هيمنة الدولار وتوفر البدائل

لا مواجهة إلا باتّحاد القوى الاقتصادية العالمية: هيمنة الدولار

ماهر سلامة

الأخبار

الإثنين 11 نيسان 2022

من غير المنطقي راهناً، التفكير بأنّ أي عملة في العالم قادرة على استبدال الدولار كعملة مهيمنة على النظام المالي العالمي. فالمسار الذي اتّخذه الاقتصاد الأميركي، ومعه الدولار، لتسيّد النظام العالمي أتى في ظروف جعلت الاقتصاد الأميركي مركزاً مالياً قادراً على مدّ العالم بالسيولة، وهذه الظروف لا تتوافر عند أي دولة، على الأقل في الوقت الحالي. إلا أنّ التخفيف من هيمنة الدولار ووضع حدّ له أمر ممكن، وذلك عبر قيام أحلاف تجارية بآليات دفع وتمويل غير مرتبطة بالدولار تخفّف الاعتماد عليه. وهذا الأمر كان يحتاج إلى صدمة قد تكون إحدى بوادرها العقوبات على روسيا والأحداث التي تلتها

يكثر الحديث اليوم عن حاجة روسيا والصين لتأمين نظام أو أنظمة بديلة عن الـ«سويفت»، تحسّباً لمسار صدام قد يقع مع الولايات المتحدة، يؤدّي إلى إخراجهما، أو أي منهما، من نظام الـ«سويفت»، كما حدث مع روسيا أخيراً. لكن الأمر ليس بهذه البساطة، فنظام الـ«سويفت» هو مجرّد نظام رسائل، دوره نقل أوامر التحويلات المالية بالدولار بين الحسابات. وتستخدمه أميركا في عقوباتها لمنع الدول التي تريد منعها – مثل روسيا اليوم وإيران سابقاً – من استخدام الدولار في معاملاتها التجارية. الدولار هو السلاح الحقيقي الذي تملكه أميركا بوجه الدول التي تتحدّاها، وهيمنة الدولار على النظام المالي العالمي هو ما يجعل هذا السلاح فتاكاً.

مسار الهيمنة

بوادر صعود الاقتصاد الأميركي كاقتصاد مهيمن، بدأت خلال الحرب العالمية الأولى. فمع اشتداد الحرب وزيادة الخسائر الماديّة والبشريّة، ازدادت الحاجة للمواد الأوّلية والتصنيع لتعويض الخسائر. كانت أميركا، وهي البلد الكبير الوحيد الذي لم يتضرّر من الحرب، المصدر الوحيد لهذه الحاجات. خصوصاً أنّ مواردها من المواد الأولية كانت قادرة على تغطية حاجات الدول التي دمّرتها الحرب. كما أنّ قدراتها الصناعية كانت كافية لزيادة الإنتاج بشكل يلبّي زيادة الطلب. لذا، ازدادت الحاجة إلى الاستيراد من أميركا، ما أدّى ذلك إلى مراكمة ديون هائلة على الدول الأوروبية واليابان لحساب الولايات المتحدة. وهذه الأخيرة رفضت التسامح مع الدول المدينة رغم أنّ هذه الديون كانت غير قابلة للسّداد. ففي نهاية المطاف، أدّى ذلك إلى تخلّف الدول المدينة عن السّداد ما جعل احتكاك أميركا المالي مع العالم غير متماسك لأنها كانت دائناً عالمياً مصدّراً لرأس المال، وفي الوقت نفسه تملك فائضاً تجارياً كمصدّر للبضائع والسلع. وقد أثبتت هذه التجربة فشلها مع فقدان السيطرة على ديون الدول التي تخلّفت في نهاية الأمر عن دفعها.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بالأرقام

59% هي حصّة الدولار من الاحتياطات العالمية بالعملات الأجنبية التي انخفضت من نسبة 70% مقارنة مع بداية الألفية

7 تريليون دولار هو إجمالي مطلوبات المصارف في العالم بالدولار الأميركي مقارنة مع 500 مليار دولار مطلوبات المصارف باليوان الصيني

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تأسيساً على هذه المرحلة، نشأ بعد الحرب العالمية الثانية عام 1944، نظام «بريتون – وودز» الذي أرسى الدولار كعملة احتياط متداولة عالمياً ترتبط فيها كلّ عملات العالم فيما هو مربوط بالذهب. هكذا أصبح الدولار عملة مهيمنة (يُشار إلى أنّ تطبيق هذا النظام اكتمل في نهاية الخمسينيات بعد تعافي اقتصادات أوروبا واليابان). وخلال حقبة الستينيات تدفّقت أموال الصناديق الاستثمارية الأميركية الخاصة، إلى الاستثمار في الأسواق الخارجية، ما أدّى إلى ارتفاع كتلة الدولار الموجودة في الخارج. عندها أصبح العمل بنظام «بريتون – وودز» غير مستدام بالنسبة للولايات المتحدة. فأساس النظام كان قائماً على أنّ لدى الولايات المتحدة احتياطاً كافياً من الذهب، إلا أنّه بحلول عام 1970، بلغ حجم كتلة الدولار خارج أميركا نحو 24 مليار دولار مقابل محفظة أميركية من الذهب بقيمة توازي 11 مليار دولار. وفي عام 1971 أعلن الرئيس الأميركي، ريتشارد نيكسون، فكّ ارتباط الدولار بالذهب، لينتقل العالم إلى نموذج النظام النقدي المعاصر.

يقول المؤرّخ الاقتصادي آدم توز، إنّ التحرّر من نظام «بريتون – وودز» كانت نتيجته ازدهار الأسواق المالية، التي تحرّرت من «عوائق» ارتباطات أسعار الصرف بالدولار. هكذا أصبحت مصارف «وول ستريت» هي العامل الدافع للنظام النقدي. فالعمق المالي الذي أمّنته الأسواق المالية الأميركية، بأدواتها المالية المعقّدة، وحجم التداول الهائل فيها، هو ما حدّد شكل النظام النقدي الجديد. وقد سهّل صعود هذه الأسواق الماليّة، استدانة الدول بالدولار لتمويل استيراد المقوّمة بالعملة الأميركية وأهمها النفط. ربط أسعار النفط بالدولار، لعب دوراً كبيراً في هيمنة العملة الخضراء على الأسواق العالمية.

وحتّى في ظلّ وجود الاتحاد السوفياتي، كانت هيمنة الدولار على الصعيد العالمي شبه مطلقة. فالاتحاد السوفياتي السابق كان يعتمد على الدولار بشكل كبير، وبالذات من أجل استيراد الحبوب. وكان يبيع نفطه بالدولار، ويغطي عجز ميزان مدفوعاته بالاستدانة بالدولار. بحسب آدم توز، فإنه في نهاية الثمانينيات كانت ديون الكتلة الشيوعية بالدولار تساوي نحو 112 مليار دولار. ومع سقوط الكتلة الشرقية، استمرّ مسار الهيمنة المطلقة للدولار، حتى وقعت الأزمة المالية العالمية ابتداء من أميركا عام 2008، فكان لها انعكاس سلبي على الثقة بالدولار وعلى الثقة بقيادة الولايات المتحدة للنظام المالي العالمي.

بداية سقوط الدولار: أمر شكلي أم حقيقة؟

منذ بداية الألفية الحالية، انخفضت حصّة الدولار من الاحتياطات العالمية بشكل كبير، وهو أمر تسارع بعد أزمة عام 2008. لكن هذا الانخفاض لا يعني بالضرورة أن هيمنة الدولار تتلاشى، لأنّ تنويع الاحتياطات الذي حصل خلال تلك الفترة، لا يشمل عملات الدول «المعادية» للدولار. بل كان بجزئه الأكبر، متّجهاً نحو عملات تدور في فلك الحلف المتحكّم بالنظام المالي العالمي. وشملت هذه العملات الكرونا السويدي، والدولارَين الكندي والأسترالي، والوُن الكوري، الاستثناء الوحيد كان اليوان الصيني الذي يمثّل نحو 25% فقط من احتياطات «العملات غير التقليدية». في هذا السّياق، تلعب هذه العملات، باستثناء اليوان، دوراً يماثل دور الدولار في مفاعيل عملية الهيمنة. فإذا قرّرت أميركا فرض العقوبات على دولة ما، تحذو دول حذو القرارات الأميركية، لأنها، هي وعملاتها، تحت رحمة النظام المالي العالمي الذي تتسيّده الولايات المتحدة.

من المؤكّد أنّ نظام العملة الواحدة هو أقل كلفة على العملية التجاريّة بين الدول. إذ يخفّف من الحاجة إلى تنسيق سلّات العملات الاحتياطية، وتفادي مخاطر التعرّض إلى خسائر بسبب تذبذب أسعار صرف العملات المختلفة.

يقول الاقتصادي باري أيشنغرين في كتابه «كيف تعمل العملات العالمية: الماضي والحاضر والمستقبل»، إنّ اعتماد عملة واحدة يعني عرض أسعار الصادرات من مختلف الدول بنفس العملة، فيسهّل على المتعاملين المقارنة بين أسعار السلع. ويسهّل على المنتِج تسعير إنتاجه، إذ يُسعّر كل استيراده لمُدخلات الإنتاج بالعملة نفسها، ما يحميه من التقلّبات في أسعار الصرف المتعددة.

لكنّ تحويل الدولار إلى سلاح دمار شامل للاقتصادات في حالات النزاع شكّل دافعاً للدول لتُعيد تقييم المقارنة بين الأكلاف والمخاطر، بين خسائر اعتماد عملات متعدّدة من جهة، وبين تحمّل مخاطر الإصابة بخسائر هائلة بقرار واحد من الولايات المتحدة من جهة أخرى. والحدث الذي يُثير هذه المخاوف هو تجميد احتياطات روسيا التي خسرت نحو 300 مليار دولار من احتياطاتها بعد تجميد أرصدة مصرفها المركزي في الدول الغربية. وقد تكون الخطوات التي اتخذتها روسيا، مثل طلب استلام دفعات النفط والغاز من الدول «غير الصديقة» بالروبل، أحد بوادر كسر هيبة الدولار. بالإضافة إلى إعلان روسيا تثبيت سعر بيع وشراء الذهب على 5000 روبل للغرام، وهو عملياً يعني تثبيت سعر الروبل قياساً للذهب، ما يمثّل سابقة لأيّ عملة منذ قيام نظام «بريتون – وودز» حين رُبطت كلّ العملات بالدولار.

كسر الهيمنة عبر الأحلاف التجارية

في الوقت الحالي لا يوجد أي اقتصاد لديه العمق المالي الكافي لاستبدال الولايات المتحدة كقائد ومصدر للسيولة العالمية. لذلك يصعب على عملة واحدة أن تحلّ محل الدولار كعملة مهيمنة عالمياً، بل يحتاج الأمر إلى قوى اقتصاديّة عالمية متّحدة تواجه النظام القائم. قد يكون ذلك على شكل أحلاف تجارية (حلفاً واحداً أو أحلافاً متعددة). بمعنى أن تكون هذه الأحلاف مستعدة للقيام بتبادلاتها التجارية بالعملات المحليّة.

حلف الـ«بريكس» أحد الأمثلة. وهو حلف تجاري جديد نشأ عام 2009 إثر الأزمة المالية العالمية، ويضم: البرازيل وروسيا والصين والهند وجنوب أفريقيا. يمثّل هذا الحلف نحو 24% من الناتج المحلي العالمي، ونحو 16% من قيمة التجارة العالمية. قد يشكّل هذا النوع من الأحلاف تهديداً للدولار إذا كانت لديه الجرأة للقيام بتحدٍّ جدّي.

تحدّث عن هذا الأمر الباحثتان ميهايلا بابا وزونغيان ليو، في ورقتهما البحثية «هل يمكن لدول «بريكس» أن تنزع دولرة النظام المالي العالمي؟». قدّم البحث سيناريوهَين لتحدي الدولرة العالمية، هما:

-السيناريو الأول، يكون من خلال قيام هذه المجموعة بتحدّي الدولار، وذلك عن طريق إنشاء وإدارة مؤسسات وآليات سوق جديدة غير قائمة على الدولار، بل على عملات دول مجموعة الحلف. أي خلق نظام مالي عالمي موازٍ ومستقل عن هيمنة الدول الغربية والقواعد التي تضعها.

-أما السيناريو الثاني، فهو من خلال محاولة «إصلاح» الوضع القائم، وذلك عن طريق اجتماع الدول الأعضاء وإعادة التفاوض مع الدول المهيمنة على شروط النظام المالي القائم ما يعني الانتقال من أحادية القطب إلى التعدّدية. وهذا لا يبدو منطقياً لأنّ فرضية قبول الولايات المتحدة بالتفاوض على أمر كهذا بشكل سلمي شبه مستحيلة.

لقد وضعت مجموعة الـ«بريكس» بعض الأسس التي يمكن أن تكون بمثابة بنى تحتية لنظام مواز. فمثلاً أنشأت «بنك التنمية الجديد» الذي يلعب دور مؤسسة تمويلية للمشاريع التنموية بعملات دول المجموعة. كما تعمل على نظام دفع جديد يمكن أن يُدمج من خلال إنشاء عملة رقمية خاصّة بالمجموعة. كما تقوم هذه الدول، على الصعيد الفردي، بمبادرات لفكّ الارتباط عن الدولار، مثل الصين التي أصدرت منذ سنوات قليلة عقوداً آجلة للنفط مقوّمة باليوان، وأنشأت نظام تحويلات لليوان عابر للحدود، يوازي نظام الـ«سويفت». كما أنشأت روسيا نظاماً خاصا بالروبل أيضاً.

كلّ هذه الأمور تأتي بهدف فكّ الارتباط مع الدولار. لكن هذه البنية التحتية تبقى غير كافية للخروج العالمي عن هيمنة العملة الخضراء. أولاً، لأنّ معظم هذه الإجراءات تأتي في سياق فردي، أو باتفاقات ثنائية. وثانياً، لأنّ هناك عوائق أمام القيام بإجراءت على نطاق أوسع، بسبب العلاقات المتأرجحة بين بعض دول المجموعة – مثل العلاقة بين الهند والصين. كما أنّ اقتصادات مثل البرازيل وجنوب أفريقيا، مكشوفة بشكل كبير على العقوبات الأميركية لأنها منخرطة في نظام الدولار العالمي أكثر من باقي دول المجموعة. إلّا أنّ ما حدث مع روسيا من عقوبات وتجميد للأصول، قد يكون حافزاً لهذه الدول للسعي إلى تخفيف الاعتماد على نظام الدولار الأميركي. وهذه الاحتمالات لا تقف فقط عند مجموعة الـ«بريكس»، بل أيضاً يمكنها أن تمتد إلى أحلافٍ تجارية أخرى مثل الدول المشاركة باتفاق «الشراكة الاقتصادية الإقليمية الشاملة»، الذي وقّعته الصين مع 14 دولة عام 2020 (منها إندونيسا وسنغافورة وتايلاند وفيتنام وأستراليا واليابان وكوريا الجنوبية).

لذا قد يكون البديل من هيمنة الدولار، هو أن تبادر عدّة أحلاف تجارية إلى إنشاء آليات دفع خاصّة بها لا ترتبط بالدولار، بل بعملات الدول المشاركة. وإنشاء آليات لمدّ الدول بعضها البعض بالسيولة اللازمة، عبر نظام يشبه الـ(Swap Lines). لكنّ انتقال هذه الدول لمواجهة الدولار الأميركي، يحتاج إلى توافر ظروف تجعلها مستعدة لتحمّل مخاطر مواجهة أميركا وعقوباتها. وقد يشكل تجميد احتياطات روسيا المالية ناقوس خطرٍ للعديد من هذه الدول التي رأت اليوم أنها قد تفقد سنوات من مراكمة الاحتياطات بقرار واحد من الرئيس الأميركي.

استعداد الإتحاد الاوربي لانقاذ المواطن العراقي من المعاناة بسبب نزول قيمة الدينار العراقي امام الدولار

لقد كان الإتحاد الاوربي مستعد استعداداً كاملاً لمساعدة العراق وخروجه من الازمة الاقتصادية وانقاذ المواطن العراقي من المعاناة بسبب نزول قيمة الدينار العراقي امام الدولار

الذكرى السنوية الاولى لانتفاضة تشرين وخطورة انسحاب البعثات الدبلوماسية من العراق

في الذكرى السنوية الاولى لانتفاضه تشرين لا يسعني إلا ان أضع النقاط على الحروف بالتذكير وتوصيف هذه الانتفاضة بالوصف الذي وصفها اياه آية الله السيد علي السيستاني (اعزه الله) بشرعية المطالب وعدم الجواز باستخدام العنف ضد المتظاهرين والتنديد بعمليات الاغتيال والخطف بحق المتظاهرين السلميين ولكن في نفس الوقت التنديد والتحذير بما يقوم به بعض المندسين بالاعتداء على القوات الامنية والاجهزة الحكومية وعمليات التخريب.

كما طالبت المرجعية ولا زالت تطالب بإحالة من أطلق الرصاص على المتظاهرين وعلى القوات الامنية مهما كان انتمائهم الى القضاء، وإطلاق سراح المخطوفين وتعويض عوائل الشهداء والجرحى.

للأسف لم يتم اتخاذ اي خطوات جدية بهذا الشأن من قبل الحكومة السابقة ونأمل من الحكومة الحالية أن تتخذ الخطوات المطلوبة بهذا الامر الذي لم تتحرك عليه كما ينبغي حتى يومنا الحالي.

وإننا في هذه الذكرى نؤكد على مطالبتنا من الحكومة باتخاذ إجراءات رادعة لإيقاف عمليات الاغتيال التي لا زالت مستمرة بحق النشطاء من الحراك الشعبي وذلك لا يتم إلا بالكشف عن المتورطين باغتيال اكثر من ستمائة شهيد في السابق واغتيال ثلة من النشطاء في الايام والاسابيع الماضية.

كما نطالب الحكومة بعدم مجاملة الجهات المنفلتة التي تستهدف البعثات الدبلوماسية في البلد، ان انسحاب البعثات الدبلوماسية المختلفة من العراق في هذا الوقت الذي يعاني فيه البلد من وضع اقتصادي وامني صعب معناه انزلاق البلد نحو مهاوي المجهول، والسيد الكاظمي على مفترق طرق، إما ان يثبت انه على قدر المسؤولية التي انيطت به لتوفير الامن في العراق أو بخلافه سينهار البلد وسيسيطر السلاح المنفلت وسيعجز عن قيادة العراق إلى شاطئ السلام وبر الامان.

محمد توفيق علاوي

المظاهرات ……… إلى اين ؟

ينحصر نهوض البلد ومطالب المتظاهرين في تحقيق ثلاثة اهداف اساسية وهي:

  1. تغيير الطبقة السياسية وبالذات الفاسدين منهم من وزراء حاليين وسابقين واعضاء مجلس النواب والكثير من موظفي الدولة بمختلف الدرجات وزج الفاسدين منهم في السجون واسترجاع الاموال المسروقة.
  2. تغيير الدستور وبالذات تقليص اعداد النواب في مجلس النواب؛ والانتخاب المباشر لمسؤولي الجهات التنفيذية كرئيس الوزراء والمحافظين او جعل النظام نظاماً رئاسياً.
  3. ايجاد فرص عمل لملايين العاطلين عن العمل وتوفير لقمة العيش الكريمة لما يقارب ال 30٪ من الشعب العراقي ممن هم تحت خط الفقر.

فضلاً عن ذلك فقد برزت أهداف أخرى ومنها استبدال وزارة السيد عادل عبد المهدي بسبب ضعف الاداء خلال سنة من تشكيل الوزارة، وتوجيه الاتهام الى الحكومة بسبب مسؤوليتها عن استشهاد اكثر من 250 من المتظاهرين والقوات الامنية وجرح اكثر من 10،000 مواطن خلال فترة شهر؛ نعم لا يوجه الاتهام المباشر للسيد عادل عبد المهدي ولكن وجه الاتهام الى قرارات لجنة التحقيق التي غطت على جرائم الكثير من المجرمين الذين لم تكشف اسماءهم من المسؤولين عن اغتيال الكثير من المواطنين الابرياء من المتظاهرين السلميين.

قد يعترض البعض على هذه التظاهرات ؛ ولكني اقول العكس، إن لم يخرج العراقيون للتظاهر ضد هذه الطغمة السياسية ذات النسبة العالية من الفاسدين ففي هذه الحالة يمكننا ان نتهم الشعب العراقي بالذل والهوان والخضوع والخنوع  لزمرة من السراق الذين يمثلون الكثير من افراد الطبقة السياسية التي حكمت البلد منذ عام 2003 حتى يومنا الحالي؛ لقد اثبتت هذه التظاهرات ان العراقيين رجال يأبون السكوت عن الضيم والظلم والهوان والذلة والمسكنة، وفي هذه الحالة فقط استطيع ان افتخر باني انتمي الى هذا الشعب الأبي، نعم لا ينكر ان هناك بعض الجهات لها اجندات داخلية وخارجية ولكنهم لا يمثلون إلا الاقلية ولا يجوز ان ينطلق تقييمنا لهذه التظاهرات انطلاقاً من هذه الفئات المندسة والخارجة عن القانون.

بالنسبة لتغيير الطبقة السياسية فاخطر جهة هي مفوضية الانتخابات، لقد تم تعيين رؤساء المفوضية من قبل الاحزاب السياسية استناداً على مبدأ المحاصصة السياسية، لقد تم تزوير الانتخابات على مستوى واسع جداً، لقد تم حرق مستودعات المفوضية في جانب الرصافة بشكل متعمد لإخفاء التزوير، وتم كشف الاشخاص المسؤولين عن الحريق من افراد يعملون في المفوضية ومن الشرطة، وقد تم السكوت عليهم في زمن الدكتور حيدر العبادي ولم يتخذ  السيد عادل عبد المهدي أي إجراء بحق هؤلاء؛ لم يخرج للانتخاب اكثر من 19٪ من المواطنين العراقيين الذين يحق لهم الانتخاب؛ ومع هذه النسبة القليلة فقد حدث تزوير كبير، لذلك فمجلس النواب انطلاقاً من هذا الواقع لا يمثل الشعب العراقي إلا بنسبة ضئيلة؛ ولذلك فالمتظاهرون يملكون كامل الحق برفض هذا الواقع والدعوة لتغيير كافة الفاسدين من السياسيين من اعضاء مجلس النواب والمواقع الاخرى ويجب اقالة كافة رؤساء مفوضية الانتخابات السابقة، على ان يتولى رئاستها قضاة يعينون من قبل الجهات القضائية العليا؛ اما اللجنة العليا للانتخابات فمقترحي ان تتشكل من تسعة اعضاء، ممثلة الامم المتحدة في العراق (السيدة جينين هينيس)، ثلاثة اشخاص تقنيين غير عراقيين يتم تعيينهم من الامم المتحدة من دول محايدة متخصصين في (1.إدارة الانتخابات، 2.كشف التزوير، 3.تقنية المعلومات)، شخصين عراقيين من منظمات المجتمع المدني، وانا ارشح كل من (السيد هشام الذهبي والسيدة هناء ادور) وقاضيين يعينون من الجهات القضائية العليا وشخص واحد من مفوضية الانتخابات؛ على ان لا يعطى الرقم السري إلا إلى خمسة اشخاص (ثلاثة من الامم المتحدة وشخصين من منظمات المجتمع المدني) وليس كما في الانتخابات السابقة حيث كان يعلم بهذا الرقم السري العشرات من مفوضية الانتخابات كما ويجب ان تعلن النتائج في نفس اليوم  وليس لعدة ايام واسابيع للتلاعب بالنتائج بشكل واضح حيث فاز الكثير عن طريق التزوير؛ لقد طرحت هذا الامر بشكل مفصل قبل سنتين على الرابط في ادنى المقال.

اما بالنسبة لتغيير الدستور، فالدستور العراقي جامد وأي عملية تغيير تحتاج إلى استفتاء عام؛ لذلك تغيير الدستور ضمن الاستفتاء الشعبي العام يجب ان يشمل ثلاث فقرات فقط لكي يسهل الاتفاق عليها؛ الاول  السماح للبرلمان بتغيير الفقرات المتفق عليها كتعديلات دستورية في المستقبل بشرط تصويت ثلثي اعضاء البرلمان في اسبوع يسمى اسبوع التعديلات الدستورية يحدد بتاريخ معين مرة واحدة في السنة، الفقرة الثانية تقليص اعضاء البرلمان إلى 100 عضو او 150 عضو على اكبر تقدير، الفقرة الثالثة وجوب التصويت المباشر من قبل الشعب على المنصب التنفيذي الاول في الدولة (كرئيس الوزراء)، أو رئيس الجمهورية (إذا تحول النظام إلى نظام رئاسي)، وفي نفس الوقت يجب التصويت المباشر من قبل الشعب على كافة  المحافظين لكي لا يبقى المحافظون لعبة بيد اعضاء مجلس المحافظة لتمرير عمليات فسادهم.

 أما بالنسبة لايجاد فرص عمل لملايين العاطلين عن العمل فهناك ثلاثة مراحل يجب تحقيقها تباعاً: مرحلة على المستوى القريب خلال الاسابيع القادمة، ومرحلة على المستوى المتوسط خلال الاشهر القادمة ومرحلة على المستوى البعيد خلال السنين القادمة، بالنسبة للحلول على المستوى القريب فهناك حلول غير مجدية وتشكل عبئاً على الدولة  اتخذت في حكومة الدكتور حيدر العبادي ويمكن ان تتخذ في حكومة السيد عادل عبد المهدي وهي فتح باب التعيينات في وظائف غير مجدية، بل تزيد ترهل دوائر الدولة وتعقد معاملات المواطنين وتؤدي الى تفشي الفساد وتستنزف موارد الدولة وموازناتها فتزداد نسبة الموازنات التشغيلية من معاشات وغيرها وتتقلص الموازنة الاستثمارية فتتوقف المشاريع الانمائية والخدمية لعدم توفر الاموال ويضطر البلد الاستدانة والوقوع في ديون كبيرة في الوقت الذي يتوقع فيه كل العالم نزول اسعار النفط وقلة الحاجة الى الوقود النفطي خلال العقد القادم من الزمن.

إن الحل المقترح على المستوى القريب خلال الاسابيع القادمة هو ايجاد فرص آنية للعمل الانتاجي الفعلي حيث إذا تم تفعيل منظومة بين القطاع العام والخاص لإنشاء ما يحتاجه البلد من بنى تحتية ووحدات سكنية ومناطق صناعية ومشاريع خدمية أخرى من خطوط سكك حديدية ومطارات من قبل مجاميع كبيرة تعد بمئات الالوف من المهندسين بكافة الاختصاصات والمهنيين والعمال الفنيين والغير فنيين مع اقامة دورات مهنية تتراوح بين ستة اسابيع إلى ثلاثة أشهر تدفع خلالها معاشات للمشاركين في هذه الدورات ضمن برنامج واقعي مرتبط بمواعيد زمنية محددة فهذا هو المطلوب تحقيقه  بالنسبة لتشغيل مئات الآلاف من العاطلين عن العمل والقضاء على البطالة والفقر وتحقيق تنمية حقيقية وتعمير البلد من دون زيادة الترهل في مؤسسات الدولة.

اما المرحلة المتوسطة والبعيدة فالامر يحتاج إلى تفصيل اكثر وقد تم التطرق إلى هذا الامر بشكل اكثر تفصيلاً في المقال والفيديو ادناه الذي تم نشره قبل اكثر من سنة على الرابط التالي : https://mohammedallawi.com/2018/09/18/

محمد توفيق علاوي

أما بشأن تحقيق نزاهة الانتخابات فيمكن الاطلاع على المقال والمقابلة التلفزيونية قبل اكثر من سنتين على الرابط التالي : https://mohammedallawi.com/2017/10/24/