ماهو الأمر الأخفى من السر

الامر الأخفى

قال أمير المؤمنين (ع) في صبيحة يوم العيد : (اليوم لنا عيد، وغداً لنا عيد، وكل يوم لا نعصي الله فيه فهو لنا عيد)؛ الموضوع الذي سأتناوله هو موضوع إجتماعي ديني متعلق بألإسلاميين من الفئة السياسية التي حكمت العراق منذ عام ٢٠٠٣ حتى اليوم بمختلف طوائفهم من شيعة وسنة وبمختلف أحزابهم وفئاتهم وتياراتهم؛ من  كان يطلب مني مواضيع في الإصلاح الإقتصادي والسياسات المالية والأمنية والإقتصادية، فهذا لن يجده في هذا الموضوع حيث سأطرح تلك المواضيع لاحقاً إن شاء ألله؛  لذلك لا داعي لهذا الإنسان أن يستمر في قراءة هذا الموضوع، لأن الموضوع تغلب عليه الصفة الدينية وهو للمتدينيين ومن في دائرتهم من الصائمين في هذا الشهر الفضيل؛

ألموضوع يتناول ألحكام من الذين يدعون إنهم من الإسلاميين بل كل ملتزم بتعاليم الإسلام حتى ولو لم يكن منتمياً لأحد الأحزاب أو الجهات الإسلامية ممن يعتقد بالمقولة أعلاه (كل يوم لا نعصي الله فيه فهو لنا عيد) من يبتغي طاعة الله لنيل الأجر والثواب؛ وإني في هذه المقالة أريد أن أناقش الإسلاميين حسب متبنياتهم الفكرية، حيث المفسدون من ألإسلاميين يمكن تصنيفهم إلى أربعة أصناف:

أولهم وأسوأهم هم الفاسدون الذين يتجاهرون بالفساد فضلاً عن السماح لمن هم في دائرتهم من الطبقة السياسية أو حتى خارجها بألفساد وألإفساد ولكن بشرط الولاء، هذا الولاء الذي يجنبهم المحاسبة ويبرئ ساحتهم حتى ولو سرقوا مئات الملايين من الدولارات، ويبرئ ساحتهم حتى ولو كانوا من المتعاونين مع القاعدة، وبألمقابل فمن لم يضمن ولاءهم فألتهم المفبركة موجودة؛  من تهم الإرهاب والقتل والإغتصاب والفساد والتعاون مع إسرائيل وغيرها؛ هؤلاء لا حديث لنا معهم؛ وفي الحقيقة فهؤلاء يرثى لحالهم لأن حسابهم عند الله عسير إن كانوا لا زالوا يعتقدون بالبعث والحساب بعد الموت.

أما الفئة الثانية فهم المفسدون الذين يأخذوا ألأموال لأنفسهم بغير حق بسبب إستشراء ثقافة الفساد، وهؤلاء يرتكبوا الحرام بعلم منهم، وهؤلاء على صنفين؛ صنف يؤمل منهم الخير، فيكون عقابهم في حياتهم الدنيا عظيم، فهم مصداق قوله تعالى  {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ} [الشورى:30]، يبتلون هم والمقربون من أهل بيتهم بمختلف الإبتلاءات في هذه الحياة الدنيا، من الأمراض إلى مختلف المصائب بحقهم وحق أبنائهم وأزواجهم فضلاً عن إبتلاءات أخرى كتفكك عوائلهم وفشل أبنائهم وتشوه سمعتهم وغيرها من الإبتلاءات، ويكون هذا الإبتلاء سبباً للعفو عنهم في الآخرة كما في قوله تعالى {وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ}.

والصنف الآخر ممن لا يؤمل منهم الخير، فيكونوا مصداق قوله تعالى {مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ () أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}[هود16,15]، فهؤلاء لا يبتليهم الله في الحياة الدنيا، بل يعوضهم عن كل حسنة من حسناتهم من صلاة وصيام وزكاة وغيرها من الفرائض بزيادة الرزق وطول العمر وغيرها من نعم الدنيا، فتوفى كل حسناتهم بنعيم الدنيا وهم فيها لا يبخسون كما قال تعالى، فلا يبقى لهم في الآخرة غير النار وعذاب السعير كما هو واضح من قوله تعالى.

أما ألفئة الثالثة فهم المفسدون الذين يأخذوا المال لأحزابهم وكتلهم، هؤلاء قد يعتقدوا إن حسابهم أخف ممن يأخذ المال لنفسه، قد يكون لهذه المقولة بعض الصحة، ولكن حسابهم في الآخرة أيضاً عسير، لأن خصمهم في ذلك اليوم هم الشهداء وجرحى التفجيرات والجياع والفقراء من الأرامل والأيتام وجميع المستضعفين الذين تعرضوا للإرهاب وسلبت لقمة عيشهم لمصلحة هذه الأحزاب التي تزعم أنها إسلامية.

أما ألفئة الرابعة فهم أصحاب المناصب من ألإسلاميين على مختلف طبقاتهم من المفسدين ومن غير المفسدين من الذين يعتقدون فيما بينهم وبين أنفسهم أنهم أحق الناس بهذه المناصب لما يتمتعون به قدرات وإمكانيات وكفاءات، وإلإسلام يوجب عليهم أن يتصدوا لهذه المناصب حسب إعتقادهم لأنهم أسلاميون، ولكن في حقيقة الأمر أنهم لا يستحقون هذه المناصب لإفتقارهم للكثير من المؤهلات لهذا المنصب ووجود من هو خير منهم وأكفأ وأحق بهذا المنصب؛ فضلاً عن ألإسلاميين الذين يحققون مصالح شخصية على حساب المصلحة العامة من خلال مناصبهم أو يعينون أقربائهم وأفراد حزبهم في المناصب بهدف ألإستفادة غير المشروعة، بل جميع مشاعر الخيلاء والعجب والتكبر والغرور بسبب المنصب؛  فما هو رأي الإسلام الذي يرفعوا لواءه بهذا الواقع ؟

قال تعالى في كتابه الكريم  {يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى}[طه7] ، السر هو ما يخفيه الإنسان عن الآخرين، أما ألأخفى فهو ما يخفيه الإنسان عن نفسه، حيث لا يعتقد بينه وبين نفسه إنه بفعله هذا أو مشاعره قد إرتكب الحرام، لذلك قال تعالى في وصف الإنسان يوم الحساب {لَّقَدْ كُنتَ فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَٰذَا فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ}[ق22]، حيث يكتشف الإنسان في ذلك اليوم أن نيته في التصدي للمنصب وألكثير من أفعاله وتصرفاته وقراراته وأقواله على المستوى العام بل حتى نواياه ومشاعره لم تكن في سبيل ألله لينال الأجر والثواب على ذلك، بل هو إستجابة لهوى النفس، فيكون مصداق قوله تعالى {أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ}[ألجاثية23]، لم يقل ألله تعالى (لا تتبع الهوى) بل قال (إتخذ إلهه هواه) وهي أعلى درجات ألإنحراف عن ألإسلام حيث يشبهها الله بالشرك حين يكون (هوى النفس) هو إله ألإنسان وليس الله.

ما هو تقييمنا للحكام في اليابان الذين لا دين لهم على سبيل المثال، الحاكم هناك يحب وطنه ويخلص في خدمة شعبه ويتمتع بأعلى درجات النزاهة والكفاءة، تلك هي نفسها شروط الحاكم في الإسلام، لقد نقلت إلي مقولة السيد السيستاني أعزه ألله (أريد حاكماً يعرف كيف يدير البلد وليس حاكماً يصلي صلاة الليل)، إن هناك شبه إجماع بين علماء ألمسلمين وبالذات علماء خط أهل البيت (أن الحاكم الكافر العادل أفضل من الحاكم المسلم الظالم).

إن عين الظلم أن يفسد الحاكم ويغض طرفه عن السراق المفسدين الذين يسرقون أموال الشعب ويفرض على القضاء تبرئة الأرهابيين من المتعاونين مع القاعدة ما دام ولاءهم له، ثم يتهم الأبرياء بمختلف التهم الباطلة.

ليعلم المواطن الشريف إنه إن إنتخب الإسلامي غير الكفوء وغير النزيه بنية القربى إلى ألله فإن عمله ليس فيه أي قربى إن لم يكن آثماً، وإنه  مأجور لو إنتخب الحاكم المخلص والنزيه والكفوء والمحب لبلده ولشعبه سواء كان شيعياً أو سنياً، مسلماً أو مسيحياً، عربياً أو كردياً أو تركمانياً، هذا هو الإسلام الحق، وليس مقولات المشعوذين (إن لم تنتخب القائمة الفلانية فأنت آثم)، لأنه بتلك الشعارات الكاذبة وصلنا إلى هذا الواقع المزري.

إن ألإسلام صفحته ناصعة البياض كبياض الشمس في رابعة النهار، ولكن هؤلاء شوهوا ألإسلام وشوهوا صورة الإسلام، وأستطيع أن أقول بكل ثقة إن تشويههم للإسلام قد لا يقل عن تشويه داعش للإسلام، لإن القاصي والداني يعلم إن داعش فئة ضالة خارجة عن الإسلام، أما هؤلاء فقد خدعوا الناس، وإضطر الناس أن يهتفوا (بإسم الدين باكونا الحرامية)، فألكثير من هؤلاء الذين يزعمون أنهم إسلاميون فإنهم في حقيقة الأمر أبعد الناس عن الإسلام، بل شوهوا ألإسلام ودمروا العراق وأفقروا العباد وكانوا هم السبب لتعميق الطائفية في العراق بشيعتهم وسنتهم، وسياساتهم كانت السبب الأول لدخول داعش إلى العراق وبسبب سياساتهم الهوجاء قتل عشرات الآلاف من الأبرياء خلال السنين العجاف لحكمهم الجائر.

لم أجد غير هذه الموعظة ونحن في الأيام الأخيرة لشهر الصيام الفضيل وعلى أبواب عيد الفطر المبارك لكي أعظ نفسي أولاً، والمتصدين من حكامنا وكافة العاملين في مؤسسات الدولة ثانياً  وأبناء شعبنا من المواطنين الشرفاء ثالثاً.

محمد توفيق علاوي

هل يمكن أيقاف هذه التفجيرات وإيقاف نهر الدماء الزكية للآلاف من الشهداء الأبرياء؟؟

التفجيرات ٢

في كل عملية تفجير تستهدف أرواح العشرات من الأبرياء أتمزق ألماً، ليس على أرواح الشهداء فحسب، بل لتوقف المشروع الأمني الذي كان بإمكانه إيقاف كل هذه التفجيرات وكل هذا العدد المخيف من الشهداء وهذه الدماء الزكية لأبناء شعبنا البررة من شيوخ وشباب ونساء وأطفال منذ عام ٢٠١٠ حتى يومنا الحالي.

في بداية عام ٢٠٠٧ عندما كنت وزيراً للإتصالات طرحت على مجلس الوزراء مشروعين، الأول حماية بغداد بالطرق الألكترونية بحيث تكون بغداد كمدينة دبي او مدينة بوسطن بحيث يمكن كشف أي عملية إرهابية خلال ساعات من ارتكابها فضلاً عن حماية المدن الاخرى والطرق الخارجية وانابيب النفط وخطوط الطاقة كمرحلة ثانية، والمشروع الثاني حماية الحدود السورية العراقية بحيث تعمل بشكل آلي كالحدود الروسية الفلندية زمن الحرب الباردة، فكل من يقترب من المنطقة المحرمة يقتل فوراً وبشكل آلي حتى من دون تدخل الإنسان، فوافق مجلس الوزراء بألإجماع على هذين المشروعين وصوت على تشكيل لجنة امنية تقنية برآستي وعضوية وزراء الدفاع والداخلية والأمن الوطني والعلوم والتكنولوجيا، لقد كان من المقرر أن يتم أختيار شركة إستشارية عالمية متخصصة في المجال الأمني التقني ووضع مواصفات المشروع في نهاية عام ٢٠٠٧، ثم يتم إنجاز المشروع الذي يستغرق سنتين في نهاية عام ٢٠٠٩، ومعنى ذلك كان بكل سهولة تقليص عدد الشهداء بنسبة تفوق ال ٩٠٪ في مدينة بغداد، وكان من الإستحالة إحتلال الموصل من قبل داعش إذا تم مشروع حماية الحدود العراقية السورية؛

بدأت عمليات الفساد بعد أن تركت الوزارة بحدود نهاية عام ٢٠٠٧، فأشترطت وزارة الداخلية أن تترأس المشروع ، فوافق المالكي على ذلك بعد تركي للوزارة، ثم حولت وزارة الداخلية اللجنة المشرفة على المشروع من الوزارات الخمس والمخابرات وامانة بغداد وقوة حماية بغداد إلى لجنة إستشارية تجتمع عندما يطلب منها ذلك، لكي تتم السرقات من دون حسيب او رقيب وحتى يكون المشروع فاشلاً في منع الارهابيين من التنقل بين سوريا والعراق، ثم تم الغاء منظومة الرادار من مشروع الحدود لإن الرادارات ستكشف المهاجمين من الارهابيين من القاعدة وداعش وهذا ما لا يريدوه، مع العلم أن الرادار في هذه المنظومة هو أكثر من ضروري، حيث لا تنفع الكامرات في المناطق الصحراوية والرياح الترابية، كما الغوا الطائرات المسيرة بحجة عدم إمتلاك وزارة الداخلية مدارج لهذه الطائرات !!! ؛ تنبه العاملون في مكتب المالكي إلى هذه العمولات الكبيرة ، فلماذا يستفاد المفسدون والمتعاملون مع الارهابيين في وزارة الداخلية، وهم في دائرة رئيس الوزراء وبيده القرار النهائي، ولا أريد أن أتهمه بأي فساد، ولكن بالتأكيد الكثير ممن هم في مكتبه كانوا وراء إصدار أمر ديواني رقم ٢٨ بتاريخ ٢٤ / ١ /٢٠١٢ بإحالة المشروع خلافاً لجميع الضوابط لشركة هواوي الصينية، وهي شركة اتصالات جيدة ولكن لا علاقة لها من قريب او بعيد بالقضايا الأمنية، واهمل المشروع بسبب الصراع بين المفسدين من جميع الأطراف وتحققت مطالب الجهة القريبة على القاعدة وداعش في عدم انجاز المشروع، وإلى حد الآن لم يتم وضع مواصفات المشروع بعد حوالي ثمان سنوات من الإتفاق مع الشركة الإستشارية الأمنية، في حين أن وضع المواصفات لا يستغرق اكثر من ستة اشهر.

المهم سرقة الأموال، فإذا لم يتحقق ذلك فليذهب المشروع إلى الجحيم، ولتذهب حياة الأبرياء إلى الجحيم حسب تصوراتهم، ولكن حياة الشهداء ستذهب إلى عليين وسيشكون إلى الله، ليس ظلم داعش فحسب، بل ظلم هؤلاد المفسدين الذين لا زالوا يتربعون على المناصب العليا على حساب دماء وارواح الشهداء.

بعد رجوعي للعراق في نهاية عام ٢٠١٤ أرسلت رسالة للأخ حيدر العبادي لمحادثته بشأن المشروع الأمني ولكن كثرة إنشغالاته لم تجعله يحدد موعداً ثابتاً لهذا اللقاء، فلم يتخذ أي إجراء فعلي لتفعيل هذا المشروع المهم والحيوي، ولكن لا زال المجال موجود للدكتور حيدر العبادي لإعادة الحياة لهذا المشروع الحيوي للحفاظ على حياة المواطنين وايقاف نهر الدماء الذي كان ولا زال جارياً منذ عام ٢٠٠٣ حتى الآن.

(يمكن الإطلاع على المقابلة التلفزيونية بشأن هذا المشروع وأهميته على :

 https://www.youtube.com/watch?v=fdHoGuua0PI&feature=youtu.be

“بوب فونو” وإنفجار ألكرادة

بوب فونو وإنفجار الكرادة

“بوب فونو”  وإنفجار الكرادة

من هو “بوب فونو Bob Fonow”  ؟ : بوب فونو هو رجل أمريكي الجنسية يعتنق عقيدة الكويكرز (Quakers)، فالكويكرزم (Quakerism) عبارة عن عقيدة لطائفة مسيحية إنشقت عن الكنيسة الإنكليزية خلال فترة الحرب الأهلية في بريطانيا بين عامي ١٦٤٢ -١٦٥١ لمؤسسها جورج فوكس، حيث تعارض هذه الفرقة قيام الحروب بل تحرم حتى حمل السلاح، ويتصفون بالزهد ويحرمون الغناء والرقص والألعاب والتدخين،  وأنتشر أتباع هذه الفرقة في مختلف بقاع الأرض  وبالذات في مناطق الذين يتحدثون اللغة الإنكليزية في أميركا وأستراليا ونيوزلندا وغيرها، أما تعدادهم فلا يتجاوز النصف مليون إنسان في كافة بقاع الأرض، دعوتهم هي الرجوع إلى أيام المسيح (ع)، حيث لا يوجد قس يكون الواسطة بين الإنسان وبين الله أو بين  الإنسان وبين المسيح، يعارضون العبودية ولعبوا دوراً كبيراً في القضاء على العبودية في القارة الأمريكية، يتعاطفون مع السكان الأصليين (الهنود الحمر) في أميركا وكانوا ضد إضطهادهم، ويتعاطفون بشكل كبير مع السود، الكثير منهم يقوم بأعمال تطوعية في المناطق التي تنتشر فيها الأوبئة او تتعرض إلى زلزال أو مجاعة في مختلف بقاع الأرض.

أما صاحبنا “بوب فونو” الذي يبلغ عمره اليوم أكثر من ستين سنة فكان يعمل في مجال الإتصالات في الولايات المتحدة، وأطلع على إعلان في الجريدة المحلية يطلبون إنسان له معلومات واسعة في الإتصالات للعمل في العراق، فقدم لهذه الوظيفة بإندفاع لأنه يريد أن يقدم خدمة لأناس يحتاجون إلى خبراته حيث هذا العمل يتناغم مع عقائده في تقديم خبراته خدمة للشعب العراقي الذي يتعاطف معه خلاف السياسة الأمريكية التي كان يرفضها في إعلانها الحرب وإحتلالها للعراق، وحصل على عقد  مؤقت للعمل في العراق لتقديم ما يمتلكه من خبرات في مجال الإتصالات مع وزارة الإتصالات، وقدم لوزارة الإتصالات الكثير من الإستشارات فضلاً عن بعض المنح من قبل قوات التحالف لإقامة بعض المشاريع والبدالات المتطورة لقطاع الإتصالات، وكان على علاقة مع الكثير من الكادر التقني في الوزارة لمساعدتهم فيما يحتاجونه من معلومات خلال عامي ٢٠٠٦ و٢٠٠٧ حيث  لم يكن لدينا الكادر القادر على مواكبة التطور العالمي الكبير في قطاع الإتصالات نتيجة الحصار خلال فترة تسعينات القرن الماضي.

في بداية عام ٢٠٠٧ عندما شكلت لجنة للمشروع الأمني لأمن بغداد وحماية الحدود العراقية السورية، تحدثنا نحن مع “بوب فونو” كلجنة إن كان لديه بعض الأفكار التي تفيدنا لهذا المشروع الحيوي والمهم، فكان إندفاعه كبير جداً لتقديم أي خدمة تحمي حياة الناس بإستخدام التقنيات العالية من دون قتال، ولا يوجد خوف من كشف بعض مقولات “بوب فونو” في يومنا هذا، حيث كان يقول بحق بترايوس  قائد قوات التحالف في ذلك الوقت بألنص الحرفي:

Petraeus’s interests were putting soldiers into Baghdad, a move)

(that he understood.  He understood little else

أي إن بترايوس لا يفقه إلا ألقليل غير إهتمامه بإستعمال القوة العسكرية ووضع جنوده في بغداد، لقد كان إقتراح “بوب فونو” أن يبدأ هذا المشروع في بغداد ضمن منطقة صغيرة إبتداءً ثم توسع هذه المنطقة ليغطي المشروع كامل مدينة بغداد، لقد قام بجلب الخرائط التفصيلية لمدينة بغداد، وإقترح أن تكون أول منطقة يطبق فيها المشروع هي (منطقة الكرادة داخل والجادرية) وذلك لأن هذه المنطقة محاطة من ثلاثة جوانب بنهر دجلة حيث توجد بعض الجسور التي يمكن السيطرة عليها بكل سهولة حيث أحد الجسور هو جسر المعلق بإتجاه المنطقة الخضراء، أما المداخل الرئيسية الأخرى من بغداد فهي من شارع أبو نؤاس وشارع الكرادة داخل  من ساحة كهرمانة أو من المسبح بإتجاه الجادرية أو من المسبح على جانب النهر فيمكن السيطرة عليها بكل سهولة لمنع أي سيارة غريبة عن المنطقة من الدخول إلا بعد فحص دقيق بإستخدام الأجهزة المتطورة.

Map of Karrada

كان هذا الأمر عام ٢٠٠٧ حيث أن هذه الخطط لن يستغرق إنشائها أكثر من سنتين أو ثلاث سنوات على أبعد الحدود.

لقد إستلمت صبيحة اليوم أيميلاً من بوب فونو متألماً ألماً شديداً بإستشهاد أكثر من ثمانين شهيداً في الكرادة (حيث كان الإعلان عن هذا العدد في البداية) ومعاتباً ويذكرني بهذا المشروع ويضع اللوم علينا متسائلاً (لماذا لم يتم تفعيل هذا المشروع الحيوي والمهم منذ تسع سنوات حتى الآن؟ لقد كانت الخطوة الأولى في المشروع هو حماية الكرادة، وإني لا أصدق أن تفجيراً حصل اليوم في الكرادة، وهي أسهل المناطق للحماية وكانت أول منطقة مقرراً حمايتها؟)، والحقيقة لا أدري ما أجيبه، لعل القاريء الكريم يعينني في إجابتي…… 

لمزيد من الإطلاع على المشروع يمكن من خلال الرابط التالي

mohammedallawi.com

محمد توفيق علاوي

ماذا أجابني الشهيد السيد محمد باقر الصدر (قدس)

الشهيد الصدر ٣

تطرقنا في الحلقة السابقة إلى حادثتين تدعوان للتأمل، الأولى بشأن التوأم العراقيان المعوقان اللذان تخلى عنهما والديهما العراقيان وربتهما إمرأة أسترالية، والحادثة الثانية بشأن الطفل عمار الذي قتل جميع أفراد عائلته بهجوم صدام عليهم  في الأهوار وقامت النائبة البريطانية (أيما نيكلسون) بعلاجه في بريطانيا وطلبت أن تتولاه إحدى العوائل العراقية في بريطانيا فلم تستجب أي منها، فكفلته النائبة البريطانية وعاش في بيتها وجلبت له مدرساً لتعليمه اللغة العربية والإسلام والقرآن.

هاتان الحادثتان تثيران الكثير من الأسئلة، لو بقي هؤلاء الأطفال الثلاثة في العراق فما يمكن أن يكون مصيرهم ؟ ؛ لماذا نحن لا نتعاطف مع هذه الحالات من أبناء وطننا لدرجة إستعدادنا لتربيتهم في بيوتنا؟ ؛ ألإسلام هو دين الرحمة والإحسان والعدل وألإيثار، فأين هذه القيم التي يدعو لها ديننا؟ ؛  هل تصرف المرأة الأسترالية نابع من عقيدتها وتصرفات أبناء وطننا نابع من عقائدنا ؟

في صيف عام ١٩٧٦ سافرت إلى إنكلترا، فركبت قطار الأنفاق مع ابن عمي الذي كان يسكن هناك ، حيث يجب دفع سعر البطاقة قبل ركوب القطار، ولكن مكتب بيع البطاقات كان مغلقاً، فركبنا القطار الذي توقف في عدة محطات قبل الوصول محطتنا الأخيرة، وقبل الخروج كان هناك مكتب صغير يسمى (Access Office) حيث أخبرناه اننا لا نملك بطاقة، فسألنا عن المحطة التي إنطلقنا منها، فأخبرناه عنها، فطلب منا مبلغاً من المال إستناداً على المسافة التي قطعناها بالقطار؛ فسألت إبن عمي لو أننا خدعناه وذكرنا محطة أخرى أقرب فهل سيأخذ مبلغاً أقل، فكان جواب إبن عمي بالإيجاب، ولكنه أضاف إن هناك ثقة متبادلة والناس عادة لا يكذبون بل يقولون الحقيقة ويدفعوا ما يجب عليهم دفعه (طبعاً هذا الأمر كان عام ١٩٧٦ حيث تغيرت بعدها الكثير من عادات الناس هناك)……

لقد أثرت بي هذه الحادثة وقررت أن أسأل السيد الشهيد محمد باقر الصدر حيث كنت اتردد عليه في النجف، فقابلته وذكرت له هذه الحادثة؛ ثم سألته (هل حسن تصرف الكثير من الناس في الغرب وتمسكهم بالصدق والعدل ناتج عن عقيدتهم المسيحية لفترة مقاربة لألفي عام؟، وهل سوء تصرف الكثير من المسلمين في بلادنا من التحايل والكذب ناتج عن عقائدنا؟) فأجابني السيد الشهيد رضوان الله عليه إجابة مباشرة وكأنه قد عاش معهم في الغرب……وقال (هذه التصرفات لا علاقة لها بالدين، بل هي مرتبطة إرتباطاً مباشراً بالحاكم، ففي الغرب يشعر المواطن بأن الحاكم في بلده يعمل بإخلاص من أجل بلده ومن أجل مصلحة المواطنين، فتتعمق ثقة المواطن  بحكومته، وعلى أثرها يخلص المواطن لبلده ولحكومته ويتعامل مع مؤسسات الدولة كافة بثقة وبصدق وإخلاص، وتنعكس آثار هذه العلاقة في تعامل المواطن مع المواطنين الآخرين، فتعم وتتعمق أجواء الثقة والصدق بين أبناء الوطن الواحد، وبمرور الوقت يكتشف أبناء الوطن الواحد أن هذه الصفات تصب لمصلحتهم جميعاً، فتترسخ هذه الصفات، ويتحول هذا السلوك بمرور الوقت إلى حالة من (المراس الحضاري) [وهذه أول مرة أسمع بهذا التعبير الذي إستخدمه السيد الشهيد في ذلك الزمن]، أما في بلداننا (والكلام للسيد الشهيد) فالحاكم هو عدو الشعب وهذه العلاقة العدائية تنعكس بشكل سلبي على العلاقة بين المواطن وبين الحاكم  وبين المواطن وبين الدولة  ومؤسساتها، وتنعكس آثارها السلبية عى العلاقة بين المواطنين أنفسهم، فالدين بشكل عام لا علاقة له بالقيم الأخلاقية العالية التي يتمتع بها الكثير من المواطنين بالغرب بل يرجع الفضل في ذلك لحكامهم، كما أنه لا علاقة بالمرة بين الدين وبين سوء الخلق والإفتقار للكثير من القيم الأخلاقية للكثير من المواطنين في بلداننا، بل المسؤول الأول عن هذا الإفتقار للقيم الخلقية العالية في بلداننا هو الحاكم) (إنتهى كلام الشهيد الصدر)

في الحقيقة كان من المتوقع أن تنقلب الأمور رأساً على عقب بعد سقوط نظام صدام عام ٢٠٠٣، حيث سيحكم العراق الإسلاميون الذين يؤمنون بالإسلام وبقيم الإسلام العالية والعمل من أجل مصلحة البلد والمواطن وسيشعر المواطن أن ألحاكم يعمل بإخلاص من أجل البلد ومن أجل مصلحة المواطنين، وبذلك سيتغير تعامل المواطن مع الحاكم ومع مؤسسات الدولة، وستنتشر القيم الخلقية العالية ويتعامل المواطن مع أخيه المواطن بالصدق والثقة والإخلاص والحب والإحترام، بل من الطبيعي أن يرتفع المواطن في العراق بقيمه الخلقية عن القيم الخلقية للمواطن في الغرب بسبب ترسخ القيم الدينية في الشرق أكثر من ترسخها في الغرب، وهذا عامل آخر مساعد لتطور المجتمع وإنتشار قيم العدالة والصدق والإخلاص وتقديم المصالح العامة على المصالح الخاصة…….

ولكن للأسف الشديد النتائج المتحققة كانت خلاف التوقعات، والسبب لا يخفى على المواطن اللبيب…… 

عراقي معوق أبكى لجنة التحكيم الأسترالية

xfactor 1

حادثتان تدعوان للتأمل

ألحادثة ألأولى؛ ولدان توأم عراقيان، تخلى عنهما والديهما قبل عام ٢٠٠٣ في وقت الحصار بسبب عوقهما (ليس لهما يدان) ، وجاءت إمرأة أسترالية من منظمة إنسانية  إلى العراق لإجراء عمليات لمثل هذه الحالات، فتعلقا بها وتعلقت بهما، فقررت أن تتبناهما، فأخذتهما وربتهما في أستراليا، حيث حالتهما صعبة ويصعب علاجهما، أحدهما يمتلك صوت جميل للغناء، فقدم عرضاً في أستراليا، فأبكى الجمهور بسبب قصته ولجمال صوته……

الحادثة الثانية، طفل من الأهوار إسمه عمار، أثناء ضرب صدام للأهوار، قتل جميع أفراد عائلته، وأحترقت أجزاء من جسمه، فجلبته النائبة البريطانية أيما نيكلسون للعلاج في بريطانيا، فطلبت من الجالية العراقية هناك أن تتبناه عائلة عراقية، حيث هناك بعض العوائل المحرومين من الأبناء، وبعضهم قدم طلباً لتبني أطفال أيتام من البوسنة ممن قتل آباءهم، ولكن لم تستجب أي عائلة عراقية لهذا الطلب، فأضطرت النائبة تربيته في بيتها، وجلبت له مدرساً لتدريسه اللغة العربية والإسلام والقرآن…….

هاتان الحادثتان تثيران الكثير من الأسئلة، لو بقي هؤلاء الأطفال الثلاثة في العراق فما يمكن أن يكون مصيرهم ؟ ؛ لماذا نحن لا نتعاطف مع هذه الحالات من أبناء وطننا لدرجة إستعدادنا لتربيتهم في بيوتنا؟ ؛ ألإسلام هو دين الرحمة والإحسان والعدل وألإيثار، فأين هذه القيم التي يدعو لها ديننا؟ ؛  هل تصرف المرأة الأسترالية نابع من عقيدتها المسيحية وتصرفات أبناء وطننا نابع من عقائدنا ألإسلامية ؟

في صيف عام ١٩٧٦ سافرت إلى إنكلترا، فركبت قطار الأنفاق مع ابن عمي الذي كان يسكن هناك ، حيث يجب دفع سعر البطاقة قبل ركوب القطار، ولكن مكتب بيع البطاقات كان مغلقاً، فركبنا القطار الذي توقف في عدة محطات قبل الوصول محطتنا الأخيرة، وقبل الخروج كان هناك مكتب صغير يسمى (Access Office) حيث أخبرناه اننا لا نملك بطاقة، فسألنا عن المحطة التي إنطلقنا منها، فأخبرناه عنها، فطلب منا مبلغاً من المال إستناداً على المسافة التي قطعناها بالقطار؛ فسألت إبن عمي لو أننا خدعناه وذكرنا محطة أخرى أقرب فهل سيأخذ مبلغاً أقل، فكان جواب إبن عمي بالإيجاب، ولكنه أضاف إن هناك ثقة متبادلة والناس عادة لا يكذبون بل يقولون الحقيقة ويدفعوا ما يجب عليهم دفعه (طبعاً هذا الأمر كان عام ١٩٧٦ حيث تغيرت بعدها الكثير من عادات الناس هناك)……

لقد أثرت بي هذه الحادثة وقررت أن أسأل السيد الشهيد محمد باقر الصدر حيث كنت اتردد عليه في النجف، فقابلته وذكرت له هذه الحادثة ثم سألته (هل حسن تصرف الكثير من الناس في الغرب وتمسكهم بالصدق والعدل ناتج عن عقيدتهم المسيحية لفترة مقاربة لألفي عام؟، وهل سوء تصرف الكثير من المسلمين في بلادنا  من التحايل والكذب ناتج عن عقائدنا؟) فأجابني السيد الشهيد رضوان الله عليه إجابة مباشرة وكأنه قد عاش معهم في الغرب…… (حيث سأتطرق إلى جواب السيد الشهيد في الحلقة القادمة إن شاء ألله بعد أن يطلع القارئ الكريم إلى أجوبة بعض القراء أدناه، ثم يدلي هو بدلوه)

الفيديو المرفق يتضمن الجزء ألأول  المحادثة بين هذا الشخص العراقي المعوق ولجنة التحكيم، كما يتضمن الجزء الأخير الأغنية التي صدح بها، وإني أعلق هنا على الجزء الأول وهو قصته أما ألأغنية فهي خارجة عن موضوعنا….

> https://youtu.be/DrJyzkNg27k

أحببت أن أختار بعض التعليقات على الفيديو ليطلع عليها القارئ الكريم

  • امه الاسترالية  ملاك قلبا وقالبا، ربي يحفظها، وهوة مبين من رزانته وشخصيته وشجاعته  فعلا عراقي  ربي يحفظه.
  • العرب يقتلون بعضهم، ويقتلون الاطفال والكبار بلا رحمة من اجل السلطة، والذين ندعوهم بالكفرة عديمي الدين يخجلوننا بقيمهم واخلاقهم , تبنت طفلين عراقيين مقطوعي الايدي ومصابين بعجز دائم لا يمكن اصلاحه ، وكان يمكنها تبني طفلين استراليين رائعي الجمال تتباهي بهم , فارق كبير بين من يعطي بلا مقابل و من يأخذ ولا يعطي.
  • انجبته عراق العروبة؛ وتخلت عن عروبته؛ هل ابكي ام افرح؛ اسكن من ربتك فسيح جناته؛ الا نخجل من عروبتنا؛ ياعرب نخجل من انساننا ؛نتخلى عن ابنائنا ليربيهم الغرب؛ الله المستعان.
  • ليس هذا مايقال .. امرأة مميزة و احتظنت اطفالا ليسو اطفالها وليسوا اصلا من بني وطنها وليسوا من دينها ، لنفكر بشيء من النضج ولا نحكم على الاخرين من منطلق الديانة او المعتقد وإنما من باب الانسانية.
  • الجزء القبيح الذى فيه . هو ذكريات طفولته الاليمة وعوقه العربى .. هو ليس عربيا من قال انه عربى ! لو كان عربيا لكان الان ميتا او متسولا؛
  • ادعوا الله ان يهديهم للاسلام فهذه الام رحوووم ليتنا نجد امثالها عندنا من المعلمات ؛ ادعوا الله ان يبحث عن دينه ويعود اليه باذنه تعالى .
  • نعم عندي اعتراض …والجواب من كتاب الله (قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا ۖ قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَٰكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ) ۖ( وَإِن تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُم مِّنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) ؛ يوجد فرق بين نطق الشهادة والايمان
  • انشاء الله الله يغفر للمرأة المسيحية ويدخلها الجنة ؛انتم العرب لاأحد يصير فيلسوف ويتكلم كما يشاء ؛ هذا كافر وهذا مشرك؛ انتم السبب في كل شي يحصل بالعراق ، حكامكم يدعمون الارهاب وانتم راضين؛ شخص يفجر نفسه من اجل شي اسمه جهاد ؛ متخلفون متى تصير لكم مشاعر  وتتركون الحقد والعنصرية.
  • مع الاسف نجد فى بعض الأشخاص في الغرب من غير المسلمين أن لديهم روح الرحمة التى دعى إليها الاسلام؛  لذا فألحقيقة انهم يمتازون بروح الاسلام رغم انهم غير مسلمين؛ وينصر الله الدولة الكافرة التى بها العدل على الدولة المسلمة الظالمة.
  • اوكاي؛ هذه المرأة غير مسلمة  فهل تدخل نار جهنم؟ اجيبوني بصراحه لاني في حيرة من امري؟
  • نعم…منتهى الانسانية من الاسترالية واجرها في الحياة الدنيا…ولكن ما الذي ربحه هذا الشخص وما خسره؟ بالتاكيد اصبح مسيحيا  ولو بقي في بلاده واصبح متشردا ومات مسلما لكان خيرا له…فهذه الحياة الدنيا زائلة في نهاية المطاف, ولن ينفعه ان كان عراقيا معدما او استراليا متطورا الا عمله وهو مسلم…اما باقي الاشياء فهي اوهام والعمر نقيضه سنوات طويلة ويبدو عندما نقطع شطرا منه وكانه حلم عشناه لثواني فقط…اشهد ان لا اله الا الله واشهد ان محمدا رسول الله…
  • سبحان من سمى نفسه الرحمن الرحيم؛ وإتصف بذلك سبحان رحمان الدنيا والآخرة ورحيمهما ,  ياخلق الله الرحمة غريزة غرزها الرحيم في قلوب البشر بل وفي الحيوان، وهي في بني البشر لادخل لها بدين أو عرق !!! وإنما يرحم الله من عباده الرحماء . اللهم إجعلنا منهم يارب.
  • ياربي ارحمها زي مارحمت الاطفال الابرياء وادخلها الجنه؛ يارب سوت الي ماحد سواه من الامهات الاصليات؛ الله يخليها لهم يارب العالمين ؛سبحان الله ربي العظيم.
  • اللهم انا المسلم اسالك بانك انت الله الواحد الاحد لا شريك لك ان تدخل هذه المراءة الجنة يا رحمن الدنيا والاخرة.
  • هذي مشكلتنا اننا نقول مسلمين و ما نتحلى باخلاق الاسلام؛ القهر اسمه صار ايمانويل كيتي، يعني اصبح مسيحي بسبب اخلاق المسلمين، يا رب انك ترحمنا برحمتك
  • استراليا ما خربت العراق ، امريكا و الكويت خربت العراق
  •  سبحان الله كفاار وشوفو الرحمه في قلوبهم…واحنا ديننا الاسلام دين الرحمه وشوفو البشر اللي عندنا ايش تسوي اللهم ثبتنا على دينك.

كلمة محمد علاوي(تجربة حكم الإسلاميين في العراق) في مؤتمرمركز القدس في العاصمة الأردنية

killing 3 photo

حقيقة حزب الدعوة الإسلامية وفشل الإسلاميين في حكم العراق

الرد على لمز علي التميمي

 

علي التميمي

لا أدري ما هو السبب الذي دعى الأخ علي التميمي كتابة موضوع نشره في بعض مواقع الإعلام مردداً ألإفتراءات التي حيكت ضدي في مراحل سابقة وإتهامي لمزاً بشأن المشروع ألأمني وأني لم أذكر إسم الشركة الإستشارية، حيث للأسف كرر التهم الباطلة التي أحيلت في وقتها إلى القضاء وقال القضاء كلمته الفاصلة وحكمه التمييزي القاطع في رد كافة الإفتراءات الباطلة بحقي، مع إتهامات أخرى من قبل علي التميمي لا قيمة لها، ولا أرغب بالرد عليه فليس هذا ديدني ولكن أحيل القاريء الكريم إن كان يبتغي معرفة الحقيقة إلى رسالتي العلنية التي أرسلتها في وقتها إلى مجلس القضاء ألأعلى لتتضح له الصورة كاملة بكل أبعادها.

حيث يمكن الإطلاع على الرسالة على الموقع التالي:

mohammedallawi.com

 

رسالة محمد علاوي إلى مجلس القضاء الأعلى بتاريخ ٢٠ / ٨  / ٢٠١٣

 

محمد توفيق علاوي

بغداد – العراق

بسم الله الرحمن الرحيم

السيد رئيس مجلس القضاء الاعلى القاضي حسن الحميري المحترم

السادة اعضاء مجلس القضاء الاعلى المحترمين

الموضوع: تهمة فساد مع شركة (CS) الفرنسية 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

صدر في وسائل الاعلام بتاريخ 20/7/2013 وبالذات في موقع المسلة مقالة بشأن توصيات صادرة من قبل لجنة تحقيقية معرفة بلجنة (39س) برئاسة قاضي من مجلس القضاء الاعلى وعضوية المفتش العام في وزارة الداخلية وعضو من مستشارية الامن الوطني.

وفي الحقيقة فأني تصورت ان مجمل الأمر عبارة عن فبركة اعلامية، لأنه لا يمكن ان يخطر على ذهني ان يصدر مثل هذا التقرير المليء بالمعلومات المغلوطة والمفبركة من قبل لجنة يترأسها قاض ٍ من مجلس القضاء الأعلى، وكنت اتوقع ان يصدر تكذيب من قبل مجلس القضاء الأعلى او مفتش عام وزارة الداخلية او ممثل مستشارية الأمن الوطني، ولكن حينما تبين بعد حوالي الشهر انه لم يصدر اي تكذيب وبالذات بعد صدور بيان اعلامي من قبل المستشار الفني لوزارة الأتصالات، علمت وللأسف الشديد ان الأمور قد وصلت الى مستويات خطيرة في البلد يخشى من تبعاتها على وضع الدولة وكل مؤسساتها المختلفة، ولهذا قررت الكتابة لسيادتكم، وقد ارسلت نسخاً منها الى كافة المراجع العليا في الدولة كما هو واضح في آخر الرسالة.

فضلاً عن ذلك فان الذي دعاني ايضاً لتوجيه هذا الكتاب لكم هو لأن اللجنة المذكورة كانت برئاسة قاضي من مجلس القضاء الاعلى.

كان ضمن ما نشر في الاعلام  انه قد تم توجيه الاتهام الى (محمد توفيق علاوي كوزير سابق للأتصالات). بشكل مباشر وعلى رأس قائمة متهمين مكونة من خمسة عشر شخصاً، وكان مما نشر ايضاً انه قد تم التحقيق معي بشأن العقد الاستشاري مع الشركة الفرنسية (CS) وهو افتراء واضح حيث لم يتم التحقيق معي بهذا الشأن لا من قريب ولا من بعيد ولسبب بسيط جداً وهو انه لا علاقة لي بهذا المشروع سواء في المراحل ألأولى من ألأعلان او الأحالة او في المراحل اللاحقة من التوقيع على العقد. كما جاء في استنتاجات اللجنة التحقيقية توجيه ثلاث اتهامات في الفقرات (ح) و (م) و (ع) الى وزير الأتصالات من دون ذكر الأسم والحقيقة فأن المقصود بهذه الأتهامات ان صحت هما وزير الأتصالات وكالة الاسبق (السيد جاسم محمد جعفر) ووزير الأتصالات الأسبق (السيد فاروق عبد القادر) لأن الكتب التي تمت الأشارة اليها والمواقف التي اتخذت كانت من قبل الوزيرين المذكورين اعلاه بعد تركي لوزارة الأتصالات في النصف الثاني من عام 2007، ولكن كتب الأمر بطريقة تشير الى ان المتهم هو (محمد توفيق علاوي)، وهذا مما يؤسف له وبشكل كبير لأنه يدل بشكل واضح ان قرارات هذه اللجنة تفتقر لابسط معايير المهنية التي يجب توفرها في مثل هذه اللجان في العراق الجديد، كما انني هنا أؤكد ان هذه الأتهامات التي وجهت الى الوزيرين المذكورين اعلاه هي اتهامات ايضاً عارية عن الصحة.

وقبل الخوض في الموضوع ارغب بتوضيح الحقائق التالية:

في بداية عام (2007) وبطلب مني واقرار من مجلس الوزراء بعد تقديم دراسة اولية من قبلي بشأن مشروع متميز لأمن بغداد وأمن الحدود (العراقية-السورية) تم تشكيل لجنة من خمس وزراء وهم الدفاع والداخلية والدولة لشؤون الأمن الوطني والعلوم والتكنولوجيا والاتصالات، وبرئاستي كوزير للاتصالات من اجل انشاء منظومة متطورة لحماية وأمن بغداد وحماية وأمن الحدود العراقية-السورية تلعب فيها وزارة الأتصالات دوراً مفصلياً في توفير البنى التحتية وتقديم خبراتها الفنية في مجال الاتصالات المطلوبة للمشروع.

تم التحاق اربعة اطراف اخرى باللجنة المذ كورة يمثلون محافظة بغداد، قيادة عمليات بغداد، جهاز المخابرات الوطني، ومكتب دولة رئيس الوزراء.

اول مطلب كان من قبل السادة الوزراء وبالذات وزيرالدولة لشؤون الأمن الوطني (السيد شيروان الوائلي) ووزير العلوم والتكنولوجيا (الدكتور رائد فهمي) وانا كوزير للأتصالات فضلاً عن وزراء الدفاع (السيد عبد القادر العبيدي) ووزير الداخلية (السيد جواد البولاني) وممثلي الجهات الأخرى ان يتم اختيار شركة استشارية عالمية لتحقيق امرين وهما:

لكي يتم تقديم دراسة كاملة بشأن المنظومات الأمنية المطلوب انشائها من قبل جهة استشارية عالمية متخصصة تمتلك مثل تلك الخبرات في الجانب العملي والجانب التقني والامني.

لتحقيق درجة عالية من الشفافية والمهنية بوجود جهة استشارية عالمية لتقديم التوصيات بشان اختيار الشركات المختصة التي ستنفذ المشروع لابعاد اي نوع من انواع الفساد المتمثل بامكانية الاتفاق بشكل خاص خلاف المهنية والشفافية والنزاهة.

المطلب الثاني كان توفير ميزانية لهذا المشروع حيث هناك اكثر من وسيلة فأما ان تطلب من موازنة الطوارئ وهي اسرع وسيلة وبالذات اذا كان المشروع مهم ويراد الأبتداء به في نفس العام، اما في حالة تأخر المشروع للسنة القادمة فتطلب الميزانية اما بفتح باب جديد أو تتم مناقلة المبلغ من مشروع اقل اهمية الى مشروع اهم، سواء في نفس السنة او للسنة اللاحقة.

تم الطلب من الجهات المختصة بتوفير موازنة للمشروع من ميزانية الطوارئ لأهمية المشروع القصوى في توفير الأمن للمواطنين وكلما تم الأستعجال بانجاز المشروع كلما تم حقن دماء اكثر من المواطنين الأبرياء الذين كانوا يستشهدون نتيجة للعمليات الأرهابية في كل يوم.

تمت استقالتي من وزارة الأتصالات في النصف الثاني من عام (2007) وتمت اعادتي الى مجلس النواب في ذلك الحين.

تولى (السيد جاسم محمد جعفر) مهام وزير الاتصالات وكالة حيث تم في وقته تخصيص مبلغ المشروع من خلال المناقلة من مشروع آخر وتقديم عروض الشركات واختيار الشركة الاستشارية الافضل في بداية عام (2008) وتمت الاحالة عليها.

تم التعاقد مع الشركة الاستشارية الفرنسية (CS) وتم توقيع العقد بتاريخ 19/1/2009 من قبل وزير الاتصالات الاسبق السيد (فاروق عبد القادر) وبحضور وزير الدولة لشؤون الامن الوطني السيد (شيروان الوائلي) ووزير العلوم والتكنولوجيا الدكتور (رائد فهمي) مع ممثلين عن جميع الجهات الاخرى.

تم عرقلة المشروع من قبل بعض الاشخاص من وزارة الداخلية لأسباب لسنا الأن بصدد ذكرها، وتم تشكيل حوالي ثمان لجان تحقيقية اكثرها لم تصدر اي توصيات، وقد صدرت توصيات من قبل آخر هذه اللجان وهي اللجنة (40 س) والتي تؤكد ان العقد صحيح ولا تشوبه شائبة فساد.

بعد صدور هذه التوصية قامت لجنة (39س) التحقيقية )الملغاة بكتاب رسمي من الامانة العامة لمجلس الوزراء لكونها غير حيادية) باصدار عدة توصيات وهو امر يدعو للأستغراب لمخالفتها للتعليمات الصادرة بايقافها واحلال لجنة (40س) محلها والاغرب من هذا ان هذه اللجنة كانت برئاسة قاضي من مجلس القضاء الأعلى حسب ما ورد في المقال المذكور.

كانت احدى التوصيات هي اتهامي انا شخصياً (محمد توفيق علاوي) كوزير للاتصالات بتهمة طلب توفير موازنة للمشروع من ميزانية الطوارئ.

في حقيقة الأمر ان التوصية قد صدرت بشكل مقلوب حيث يمكن ان توجه تهمة للوزير بالتقصير ان لم يسع لتوفير الموازنة للمشروع، اما ان يطلب بتوفير الموازنة من ميزانية الطوارئ فهذا امر طبيعي، وهو الاجراء الذي كان من المطلوب ان يتخذ وبخلافه فهناك تقصير من الوزير او من مجموعة الوزراء والجهات المشرفة على المشروع حيث لم يجر اي تحقيق.

تضمنت احدى فقرات اللجنة التحقيقية حسب ما ورد في موقع المسلة ان تحقيقاً قد أجري معي (محمد توفيق علاوي – كوزير سابق للاتصالات) وهو افتراء وكذب واضح.

ان قرارات اللجنة التحقيقية قبل اعلامي بها رسمياً ومن دون التحقيق معي تم نشرها في وسائل الاعلام بهدف التشهير الباطل ولسببين:

الاول: اهداف سياسية لأستهداف شخص (محمد توفيق علاوي).

الثاني: للتغطية على عملية سرقة كبرى بلغت حوالي 34 مليون دولار كما هي مذكورة في التقرير المرفق للمستشار الفني للاتصالات والأمن الاتصالاتي في وزارة الاتصالات.

سنكون شاكرين اذا تفضلتم بتوضيح ما يلي :

حسب علمي ان مجلس القضاء الاعلى هو اعلى سلطة قضائية في البلد ومن الطبيعي ان يتمتع بأعلى درجات الشفافية والصدق والعدل والنزاهة، ولكن ما أجهله ان وجود شخص من مجلس القضاء الاعلى على رأس هذه اللجنة التحقيقية، هل انه في هذه الحالة يمثل وجهة نظر مجلس القضاء الاعلى أم انه يمثل وجة نظره فحسب؟!.

ان كان يمثل وجهة نظر مجلس القضاء الاعلى فهناك حديث اخر.

اما ان كان يمثل وجهة نظره فأني اتقدم بشكوى الى مجلس القضاء الاعلى بحق القاضي رئيس اللجنة وكافة اعضاء اللجنة بما يلي:

الكذب والافتراء والاتهام بالباطل بقلب المعلومات والزعم بأن عملية تقديم الطلب لتوفير موازنة للمشروع من ميزانية الطوارئ يعتبر تهمة، وفي نفس الحين تم التغطية من قبل هذه اللجنة على سرقة مبلغ (34 مليون دولار) مع العلم ان تقريراً كاملاً بهذه السرقة قد قدم الى هذه اللجنة من قبل السيد المستشار الفني للأمن الأتصالاتي في وزارة الأتصالات.

الأفتراء بالباطل والزعم بأنه تم التحقيق معي وهذا ما لم يحصل.

فتح تحقيق بشأن التعمد لتعطيل هذا المشروع حيث حسب تصوري لا يوجد مشروع منذ انشاء الدولة العراقية حتى يومنا هذا تم الاشراف عليه من قبل عدة جهات لتحقيق اعلى درجات النزاهة والشفافية والعدل حيث تم الاشراف على هذا المشروع على كافة مراحله بشكل مباشر من قبل لجنة من اثنان وعشرون عضواً يمثلون خمسة وزارات ومكتب دولة رئيس الوزراء فضلاً عن الجهات الاخرى المذكورة.كما ان العقد النهائي وان كنت في حينها خارج الوزارة فقد تم مراجعته واجراء التعديلات عليه واقراره من قبل وزارة التخطيط المسؤولة عن وضع تعليمات العقود الحكومية لذلك من المستغرب جداً ان تشكل ثمان لجان تحقيقية مما ادى الى تأخير انجاز المشروع الى وقت غير معلوم حيث من الطبيعي مثل هذه المشاريع ان يتم اختيار الشركة الاستشارية وتوقيع العقد معها في فترة لا تتجاوز السنة ويتم تنفيذ المشروع في فترة لا تستغرق اكثر من ثلاث سنوات على ابعد الحدود. ومعنى هذا ان المنظومة الامنية كان يمكن انجازها على ابعد الحدود في نهاية عام (2011)، ولكن بعد ست سنوات لم يتم حتى الآن الاتفاق مع الشركة الاستشارية.

ان التعمد في تعطيل هذا المشروع يدل على احد امرين او كليهما.

من اجل التغطية على عملية سرقة كبرى بمبلغ 34 مليون دولار كما هو واضح من التقرير المرفق للسيد المستشار الفني للاتصالات والأمن الاتصالاتي لوزارة الاتصالات السيد (ليث السعيد) والتهيئة لسرقة اكبر عند توليهم مسؤولية اختيار الشركة التنفيذية لمشروع حماية امن بغداد والحدود.

ان هناك اتفاق مع الجهات الارهابية من اجل تخريب البلد وقتل اكبر عدد من الابرياء وذلك بتعطيل المشاريع الامنية الفعالة التي توفر الامن للمواطن وتكشف العمليات الارهابية والارهابيين.

كما هو معلوم ان البلد تعرض ولا زال يتعرض الى عمليات ارهابية كبيرة قد اودت بحياة الالاف من الابرياء، وكان يمكن بكل سهولة حقن دماء حياة الآلاف من الابرياء وعلى الاخص خلال السنتين السابقتين لو تم التعامل باخلاص وصدق ونزاهة، ولكن للأسف ومن اجل مصالح شخصية ومنافع خاصة وفساد مالي واضح ولعل هناك تنسيقاً مع الارهابيين يتم تعطيل مثل هذه المشاريع المهمة للبلد.

ان اكثر شيء يدعو للأستغراب هو تشكيل هذا العدد الكبير من اللجان التحقيقية التي لم تكلف نفسها عناء التحقيق بشأن التقرير المقدم اليها والمتعلق بعملية السرقة لمبلغ (34 مليون دولار) وهي القضية الكبرى، بل ان تقديم هذا التقرير من قبل المستشار الفني للاتصالات والأمن الأتصالاتي جعل اللجنة التحقيقة تكيل اليه الأتهامات الغريبة التي لا أساس لها من الصحة بهدف التغطية على السراق الحقيقيين الذين استولوا على مبلغ الـ(34 مليون دولار)، والأغرب من ذلك توجيه الأتهام لمن قدم طلباً لتوفير الموازنة المطلوبة للمشروع فضلاً عن توجيه الاتهام الى اكثر من عشرة اشخاص اخرين اغلبهم يتحلى بأعلى درجات النزاهة والبعض منهم لم تكن له اي علاقة بالمشروع حيث كانت احدى المهندسات في بعثة دراسية خارج البلد خلال فترة اجراءات التعاقد ولكن الاتهام وجه اليها والى الآخرين امعاناً في الفساد والباطل لأن هؤلاء الاشخاص لم يقروا هذه اللجنة على فسادهم وباطلهم بل كان بعضهم يطالب دوماً بفتح تحقيق بشأن سرقة الأربعة وثلاثون مليون دولار وهم من الاشخاص الذين زودوا اللجان التحقيقية وآخرها هذه اللجنة بجميع الوثائق التي تفند ادعاءاتهم بالمخالفات وبالرغم من ذلك تم التغاضي عنها في توصيات اللجنة النهائية واعتبروا متهمين دون غيرهم.

ان توصيات اللجنة التحقيقية المذكورة يمثل اعلى درجات الفساد، وهناك تعمد واضح للتغطية على الفساد الحقيقي مع امكانية تعاونهم مع الجهات الارهابية من اجل الفتك بأرواح اكبر عدد من الابرياء، وهذا الامر يتطلب منكم فتح تحقيق واضح واحالة المسوؤلين عن السرقات الكبيرة وعن التضحية والاستهانة بارواح الناس الى القضاء العادل. واني استطيع ان اقول وللأسف الشديد ان النتيجة الطبيعية في ادارة الملف الأمني بهذه العقلية وبهذا الأسلوب وبهذه الدرجة من الفساد، انه بعد عشر سنوات من القضاء على النظام البائد فأن عدد القتلى شهرياً يتجاوز الالف قتيل، ولكن لو كان هذا المشروع منفذا لكان بكل سهولة يمكن حقن دماء اكثر من 90% من الشهداء والجرحى الذين يسقطون نتيجة العمليات الأرهابية في كل يوم، واذا ما استمر الامر بهذا الشكل فاني اتوقع ان يتدهور الامر بشكل اكبر وسننتقل من حالة سيئة الى حالة اسوأ، ولذلك فأن للقضاء ومجلس القضاء الاعلى دور اساسي ومفصلي لاحقاق الحق والقضاء على الباطل والفساد، فيمكن ان تسير دوائر الدولة بالشكل الصحيح والعادل والنزيه ويمكن للمشاريع التي توفر الأمن والحماية لأرواح المواطنين ان تنفذ بشكل عادل وسليم وصحيح وعاجل وعندها سيتحقق ويتوفر الامن للمواطنين، فيحيا الناس في امن وامان وسلام، وهذا املنا الكبير بالقضاء العراقي العادل والنزيه.

نسأل الله ان يوفقكم لأحقاق الحق ونشر القسط والعدل فإن مهمتكم صعبة وقراركم خطير وهو الفيصل في ان ينحدر البلد الى مهاوي الفساد والظلم والبغي والجور او ان يرتفع الى مصاف الدول المتقدمة في انظمتها القضائية العادلة والمنصفة لنصرة الحق ومعاقبة الباغين والمعتدين وبسط القسط والعدل على كافة ارجاء وربوع وطننا العزيز.

محمد توفيق علاوي

وزير الاتصالات السابق

20.8.2013

ملاحظة

في حالة رغبتكم فأني مستعد لتزويدكم بالوثائق المطلوبة في حالة فتح تحقيق بشأن ما هو مذكور اعلاه.

المرفقات

نسخة بيان المستشار الفني للأمن الأتصالاتي لوزارة الأتصالات السيد ليث السعيد

نسخة منه إلى

فخامة رئيس الجمهورية السيد جلال الطالباني المحترم

فخامة نائب رئيس الجمهورية السيد خضير الخزاعي المحترم

دولة رئيس مجلس النواب السيد أسامة النجيفي المحترم

رئيس التحالف الوطني الدكتور ابراهيم الجعفري المحترم

رئيس ائتلاف العراقية الدكتور اياد علاوي المحترم

رئيس التحالف الكردستاني الدكتور فؤاد معصوم المحترم

رئيس اقليم كردستان السيد مسعود البرزاني المحترم

دولة رئيس الوزراء السيد نوري المالكي المحترم

معالي نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية السيد روش نوري شاويس المحترم

معالي نائب رئيس الوزراء لشؤون الطاقة الدكتور حسين الشهرستاني المحترم

معالي نائب رئيس الوزراء لشؤون الخدمات والإعمار الدكتور صالح المطلك المحترم

معالي وزير الاتصلات وكالة الدكتور طورهان المفتي المحترم

معالي وزير الرياضة ووزير الأتصالات الأسبق وكالة السيد جاسم محمد جعفر المحترم

معالي وزير الأتصالات الأسبق السيد فاروق عبد القادر المحترم

معالي وزير الأمن الوطني السابق وعضو مجلس النواب السيد شيروان الوائلي المحترم

معالي وزير العلوم والتكنولوجيا السابق الدكتور رائد فهمي المحترم

معالي السادة الوزراء المحترمون

معالي الأمين العام لمجلس الوزراء السيد علي العلاق المحترم

هيئة المستشارين لدولة رئيس الوزراء

معالي النائب الاول لرئيس مجلس النواب السيد قصي السهيل المحترم

معالي النائب الثاني لرئيس مجلس النواب السيد عارف طيفور المحترم

رئيس لجنة العمل والخدمات السيدة الدكتورة النائب فيان دخيل المحترمة.

السادة النواب أعضاء لجنة العمل والخدمات المحترمين

رئيس لجنة النزاهة السيد النائب بهاء الأعرجي المحترم.

السادة النواب أعضاء لجنة النزاهة المحترمين

رئيس اللجنة القانونية السيد النائب خالد شواني المحترم

السادة النواب أعضاء اللجنة القانونية المحترمون

السادة رؤساء الكتل في مجلس النواب المحترمون

السادة اعضاء مجلس النواب المحترمون

السيد رئيس المحكمة الأتحادية القاضي مدحت المحمود المحترم

أما إجابة مجلس القضاء ألأعلى على رسالتي فهي أدناه

%d8%a7%d9%95%d8%ac%d8%a7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d8%ac%d9%84%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%94%d9%84%d8%a7%d9%94%d8%b9%d9%84%d9%89

أضف تعليق

عقيدة المهدي المنتظر ليست عقيدة شيعية فحسب بل سنية بل إسلامية بإمتياز

المهدي المنتظر

   إنطلاقاً من مبدأ الأخوة الإسلامية ونبذ الخلافات الشيعية السنية فقد لاحظت أن ألإهتمام بقضية الإمام المهدي (عج) قد غدت قضية شيعية، ولكن قد لا يعلم الكثير من المسلمين أن الروايات الواردة عن رسول الله (ص) في الكتب السنية بشأن المهدي الموعود المنتظر تفوق بكثير عدد الروايات الواردة في الكتب الشيعية الواردة عن الرسول (ص) بغض النظر عمن يعتقد بها أو لا يعتقد، وإني أنقل هنا نصاً  من أحد الكتب السنية التي توضح هذه الحقيقة، من أراد التفصيل يمكنه الدخول على موقع الكتاب  (بداية الفصل الخامس)(bakribook.com)

خليفة الله المهدي الموعود في آخر الزمان

في هذا الكتاب لم نرد أن نتطرّق الى روايات خليفة الله المهدي الموعود في آخر الزمان ، لأن هذا الأمر من المسلمات، والبحث فيه يحتاج الى مجلّدات تفوق حجم هذا الكتاب عدة مرات، ولكن أذكر هنا بعض الأحاديث التي تطرقت الى خروج المهدي في آخر الزمان وأن اسمه كإسم رسول الله  وأنه من أهل بيته من ولد فاطمة (رض) وأنه سيملأ الأرض قسطًا وعدلًا بعدما ملئت ظلماً وجوراً. فمن اراد التعمق في البحث فليراجع أمهات الكتب التي سنذكرها؛ وقد أخرجت تلك الأحاديث بمئات الطرق نقلاً عن العشرات من الصحابة كما سنبينه؛ حيث أخرج البخاري في صحيحه عن رسول الله : (كيف إذا نزل ابن مريم فيكم وإمامكم منكم)(1)، وأخرجه بنفس اللفظ مسلم في صحيحه(2)، كما أخرج البخاري في تاريخه الكبير (المهدي حق وهو من ولد فاطمة)(3)، كما أخرج مسلم في صحيحه (يكون في آخر الزمان خليفة يقسم المال ولا يعده) (4)، وأخرج الترمذي في صحيحه (لا تذهب الدنيا حتى يملك العرب رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي)(5)، وأخرج ابي داوود في سننه (لو لم يبق من الدهر إلا يوم لبعث الله رجلاً من أهل بيتي يملؤها عدلاً كما ملئت جوراً)(6)، وأخرج ايضاً في سننه (المهدي من عترتي من ولد فاطمة)(7)، وأخرج هذا الحديث بألفاظ مشابهة ومقاربة الترمذي في صحيحه(8)، وأحمد بن حنبل في مسنده(9)، وابن حبان في صحيحه(10)، والحاكم النيسابوري في المستدرك على الصحيحين(11)، وأبو يعلى الموصلي في مسنده(12)، والبزار في مسنده(13)، وابن ماجة في صحيحه(14)، وابن أبي شيبة في مصنفه(15)، وأبو نعيم الأصبهاني في معرفة الصحابة وفي حلية الأولياء(16)، والداني في السنن الواردة في الفتن(17)، ونعيم بن حماد في الفتن(18)، والطبراني في معجمه الأوسط(19)، وأبن حجر العسقلاني في صواعقه(20)، والسيوطي في الحاوي(21)، والبيهقي في دلائل النبوة(22)، وابن عساكر في تاريخ دمشق(23)، وابن كثير في الفتن(24)، والخطيب البغدادي في تاريخ بغداد(25)، والمتّقي الهندي في كنز العمال(26)، والعشرات من كتب الحديث والصحاح والسنن والمسانيد والتاريخ. كما أخرج أبو داوود في سننه (لو لم يبق من الدنيا إلا يوم لطوّل الله ذلك اليوم، حتى يبعث الله رجلاً مني، أو من أهل بيتي، يواطئ اسمه اسمي، واسم ابيه أسم أبي، يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً)(27). وذكره بألفاظ مقاربة الداني في سننه(28)، والخطيب البغدادي في تاريخ بغداد(29)، ونعيم بن حماد في الفتن(30)، والمتقي الهندي في كنز العمال(31)، وابن أبي شيبة في مصنفه(32)، والحاكم النيسابوري في المستدرك(33)، والطبراني في المعجم الكبير(34)، وابن حجر العسقلاني في القول المختصر(35)، وأبن عساكر كما أخرجه المتقي الهندي(36) وآخرون.

وقد ذكر تلك الأحاديث العشرات من الصحابة الذين لا يمكن أن يجتمعوا على الكذب أو الخطأ أو النسيان، كأبي سعيد الخدري، وأبي هريرة، وابن عباس، وعائشة أم المؤمنين، وثوبان مولى رسول الله ، وعلي بن ابي طالب، وفاطمة الزهراء، والحسن بن علي، والحسين بن علي، وعبد الله ابن مسعود، وام سلمة أم المؤمنين، وسعيد بن المسيب، وعبد الله بن عمر بن الخطاب، وأم حبيبة ام المؤمنين، وقتادة بن النعمان، وعلقمة بن قيس، وطلحة بن عبد الله، وسلمان الفارسي، وجابر الأنصاري، وعمار بن ياسر، وحذيفة بن اليمان، ومعاذ بن جبل، وعمر بن الخطاب، وأبي ذر الغفاري، وعبد الرحمن بن عوف، وتميم الداري، وعوف بن مالك، ومالك بن انس، وأبي أيوب الأنصاري، وعبد الرحمن بن سمرة، ومجمع بن جارية، وعمران بن حصين، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وزيد بن أرقم، وعوف بن مالك، وجابر بن سمرة، وعبدالله بن جعفر الطيار، وأبي أمامة الباهلي، وزيد بن ثابت، وسعد بن مالك، والحرث بن الربيع، وزرارة بن عبدالله، وقرة بن اياس، والعباس بن عبد المطلب، وغيرهم رضوان الله عليهم أجمعين.

وقد صحّح هذه الأحاديث الكثير من العلماء وأصحاب الصحاح والسنن في كافة مراحل التاريخ الإسلامي؛ لذلك لا توجد أي قيمة علمية لمن يشكك في أحاديث خليفة الله المهدي مع هذا التواتر الذي يندر أن يتوفر إلا لأحاديث ضئيلة جداً، كأحاديث المهدي. كما أن ظهوره في آخر الزمان ودوره في ملء الأرض قسطاً وعدلاً بعدما ملئت ظلماً وجوراً إنما هو مصداقاً وتحقيقاً للوعد الإلهي في قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾ (الصف، آية 9) وقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ﴾ (الأنبياء، آية 105). والحقيقة فإن هذه الأحاديث من المسلمات التي لم يشكّك في صحتها أحد لا من السابقين ولا من اللاحقين. بل حتى الوهابيون أنفسهم يؤكدون هذه الحقيقة فيقول ابن باز في وسائل الإعلام المختلفة أثناء حوادث جهيمان العتيبي واحتلاله للحرم عام 1979م بأن (المهدي المنتظر وخروجه حقيقة في آخر الزمان، ولكن لا يجوز الجزم بأن فلاناً هو المهدي إلا بعد توفّر العلامات التي بيّنها الرسول ).

راجع: http://www.assakina.com/center/files/5421.html))      

المصادر:

(1) صحيح البخاري، حديث رقم 3193 / 3265.

(2) صحيح مسلم، حديث رقم  222/224.

(3) التاريخ الكبير للبخاري، ص 254.

(4) صحيح مسلم، حديث رقم 5159/5322.

(5) صحيح الترمذي، حديث رقم 2331.

(6) سنن أبي داوود، حديث رقم 4283.

(7) سنن أبي داوود، حديث رقم 4284.

(8) صحيح الترمذي، حديث رقم 2255.

(9) مسند أحمد بن حنبل، حديث رقم 635 / 10978 / 11023 /   11034 /    

     11132 / 11143 / 11493.

(10) صحيح ابن حبان، حديث رقم 6949 / 6951.

(11) المستدرك على الصحيحين للحاكم النيسابوري، حديث رقم  8564 / 8670 / 8671

8714 / 8820 / 8822 / 8823 / 8824 / 8825.   

(12) مسند أبي يعلى الموصلي، حديث رقم 444 / 951.

(13) البحر الزخار للبزار حديث رقم 585 / 2821.

(14) صحيح ابن ماجة، حديث رقم 4071 / 4115 / 4116 / 4117 / 4118.

(15) مصنف ابن أبي شيبة، حديث رقم 36971 / 36975 / 36977 / 36981

36985.

(16) معرفة الصحابة لأبي نعيم الأصبهاني، حديث رقم 1443 / 6130.

حلية الأولياء لأبي نعيم الأصبهاني، حديث رقم 3477 / 3800.

(17) السنن الواردة في الفتن للدايني، حديث رقم 512 / 516 / 551 / 553 / 554

556 / 559 / 568 / 577 / 578 / 581 / 582 / 583 / 584 / 585

586 / 587 / 588 / 590 / 688.

(18) الفتن، لنعيم بن حماد المروزي، حديث رقم 90 / 91 / 812 / 890 / 912

960 / 995 / 1009 / 1082 / 1088 / 1200 / 1201 / 1220.

(19) المعجم الأوسط للطبراني، حديث رقم 161 / 4280 / 5564.

(20) الصواعق المحرقة لابن حجر العسقلاني، ص 63 / 166.

(21) الحاوي للسيوطي، ج2، ص63.

(22) دلائل النبوة للبيهقي، ج6، ص514.

(23) تاريخ دمشق لابن عساكر، ج32، ص279.

(24) الفتن لابن كثير، ج1، ص42.

(25) تاريخ بغداد للخطيب البغدادي، ج10، ص48.

(26) كنز العمال للمتقي الهندي، ج11، ص183.

(27) سنن أبي داوود، ج2، ص207.

(28) سنن أبي عمرو الداني، حديث رقم 557 و558.

(29) تاريخ بغداد للخطيب البغدادي، ج1، ص370.

(30) الفتن، لنعيم بن حماد، حديث رقم 1076 و1077.

(31) كنز العمال للمتقي الهندي، ج14، ص268.

(32) مصنف ابن أبي شيبة، ج 15، ص198.

(33) مستدرك الصحيحين للحاكم النيسابوري، ج4، ص442.

(34) المعجم الكبير للطبراني، ج10، ص163.

(35) القول المختصر لابن حجر العسقلاني، ج4، ص40.

(36) ابن عساكر كما نقله المتقي الهندي في كنز العمال حديث رقم 38678

 

 

جيل الشباب نحو الضياع …. أو ؟؟؟

الشباب ١

لقد تم تقديم هذه الدراسة وما سأذكره من توصيات إلى رئاسة الوزراء وإلى ألأمانة العامة لمجلس الوزراء وإلى هيئة المستشارين في مجلس الوزراء وإلى جميع الوزراء وإلى مجلس النواب وإلى جميع مجالس المحافظات في شهر أيار عام ٢٠١١ عندما كنت وزيراً للإتصالات تحت عنوان (وضع سياسة جديدة بهدف القضاء على البطالة)، لقد كان هناك إهتمام من قبل أكثر من جهة في ذلك الوقت بتلك الدراسة وحصلت عدة إجابات، ولكن لم يتخذ أي إجراء فعلي من قبل الجهات التنفيذية، للأسف بقيت تلك الدراسة وتلك التوصيات حبر على ورق.

يوجد ما يقارب ثلاثة ملايين عاطل عن العمل في العراق أغلبهم من الشباب، وفي كل سنة هناك حوالي أربعمئة ألف شاب وشابة من خريجي الجامعات وتاركي المدارس في المراحل المختلفة القادرين على العمل، ولا يمكن للدولة الآن في هذا الظرف الصعب من إمتصاص أكثر من خمسين ألف شاب وشابة لتعيينهم في القطاعات المختلفة، للأسف نفتقد في العراق أي دراسة وأي خطة وأي سياسة فعالة لإيجاد فرص عمل لأكثر من ثلاثة ملايين عاطل عن العمل.

ماذا يمكن فعله لأنقاذ هذه الفئة من الشباب والكثير منهم من خريجي الجامعات وأيجاد فرص عمل مناسبة لكي يعيش هؤلاء حياة طبيعية وتوفير مورد كافٍ لهم لتكوين عائلة وتوفير سكن مناسب وتوفير حياة رغيدة ويأخذوا دورهم في المجتمع لزيادة إجمالي الناتج المحلي للفرد (GDP)، حيث إن إجمالي الناتج المحلي للفرد في العراق والبالغ بحدود (6800) عام ٢٠١٤  يعتمد إعتماداً شبه كلي على النفط  الذي يشكل أكثر من (60%) من الناتج المحلي، فإنتاج المواطن العراقي لا يبلغ (2700) دولار  من الزراعة والصناعة والسياحة والخدمات الأخرى في السنة، أما في دولة مثل تركيا التي لا تختلف عن العراق إلا في منتجعاتها السياحية فإجمالي الناتج المحلي للفرد(GDP) يبلغ حوالي (10,800) دولار في السنة، وإنتاج المواطن التركي من الزراعة والصناعة وباقي الفعاليات من دون السياحة يبلغ حوالي(9,600) دولار في السنة، خلاصة الأمر أن المواطن العراقي غير منتج، ومن دون النفط يمكن أن ينهار الإقتصاد بالكامل، ولكن من هو المسؤول عن هذا الواقع، هل المواطن نفسه ؟ الجواب: كلا؛ المسؤول الأول وألأخير هي الحكومة المسؤولة عن وضع ورسم السياسات الإقتصادية للبلد، لا أقول (أن سياساتنا ألإقتصادية غير صحيحة) بل التعريف الصحيح (إننا لا نمتلك سياسة إقتصادية) بسبب إن أكثر المتصدين من الحكومات المتعاقبة منذ عام ٢٠٠٣ حتى يومنا هذا هم أناس إما جهلة، أو  إن همهم ألأساس هو مصالحهم الخاصة والفساد ولا إهتمام لهم بمصالح الشعب أو مصلحة المواطن الشريف ألذي لا يقبل أن يفسد أو أن يغترف من أموال الحرام.

  

إن السياسة الإقتصادية التي يجب تبنيها ذات أربعة محاور:

المحور الأول: توجيه الشباب و بالذات خريجي الجامعات للعمل للإستثمار في مجال المشاريع الصغيرة و المتوسطة.

المحور الثاني : توجيه الشباب من غير خريجي الجامعات للعمل الحر الخاص.

المحور الثالث: إقامة مشاريع ضخمة كقطاع مختلط في مختلف القطاعات (الصناعية, الزراعية, السياحية و الخدمية الأخرى).

المحور الرابع: توجيه الشباب للعمل على مستوى شركات و مؤسسات القطاع العام القائمة بعد إعادة هيكليتها وتحوليها إلى شركات ومؤسسات رابحة ومنتجة.

المحور الأول: توجيه الشباب و بالذات خريجي الجامعات للعمل للإستثمار في مجال المشاريع الصغيرة و المتوسطة.

يحتاج هذا الامر إلى توفير ثلاثة عناصر أساسية، ألأول (هيئة للمشاريع الصغيرة والمتوسطة) والثاني مراكز التدريب والثالث مصرف الإستثمار، وسنتناول أدناه كل من هذه العناصر الثلاث:

  1. تشكيل هيئة المشاريع الصغيرة والمتوسطة،حيث تتولى هذه الهيئة عمل دراسات جدوى للمشاريع الصغيرة والمتوسطة، كالمشاريع الزراعية وتربية الحيوانات والألبان والمشاريع الصناعية المختلفة والمشاريع السياحية والمشاريع الخدمية الأخرى. إبتداءً لا يجوز أن يشرف على هذه الهيئة أشخاص يتم تعيينهم لمجرد التعيين فتغدوا كالهيئات الحالية التي يشرف عليها أناس أكثرهم من الجهلة والمفسدين ويتحولوا إلى عبئ على ميزانية الدولة، ولكن يجب إختيار أناس كفوئين حتى لو تطلب الأمر جلب كوادر غير عراقية ممن يستطيعوا أن يحققوا الأهداف المطلوبة من إنشاء مثل هذه الهيئة ..
  2. إنشاء مراكز للتدريب في كافة المحافظات وبالتنسيق مع كافة الجامعات ويخصص هذا التدريب لخريجي الجامعات لفترة لا تقل عن ستة اشهر ولا تزيد على سنة ، حيث يدرب الطلاب عن عمل دراسات الجدوى للمشاريع المختلفة سواء الصناعية او السياحية او الزراعية او الخدمية الاخرى ، ويدرب الطلاب على العناصر الواجب توفرها لانجاح المشروع ومكان انشائه وكلفته والارباح المتوقعة، وطرح نماذج حية لمشاريع قائمة ناجحة ومشاريع فاشلة، مع التعريف بأسباب النجاح وأسباب الفشل. نجاح هذه المراكز التدريبية يعتمد بشكل كبير على المدربين، حيث إبتداءً يجب جلب أناس أكفاء ولديهم خبرة في إنشاء المشاريع المختلفة، وبألتأكيد ستكون هناك حاجة في البداية لجلب أشخاص من خارج العراق، كما يجب إنشاء معاهد لتدريب المدربين حتى يتولى كادر عراقي بعد بضع سنوات من إدارة هذه المراكز.
  3. مصرف الإستثمار، إما أن يتم تأسيس مصرف جديد، أو إعتماد أحد المصارف الحكومية القائمة كالرافدين او الرشيد، أو المصارف المتخصصة كالصناعي أو الزراعي أو الإسكان أو غيرها، المهم إيداع مبلغ بين المليار إلى ثلاثة مليارات دولار من فبل الحكومة في حساب خاص لمثل هذه المشاريع. لقد قدمت نسخة من هذه الدراسة عام ٢٠١١ إلى الأمين العام لمجلس الوزراء السيد علي العلاق، فقام السيد العلاق مشكوراً بعد توليه مركز محافظ البنك المركزي برصد ستة مليارات دينار للمشاريع الزراعية والصناعية والسكنية، ولكن رصد مبلغ للمشاريع الزراعية والصناعية من دون وجود الهيئة ومراكز التدريب معناه أنه يمكن أن يشوب العملية الكثير من الفساد وتدخل (الواسطات) وفشل الكثير من المشاريع من دون وجود دراسات صحيحة للجدوى من قبل أشخاص مهنيين ولديهم خبرة في هذا المجال.

أما الخطوات التي يجب إعتمادها فهي:

– تتعاون الهيئة ومراكز التدريب مع الطلاب بعد إكمال الدورة لتشكيل مجموعات متفاهمة فيما بينها لانشاء المشاريع المختلفة ، وتتكون المجموعة من طالبين او اكثر.

– تتولى الهيئة ومركز التدريب التنسيق مع المصرف المحدد لهذه الغاية لتوفير قروض ميسرة اعتماداً على ضمانة الهيئة ، واذا زادت كلفة المشروع عن مقدار معين من المال يمكن أن تطلب ضمانة اخرى ككفالة عقارية او غيرها ، ويتم التنسيق بين هذه الهيئة والهيئة الوطنية للاستثمار بشأن مثل تلك المشاريع .

– تبقى الهيئة بالتنسيق مع مركز التدريب حاضنة للمشروع المزمع انشاؤه لفترة لاتقل عن سنة حتى يتمكن من النهوض والنجاح اعتماداً على الاشخاص المؤسسين كما تتولى الهيئة تذليل كافة العقبات التي تواجه مثل هذه المشاريع وتقديم التوصيات للوزارات ومجلس الوزراء ومجلس النواب لاصدار التعليمات والتشريعات والقوانين التي تسهل تحقيق مثل تلك المشاريع وتحقيق الربح المتوخى .

– ليس بالضرورة ان يقتصر مركز التدريب على قبول خريجي الجامعات ، بل يمكن قبول خريجي المعاهد بل حتى الطلاب ذوي التحصيل العلمي الضئيل حيث هناك بعض المشاريع التي لاتحتاج الى تحصيل علمي كبير ، ويمكن ايضاً توفير التدريب حتى لموظفي الدولة الذين يرومون انشاء المشاريع الخاصة والمتقاعدين والعمل ضمن مجموعات ، حيث إذا أريد للبلد ان يكتفي زراعياً وصناعياً وإتخذت ومثل هذه المشاريع الصغيرة والمتوسطة ستلقى رواجاً واسعاً ونجاحاً كبيراً، وسيزداد إنتاج الفرد العراقي، وتتوقف عملية أستيراد الكثير من البضائع المصنعة والمحاصيل الزراعية، بل يتحول البلد إلى مصدر لهذه المنتجات .

– يجب تخصيص مالا يقل عن مليار دولار سنوياً من الميزانية للمصرف المزمع انشاؤه لمثل هذه المشاريع ويتم زيادة المبلغ  إلى حوالي ثلاث مليارات دولار في السنة اعتماداً على الحاجة والمشاريع المطلوب انشائها.

و إذا استعملنا لغة الارقام و أفترضنا جدلاً إن معدل كلفة المشروع الواحد بحدود ثلاثمئة الف دولار، و إن مثل هذا المشروع يمكن ان يستوعب عشرة إلى عشرين عامل، فمعنى ذلك إنه يمكن إنشاء حوالي عشرة الاف مشروع بمقدار ثلاث مليارات دولار، و ذلك يعني إمكانية تشغيل حوالي مئة الف إلى مئتي الف شخص، و بذلك يمكن إمتصاص حوالي نصف الزيادة السنوية للقوى العاملة من الشباب.

لو تم الأخذ بهذه التوصيات وطبقت منذ عام ٢٠١١ فضلاً عن التوصيات اللاحقة حيث كانت الموازنة الإنفجارية لما كانت هنالك بطالة اليوم ولأمكن زيادة إجمالي الناتج المحلي للفرد العراقي (GDP)  بشكل كبير بحيث يمكن إمتصاص الآثار السلبية لإنخفاض أسعار النفط في يومنا الحالي ……

(البقية في الحلقات القادمة)