ألأطروحة السياسية التي يمكن أن تدمر العراق

صورة حكومة ألأغلبية

هناك ثلاث أطروحات أو لعلها أربع لتشكيل ألحكومة ألقادمة في العراق:

ألأطروحة الأولى : تشكيل حكومة تكنوقراط بجميع أفرادها من رئيس الوزراء إلى جميع الوزراء، ميزة هذه الحكومة أن ألوزراء لا يتمتعون بأي دعم سياسي وبألتالي فإن ألوزير إذا ما أفسد يمكن محاسبته بكل سهولة من قبل البرلمان وإزاحته إن تبين فساده، في هذه الحالة يكون ممثلي ألأحزاب السياسية أعضاءً في البرلمان وهم سيكونوا ألجهة المراقبة لأداء ألوزارة بشكل عام وأداء كل وزير بشكل خاص.

ألأطروحة الثانية : ألإبقاء على حكومة ألمحاصصة السياسية، ألمدافعين عن هذه ألأطروحة يدّعون أن ألوزير يحتاج إلى إسناد سياسي من كتلته السياسية وبخلافه سيكون الوزير ضعيفاً ولا يستطيع تحقيق الكثير ويضطر ألخضوع لإرادة الكتل السياسية المختلفة الممثلة في البرلمان.

ألأطروحة الثالثة : تشكيل حكومة الأغلبية السياسية، حيث يتم تبني هذه الأطروحة من قبل أرقى الأنظمة الديمقراطية في العالم، حيث في الدول المتقدمة هناك عدة أحزاب سياسية وكل حزب يطرح برنامجه السياسي ويتم ألتصويت والإنتخاب من قبل المواطنين إستناداً للبرنامج السياسي لذلك الحزب، أما الوضع السياسي في العراق فإنه يختلف بشكل جذري عن دول العالم الديمقراطية الأخرى، للأسف لا تمتلك ألأحزاب السياسية العراقية بشكل عام برنامجاً سياسياً واضح المعالم، وإن كانت تمتلك مثل هذا البرنامج فإنه في أغلب الحالات يبقى برنامجاً نظرياً وحبراً على ورق، للأسف لا يفتش المواطن في العراق عن البرنامج السياسي وإن كان هناك برنامجاً سياسياً طموحاً يمكن تطبيقه، فغالبية المواطنين العراقيين لا يفكرون إلا بإنتخاب من يستجيب لطائفيته وعنصريته، فترى الشيعي ينتخب الشيعي والسني ينتخب السني والكردي ينتخب الكردي حتى ولو كان سيئاً وفاسداً.

إن حكومة ألأغلبية في العراق ستعني حكومة الأغلبية الشيعية، وسيلتحق بها بعض السنة ممن لا قيمة لهم غير التبعية، ولا همّ لهم غير إرضاء الحاكم الشيعي، وستكون هذه الحكومة الشيعية مشابهة لحكومة صدام السنية  التي شارك فيها الشيعة الأتباع الذين لا هم لهم سوى إرضاء صدام، من أمثال حسن العامري والصحاف ومن لف لفهم، لن نقبل أن نقضي على صدام السني ليأتينا صدام شيعي. ألعراق لا يمكن أن ينهض حتى يشعر المواطنون جميعاً أنهم على حد سواء، لن نرضى أن يكون هناك مواطن من الدرجة الأولى ومواطن من الدرجة الثانية يجب أن يشعر السني أن لا فرق بينه وبين الشيعي والكردي، حينها فقط يمكن أن نتوقع النهوض والتقدم والإزدهار لبلدنا.

نظام الحكم في لبنان يمثل أعرق ديمقراطية في المنطقة منذ عام ١٩٢٠ قبل ألإستقلال ومنذ عام ١٩٤٣ بعد الإستقلال، ولكن في لبنان كما هو الحال في العراق، الشيعي ينتخب الشيعي والمسيحي ينتخب المسيحي والسني ينتخب السني وكذلك الدرزي ينتخب الدرزي، لذلك مع عراقة الديمقراطية في لبنان فإنهم لم يشكلوا حكومة أغلبية سياسية منذ تأسيس الكيان اللبناني قبل أكثر من تسعين عاماً حتى اليوم، لن تكون ديمقراطيتنا أفضل من الديمقراطية اللبنانية على الأقل على المدى المنظور، ولكن مع ذلك فالعراق مؤهل أكثر من لبنان للقضاء على الطائفية ووأدها، وهذا ما أتوقعه وأأمله على المدى القريب بمشيئة ألله وجهود الواعين من أبناء وطننا.

ألأطروحة الرابعة: وهي توخي ألأكفاء والنزيهين لحكم البلد، سواء كان هؤلاء من التكنوقراط غير المسييسين أو من السياسيين؛ لا يمكن ضمان النزاهة إن كانت الحكومة جميعها من التكنوقراط، فكم جاء من الوزراء المفسدين منذ عام ٢٠٠٣٣ من التكنوقراط، كما لا تخلوا الساحة السياسية من سياسيين أكفاء ونزيهين، ولكن ذلك لا يمكن تحقيقه بشكل عملي بمجيء حكومة ثابتة بجميع وزرائها لمدة أربع سنوات، يجب مراجعة أداء كل وزير وتقييم درجة نزاهته وكفائته مرة في السنة، فكل من كانت هناك ملاحظة على نزاهته وكل من كان أداؤه ضعيفاً يتم إستبداله؛ بل يجب إتباع سياسة لا تسمح للوزير بالإفساد، فيجب تعيين أكثر من شركة إستشارية عالمية تقوم بوضع مواصفات عالمية وشروط المناقصة لكل مشروع يتجاوز سعره المليون دولار لإقامة مشروع أو تجهيز أي وزارة أو محافظة أو غيرها، وتقوم بوضع آليات عالمية لإختيار ألشركات الكفوءة، وعندها سوف لن نجد أي مشروع متلكيء (حيث هناك أكثر من تسعة آلاف مشروع متلكيء بسبب الفساد وإحالة المشاريع إلى شركات غير كفوءة ولكنها تضمن العمولة للوزير أو ألمحافظ أو من بيده القرار)، ولن يستطيع أي وزير أن يفسد أو يسرق، فيقتصر التمايز على كفاءة الوزير ليس إلاّ، وهذا ما نأمله في المستقبل القريب إن شاء ألله.

فقرة من المحاضرة التي القاها محمد توفيق علاوي  في الجلسة الحوارية التي اقامتها الهيئة الاستشارية للتطوير والاعمار في بريطانيا في قاعة الحوار الانساني (شباط ٢٠١٧) بشأن الموضوع أعلاه

متى يرجع هؤلاء ألرجال ألمبدعون وألأفذاذ إلى بلدهم ألعراق

%d8%b5%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%94%d8%b3%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d9%84%d9%8a%d8%a7

(أستراليا تعتز وتفتخر أمام ألعالم بطبيب عراقي)  

 تخرج منجد ألمدرس  من كلية ألطب جامعة  بغداد عام( ١٩٩٧)، وترك  العراق عام ١٩٩٩ بسبب واقعة شهدها في المستشفى الذي يعمل فيه عندما جاءت الشرطة العسكرية بمجموعة من الجنود الفارين من الخدمة العسكرية، آمرة الأطباء ببتر آذانهم، ولما رفض رئيس قسم الجراحة تنفيذ الأوامر، قُتل أمام زملائه، أما منجد فهرب وإختبأ في مرافق ألنساء في ألمستشفى لفترة خمس ساعات،   وعلى أثرها قرر ألفرار من العراق إلى أستراليا، وخلال رحلته إستقل قارباً وضيعاً مزدحماً بأللاجئين كما أنه حينما وصل إلى أستراليا أحتجز في معسكر للاجئين في ظروف قاسية لفترة عشرة أشهر، وبعد إطلاق سراحه، نجح في الحصول على وظيفة طبيب مقيم بقسمي الطوارئ وجراحة العظام بمستشفى قاعدة ميلدورا،  وتدرج حتى حصل على زمالة كلية ألجراحين ألملكية ألأسترالية في جراحة ألعظام، وبدأ بإجراء   أبحاثه وتوصل إلى طرق مبتكرة في لحم ألعظام  بألأطراف ألصناعية،  وعين رئيساً للمجموعة ألأسترالية للإندماج ألعظمي. لقد إكتشفت أستراليا لاحقا أن المدرس منحها  شهرة عالمية فريدة من نوعها من خلال عمله كاختصاصي في تركيب الأطراف الاصطناعية للمصابين، وأصبح ألطبيب ألوحيد في أستراليا يجري مثل هذه ألعمليات، ولا يوجد في العالم غير طبيبين آخرين يستخدمون نفس طريقته في ربط ألأطراف ألصناعية بألأطراف ألحقيقية حيث يشعر ألمعوق بأن طرفه ألإصطناعي يعمل كألطرف ألحقيقي، فأخذ ألمرضى من مختلف أنحاء ألعالم ومن ضمنهم بريطانيا يسافرون إلى أستراليا لإجراء هذه ألعملية على يديه، وألفيديو أدناه يظهره وهو يحكي قصة حياته وهربه من ألعراق ومعاناته كلاجئ في أستراليا أمام جمع غفير من ألمواطنين ألأستراليين ثم يوضح ألإنجاز ألكبير ألذي حققه في جراحة ألعظام وربطها بألأطراف ألصناعية.

 ومع إنشغاله وتميزه ولكنه لم ينس معاناة شعبه ومعاناة اللاجئين ألعراقيين فألف كتاباً  وشارك في حملة تحت عنوان  “جئت على متن قارب-  I came by boat” حيث نشرت هذه ألعبارة في ألكثير من ألأماكن ألعامة في أستراليا من مواقف ألباصات وغيرها لتعريف ألشعب ألأسترالي بمعاناة أللاجئين ألعراقيين.

نحن في ألعراق أحوج ما نكون إلى مثل هذه ألتخصصات، فهناك ألآلاف من حالات ألعوق بسبب ألتفجيرات وألحروب وألولادات ألمشوهة بسبب إشعاعات أليورانيوم ألمنضب، لو كان هنالك إحساس من قبل ألمسؤولين بمعاناة شعبهم لفكروا بهذه ألشريحة وبألذات ألعسكريين وأفراد ألحشد ألشعبي وألعشائري وألصحوات ألذين ضحوا بأرواحهم من أجل راحة أبناء وطنهم ومن يجلس على كرسي ألحكم ؛ ألمطلوب ممن بيدهم ألقرار على ألأقل إنشاء مستشفى تخصصي لعلاج مثل هذه ألحالات وجلب ألأطباء المتميزين من أمثال منجد ألمدرس للإشراف على مثل هذا ألمستشفى [ أأمل أن تجد مثل هذه ألدعوة أذن صاغية من قبل ألمسؤولين] وأن لا تذهب هذه ألدعوة إدراج ألرياح كما ذهبت ألكثير من ألدعوات ألإصلاحية وألمخلصة من قبل ألكثير من أبناء شعبنا ألواعين وألمخلصين.

فضلاً عن ذلك فإننا عندما نرى ونسمع  عن هؤلاء العراقيين ألشرفاء وألأصلاء وألأكفاء من أمثال ألدكتور منجد ألمدرس يصبح أملنا عظيماً بألله بأنه لا بد أن يأتي أليوم ألذي يبزغ فيه فجر جديد يعم فيه ألخير بلدنا ألعراق، ولا بد أن يكون لهؤلاء دوراً مركزياً في ألنهوض بالبلد وقيادته إلى شاطيء ألسلام وألخير وألتطور وألتقدم وألإزدهار وألسعادة، فليس ذلك على ألله ببعيد، فلا بد أن يأتي ذلك أليوم، ولا بد أن يغدو مصير ألمفسدين مزبلة التأريخ، وسينبثق مستقبل جديد بمشيئة ألله على يد ألكثيرين من ألأشراف وألأكفاء من أبناء شعبنا ألكرام، ” فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (*) َإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا “.

هل يمكن لترامب إرجاع ألأموال ألتي سرقها ألسياسيون ألفاسدون للشعب ألعراقي ؟

%d8%b5%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%aa%d8%b1%d9%85%d8%a8-%d9%88%d8%ad%d9%8a%d8%af%d8%b1

لقد تحدث ترامب فيما لا يقل عن عشر مناسبات مختلفة خلال فترة حملته ألإنتخابية في كلمات ومقابلات وبرامج مختلفة عن ألعراق حيث يمكن ألإطلاع على بعض هذه ألمقابلات في ألفيديو أدناه :

لقد إستخدم ألعبارات ألتالية : {عندما ذهبنا إلى ألعراق فإني أفترض إننا سنأخذ ألنفط ألعراقي، فهناك مثل يقول بشأن ألحرب – ألمنتصر هو ألذي يحصل على ألغنائم-} وقال أيضاً {إذا كنا سنترك ألعراق فليكون ألنفط لنا/ لو عاد ألأمر لي فسأأخذ نفط ألعراق} وقال {أقل ما يجب على ألعراقيين دفعه لنا هو 1.5 ترليون دولار مقابل تحريرهم{  وقال أيضاً {سوف أأخذ ثروتهم، سوف أأخذ ألنفط ألعراقي} .

من يفقه في ألسياسة يعلم إن هذه ألمطالب لا يمكن تحقيقها، وإنها قد قيلت أثناء فترة حملته ألإنتخابية حيث أنه أيضاً قال {إن فزت في ألإنتخابات فسأضع ألسيدة كلينتون في ألسجن لأنها تهاونت حينما إستخدمت ألأيميل ألعام} ولكنه بمجرد أن فاز في ألإنتخابات قدم شكره لها وأشاد بها، إن أللهجة ألتي تحدث بها بشأن ألعراق تمثل عقلية ألمقاتلين ألأميركان ألجنوبيين أثناء ألحرب ألأهلية بين ألولايات ألشمالية وألجنوبية بين عامي (١٨٦١-١٨٦٥) ألتي كانت تعطي ميزة للبيض وكانت ترفض إلغاء ألعبودية، ولكن هذه ألعقلية قد أخذت تسود مرة أخرى في أميركا بعد عدة سنوات من هجمات ١١ سبتمبر وإلإرهاب ألعالمي ألذي تتصدره مجاميع خارجة عن ألإسلام ويزعمون أنهم يقاتلون بإسم ألإسلام من أمثال ألقاعدة وداعش ومن لف لفهم، فضلاً عن ألجرائم ألكثيرة وعصابات ألمخدرات وتبييض ألأموال في ألجنوب وألغرب ألأمريكي للكثير من ألأميركان ذوي ألأصول أللاتينية ألقادمين من ألمكسيك ودول أميركا ألجنوبية، لقد لاقى خطاب ترامب قبولاً من قبل أعداد غفيرة من هؤلاء ولذلك قاموا بإنتخابه.

ولكن نتساءل هنا؛ هل إن ذلك ألخطاب هو لمجرد ألدعاية للحملة ألإنتخابية؟ أم أنه سيمثل عقلية ألحكم للحقبة ألقادمة؟ ألجواب: إنه وإن أستخدمت ألكثير من ألعبارات لأغراض إنتخابية، ولكن هذه ألسياسة ستمثل عقلية ألحكم على ألأقل لفترة ألسنين ألأربعة ألقادمة من حكم ترامب، إن لم تمتد لثمان سنوات إن أعيد إنتخابه.

هل سيعاني ألعراقيون بألسلب من السياسات ألأمريكية ألقادمة؟ ألجواب : ليس ذلك بالضرورة، ولكن ألإهتمام ألأمريكي بمساعدة ألعراق على كافة ألأصعدة سيقل بألتأكيد. نعم ستستمر ألمعونات وألقروض ألميسرة وألمنح  مادامت داعش موجودة؛ ولكن في أليوم ألذي ستنتهي به داعش في ألعراق فحسب إعتقادي ستتقلص ألكثير من تلك ألمعونات وألمساعدات، ولكن ألخطورة كل ألخطورة هي في ألدفع بإتجاه تقسيم ألعراق، لقد قال ترامب أيضاً حينما سأله ألمعلق {أليس بهذه ألطريقة أنت تدمر ثروة ألعراق} فأجاب {لا يوجد-عراق- وعراقيين، إنهم منقسمين إلى فصائل مختلفة -ومتنازعة-}، إن كردستان سائرة نحو ألإنفصال، وهناك جهات تدعو إلى قيام ألإقليم ألغربي وإقليم ألموصل وإقليم ألبصرة وإقليم ألجنوب وكلها خطوات بإتجاه تقسيم ألعراق، وستقوم لا سامح ألله، إن سمحنا بهذا ألمخطط نزاعات على ألحدود وألموارد ألطبيعية وألمياه، إن كردستان ألآن بحكم ألدولة ألمستقلة بحدودها وجيشها ومواردها، ويجمعهم ألآن هدف ألإستقلال، وبمجرد ألإستقلال ستبرز لهم مشاكل أخرى على ألمستوى ألسياسي، وكذلك بألنسبة لعلاقاتهم بدول ألجوار لا سيما تركيا وأيران، سيبقي ألعراق من دون كردستان وإن إستقلوا عنه أقرب هذه ألدول إليهم، فهم محترمون في ألعراق ورضي بهم ألعراقيون لتسنم أعلى ألمناصب في ألدولة؛ ولكنهم يعيشون حلماً إنتظروه لعقود وهو ألإستقلال ولهم بعض ألحق في ذلك، ومن ثم بعد ذلك تشكيل كردستان ألكبرى مع أكراد تركيا وإيران وسوريا، لقد عاش ألعرب نفس ألأحلام في ألوحدة ألعربية منذ خمسينات ألقرن ألماضي وتوفر قائد وبطل قومي قل نظيره وهو جمال عبد ألناصر، وتوفرت آيديولوجية وحدوية واحدة في دولتين تحت حكم حزب ألبعث في ألعراق وسوريا وكان شعارهم ألأول هو ألوحدة ألعربية، ولكن ألعرب عانوا ألويلات من هذه ألأحلام وإضطروا ألتخلي عن هذه ألأحلام، فلا تكفي ألقوميات لقيام ألدول، بل هناك شرطين أساسيين لقيام ألوحدة، ألأول هو عقلية ألحكام في تغليب ألمصالح ألعامة على ألمصالح ألخاصة وألثاني برنامج ديمقراطي حقيقي، ولهذا نجحت ألوحدة ألأوربية مع إختلاف قومياتهم ولغاتهم وتأريخهم ألدموي؛ للأسف مثل هذه ألعقليات للحاكم وألديمقراطية ألحقيقية شبه معدومة في مجتمعاتنا؛ وأقصد بألذات ألمجتمعات ألعربية وألإسلامية ألمعاصرة، ولعل ألمستقبل سيكون أفضل بكثير بسبب زيادة وعي ألجماهير.

ونعود مرة أخرى إلى سياسات ترامب؛ فمع كل ألسلبيات في خطابه تجاه ألعراق، ولكن لعله هناك مشتركات بين مقولات ترامب وبين بعض تطلعات أغلبية ألشعب ألعراقي ألمستضعف ألذي كان ولا يزال يعاني أغلب ألسنين منذ عام ٢٠٠٣ من ألسياسيين ألفاسدين ألذين سرقوا خيرات هذا ألشعب وجعلوه يعيش في شظف من ألعيش وفقر وقتل وتهجير وتفجيرات وإختطافات وسرقات، ألمسؤول ألأول عن هذه ألمعاناة هم سياسيوا ألصدفة ألذين أوصلونا إلى هذا ألحال.

يقول ترامب بشأن هؤلاء ألسياسيين {إن -ألحكام في ألعراق- فاسدون، كل شيء فاسد تماماً} ويقول أيضاً {يقولون إن ألعراق ذو سيادة، ألا ترون هؤلاء ألناس- ألسياسيون- كيف ينهبون، هل هذه دولة ذات سيادة؟}، نعم قد يتحمل ألأميركان وسياستهم في ألعراق مسؤولية كبيرة لواقعنا ألمأساوي ألذي نعيشه، ولكن يبقى ألإنسان ألعراقي ألفاسد على سدة ألحكم هو ألمسؤول ألأول للمعاناة ألتي نعيشها، فهل هذا ألمشترك بين ترامب وبين تطلعات ألشعب ألعراقي بشأن ألحكام ألفاسدين يمكن أن يقود إلى تفاهم بين ألسياسيين ألمخلصين لبلدهم وترامب لإسترجاع ما نهبه ألمفسدون ؟ مع ألعلم إنه لا يمكننا إرجاع ألمبالغ ألمسروقة من دون ألتنسيق مع ألمؤسسات ألمصرفية ألأمريكية ألتي يمكنها وحدها فقط معرفة مآل ألكثير من هذه ألأموال ألمنهوبة ؟ هناك لقاء قريب ومتوقع بين رئيس ألوزراء ألدكتور حيدر ألعبادي وبين ترامب، فهل يمكن أن يسفر هذا أللقاء عن قرارات تحقق مصلحة ألبلدين؟ هذا ما ستكشفه ألأيام ألقادمة، بل لعل ترامب سيأخذ تلك ألأموال لتسديد أل (1.5) ترليون دولار ما يطالب به ألعراق كما يدعي! وبغض ألنظر عن نتائج ألمحادثات مع ترامب، فألأمر يحتاج إلى خطوة جريئة من قبل ألدكتور حيدر ألعبادي وجلب شركات للتدقيق ألجنائي (Forensic Auditing) لإسترجاع ألأموال ألمنهوبة.

ومع ذلك أقول أنه لا يمكننا أن ننهض ببلدنا إلا بألإعتماد على أنفسنا؛ لا أمريكا تنفعنا ولا ترامب ولا أي دولة أخرى؛ ثلاث مواصفات فقط مطلوبة لمن يجب أن يحكم ألبلد؛ ألأول: ألنزاهة وألإخلاص، وألثاني: ألكفاءة وألقدرة، وألثالث: ألشجاعة وألإقدام؛ وألأمر بيد ألشعب فهو ألذي يضع صوته في صناديق ألإقتراع؛ ومتى ما أرادت ألأغلبية من أبناء شعبنا ألتخلص من ألمفسدين فهي وحدها يمكنها تغيير سوء حالنا وألنهوض ببلدنا؛ أما إذا بقيت ألأنفاس ألطائفية هي ألمسيطرة، ألشيعي ينتخب ألشيعي وألسني ينتخب ألسني وألكردي ينتخب ألكردي حتى ولو كان فاسداً فسنبقى على نفس حالنا، ولكن متى ما أستعظم ألسني ألجرائم ألتأريخية بحق ألشيعة وغض ألطرف عن جرائم جهلة ألشيعة بحق ألسنة، ومتى ما إستعظم ألشيعي جرائم ألشيعة بحق ألسنة، ولم يأخذ ألسنة بجريرة داعش، وطبق ألجميع مقولة ألسيد ألسيستاني أعزه ألله (لا تقولوا أخواننا ألسنة، بل ألسنة هم أنفسنا) حينها  فقط يمكننا أن نتوقع مستقبلاً زاهراً للبلد؛ لعله ألمرحلة ألمقبلة ستكون أفضل من سابقاتها، فقد أصبحت ألغالبية من أبناء وطننا أكثر وعياً، وعلموا أن ألشعارات ألطائفية وألعرقية قد رفعت لتحقيق مصالح ألسياسيين ألخاصة على حساب مصالح ألمواطنين ألعامة سواء كانوا من سياسيي ألشيعة أو ألسنة أو ألكرد، ولن يغير ألله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم، ونقول عسى ولعل بما تحقق من ألوعي بعد هذه ألسنين ألعجاف سنتغلب على ألطائفية ألمقيتة أعاذنا ألله منها ومن تبعاتها.