مقابلة قناة دجلة بتأريخ 5 / 9 / 2021

لقاء قناة العراقية (حقائق مغيبة) الجزء الثاني بتأريخ 28 / 8 / 2021

متى يرجع هؤلاء ألرجال ألمبدعون وألأفذاذ إلى بلدهم ألعراق

%d8%b5%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%94%d8%b3%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d9%84%d9%8a%d8%a7

(أستراليا تعتز وتفتخر أمام ألعالم بطبيب عراقي)  

 تخرج منجد ألمدرس  من كلية ألطب جامعة  بغداد عام( ١٩٩٧)، وترك  العراق عام ١٩٩٩ بسبب واقعة شهدها في المستشفى الذي يعمل فيه عندما جاءت الشرطة العسكرية بمجموعة من الجنود الفارين من الخدمة العسكرية، آمرة الأطباء ببتر آذانهم، ولما رفض رئيس قسم الجراحة تنفيذ الأوامر، قُتل أمام زملائه، أما منجد فهرب وإختبأ في مرافق ألنساء في ألمستشفى لفترة خمس ساعات،   وعلى أثرها قرر ألفرار من العراق إلى أستراليا، وخلال رحلته إستقل قارباً وضيعاً مزدحماً بأللاجئين كما أنه حينما وصل إلى أستراليا أحتجز في معسكر للاجئين في ظروف قاسية لفترة عشرة أشهر، وبعد إطلاق سراحه، نجح في الحصول على وظيفة طبيب مقيم بقسمي الطوارئ وجراحة العظام بمستشفى قاعدة ميلدورا،  وتدرج حتى حصل على زمالة كلية ألجراحين ألملكية ألأسترالية في جراحة ألعظام، وبدأ بإجراء   أبحاثه وتوصل إلى طرق مبتكرة في لحم ألعظام  بألأطراف ألصناعية،  وعين رئيساً للمجموعة ألأسترالية للإندماج ألعظمي. لقد إكتشفت أستراليا لاحقا أن المدرس منحها  شهرة عالمية فريدة من نوعها من خلال عمله كاختصاصي في تركيب الأطراف الاصطناعية للمصابين، وأصبح ألطبيب ألوحيد في أستراليا يجري مثل هذه ألعمليات، ولا يوجد في العالم غير طبيبين آخرين يستخدمون نفس طريقته في ربط ألأطراف ألصناعية بألأطراف ألحقيقية حيث يشعر ألمعوق بأن طرفه ألإصطناعي يعمل كألطرف ألحقيقي، فأخذ ألمرضى من مختلف أنحاء ألعالم ومن ضمنهم بريطانيا يسافرون إلى أستراليا لإجراء هذه ألعملية على يديه، وألفيديو أدناه يظهره وهو يحكي قصة حياته وهربه من ألعراق ومعاناته كلاجئ في أستراليا أمام جمع غفير من ألمواطنين ألأستراليين ثم يوضح ألإنجاز ألكبير ألذي حققه في جراحة ألعظام وربطها بألأطراف ألصناعية.

 ومع إنشغاله وتميزه ولكنه لم ينس معاناة شعبه ومعاناة اللاجئين ألعراقيين فألف كتاباً  وشارك في حملة تحت عنوان  “جئت على متن قارب-  I came by boat” حيث نشرت هذه ألعبارة في ألكثير من ألأماكن ألعامة في أستراليا من مواقف ألباصات وغيرها لتعريف ألشعب ألأسترالي بمعاناة أللاجئين ألعراقيين.

نحن في ألعراق أحوج ما نكون إلى مثل هذه ألتخصصات، فهناك ألآلاف من حالات ألعوق بسبب ألتفجيرات وألحروب وألولادات ألمشوهة بسبب إشعاعات أليورانيوم ألمنضب، لو كان هنالك إحساس من قبل ألمسؤولين بمعاناة شعبهم لفكروا بهذه ألشريحة وبألذات ألعسكريين وأفراد ألحشد ألشعبي وألعشائري وألصحوات ألذين ضحوا بأرواحهم من أجل راحة أبناء وطنهم ومن يجلس على كرسي ألحكم ؛ ألمطلوب ممن بيدهم ألقرار على ألأقل إنشاء مستشفى تخصصي لعلاج مثل هذه ألحالات وجلب ألأطباء المتميزين من أمثال منجد ألمدرس للإشراف على مثل هذا ألمستشفى [ أأمل أن تجد مثل هذه ألدعوة أذن صاغية من قبل ألمسؤولين] وأن لا تذهب هذه ألدعوة إدراج ألرياح كما ذهبت ألكثير من ألدعوات ألإصلاحية وألمخلصة من قبل ألكثير من أبناء شعبنا ألواعين وألمخلصين.

فضلاً عن ذلك فإننا عندما نرى ونسمع  عن هؤلاء العراقيين ألشرفاء وألأصلاء وألأكفاء من أمثال ألدكتور منجد ألمدرس يصبح أملنا عظيماً بألله بأنه لا بد أن يأتي أليوم ألذي يبزغ فيه فجر جديد يعم فيه ألخير بلدنا ألعراق، ولا بد أن يكون لهؤلاء دوراً مركزياً في ألنهوض بالبلد وقيادته إلى شاطيء ألسلام وألخير وألتطور وألتقدم وألإزدهار وألسعادة، فليس ذلك على ألله ببعيد، فلا بد أن يأتي ذلك أليوم، ولا بد أن يغدو مصير ألمفسدين مزبلة التأريخ، وسينبثق مستقبل جديد بمشيئة ألله على يد ألكثيرين من ألأشراف وألأكفاء من أبناء شعبنا ألكرام، ” فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (*) َإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا “.

هل من الصحيح أن يعامل العلماء العراقيون بهذه الطريقة؟

تقوم المؤسسات في الدول المتقدمة وبألذات أميركا في كل عام بإرسال وفود تمثل الحكومة والشركات الكبرى الأهلية، حيث يقومون بزيارة الجامعات المهمة ويطلعون على أطروحات الماجستير وألدكتوراه لمختلف التخصصات، وحدث هذا ألأمر معي، حيث كنا نمتلك مع مساهمين آخرين شركة (1st Call) لإخراج وإنتاج البرامج العالية التقنية المدمجة على أقراص الكومبيوتر عند أول إختراعها في أواسط التسعينات من القرن الماضي في مدينة برايتون البريطانية، حيث كانت فيها جامعة متميزة بعلوم الكومبيوتر، وكان لدينا مهندس على درجة عالية من ألإبداع والتميز وكان علي رأس فريق في الشركة لإخراج فلم موجه لطلبة المدارس للتعريف بخطورة وآثار إستخدام المخدرات، وبعد ألإنتهاء من إنتاج هذا البرنامج المتميز لصالح وزارة التعليم البريطانية (DfE) طلب هذا المهندس الإستقالة، فلما سألته عن سبب طلبه هذا قال لي بالنص: [أنا أرغب بالعمل معكم ولكني في السنة المنتهية من دراستي في الجامعة جاءني فريق من شركة أمريكية كبرى، وبعد إطلاعهم على إطروحتي الجامعية قدموا لي عرضاً بمعاشٍ عالٍ جداً مع سكن متميز وسيارة وتأمين صحي لي ولعائلتي في حالة زواجي ومدارس خاصة لأبنائي إن أصبح لي أبناء في المستقبل، وقالوا لي إن هذا العرض سيبقى سارياً لمدة سنتين من بعد تخرجك، وقد أوشكت السنتان على ألإنتهاء ولا أريد أن أفقد هذه الفرصة]
هذا ما تفعله الدول والحكومات والمؤسسات التي تحترم نفسها وتحترم العلم وتقدر العلماء؛ ونحن في العراق نفرط بعلمائنا وبالمتميزيين من أبنائنا؛ هل يمكن أن يعي المسؤولون هذه ألحقائق فيوفروا إهتمامهم بهذه الفئة التي ممكن أن تكون النواة الأساسية لتقدم وتطور البلد!!!!

المدارس الالكترونية منذ الطفولة اساس اقتصاد المعرفة

اقتصاد المعرفة هو اقتصاد القرن الحادي والعشرين حيث الانسان المبدع هو رأس المال الحقيقي، ولا يمكن تطوير المجتمع من دون توفير متطلبات التعليم الالكتروني ضمن مدارس الكترونية حديثة

حيث نال العراق ضمن مؤشر جودة التعليم عالمياً عام ١٩٨٠ مركز ٨٤ من أصل ١٨٩ دولة حسب تصنيف الأمم المتحدة، ونال مركز ٩ بالنسبة للدول العربية، حيث جاءت مصر والسعودية وتونس والمغرب والجزائر بعد العراق، ولكن أنحدر مستوى التعليم في العراق بعد ذلك بشكل كبير حيث وصل مركز العراق لنفس المؤشر عام ٢٠١٣ إلى مركز ١٤٤عالمياً وإلى مركز ١٦ عربياً حيث كل الدول العربية متفوقة على العراق ما عدا ثلاث دول، السودان واليمن وموريتانيا.

يوجد حوالي سبعة ملايين ونصف طالب لمختلف المراحل الدراسية من الأبتدائية حتى الثانوية في العراق، لقد أصبحت البرامج التعليمية الألكترونية التفاعلية جزءً من النظام التعليمي في العالم المتقدم، حيث بدأت المحاولات الأولى للتعليم الألكتروني في بعض الدول قبل ما يقارب العشرين عاماً، وبمرور الوقت أصبح التعليم الألكتروني جزءً من النظام التعليمي في الكثير من الدول، كأميركا وكندا واوربا واستراليا واليابان والصين وكوريا وماليزيا ودولاً أخرى، بل حتى في دول الشرق الأوسط كتركيا والأردن والسعودية ولبنان. إن أكثر دولة متطورة في مجال التعليم الألكتروني من دول المنطقة هي تركيا حيث بلغ عدد الطلاب المشتركين اكثر من خمسة عشر مليون طالب. واكثر الدول المتطورة في اقتصاد المعرفة في المنطقة هي قطر والامارات حيث مع قلة مواطنيهم ولكنهم يستوردون المهندسين المبدعين من اغلب دول العالم وتهيئة كافة المستلزمات والمتطلبات لتوفير اساس وقاعدة متطورة لاقتصاد المعرفة وتصدير انتاجهم الى كافة بلدان العالم فضلاً عن استخداماتهم الداخلية لدولهم.

أول وأهم عنصر لتقدم الأمم هو التعليم الذي يجب أن يبدأ من المراحل الأولية للدراسة، لذلك قمت عام ٢٠١١ حينما كنت وزيراً للإتصالات بتبني مشروع التعليم الألكتروني، حيث شكلت لجنة تقنية في وزارة الإتصالات برئاسة المهندس مجيد حميد جاسم مدير عام شركة الأنترنت والمهندس إبرم أيشو أحد الكوادر الفنية المتميزة في وزارة الإتصالات، وطلبت من الدكتور محمد تميم وزير التربية أن يرشح لجنة من وزارة التربية للعمل مع لجنة وزارة الإتصالات فرشح لي مشكوراً لجنة برئاسة المهندس نايف ثامر حسن  مدير عام مركز المعلومات والإتصالات في وزارة التربية والسيد غازي مطلك صخي  مدير عام المناهج في وزارة التربية أيضاً وهما شخصان كانا على درجة عالية من المهنية والإندفاع، وتم تخصيص موازنة للمشروع لإحالته عام ٢٠١٢ وإنجازه خلال فترة لا تتجاوز السنة على أبعد الحدود.

تلعب وزارة الإتصالات دوراً محورياً في مثل هذا المشروع، فهي توفر الوحدات المركزية لهذا المشروع متمثلاً بمراكز البيانات (Data Centre) وحلقة الوصل بين هذه المراكز والجهة المستفيدة وهم شريحة الطلاب والمدرسين بواسطة البنى التحتية للإتصالات من كابلات محورية وأبراج وأجهزة للبث وبدالات فضلاً عن كادر فني متخصص في مجال الإتصالات لإدارة وتشغيل هذا المشروع وصيانته، كما إنه نظراً لحاجة المشروع إلى عدة مراكز للبيانات (Data Centre) في مناطق مختلفة من العراق فقد قمت بتخصيص قاعة كبيرة في مبنى الإتصالات في منطقة السنك في بغداد لمركز البيانات، وتم تخصيص موازنة خاصة لمراكز البيانات تلك، وتحدثت مع الدكتور خلف عبد  الصمد (رئيس كتلة دولة القانون في مجلس النواب الآن) حيث كان محافظ البصرة في ذلك الوقت أن يخصص قطعة أرض في البصرة حيث أن مركز البيانات (Data Centre) لا يخدم هذا المشروع فحسب بل أهم خدمة يحققها هو الجانب الأمني في حفظ المعلومات الأمنية لكامرات المراقبة فضلاً عن أمور أخرى كثيرة، فعرض علينا مشكوراً ثلاثة قطع في البصرة إخترنا أكثرها ملاءمة للمشروع، فوجهت الكادر الهندسي لوزارة الإتصالات برآسة المهندس المعماري المتميز عبد الهادي حمود لمعاينة الأرض المخصصة، فصمم مبنى المركز كما هو أدناه، وطلبت من المهندس السيد قاسم الفهداوي (وزير الكهرباء حالياً) حيث كان محافظاً للأنبار في ذلك الوقت لتخصيص أرض في الرمادي كمبنى للإتصالات يتضمن مركز المعلومات، فخصص مشكوراً قطعة أرض في تصميم المدينة الجديد على ضفاف بحيرة الحبانية.

بيانات البصرة (2)

(مركز بيانات البصرة تصميم المهندس المعماري عبد الهادي حمود)

وتحدثت مع السفير الهندي في العراق لإمكانية شراء الحواسيب (Tablets) المصنعة في الهند بأسعار رخيصة (حوالي ٣٠ دولاراً) لطلاب المدارس، فأبدى إستعداده الكامل لترتيب لقاء للجنة المشكلة مع الجهات المصنعة في الهند.

لقد قامت لجنة وزارة التربية بتخصيص عشرين مدرسة في بغداد وفي عدة محافظات أخرى من الإبتدائية إلى الثانوية لتكون مدارس نموذجية لتطبيق هذا المشروع المميز في المرحلة الأولى من تجهيز السبورات الذكية وأجهزة الصوت وشاشات العرض بل حتى رحلات الطلاب فضلاً عن إستخدام الحواسيب  (Tablets) .

ما هو مشروع التعليم الألكتروني (اساس اقتصاد المعرفة) بشكل مختصر:

إن التعليم الألكتروني يتضمن نفس المنهج الدراسي، ولكنه يطرح المعلومة بالصوت والصورة، فعلى سبيل المثال في درس التأريخ تظهر الشخصيات التأريخية بأشكال أناس حقيقيين او شخصيات كارتونية، والحروب تظهر كأفلام، والإنجازات تظهر كافلام ايضاً، اما في الجغرافيا فيتم الإنتقال إلى  جغرافيا الدول كافلام حية، ومناخها وإنتاجها ووضعها الإقتصادي وألإجتماعي كأفلام حية، وكذلك الحال مع مواضيع الفيزياء حيث الأمثلة في الطبيعة متوفرة بشكل أوسع كحركة السيارة، او مدى القذيفة، او حركة العتلة، او لون الطيف الشمسي، اوسرعة الصوت، أو تأثير التيار الكهربائي، أو المغناطيس الأرضي، كل تلك المواضيع تظهر بشكل برنامج جذاب بالصوت والصورة، اما في مواضيع اللغات فتكون بشكل تفاعلي مع الآلة، فيتم تعليم الكلمات والجمل باللغة الإنكليزية على سبيل المثال، ثم يتم سؤال الطالب ليجيب الحاسوب، فإن كان جوابه صحيح يشكر، وإن كان خطأ يصححه الحاسوب، وكذلك الحال بالنسبة للرياضيات والهندسة والجبر والمسائل الحسابية لمواضيع الفيزياء والكيمياء فإنها تكون بشكل تفاعلي مع الآلة، فتوجه الأسئلة وتستلم الأجوبة كحل مسألة بالرياضيات أو غيرها، ويعطى التقييم للطالب من خلال نفس البرنامج، وأحياناً يكون البرنامج تفاعلي مع الأستاذ المدرس سواء كان الطالب في البيت، او حتى في الصف. واهم المواضيع التي يتعلمها الطلاب هي تقنية المعلومات واستخدام الحواسيب وهذا اساس اقتصاد المعرفة لتطوير المجتمع بالشكل الصحيح كما هو حال اكثر الدول المتطورة.

إن البرنامج التعليمي الألكتروني يتميز بميزتين عن البرنامج التعليمي التقليدي، حيث اثبتت التجارب العالمية أن قدرة الطالب من خلال التعليم الألكتروني تزداد بنسبة خمسة أضعاف مقارنة بالتعلم من خلال قراءة الكتاب كما هو في التعليم التقليدي فيتعلم الطالب على سبيل المثال خلال فترة ساعة واحدة في التعليم الألكتروني ما يتعلمه خلال فترة خمس ساعات عند قراءة الكتاب، لأن المعلومات تترسخ بذهنه اكثر بكثير من المعلومات التي يتلقاها من الكتاب، والميزة الثانية نجد أن التعليم الألكتروني يتوفر فيه عنصر الجذب  والتسلية وبالذات للطلاب في المراحل الإبتدائية من الدراسة. كما يتعود الطلاب على استخدام الحواسيب وبالتالي يصبح من الطبيعي الدخول في البرامج الالكترونية وفي هذا المجال المتطور.

إن تركيا تقدم هذه الخدمة للطلاب بكلفة ٢٥ دولار للسنة الواحدة ضمن مشروع تعليمي ضخم اسمته ب (الفاتح) وكان في الإمكان  أن نحقق نفس الشيء في العراق ولكن تم إيقاف المشروع بمجرد تركي للوزارة في الشهر الثامن عام ٢٠١٢  مع وجود الموازنة وتوفر الكادر اللازم، بل حتى تم أيقاف مراكز المعلومات التي تحقق فائدة امنية كبيرة فضلاً عن هذا المشروع، للأسف وصلنا إلى هذا الواقع حيث قد يتساءل المواطن الكريم ماهي الأسباب الحقيقية لتخلف البلد؟، بل أستطيع أن أستخدم كلمة دماره إن عجزنا عن تطويره مع توفر كافة الإمكانيات المالية والبشرية لتطويره، في هذا المشروع أستطيع أن أقول حسب تصوري  أن الأسباب لا تتعدى سببين، ألأول التهاون  وفقدان الإندفاع لخدمة المواطن ويدخل في هذه الخانة أيضاً فقدان الكفاءة وهذه جريمة كبرى بحق الوطن والمواطن، والثاني صعوبة السرقة وقد وصل المشروع في مراحله النهائية من دون إتفاقات مسبقة كما هو حال أكثر مشاريع الدولة القائمة على الفساد وهذه جريمة أكبر من السابقة،

للأسف هكذا كان يدار البلد، ولذلك وصلنا إلى هذا الواقع المزري، وإني أطرح هذه المواضيع ليس بهدف إيجاد حالة من اليأس ولكن لعله ينجح المتصدون في رسم السياسات القادرة على قيادة البلد الى التقدم والتطور والإزدهار وألسلام كما حققوا بعض الإنتصارات الأخيرة على داعش،آمل أن يتحقق ذلك ما دمنا على قيد الحياة ولعل العراق سيصل ألى مايطمح إليه المخلصون في عهد أبنائنا، وإني مطمئن إننا سنصل إلى ما نصبو إليه قبل عهد أحفادنا بمشيئة الله.

لماذا أتصل بي عشرات الوزراء وأعضاء مجلس النواب من أجل التوسط ….. ؟

%d8%a7%d9%95%d8%aa%d8%b5%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b2%d8%b1%d8%a7%d8%a1-%d8%b5%d9%88%d8%b1%d8%a9

عندما توليت وزارة الإتصالات عام ٢٠٠٦ كان هناك مشروع لإنشاء بدالات تغطي ٣٠٠ ألف مشترك، جلست مع المتخصصين في الوزارة وناقشتهم هل هذا العدد مناسب؟ فأخبروني أن هناك إمكانية لزيادة العدد الى ٥٠٠ الف مشترك، فجعلت المناقصة ل ٥٠٠ ألف مشترك، وطلبت من المهندس طلال سلمان رئيس قسم البدالات أن يزودني بمعلومات أولية عن هذه البدالات؛ إني وإن كنت مهندساً معمارياً ومتخصصاً بالإقتصاد ولكن طبعي رفض تحمل مسؤولية أي أمر ما لم أُحط علماً بهذا ألأمر، فبدأت  بألبحث عن تكنولوجيا البدالات في العالم وبدراسة هذا المشروع، وأصبت بصدمة؛ حيث أن المناقصة المعدة من قبل الوزارة هي لبدالات (TDM) وهي تقنية قديمة والعالم كله متجه نحو التقنية الجديدة وهي بدالات (NGN-Next Generation Network) أي بدالات الجيل الجديد، إستدعيت المهندس طلال سلمان وسألته، لماذا نحن نعمل مناقصة لإنشاء بدالات بالتقنية القديمة وليس تقنية ال (NGN) الحديثة، فأجابني ( إننا لا نمتلك هذه المعلومات ولا نعرف وضع مواصفات لهذه البدالات لإعلان المناقصة ولا نعرف تشغيلها، فهذه هي إمكانياتنا) فقلت له (أوقف المناقصة فأنا سأتصرف لحل هذا ألإشكال)، طلبت من المكتب أن يتصلوا بممثلي كافة الشركات العالمية في مجال الإتصالات وتحديد موعد خلال يومين معهم جميعاً، حضر ممثلوا سبع شركات عالمية، شركة سيمنس الألمانية، شركة أريكسون السويدية، شركة نورتيل الكندية، شركة الكاتيل الفرنسية، شركة لوسنت الأمريكية، وشركتي هواوي و(ZTE) الصينيتين، فقلت لهم (نحن ماضون في مشروع بدالات ل٥٠٠ ألف خط، وإننا ناوون  إستخدام تقنية NGN ولكن المشكلة التي نواجهها أنه لا يوجد أحد من التقنيين في الوزارة يفهم في هذه التقنية، لذلك أطلب منكم جميعاً أن ترتبوا دورة لمجموعة من التقنيين في الوزارة خارج العراق كأن تكون في بريطانيا حتى يستطيع جميع المتخصصين من التقنيين من شركاتكم الحضور هناك وتعليم الكادر الوزاري وتدريبه على هذه التقنية الجديدة، وبما أن المناقصة ستقع على واحدة من شركاتكم لذلك أطلب منكم أيضاً أن تتكفلوا بكافة كلف هذه الدورة من سفر الكادر الوزاري إلى إقامتهم في بريطانيا إلى إستئجار قاعات المحاضرات وإقامتها) وافق الجميع على هذا المقترح، وبعد إتمام الدورة رجع جميع التقنيين من الوزارة وهم فرحين جداً لقدرتهم على وضع مواصفات بدالات ال NGN والمضي في هذا المشروع.

هذه الحادثة نبهتني إلى أمر مهم وكبير، فالعراق تعرض إلى حصار ظالم خلال فترة التسعينات، وخلال هذه الفترة حدثت طفرات كبيرة جداً في قطاع الإتصالات، من ألحواسيب إلى الإنترنت إلى الموبايل إلى الستلايت إلى وسائل التواصل الإجتماعي وغيرها، ولكن التطور توقف بشكل شبه كامل في العراق خلال فترة الحصار، كما إنني على رأس وزارة مطلوب منها أن تحدث نهضة كبيرة في البلد لهذا القطاع الحيوي والمهم ولكن للأسف لا يتوفر لدي الكادر المطلوب المواكب لتطورات هذا القطاع.

إنني كوزير للإتصالات مسؤول مسؤولية كاملة للنهوض بالوزارة وأيجاد الحلول ومواجهة هذه العقبات فقمت على أثرها بالإتفاق مع إثنتين من أهم الجامعات في الساحة البريطانية في قطاع الإتصالات وهي جامعة برونيل (Brunel University) وجامعة بورتسموث     (University of Portsmouth) لتقوم كل منهما بقبول (٢٥) طالباً لدراسة الماجستير، وأتفقت معهما على تخفيض أجور الدراسة بنسبة ٣٠٪  وشكلت لجنتين إحداهما برئاسة المهندس ليث السعيد وألأخرى برئاسة المهندس قاسم الحساني للتنسيق مع الجامعات وقبول الطلاب أحدهما لمدينة بغداد والمحافظات الشمالية والغربية والآخر للمحافظات الجنوبية، كما أتفقت مع وزارة التخطيط على التخصيصات المالية المطلوبة لدراسة خمسين طالب في كل سنة لفترة خمس سنوات، كان على الطالب أن ينجح في امتحان اللغة الأنكليزية إبتداءً، ولكن المشكلة ترتبت بعد الإعلان في الصحف للتقديم للدراسة حيث قدم حوالي ال (٤٠٠) طالب فكان يجب إختيار أفضل خمسين من هؤلاء، فإتفقنا مع الدكتور عماد الحسيني ( مدير الهيئة العراقية للحاسبات والمعلوماتية) حيث  شكل مشكوراً لجنة من مجموعة من ألأساتذة لإجراء إختبار في مادة هندسة الإتصالات والحاسبات والمعلوماتية وتقييم الطلاب، لم نكشف أسماء الطلاب بل أعطينا لكل طالب رقماً خاصاً (كود- Code) لكي نضمن التقييم على أسس مهنية فقط، حتى نتمكن من إختيار أفضل خمسين طالب، وأكدت على المشرفين وبألذات المهندسين ليث السعيد وقاسم الحساني بتوخي أعلى درجات العدالة والشفافية في إختيار أفضل المرشحين للأيفاد، وقد بذلا جهدهما مشكورين لتحقيق أفضل النتائج في الأختيار على أسس العدالة، ولم أتدخل بالمرة في عملهما.

على أثر ذلك تم الإتصال بي في تلك الفترة من قبل بعض الوزراء والعشرات من أعضاء مجلس النواب والكثير من المسؤولين في الدولة والسياسيين بل العشرات من المعارف والأصدقاء بل حتى الإقرباء (للتوسط) لقريب أو إبن صديق أو أحد معارفهم لإختيارهم ضمن الخمسين طالباً لقبولهم للأيفاد، لقد كان ردي عليهم موحداً (إني لا أتدخل في القبول بل ذلك من شأن أللجنتين المشكلتين، وإذا كان من تتوسطون له مؤهلاً فسيقبل لا محالة، أما إذا لم يكن مؤهلاً وقبلته إستجابة لوساطتكم فمعناه أني سأحرم طالب مؤهل من الأيفاد وذلك ظلم واضح وفساد بين لن أقبل على نفسي فعله) ثم أردف متسائلاً (لو كان أبنك على سبيل المثال من المؤهلين الخمسين، وتوسط شخص وأخذ محل إبنك، فهل كنت سترضى بذلك؟)، أستطيع أن أقول أن جميع من حدثتهم بهذا الخطاب قد إعتذروا وتراجعوا عن طلبهم، ولكن لعل هناك إثنان أو ثلاث قبلوا كلامي بإمتعاض، فلم أهتم لشأنهم فمبدئي في ذلك مقولة الإمام علي زين العابدين (ع) في ذم خطيب يزيد (لقد إشتريت رضا المخلوق بسخط الخالق)، أعاذنا الله وعصمنا من أن نكون على شاكلة هذا الصنف من الناس، نعم سمعت بعد تركي للوزارة إعتراض من بعض الطلاب الذين لم يقبلوا، وتابعت أمرهم مع اللجان المشكلة مع مبرراتهم، ألذي أستطيع أن أقوله لعل هنالك خطأً في تقييم طالب واحد ولكن لا يوجد تعمد في ظلم طالب معين.

لقد كان هؤلاء الطلاب مثالاً للتميز في الجامعات البريطانية، وكانوا ألأوائل فيها، ونال بعضاً منهم بسبب تميزهم منحة مجانية من الجامعة لدراسة الدكتوراه، المشكلة التي واجهتهم هو الفساد الكبير في الوزارة بعد تركي لها والذي أدى إلى توقف الكثير من المشاريع الحيوية التي كان يمكن لهؤلاد أن يلعبوا دوراً مركزياً فيها، كمشروع أمن بغداد والمحافظات الأخرى ومشروع أمن الحدود ومشروع الحكومة الألكترونية ومشروع ألربط بين جنوب شرق آسيا وأوربا (نوروزتيل) ومشروع القمر الصناعي ومشروع الفايبر إلى النقطة المناسبة (FTTX) ومشروع المدينة الذكية (Smart City) ومشروع الطب من على البعد (Tele-medicine) ومشروع التعليم الريادي ومشاريع مراكز المعلومات (Data Centers) ومشاريع مراكز السيطرة (NOC) وغيرها من المشاريع الحيوية والتي أوقفت عمداً بعد تركي للوزارة لإنشغالهم بالفساد وإهتمامهم  فقط بالمشاريع التي تحقق لهم الفوائد الشخصية، على أثر ذلك توقف مشروع الدراسة بعد سنتين والذي كان مقرراً أن يستمر لخمس سنوات حسب الإتفاق مع وزارة التخطيط، بل للأسف هؤلاء الطلاب الذين يمتلكون أعلى التخصصات قد أهملوا وعينوا في مواقع لا تتناسب مع إمكانياتهم وقدراتهم ودرجة علمهم.

لقد قال لنا أحد الطلاب الذين قبلوا للإيفاد ضمن الخمسين طالباً، أن أباه أخبره (أن التقديم لهذا الأمر ما هو إلا مجرد مضيعة للوقت، فهؤلاء السياسيون يضحكون على عقول الناس بهذه الإعلانات لإنهم في النهاية لهم مخطط لقبول جماعتهم فقط) ثم قال (لذلك تفاجأت حين قبلت ولم أصدق، وعندها فقط علمت أنه لازال هناك خير في البلد)؛ لا بد أن يأتي اليوم ألذي تتغير فيه الأمور لينهض فيه بلدنا ويعيش الإنسان العراقي كما يستحق ضمن أجواء العدالة والخير ولتحقيق السلام والتقدم وألإزدهار، فليس ذلك على ألله ببعيد..

ألفساد الذي أوقف آلاف الأطباء العراقيين من خدمة بلدهم

المشروع الطبي ٣

يوجد في يومنا الحالي حوالي خمسة آلاف طبيب عراقي في بريطانيا من الخريجين من الجامعات الطبية العراقية والمتخصصين في بريطانيا، والكثير منهم بدرجة علمية عالية ومتميزة، ويلعبوا دوراً مهماً ومفصلياً في القطاع الصحي البريطاني، لقد كان غالبية هؤلاء الأطباء مستعدين للرجوع إلى بلدهم العراق وخدمة المواطنين العراقيين بعد عام ٢٠٠٣، وفي وقتها إجتمع وزير الصحة البريطاني مع المسؤولين في القطاع الصحي في بريطانيا عام ٢٠٠٣ للتداول بشأن الصدمة المفاجئة والفراغ الكبير الذي سيتركه الأطباء العراقيون في القطاع الصحي البريطاني في حالة مغادرتهم بريطانيا إلى العراق.

حدثني الدكتور إبراهيم الجعفري حيث عندما كان رئيساً للوزراء وإلتقى برئيس الوزراء البريطاني في ذلك الوقت (توني بلير) حيث إن ألأخير أخبره إن الوقت ملائم لرجوع الكثير من العراقيين المقيمين في بريطانيا إلى العراق، فوافقه الدكتور الجعفري وأضاف إنه هناك أكثر من أربعة آلاف طبيب عراقي والعراق بحاجة إليهم، فرد (توني بلير)، (كلا، خذوا كافة التخصصات إلى العراق وأبقوا لنا الأطباء فنحن بحاجة ماسة إليهم ولا نستطيع الإستغناء عن خدماتهم).

إن إبنتي (أم آيات) المتخرجة كطبيبة من بريطانيا، تخبرني حين إنتقالها من مستشفى إلى أخرى ضمن المنهاج الطبي في بريطانيا أنه يندر أن يخلوا أي مستشفى في بريطانيا من الكثير من ألأطباء العراقيين الذين يتراوح عددهم في أغلب المستشفيات بين خمسة أطباء وطبيبات إلى عشرة أو حتى أكثر في بعض المستشفيات، وإن تقريباً جميعهم يرغبون بخدمة بلدهم، ولكن لا يعرفون كيف يمكنهم ذلك، وإنهم مستعدون لتقديم أي خدمة في المجال الطبي للمواطنين العراقيين ومن دون مقابل، وإني شخصياً أعرف الكثير من ألأطباء الذين كانوا يفكرون جدياً بالرجوع إلى العراق والعمل فيه، ورجع الكثير منهم إلى العراق وحاولوا في البداية تجديد أوراقهم الثبوتية، فإكتشفوا أن مستوى الفساد المستشري كان يفوق توقعاتهم، وفي بعض المراحل كانت هناك خطة ممنهجة لأغتيال الكوادر العلمية الجيدة وبالذات الأطباء، لذلك أعرض الكثير منهم الرجوع إلى بلدهم.

أمام هذا الواقع وجدت أنه من المناسب أيجاد طريقة للتواصل بين الأطباء العراقيين في الخارج والأطباء العراقيين في الداخل ضمن منظومة ما هو متعارف عليه عالمياً  بأل(Telemedicine) أو (الطب من على البعد)، حيث يمكن للأطباء المتخصصين خارج العراق بالنسبة للحالات الصعبة والمستعصية والتي يصعب تشخيصها التعاون مع الأطباء داخل العراق والتداول فيما بينهم لتشخيص هذه الحالات وإقتراح أفضل طرق العلاج ، كما يمكن إعتماداً على جودة خدمة الإتصال التي تقدمها وزارة الإتصالات حتى من المساعدة في إجراء العمليات الجراحية من قبل طبيب على بعد آلاف الكيلومترات عن المريض بطريقة غير مباشرة أو حتى إجراء العملية من على البعد بطريقة مباشرة (Telesurgery) حيث غدت تلك العمليات من المسلمات في القطاع الطبي ووضعت لها التشريعات والقوانين والضوابط حماية للمريض ولحياته.

كما يمكن الإستفادة من هذا المشروع حتى في داخل العراق بين مستشفى كبير يتواجد به الأطباء المتخصصون بشكل دائم وبين المستوصفات في القرى والنواحي النائية التي يصعب فيها تواجد أطباء متخصصون أو قد لا يتواجد إلا ممرض أو مضمد في بعض الأوقات، حيث يستطيع الطبيب من المستشفى من خلال أجهزة طبية معينة مربوطة بشبكة إتصالات كفوءة تشخيص حالة المريض وإقتراح العلاج على المضمد لإعطائه للمريض، فعلى سبيل المثال نجد أن أعراض النزيف في الدماغ مشابهة لأعراض الجلطة الدماغية، ولكن العلاج متناقض، فلو أعطي أي منهم علاج الآخر فإنه يموت في الحال، ولو تأخر إعطاء العلاج بضع ساعات فإلإحتمال الأكبر أن يصاب المريض بالشلل إن لم يمت، لقد تم فرض إستخدام هذه الأجهزة في الكثير من الولايات والمناطق النائية في الدول المتطورة، وقد آن للمواطن العراقي التمتع بتلك الخدمات حفاظاً على حياته، وهذا أقل ما يجب أن تقدمه الدولة التي تحترم مواطنيها إليهم، فتلك هي أبسط حقوق المواطنين على حكومتهم .

إستناداً إلى هذا الواقع وما يمكن أن تلعبه وزارة الإتصالات من دور مفصلي في هذا المشروع الذي يعتمد على شبكة الإتصالات وعلى كفائتها، ناقشت الأمر عام ٢٠١١ مع وزير الصحة آنذاك الدكتور مجيد أمين فتم التوصل إلى أن أفضل مستشفى يمكن تقديم الخدمة له في هذا الوقت كمستشفى نموذجي هو مستشفى الكاظمية مع إختيار مستوصف في إحدى نواحي محافظة ميسان، على أن تعمم تلك الخدمة بعد نجاحها على كافة المستشفيات الكبيرة والتعليمية في البلد، وعلى كافة المستوصفات والعيادات الصغيرة المنتشرة في القرى وألأرياف والمناطق النائية من العراق.

تم تشكيل لجنة من وزارة الإتصالات برآسة المهندس مجيد حميد جاسم مدير عام شركة الإنترنت  وتم التنسيق مع الدكتور محمد شعيب عبد الغفور  مدير عام دائرة العمليات الطبية في وزارة الصحة والدكتور أبراهيم خليل الشمري مدير مستشفى الكاظمية التعليمي والمهندس انور علوان جاسم مدير مركز تكنولوجيا المعلومات في وزارة الصحة. كما تم وضع مجلس النواب بتفاصيل المشروع وبالذات لجنة الصحة برآسة الدكتورة لقاء آل ياسين والدكتورة سعاد لفتة نائب رئيس لجنة العمل والخدمات..

كان هذا المشروع يتطلب تنسيقاً مع الأطباء والمستشفيات خارج العراق، فتم التنسيق مع الدكتور أمير المختار الذي كان مدير مستشفى مدينة الطب في بغداد لفترة من الزمن ولعب دوراً مهماً في إلتنسيق مع إحدى أهم المستشفيات التعليمية في بريطانيا التي كان يعمل فيها وهي مستشفى (North Middlesex) لإستخدام القاعة الرئيسية في المستشفى وكافة التسهيلات والأجهزة ووسائل الإتصال بشكل مجاني خدمة للعراق وللمواطن العراقي حيث يمكن عقد الإجتماعات للأطباء العراقيين  في بريطانيا في المستشفى المذكور وربطهم بألأطباء في مستشفى الكاظمية.

كما تم التنسيق مع الدكتور أحمد شفي رئيس الجمعية الطبية العراقية في بريطانيا للتنسيق بين آلاف الأطباء العراقيين المنتمين للجمعية المذكورة في الساحة البريطانية والذي يحلمون بمساعدة المرضى العراقيين في العراق بشكل مجاني، كما تم الإتفاق مع السفارة العراقية في لندن حيث وفرت إحدى قاعاتها لمشروع ال (Teleconferensing) للإجتماعات المشتركة ذات النقل الحي والمباشر سواء للأغراض الطبية ووللأمور غير الطبية، حيث أستخدمت إحدى القاعات المهمة لوزارة الإتصالات في مبنى إتصالات المأمون كجهة داخل العراق فضلاً عن مستشفى الكاظمية.

لقد تم توفير الموازنة المطلوبة وكافة  الشروط والمستلزمات لإنشاء مثل هذا المشروع الحيوي والمهم، ولكن بمجرد تركي لوزارة الإتصالات في الشهر الثامن عام ٢٠١٢ أتخذ القرار ألذي أعتبر من أهم الإنجازات بعد تركي للوزارة وهو إلغاء أي مشروع لا يمكن الإفساد من خلاله فضلاً عن وجود إمكانية في الربط بين هذا المشروع وبين إسم (محمد علاوي) ، وفي المقابل ليذهب المواطن ألعراقي ألمستضعف الذي يتعالج في العراق إلى الجحيم، فالمفسدون قادرون على السفر والعلاج في الخارج، فلماذا تنشأ المشاريع لمصلحة الفقراء والمستضعفين…

إن عملية الربط بين الأطباء العراقيين في الداخل وفي الخارج ستصب لمصلحة المواطن العراقي بألدرجة الأولى للمساعدة في علاجه وتحقق طموح الأطباء في الخارج لمساعدة أبناء بلدهم في الداخل ثم تقوي الرابطة بين الأطباء العراقيين في الخارج وفي الداخل، وهذه العناصر ستزيد من إحتمالات رجوعهم إلى بلدهم في الوقت المناسب.

وجدت أن هناك سوء ظن كبير من قبل العراقيين في الداخل بحق العراقيين في الخارج، وإني أعطيهم بعض الحق، وذلك لأن ألكثير ممن رجع إلى العراق إنغمس بألفساد وسرق الكثير من الأموال ثم هرب بها إلى الخارج، وإستخدم جواز سفره الثاني للبقاء خارج العراق، أحب في هذا الصدد أن أبين الحقيقة التالية، إن العراقيين خارج العراق كانوا علي صنفين، العاطلين عن العمل، بل العاملين هناك بما يسمى (بألأسود) أي من دون علم الحكومة، ثم يأخذوا المساعدات من الدولة بالتحايل، والصنف الثاني من العاملين بجد ونشاط وصدق وإخلاص ومنهم أغلب شريحة الأطباء، للأسف من رجع في بداية الأمر أغلبهم من الصنف الأول، هؤلاء المعتادون على التحايل، ونالوا المناصب العالية في العراق من دون حق، وإستمروا على منهجهم في التحايل والسرقة وألإفساد، إن خسارة العراق في بقاء الأكفاء والمتعلمين والمتخصصين من المخلصين خارج بلدهم كبيرة، ويجب أن يكون هناك سعياً جدياً لترغيبهم بالرجوع إلى بلدهم، وأحد أهداف هذا المشروع هو لتحقيق تلك الأهداف المرجوة، ولكن للأسف الشديد الفساد هو الذي حال دون تحقيق تلك النتائج المتوخاة……   

   

كيف يتم تدمير العراق

العراق ٤

مشروع التعليم الألكتروني مثلاً (E-Learning)

نال العراق ضمن مؤشر جودة التعليم عالمياً عام ١٩٨٠ مركز ٨٤ من أصل ١٨٩ دولة حسب تصنيف الأمم المتحدة، ونال مركز ٩ بالنسبة للدول العربية، حيث جاءت مصر والسعودية وتونس والمغرب والجزائر بعد العراق، ولكن أنحدر مستوى التعليم في العراق بعد ذلك بشكل كبير حيث وصل مركز العراق لنفس المؤشر عام ٢٠١٣ إلى مركز ١٤٤عالمياً وإلى مركز ١٦ عربياً حيث كل الدول العربية متفوقة على العراق ما عدا ثلاث دول، السودان واليمن وموريتانيا.

يوجد حوالي سبعة ملايين ونصف طالب لمختلف المراحل الدراسية من الأبتدائية حتى الثانوية في العراق، لقد أصبحت البرامج التعليمية الألكترونية التفاعلية جزءً من النظام التعليمي في العالم المتقدم، حيث بدأت المحاولات الأولى للتعليم الألكتروني في بعض الدول قبل ما يقارب العشرين عاماً، وبمرور الوقت أصبح التعليم الألكتروني جزءً من النظام التعليمي في الكثير من الدول، كأميركا وكندا واوربا واستراليا واليابان والصين وكوريا وماليزيا ودولاً أخرى، بل حتى في دول الشرق الأوسط كتركيا والأردن والسعودية ولبنان. إن أكثر دولة متطورة في مجال التعليم الألكتروني من دول المنطقة هي تركيا حيث بلغ عدد الطلاب المشتركين اكثر من خمسة عشر مليون طالب.

أول وأهم عنصر لتقدم الأمم هو التعليم الذي يجب أن يبدأ من المراحل الأولية للدراسة، لذلك قمت عام ٢٠١١ حينما كنت وزيراً للإتصالات بتبني مشروع التعليم الألكتروني، حيث شكلت لجنة تقنية في وزارة الإتصالات برآسة المهندس مجيد حميد جاسم مدير عام شركة الأنترنت والمهندس إبرم أيشو أحد الكوادر الفنية المتميزة في وزارة الإتصالات، وطلبت من الدكتور محمد تميم وزير التربية أن يرشح لجنة من وزارة التربية للعمل مع لجنة وزارة الإتصالات فرشح لي مشكوراً لجنة برآسة المهندس نايف ثامر حسن  مدير عام مركز المعلومات والإتصالات في وزارة التربية والسيد غازي مطلك صخي  مدير عام المناهج في وزارة التربية أيضاً وهما شخصان كانا على درجة عالية من المهنية والإندفاع، وتم تخصيص موازنة للمشروع لإحالته عام ٢٠١٢ وإنجازه خلال فترة لا تتجاوز السنة على أبعد الحدود.

تلعب وزارة الإتصالات دوراً محورياً في مثل هذا المشروع، فهي توفر الوحدات المركزية لهذا المشروع متمثلاً بمراكز البيانات (Data Centre) وحلقة الوصل بين هذه المراكز والجهة المستفيدة وهم شريحة الطلاب والمدرسين بواسطة البنى التحتية للإتصالات من كابلات محورية وأبراج وأجهزة للبث وبدالات فضلاً عن كادر فني متخصص في مجال الإتصالات لإدارة وتشغيل هذا المشروع وصيانته، كما إنه نظراً لحاجة المشروع إلى عدة مراكز للبيانات (Data Centre) في مناطق مختلفة من العراق فقد قمت بتخصيص قاعة كبيرة في مبنى الإتصالات في منطقة السنك في بغداد لمركز البيانات، وتم تخصيص موازنة خاصة لمراكز البيانات تلك، وتحدثت مع الدكتور خلف عبد  الصمد (رئيس كتلة دولة القانون في مجلس النواب الآن) حيث كان محافظ البصرة في ذلك الوقت أن يخصص قطعة أرض في البصرة حيث أن مركز البيانات (Data Centre) لا يخدم هذا المشروع فحسب بل أهم خدمة يحققها هو الجانب الأمني في حفظ المعلومات الأمنية لكامرات المراقبة فضلاً عن أمور أخرى كثيرة، فعرض علينا مشكوراً ثلاثة قطع في البصرة إخترنا أكثرها ملاءمة للمشروع، فوجهت الكادر الهندسي لوزارة الإتصالات برآسة المهندس المعماري المتميز عبد الهادي حمود لمعاينة الأرض المخصصة، فصمم مبنى المركز كما هو أدناه، وطلبت من المهندس السيد قاسم الفهداوي (وزير الكهرباء حالياً) حيث كان محافظاً للأنبار في ذلك الوقت لتخصيص أرض في الرمادي كمبنى للإتصالات يتضمن مركز المعلومات، فخصص مشكوراً قطعة أرض في تصميم المدينة الجديد على ضفاف بحيرة الحبانية.

بيانات البصرة (2)

(مركز بيانات البصرة تصميم المهندس المعماري عبد الهادي حمود)

وتحدثت مع السفير الهندي في العراق لإمكانية شراء الحواسيب (Tablets) المصنعة في الهند بأسعار رخيصة (حوالي ٣٠ دولاراً) لطلاب المدارس، فأبدى إستعداده الكامل لترتيب لقاء للجنة المشكلة مع الجهات المصنعة في الهند.

لقد قامت لجنة وزارة التربية بتخصيص عشرين مدرسة في بغداد وفي عدة محافظات أخرى من الإبتدائية إلى الثانوية لتكون مدارس نموذجية لتطبيق هذا المشروع المميز في المرحلة الأولى من تجهيز السبورات الذكية وأجهزة الصوت وشاشات العرض بل حتى رحلات الطلاب فضلاً عن إستخدام الحواسيب  (Tablets) .

ما هو مشروع التعليم الألكتروني بشكل مختصر:

إن التعليم الألكتروني يتضمن نفس المنهج الدراسي، ولكنه يطرح المعلومة بالصوت والصورة، فعلى سبيل المثال في درس التأريخ تظهر الشخصيات التأريخية بأشكال أناس حقيقيين او شخصيات كارتونية، والحروب تظهر كأفلام، والإنجازات تظهر كافلام ايضاً، اما في الجغرافيا فيتم الإنتقال إلى  جغرافيا الدول كافلام حية، ومناخها وإنتاجها ووضعها الإقتصادي وألإجتماعي كأفلام حية، وكذلك الحال مع مواضيع الفيزياء حيث الأمثلة في الطبيعة متوفرة بشكل أوسع كحركة السيارة، او مدى القذيفة، او حركة العتلة، او لون الطيف الشمسي، اوسرعة الصوت، أو تأثير التيار الكهربائي، أو المغناطيس الأرضي، كل تلك المواضيع تظهر بشكل برنامج جذاب بالصوت والصورة، اما في مواضيع اللغات فتكون بشكل تفاعلي مع الآلة، فيتم تعليم الكلمات والجمل باللغة الإنكليزية على سبيل المثال، ثم يتم سؤال الطالب ليجيب الحاسوب، فإن كان جوابه صحيح يشكر، وإن كان خطأ يصححه الحاسوب، وكذلك الحال بالنسبة للرياضيات والهندسة والجبر والمسائل الحسابية لمواضيع الفيزياء والكيمياء فإنها تكون بشكل تفاعلي مع الآلة، فتوجه الأسئلة وتستلم الأجوبة كحل مسألة بالرياضيات أو غيرها، ويعطى التقييم للطالب من خلال نفس البرنامج، وأحياناً يكون البرنامج تفاعلي مع الأستاذ المدرس سواء كان الطالب في البيت، او حتى في الصف.

إن البرنامج التعليمي الألكتروني يتميز بميزتين عن البرنامج التعليمي التقليدي، حيث اثبتت التجارب العالمية أن قدرة الطالب من خلال التعليم الألكتروني تزداد بنسبة خمسة أضعاف مقارنة بالتعلم من خلال قراءة الكتاب كما هو في التعليم التقليدي فيتعلم الطالب على سبيل المثال خلال فترة ساعة واحدة في التعليم الألكتروني ما يتعلمه خلال فترة خمس ساعات عند قراءة الكتاب، لأن المعلومات تترسخ بذهنه اكثر بكثير من المعلومات التي يتلقاها من الكتاب، والميزة الثانية نجد أن التعليم الألكتروني يتوفر فيه عنصر الجذب  والتسلية وبالذات للطلاب في المراحل الإبتدائية من الدراسة.

إن تركيا تقدم هذه الخدمة للطلاب بكلفة ٢٥ دولار للسنة الواحدة ضمن مشروع تعليمي ضخم اسمته ب (الفاتح) وكان في الإمكان  أن نحقق نفس الشيء في العراق ولكن تم إيقاف المشروع بمجرد تركي للوزارة في الشهر الثامن عام ٢٠١٢  مع وجود الموازنة وتوفر الكادر اللازم، بل حتى تم أيقاف مراكز المعلومات التي تحقق فائدة امنية كبيرة فضلاً عن هذا المشروع، للأسف وصلنا إلى هذا الواقع حيث قد يتساءل المواطن الكريم ماهي الأسباب الحقيقية لتخلف البلد؟، بل أستطيع أن أستخدم كلمة دماره إن عجزنا عن تطويره مع توفر كافة الإمكانيات المالية والبشرية لتطويره، في هذا المشروع أستطيع أن أقول حسب تصوري  أن الأسباب لا تتعدى ثلاثة أسباب، ألأول التهاون  وفقدان الإندفاع لخدمة المواطن ويدخل في هذه الخانة أيضاً فقدان الكفاءة وهذه جريمة كبرى بحق الوطن والمواطن، والثاني صعوبة السرقة وقد وصل المشروع في مراحله النهائية من دون إتفاقات مسبقة كما هو حال أكثر مشاريع الدولة القائمة على الفساد وهذه جريمة أكبر من السابقة، والثالث قد يظهر أسم محمد علاوي مرتبطاً بهذا الإنجاز الحيوي والمهم، في حين أن المخطط هو وجوب فبركة التهم الباطلة والإتهام بتسريب أسرار العراق إلى إسرائيل وإنجاز هذا المشروع يتعارض مع ذلك المخطط!!!!

للأسف هكذا كان يدار البلد، ولذلك وصلنا إلى هذا الواقع المزري، وإني أطرح هذه المواضيع ليس بهدف إيجاد حالة من اليأس ولكن لعله ينجح المتصدون في رسم السياسات القادرة على قيادة البلد الى التقدم والتطور والإزدهار وألسلام كما حققوا بعض الإنتصارات الأخيرة على داعش، أأمل أن يتحقق ذلك ما دمنا على قيد الحياة ولعل العراق سيصل ألى مايطمح إليه المخلصون في عهد أبنائنا، وإني مطمئن إننا سنصل إلى ما نصبو إليه قبل عهد أحفادنا بمشيئة الله.

عراقي معوق أبكى لجنة التحكيم الأسترالية

xfactor 1

حادثتان تدعوان للتأمل

ألحادثة ألأولى؛ ولدان توأم عراقيان، تخلى عنهما والديهما قبل عام ٢٠٠٣ في وقت الحصار بسبب عوقهما (ليس لهما يدان) ، وجاءت إمرأة أسترالية من منظمة إنسانية  إلى العراق لإجراء عمليات لمثل هذه الحالات، فتعلقا بها وتعلقت بهما، فقررت أن تتبناهما، فأخذتهما وربتهما في أستراليا، حيث حالتهما صعبة ويصعب علاجهما، أحدهما يمتلك صوت جميل للغناء، فقدم عرضاً في أستراليا، فأبكى الجمهور بسبب قصته ولجمال صوته……

الحادثة الثانية، طفل من الأهوار إسمه عمار، أثناء ضرب صدام للأهوار، قتل جميع أفراد عائلته، وأحترقت أجزاء من جسمه، فجلبته النائبة البريطانية أيما نيكلسون للعلاج في بريطانيا، فطلبت من الجالية العراقية هناك أن تتبناه عائلة عراقية، حيث هناك بعض العوائل المحرومين من الأبناء، وبعضهم قدم طلباً لتبني أطفال أيتام من البوسنة ممن قتل آباءهم، ولكن لم تستجب أي عائلة عراقية لهذا الطلب، فأضطرت النائبة تربيته في بيتها، وجلبت له مدرساً لتدريسه اللغة العربية والإسلام والقرآن…….

هاتان الحادثتان تثيران الكثير من الأسئلة، لو بقي هؤلاء الأطفال الثلاثة في العراق فما يمكن أن يكون مصيرهم ؟ ؛ لماذا نحن لا نتعاطف مع هذه الحالات من أبناء وطننا لدرجة إستعدادنا لتربيتهم في بيوتنا؟ ؛ ألإسلام هو دين الرحمة والإحسان والعدل وألإيثار، فأين هذه القيم التي يدعو لها ديننا؟ ؛  هل تصرف المرأة الأسترالية نابع من عقيدتها المسيحية وتصرفات أبناء وطننا نابع من عقائدنا ألإسلامية ؟

في صيف عام ١٩٧٦ سافرت إلى إنكلترا، فركبت قطار الأنفاق مع ابن عمي الذي كان يسكن هناك ، حيث يجب دفع سعر البطاقة قبل ركوب القطار، ولكن مكتب بيع البطاقات كان مغلقاً، فركبنا القطار الذي توقف في عدة محطات قبل الوصول محطتنا الأخيرة، وقبل الخروج كان هناك مكتب صغير يسمى (Access Office) حيث أخبرناه اننا لا نملك بطاقة، فسألنا عن المحطة التي إنطلقنا منها، فأخبرناه عنها، فطلب منا مبلغاً من المال إستناداً على المسافة التي قطعناها بالقطار؛ فسألت إبن عمي لو أننا خدعناه وذكرنا محطة أخرى أقرب فهل سيأخذ مبلغاً أقل، فكان جواب إبن عمي بالإيجاب، ولكنه أضاف إن هناك ثقة متبادلة والناس عادة لا يكذبون بل يقولون الحقيقة ويدفعوا ما يجب عليهم دفعه (طبعاً هذا الأمر كان عام ١٩٧٦ حيث تغيرت بعدها الكثير من عادات الناس هناك)……

لقد أثرت بي هذه الحادثة وقررت أن أسأل السيد الشهيد محمد باقر الصدر حيث كنت اتردد عليه في النجف، فقابلته وذكرت له هذه الحادثة ثم سألته (هل حسن تصرف الكثير من الناس في الغرب وتمسكهم بالصدق والعدل ناتج عن عقيدتهم المسيحية لفترة مقاربة لألفي عام؟، وهل سوء تصرف الكثير من المسلمين في بلادنا  من التحايل والكذب ناتج عن عقائدنا؟) فأجابني السيد الشهيد رضوان الله عليه إجابة مباشرة وكأنه قد عاش معهم في الغرب…… (حيث سأتطرق إلى جواب السيد الشهيد في الحلقة القادمة إن شاء ألله بعد أن يطلع القارئ الكريم إلى أجوبة بعض القراء أدناه، ثم يدلي هو بدلوه)

الفيديو المرفق يتضمن الجزء ألأول  المحادثة بين هذا الشخص العراقي المعوق ولجنة التحكيم، كما يتضمن الجزء الأخير الأغنية التي صدح بها، وإني أعلق هنا على الجزء الأول وهو قصته أما ألأغنية فهي خارجة عن موضوعنا….

> https://youtu.be/DrJyzkNg27k

أحببت أن أختار بعض التعليقات على الفيديو ليطلع عليها القارئ الكريم

  • – امه الاسترالية  ملاك قلبا وقالبا، ربي يحفظها، وهوة مبين من رزانته وشخصيته وشجاعته  فعلا عراقي  ربي يحفظه.
  • – العرب يقتلون بعضهم، ويقتلون الاطفال والكبار بلا رحمة من اجل السلطة، والذين ندعوهم بالكفرة عديمي الدين يخجلوننا بقيمهم واخلاقهم , تبنت طفلين عراقيين مقطوعي الايدي ومصابين بعجز دائم لا يمكن اصلاحه ، وكان يمكنها تبني طفلين استراليين رائعي الجمال تتباهي بهم , فارق كبير بين من يعطي بلا مقابل و من يأخذ ولا يعطي.
  • – انجبته عراق العروبة؛ وتخلت عن عروبته؛ هل ابكي ام افرح؛ اسكن من ربتك فسيح جناته؛ الا نخجل من عروبتنا؛ ياعرب نخجل من انساننا ؛نتخلى عن ابنائنا ليربيهم الغرب؛ الله المستعان.
  • – ليس هذا مايقال .. امرأة مميزة و احتظنت اطفالا ليسو اطفالها وليسوا اصلا من بني وطنها وليسوا من دينها ، لنفكر بشيء من النضج ولا نحكم على الاخرين من منطلق الديانة او المعتقد وإنما من باب الانسانية.
  • – الجزء القبيح الذى فيه . هو ذكريات طفولته الاليمة وعوقه العربى .. هو ليس عربيا من قال انه عربى ! لو كان عربيا لكان الان ميتا او متسولا؛
  • ادعوا الله ان يهديهم للاسلام فهذه الام رحوووم ليتنا نجد امثالها عندنا من المعلمات ؛ ادعوا الله ان يبحث عن دينه ويعود اليه باذنه تعالى .
  • – نعم عندي اعتراض …والجواب من كتاب الله (قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا ۖ قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَٰكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ) ۖ( وَإِن تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُم مِّنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) ؛ يوجد فرق بين نطق الشهادة والايمان
  • – انشاء الله الله يغفر للمرأة المسيحية ويدخلها الجنة ؛انتم العرب لاأحد يصير فيلسوف ويتكلم كما يشاء ؛ هذا كافر وهذا مشرك؛ انتم السبب في كل شي يحصل بالعراق ، حكامكم يدعمون الارهاب وانتم راضين؛ شخص يفجر نفسه من اجل شي اسمه جهاد ؛ متخلفون متى تصير لكم مشاعر  وتتركون الحقد والعنصرية.
  • – مع الاسف نجد فى بعض الأشخاص في الغرب من غير المسلمين أن لديهم روح الرحمة التى دعى إليها الاسلام؛  لذا فألحقيقة انهم يمتازون بروح الاسلام رغم انهم غير مسلمين؛ وينصر الله الدولة الكافرة التى بها العدل على الدولة المسلمة الظالمة.
  • – اوكاي؛ هذه المرأة غير مسلمة  فهل تدخل نار جهنم؟ اجيبوني بصراحه لاني في حيرة من امري؟
  • – نعم…منتهى الانسانية من الاسترالية واجرها في الحياة الدنيا…ولكن ما الذي ربحه هذا الشخص وما خسره؟ بالتاكيد اصبح مسيحيا  ولو بقي في بلاده واصبح متشردا ومات مسلما لكان خيرا له…فهذه الحياة الدنيا زائلة في نهاية المطاف, ولن ينفعه ان كان عراقيا معدما او استراليا متطورا الا عمله وهو مسلم…اما باقي الاشياء فهي اوهام والعمر نقيضه سنوات طويلة ويبدو عندما نقطع شطرا منه وكانه حلم عشناه لثواني فقط…اشهد ان لا اله الا الله واشهد ان محمدا رسول الله…
  • – سبحان من سمى نفسه الرحمن الرحيم؛ وإتصف بذلك سبحان رحمان الدنيا والآخرة ورحيمهما ,  ياخلق الله الرحمة غريزة غرزها الرحيم في قلوب البشر بل وفي الحيوان، وهي في بني البشر لادخل لها بدين أو عرق !!! وإنما يرحم الله من عباده الرحماء . اللهم إجعلنا منهم يارب.
  • – ياربي ارحمها زي مارحمت الاطفال الابرياء وادخلها الجنه؛ يارب سوت الي ماحد سواه من الامهات الاصليات؛ الله يخليها لهم يارب العالمين ؛سبحان الله ربي العظيم.
  • – اللهم انا المسلم اسالك بانك انت الله الواحد الاحد لا شريك لك ان تدخل هذه المراءة الجنة يا رحمن الدنيا والاخرة.
  • – هذي مشكلتنا اننا نقول مسلمين و ما نتحلى باخلاق الاسلام؛ القهر اسمه صار ايمانويل كيتي، يعني اصبح مسيحي بسبب اخلاق المسلمين، يا رب انك ترحمنا برحمتك
  • – استراليا ما خربت العراق ، امريكا و الكويت خربت العراق
  • – سبحان الله كفاار وشوفو الرحمه في قلوبهم…واحنا ديننا الاسلام دين الرحمه وشوفو البشر اللي عندنا ايش تسوي اللهم ثبتنا على دينك.

جيل الشباب نحو الضياع …. أو ؟؟؟

الشباب ١

لقد تم تقديم هذه الدراسة وما سأذكره من توصيات إلى رئاسة الوزراء وإلى ألأمانة العامة لمجلس الوزراء وإلى هيئة المستشارين في مجلس الوزراء وإلى جميع الوزراء وإلى مجلس النواب وإلى جميع مجالس المحافظات في شهر أيار عام ٢٠١١ عندما كنت وزيراً للإتصالات تحت عنوان (وضع سياسة جديدة بهدف القضاء على البطالة)، لقد كان هناك إهتمام من قبل أكثر من جهة في ذلك الوقت بتلك الدراسة وحصلت عدة إجابات، ولكن لم يتخذ أي إجراء فعلي من قبل الجهات التنفيذية، للأسف بقيت تلك الدراسة وتلك التوصيات حبر على ورق.

يوجد ما يقارب ثلاثة ملايين عاطل عن العمل في العراق أغلبهم من الشباب، وفي كل سنة هناك حوالي أربعمئة ألف شاب وشابة من خريجي الجامعات وتاركي المدارس في المراحل المختلفة القادرين على العمل، ولا يمكن للدولة الآن في هذا الظرف الصعب من إمتصاص أكثر من خمسين ألف شاب وشابة لتعيينهم في القطاعات المختلفة، للأسف نفتقد في العراق أي دراسة وأي خطة وأي سياسة فعالة لإيجاد فرص عمل لأكثر من ثلاثة ملايين عاطل عن العمل.

ماذا يمكن فعله لأنقاذ هذه الفئة من الشباب والكثير منهم من خريجي الجامعات وأيجاد فرص عمل مناسبة لكي يعيش هؤلاء حياة طبيعية وتوفير مورد كافٍ لهم لتكوين عائلة وتوفير سكن مناسب وتوفير حياة رغيدة ويأخذوا دورهم في المجتمع لزيادة إجمالي الناتج المحلي للفرد (GDP)، حيث إن إجمالي الناتج المحلي للفرد في العراق والبالغ بحدود (6800) عام ٢٠١٤  يعتمد إعتماداً شبه كلي على النفط  الذي يشكل أكثر من (60%) من الناتج المحلي، فإنتاج المواطن العراقي لا يبلغ (2700) دولار  من الزراعة والصناعة والسياحة والخدمات الأخرى في السنة، أما في دولة مثل تركيا التي لا تختلف عن العراق إلا في منتجعاتها السياحية فإجمالي الناتج المحلي للفرد(GDP) يبلغ حوالي (10,800) دولار في السنة، وإنتاج المواطن التركي من الزراعة والصناعة وباقي الفعاليات من دون السياحة يبلغ حوالي(9,600) دولار في السنة، خلاصة الأمر أن المواطن العراقي غير منتج، ومن دون النفط يمكن أن ينهار الإقتصاد بالكامل، ولكن من هو المسؤول عن هذا الواقع، هل المواطن نفسه ؟ الجواب: كلا؛ المسؤول الأول وألأخير هي الحكومة المسؤولة عن وضع ورسم السياسات الإقتصادية للبلد، لا أقول (أن سياساتنا ألإقتصادية غير صحيحة) بل التعريف الصحيح (إننا لا نمتلك سياسة إقتصادية) بسبب إن أكثر المتصدين من الحكومات المتعاقبة منذ عام ٢٠٠٣ حتى يومنا هذا هم أناس إما جهلة، أو  إن همهم ألأساس هو مصالحهم الخاصة والفساد ولا إهتمام لهم بمصالح الشعب أو مصلحة المواطن الشريف ألذي لا يقبل أن يفسد أو أن يغترف من أموال الحرام.

  

إن السياسة الإقتصادية التي يجب تبنيها ذات أربعة محاور:

المحور الأول: توجيه الشباب و بالذات خريجي الجامعات للعمل للإستثمار في مجال المشاريع الصغيرة و المتوسطة.

المحور الثاني : توجيه الشباب من غير خريجي الجامعات للعمل الحر الخاص.

المحور الثالث: إقامة مشاريع ضخمة كقطاع مختلط في مختلف القطاعات (الصناعية, الزراعية, السياحية و الخدمية الأخرى).

المحور الرابع: توجيه الشباب للعمل على مستوى شركات و مؤسسات القطاع العام القائمة بعد إعادة هيكليتها وتحوليها إلى شركات ومؤسسات رابحة ومنتجة.

المحور الأول: توجيه الشباب و بالذات خريجي الجامعات للعمل للإستثمار في مجال المشاريع الصغيرة و المتوسطة.

يحتاج هذا الامر إلى توفير ثلاثة عناصر أساسية، ألأول (هيئة للمشاريع الصغيرة والمتوسطة) والثاني مراكز التدريب والثالث مصرف الإستثمار، وسنتناول أدناه كل من هذه العناصر الثلاث:

  1. تشكيل هيئة المشاريع الصغيرة والمتوسطة،حيث تتولى هذه الهيئة عمل دراسات جدوى للمشاريع الصغيرة والمتوسطة، كالمشاريع الزراعية وتربية الحيوانات والألبان والمشاريع الصناعية المختلفة والمشاريع السياحية والمشاريع الخدمية الأخرى. إبتداءً لا يجوز أن يشرف على هذه الهيئة أشخاص يتم تعيينهم لمجرد التعيين فتغدوا كالهيئات الحالية التي يشرف عليها أناس أكثرهم من الجهلة والمفسدين ويتحولوا إلى عبئ على ميزانية الدولة، ولكن يجب إختيار أناس كفوئين حتى لو تطلب الأمر جلب كوادر غير عراقية ممن يستطيعوا أن يحققوا الأهداف المطلوبة من إنشاء مثل هذه الهيئة ..
  2. إنشاء مراكز للتدريب في كافة المحافظات وبالتنسيق مع كافة الجامعات ويخصص هذا التدريب لخريجي الجامعات لفترة لا تقل عن ستة اشهر ولا تزيد على سنة ، حيث يدرب الطلاب عن عمل دراسات الجدوى للمشاريع المختلفة سواء الصناعية او السياحية او الزراعية او الخدمية الاخرى ، ويدرب الطلاب على العناصر الواجب توفرها لانجاح المشروع ومكان انشائه وكلفته والارباح المتوقعة، وطرح نماذج حية لمشاريع قائمة ناجحة ومشاريع فاشلة، مع التعريف بأسباب النجاح وأسباب الفشل. نجاح هذه المراكز التدريبية يعتمد بشكل كبير على المدربين، حيث إبتداءً يجب جلب أناس أكفاء ولديهم خبرة في إنشاء المشاريع المختلفة، وبألتأكيد ستكون هناك حاجة في البداية لجلب أشخاص من خارج العراق، كما يجب إنشاء معاهد لتدريب المدربين حتى يتولى كادر عراقي بعد بضع سنوات من إدارة هذه المراكز.
  3. مصرف الإستثمار، إما أن يتم تأسيس مصرف جديد، أو إعتماد أحد المصارف الحكومية القائمة كالرافدين او الرشيد، أو المصارف المتخصصة كالصناعي أو الزراعي أو الإسكان أو غيرها، المهم إيداع مبلغ بين المليار إلى ثلاثة مليارات دولار من فبل الحكومة في حساب خاص لمثل هذه المشاريع. لقد قدمت نسخة من هذه الدراسة عام ٢٠١١ إلى الأمين العام لمجلس الوزراء السيد علي العلاق، فقام السيد العلاق مشكوراً بعد توليه مركز محافظ البنك المركزي برصد ستة مليارات دينار للمشاريع الزراعية والصناعية والسكنية، ولكن رصد مبلغ للمشاريع الزراعية والصناعية من دون وجود الهيئة ومراكز التدريب معناه أنه يمكن أن يشوب العملية الكثير من الفساد وتدخل (الواسطات) وفشل الكثير من المشاريع من دون وجود دراسات صحيحة للجدوى من قبل أشخاص مهنيين ولديهم خبرة في هذا المجال.

أما الخطوات التي يجب إعتمادها فهي:

– تتعاون الهيئة ومراكز التدريب مع الطلاب بعد إكمال الدورة لتشكيل مجموعات متفاهمة فيما بينها لانشاء المشاريع المختلفة ، وتتكون المجموعة من طالبين او اكثر.

– تتولى الهيئة ومركز التدريب التنسيق مع المصرف المحدد لهذه الغاية لتوفير قروض ميسرة اعتماداً على ضمانة الهيئة ، واذا زادت كلفة المشروع عن مقدار معين من المال يمكن أن تطلب ضمانة اخرى ككفالة عقارية او غيرها ، ويتم التنسيق بين هذه الهيئة والهيئة الوطنية للاستثمار بشأن مثل تلك المشاريع .

– تبقى الهيئة بالتنسيق مع مركز التدريب حاضنة للمشروع المزمع انشاؤه لفترة لاتقل عن سنة حتى يتمكن من النهوض والنجاح اعتماداً على الاشخاص المؤسسين كما تتولى الهيئة تذليل كافة العقبات التي تواجه مثل هذه المشاريع وتقديم التوصيات للوزارات ومجلس الوزراء ومجلس النواب لاصدار التعليمات والتشريعات والقوانين التي تسهل تحقيق مثل تلك المشاريع وتحقيق الربح المتوخى .

– ليس بالضرورة ان يقتصر مركز التدريب على قبول خريجي الجامعات ، بل يمكن قبول خريجي المعاهد بل حتى الطلاب ذوي التحصيل العلمي الضئيل حيث هناك بعض المشاريع التي لاتحتاج الى تحصيل علمي كبير ، ويمكن ايضاً توفير التدريب حتى لموظفي الدولة الذين يرومون انشاء المشاريع الخاصة والمتقاعدين والعمل ضمن مجموعات ، حيث إذا أريد للبلد ان يكتفي زراعياً وصناعياً وإتخذت ومثل هذه المشاريع الصغيرة والمتوسطة ستلقى رواجاً واسعاً ونجاحاً كبيراً، وسيزداد إنتاج الفرد العراقي، وتتوقف عملية أستيراد الكثير من البضائع المصنعة والمحاصيل الزراعية، بل يتحول البلد إلى مصدر لهذه المنتجات .

– يجب تخصيص مالا يقل عن مليار دولار سنوياً من الميزانية للمصرف المزمع انشاؤه لمثل هذه المشاريع ويتم زيادة المبلغ  إلى حوالي ثلاث مليارات دولار في السنة اعتماداً على الحاجة والمشاريع المطلوب انشائها.

و إذا استعملنا لغة الارقام و أفترضنا جدلاً إن معدل كلفة المشروع الواحد بحدود ثلاثمئة الف دولار، و إن مثل هذا المشروع يمكن ان يستوعب عشرة إلى عشرين عامل، فمعنى ذلك إنه يمكن إنشاء حوالي عشرة الاف مشروع بمقدار ثلاث مليارات دولار، و ذلك يعني إمكانية تشغيل حوالي مئة الف إلى مئتي الف شخص، و بذلك يمكن إمتصاص حوالي نصف الزيادة السنوية للقوى العاملة من الشباب.

لو تم الأخذ بهذه التوصيات وطبقت منذ عام ٢٠١١ فضلاً عن التوصيات اللاحقة حيث كانت الموازنة الإنفجارية لما كانت هنالك بطالة اليوم ولأمكن زيادة إجمالي الناتج المحلي للفرد العراقي (GDP)  بشكل كبير بحيث يمكن إمتصاص الآثار السلبية لإنخفاض أسعار النفط في يومنا الحالي ……

(البقية في الحلقات القادمة)