كيف يرد أهل السنة والجماعة على إتهامهم بالشرك من قبل السلفيين

%d9%82%d8%a8%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%b5

هذا الموضوع هو مقتطفات من فصل قد نشره أحد أساطين السلفيين الوهابيين وهو عبد الرحمن البكري في كتابه (داعش ومستقبل العالم) (ص ٢٨٢- ص ٢٨٩) حيث أكتشف بطلان العقائد السلفية (فكر داعش والقاعدة) فتخلى عن هذه العقائد  وإعتنق عقيدة أهل السنة والجماعة ودافع عن عقائد السنة ورد تهمة إتهام السنة بالشرك من قبل السلفيين الوهابيين بردود قوية ومقنعة من كتاب ألله وسنة الرسول وعقيدة السلف الصالح من صحابة رسول ألله (ص) وأصحاب المذاهب السنية ألأربعة كما هي أدناه:

قال رسول الله (ص): (إذا كفّر المسلم أخاه المسلم فقد كفر أحدهما). إن اتهام الوهابيين لأهل السنّة والجماعة بالكفر والضلال والشرك بسبب إيمانهم بالشفاعة في الحياة الدنيا وزيارتهم لقبر الرسول (ص) وقبور الأولياء وإيمانهم بتنزيه الله عن مشابهة خلقه ونفي الصفات البشرية عنه كاليد والرجل والأصابع هو دليل على كفر أحدهما، إما الوهابيين وإما أهل السنّة والجماعة، فما هي أدلة كل فريق على صواب رأيه وصحة اعتقاده؟

أ، أدلة الوهابيين:

أما أدلة الوهابيين فلا تستند إلا إلى تفاسير وتأويل الآيات المتشابهة كقوله تعالى: {لله الشفاعة جميعاً} (سورة الزمر، آية 44)، حيث يستندون إلى هذه الآية لإثبات ما يلي:

1 ـ إن لله الشفاعة وحده في الحياة الدنيا ولا يستطيع أن يشفع أحد لأحد في الحياة الدنيا بل فقط في الآخرة، ففي الرسالة الثانية من (رسائل الهدية السنية) لحفيد ابن عبد الوهاب (لا يقال يا رسول الله أو يا ولي الله أسألك الشفاعة أو غيرها، فإذا طلبت ذلك أيام البرزخ كان من أقسام الشرك)(1).

2 ـ إن كل من يعتقد أن النبي (ص) أو غيره من الأولياء والأنبياء يتشفعون للمؤمنين في حياتهم أو مماتهم فإن هذه العقيدة هي الشرك بذاته. ففي الرسالة الأولى من رسائل الهدية السنية لحفيد ابن عبد الوهاب (الالتجاء إلى غير الله مقبلاً على شفاعته طالباً لها من النبي (ص) أو غيره فهذا بعينه فعل المشركين واعتقادهم).

3 ـ دماء هؤلاء المسلمين الذين يؤمنون بالشفاعة (المشركين بحسب قول الوهابيين) مستباحة يجب قتلهم، وأموالهم مستحلة يجب نهبها، وذراريهم رقيق يجب سبيهم واستعبادهم، فقد قال الصنعاني في تطهير الاعتقاد (ومن فعل ذلك، أي طلب الشفاعة لمخلوق، فهذا شرك في العبادة وصار الفاعل عأبداً لذلك المخلوق وإن أقر بالله وعبده فإنه إقرار المشركين بالله وتقربهم إليه أي إلى الله لم يخرجه عن الشرك وعن وجوب سفك دمائهم وسبي ذراريهم ونهب أموالهم)(2).

ب، أدلة أهل السنّة والجماعة بل المسلمين جميعاً بشرعية الشفاعة:

يعتقد المسلمون بأن الشفاعة لله جميعاً، ولا يشفع أحد عند الله إلا بإذنه لقوله تعالى: {من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه}، ويعتقد المسلمون أن الرسول (ص) يشفع للمؤمنين في حياته ومماته، وهذه العقيدة لا يدعيها المسلمون انطلاقاً مما تشتهيه أنفسهم وإنما هم تابعون لما أمرهم به الله ورسوله (ص) ، لقوله تعالى في كتابه الكريم:

{ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله تواباً رحيماً} (سورة النساء، الآية 64) وقوله تعالى: {قالوا يا أبانا استغفر لنا ذنوبنا إنا كنا خاطئين، قال سوف أستغفر لكم ربي إنه هو الغفور الرحيم} (سورة يوسف، الآية 97)، حيث يؤمن المسلمون بأن الرسول (ص) يشفع لأمته في حياة البرزخ بعد وفاته وذلك استناداً إلى (أ) كتاب الله  و (ب) سنّة رسوله(ص)  و (ج) موقف السلف الصالح  و (د) إجماع المسلمين.

(أ) القرآن الكريم:

قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة} (سورة المائدة، الآية 35) فالله سبحانه وتعالى يأمر بابتغاء الوسيلة إليه لبلوغ مغفرته ونيل ثوابه، والوسيلة بالنسبة للمؤمنين هم الأنبياء الذين يتوسل بهم العباد (وذلك ما أجمع عليه المفسرون) ليشفعوا لهم عند الله لنيل مغفرته ورضوانه. {ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله تواباً رحيماً} (سورة النساء، 64)

(ب) الحديث النبوي الشريف:

هناك العشرات من الأحاديث المتواترة والمتضافرة بالأسانيد الصحيحة وفي كتب الصحاح التي تؤكد أن النبي (ص) يشفع لأمته حين وفاته. وأدناه غيض من فيض من الأحاديث الواردة في الصحاح والتي تثبت شفاعة الرسول (ص) لأمته في حياة البرزخ:

أ ـ فقد روى البناء واسماعيل القاضي بسند صحيح عن أبي هريرة عنه (ص): (من صلى عليَّ عند قبري وكل الله بها ملكاً يبلغني وكفي له أمر آخرته ودنياه وكنت له شهيداً وشفيعاً)(7).

ج ـ أخرج النسائي والترمذي وابن ماجة عن عثمان بن حنيف أن الرسول (ص) علّم بعض أصحابه أن يدعو فيقول (اللهم إني أسألك وأتوسل إليك بنبي الرحمة يا محمد يا رسول الله إني أتوسل بك إلى ربي في حاجتي ليقضيها لي فشفعه فيَّ)(9)، وقال الترمذي هذا حديث حسن صحيح.

د ـ أخرج البزار ورجاله رجال الصحيح قال رسول الله (ص): (حياتي خير لكم تحدثون ويحدث لكم ووفاتي خير لكم تعرض عليَّ أعمالكم فما رأيت من خير حمدت الله عليه وما رأيت من شر استغفرت لكم)(10). وأخرجه ابن سعد في طبقاته وآخرون وصححه السيوطي.

إن الذي يقرأ هذه الأحاديث المروية عن الرسول في كتب الصحاح لا يبقى لديه شك في أن أول من عرّف الناس بشفاعة الرسول(ص) ) في حياته وبعد مماته وعرّف الناس بما يحتمل التأويل من آيات القرآن الحكيم هو الرسول الأعظم (ص) فلا يبقى شك بعد ذلك لقائل يقول إن طلب الشفاعة والتوسل بالرسول (ص) هي بدعة ابتدعها المسلمون، أو المشركون بحسب ادعاء الوهابية، قبل دعوة الوهابية بأكثر من ألف عام، فهل يمكننا تأويل حديث الرسول (ص) في قوله (وفاتي خير لكم فما رأيت من خير حمدت الله عليه وما رأيت من شر استغفرت لكم)، ولو كانت هذه الشفاعة في الآخرة كما يقولون لما قال (ص): (وفاتي خير لكم)، كما أنه في الآخرة لا تعرض الأعمال وحدها بل يعرض الناس للحساب مع أعمالهم.

(ج) موقف السلف الصالح من الصحابة الأوائل والأئمة الأربعة:

من المعلوم أن موقف الإسلام من طلب الشفاعة من الرسول (ص) بعد وفاته لا يمكن تطبيقه بشكل عملي إلا بعد وفاة الرسول (ص)، وبذلك فإن أكثر الناس معرفة بموقف الإسلام من هذا الأمر هم أصحابه الذين عاصروه وسمعوا منه وفهموا القرآن من الرسول (ص) ، وبذلك فإن موقفهم من الرسول (ص) بعد وفاته ومن طلب الشفاعة منه هو الحجة علينا لأن فعلهم نابع من معرفتهم بهذا الأمر من الرسول (ص) مباشرة، ولو رجعنا لوجدنا أن أول من طلب الشفاعة من الرسول (ص) هو أبا بكر الصديق (رض). فقد أخرج صاحب السيرة الحلبية في سيرته أنه لما توفي الرسول (ص) أقبل أبو بكر (رض) فكشف عن وجهه ثم أكب عليه فقبّله وقال: (بأبي أنت وأمي طبت حياً وميتاً اذكرنا يا محمد عند ربك ولنكن في بالك)(11).

(د) إجماع المسلمين:

أجمع المسلمون منذ وفاة الرسول (ص) إلى يومنا هذا على جواز التشفّع بالرسول والتوسّل به، وتوجد في كتب الزيارة للمذاهب الأربعة إجماعاً على طلب الشفاعة من الرسول (ص) عند زيارة مشهده.

أ ـ في شرح المواهب للزرقاني(14) إن الداعي إذا قال: (اللهم إني أستشفع إليك بنبيك، يا نبي الرحمة إشفع لي عند ربك) استجيب له.

ب ـ في وفاء الوفا(15) قال عياض قال مالك في رواية ابن وهب إذا سلم على النبي (ص) ودعا بعده ووجهه إلى القبر الشريف لا إلى القبلة. ومناظرة مالك مع المنصور واضحة. (للمزيد راجع الهامش 16)

ج ــ قول الفريقين وأدلتهما على زيارة قبر الرسول (ص) وقبور الصالحين:

بالنسبة إلى زيارة قبر الرسول (ص) فإننا نجد في حقيقة الأمر أن مقولات الوهابيين تتراوح بين تحريم زيارة قبر الرسول الأعظم (ص) فضلاً عن قبور الصالحين، أو جواز الزيارة ولكن تحريم تعظيم الرسول أو مناجاته، بالإضافة إلى تحريم شد الرحال لزيارة قبر الرسول العظيم (ص) وتحريم زيارة النساء لقبور الأنبياء والصالحين.

(2) تشبيه قبر الرسول بالوثن:

أما ابن عبد الوهاب فلم يحرم زيارة قبر الرسول الأعظم (ص) بهذا الشكل ولكنه يحرم تعظيم قبر الرسول (ص)، ويشبه قبر الرسول (ص) بالوثن، حيث يقول بالنص (وواحد يعبد الأوثان كما في حديث الترمذي حيث يعظم قبر النبي ويقف عنده كما في الصلاة واضعاً يده اليمنى على اليد اليسرى ويقول: يا رسول الله أسألك الشفاعة، يا رسول الله أدع الله في قضاء حاجتي، ويناديه ويعتقد نداءه سبباً لحصول مراده ويعظم آثاره ومشاهده ومجالسه وداره حتى اتخذوا الآثار مسجداً، وكل ذلك من الأوثان، من نبي كان أو ولي من اللات أو العزى من المسيح أو العزير فإن الصنم في الشرع هو المصور والوثن غير المصور)(17).

يمكن ألإطلاع على الموضوع كاملاً مع الهوامش على الرابط :

 https://mohammedallawi.com/2011/02/05/

كما يمكن الإطلاع على الكتاب كاملاً على الرابط :

https://issuu.com/bakribook/docs/daesh_book

الكشف عن وثائق خطيرة تبين الأسباب الحقيقية لإستشهاد عشرات الآلاف من الأبرياء من أهالي الموصل وسبايكر ومدن أخرى فضلاً عن إستشهاد الكثير من القوات المقاتلة من الجيش والحشد الشعبي وغيرهم من أجل حفنة من المفسدين ألذين كانوا ولا زال البعض منهم في موقع المسؤولية

%d8%af%d8%a7%d8%b9%d8%b4-%d9%8a%d9%82%d8%aa%d9%84%d9%88%d9%86

أغلب ألأسماء التي ستظهر في الوثائق المرفقة لا تعني أن هؤلاء هم المفسدون بل إن البعض منهم كما أعرفهم كانوا بمنتهى ألأمانة، البعض وقع بعض الوثائق بأمر من ألجهات العليا دون إشتراكه في الفساد فإن لم يوقع فإنه يزاح عن منصبه، والبعض شارك في اللجان ووقع وهو غير ملم بالصورة الكاملة ومخططات الفساد الكبرى والنتائج التي ترتبت على مثل تلك القرارات

(الحلقة الأولى: الكشف عن ثلاث وثائق)

%d9%88%d8%ab%d9%8a%d9%82%d8%a9-%d9%a1-%d9%a3

بدأت القصة عام ٢٠٠٧ حين وافق مجلس الوزراء على مقترحي لإنشاء منظومة أمنية لحماية مدينة بغداد كمرحلة اولى وباقي المدن وانابيب النفط وخطوط نقل الطاقة كمرحلة ثانية  ومنظومة أمنية أخرى لحماية الحدود العراقية السورية، على أن تتشكل لجنة أمنية تقنية من وزارات الداخلية وألدفاع وألأمن الوطني والعلوم والتكنولوجيا وألإتصالات وبرئاستي. وقد طالب البعض من وزارة الداخلية أن تترأس وزارة الداخلية هذا المشروع، ولا يسعني في هذا المجال إلا أن أذكر مقولة أيجابية لرئيس الوزراء السيد نوري المالكي حين ردهم كألتالي [أنتم لستم بقادرين على إنجاز هذا المشروع فأنتم تميتون المشروع، أما محمد علاوي فهو القادر على إنجاز هذا المشروع، فأتركوا قضية التصدي إلى رئاسة المشروع]؛

%d8%a7%d9%94%d9%84%d9%84%d8%ac%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%94%d9%84%d8%a7%d9%94%d9%85%d9%86%d9%8a%d8%a9

( صورة لاجتماع اللجنة الامنية التقنية برئاسة السيد محمد توفيق علاوي مع ألسيد نوري المالكي رئيس الوزراء عام ٢٠٠٧)

لقد واجهنا معضلة عدم وجود الخبرة، فصار قرارنا كوزراء مجتمين إختيار شركة إستشارية في المرحلة الأولى، كما إني أعلم إن إنجاز هذا المشروع قد يستغرق عامين ونصف إلى ثلاثة أعوام، وكنت أخشى أن يصبح المشروع تحت إدارة أناس يفتقرون للنزاهة لذلك قررنا أنا ورئيس اللجنة الأمنية المستشار ليث السعيد أن تتشكل لجنة من أكبر عدد من ألأشخاص (٢٢) شخصاً من (٩) جهات مختلفة [كما هو مبين في الوثيقة رقم (٤)]

تركت ألوزارة فتلكأ المشروع ولكن لم يتوقف وتم في النهاية إختيار شركة إستشارية فرنسية كفوءة وهي شركة (CS) الفرنسية وتم توقيع العقد معها من قبل وزير الإتصالات السيد فاروق عبد القادر وبحضور السادة الوزراء شيروان الوائلي والدكتور رائد فهمي في بداية عام ٢٠٠٩، حيث تم التوصل إلى نتيجة أن يكون المشروع منجزاً بالكامل أي مشروع أمن بغداد ومشروع أمن الحدود قبل نهاية عام ٢٠١١

وهنا بدأ عمل المفسدين؛

[صور توقيع العقد في السفارة العراقية في باريس كما هي أدناه]

%d8%aa%d9%88%d9%82%d9%8a%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%82%d8%af

(توقيع العقد من قبل وزير الاتصالات السابق فاروق عبد القادر وبجانبه وزير العلوم والتكنلوجيا السابق الدكتور رائد فهمي وفي الخلف  العضو القانوني للشركة الفرنسية وبجانبه المستشار في وزارة الاتصالات ليث اديب السعيد رئيس اللجنة الامنية التقنية )

%d9%84%d8%ac%d9%86%d8%a9-%d8%aa%d9%88%d9%82%d9%8a%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%82%d8%af

(يوم توقيع العقد بحضور الوزراء الثلاثة والسفير العراقي وممثلي الوزارات والجهات المعنية في اللجنة الامنية وبحضور ممثلي الشركة الفرنسية في السفارة العراقية في باريس.)

فالمشكلة التي واجهها المفسدون و المتعاونون مع الارهابيين أنهم لن يقدروا على الإفساد وتعطيل المشروع من خلال مشروع تتبناه شركة إستشارية عالمية متخصصة والقرار النهائي بيد لجنة من (٢٢) شخصاً أكثرهم من المتخصصين وكل واحد منم صاحب قرار، لذلك أتخذ القرار بنقل كامل المشروع من الحدود السورية إلى الحدود الأيرانية في الشهر الثاني عام ٢٠١٠ [كما هو واضح من الوثيقة رقم (١)]، حيث هناك مخصصات عالية ضمن الموازنة للحدود السورية العراقية كما يتبين من رسالتهم فلا يريدوا أن يفقدوا حصتهم من العمولات، كما تم خداع السيد رئيس الوزراء بأن هناك شركة امريكية ستنجز المشروع في فترة زمنية بسيطة ولهذا وافق المالكي على مقترحهم بادئ ألأمر ولكنه كان يعلم أن هؤلاء لن يستطيعوا أن ينجزوا أي مشروع لأن همهم الأساس مصالحهم الشخصية وبعد لقائي معه وشرحي لخطورة الوضع في الحدود العراقية السورية وان الادعاء بوجود شركة امريكية هو ادعاء كاذب أرجع المشروع مرة أخرى إلى الحدود السورية حيث يجب تبني مواصفات شركة  (CS) الفرنسية بشأن الحدود السورية؛

لقد أنشأ المفسدون والمتعاونون مع الارهابيين من وزارة الداخلية منظومة حماية تجريبية فاشلة على الحدود العراقية السورية كلفت عشرات الملايين من الدولارات وهي منظومات غير فعالة، فأرادوا إلإستمرار على نفس النهج في التعامل مع نفس الجهات الغير المؤهلة والغير الرصينة ولكنها تستطيع أن تضمن حصصهم من العمولات فضلاً عن عدم فعالية المشروع في منع الارهابيين من التنقل بين العراق وسوريا، وذلك الأمر يتطلب أن تكون مواصفات المشروع طبقاً للمواصفات التي لا توفر حماية للحدود، فتم الإيعاز ألى ممثل قيادة قوات الحدود أن يكتب تقريراً  في الشهر الثامن عام ٢٠١٠ [كما هو واضح من وثيقة رقم (٢) و (٣)] يتحفظ على منظومة الرادارات لأسباب واهية كزعم سهولة إصابتها من قبل الأعداء والزعم أن ذلك سيولد تداخل في الترددات مع سوريا وألزعم أن الرادار لا يفرق بين الإنسان والحيوان وبالذات في المناطق الآهلة كألقرى الحدودية وأن ألبديل هو الكاميرات والسيارات الحاملة للكاميرات، ومع كامل إحترامي لممثل قائد قوات الحدود فإن كلامه جملةً وتفصيلاً غير دقيق؛ حيث يجب نصب الكاميرات في جميع الأحوال ولكن الكاميرات ستكون محدودة الفعالية بشكل كبير في حالة حدوث العواصف الرملية ولا ينفع في هذه الحالة غير الرادار، وعدم وجود الرادار معناه فشل المنظومة بالكامل وعدم فعاليتها، فألكاميرا لا تمتلك قدرة تحديد المسافات أوسرعة تحرك الهدف عكس الرادار حيث من خلال هذه الخاصيات يكشف الهدف آنياً ويفرق بين تحرك الآلية والتحرك الراجل وبين ألإنسان ألمتحرك بإتجاه هدف محدد أو ألحيوان الهائم على وجهه، والرادار يشاهد المهاجمين من بعد خمسة  كيلومترات قبل أن يشاهدوه، فتتم تصفية المهاجمين قبل وصولهم للحدود فألرادار قادر على توجيه الإسلحة الأوتوماتيكية والقذائف الصاروخية بدقة متناهية بإتجاه الهدف المتحرك، وحتى في الأوضاع الجوية الجيدة فألكاميرا لا تمتلك قدرة المسح لزوايا كبيرة بل زوايا ضيقة جداً للمسافات البعيدة، حيث يلعب الرادار  الدور المفصلي في الكشف عن الهدف المتحرك ويوجه الكاميرا بإتجاه هذا الهدف لتزويد الجهة المراقبة بدرجة أعلى من التمييز إن كان هنالك شك في طبيعة الهدف المتحرك، أما بالنسبة لعذر تداخل الترددات فهذه ترددات عسكرية لا تتداخل مع الترددات المدنية ولا تحتاج إلى موافقة من السوريين إلا إذا أنشؤوا هم من جانبهم منظومة رادارات عسكرية فحينها يتم الإتفاق على تقاسم الترددات منعاً للتداخل.

أما التحفظ الآخر بألنسبة للطائرات المسيرة فالأعذار لا يقبلها حتى الإنسان البسيط، فعذره أن قوات الحدود لا تمتلك قواعد لإطلاق الطائرات غير منطقي فهي لا تحتاج إلى قواعد للإطلاق فهي طائرات صغيرة وقليلة الوزن ولا تحتاج إلا إلى سكة خاصة طولها بضعة امتار وجزء من منظومة الطائرات،وهي تطلق من ظهر عربات متنقلة،  أما مقولته إن كشف المعتدين في عمق الدول المجاورة قبل وصولهم للحدود ليس من مهام قوات الحدود وعلى هذا ألأساس  يتحفظ على القبول بالطائرات المسيرة، فإذا كانت تلك حقاً عقلية قوات الحدود فمن الطبيعي أن تقتحم قوات داعش الحدود السورية العراقية من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب ويدخلوا الموصل وأغلب مدن الأنبار ويعيثوا فساداً وتقتيلاً بآلاف ألأبرياء لأكثر من سنتين، فما هكذا تطرح الأعذار أيها السيد ممثل قيادة قوات الحدود.

أني لا أتهم ممثل قيادة قوات الحدود بالفساد فهو يعلم أن ما دونه بخط يده عبارة عن مغالطات بعيدة عن الواقع، وحسب علمي أن لا علاقة له بالعقود فهو غير مستفيد من تعطيل هذا المشروع ولا علاقة له بالارهابيين حسب اعتقادي واعتقاد اللجنة الامنية بعد تشكيكي به، ولكنه ينفذ أجندة  من هم فوقه من المفسدين والمتعاونين مع الارهابيين، ويعلم أنه إن لم يكتب ما أملوه عليه من فقرات فإنه لن يبقى في منصبه، وهذا بالضبط ما حدث مع أناس صادقين وأشداء في قول الحقيقة فأزيحوا عن مناصبهم وهذا ما سنتطرق إليه في الحلقات القادمة إن شاء ألله في كشف وثائق أشد خطورةً مما كشفناه آنفاً.

يمكن الإطلاع على الوثائق أعلاه بشكل واضح على الرابط :

https://mohammedallawi.com/2013/02/01

زوار الحسين (ع) بين إخلاص عامة الناس ورياء سياسيي السلطة

يمكن تصنيف زوار الحسين إلى أربعة أصناف وهم كألتالي :

١.المخلصون لمبادئ الحسين (ع) ولمبادئ ثورته الجبارة، إن الكثير من زواره (ع) يرددون عبارة (ياليتنا كنا معكم فنفوز فوزاً عظيماً) فهل نحن صادقون؟ لينظر الإنسان إلى عمله وقوله؛ فإن كان هدفه تحري الصدق من قوله وفعله فهو صادق، أما إن كان يقدم مصلحته الشخصية وإن كانت بالحرام على المصلحة العامة فهو كاذب؛ إن فهم ثورة ألحسين تحتاج إلى مراجعة حقيقية ومراجعة بعمق وتحتاج إلى ربط الماضي بالحاضر. لنمضي على نهجه متوخين الإخلاص لمبادئ ثورته الجبارة.
٢.ألسائرون على سبيل النجاة؛ وهم المذنبون ولكنهم يضعون أمام نصب أعينهم في مسيرهم للحسين (ع) إنها ليست مسيرة على ألأقدام فحسب بل وسيلةً للتوبة من ذنوبهم وللمسير على نهجه؛ إن ألذي يخطوا ألخطوات بإتجاه كربلاء غير متفكرٍ بالحسين (ع) ونهجه فإنه لم يفهم الحسين (ع) ويفهم أبعاد ثورته العظمى، يجب على الزائر الحقيقي أن يجعل تلك ألأيام في المسير إليه دورة حسينيةً على سبيل النجاة؛ أن يعاهد نفسه أن لا يعيد ذنباً إرتكبه؛ أن يتحول بعد هذه المسيرة إلى إنسان آخر، صادق مع نفسه وألآخرين، معاهداً إياها أن لا يكذب ولا يغش ولا يرتشي ولا يقصر في أداء فرضٍ فيكون مصداق قوله تعالى (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا). وهذا يمثل الفتاة الهولندية التي تظهر على الفيديو، ولعلها من الصنف الأول.
٣.ألمذنبون ألذين يعتقدون أنهم بمسيرهم ستغفر ذنوبهم من دون نية الإقلاع عن الذنب، لا يغفر ذنب الغش إلا بإلإقلاع عن الغش، ولا يغفر ذنب الرشوة إلا بألإقلاع عن الرشوة، ولا يغفر ذنب التقصير بأداء الفرائض إلا بألسعي لأدائها بالتمام؛ إن ألذي يجد نفسه بعد هذه المسيرة كما كان قبلها من دون تغير نحو الأفضل فسيكون مصداق قول الرسول (ص) (من تساوى يوماه فهو مغبون)، فلا تغفر الذنوب بمجرد المسير ما لم يكن هنالك نية التغير نحو الأفضل.
٤.المراؤون؛ وما أكثرهم في يومنا هذا وبالذات من الكثير من السياسيين الذين أخذوا يحكمون العراق بعد ٢٠٠٣، نعم قد كان الكثير منهم يزورون الحسين (ع) وهم صادقون، وألآن البعض يزوروه لكي تنشر صورهم في الإعلام فقط، هؤلاء هم أسوء ألأصناف، وقد وصفهم رسول ألله (ص) في قوله [من طلب الدنيا بعمل الآخرة طمس الله وجهه ومحق ذكره وأثبت اسمه في ديوان أهل النار ]، كما إنهم مصداق قول الرسول (ص) أيضاً [من كان أمسه خيراً من يومه فهو ملعون]، فهؤلاء ملعونون عل لسان النبي الأمي (ص) لا يزدادون في مسيرهم نحو الحسين(ع) إلا إثماً، أعاذنا ألله منهم ومن سلوكهم ومآلهم……

كيف يحقق جهلة الشيعة وجهلة السنة مخططات الأعداء في تمزيق العالم الإسلامي خلاف الواعين من علمائهم؟

%d8%af%d8%a7%d8%b9%d8%b4-%d9%a2
يتبين من هذا ألفيديو للشيخ الوائلي الفرق بين علماء الشيعة والجهلة من مدعي التشيع ومن مدعي التسنن الذين يحققون سياسات التفرقة لتنفيذ الأجندات الصهيونية في تعميق الخلافات الطائفية من أجل تمزيق العالم الإسلامي ودفعهم لتقسيم بلادهم إلى دويلات طائفية تتقاتل فيما بينها ؛ متى يعي المسلمون هذه الحقائق فيتخلوا عن خلافاتهم ويرجعوا إلى دينهم ويوحدوا كلمتهم حتى لا يكونوا أدوات طيعة بيد أعدائهم من حيث لا يشعرون فيدمروا بلادهم ويدمروا شعوبهم ؛ للأسف إن الكثير من المسلمين من الشيعة والسنة المنغمسين في الخلافات الطائفية، للأسف لا يعلم الكثير منهم أن (ألسلفيين من أتباع القاعدة وداعش ألذين يسعون لتعميق الخلافات الطائفية إنما هم غير مسلمين فضلاً عن كونهم من غير أهل السنة) على لسان رسول الله (ص) حينما أخرجهم من دائرة ألإسلام في الكثير من ألأحاديث المتواترة لدى الطرفين في قوله (ص) [ سيخرج قوم في آخر الزمان يقرؤون القرآن فلا يجاوز تراقيهم يحسبون إنه لهم وهو عليهم يحسنون القول ويسيئون الفعل، يحقر أحدكم صلاته إلى صلاتهم وصيامه إلى صيامهم، يمرقون من الدين مرق السهم من الرمية، وألله لإن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد وثمود]، إن ألكثير من جهال الشيعة يعتقدون إن داعش من السنة، وكذلك حال الكثير من جهال السنة يعتقدون أن داعش من السنة، ولكن ليعلم الجهال من كلا ألطرفين إنهم يقولون خلاف ما يقوله رسول ألله (ص)، للأسف أن ألجهال من كلا الطرفين إنما هم ينفذون مخططات داعش بحق أنفسهم كما أنهم لا يعلموا إنهم بمقولاتهم تلك وأفعالهم الطائفية هذه إنما يخرجون عن خط الإسلام القويم ويعادوا رسول الله (ص)، ويوم القيامة سيجدون رسول الله (ص) وأهل بيته (ع) والمقربين من مؤمني صحابته (رض) أبرياءً منهم ويرفضوا الشفاعة لهم وذلك مصداق قوله تعالى
إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ
 ومن أراد التفصيل بشأن أحاديث رسول ألله (ص) بهذا الأمر يمكنه مراجعة الفصل الثالث من كتاب (داعش ومستقبل العالم) لمولفه عبد الرحمن البكري على الموقع التالي :

مقابلة تلفزيونية (حوالي دقيقتين) على أثر عملية تحرير الموصل

%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%88%d9%8a%d8%ac%d8%a9-%d8%b5%d9%88%d8%b1%d8%a9

الفيديو أدناه جزء من مقابلة في قناة النبأ بتاريخ ٢٠١٦/١٠/١٧ بشأن الموقف المتميز لآية الله السيد السيتاني أعزه الله ألذي وجه توصيات إلى الحكومة العراقية قبل مجزرة الحويجة لتلافي نشوء  نزاع طائفي يمكن أن تفتعله الحكومة والذي كان من تداعياته الطبيعية إستقواء داعش وإحتلالهم لثلث مساحة العراق في ذلك الوقت

بعد الإعتصامات في الأنبار وقيام الإعتصامات في الحويجة ومناطق أخرى أبلغ سماحة آية الله السيد السيستاني الحكومة بطريقة غير مباشرة بمجموعة من التوصيات ومن ضمنها ما يتعلق بأسلوب التعامل مع هذه الإعتصامات، حيث حذر سماحته من جعل الجيش أو ألشرطة الإتحادية في وضع المواجهة مع هذه الإعتصامات لئلا يحدث هناك أي إصطدام مع هذه الإعتصامات ممكن أن تنعكس سلباً على العلاقة بين هذه المحافظات وبين المركز وما يمكن أن يترتب على ذلك من أبعاد طائفية وتعميق الخلافات الطائفية داخل المجتمع العراقي بل توضع الشرطة المحلية بالمواجهة من أجل تنظيم هذه الإعتصامات والسيطرة علىيها، كما إنه في حالة حدوث أي خلاف أو نزاع بين الشرطة المحلية والمعتصمين فلا يترتب علي ذلك أي خلاف له أبعاد طائفية حيث أن الشرطة المحلية والمعتصمين هم من نفس الطائفة ومن نفس المحافظة، إن دل ذلك على شيء فإنه يدل على الحكمة العالية لآية ألله السيد السيستاني أعزه ألله في الحفاظ على العلاقات بين مكونات الشعب العراقي وألحفاظ على روح الأخوة الشيعية السنية، ووأد الخلافات وألنزاعات الطائفية، للأسف لم تتم الإستجابة لهذه المطالب بل حصل تمادي  في المواجهة بحيث تم وضع الجيش فضلاً عن قوات سوات  بمواجهة المعتصمين في الحويجة؛ ثم حصلت تطورات أدت إلى حدوث نزاع مسلح أدى إلى مقتل أكثر من سبعين شخصاً من المعتصمين، وشخصين من القوات المسلحة، وإختلفت الروايات، ولكن مما لا شك فيه أنه لو طبقت توصيات آية الله السيد السيستاني لما وصلنا إلى هذا الحال، ولما تم تعميق الخلافات الطائفية إلى هذا المستوى، ولكانت داعش قد واجهت مقاومة أشد من قبل مواطني المحافظات التي إحتلتها، للأسف وصلنا إلى هذه النتائج من أجل مصالح شخصية للطائفيين من كلا ألطرفين من الشيعة والسنة، للبقاء على سدة الحكم من منطلق طائفي حتى ولو أدى ذلك إلى إستشهاد المئات من الأبرياء من كافة المكونات

لماذا ثورة الحسين (ع) تعد أعظم ثورة في تأريخ البشرية على ألإطلاق ؟؟

%d8%b5%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%b4%d9%8a%d8%b7%d8%a7%d9%86-%d9%a2

تولى أحبار اليهود القيادة الدينية بعد فترة نبي الله موسى (ع) وفترة أنبياء بني إسرائيل وكان هؤلاء محبين لنبي ألله موسى وأنبياء بني إسرائيل حتى أنهم كانوا يبكون على أطلال هيكل سليمان عند حائط المبكى، ومع حبهم هذا لكبار أنبيائهم ولكنهم حرفوا الشريعة اليهودية عما جاء به موسى (ع).

وتولى حواريو عيسى (ع) وأتباعهم القيادة الدينية بعد المسيح (ع)، ومع حبهم الشديد لعيسى (ع) ولكنهم حرفوا شريعة المسيح (ع) عما أنزله الله على نبي ألله عيسى (ع).

أما شريعة رسولنا الأعظم (ص) فقد آلت القيادة الدينية والدنيوية إلى بني أمية، وقد كان بنو أمية يقودون معسكر العداء لرسول الله (ص) وألإسلام، فالرسول (ص) عاش (٢٣) عاماً من بعثته حتى وفاته، ومن هذه ال (٢٣) عاماً نجد أن (٢١) عاماً منها كان بنو أمية أعداءً لهذا الدين وحملوا السيف بوجه رسول ألله (ص) خلال هذه الفترة ولم يدخلوا ألإسلام إلا رغماً عن أنوفهم، لقد كان حقدهم على ألإسلام وعلى رسول ألله (ص) يفوق حد التصور حتى أن هند زوجة أبي سفيان وأم معاوية لاكت كبد الحمزة بعد إستشهاده.

لقد كان من الطبيعي أن يحرف بنو أمية شريعة الإسلام تحريفاً كاملاً عما جاء به رسول ألله (ص) بسبب عدائهم له وعدائهم للإسلام، ولم يكن دخولهم للإسلام عن قناعة بل مجرد نفاق، وقد نطق به يزيد إبن معاوية بعد قتل الحسين (ع) حين قال (لعبت هاشم بالملك…… فلا خبر جاء ولا وحي نزل)، لذلك كان من المتوقع أن يجِدّ بني أمية في أن يحرفوا ألإسلام عن ألإسلام الذي جاء به رسول ألله (ص) وأن يحرفوا ألقرآن عن القرآن الذي أنزل على رسول ألله (ص)، كيف لا وهذه فرصتهم للإنتقام من رسول ألله (ص) وفرصتهم للأخذ بثارات أشياخهم المشركين الذين قتلوا ببدر وهم الآن الحكام المطلقين لهذه الدولة الإسلامية العظيمة، لقد نجحوا في القضاء على أسس الخلافة الراشدة (بغض النظر عن المدارس الفكرية بشأن الخلافة) ولكن كأمر واقع تم تبني نظرية الشورى، فألغوا الشورى وأحالوها إلى ملك عضوض يتولى  الحاكم منصب الخلافة بالوراثة، لقد بدأت عملية التحريف بالتدريج، فشرع معاوية بوضع الأحاديث المكذوبة عن رسول الله(ص) والتي إنتقلت إلى أمهات كتب الحديث للإنتقاص من بني هاشم بشكل عام وعلي أبن أبي طالب(ع) بشكل خاص كما ورد الحديث الموضوع في البخاري ومسلم عن عمرو بن العاص بأن (آل أبي طالب ليسوا لي بأولياء) والحديث المكذوب عن عروة أبن ألزبير أن الرسول قال بحق علي أبن أبي طالب (ع) والعباس أنهما يموتان على غير ملته أو دينه، بل وصل ألأمر إلى رسول ألله حين أتهم بأن ألشيطان كان ينطق على لسانه في قضية (الغرانيق العلى)، هذا الإفتراء على الرسول(ص) الذي دون في أمهات كتب الحديث كألبخاري ومسلم مكن أعداء ألإسلام من التشكيك بنبوة الرسول(ص) كإصدار كتاب (الآيات الشيطانية) لسلمان رشدي حيث أتهم رسول الله(ص) بأنه كان ينطق على لسان الشيطان ، إعتماداً على أحاديث البخاري التي روجت في زمن معاوية وبتوجيه منه [مع إعتقادنا بأن البخاري ومسلم كانا ثقتين وتحريا الصدق وبذلا جهوداً جبارة لنقل الحديث الصحيح عن الصحابة وليس عن رسول ألله(ص)]، لقد شرع معاوية سب الإمام علي(ع) وجعله من السنة الواجبة في تعقيب الصلاة اليومية حتى جاء الخليفة العادل عمر بن عبد العزيز فألغاها وإستعاضها بقوله تعالى (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ ۚ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) فإنقطعت السنة الباطلة لمعاوية وأستمرت حتى اليوم سنة عمر بن عبد العزيز بمقولة إسلامية مستمدة من كتاب الله.

إن من أهم معطيات ثورة الحسين(ع) أنها جردت بني أمية من حق التشريع وألغت ما سنوه من سنن باطلة، بعد أن عاشت الأمة الإسلامية في حالة من الهدوء والخضوع والخنوع لإرادة الحاكم في عملية ألإنحراف عن الإسلام الحق خلال فترة حكم معاوية لعشرين سنة كان يحرف ويغير ألتشريعات ألإسلامية بشكل تدريجي، ولو إستمر الوضع من دون ثورة الحسين (ع) لكان من الطبيعي أن يستمر حكم بني أمية لمئات السنين ولكان ألإسلام الذي بين أيدينا اليوم إسلاماً لا علاقة له بإسلام رسول ألله(ص)، ولأمكن تحريف القرآن ولعله كان لدينا عدة نسخ مختلفة من القرآن الكريم، لقد فجرت ثورة الحسين(ع) الأرض تحت أقدام الخلافة الأموية فيما يقارب الثلاثين ثورة في كافة أرجاء العالم الإسلامي، حيث ثارت المدينة المنورة إبتداءً ضد بني أمية فواجهها يزيد بإباحة المدينة لثلاث أيام بما يعرف بوقعة الحرة، وثار أهل مكة بقيادة عبد الله أبن الزبير، وثار أهل الكوفة بقيادة سليمان بن صرد الخزاعي بما يعرف بثورة التوابين، وثار المختار الثقفي في الكوفة وإنتصر على جيش عبيد الله إبن زياد وقتله في الموصل، وثار زيد أبن علي وإبنه يحيى أبن زيد في الكوفة والمدائن (يمكن الإطلاع بتفصيل أكبر على الثورات المتتالية في الملحق أدناه) أما في زمن مروان بن محمد آخر حكام بني أمية فقد قامت عليه عدة ثورات في آن واحد، في فلسطين وحمص والموصل والجزيرة واليمن بل حتى في دمشق فنقل العاصمة من دمشق إلى حران، بل إن ثورة الحسين(ع) فجرت الصراع داخل البيت الأموي، فعندما مات يزيد وتولى إبنه معاوية خطب فيهم منتقداً جده معاوية في أنه نازع الأمر أهله، وأن أبيه يزيد قتل أهل بيت النبوة ظلماً، وأن أهل البيت أحق بهذا لأمر من آل أبي سفيان، فقتل بعد أربعين يوماً إما بالسم أو طعناً، وحينما تولى ألأمر عمر بن عبد العزيز جرد بني أمية من الأموال التي أستولوا عليها ظلماً، فقتل مسموماً.

لم يطل الأمر أكثر من (٧١) سنة من إستشهاد الحسين(ع) حتى قامت ثورة العباسيين تحت شعار (الثأر لمقتل الحسين) و(إلرضا من آل محمد) فتم القضاء بشكل كامل على الدولة الأموية في الشام.

لم تجرد ثورة الحسين(ع) حكام بني أمية من الإفتاء بإسم الإسلام فحسب، بل جردت جميع من جاء من خلفهم من الخلفاء من حق الإفتاء بإسم الدين كألخلفاء العباسيين وألخلفاء العثمانيين.

إن ثورة الحسين(ع) فقط هي التي حافظت على ألإسلام من الإنحراف وعلى القرآن من التحريف، فجميع المسلمين بسنتهم وشيعتهم مدينون في إسلامهم وفي صحة وسلامة قرآنهم إلى هذه الثورة الجبارة، فهذه الثورة هي التي حفظت ألإسلام أعظم الأديان وخاتمها من الإنحراف، ولذلك فهي بحق أعظم ثورة في تأريخ البشرية على ألإطلاق.

ألتتمة في الحلقة القادمة [ألأثر المعاصر لثورة الحسين(ع)]

الملحق : كثورات عبد الله إبن زيد في البحرين  وشبيب الشيباني في الأهواز وقطري بن الفجاءة في طبرستان وبسطام اليشكري في خانقين ومسعود العبدي في اليمامة  وصحاري الشيباني في الأهواز وبهلول الشيباني في الجزيرة ويحيى الكندي في اليمن والمختار ألأزدي في المدينة وشيبان اليشكري في الموصل وعبد الجبار المرادي في شمال أفريقيا وعبد الله بن الجارود في مصر ومطرف بن المغيرة بن شعبة في المدائن والحارث بن سريج التميمي في خراسان وجديع الأزدي في جرجان بل ثار حتى ألولاة على الخليفة الأموى كثورة موسى بن عبد الله في خراسان وعبد الرحمن بن الأشعث في سجستان وكان للزنج ثورتين في البصرة كما كان للبربر ثورتين في شمال أفريقيا.

الحسين (ع) بريء إلى ألله من زواره من الشيعة الطائفيين

%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%b3%d8%aa%d8%a7%d9%86%d9%8a-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b3%d9%8a%d9%86

عندما ذهب نبي الله موسى (ع) إلى ميعاد ربه حيث إنزلت عليه التوراة، أبقى أخيه هارون (ع) وصياً على بني إسرائيل، وقام السامري بإضلالهم (فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ فَقَالُوا هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى)، فوعظهم هارون قائلاً (يَا قَوْمِ إِنَّمَا فُتِنتُم بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي)، فلم يستجيبوا له قائلين (لَن نَّبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَى)، لقد غدا هارون (ع) في موقف صعب، إما يتخذ موقفاً شديداً كما فعل موسى (ع) في نهيهم نهياً شديداً و قيامه بإحراق ونسف هذا الإله المزعوم ولو كلفه ذلك حياته، وهذا هو الموقف الطبيعي لنبي كهارون (ع) في مواجهة أكبر وأعظم إثم يمكن أن يرتكبه الإنسان في الشرك بالله وعبادة عجل من صنع الإنسان، أو ألإكتفاء بالموعظة البسيطة كما كان فعله في مواجهة هذا ألإثم الكبير، حتى إن موسى غضب في بادئ الأمر (قَالَ يَا هَارُونُ مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا * أَلاَّ تَتَّبِعَنِ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي * قَالَ يَا ابْنَ أُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي)، لقد وقع هارون في حيرة من أمره، إن وقف الموقف الطبيعي في مواجهة شركهم بالله بالشدة والقوة فسينقسم الناس إلى طائفتين، طائفة تؤيده وطائفة تبقى على الشرك، كما ورد في الكثير من التفاسير، وفي هذه الحالة سيدب الخلاف بين بني إسرائيل، فالخلاف والطائفية أعظم في نظر هارون (ع) من الشرك الموقت بالله حتى رجوع موسى (ع)، لذلك أجاب هارون (إِنِّي خَشِيتُ أَن تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي)، وقبِل موسى(ع) بهذا العذر لأن هذه كانت وصيته لهارون في الحفاظ على بني إسرائيل من التفرقة والخلاف، بل ألله سبحانه وتعالى أثبت هذه الحقيقة في كتابه الكريم في إن حرمة التفرقة والطائفية موازية لحرمة الشرك به. للأسف مع هذه الحقائق ألقرآنية الدامغة نكتشف أن الطائفية ضمن الأحزاب ألإسلامية تفوق الطائفية ضمن الكتل وألأحزاب الليبرالية والعلمانية التي تكاد أن تكون الطائفية فيها معدومة، إن دل هذا على شيء فإنه يدل على الجهل العميق بإلإسلام لهذه الأحزاب التي ترفع لواء ألإسلام لها كمنج وكشعار.

قال تعالى في كتابه الكريم ( إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ)[الأنعام١٥٩]، لقد كنت وزيراً للإتصالات، وكان يصل إلى مسامعي إن هناك بعض الوزراء من الشيعة والسنة لا يعينون في وزاراتهم إلا من كان من طائفتهم، ليعلم هؤلاء على لسان الرسول (ص) كما جاء في كتاب الله أن رسول ألله (ص) ليس منهم في شيء فهو بريء منهم لطائفيتهم، ليس المقصود بالطائفية الإلتزام بمفردات المذهب الذي هو الدين، ولكن الطائفية معناها التعامل مع الآخرين من منطلق طائفي،  ليعلم كذلك الزآئرون للحسين (ع) من الشيعة ألذين يفكرون ويتصرفون من منطلق طائفي أن الحسين (ع) بريء إلى ألله منهم ولن ينالوا شفاعته، فبمقدار بعدهم عن منهجه (ع)، بمقدار بعدهم عن شفاعته.

لم يقل آية الله السيد السيستاني أعزه الله (أن ألسنة أنفسنا) لمجاملة السنة وإنما قال ذلك من فهمه المعمق والحقيقي للإسلام، وكذلك الشهيد السيد محمد باقر الصدر عندما خاطب العراقيين، (يا أبناء عمر ويا أبناء علي)، ومن قبلهم كذلك السيد موسى الصدر حين مزق القائمة التي تتضمن الفقراء من الشيعة فقط وطالب بقائمة تتضمن فقراء السنة والمسيحيين إضافةً للشيعة كما في الرابط:https://mohammedallawi.com/2016/01/17

هذا هو ألإسلام الحق، ولكن لا يفقهه هؤلاء الطائفيون، الذين يفجرون البيوت ويذبحون الأبرياء، فلن تقوم لنا قائمة ما دامت هذه المفاهيم الجاهلية هي الطاغية وللأسف الشديد بإسم الإسلام، لا بد أن يتعرى من يفسد بإسم الإسلام ومن يسرق بإسم الإسلام ومن يفجر ويذبح بإسم الإسلام، للأسف معاناتنا ألأولى اليوم في عالمنا الإسلامي من هؤلاء المنحرفين، ولكن إن كان للباطل جولة فإنه زاهق والحق يعلو ولا يعلى عليه ويقيناً فإن الحق هو الذي سيعم  نهاية المطاف.

    

قصص قصيرة عن السيد موسى الصدر والسيد محمد باقر الصدر (قدس)

صورة قصص قصيرة

تركت العراق في بداية ١٩٧٧ إلى لبنان وكان لي شرف الإتصال بالسيد موسي الصدر (قدس) ومن هم في دائرته، وإني أنقل للقارئ الكريم أحداثاً أظن أنها تنشر لأول مرة عن هذين الفرقدين والسيدين الجليلين أعلى ألله مقامهما في الدنيا والآخرة. إنهما ليسا بحاجة لنا لذكرهم، ولكن ما سأذكره هو أقل حق منهما علينا للوفاء بجزء صغير مما بذلاه من جهود جبارة وما قدماه للأمة الإسلامية بل حتى غير الإسلامية بل للبشرية جمعاء من إنجازات عظيمة ليست خافية على كل من يقرأ هذه الكلمات.

سوء الظن

كان من لبنان وكان شخصية عامة لذلك لن أذكر إسمه، كان يتهجم بشكل كبير على السيد موسى الصدر لمبررات كان مقتنعاً بها وكنت أخالفه في ذلك، إلتقيته في صيف عام ١٩٨٤ أي بعد ست سنوات من تغييب السيد موسى الصدر، قال (أتعرف لماذا كنت أتهجم على السيد موسى الصدر؟)، قلت (أخبرني)، قال (لأني كنت أنظر أياماً وأسابيع للأمام، أما السيد موسى الصدر فكان ينظر سنيناً إلى ألأمام، وكنت لا أفقه بعد نظره، الآن بعد هذه السنين فقط عرفت قيمته وإني نادم ندماً كبيراً لما أقترفته بحقه بسبب جهلي وعلمه)، لا داعي للتعليق فإجابته تنبئ عن الواقع.

الفرق بين إسلوب السيد موسي الصدر والسيد محمد باقر الصدر (قدس)

حدثني الشهيد الدكتور مصطفى شمران مدير مؤسسة جبل عامل المهنية في منطقة البرج الشمالي في نواحي صور جنوب لبنان إحدى مؤسسات السيد موسى الصدر في نهاية عام ١٩٧٧ نقلاً عن السيد موسى الصدر (قدس) قبل تغيبه حيث ذكر له الحادثة التالية؛ (كنا أنا والسيد محمد باقر الصدر في نفس الحلقة في البحث الخارج لدى السيد أبو القاسم الخوئي، وكنا كطلبة نعلم أن للسيد محمد باقر الصدر الكثير من الآراء التي قد يختلف فيها مع السيد أبو القاسم الخوئي ولكنه لم يكن يناقش في كافة المسائل التي يعتقد برأي مخالف للسيد الخوئي، أما أنا (أي السيد موسى عن نفسه) فإذا كان لي أي رأي مخالف للسيد الخوئي فكنت اناقشه و أتمادى في النقاش حتى يتبين صواب رأي أحدنا، وفي إحدى المرات طال النقاش في مسألة معينة ولم أقنع السيد الخوئي بصواب وجهة نظري ولم يقنعني بصواب وجهة نظره، وفجأة إستدار السيد الخوئي نحو السيد محمد باقر الصدر وسأله: أينا على الصواب، أنا أم أبن عمك، فقال السيد محمد باقر: بل أبن عمي على الصواب، وهنا قال لي السيد الخوئي: إذاً أنت على الصواب مادام هذا رأي السيد محمد باقر ) (إنتهت)، هذه المسألة تبين المنزلة العلمية الكبرى للسيد محمد باقر الصدر وأنه لم يكن يرغب دائماً بمناقشة أستاذه إحتراماً له، ولكن السيد الخوئي كان يعلم بهذه القيمة العلمية العالية لدى تلميذه السيد الشهيد محمد باقر الصدر (قدس)، كما تبين الفرق بين أسلوب الشخصين، السيد موسى الصدر الذي يتمادى في النقاش إن كان معتقداً بصواب وجهة نظره والسيد محمد باقر الذي لا يناقش كثيراً ويحتفظ لنفسه في الكثير من آرائه التي كان يخالف فيها أستاذه السيد أبو القاسم الخوئي (قدس).

ألإيثار وتعامله مع الفقراء

ينقل لي هذه الحادثة السيد مصطفى الحاج، وهو شخصية لبنانية معروفة حيث كان مديراً للأمن العام اللبناني في نهاية السبعينات وأوائل الثمانينات وهو من أتباع ومحبي السيد موسى الصدر بشكل كبير وهو لا زال على قيد الحياة يعيش في منطقة الجية جنوب مدينة بيروت، حيث أخبرني إنه سافر إلى أوربا وأراد أن يجلب هدية مميزة للسيد موسى الصدر، فقرر أن يشتري قطعة قماش له، فطلب أن يدلوه على أفضل بائع قماش للبدلات الرجالية، وطلب من صاحب المحل أن يريه أفضل النماذج وأثمنها قيمةً، فأشترى قطعة باهضة الثمن وبحجم أكبر من العادي لإستخدامه للباس الديني (الجبة) فضلاً عن ضخامة جسم السيد موسى الصدر، ورجع إلى لبنان وأعطى الهدية فرحاً إلى السيد عندما زاره وأخبره أنها قطعة قماش فاخرة، فشكره السيد، وعند إنصراف السيد مصطفى الحاج إستوقفه السيد موسى قائلاً، هل تسمح لي أن أهدي هذه القطعة إلى سائقي؟، فتفاجأ مصطفى الحاج وقال: سيدنا هذه القطعة لا تليق إلا بك، وقد أشتريتها بثمن باهض خصيصاً لك، فقال له السيد: ولهذا السبب أردت أن أعطيها للسائق لأنه سيفرح بها فرحاً كبيراً فإنه لا يحلم أن يلبس يوماً قطعة ثمينة كهذه، فقلت للسيد: إنها لك وانت حر  أن تعطيها لمن تشاء (إنتهت). إنه مصداق المؤمن الحقيقي في قوله تعالى ( وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ ) وليس كأغلب الإسلاميين مدعي التدين في عراقنا اليوم.

دفع السيئة بألحسنة

ينقل هذه الحادثة أحد أخوة الشباب من محبي السيد موسى الصدر حيث كان يقضي بعض الفترات في رحاب السيد الصدر حيث ينقل لي هذه الحادثتين، ولم أذكر إسمه لأني لم أتوفق بأخذ ألأذن منه، قال لي في أحد ألأيام قضيت نهاراً كاملاً في صالة المركز الإسلامي الشيعي الأعلى في المبنى القديم في منطقة الحازمية في ضواحي بيروت (حيث كنت أنا أزور السيد في هذا المبنى لعدة مرات خلال عامي ١٩٧٧ و ١٩٧٨)، حيث قال (خلال هذا اليوم زاره عدة أشخاص وكنت جالساً معه، ورأيت العجب، حيث حظر في أول النهار شخصاً ذكر إسم أحد مشائخ الدين ولنعطيه إسماً مستعاراً ك(الشيخ زيد) وقال للسيد إن (ألشيخ زيد) يسبك وذكرك بسوء، فتألم السيد ليس من (الشيخ زيد) وإنما من المتحدث حيث لا يرغب السيد أن ينقل الكلام بهذه الطريقة لعلها غيبة أو نميمة، ثم ترك هذا الشخص وجاء آخرون وضمن من حظر أحد التجار ألأغنياء، وسلم السيد مغلفاً به كمية من النقود وأظنه مبلغ لا يستهان به لحجم المغلف وطبيعة الشخص المعطي، لعله ذكر مقدارها للسيد ولكني لم أراه يذكر ذلك، وجاء آخرون، ثم جاء (الشيخ زيد) فنظرت إلى السيد كيف يفعل معه وقد بلغه ما تحدث به من سوء على السيد، فأستقبله السيد بالأحضان ورحب به ترحيباً كبيراً كترحيبه بألآخرين، وحينما أراد (الشيخ زيد) الإنصراف وضع السيد مغلف النقود بيد الشيخ كاملاً من دون أن يسحب منه شيئا) (إنتهت). أنه مصداق قوله تعالى (ولاتَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ * وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ) نعم ما يلقاها إلا ألذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم كهذا السيد الجليل.

ألتواضع

ينقل هذه الحادثة نفس الشخص السابق، حيث صادف أن سافر بألسيارة مع السيد موسى الصدر ومع آخرين من بيروت إلى دمشق، وعادة يقيم السيد في دمشق في سكن صغير في منطقة الروضة في الشام، وكنت قد شاهدت هذا السكن ولم أسأل هل إن السيد قد إستأجره أو إنه لشخص آخر (حيث للعلم أن ألسيد موسى الصدر كان يصله سنوياً مبالغ تقدر بملايين الدولارات كتبرعات و حقوق شرعية وأغلبها من اللبنانيين المغتربين في أفريقيا وأميركا الجنوبية ومناطق أخرى ، وكان يصرف هذه المبالغ على مشاريع خيرية ومؤسسات خيرية كثيرة وضخمة، ولكنه كان يسكن بيتاً للأيجار ولم يدخر لنفسه مبلغاً لشراء بيت صغير له يبقى لعائلته في لبنان منذ ذهابه هناك في أوائل الستينات حتى تغيبه في نهاية عام ١٩٧٨) ، فقال هذا ألأخ (وصلنا إلى البيت ثم أوصينا بطعام من المطعم، فوصل الطعام، وقبل أن نمد يدنا لنأكل، قال السيد لأحدنا، أدعوا السائق أبا علي ليأكل معنا، فذهب هذا ألأخ وطال الإنتظار ورجع وقال، لم أجد أبا علي، فطلب من آخر أن يفتش عليه خارج البيت، فذهب هذا ألأخ وطال الإنتظار ورجع وقال لم أجد أبا علي، فبرد الأكل ولم يجروء أحد أن يقدم يده على الطعام، فقرر السيد أن يخرج بنفسه، وإذا به يجد أبا علي يسير في الشارع بإتجاه البيت، فقال له نحن ننتظرك على الطعام، فقال أبو علي لا تنتظروني فإني قد تناولت الغذاء في أحد المطاعم، فرجع السيد مبتسماً وقائلاً، إن أبا علي ذهب ليأكل ولم يخبرنا، ولو أخبرنا لما تركنا الأكل حتى يبرد، هكذا يقول هذه العبارة وبإبتسامة عريضة على شفتيه ولم يظهر عليه أي إمتعاض بحق السائق أبا علي) (إنتهت)، هذا الخلق اصبح معدوماً اليوم، وهو بحق خلق أهل بيت النبوة،  فأي خسارة خسرنا بتغيبه، سيلتقي هو ومغيبه عند جبار السماوات والأرض وهنالك (يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ) .

ألأخوة الشيعية ألسنية

لقد تطرقنا في حلقة سابقة إلى موقف السيد موسى الصدر من ألأخوة الشيعية السنية أو بالأحرى الأخوة في الإنسانية ويمكن مراجعة الموضوع على الرابط:

https://mohammedallawi.com/2016/01/17

أما السيد محمد باقر الصدر فأحب في هذا المجال أن أذكر بندائه الثالث الموجه للشعب العراقي عام ١٩٧٩ لكي يعرف الطائفيون من الشيعة والسنة ما هو موقف الشرع من هذه الخلافات الطائفية، وألحقيقة الأخرى التي يذكرها الشهيد الصدر ولكن يجهلها الكثير من الناس إنه وجه تهمة إجتثاث فكر حزب البعث إلى صدام حسين نفسه حين حوله من حزب عقائديّ إلى عصابة تطلب الانضمام إليها والانتساب لها بالقوّة والإكراه حيث يمكن الحصول على هذا النداء على الرابط التالي:

https://mohammedallawi.com/2010/01/01

إن التفرقة الطائفية الشيعية السنية إنما تمثل جهلاً واضحا ًبألإسلام ولعلها تصل إلى درجة عالية من الحرمة كما ورد بألنص القرآني، وهذا ما سنتناوله في الحلقة القادمة إن شاء ألله.

محمد توفيق علاوي

كلمات ومواقف خالدة للسيد موسى الصدر (قدس) (ألحاكم يجب أن يكون بعيداً عن الحزب والطائفة والفئة)

صورة السيدين الصدرين

كان السيد موسى الصدر (قدس) أمة في رجل، ورجل قائد أمة، تجاوز التأريخ والجغرافيا، وتجاوز  حواجز الأديان وحدود الزمان، مدرسة للإنسان أرسى فيها أرقى المناهج السياسية والفكرية والمفاهيم الدينية والحضارية، كانت مواقفه وكلماته منهجاً لا يستغنى عنه لكل صاحب فكر ورؤية، ألتقيته وحادثته  بشكل خاص عدة مرات منذ هجرتي من العراق إلى لبنان بداية عام ١٩٧٧ حتى تغييبه في ٣١ آب ١٩٧٨، كما كنت أسعى في ذلك الوقت أن لا أغيب عن محاضراته العامة القيمة، فكنت في كل محاضرة من محاضراته أزداد معرفة بألحقيقة وبمفاهيم إسلامية عميقة بعيدة كل البعد عما يتشدق به مدعوا التدين، فشتان ما بين علمه وبين جهلهم، لقد كان بحق مصداق قول أمير المؤمنين (ع) في وصف أهل بيته (عقلوا الدين عقل دراية ورعاية لا عقل نقل ورواية، فإن رواة العلم كثير ورعاته قليل)، أما أغلب مدعوا التدين وبالذات في العراق ممن يتسمون بألسياسيين الإسلاميين، فقد طرحوا فكراً وسلوكاً مزيفاً لا علاقة له بالدين، كرهوا الناس بالإسلام وأبعدوهم عن التدين، فكانوا بحق بئس مثل لهذا الدين العظيم ولمفاهيمه الراقية، ليس بسبب أنهم كانوا رواة للدين لا يفقهون حقيقة مفاهيمه، ويتصورون أن الدين عبارة عن مظاهر ليس لها مضامين حقيقية فحسب، بل إنهم خالفوا بديهيات الدين، وأساسيات الشرع، جهلاً بالدين وطغياناً بالسلوك والتعامل وإستئثاراً بالسلطة والمركز وتشبثاً بألحياة الدنيا وزخرفها وزبرجها، فما أزداد ألإنسان تعلقاً بالحياة الدنيا وإنخدع بمظاهرها وزينتها إلا إزداد بعداً عن الله، وإن ما مروا به من تجربة وما أعطاهم ألله من سلطة ومن مال وما أبتلاهم به من فتنة إنما ليختبرهم ليعلم الصادق منهم من الكاذب، للأسف نجد أن غالبيتهم قد فشلوا في هذا الإختبار، فليتهيئوا لعقوبة الله للكاذبين منهم في هذه الحياة الدنيا قبل الآخرة….. نسأل ألله أن يبعد كل مخلص لبلده عن منهج هؤلاء وسلوكهم ويرينا ويري حكامنا وكل صادق نية ليخدم وطنه وشعبه الحق حقاً ويوفقهم إتباعه ويريهم الباطل باطلاً ويوفقهم إجتنابه ولا يجعله متشابهاً عليهم فيتبعوا هواهم بغير هدىً منه، ويرزقنا ويرزقهم والقاريء الكريم حسن العاقبة وسلامة المعاد، إنه سميع مجيب……..

مواقفه وكلماته من الطائفية الدينية والمذهبية:

  • حدثني أخي ورفيقي الحاج عصام فتوني من مدينة قانا الجليل قرب صور في الجنوب اللبناني أنه كان  هناك صاحب مقهى لبيع المثلجات التي يصنعها يدوياً في مدينة صور وهو رجل مسيحي إسمه جوزيف سليم أنتيبا يلقبه الناس ب(العم أنتيبا)، وقام رجل مسلم شيعي من صور بفتح مقهى مشابه، لم يحصل المقهى الجديد على عدد كبير من الزبائن بسبب أن إنتاجه كان أقل جودة ولذة من إنتاج العم أنتيبا، فقام صاحبنا المسلم ببث دعاية على نطاق واسع بحرمة أكل الطعام من مسيحي بسبب نجاسته، مع العلم إن هذه المقولة هي خلاف المشهور بين علماء المسلمين وبالذات علماء الإمامية، وهي خلاف قوله تعالى في كتابه الكريم {الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ ۖ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَّهُمْ ۖ} [ سورة المائدة آية ٥]، وقد تأثر الكثير من الناس الذين لا يمتلكون علماً واسعاً بالشرع بتلك الإشاعة وأعرض أكثر الناس وبالذات من المسلمين الشيعة الذين يشكلون الأغلبية في مدينة صور وضواحيها عن الشراء من العم أنتيبا، فإشتكى العم أنتيبا لدى السيد موسى الصدر، فقرر السيد زيارته في وقت الذروة وبقي جالساً في مقهاه يأكل المثلجات لفترة ساعتين حيث شاهده عدد غفير من الناس، وكانت هذه البادرة سبباً لكسر الحصار على مقهى العم أنتيبا، ويمكن الإطلاع على هذه الرواية من لسان العم انتيبا على الرابط التالي:  https://www.youtube.com/watch?v=CgGAwr6mHIs

من مقولاته الأخرى بهذا الشأن

  • حدثني أخي الحاج عصام فتوني إنه سمع السيد موسى يقول “ ألمشتركات بين الشيعة والسنة بالآلاف لا يمكن إحصائها، والخلافات قليلة جداً ومحدودة، ولكن البسطاء يتحدثون بالخلافات ويتركون المشتركات، ونفس الشيء ينطبق في المشتركات بين الإسلام والمسيحية، فألتركيز على الخلافات هو نقيض قوله تعالى  {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَىٰ كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ ۚ} [ آل عمران آية ٦٤] “
  • ان تجار السياسة هم الذين يغذون النعرات الطائفية للمحافظة على وجودهم بحجة المحافظة على الدين في الوقت الذي يكون الدين فيه بحاجة الى من يحميه منهم .
  • ان التعايش الاسلامي المسيحي من أغلى ما في لبنان وهذه تجربة غنية للانسانية كلها.
  • تعرضت مدينة دير الأحمر المسيحية في منطقة القاع في فترة الحرب الأهلية في لبنان عام ١٩٧٥  إلى حصار طائفي، فقال السيد كلمته المشهورة في ذلك الحين “من يطلق رصاصة بإتجاه دير اﻷحمر كأنه يطلقها إلى صدري” وذهب بنفسه وزار مدينة دير الأحمر وكان سبباً لفك الحصار عنها.
  • الطوائف نعمة والطائفية نقمة.
  • الشيعة والسنة ليسا دينان، بل مذهبان لدين واحد فرقت بينهما السياسة.

من مقولاته السياسية المهمة

  •  الدولة يجب ان لا تمثل مصالح الأكثرية و الأقلية بل يجب أن ترتفع إلى قيم السماء بعيدةً عن الحزب والطائفة والفئة.
  • لا حياة للوطن بدون الإحساس بالمواطنة والمشاركة.
  • نريد أن يبقى لبنان وطناً لجميع أبنائه.
  • إذا عجز النظام عن تحقيق مطالب المحرومين فليسقط غير مأسوف عليه.
  • إن أخطر أسلحة العدو هو التشكيك والفتنة فلنواجهه بالثقة ووحدة الكلمة.
  • إن السياسة وسيلة وليست حرفة يعيش الإنسان عليها ويرتزق من خلالها.
  • إن الوطن عند تجار السياسة كرسي وشهرة ومجد وتجارة وعلو في الأرض وفساد.
  • أنتم أيها السياسيون آفة لبنان وبلاؤه وإنحرافه ومرضه وكل مصائبه، إنكم الأزمة إرحلوا عن لبنان. (تنطبق هذه الكلمة إنطباقاً كاملاً على العراق وعلى أغلب سياسييه)
  • إن تناقضات المجتمع اللبناني (وأنا أقول المجتمع العراقي) هي التي ابقت وتبقي على السياسيين التقليديين في السلطة.

[البقية في الحلقة القادمة إن شاء ألله مع معلومات تنشر لأول مرة بشأن العلمين والفرقدين السيدين الجليلين السيد موسى الصدر والسيد محمد باقر الصدر، تبين إختلاف إسلوبهما وعظيم شأنهما وجلال قدرهما ومنزلتهما]

ماهو الأمر الأخفى من السر

الامر الأخفى

قال أمير المؤمنين (ع) في صبيحة يوم العيد : (اليوم لنا عيد، وغداً لنا عيد، وكل يوم لا نعصي الله فيه فهو لنا عيد)؛ الموضوع الذي سأتناوله هو موضوع إجتماعي ديني متعلق بألإسلاميين من الفئة السياسية التي حكمت العراق منذ عام ٢٠٠٣ حتى اليوم بمختلف طوائفهم من شيعة وسنة وبمختلف أحزابهم وفئاتهم وتياراتهم؛ من  كان يطلب مني مواضيع في الإصلاح الإقتصادي والسياسات المالية والأمنية والإقتصادية، فهذا لن يجده في هذا الموضوع حيث سأطرح تلك المواضيع لاحقاً إن شاء ألله؛  لذلك لا داعي لهذا الإنسان أن يستمر في قراءة هذا الموضوع، لأن الموضوع تغلب عليه الصفة الدينية وهو للمتدينيين ومن في دائرتهم من الصائمين في هذا الشهر الفضيل؛

ألموضوع يتناول ألحكام من الذين يدعون إنهم من الإسلاميين بل كل ملتزم بتعاليم الإسلام حتى ولو لم يكن منتمياً لأحد الأحزاب أو الجهات الإسلامية ممن يعتقد بالمقولة أعلاه (كل يوم لا نعصي الله فيه فهو لنا عيد) من يبتغي طاعة الله لنيل الأجر والثواب؛ وإني في هذه المقالة أريد أن أناقش الإسلاميين حسب متبنياتهم الفكرية، حيث المفسدون من ألإسلاميين يمكن تصنيفهم إلى أربعة أصناف:

أولهم وأسوأهم هم الفاسدون الذين يتجاهرون بالفساد فضلاً عن السماح لمن هم في دائرتهم من الطبقة السياسية أو حتى خارجها بألفساد وألإفساد ولكن بشرط الولاء، هذا الولاء الذي يجنبهم المحاسبة ويبرئ ساحتهم حتى ولو سرقوا مئات الملايين من الدولارات، ويبرئ ساحتهم حتى ولو كانوا من المتعاونين مع القاعدة، وبألمقابل فمن لم يضمن ولاءهم فألتهم المفبركة موجودة؛  من تهم الإرهاب والقتل والإغتصاب والفساد والتعاون مع إسرائيل وغيرها؛ هؤلاء لا حديث لنا معهم؛ وفي الحقيقة فهؤلاء يرثى لحالهم لأن حسابهم عند الله عسير إن كانوا لا زالوا يعتقدون بالبعث والحساب بعد الموت.

أما الفئة الثانية فهم المفسدون الذين يأخذوا ألأموال لأنفسهم بغير حق بسبب إستشراء ثقافة الفساد، وهؤلاء يرتكبوا الحرام بعلم منهم، وهؤلاء على صنفين؛ صنف يؤمل منهم الخير، فيكون عقابهم في حياتهم الدنيا عظيم، فهم مصداق قوله تعالى  {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ} [الشورى:30]، يبتلون هم والمقربون من أهل بيتهم بمختلف الإبتلاءات في هذه الحياة الدنيا، من الأمراض إلى مختلف المصائب بحقهم وحق أبنائهم وأزواجهم فضلاً عن إبتلاءات أخرى كتفكك عوائلهم وفشل أبنائهم وتشوه سمعتهم وغيرها من الإبتلاءات، ويكون هذا الإبتلاء سبباً للعفو عنهم في الآخرة كما في قوله تعالى {وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ}.

والصنف الآخر ممن لا يؤمل منهم الخير، فيكونوا مصداق قوله تعالى {مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ () أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}[هود16,15]، فهؤلاء لا يبتليهم الله في الحياة الدنيا، بل يعوضهم عن كل حسنة من حسناتهم من صلاة وصيام وزكاة وغيرها من الفرائض بزيادة الرزق وطول العمر وغيرها من نعم الدنيا، فتوفى كل حسناتهم بنعيم الدنيا وهم فيها لا يبخسون كما قال تعالى، فلا يبقى لهم في الآخرة غير النار وعذاب السعير كما هو واضح من قوله تعالى.

أما ألفئة الثالثة فهم المفسدون الذين يأخذوا المال لأحزابهم وكتلهم، هؤلاء قد يعتقدوا إن حسابهم أخف ممن يأخذ المال لنفسه، قد يكون لهذه المقولة بعض الصحة، ولكن حسابهم في الآخرة أيضاً عسير، لأن خصمهم في ذلك اليوم هم الشهداء وجرحى التفجيرات والجياع والفقراء من الأرامل والأيتام وجميع المستضعفين الذين تعرضوا للإرهاب وسلبت لقمة عيشهم لمصلحة هذه الأحزاب التي تزعم أنها إسلامية.

أما ألفئة الرابعة فهم أصحاب المناصب من ألإسلاميين على مختلف طبقاتهم من المفسدين ومن غير المفسدين من الذين يعتقدون فيما بينهم وبين أنفسهم أنهم أحق الناس بهذه المناصب لما يتمتعون به قدرات وإمكانيات وكفاءات، وإلإسلام يوجب عليهم أن يتصدوا لهذه المناصب حسب إعتقادهم لأنهم أسلاميون، ولكن في حقيقة الأمر أنهم لا يستحقون هذه المناصب لإفتقارهم للكثير من المؤهلات لهذا المنصب ووجود من هو خير منهم وأكفأ وأحق بهذا المنصب؛ فضلاً عن ألإسلاميين الذين يحققون مصالح شخصية على حساب المصلحة العامة من خلال مناصبهم أو يعينون أقربائهم وأفراد حزبهم في المناصب بهدف ألإستفادة غير المشروعة، بل جميع مشاعر الخيلاء والعجب والتكبر والغرور بسبب المنصب؛  فما هو رأي الإسلام الذي يرفعوا لواءه بهذا الواقع ؟

قال تعالى في كتابه الكريم  {يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى}[طه7] ، السر هو ما يخفيه الإنسان عن الآخرين، أما ألأخفى فهو ما يخفيه الإنسان عن نفسه، حيث لا يعتقد بينه وبين نفسه إنه بفعله هذا أو مشاعره قد إرتكب الحرام، لذلك قال تعالى في وصف الإنسان يوم الحساب {لَّقَدْ كُنتَ فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَٰذَا فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ}[ق22]، حيث يكتشف الإنسان في ذلك اليوم أن نيته في التصدي للمنصب وألكثير من أفعاله وتصرفاته وقراراته وأقواله على المستوى العام بل حتى نواياه ومشاعره لم تكن في سبيل ألله لينال الأجر والثواب على ذلك، بل هو إستجابة لهوى النفس، فيكون مصداق قوله تعالى {أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ}[ألجاثية23]، لم يقل ألله تعالى (لا تتبع الهوى) بل قال (إتخذ إلهه هواه) وهي أعلى درجات ألإنحراف عن ألإسلام حيث يشبهها الله بالشرك حين يكون (هوى النفس) هو إله ألإنسان وليس الله.

ما هو تقييمنا للحكام في اليابان الذين لا دين لهم على سبيل المثال، الحاكم هناك يحب وطنه ويخلص في خدمة شعبه ويتمتع بأعلى درجات النزاهة والكفاءة، تلك هي نفسها شروط الحاكم في الإسلام، لقد نقلت إلي مقولة السيد السيستاني أعزه ألله (أريد حاكماً يعرف كيف يدير البلد وليس حاكماً يصلي صلاة الليل)، إن هناك شبه إجماع بين علماء ألمسلمين وبالذات علماء خط أهل البيت (أن الحاكم الكافر العادل أفضل من الحاكم المسلم الظالم).

إن عين الظلم أن يفسد الحاكم ويغض طرفه عن السراق المفسدين الذين يسرقون أموال الشعب ويفرض على القضاء تبرئة الأرهابيين من المتعاونين مع القاعدة ما دام ولاءهم له، ثم يتهم الأبرياء بمختلف التهم الباطلة.

ليعلم المواطن الشريف إنه إن إنتخب الإسلامي غير الكفوء وغير النزيه بنية القربى إلى ألله فإن عمله ليس فيه أي قربى إن لم يكن آثماً، وإنه  مأجور لو إنتخب الحاكم المخلص والنزيه والكفوء والمحب لبلده ولشعبه سواء كان شيعياً أو سنياً، مسلماً أو مسيحياً، عربياً أو كردياً أو تركمانياً، هذا هو الإسلام الحق، وليس مقولات المشعوذين (إن لم تنتخب القائمة الفلانية فأنت آثم)، لأنه بتلك الشعارات الكاذبة وصلنا إلى هذا الواقع المزري.

إن ألإسلام صفحته ناصعة البياض كبياض الشمس في رابعة النهار، ولكن هؤلاء شوهوا ألإسلام وشوهوا صورة الإسلام، وأستطيع أن أقول بكل ثقة إن تشويههم للإسلام قد لا يقل عن تشويه داعش للإسلام، لإن القاصي والداني يعلم إن داعش فئة ضالة خارجة عن الإسلام، أما هؤلاء فقد خدعوا الناس، وإضطر الناس أن يهتفوا (بإسم الدين باكونا الحرامية)، فألكثير من هؤلاء الذين يزعمون أنهم إسلاميون فإنهم في حقيقة الأمر أبعد الناس عن الإسلام، بل شوهوا ألإسلام ودمروا العراق وأفقروا العباد وكانوا هم السبب لتعميق الطائفية في العراق بشيعتهم وسنتهم، وسياساتهم كانت السبب الأول لدخول داعش إلى العراق وبسبب سياساتهم الهوجاء قتل عشرات الآلاف من الأبرياء خلال السنين العجاف لحكمهم الجائر.

لم أجد غير هذه الموعظة ونحن في الأيام الأخيرة لشهر الصيام الفضيل وعلى أبواب عيد الفطر المبارك لكي أعظ نفسي أولاً، والمتصدين من حكامنا وكافة العاملين في مؤسسات الدولة ثانياً  وأبناء شعبنا من المواطنين الشرفاء ثالثاً.

محمد توفيق علاوي