نبوءة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بحق اتباع فكر داعش والقاعدة نقلاً عن كتاب [داعش ومستقبل العالم] لمؤلفه عبد الرحمن البكري (الجزء الرابع)؛

8، رفض الرسول r أن يبارك لأهل نجد كمباركته لأهل اليمن والشام والحجاز وإشارته إلى شرق المدينة وقوله r إن الفتن والزلازل ورأس الكفر في المشرق وفي نجد وإنهم غلظ القلوب والجفاء وفي نجد يطلع قرن الشيطان

إننا نحب أن نستشهد في هذا المجال بمقولة رجل نجدي، بل هو أقرب الناس إلى الوهابية وأبعدهم عنها، وهذا الرجل هو سليمان بن عبد الوهاب أخ محمد بن عبد الوهاب صاحب الدعوة الوهابية. يقول سليمان بن عبد الوهاب في كتابه (الصواعق الإلهية في الرد على الوهابية): (ومما يدل على بطلان مذهبكم ما في الصحيحين، رأس الكفر نحو المشرق وفي رواية الإيمان يمان والفتنة من ها هنا حيث يطلع قرن الشيطان، وفي الصحيحين أنه r قال (وهو مستقبل المشرق ألا إن الفتنة ها هنا)، وللإمام أحمد (اللهم بارك لنا في مدينتنا وفي صاعنا ومدننا ويمننا وشامنا ثم استقبل مطلع الشمس وقال ها هنا يطلع قرن الشيطان وقال من ها هنا الزلازل والفتن)) (الصواعق الإلهية في الرد على الوهابية، سليمان بن عبد الوهاب، ص 45). ثم يضيف الشيخ سليمان: (أشهد أن رسول الله r لصادق، لقد أدى الأمانة وبلّغ الرسالة؛ ثم إن رسول الله r أخبره الله بما هو كائن على أمته إلى يوم القيامة وهو r أخبر بما سيجري عليهم، فلو علم أن بلاد الشرق خصوصاً نجد تصير دار الإيمان وأن الطائفة المنصورة بها وأن الحرمين الشريفين واليمن تكونان بلاد كفر تُعبد فيها الأوثان لأخبر بذلك ولدعا لأهل المشرق خصوصاً أهل نجد ولدعا على أهل الحرمين واليمن وأخبر أنهم يعبدون الأصنام وتبرأ منهم)(12). كما أنه من أغرب الصدف أيضاً أن الرياض بالذات (هجر سابقاً) تقع كالمدينة بين خطي عرض 24، 25، فهي بالضبط تقع شرق المدينة، وإشارة الرسول r إلى الشرق لا تسقط احتمالات الخوارج في حروراء فحسب بل تسقط احتمالات الفئات الأخرى التي ظهرت في العراق، كالمختار الثقفي في الكوفة أو الحجاج الثقفي في واسط أو المعتزلة في البصرة وبغداد أو البكتاشية من التركمان في كركوك أو اليزيدية في سنجار وغيرهم من الفئات الأخرى.

إن هناك محاولات لإثبات أن المقصود بالشرق هو الكوفة أو كربلاء حيث قتل الحسين بن علي t، فضلاً عن الادعاء بأن نجد المذكورة في الحديث لا يقصد منها منطقة نجد شرق المدينة وإنما المقصود بذلك النجد من الأرض، أي المرتفع من الأرض، والإشارة بهذا الشأن الى أرض العراق، ومع اعتقادنا بأن أهل الكوفة ارتكبوا إثماً عظيماً بقتلهم للحسين ولكن من يزعم إن الكوفة تقع شرق المدينة المنورة فهو إنسان جاهل جهلاً كاملاً بالجغرافيا، فضلاً عن الزعم أن المقصود بنجد هو أرض العراق. (يمكن مراجعة موقع المدينة المنورة والكوفة فضلاً عن معنى نجد في الهامش / 13)

9، مقولة الرسول r أن هذه الفئة من بني تميم يقرأون القرآن لا يجاوز حناجرهم

فميزة هذه الفئة التي تقرأ القرآن ولا يجاوز حناجرهم أنهم قوم من بني تميم.

والحقيقة أن بني تميم هي من أكبر القبائل العربية لذلك يندر أن تجد فئة أو فرقة من الفرق الإسلامية ولا يتواجد فيهم جمع من بني تميم. وإذا أردنا مقارنة هذا الحديث بالفرق الثلاث فإننا نجد أن حركة مسيلمة الكذاب كانت لها رابطة مصاهرة مع بني تميم حيث إن سجاح بنت الحارث التميمية مدعية النبوة أقبلت مع جمع من عشيرتها إلى اليمامة وزوجت نفسها من مسيلمة الكذاب. ولكن مع وجود هذه الرابطة فالمعلوم أن مسيلمة هو مدعي النبوة وله قرآنه الخاص. لذلك فهو وقومه وزوجته وعشيرتها من بني تميم ليست لهم أي علاقة بالقرآن وقراءته.

أما بالنسبة إلى القرامطة، فلا تذكر لنا كتب التاريخ وجوداً مميزاً لبني تميم فيهم. وكذلك الحال بالنسبة للزنج.

أما بالنسبة إلى الخوارج، فإن كتب التاريخ تذكر لنا ثلاث شخصيات فقط من بني تميم فيهم في مراحل مختلفة:

الأول هو حرقوص بن زهير البجلي التميمي وهو ثالث ثلاثة من قادة الخوارج في حروراء وفي النهروان.

أما الثاني فهو أحد ثلاثة تآمروا على قتل علي بن أبي طالب t ومعاوية بن أبي سفيان وعمرو بن العاص، وهو عمرو بن بكر التميمي حيث تآمر مع البرك بن عبد الله الصريمي وابن ملجم المرادي، فتمكن الأخير من قتل علي بن أبي طالب ولم يتمكن الآخران من قتل معاوية أو عمرو بن العاص.

أما الشخصية التميمية الثالثة فهو عبد الله بن أباض التميمي، وهو أيضاً أحد مؤسسي فرقة الأباضية الخارجية، والآخران نافع بن الأزرق من بني حنيفة مؤسس فرقه الأزارقة، ونجدة بن عامر الخارجي من بني حنيفة أيضاً مؤسس الفرقة النجدية.

ولو قارنا بين انطباق الحديث على الخوارج وانطباقه على الوهابيين فإننا نجد أن أول ما يميز الحركة الوهابية هو اسمها، فاسمها منسوب إلى محمد بن عبد الوهاب التميمي، أي أن اسمها على اسم رجل تميمي. أما الخوارج فقد عرفوا باسم الحرورية وهو نسبة إلى منطقة حروراء. وأما الإباضية فهي فرقة من فرق ثلاث، كما أن الحديث عن التميمي جاء بلفظ قوم ولم يأت بلفظ مفرد في حين أن قيادة الخوارج من قبل حرقوص بن زهير التميمي أو عبد الله بن أباض التميمي هي قيادة منحصرة بشخص واحد ولفترة من الزمن ولم تكن قيادة وراثية ولا منحصرة بقبيلة معينة.

أما قاعدة الخوارج فإنهم كانوا من قبائل شتى لم يتميز فيهم بنو تميم بعدد ملحوظ. لذلك فلا يمكن انطباق كلمة (قوم من بني تميم) لا على قيادة الخوارج ولا على قاعدتهم. في حين أن القيادة الدينية للوهابيين هي لأبناء محمد بن عبد الوهاب التميمي وأحفاده والذين يلقبون بلقب آل الشيخ فإنها أشبه بقيادة جماعية؛ وهي في الوقت نفسه قيادة وراثية، حيث إنهم أول من أسس الحركة الوهابية وأول من نظّرها وفصّلها، وأول من تولّى مركز الإفتاء والقضاء من زمن محمد بن عبد الوهاب حتى يومنا هذا. كما أن لهم المراكز القيادية في هيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وفي وزارات الأوقاف والعدل والقضاء، إلى رابطة العالم الإسلامي والجامعات والمعاهد والمؤسسات الدينية. ولقب آل الشيخ في السعودية يدل في غالب الأحيان على مركز ديني مرموق.

والغريب هو أن الحديث يلمح إلى الجانب الديني في القيادة وليس إلى الجانب الدنيوي، فأول تعريف لهؤلاء القوم أنهم يقرأون القرآن، وفي موضع آخر يقولون من قول خير البرية، ولم يأت بلفظ يحكمون أو يتآمرون أو أي لفظ آخر يوحي للقيادة في جانبها الدنيوي. ومن الغريب أيضاً أنك ترى الوهابيين وآل الشيخ بالذات دائماً ما يستدلون بالقرآن وبالحديث، حتى إنهم يلقبون أنفسهم بأهل الحديث، ولكنهم يؤولون الحديث وآيات القرآن بحسب أهوائهم، لذلك جاء الحديث تثبيتاً لهذه الحقيقة يقرأون القرآن ويقولون من قول خير البرية فلا يجاوز حناجرهم.

وهناك حادثة في هذا المجال لا بأس بذكرها للتأكيد على أن همَّ بني تميم من آل الشيخ في تبني الحديث هو بهدف التسلط وليس بهدف هداية الناس الى ما صح من حديث الرسول r. فمن المعلوم أن أهم الأشخاص السلفيين في عصرنا الحالي المتخصصين بعلم الحديث هو المرحوم الشيخ محمد ناصر الدين الألباني، بل لا يوجد من يدانيه في علمه بالحديث أي عالم من التيار السلفي حيث قال فيه الشيخ عبد العزيز بن باز: (ما رأيت تحت أديم السماء عالماً بالحديث في العصر الحديث مثل محمد ناصر الدين الألباني)(14)، ولكن المفتي محمد بن ابراهيم آل الشيخ لم يتحمّل وجود أستاذ شاب  له هذا التميز في علم الحديث يدرس في الجامعة الإسلامية في المدينة في بداية تاسيسها عام 1960م واصبحت له سمعة مميزة لعلمه الواسع بالحديث، حيث تم تعينه في وقتها من قبل الشيخ ابن باز الذي كان نائب رئيس الجامعة، فكان المفتي من آل الشيخ يتحيّن الفرصة للتخلص منه، حيث كان المفتي جاهلاً بالحديث، ولا يقدر الرد على الكثير من آراء الألباني، ففوض مهمة الرد عليه من قبل مساعده إسماعيل الأنصاري، وجاءت الفرصة السانحة عندما أالف الألباني كتابه (حجاب المرأة المسلمة) حيث أثبت بالحديث الصحيح أن وجه المرأة ليس بعورة، وهذا مخالف لتقاليد الوهابيين، فرفض المفتي من آل الشيخ تجديد عقد الألباني، فاضطر للرجوع الى الشام التي أعتقل فيها أكثر من مرة، فهاجر الى الأردن التي أقام فيها حتى وفاته عام 1999م(15). هذا هو ديدن آل الشيخ التميميون من علماء الدين السلفيين المتميزين بعلم بالحديث. لذلك قال فيهم الرسول r: (يقولون من قول خير البرية فلا يجاوز حناجرهم).

ثم نتطرق مرة أخرى الى مقولة يقرأون القرآن ويقولون من قول خير البرية فلا يجاوز حناجرهم وفي موقع آخر لا يجاوز ايمانهم تراقيهم، هذه المقولات تشير إلى أن الإيمان لا يجاوز تراقيهم والمقصود بالتراقي هو الكتف (كناية عن عظم الترقوة في الكتف) وهو دون الرأس، أي أن الإيمان لا يبلغ عقولهم، وهذا نفس معنى يقرأون القرآن فلا يجاوز حناجرهم اي لا يتعدى القول الذي يصدر من حناجرهم حيث لا يبلغ عقولهم، وليس هناك أوضح من فتاواهم التي تخالف القرآن والعقل والمنطق والفطرة السليمة، ففتوى الشيخ عبد المحسن العبيكان في جواز رضاعة الكبير استناداً الى الحديث الموضوع والمفترى على رسول الله r في قصة سالم مولى أبي حذيفة، فهذه الحادثة لم تحصل والحديث موضوع لأنه يخالف بشكل صريح كتاب الله في أن الرضاعة لحولين كاملين، فالحديث وإن صح سنده ولكن لا يمكن ان يصح متنه لمخالفته لكتاب الله ولما صح من الحديث عن رسول الله r في أنه (لا يحرم من الرضاع إلا ما كان في الحولين)(16)، وأن (الرضاعة من المجاعة)(17)، وأنه (لا يحرم من الرضاع إلا ما فتق الأمعاء وما شد عليه العظم وما أنبت عليه اللحم)(18)، وقد اجمع على هذا الأمر جميع الصحابة وجميع زوجات النبي r ومن ضمنهم عائشة ام المؤمنين (رض)، وأما ما ورد من أن عائشة (رض) قد قالت برضاعة الكبير فهي حادثة واحدة حدثت في حياة الرسول r وقد عرفها رسول الله r بأن ذلك الأمر غير جائز لأن (الرضاعة من المجاعة) وهذا ما ذكرته عائشة (رض) كما ورد في صحيح البخاري ومسلم، فلم تعد عائشة (رض) لذلك الأمر مرة اخرى(راجع الهامش /19) . ولكن جاء بعد ذلك ابن تيمية فلم يأخذ بكتاب الله، ولم يأخذ بما صح من الأحاديث، ولم يأخذ بإجماع الصحابة وإجماع زوجات الرسول r، ولم يأخذ بما أجمع عليه الجمهور. ولكن أخذ بالحديث الموضوع، وقد تبعه بعض مشايخ الوهابية كالشيخ عبد المحسن العبيكان(20) والشيخ عبد المهدي عبد القادر وآخرين. واضطر شيخ الأزهر الشريف لعزل الدكتور عزت عطية رئيس قسم الحديث في كلية أصول الدين في جامعة الأزهر لأنه كان أيضا ً يقول بهذا القول(21). ولو نظرنا إلى متن هذا الحديث الموضوع عن رسول الله كما جاء في صحيح مسلم عن عائشة(رض) (قالت جاءت سهلة بنت سهيل إلى النبي r فقالت يا رسول الله إني أرى في وجه أبي حذيفة من دخول سالم وهو حليفه فقال النبي r أرضعيه. قالت: وكيف أرضعه وهو رجل كبير فتبسم رسول الله r وقال: قد علمت أنه رجل كبير، زاد عمرو في حديثه؛ وكان قد شهد بدراً، وفي رواية أخرى؛ ان له لحية، وعن ابن أبي عمر؛ فضحك رسول الله r)(22). إن مقولة سهلة (كيف أرضعه وهو رجل كبير، أو أن له لحية) دليل على أن الرضاعة مباشرة من ثديها إن صح الحديث، بل معنى الرضاعة هو المص من الثدي، فيقال ان الجدي يرضع من البقرة لأنه يمص الحليب من ثديها، ولكن لا يقال إن الإنسان يرضع حليب البقرة، بل يشرب حليب البقرة،  بل إن الزعم كذباً بأن رسول الله r بأنه تارة يتبسّم وتارة يضحك ويقول (أعلم انه كبير)، هو اتهام صارخ لرسول الله r بأنه يأمر بالفحشاء، وحاشا لرسول الله r أن يأمر بذلك. إن أهل السنة والجماعة لا يقرون بصحة متن الحديث وإن صح سنده، ولكن الوهابيين ومن قبلهم ابن تيمية، يسلمون بصحة كل حديث ورد في صحيح البخاري وصحيح مسلم، ولا يعتقدون بقاعدة وجوب صحة المتن خلاف أهل السنة والجماعة (يمكن التعرف على الفرق بين موقف أهل السنة والجماعة وموقف السلفيين من السنة النبوية من خلال الاطلاع على كتاب “السنة النبوية بين أهل الفقه وأهل الحديث” للمرحوم الشيخ محمد الغزالي). إنهم رواة الدين ورواة الحديث وأبعد ما يكونون من رعاة الدين ورعاة الحديث، فهم بحق يقرأون القرآن فلا يجاوز حناجرهم ولهم رؤوس خالية من العقول لذلك لا يجاوز إيمانهم تراقيهم؛ فما أصدق رسول الله r في وصفه لهؤلاء القوم؛ إانها دليل نبوءة رسولنا الأعظم r حبيب قلوبنا سيد الجن والأنس، بل سيد السماوات والأرض، أرواحنا له الفداء.

10، مقولة الرسول r إن هؤلاء القوم يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان

في الحقيقة إننا نجد أن هذا الحديث ينطبق على مسيلمة وصاحب الزنج والخوارج والقرامطة، فجميع هؤلاء قاتلوا أهل الإسلام وتركوا أهل الأوثان. أما إذا جئنا إلى الوهابيين فإننا نجد أن هناك تميزاً في انطباق هذا الحديث على الوهابيين، ولاستكشاف هذا التميز يجدر بنا ذكر الحادثة التأريخية التالية في موقف الوهابيين من حملة نابليون على مصر عام 1798م، حيث انبرى العالم الإسلامي بأجمعه للدفاع عن أرض الإسلام أمام أول غزو صليبي في العصر الحديث، فجاءت الكتائب من المغرب العربي ومن بلاد الشام، بل حتى من بلاد فارس والأناضول للدفاع عن أرض الإسلام في مصر. وجاءت أكبر قوة من أرض الحجاز، حيث يذكر هيرولد: (كان أرهب إمداد وصل للمماليك هم المقاتلون القادمون من الحجاز، الذين عبروا البحر الأحمر بالألوف، وقد زعموا كلهم أنهم من سلالة الرسول، وكانوا يلبسون العمائم الخضر، ويحملون البنادق والسيوف والرماح والخناجر، وفي خلقهم صلابة تنطق بها وجوههم)(23). أما الوهابيون فلم يرف لهم جفن أمام هذا الحدث الجسيم، بل إنهم في الوقت الذي يشاهدون فيه جيرانهم من مسلمي الحجاز يذودون للدفاع عن بيضة الإسلام أمام الغزو الصليبي الفرنسي فإذا بهم يشهرون سيوفهم على مسلمي نجد والحجاز والعراق والشام!

حتى إن والي الشام سليمان باشا أرسل لهم معاتباً ومحرضاً لهم على قتال الفرنسيين في مصر، فكتب إلى سعود الكبير (فإن كانت شهواتكم في إعانة الإسلام بالمقاتلة والمعاندة، فقاتلوا أعداء الدين الكفرة الفجرة لا الملة الإسلامية). ولم يكتف الوهابيون بهذا الأمر فحسب، بل يبدو أنه كانت هناك مراسلات بين الوهابيين ونابليون لم نعرف مضمونها، ولكن الملك عبدالعزيز آل سعود كان يعرف ذلك، إذ طالما كان يشير إليها في حديثه مع الفرنسيين حيث يذكر جان جاك بيرين في كتابه (جزيرة العرب) (إن الملك عبدالعزيز طالما أشار في حديثه مع الفرنسيين إلى تبادل الرسائل بين جده ونابليون الأول أثناء حملته على مصر)(24). ويبقى مضمون هذه الرسائل سراً. وهنا يمكن أن يثار السؤال التالي:

هل إنه كان من قبيل الصدف أن تخرج الكتائب من الحجاز وبلاد الشام والعراق إلى مصر لقتال الفرنسيين فيشن الوهابيون في العام نفسه وفي العام الذي يليه هجومهم على الحجاز فيحتلون الخرمة والبيشة(25)، حتى تمكنوا من دخول مكة عام 1801م، وليشنوا هجومهم الثاني على الشام فيخضعون لسلطانهم بادية الشام، ثم ليشنّوا هجومهم الثالث في العام نفسه على العراق حتى يبلغوا مدينتي سوق الشيوخ والسماوة(26) !!!

هذا في الماضي. أما في الحاضر، فعندما تطورت الأمور وتواجهوا مع الأميركيين فإنهم في هذه الحال لم يفرقوا بين العسكريين والمدنيين، ولم يفرقوا بين رجل وامرأة أو صغير أو كبير، بل حتى لم يفرقوا بين غير المسلم وبين المسلم الذي يحمل الجنسية الأميركية أو من يدفع الضريبة للحكومة الأميركية. نعم إن بعض أفراد الحكومة الأميركية قد يكونون من الظالمين ولكن ما هو ذنب المرأة الأميركية والطفل الأميركي أن يقتل في مبنى التجارة في نيويورك؟ فإذا كانوا نصارى (مع حرمه قتل النصارى في الإسلام) فما هو مبرر قتل المسلمين الأميركيين حيث قتل ما يقارب المائتي مسلم في تلك الواقعة؟ (… إنهم مباحو الدم لأنهم يدفعون الضرائب)!، فما أسهل هذا الإفتاء وما أرخص النفس البشرية، قال الله تعالى في كتابه الكريم: ﴿مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا (المائدة، آية 32). لا يوجد تعظيم للنفس البشرية في جميع الأديان كما هو موجود في الإسلام: قتل إنسان واحد بغير حق… قتل نفس بشرية من دون حق… نفس بشرية فحسب… لم يتطرق القرآن لعقيدة تلك النفس… لم يذكر إن كانت تلك النفس مسلمة أو غير مسلمة… فهل يمكن أن توجد في الأرض جريمة أعظم من جريمة قتل الناس جميعاً؟ كلا، لا توجد جريمة أعظم وأكبر من تلك الجريمة، فإن قتل نفس واحدة بغير حق تعادل ارتكاب أعظم جريمة في الأرض… فهل يوجد دين أعطى هذه القيمة العظيمة للنفس البشرية بغض النظر عن معتقدها كما أعطاها الإسلام؟ ولكن الوهابيين لا يعقلون هذا الإسلام، لا يعقلون هذه القيمة لأنهم يقرأون القرآن فلا يجاوز تراقيهم. قال رسول الله r: (إن حرمة المؤمن أعظم عند الله من حرمة بيته الحرام)، فبأي مسوغ شرعي حتى بشريعة الوهابيين أنفسهم استباحوا قتل هؤلاء المسلمين؟ فبأي ميزان كان قتل البريء والمرأة والطفل سواء كان مسلماً أم غير مسلم من الإسلام؟ وأي آية من كتاب الله وأي حديث أجاز ذلك الأمر؟ ومتى أصبح قاتل النساء والأطفال من الأبرياء شهيداً بمنظار الإسلام؟ إن فعلهم هذا هو بحق تجسيد لقول الرسول r يقرأون القرآن يحسبون أنه لهم وهو عليهم.

11، مقولة الرسول r والله لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد وثمود

نتيجة للأسباب الآنفة الذكر نجد أن الرسول r يقول لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد أو قتل ثمود. والأمر الغريب هو ذكر لفظ عاد أو ثمود، فإن الله لم يذر لعادٍ أو ثمود دياراً، فأبادهم بأجمعهم ولم يبق منهم أحداً، والرسول r يود أن يقتلهم قتل عاد أو ثمود كناية عن رغبته في إبادتهم فإنهم إن لم يبادوا كما حدث عند القضاء على دولتهم السعودية الأولى حين احتلت الرياض والدرعية فإن بقاء قلة قليلة كان سبباً لانبثاق دولتهم الثانية. وهكذا الحال بالنسبة للإخوان، حيث كاد ابن سعود أن يقضي عليهم في معركة السبلة ولكن قلة قليلة منهم بقيت فقامت الدعوة المحتسبة واحتلوا الحرم المكي الشريف، فما كاد يقضى عليهم بإعدام كل قادتهم ولكن قلة قليلة منهم بقيت فقام تنظيم القاعدة وانشؤا دولة طالبان في أفغانستان. وما أن قضي على دولة طالبان وقتل إبن لادن حتى قامت مجموعة صغيرة مع ابي مصعب الزرقاوي بتشكيل قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين وقاموا بعمليات قتل فيها الآلاف من الأبرياء في العراق والأردن ومدريد، وما أن قتل ابو مصعب الزرقاوي وكاد تنظيمه ينتهي حتى قام أبو بكر البغدادي بتشكيل داعش وأسس دولة الخلافة الإسلامية في الموصل وشمال سوريا.

لذلك فإن الرسول r بعلمه بهذه الحقيقة كان يرغب أن يبيدهم عن بكرة أبيهم كما أباد الله قوم عاد وثمود فلا يمكن أن تقوم لهم قائمة أبداً. والظاهر أن هذا الأمر لا يتم إلا بقتل آخر من يخرج فيهم وهو الدجّال بحسب ما ورد في الحديث النبوي الشريف.

أما ما جاء في القرآن الكريم من آيات تدعو للتأمل فهي قوله تعالى: ﴿الأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلاَّ يَعْلَمُواْ حُدُودَ مَا أَنزَلَ اللّهُ عَلَى رَسُولِهِ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ(التوبة، آية 97). فالمعلوم أن هذا الوصف (الأعراب، أي سكان البادية) كان في زمن الرسول r ينطبق بشكل كامل على أهل نجد الذين يسكنون البادية عكس أهل الحجاز المتحضّرين في مدن يثرب ومكة والطائف، أو أهل اليمن والشام والعراق الذين سكنوا المدن، فإن كان الدين والإسلام عند الأعراب وحدهم كما يزعم الوهابيون وباقي الناس كلهم مشركون فهل يعقل أن يصفهم رب العزة بأنهم أشد الناس كفراً ونفاقاً؟ وليس أعجب من تعبير ﴿وَأَجْدَرُ أَلاَّ يَعْلَمُواْ حُدُودَ مَا أَنزَلَ اللّهُ عَلَى رَسُولِهِ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ(التوبة، آية 97)، ففي الوقت الذي يأمر الله رسوله r أن يبلغ رسالته ويجعل طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة ينهى أقواماً عن تعلم ذلك العلم، وبالذات حدود ما أنزل الله على رسوله، والحقيقة فإن هذه الآية هي من أعجب الآيات التي تخبر عن الغيب؛ فرب العزة يقول لو أن هؤلاء القوم آمنوا بوحدانية الله وعموميات الإسلام لكان ذلك خيراً لهم من العلم بتفاصيل الإسلام وحدود ما أنزل الله على رسوله r، ومع كون ذلك الأمر يخالف المنطق ولكن الله العليم الحكيم هو العالم بأن هؤلاء القوم الذين هم أشد كفراً ونفاقاً لو علموا بحدود ما أنزل الله سيضلّون، وسيطبقون على الناس الأبرياء حدود ما أنزل الله بحق الظالمين من الكفار المعتدين جهلاً وضلالاً، فيستحلون دماءهم وأموالهم ويستبيحون نساءهم وأبناءهم، وذلك الأمر شر للصالحين من الأبرياء والمسالمين وشر لهم: شر للناس لابتلائهم بالقتل ظلماً ونهب أموالهم غصباً، وشر لهم لحملهم وزر من قتلوهم من المسلمين وغير المسلمين من الأبرياء ومن الأطفال والنساء. فلذلك كان الأجدر بهم أن لا يعلموا حدود ما أنزل الله لأن في ذلك الخير للعالمين ولأنفسهم؛ ومع كون ظاهر ذلك الأمر هو خلاف الحكمة وعلم الإنسان المحدود ولكن الله هو العارف ببواطن الأمور وحقيقتها وهو العليم الحكيم والحمد لله رب العالمين.

نصيحة مسلم لأخيه المسلم

إن من واجب المسلم نصيحة أخيه المسلم؛ كما أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو واجب إسلامي يلتزم به من يؤمن بألله ويرأف بأخوته المسلمين ويريد لهم الخير والنجاة من النار والفوز بالسعادة الأبدية، ولهذا فإني أرجو من إخوتي أن يتقبلوا نصيحتي قربة الى الله تعالى:

إن المسلم الملتزم هو الذي يؤدي الصلوات الخمس في كل يوم وليلة، ولا تقبل أي صلاة من دون قراءة سورة الفاتحة مرتين على الأقل، وقراءة الفاتحة إما أن تكون لقلقة لسان يرددها المصلّي من دون أن يتعمق في معانيها أو من دون أن يتوجه بها الى الله من أعماق قلبه، فحينها لا يتحقّق من صلاته إلا القيام والقعود، وإما أن يتوجه بكل أحاسيسه ومشاعره في كل كلمة من سورة الفاتحة وبالذات عندما ينطق بـ ﴿اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ ويطلب من الله من أعماق قلبه أن يهديه الى صراطه المستقيم، فحينها لا بد لله أن يهدي عبده الى صراطه المستقيم،  ولكن ذلك الأمر لا يتحقق إلا بعد أن يتغلب الإنسان على هوى نفسه التي تدعوه الى التمسك بمعتقداته التي نشأ عليها وغذاه بها والداه أو أصحابه أو أساتذته أو أيٍ ممن يحبهم أو يجلّهم، من رجل دين أو قائد حزب أو رجل فكرٍ أو قائد مجموعة من الناس، إن هذه المعتقدات التي يتلقاها الإنسان من الجهات التي ذكرناها قد تكون معتقدات باطلة، وهي فتنة من الله ليمتحن فيها عبده في قوله تعالى: ﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ (العنكبوت، الآيتان 2 و3)، لذلك يجب على المؤمن أن لا يدع لأي من المؤثرات التي ذكرناها دوراً في تبني معتقد معين، بل يجعل الله وحده بما ألهمه من عقل ومن قرآن كريم ومما صح من أحاديث رسوله r وبما وفره من نعمة الدعاء، من صلاة وغيرها، في تبنّي المعتقدات الصحيحة والسليمة؛ وهذا يتطلب إخلاصاً حقيقياً لله تعالى للوصول الى الحق والحقيقة؛ ولا يتصور الإنسان أن هذا الأمر هو أمر سهل أو يسير، بل هو أمر في غاية الصعوبة للإنسان بشكل عام، لأن الإنسان إذا اجتمعت عليه نفسه الأمارة بالسوء، وغواية الشيطان، وفتنة الله، فإنه بشكل طبيعي سيكون بعيداً عن الإيمان بالله بل  وسائر في طريق الضلال كما في قوله تعالى ﴿وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ(يوسف، آية 103)  وقوله تعالى ﴿وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ … (سورة العصر) وقوله تعالى أيضاً ﴿ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا (التين، آية 5 و6) فتلك مسيرة الإنسان بشكل عام والاستثناء بـ (إِلَّا) هم القلة التي جاهدت نفسها في سبيل الله للوصول إليه وإلى صراطه المستقيم؛ فإذا قرر الإنسان أن يجاهد نفسه في سبيل الله، فمن الطبيعي أن يمنَّ الله عليه بالهداية في قوله تعالى ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا(العنكبوت، آية 69)، ولكن جهاد النفس ليس بالأمر الهيّن، فقد سماه رسول الله r الجهاد الأكبر، مقارنة مع الجهاد الأصغر (وهو القتال والتضحية بالنفس)، مع العلم أن الإنسان في الجهاد الأصغر يمكن أن يفقد حياته، ولكن فشل الإنسان في جهاده لنفسه (الجهاد الأكبر) معناه فشله في جهاده الأصغر. فقد يعتقد الإنسان أنه عندما يضحي بنفسه بأن جهاده في سبيل الله، فإذا به يكون مصداقاً لقوله تعالى ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا(الكهف، الآيتان 103 و104)، فيكتشف حين ذاك أن تضحيته بنفسه (في عملية انتحارية أو القتل في معركة) سبباً للخلود في نار جهنم خلاف ما كان يتوقعه من السعادة الأخروية، لذلك وصفهم الله تعالى بأنهم الأخسرون أعمالاً.

ولكن كيف السبيل لتلافي هذا المصير المخيف؛…… إني لا أرغب في هذا المجال أن أزعم أن النجاة هي بالحذر من تبني المعتقدات والأفكار الضالة، ولكن النجاة لا تتحقّق إلا بمعرفة الفرق بين المعتقدات والأفكار الضالة وألأفكار الحقة؛ ثم تأتي المرحلة الثانية وهي تبنّي المعتقدات السليمة والحقة خلاف الباطل والضلال، ومعرفة الحق لا تتم إلا بجهاد النفس وتقديم طاعة الله على هوى النفس؛ فهوى النفس هو الحائل الذي يحول بيننا وبين معرفة الحقيقة.

إن الله بسعة رحمته لا يدع الإنسان في ضياع إذا أراد معرفة الحق والوصول الى الحقيقة وتبنيها ومعرفة الباطل والضلال ثم نبذه؛ ولكن الخطورة كل الخطورة هي أن يسوّل الإنسان لنفسه، فيكون هدفه أيجاد التبريرات لمعتقداته التي تلقاها إبتداءً من أناس يعتقد إبتداءً أنهم على الحق، بسبب علاقته بهم أو حبه لهم أو أحترامه لهم أو اعتقاده بوجوب طاعتهم؛ ولكن الله أولى بذلك الحب وأولى بذلك التقديس وأولى بتلك الطاعة. وليس عبثاً أن يأمرنا الله في كل يوم أن نكرر عبارة ﴿وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ثم إذا شككنا بأمر نتيجة لأطلاعنا على حديث صحيح أو رأي مقنع خلاف قناعاتنا المسبقة؛ فعوضاً عن الاستعانة بالله لهدايتنا لمعرفة الحق، نحاول بشتى الطرق التشكيك بهذا الحديث الصحيح، أو نحاول تفسيره بشكل تعسفي لاسناد قناعاتنا المسبقة، فنسعى تارة سؤال إنسان  للحصول على تفسير بحجج غير كافية ولكنه يماشي قناعاتنا المسبقة فنتشبّث بتلك الاجابة، أو نبحث عن هذه الحجج من خلال مواقع الإنترنت أو كتاب أو غير ذلك. إننا بشكل واضح نستعين بهؤلاء الأشخاص لإقناعنا بصحة قناعاتنا المسبقة والتي يمكن أن تكون غير صحيحة. أن الله يأمرنا أن لا نجعل لرغباتنا تاثيراً على معتقداتنا وأفكارنا وقناعاتنا. فإذا اخترنا هذا الطريق ختم الله على أسماعنا وعلى قلوبنا وأبصارنا لأننا قدمنا هوى أنفسنا على طاعة الله  وأصبحنا مصداقاً لقوله تعالى ﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ﴾ (الجاثية، آية 23) .

إن الأمر الألهي هو وجوب الاستعانة بالله وحده وهو معنى قوله تعالى ﴿وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ والتطبيق العملي لذلك الأمر الإلهي يتحقق إذا ما اطلعنا على حديث صحيح أو رأي مقنع خلاف قناعاتنا، أن نترك قناعاتنا ورغبات أنفسنا جانباً؛ ونبحث بجد للوصول الى الحقيقة، وندعو الله مخلصين لهدايتنا الى صراطه المستقيم، ونعاهد الله بالتخلي عن أي معتقد مسبق اعتقدنا به ولكنه يخالف الإسلام الحق كما أراده الله وكما أنزله على رسوله الكريم r؛ وحين ذاك فقط يمكننا أن نكون مصداقاً لقوله تعالى ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا(العنكبوت، آية 69)، ولكن للأسف إن معظم الناس إذا اطلعوا على حقائق تخالف قناعاتهم المسبقة حاولوا تجميع أكبر مقدار من الأدلة التي تسند قناعاتهم المسبقة والتي يمكن أن تكون خلاف الحق، وبذلك لا يمكن أن تكون قناعاتهم مبنية على أسس يقينية مئة بالمئة، فيكونون مصداقاً لقوله تعالى ﴿وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلاَّ ظَنًّا إَنَّ الظَّنَّ لاَ يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا (يونس، آية 36)، لا يمكن معرفة الحقيقة إلا بدحض كافة الشبهات بحجج يقينية واضحة والوصول الى الحقائق اليقينية وحين ذاك فقط نستطيع أن ندعي أننا على الحق؛…… ولكني أؤكد هنا أن المدخل للوصول الى الحقيقة يتحقق حينما ننطق بكلمة ﴿اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ(الفاتحة، آية 6)؛ ننطقها بتوجه كامل ودعاء صادق من أعماق قلوبنا ونطبقها قولاً وفعلاً،….. فحاشا لله أن لا يستجيب لدعاء عبده إذا كان بنية صادقة، وهو القائل في محكم كتابه الكريم ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي (البقرة، آية 186) وهو القائل أيضاً ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ(غافر، آية 60) فـ ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللّهِ قِيلاً(النساء، آية 122) ومن أصدق من الله وعداً.

لقد تم التطرق الى مجموعة من الأحاديث النبوية الصحيحة، وقد يطلع عليها من لا يعتقد بصحتها، أو من يفسرها تفسيراً آخر غير ما تم تفسيرها، فإذا كان هذا الشخص متيقناً يقيناً كاملاً مع الدليل الواضح واليقيني في عدم صحة هذه الأحاديث أو يمتلك الدليل الواضح واليقيني في تفسيرها بشكل مخالف لما ذهبنا اليه، فإن هذا الشخص قد يكون على الحق ويبرئ ذمته أمام الله.

أما إذا ولدت هذه الأحاديث شكاً في نفسه لعدم توفر الدليل الواضح واليقيني في عدم صحتها أو عدم توفر الدليل الواضح واليقيني في تفسيرها خلاف ما فسرناها، ثم قام بغض الطرف عن هذا الشك لأنه لا يرغب بالتصديق أنه ومن حوله من أهل أو أقارب أو أصحاب أو علماء دين أو أمراء جماعات أو قيادات لأحزاب أو غيرها، أنهم على الباطل؛ فليحذر يوم يقدم على الله وقد اتخذ إلهه هواه في الاستجابة لرغبات نفسه خلاف الحق؛ وليحذر من نار قد سعرها جبارها لغضبه فيبقى خالداً فيها الى أبد الآبدين، حيث لا ينفعه في ذلك اليوم شفاعة قريب او صاحب أو عالم دين أو زعيم حزب؛ لن ينفعه في ذلك اليوم، إلا إذا قرر في هذه الساعة أو أي ساعة قبل وفاته أن يخلص نيته في سبيل الله، فيتخلّى عن مشاعره ورغبات نفسه ولا يدع أي حاجز يحول بينه وبين الوصول الى الحقيقة، فيكون الله إلهه بحق لا هواه؛ وذلك هو الفوز العظيم.   

نبوءة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بحق اتباع فكر داعش والقاعدة نقلاً عن كتاب [داعش ومستقبل العالم] لمؤلفه عبد الرحمن البكري ( الهوامش – الجزء الخامس)؛

هوامش الفصل الثالث

(1) وورد هذا الحديث بنفس الألفاظ أو بلفظ آخر مقارب وبالذات خروج هؤلاء القوم في آخر الزمان عن علي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود ومالك بن أنس وأبي سعيد عن الكثير من أئمة الحديث كصحيح البخاري حديث رقم 4787 و5057 و6564 و6930 و7432 و4351، وأخرجه مسلم حديث رقم 1064 و1848، وأخرجه أبو داوود حديث رقم 4764 و4201، وأخرجه الترمذي عن عبد الله بن مسعود حديث رقم 2208، وأخرجه ابن ماجة عن أنس بن مالك حديث رقم 174، وأخرجه عن عبد الله بن مسعود حديث رقم167، وأخرجه النسائي حديث رقم 7335 و7336 و15298، وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى حديث رقم 25192 و25272، وفي مستدرك الحاكم الجزء 2 ص 147، وأخرجه أحمد بن حنبل في مسنده عن عبد الله بن مسعود وعلي بن أبي طالب حديث رقم 896 و1061 و1314 و1159 و3729، وأبو يعلى في مسنده أيضاً عن عبد الله بن مسعود وعلي بن أبي طالب حديث رقم 254 و308 و5274، وابن حبان في مسنده حديث رقم 6863، والداني في السنن الواردة في الفتن حديث رقم 282، وعبد الله بن أحمد في السنة حديث رقم 1352 و1359 و1360 و1361 و1362، والبزار في مسنده حديث رقم 779 و520 و521 و530، وابن أبي شيبة في مصنفه حديث رقم 175 و37216، وآخرون لا يسع المجال لذكرهم.

(2) لقد وردت العشرات من الأحاديث الصحيحة الأخرى عن أئمة الحديث بشأن أهل نجد وأن منهم قرن الشيطان كلما قطع نشأ قرن حتى يكون في بقيتهم الدجّال عن ابن عمرو وأبي هريرة وابن مسعود وسالم عن أبيه كما في البخاري حديث 1003 و3130 و3350 و4151 و5017 و6714 و6715، ومسلم حديث رقم 5298 و5299 و5300 و5303، وسنن الترمذي حديث رقم 4051 وابن حبان حديث 6774 و6775 و7425، وموطأ مالك حديث رقم 1787، وابن أبي شيبة حديث رقم 31822، ومسند أحمد بن حنبل حديث رقم 4552 و4843 و4970 و5264 و5284 و5516 و5754 و5832 و5876 و5936 و6088 و6141 وأبي يعلى الموصلي في مسنده حديث رقم 76 و5321، والطبراني في الأوسط حديث رقم 394 و1960 و7634 و8234، وفي الصغير رقم 865، وفي مسند الشاميين 2886 و3068، والبيهقي في شعب الإيمان حديث رقم 5116 وفي دلائل النبوة حديث رقم 2742، والداني في السنن حديث رقم 46 و45 و44 و43، والحاكم النيسابوري حديث 8702 و8635، وحلية الأولياء حديث رقم 7969 وآخرين لا يسع المجال لذكرهم.

(3) اللفظ الأول للحديث: أخرج البخاري عن أبي سعيد الخدري t حديث رقم 3445 قال (بينما نحن عند رسول الله r وهو يقسم قسماً أتاه ذو الخويصرة، وهو رجل من بني تميم، فقال يا رسول الله اعدل، فقال ويلك، ومن يعدل إذ لم أعدل، قد خبت وخسرت إن لم أكن أعدل، فقال عمر: ائذن لي فيه فأضرب عنقه، فقال: دعه، فإن له أصحاباً يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم، وصيامه مع صيامهم، يقرأون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية……) وأخرجه أحمد ابن حنبل عن مقسم أبي القاسم (حديث رقم 6891)، قال: (خرجت انا وتليد بن كلاب الليثي حتى أتينا عبد الله بن عمرو بن العاص وهو يطوف بالبيت معلقاً نعليه بيده، فقلنا له: هل حضرت رسول الله r حين يكلمه التميمي يوم حنين؟ قال: نعم، أقبل رجل من بني تميم يقال له: ذو الخويصرة، فوقف على رسول الله r، وهو يعطي الناس، قال يا محمد، قد رأيت ما صنعت في هذا اليوم. فقال رسول الله r: أجل فكيف رأيت؟ قال لم أرك عدلت، قال فغضب رسول الله r، ثم قال: ويحك، إن لم يكن العدل عندي فعند من يكون؟ فقال عمر بن الخطاب: يا رسول الله، ألا نقتله، قال: لا دعوه، فإنه سيكون له شيعة يتعمقون في الدين حتى يخرجوا منه، كما يخرج السهم من الرمية……). وأخرج ابن أبي عاصم في السنة حديث 776 عن عبد الله بن عمرو وعن محمد بن علي بن حسين وعن عبد الله بن أبي نجيح، أنه قال: تكلم يومئذ رجل لم يسمه إلا محمد بن علي، قال: هو ذو الخويصرة، رجل من بني تميم، فقال: يا محمد فقد رأيت ما صنعت في هذا اليوم، فقال رسول الله r: أجل فكيف رأيت؟ قال لم أرك عدلت، قال فغضب رسول الله r، ثم قال: ويحك، إذا لم يكن العدل عندي فعند من؟ فقال المسلمون: يا رسول الله، أفلا نقتله، فقال رسول الله r: دعوه، فإنه سيكون له شيعة يخرجون من الدين كما يخرج السهم من الرمية……).

وقد أخرجه بألفاظ متقاربة البخاري حديث رقم 5834، ومسلم حديث رقم 1841، وابن حبان في صحيحه حديث رقم 6865، وابن أبي شيبة في مصنفه حديث رقم 37265، والنسائي في سننه الكبرى حديث رقم 7331 و7332، والطحاوي في مشكل الآثار حديث رقم 3442 والبيهقي في سننه الكبرى حديث رقم 25196، وأحمد بن حنبل في مسنده حديث رقم 6891 و11447، والطبراني في مسند الشاميين حديث رقم 1775، وابن أبي عاصم في السنة حديث رقم 772 و776 و777، والبيهقي في دلائل النبوة حديث رقم 1943 و1942 و2737، وعبد الرزاق الصنعاني في الأمالي حديث رقم 120 وآخرون.

(4) اللفظ الثاني للحديث: أخرجه البخاري عن أبي سعيد الخدري t حديث رقم 3192 (بعث علي t إلى النبي r بذهبية فقسمها….. فأقبل رجل غائر العينين، مشرف الوجنتين، ناتئ الجبين، كث اللحية محلوق، فقال اتق الله يا محمد، فقال: من يطع الله إذ عصيت؟ أيأمنني الله على أهل الأرض فلا تأمنوني، فسأل رجل قتله، أحسبه خالد بن الوليد، فمنعه، فلما ولى قال: إن من ضئضئ هذا أو في عقب هذا قوماً يقرأون القرآن لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الدين مرق السهم من الرمية، يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان، لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد)، وأخرج الطيالسي في مسنده عن أبي سعيد الخدري t (… فقام رجل غائر العينين، محلوق الرأس، مشرف الوجنتين، ناتئ الجبين، فقال اتق الله، فقال رسول الله r: فمن يطع الله إن عصيته أنا؟ أيأمنني أهل السماء ولا تأمنوني، فأستأذنه عمر، رحمه الله في قتله، فأبى، ثم قال رسول الله r: يخرج من ضئضئ هذا قوم يقرأون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية، يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان، والله لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد)، وأخرج النسائي في سننه الكبرى عن أبي بزرة الأسلمي حديث رقم 15299: (أتى رسول الله r بمال فقسمه، فقام رجل من ورائه فقال: يا محمد ما عدلت في القسمة، رجل أسود مطموم الشعر عليه ثوبان أبيضان، فغضب رسول الله r غضباً شديداً وقال: والله لا تجدون بعدي رجلاً هو أعدل مني، ثم قال: يخرج في آخر الزمان قوم كأن هذا منهم، يقرأون القرآن لا يجاوز تراقيهم يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية، سيماهم التحليق، لا يزالون يخرجون حتى يخرج آخرهم مع المسيح الدجّال، فإذا لقيتموهم فاقتلوهم، هم شر الخلق والخليقة)، وأخرج النسائي في سننه الصغرى حديث رقم 4075: (يخرج قوم في آخر الزمان كأن هذا منهم، يقرأون القرآن لا يجاوز تراقيهم، لا يزالون يخرجون حتى يخرج آخرهم مع المسيح الدجّال فإذا لقيتموهم فاقتلوهم، هم شر الخلق والخليقة).

وقد أخرج هذا الحديث بألفاظ متقاربة البخاري في صحيحه حديث رقم 4116 و4412 و7035، ومسلم في صحيحه حديث رقم 1838 و1839، وابن حبان في صحيحه حديث رقم 25، وأبو داوود في سننه حديث رقم 4199، وسعيد بن منصور في سننه حديث رقم 2718، والنسائي في سننه الكبرى حديث رقم 15297 و9848، وفي سننه الصغرى حديث رقم 2562 و4073 و4075، والبيهقي في سننه الكبرى حديث رقم 12128 و12339 و25189، وفي دلائل النبوة حديث رقم 2736، وأحمد بن حنبل في مسنده حديث رقم 10824 و11476 و11525، وابن أبي عاصم في السنة حديث رقم 759، وعبد الرزاق الصنعاني في مصنفه حديث رقم 18009، وفي الأمالي حديث رقم 122، وأبو نعيم في دلائل النبوة حديث رقم 100، وأبو يعلى الموصلي في مسنده حديث رقم 1128، والبزار في مسنده حديث رقم 3253 و3268، والطيالسي في مسنده حديث رقم 954 وآخرون.

(5) حيث أثبت محمد الجاسر في كتابه (مدينة الرياض عبر أدوار التاريخ) أن عنزة سكنت اليمامة وبالذات (هجر) قبل بني حنيفة، فلما جاء بنو حنيفة وجدوا بلاداً يسكنها أبناء عمهم فجاوروهم واختلطوا معهم، ص 36، 37/ 40، 41.

(6) هما مجاعة بن مرارة وسارية بن عامر.

(7) تاريخ ابن خلدون، المجلد الرابع، ص 147.

(8) تاريخ ابن خلدون، المجلد الثالث، ص 637.

(9) تاريخ ابن خلدون، المجلد الثالث، ص 840.

(10) القرامطة، أصلهم نشأتهم تاريخهم حروبهم، عارف تامر، ص 107.

(11) برنامج الشريعة والحياة / الجزيرة نت / بتاريخ 1 / 2 / 1998 راجع:http://www.aljazeera.net/programs/pages/b9f077c5-f1f5-4371-9920-e4485fb08053

(12) الصواعق الإلهية في الرد على الوهابية، سليمان بن عبد الوهاب، ص 46

(13) تقع المدينة المنورة بين خطي عرض 24 و 25 شمال خط الاستواء، وبين خطي طول 39 و 40 شرق غرينيتش، وتقع الكوفة بين خطي عرض 32 و33 وخطي طول 44 و45، أي أن الكوفة تقع على بعد ثمانية خطوط عرض شمالاً وخمسة خطوط طول شرقاً، أي بمعنى أدق أن الكوفة تقع على جهة الشمال من الشمال الشرقي للمدينة المنورة. فموقعها أقرب الى الشمال من الشرق من المدينة المنورة. في حين تقع هجر(الرياض حالياً) بين خطي عرض 24 و 25 شمالاً و 46 و 47 شرقاً، وبذلك تكون بالضبط شرق المدينة من دون انحراف جنوباً أو شمالاً.

(راجع:http://ara.timegenie.com/latitude_longitude/country/sa؛ وراجع أيضاً:

 http://ara.timegenie.com/latitude_longitude/country/iq ).

أما بالنسبة للنجد من الأرض فصحيح أن هناك مناطق مرتفعة في العراق حيث تغطي الجبال الشاهقة شمال العراق ولكنها بعيدة عن الكوفة ويقطنها الكرد وهم أبعد الناس عن مقتل الحسين بن علي t، أما الكوفة فإنها تقع على سهل رسوبي لا يتجاوز ارتفاعه 12 متراً عن مستوى سطح البحر، أما أرض نجد الجزيرة كالرياض (هجر سابقاً) فيبلغ ارتفاعها حوالى 612 متراً عن مستوى سطح البحر . وبذلك فإن كلمة نجد تنطبق انطباقاً كاملاً على أرض نجد لفظاً ومعنىً.

(راجع: http://www.tiptopglobe.com/city?i=1043471&n=Al%20Kufa؛ وراجع أيضاً:

http://wiki.answers.com/Q/What_is_the_altitude_above_sea_level_of_Riyadh_in_Saudi_Arabia?#slide=1).

(14) راجع ويكابيديا ناصر الدين الألباني.

(15) حتى لا يعود جهيمان/ توماس هيغهامر وستيفان لاكروا / ص84.

(16) موطأ مالك، حديث رقم 627.

(17) صحيح مسلم، حديث رقم 1455.

(18) سنن ابي داوود، حديث رقم 2059.

(19) صحيح البخاري، حديث رقم 2647 / 5102 . صحيح مسلم حديث رقم 1455.

(20) راجع جريدة الرياض عدد 15310 بتاريخ 25/5/2010 ويمكن مشاهدة العبيكان يطلق هذه الفتوى على اليوتيوبhttp://www.youtube.com/watch?v=n8SRf-sen7A

(21) راجع http://www.alarabiya.net/articles/2007/09/17/39249.html

(22) صحيح مسلم، حديث رقم 1453 .

(23) السعوديون والحل الإسلامي، محمد جلال كشك، ص 126.

(24) السعوديون والحل الإسلامي، محمد جلال كشك، ص 128.

(25) تاريخ ابن هذلول، ص 83.

(26) عنوان المجد في تاريخ نجد، عثمان بن بشر النجدي، ص 111، 119.

ما هو الأمر الأخفى من السر

بغداد

ماهو الأمر الأخفى من السر

قال أمير المؤمنين (ع) في صبيحة يوم العيد : (اليوم لنا عيد، وغداً لنا عيد، وكل يوم لا نعصي الله فيه فهو لنا عيد)؛ الموضوع الذي سأتناوله هو موضوع إجتماعي ديني متعلق بألإسلاميين من الفئة السياسية التي حكمت العراق منذ عام ٢٠٠٣ حتى اليوم بمختلف طوائفهم من شيعة وسنة وبمختلف أحزابهم وفئاتهم وتياراتهم؛ من  كان يطلب مني مواضيع في الإصلاح الإقتصادي والسياسات المالية والأمنية والإقتصادية، فهذا لن يجده في هذا الموضوع حيث سأطرح تلك المواضيع لاحقاً إن شاء ألله؛  لذلك لا داعي لهذا الإنسان أن يستمر في قراءة هذا الموضوع، لأن الموضوع تغلب عليه الصفة الدينية وهو للمتدينيين ومن في دائرتهم من الصائمين في هذا الشهر الفضيل؛

ألموضوع يتناول ألحكام من الذين يدعون إنهم من الإسلاميين بل كل ملتزم بتعاليم الإسلام حتى ولو لم يكن منتمياً لأحد الأحزاب أو الجهات الإسلامية ممن يعتقد بالمقولة أعلاه (كل يوم لا نعصي الله فيه فهو لنا عيد) من يبتغي طاعة الله لنيل الأجر والثواب؛ وإني في هذه المقالة أريد أن أناقش الإسلاميين حسب متبنياتهم الفكرية، حيث المفسدون من ألإسلاميين يمكن تصنيفهم إلى أربعة أصناف:

أولهم وأسوأهم هم الفاسدون الذين يتجاهرون بالفساد فضلاً عن السماح لمن هم في دائرتهم من الطبقة السياسية أو حتى خارجها بألفساد وألإفساد ولكن بشرط الولاء، هذا الولاء الذي يجنبهم المحاسبة ويبرئ ساحتهم حتى ولو سرقوا مئات الملايين من الدولارات، ويبرئ ساحتهم حتى ولو كانوا من المتعاونين مع القاعدة، وبألمقابل فمن لم يضمن ولاءهم فألتهم المفبركة موجودة؛  من تهم الإرهاب والقتل والإغتصاب والفساد والتعاون مع إسرائيل وغيرها؛ هؤلاء لا حديث لنا معهم؛ وفي الحقيقة فهؤلاء يرثى لحالهم لأن حسابهم عند الله عسير إن كانوا لا زالوا يعتقدون بالبعث والحساب بعد الموت.

أما الفئة الثانية فهم المفسدون الذين يأخذوا ألأموال لأنفسهم بغير حق بسبب إستشراء ثقافة الفساد، وهؤلاء يرتكبوا الحرام بعلم منهم، وهؤلاء على صنفين؛ صنف يؤمل منهم الخير، فيكون عقابهم في حياتهم الدنيا عظيم، فهم مصداق قوله تعالى  {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ} [الشورى:30]، يبتلون هم والمقربون من أهل بيتهم بمختلف الإبتلاءات في هذه الحياة الدنيا، من الأمراض إلى مختلف المصائب بحقهم وحق أبنائهم وأزواجهم فضلاً عن إبتلاءات أخرى كتفكك عوائلهم وفشل أبنائهم وتشوه سمعتهم وغيرها من الإبتلاءات، ويكون هذا الإبتلاء سبباً للعفو عنهم في الآخرة كما في قوله تعالى {وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ}.

والصنف الآخر ممن لا يؤمل منهم الخير، فيكونوا مصداق قوله تعالى {مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ () أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}[هود16,15]، فهؤلاء لا يبتليهم الله في الحياة الدنيا، بل يعوضهم عن كل حسنة من حسناتهم من صلاة وصيام وزكاة وغيرها من الفرائض بزيادة الرزق وطول العمر وغيرها من نعم الدنيا، فتوفى كل حسناتهم بنعيم الدنيا وهم فيها لا يبخسون كما قال تعالى، فلا يبقى لهم في الآخرة غير النار وعذاب السعير كما هو واضح من قوله تعالى.

أما ألفئة الثالثة فهم المفسدون الذين يأخذوا المال لأحزابهم وكتلهم، هؤلاء قد يعتقدوا إن حسابهم أخف ممن يأخذ المال لنفسه، قد يكون لهذه المقولة بعض الصحة، ولكن حسابهم في الآخرة أيضاً عسير، لأن خصمهم في ذلك اليوم هم الشهداء وجرحى التفجيرات والجياع والفقراء من الأرامل والأيتام وجميع المستضعفين الذين تعرضوا للإرهاب وسلبت لقمة عيشهم لمصلحة هذه الأحزاب التي تزعم أنها إسلامية.

أما ألفئة الرابعة فهم أصحاب المناصب من ألإسلاميين على مختلف طبقاتهم من المفسدين ومن غير المفسدين من الذين يعتقدون فيما بينهم وبين أنفسهم أنهم أحق الناس بهذه المناصب لما يتمتعون به قدرات وإمكانيات وكفاءات، وإلإسلام يوجب عليهم أن يتصدوا لهذه المناصب حسب إعتقادهم لأنهم أسلاميون، ولكن في حقيقة الأمر أنهم لا يستحقون هذه المناصب لإفتقارهم للكثير من المؤهلات لهذا المنصب ووجود من هو خير منهم وأكفأ وأحق بهذا المنصب؛ فضلاً عن ألإسلاميين الذين يحققون مصالح شخصية على حساب المصلحة العامة من خلال مناصبهم أو يعينون أقربائهم وأفراد حزبهم في المناصب بهدف ألإستفادة غير المشروعة، بل جميع مشاعر الخيلاء والعجب والتكبر والغرور بسبب المنصب؛  فما هو رأي الإسلام الذي يرفعوا لواءه بهذا الواقع ؟

قال تعالى في كتابه الكريم  {يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى}[طه7] ، السر هو ما يخفيه الإنسان عن الآخرين، أما ألأخفى فهو ما يخفيه الإنسان عن نفسه، حيث لا يعتقد بينه وبين نفسه إنه بفعله هذا أو مشاعره قد إرتكب الحرام، لذلك قال تعالى في وصف الإنسان يوم الحساب {لَّقَدْ كُنتَ فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَٰذَا فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ}[ق22]، حيث يكتشف الإنسان في ذلك اليوم أن نيته في التصدي للمنصب وألكثير من أفعاله وتصرفاته وقراراته وأقواله على المستوى العام بل حتى نواياه ومشاعره لم تكن في سبيل ألله لينال الأجر والثواب على ذلك، بل هو إستجابة لهوى النفس، فيكون مصداق قوله تعالى {أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ}[ألجاثية23]، لم يقل ألله تعالى (لا تتبع الهوى) بل قال (إتخذ إلهه هواه) وهي أعلى درجات ألإنحراف عن ألإسلام حيث يشبهها الله بالشرك حين يكون (هوى النفس) هو إله ألإنسان وليس الله.

ما هو تقييمنا للحكام في اليابان الذين لا دين لهم على سبيل المثال، الحاكم هناك يحب وطنه ويخلص في خدمة شعبه ويتمتع بأعلى درجات النزاهة والكفاءة، تلك هي نفسها شروط الحاكم في الإسلام، لقد نقلت إلي مقولة السيد السيستاني أعزه ألله (أريد حاكماً يعرف كيف يدير البلد وليس حاكماً يصلي صلاة الليل)، إن هناك شبه إجماع بين علماء ألمسلمين وبالذات علماء خط أهل البيت (أن الحاكم الكافر العادل أفضل من الحاكم المسلم الظالم).

إن عين الظلم أن يفسد الحاكم ويغض طرفه عن السراق المفسدين الذين يسرقون أموال الشعب ويفرض على القضاء تبرئة الأرهابيين من المتعاونين مع القاعدة ما دام ولاءهم له، ثم يتهم الأبرياء بمختلف التهم الباطلة.

ليعلم المواطن الشريف إنه إن إنتخب الإسلامي غير الكفوء وغير النزيه بنية القربى إلى ألله فإن عمله ليس فيه أي قربى إن لم يكن آثماً، وإنه  مأجور لو إنتخب الحاكم المخلص والنزيه والكفوء والمحب لبلده ولشعبه سواء كان شيعياً أو سنياً، مسلماً أو مسيحياً، عربياً أو كردياً أو تركمانياً، هذا هو الإسلام الحق، وليس مقولات المشعوذين (إن لم تنتخب القائمة الفلانية فأنت آثم)، لأنه بتلك الشعارات الكاذبة وصلنا إلى هذا الواقع المزري.

إن ألإسلام صفحته ناصعة البياض كبياض الشمس في رابعة النهار، ولكن هؤلاء شوهوا ألإسلام وشوهوا صورة الإسلام، وأستطيع أن أقول بكل ثقة إن تشويههم للإسلام قد لا يقل عن تشويه داعش للإسلام، لإن القاصي والداني يعلم إن داعش فئة ضالة خارجة عن الإسلام، أما هؤلاء فقد خدعوا الناس، وإضطر الناس أن يهتفوا (بإسم الدين باكونا الحرامية)، فألكثير من هؤلاء الذين يزعمون أنهم إسلاميون فإنهم في حقيقة الأمر أبعد الناس عن الإسلام، بل شوهوا ألإسلام ودمروا العراق وأفقروا العباد وكانوا هم السبب لتعميق الطائفية في العراق بشيعتهم وسنتهم، وسياساتهم كانت السبب الأول لدخول داعش إلى العراق وبسبب سياساتهم الهوجاء قتل عشرات الآلاف من الأبرياء خلال السنين العجاف لحكمهم الجائر.

لم أجد غير هذه الموعظة ونحن في الأيام الأخيرة لشهر الصيام الفضيل وعلى أبواب عيد الفطر المبارك لكي أعظ نفسي أولاً، والمتصدين من حكامنا وكافة العاملين في مؤسسات الدولة ثانياً  وأبناء شعبنا من المواطنين الشرفاء ثالثاً.

محمد توفيق علاوي

هل يمكن أيقاف هذه التفجيرات وإيقاف نهر الدماء الزكية للآلاف من الشهداء الأبرياء؟؟

التفجيرات ٢

في كل عملية تفجير تستهدف أرواح العشرات من الأبرياء أتمزق ألماً، ليس على أرواح الشهداء فحسب، بل لتوقف المشروع الأمني الذي كان بإمكانه إيقاف كل هذه التفجيرات وكل هذا العدد المخيف من الشهداء وهذه الدماء الزكية لأبناء شعبنا البررة من شيوخ وشباب ونساء وأطفال منذ عام ٢٠١٠ حتى يومنا الحالي.

في بداية عام ٢٠٠٧ عندما كنت وزيراً للإتصالات طرحت على مجلس الوزراء مشروعين، الأول حماية بغداد بالطرق الألكترونية بحيث تكون بغداد كمدينة دبي او مدينة بوسطن بحيث يمكن كشف أي عملية إرهابية خلال ساعات من ارتكابها، والمشروع الثاني حماية الحدود السورية العراقية بحيث تعمل بشكل آلي كالحدود الروسية الفلندية زمن الحرب الباردة، فكل من يقترب من المنطقة المحرمة يقتل فوراً وبشكل آلي حتى من دون تدخل الإنسان، فوافق مجلس الوزراء بألإجماع على هذين المشروعين وصوت على تشكيل لجنة امنية تقنية برآستي وعضوية وزراء الدفاع والداخلية والأمن الوطني والعلوم والتكنولوجيا، لقد كان من المقرر أن يتم أختيار شركة إستشارية عالمية متخصصة في المجال الأمني التقني ووضع مواصفات المشروع في نهاية عام ٢٠٠٧، ثم يتم إنجاز المشروع الذي يستغرق سنتين في نهاية عام ٢٠٠٩، ومعنى ذلك كان بكل سهولة تقليص عدد الشهداء بنسبة تفوق ال ٩٠٪ في مدينة بغداد، وكان من الإستحالة إحتلال الموصل من قبل داعش إذا تم مشروع حماية الحدود العراقية السورية؛

بدأت عمليات الفساد بعد أن تركت الوزارة بحدود نهاية عام ٢٠٠٧، فأشترطت وزارة الداخلية أن تترأس المشروع ، فوافق المالكي على ذلك بعد تركي للوزارة، ثم حولت وزارة الداخلية اللجنة المشرفة على المشروع من الوزارات الخمس والمخابرات وامانة بغداد وقوة حماية بغداد إلى لجنة إستشارية تجتمع عندما يطلب منها ذلك، لكي تتم السرقات من دون حسيب او رقيب، ثم تم الغاء منظومة الرادار من مشروع الحدود لإن الشركة التي اتفقوا معها (خلافاً للتعليمات)لا تعرف كيفية إنشاء منظومة رادارات، مع العلم أن الرادار في هذه المنظومة هو أكثر من ضروري، حيث لا تنفع الكامرات في المناطق الصحراوية والرياح الترابية، كما الغوا الطائرات المسيرة بحجة عدم إمتلاك وزارة الداخلية مدارج لهذه الطائرات !!! ؛ تنبه العاملون في مكتب المالكي إلى هذه العمولات الكبيرة، فلماذا يستفاد المفسدون في وزارة الداخلية، وهم في دائرة رئيس الوزراء وبيده القرار النهائي، ولا أريد أن أتهمه بأي فساد، ولكن بالتأكيد الكثير ممن هم في مكتبه كانوا وراء إصدار أمر ديواني رقم ٢٨ بتاريخ ٢٤ / ١ /٢٠١٢ بإحالة المشروع خلافاً لجميع الضوابط لشركة هواوي الصينية، وهي شركة اتصالات جيدة ولكن لا علاقة لها من قريب او بعيد بالقضايا الأمنية، واهمل المشروع بسبب الصراع بين المفسدين من جميع الأطراف، وإلى حد الآن لم يتم وضع مواصفات المشروع بعد حوالي ثمان سنوات من الإتفاق مع الشركة الإستشارية الأمنية، في حين أن وضع المواصفات لا يستغرق اكثر من ستة اشهر.

المهم سرقة الأموال، فإذا لم يتحقق ذلك فليذهب المشروع إلى الجحيم، ولتذهب حياة الأبرياء إلى الجحيم حسب تصوراتهم، ولكن حياة الشهداء ستذهب إلى عليين وسيشكون إلى الله، ليس ظلم داعش فحسب، بل ظلم هؤلاد المفسدين الذين لا زالوا يتربعون على المناصب العليا على حساب دماء وارواح الشهداء.

بعد رجوعي للعراق في نهاية عام ٢٠١٤ أرسلت رسالة للأخ حيدر العبادي لمحادثته بشأن المشروع الأمني ولكن كثرة إنشغالاته لم تجعله يحدد موعداً ثابتاً لهذا اللقاء، فلم يتخذ أي إجراء فعلي لتفعيل هذا المشروع المهم والحيوي، ولكن لا زال المجال موجود للدكتور حيدر العبادي لإعادة الحياة لهذا المشروع الحيوي للحفاظ على حياة المواطنين وايقاف نهر الدماء الذي كان ولا زال جارياً منذ عام ٢٠٠٣ حتى الآن.

(يمكن الإطلاع على المقابلة التلفزيونية بشأن هذا المشروع وأهميته على :

 https://www.youtube.com/watch?v=fdHoGuua0PI&feature=youtu.be

النداء الثالث والأخير للسيد الشهيد محمد باقر الصدر (قدس

بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم والعن عدوهم.

قام السيّد الشهيد محمد باقر الصدر(قدس)في 20- 25/ شعبان/ 1399 هـ -، 14- 19/ 7/ 1979 م)، بتسجيل نداءه الثالث والأخير إلى الشعب العراقي، اثر قيام سلطة البعث الكافرة بحملات اعتقال واسعة شملت عشرات الألوف من أبناء الشعب العراقي ووضعهم تحت أشدّ أنواع التعذيب، وهذا نصّه:

بسم الله الرحمن الرحيم‏

والحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على محمد وعلى آله وصَحبه الميامين.
يا شعبي العراقي العزيز
أيّها الشّعب العظيم
إنّي أخاطبك في هذه اللحظة العصيبة من محنتك وحياتك الجهاديّة، بكلّ فئاتك وطوائفك: بعربكَ وأكرادك، بسنّتك وشعيتك، لأنّ المحنة لا تخصّ مذهباً دون آخر، ولا قوميّة دون أخرى، وكما أنّ المحنة هي محنة كلّ الشعب العراقي، فيجب أن يكون الموقف الجهاديّ والرّدّ البطوليّ والتلاحم النضالي هو واقع كلّ الشعب العراقي.
وإنّي منذ عرفت وجودي ومسؤوليّتي في هذه الأمّة بذلت هذا الوجود من أجل الشيعي والسّني على السّواء، ومن أجل العربيّ والكرديّ على السواء، حيث دافعت عن الرسالة التي توحّدهم جميعاً وعن العقيدة التي تضمهم جميعاً، ولم أعِش بفكري وكياني إلّا للإسلام طريق الخلاص وهدف الجميع.
فأنا معك يا أخي وولدي السّنّي بقدر ما أنا معكّ يا أخي وولدي الشيعي .. أنا معكما بقدر ما أنتما مع الإسلام؛ وبقدر ما تحملون من هذا المشعل العظيم لإنقاذ العراق من كابوس التّسلّط والذّل والاضطهاد.
إنّ الطّاغوت وأولياءه يحاولون أنْ يوحوا إلى أبنائنا البررة من السّنة أنَّ المسألة مسألة شيعة وسنة ليفصلوا السّنة عن معركتهم الحقيقيّة ضدّ العدوّ المشترك.
وأريد أنْ أقولها لكم يا أبناء علي والحسين، وأبناء أبي بكر وعمر أنّ المعركة ليست بين الشيعة والحكم السّني.
إنّ الحكم السنّيّ الذّي مثّله الخلفاء الرّاشدون والذي كان يقوم على أساس الإسلام والعدل، حمل عليٌ السيف للدفاع عنه إذْ حارب جنديّاً في حروب الرّدة تحت لواء الخليفة الأوّل..، وكلُّنا نحارب عن راية الإسلام وتحت راية الإسلام مهما كان لونها المذهبيّ.
إنّ الحكم السّنيّ الذي كان يحمل راية الإسلام قد أفتى علماء الشيعة- قبل نصف قرن- بوجوب الجهاد من أجْله، وخرج مئاتُ الآلآف من الشيعة وبذلوا دمهم رخيصاً من أجل الحفاظ على راية الإسلام، ومن أجل حماية الحكم السنّي الذي كان يقوم على أساس الإسلام.
إنّ الحكم الواقع اليوم ليس حكماً سنيّاً، وإن كانت الفئة المتسلّطة تنتسب تأريخيّاً إلى التّسنّن.
إنّ الحكم السّنّي لا يعني حكم شخص ولد من أبوين سنّيين، بل يعني حكم أبي بكر وعمر الذي تحدّاه طواغيت الحكم في العراق اليوم في كلّ تصرّفاتهم، فهم ينتهكون حرمة الإسلام وحرمة عليّ وعمر معاً في‏ كلّ يوم، وفي كلّ خطوة من خطواتهم الإجراميّة.
ألا ترون – يا أولادي وإخواني – أنّهم أسقطوا الشعائر الدينيّة التي دافع عنها عليّ وعمر معاً؟!
ألا ترون أنّهم ملأوا البلاد بالخمور وحقول الخنازير وكلّ وسائل المجون والفساد التي حاربها عليّ وعمر معاً؟!
ألا ترون أنّهم يمارسون أشدّ ألوان الظلم والطّغيان تجاه كلّ فئات الشعب؟! ويزدادون يوماً بعد يوم حقداً على الشعب، وتفنّناً في امتهان كرامته والانفصال عنه، والاعتصام ضدّه في مقاصيرهم المحاطة بقوى الأمن والمخابرات، بينما كان عليّ وعمر يعيشان مع الناس وللناس وفي وسط الناس ومع آلامهم وآمالهم.
ألا ترون إلى احتكار هؤلاء للسلطة احتكاراً عشائريّاً يسبغون عليه طابع الحزب زوراً وبهتاناً؟! وسدّ هؤلاء أبواب التقدّم أمام كلّ جماهير الشعب سوى أولئك الذين رضوا لأنفسهم بالذل والخنوع، وباعوا كرامتهم وتحوّلوا إلى عبيد أذِلاء.
إنَّ هؤلاء المتسلّطين قد امتهنوا حتّى كرامة حزب البعث العربي الاشتراكي، حيث عملوا من أجل تحويله من حزب عقائديّ إلى عصابة تطلب الانضمام إليها والانتساب لها بالقوّة والإكراه، وإلّا فأيُّ حزب حقيقيّ يحترم نفسه – في العالم- يفرض الانتساب إليه بالقوّة؟!
إنّهم أحسّوا بالخوف حتّى من الحزب العربيّ الاشتراكي نفسه الذي يدّعون تمثيله، أحسّوا بالخوف منه إذا بقي حزباً حقيقيّاً له قواعده التي تبنيه، ولهذا أرادوا أن يهدموا قواعده لتحويله إلى تجميع يقوم على أساس الإكراه والتعذيب ليفقد أيّ مضمون حقيقيّ له.
يا إخواني وأبنائي من أبناء الموصل والبصرة .. من أبناء بغداد وكربلاء والنجف … من أبناء سامرّاء والكاظميّة .. من أبناء العمارة والكوت والسليمانيّة .. من أبناء العراق في كلّ مكان، إنّي أعاهدكم بأنّي لكم جميعاً ومن أجلكم جميعاً، وأنّكم جميعاً هدفي في الحاضر والمستقبل .. فلتتوحّد كلمتكم، ولتتلاحم صفوفكم تحت راية الإسلام، ومن أجل إنقاذ العراق من كابوس هذه الفئة المتسلّطة، وبناء عراق حرّ كريم تغمره عدالة الإسلام وتسوده كرامة الإنسان، ويشعر فيه المواطنون جميعاً – على اختلاف قوميّاتهم ومذاهبهم – بأنّهم إخوة، يساهمون جميعاً في قيادة بلدهم وبناء وطنهم، وتحقيق مثلهم الإسلاميّة العليا المستمدّة من رسالتنا الإسلامية وفجر تاريخنا العظيم…والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

محمّد باقر الصدر
النجف الأشرف

(انتهى)
المصدر: جريدة البيان /9/ 2013

[/frame]

كيف يتم تدمير العراق

تدمير العراق

مشروع التعليم الألكتروني مثلاً (E-Learning)

نال العراق ضمن مؤشر جودة التعليم عالمياً عام ١٩٨٠ مركز ٨٤ من أصل ١٨٩ دولة حسب تصنيف الأمم المتحدة، ونال مركز ٩ بالنسبة للدول العربية، حيث جاءت مصر والسعودية وتونس والمغرب والجزائر بعد العراق، ولكن أنحدر مستوى التعليم في العراق بعد ذلك بشكل كبير حيث وصل مركز العراق لنفس المؤشر عام ٢٠١٣ إلى مركز ١٤٤عالمياً وإلى مركز ١٦ عربياً حيث كل الدول العربية متفوقة على العراق ما عدا ثلاث دول، السودان واليمن وموريتانيا.

يوجد حوالي سبعة ملايين ونصف طالب لمختلف المراحل الدراسية من الأبتدائية حتى الثانوية في العراق، لقد أصبحت البرامج التعليمية الألكترونية التفاعلية جزءً من النظام التعليمي في العالم المتقدم، حيث بدأت المحاولات الأولى للتعليم الألكتروني في بعض الدول قبل ما يقارب العشرين عاماً، وبمرور الوقت أصبح التعليم الألكتروني جزءً من النظام التعليمي في الكثير من الدول، كأميركا وكندا واوربا واستراليا واليابان والصين وكوريا وماليزيا ودولاً أخرى، بل حتى في دول الشرق الأوسط كتركيا والأردن والسعودية ولبنان. إن أكثر دولة متطورة في مجال التعليم الألكتروني من دول المنطقة هي تركيا حيث بلغ عدد الطلاب المشتركين اكثر من خمسة عشر مليون طالب.

أول وأهم عنصر لتقدم الأمم هو التعليم الذي يجب أن يبدأ من المراحل الأولية للدراسة، لذلك قمت عام ٢٠١١ حينما كنت وزيراً للإتصالات بتبني مشروع التعليم الألكتروني، حيث شكلت لجنة تقنية في وزارة الإتصالات برآسة المهندس مجيد حميد جاسم مدير عام شركة الأنترنت والمهندس إبرم أيشو أحد الكوادر الفنية المتميزة في وزارة الإتصالات، وطلبت من الدكتور محمد تميم وزير التربية أن يرشح لجنة من وزارة التربية للعمل مع لجنة وزارة الإتصالات فرشح لي مشكوراً لجنة برآسة المهندس نايف ثامر حسن  مدير عام مركز المعلومات والإتصالات في وزارة التربية والسيد غازي مطلك صخي  مدير عام المناهج في وزارة التربية أيضاً وهما شخصان كانا على درجة عالية من المهنية والإندفاع، وتم تخصيص موازنة للمشروع لإحالته عام ٢٠١٢ وإنجازه خلال فترة لا تتجاوز السنة على أبعد الحدود.

تلعب وزارة الإتصالات دوراً محورياً في مثل هذا المشروع، فهي توفر الوحدات المركزية لهذا المشروع متمثلاً بمراكز البيانات (Data Centre) وحلقة الوصل بين هذه المراكز والجهة المستفيدة وهم شريحة الطلاب والمدرسين بواسطة البنى التحتية للإتصالات من كابلات محورية وأبراج وأجهزة للبث وبدالات فضلاً عن كادر فني متخصص في مجال الإتصالات لإدارة وتشغيل هذا المشروع وصيانته، كما إنه نظراً لحاجة المشروع إلى عدة مراكز للبيانات (Data Centre) في مناطق مختلفة من العراق فقد قمت بتخصيص قاعة كبيرة في مبنى الإتصالات في منطقة السنك في بغداد لمركز البيانات، وتم تخصيص موازنة خاصة لمراكز البيانات تلك، وتحدثت مع الدكتور خلف عبد  الصمد (رئيس كتلة دولة القانون في مجلس النواب الآن) حيث كان محافظ البصرة في ذلك الوقت أن يخصص قطعة أرض في البصرة حيث أن مركز البيانات (Data Centre) لا يخدم هذا المشروع فحسب بل أهم خدمة يحققها هو الجانب الأمني في حفظ المعلومات الأمنية لكامرات المراقبة فضلاً عن أمور أخرى كثيرة، فعرض علينا مشكوراً ثلاثة قطع في البصرة إخترنا أكثرها ملاءمة للمشروع، فوجهت الكادر الهندسي لوزارة الإتصالات برآسة المهندس المعماري المتميز عبد الهادي حمود لمعاينة الأرض المخصصة، فصمم مبنى المركز كما هو أدناه، وطلبت من المهندس السيد قاسم الفهداوي (وزير الكهرباء حالياً) حيث كان محافظاً للأنبار في ذلك الوقت لتخصيص أرض في الرمادي كمبنى للإتصالات يتضمن مركز المعلومات، فخصص مشكوراً قطعة أرض في تصميم المدينة الجديد على ضفاف بحيرة الحبانية.

بيانات البصرة (2)

(مركز بيانات البصرة تصميم المهندس المعماري عبد الهادي حمود)

وتحدثت مع السفير الهندي في العراق لإمكانية شراء الحواسيب (Tablets) المصنعة في الهند بأسعار رخيصة (حوالي ٣٠ دولاراً) لطلاب المدارس، فأبدى إستعداده الكامل لترتيب لقاء للجنة المشكلة مع الجهات المصنعة في الهند.

لقد قامت لجنة وزارة التربية بتخصيص عشرين مدرسة في بغداد وفي عدة محافظات أخرى من الإبتدائية إلى الثانوية لتكون مدارس نموذجية لتطبيق هذا المشروع المميز في المرحلة الأولى من تجهيز السبورات الذكية وأجهزة الصوت وشاشات العرض بل حتى رحلات الطلاب فضلاً عن إستخدام الحواسيب  (Tablets) .

ما هو مشروع التعليم الألكتروني بشكل مختصر:

إن التعليم الألكتروني يتضمن نفس المنهج الدراسي، ولكنه يطرح المعلومة بالصوت والصورة، فعلى سبيل المثال في درس التأريخ تظهر الشخصيات التأريخية بأشكال أناس حقيقيين او شخصيات كارتونية، والحروب تظهر كأفلام، والإنجازات تظهر كافلام ايضاً، اما في الجغرافيا فيتم الإنتقال إلى  جغرافيا الدول كافلام حية، ومناخها وإنتاجها ووضعها الإقتصادي وألإجتماعي كأفلام حية، وكذلك الحال مع مواضيع الفيزياء حيث الأمثلة في الطبيعة متوفرة بشكل أوسع كحركة السيارة، او مدى القذيفة، او حركة العتلة، او لون الطيف الشمسي، اوسرعة الصوت، أو تأثير التيار الكهربائي، أو المغناطيس الأرضي، كل تلك المواضيع تظهر بشكل برنامج جذاب بالصوت والصورة، اما في مواضيع اللغات فتكون بشكل تفاعلي مع الآلة، فيتم تعليم الكلمات والجمل باللغة الإنكليزية على سبيل المثال، ثم يتم سؤال الطالب ليجيب الحاسوب، فإن كان جوابه صحيح يشكر، وإن كان خطأ يصححه الحاسوب، وكذلك الحال بالنسبة للرياضيات والهندسة والجبر والمسائل الحسابية لمواضيع الفيزياء والكيمياء فإنها تكون بشكل تفاعلي مع الآلة، فتوجه الأسئلة وتستلم الأجوبة كحل مسألة بالرياضيات أو غيرها، ويعطى التقييم للطالب من خلال نفس البرنامج، وأحياناً يكون البرنامج تفاعلي مع الأستاذ المدرس سواء كان الطالب في البيت، او حتى في الصف.

إن البرنامج التعليمي الألكتروني يتميز بميزتين عن البرنامج التعليمي التقليدي، حيث اثبتت التجارب العالمية أن قدرة الطالب من خلال التعليم الألكتروني تزداد بنسبة خمسة أضعاف مقارنة بالتعلم من خلال قراءة الكتاب كما هو في التعليم التقليدي فيتعلم الطالب على سبيل المثال خلال فترة ساعة واحدة في التعليم الألكتروني ما يتعلمه خلال فترة خمس ساعات عند قراءة الكتاب، لأن المعلومات تترسخ بذهنه اكثر بكثير من المعلومات التي يتلقاها من الكتاب، والميزة الثانية نجد أن التعليم الألكتروني يتوفر فيه عنصر الجذب  والتسلية وبالذات للطلاب في المراحل الإبتدائية من الدراسة.

إن تركيا تقدم هذه الخدمة للطلاب بكلفة ٢٥ دولار للسنة الواحدة ضمن مشروع تعليمي ضخم اسمته ب (الفاتح) وكان في الإمكان  أن نحقق نفس الشيء في العراق ولكن تم إيقاف المشروع بمجرد تركي للوزارة في الشهر الثامن عام ٢٠١٢  مع وجود الموازنة وتوفر الكادر اللازم، بل حتى تم أيقاف مراكز المعلومات التي تحقق فائدة امنية كبيرة فضلاً عن هذا المشروع، للأسف وصلنا إلى هذا الواقع حيث قد يتساءل المواطن الكريم ماهي الأسباب الحقيقية لتخلف البلد؟، بل أستطيع أن أستخدم كلمة دماره إن عجزنا عن تطويره مع توفر كافة الإمكانيات المالية والبشرية لتطويره، في هذا المشروع أستطيع أن أقول حسب تصوري  أن الأسباب لا تتعدى ثلاثة أسباب، ألأول التهاون  وفقدان الإندفاع لخدمة المواطن ويدخل في هذه الخانة أيضاً فقدان الكفاءة وهذه جريمة كبرى بحق الوطن والمواطن، والثاني صعوبة السرقة وقد وصل المشروع في مراحله النهائية من دون إتفاقات مسبقة كما هو حال أكثر مشاريع الدولة القائمة على الفساد وهذه جريمة أكبر من السابقة، والثالث قد يظهر أسم محمد علاوي مرتبطاً بهذا الإنجاز الحيوي والمهم، في حين أن المخطط هو وجوب فبركة التهم الباطلة والإتهام بتسريب أسرار العراق إلى إسرائيل وإنجاز هذا المشروع يتعارض مع ذلك المخطط!!!!

للأسف هكذا كان يدار البلد، ولذلك وصلنا إلى هذا الواقع المزري، وإني أطرح هذه المواضيع ليس بهدف إيجاد حالة من اليأس ولكن لعله ينجح المتصدون في رسم السياسات القادرة على قيادة البلد الى التقدم والتطور والإزدهار وألسلام كما حققوا بعض الإنتصارات الأخيرة على داعش، أأمل أن يتحقق ذلك ما دمنا على قيد الحياة ولعل العراق سيصل ألى مايطمح إليه المخلصون في عهد أبنائنا، وإني مطمئن إننا سنصل إلى ما نصبو إليه قبل عهد أحفادنا بمشيئة الله.