحلة العصيبة كصمام امان للحفاظ على الدولة وبالذات في القضايا المصيرية والمفصلية في المسيرة السياسية.