العراق بين حكم الاحرار وحكم الاتباع

كان في العراق رجال وكانت هناك دولة؛ ذكريات مضيئة من تأريخ العراق؛ تكررت نفس الحادثة مع صدام عندما طلب منه الاميركان والغرب اعلان الحرب على ايران بعد عملية احتجاز الرهائن الاميركان. الفرق الواضح بين الرجال العظام الذين يفكرون بمصالح اوطانهم وشعوبهم وبين الذين يعيشون عقدة النقص فيخضعون للإرادة الخارجية وإن كانت خلاف مصلحة اوطانهم وشعوبهم. للأسف لا زالت هناك غشاوة على ابصار الكثير من الجهلة فيعتقدون ان صدام عمل من اجل مصلحة بلده وقاوم الاميركان؛ كل المآسي التي نعيشها اليوم سببها سياسات صدام الهوجاء

ما هو اثر المخططات الاقتصادية الصينية الحالية على مستقبل الدولار

صورة النفط والدولار 

كان الدولار الأمريكي مغطى بالكامل بالذهب منذ تبني (نظام برتن وودس) (Bretton Woods System) بعد الحرب العالمية الثانية ، لقد كان هناك خوفاً حقيقياً في القرار الذي اتخذ بعد الحرب العالمية الثانية في الغطاء بنسبة 100٪ للدولار من الذهب لئلا يتكرر نفس السيناريو عندما انهار الدولار الورقي قبل ذلك بحدود قرن ونصف عندما كان يطبع الدولار من دون غطاء، ولكن في عام 1971 الغى الرئيس الامريكي نيكسون الغطاء بالذهب فيما يعرف ب  (Nixon shock) وعوم الدولار بشكل كامل عام 1973، وظل الدولار حتى بعد الغاء الغطاء بالذهب محتفظاً بقوته اعتمادا على قوة الاقتصاد الامريكي.

لقد استطاعت اميركا فرض هيمنتها الاقتصادية والنقدية على العالم بسبب تبني الدولار كعملة اساسية في التبادلات التجارية العالمية، ومع كون الذهب يمثل قيمة حقيقية ولكن من الصعوبة استخدامه في المعاملات التجارية. فعلى سبيل المثال لو ارادت دولة استيراد بضاعة من دولة اخرى ودفع قيمة البضاعة بالذهب فيجب عليها في هذه الحالة نقل كمية من الذهب بواسطة سيارات او طائرات وتوفير حماية كافية وهذا بدوره يستغرق فترة من الزمن وكلف عالية، في حين يمكن إجراء نفس العملية بالدفع بالدولار من خلال إرسال الايعاز إلى بنك الاحتياط الفيدرالي الامريكي (United States Federal Reserve Bank) فيحول الدولار الكترونياً وآنياً من حساب المستورد إلى حساب المصدر، فكامل عملية التحويل المتبعة في البنك الفدرالي فيما يعرف ب (FedWire) بين بلدين من خلال اميركا لا تستغرق اكثر من بضع ثواني  باستخدام نظام (RTGS) الذي دخل العراق أيضاً قبل بضع سنين.

المشكلة في هذه الطريقة في تبادل السلع بالدولار الامريكي هو السيطرة الكاملة للحكومة الامريكية على كافة الحسابات بالدولار الامريكي سواء على مستوى الاشخاص او المؤسسات او الدول، لذلك قام الاتحاد السوفيتي خلال اواسط خمسينات القرن الماضي بنقل كميات كبيرة من الدولار من الولايات المتحدة إلى أوربا من خلال مصارف اوربية ومصارف روسية في أوربا بحيث اصبح هذا الدولار خارج سيطرة وإشراف الحكومة الامريكية لئلا تجمد الحكومة الاميركية احتياطي العملة الروسية بالدولار خلال فترة الحرب الباردة، وأصبحت هذه العملة تعرف باليورودولار(Eurodollar)، نعم قامت الكثير من المصارف والمؤسسات الامريكية بعد ذلك بتحويل الدولار الى اليورودولار إلى أوربا لأسباب ضريبية واسباب أخرى، بل يمكن ان يكون رصيد اليورودولار في اميركا ولكنه غير خاضع لسلطة وتعليمات بنك الاحتياط الفيدرالي الامريكي.

 ولمعرفة قدرة اميركا في استغلال هيمنتها على الدولار نجدها قد قامت بتجميد كامل الاحتياطي الايراني بالدولار الذي كان بشكل طبيعي مودعاً في بنك الاحتياط الفيدرالي الامريكي بعد ازمة الرهائن الأمريكان في السفارة الامريكية في طهران لفترة تجاوزت الخمسة وثلاثون عاماً ولم تفرج عن هذه المبالغ إلا مؤخراً بعد عقد الاتفاق النووي مع إيران.

وجاء الآن دور الصين، صحيح ان الناتج القومي الامريكي (GDP) بحدود 19.5 ترليون دولار يبلغ حوالي ضعف الناتج القومي الصيني الذي هو بحدود 11.8 ترليون دولار ولكن الصادرات الامريكية للعالم تبلغ حوالي نصف (بحدود 0.6) من الصادرات الصينية للعالم، ونمو الاقتصاد الصيني يبلغ أكثر من ثلاثة اضعاف نمو الاقتصاد الاميركي، كما إن مقدار الدين الصيني للولايات المتحدة بلغ أكثر من 1.25 ترليون دولار، وعلى هذا الاساس فمن المتوقع ان يتفوق الاقتصاد الصيني في قوته على الاقتصاد الامريكي بحدود عام 2028.

في نهاية عام 2016 أصبح اليوان (Yuan-RMB) بطلب من الصين جزءً من سلة العملات من احتياطي صندوق النقد الدولي بل أصبح العملة الثانية بعد الدولار.

إن فائض الاحتياطي الصيني يراوح بين حوالي 3.1 – 3.5 ترليون دولار، في حين ان تراكم عجز الخزانة الامريكية في نهاية عام 2017 يبلغ حوالي 19.8 ترليون دولار؛ لقد كان احتياطي الذهب للحكومة الصينية عام 2001 بحدود 400 طن، وبدأت الصين بعدها تشتري الذهب وتستخرج الذهب من مناجمها وتمنع تصدير الذهب ولم تعلن عن احتياطي الذهب لديها الآن ولكن الخبراء الاقتصاديين يقدرونه بحدود 4000 طن.

لقد تفاجأ العالم في 1ايلول 2017 بصدور مقال غير رسمي في اهم وأكبر صحيفة اقتصادية في آسيا وهي صحيفة Nikkei Asian Review اليابانية تذكر فيه ان الصين تنوي شراء النفط في المستقبل باليوان الصيني المدعوم بالذهب. وسواء صح هذا المقال او لم يصح، وسواء كان بالون اختبار، ام غير ذلك، فلم يصدر اي تكذيب من قبل الحكومة الصينية، وكتبت مئات المقالات وأجريت عشرات المقابلات الإعلامية بشأن هذا الامر.

 لقد اوضحت الصين في عدة اجتماعات ومداولات عالمية في المحافل الدولية انها تريد ان تجعل اليوان عملة عالمية مرادفة للدولار الامريكي، وهذا يعني سقوط المعادلة الواحدة فيما يعرف بالبترودولار (Petrodollar) وهو شراء النفط في جميع انحاء العالم بالدولار الامريكي فقط كما تم الاتفاق بين هنري كيسنجر والملك فيصل بن عبد العزيزعام 1973، فالصين أكبر مستورد في العالم للنفط وبالتالي تستطيع فرض شروطها إن ارادت، ومن المتوقع حسب ما طرحته في المحافل الدولية امكانية اتخاذ مثل هذه الخطوة خلال العام القادم اي 2018.

إن التوجه الصيني لفرض عملتها كعملة عالمية ليس ناتجاً من منطلق ابعاد اقتصادية فحسب، بل له ابعاداً سياسية؛ إن اي خلاف سياسي عميق بين الصين والولايات المتحدة يُمكِّن الولايات المتحدة من تجميد الاحتياطي الصيني بالدولار الاميركي؛ فإذا علمنا أن ثلثي الاحتياطي الصيني موجود بالدولار في بنك الاحتياط الفيدرالي الامريكي، فمعنى هذا ان اميركا إن اختلفت اختلافاً كبيراً مع الصين او حصل بينهما اي نزاع عسكري، فإنها قادرة على توجيه ضربة قاصمة للصين بتجميد ثلثي احتياطها المالي؛ لذلك فان الصين من منطلق واقعي لا بد أن تجد طريقاً آخر لحفظ عملتها.

إن المحللين الأمريكان المدافعين عن الدولار يقولون انه مهما كان الاقتصاد الصيني قوياً ولكن ستبقى الثقة العالمية بالدولار لأن السياسة المالية الامريكية أكثر شفافية وأكثر رصانة من السياسة المالية الصينية؛ نعم انهم يقولون ان أصبح الاقتصاد الامريكي أضعف من الاقتصاد الصيني بعد حوالي عشر سنوات فيمكن حينها ان يضعف الدولار ولكنه من المستبعد ان ينهار، كما يدّعون أنه لو أصبح اليوان قوياً فستفقد الصين ميزتها في رخص بضائعها وقدرتها الكبيرة على المنافسة.

ولو راجعنا التأريخ سنجد ان الدولار الاسباني من الفضة النقية كان العملة العالمية الاولى المتداولة في القرنين السابع عشر والثامن عشر، ثم أصبح الباوند الاسترليني العملة المهيمنة على الاقتصاد العالمي من القرن التاسع عشر حتى الحرب العالمية الثانية حيث حل محله الدولار، والآن اليوان الصيني في تصاعد ولعله سيأخذ مكان الدولار في المستقبل، وكما انهار الدولار الامريكي عندما كان يطبع من دون غطاء في نهاية القرن الثامن عشر، فلعله سيأتي يوم قد ينهار فيه الدولار وهو لازال يطبع الآن من دون غطاء كما يزعم بعض المحللين الاقتصاديين إذا قابلته عملة مغطاة يمكن ان تنال درجة اعلى من ثقة الناس في المستقبل.

إن كل ما ذكرناه مجرد تحليلات مستقبلية لاقتصاديين عالميين واحتمالات وتوقعات أما المستقبل الحقيقي فإنه يبقى بحكم المجهول، ولكن تبقى جميع الاحتمالات واردة ومتوقعة، ويجب علينا في دول المنطقة ومن ضمنها العراق حيث بعض الدول لديها مئات المليارات من الدولارات مودعة في بنك الاحتياط الفدرالي الامريكي متابعة التطورات الاقتصادية والنقدية العالمية لاتخاذ الخطوات اللازمة لمصلحة بلدانهم في الوقت المناسب.

محمد توفيق علاوي

يمكن الاطلاع على تداول الموضوع اعلاه في بعض وسائل الاعلام العالمية خلال العشرة اسابيع الماضية على الروابط التالية:

https://www.youtube.com/watch?v=xjarEvqIIiI

https://www.youtube.com/watch?v=7Dv73yWsaxA

https://www.youtube.com/watch?v=XU-iy-1Oz4g

https://www.youtube.com/watch?v=cknkeksFPk0

 

 

التعامل الكردي العربي بين الواقع والطموح

صورة العلاقات العربية الكردية

 

(لقد نقلت موضوعاً عن الأخ لؤي الخطيب بشأن اجراءات البنك المركزي تجاه كردستان فجاءتني تعليقات كثيرة ومتباينة، ولذا فإني اوجه تعليقي للمتشنجين من الفريقين الكرد والعرب)

 يجب على العراقي العربي ان يضع نفسه في موقع الكردي العراقي، كما يجب على الكردي العراقي ان يضع نفسه في موضع العراقي العربي؛ النزعة الكردية الانفصالية برزت بعد الحرب العامة الاولى حيث طغت الانفاس القومية على غيرها من التوجهات في كافة بقاع الارض، وبرزت مشاعر القومية العربية بأعمق اشكالها حتى قبل الحرب العالمية الاولى ، مشكلة المشاعر القومية انها لا تتبنى مبادئ ولا تحمل فكر ومنهج فيستطيع الحاكم ان يؤججها من دون ان يحقق العدل والخير والنفع والإنصاف لأبناء قوميته؛ واكبر دليل على ذلك هو ما فعله هتلر بألمانيا، لقد كان هتلر يحب ابناء قومه ويحب المانيا، ولكن لا يكفي الحب من دون قيم ومبادئ عادلة ومنصفة، لقد اجج هتلر مشاعر القومية الالمانية وقاتل العالم لإعلاء شأن المانيا والقومية الالمانية، وفي النهاية دمرت المانيا خلال الحرب العالمية الثانية بسبب إفتقاده لمبدأ العدالة على مستوى الانسان وبسبب طموحاته الشخصية في الحكم على حساب مصلحة بلده، فالفكر القومي لا يحمل او يتبنى اي قيم او مبادئ او منهج للحكم.

يمكننا القول إن العرب قد نضجوا في مرحلة اكثر تقدماً في تعاملهم مع المشاعر القومية بسبب ما مروا به من تجارب ومعاناة، فعندما خسر عبد الناصر حربه في اليمن وخسر حرب ٦٧، وعندما اُستُعبِد الناس في زمن النظام القومي العربي البعثي في العراق وسوريا، وكفر الناس بالقومية العربية، لأن البعث في العراق حكم باسم القومية، ودُمِر العراق خلال فترة الحكم القومي البعثي. لقد نضجت اوربا وعرفت مخاطر الشعارات القومية الشوفينية خلال الحرب العالمية الثانية، لذلك تركت اوربا اعادة رسم الحدود بينها على اسس قومية، بل توحدت اوربا اليوم بقومياتها المختلفة، لقد تنقلت بالسيارة بين مختلف الدول الاوربية، فعندما ادخل من فرنسا الى بلجيكا لا أرى نقاط حدود ولكن يستمر نفس الشارع ويقرأ السائق قطعة على جانب الطريق تقول له إنك دخلت بلجيكا فعليك الالتزام بالسرعة القصوى حسب القانون البلجيكي وليس الفرنسي.

لا تعتبوا على الكرد فانهم يعيشون فترة  الشعارات القومية كما كان يعيشها الجيل العربي السابق خلال فترة العدوان الثلاثي على مصر عام ١٩٥٦، ولو كان مقدراً لدولة مهاباد الكردية ان تبقى منذ اربعينات القرن الماضي لعل الكرد وجدوا أنفسهم يكفرون بالقومية الكردية، لأنه لا يوجد للقومية مبادئ وقيم ومناهج، فلا يوجد ما يمنع تلك الدولة من ان تحكم من قبل نظام دكتاتوري ظالم في ذلك الوقت او بعده يفعل بهم ما فعله صدام بالعراق، فالمفاهيم والقيم الديمقراطية بشكل عام كانت ولا زالت مفقودة في عقلية اغلب القاطنين في دول المنطقة، وقد نحتاج عدة عقود من الزمن لإنضاج  هذه القيم والمفاهيم والمرتبطة ارتباطاً وثيقاً بتقييمنا للإنسان واحترامه واحترام خصوصياته وفكره وحرياته الشخصية، ولا زالت للأسف الشديد هذه القيم مفقودة في العراق بجزئيه العربي والكردي.

لا أستطيع ان اعتب على الكرد في تطلعاتهم القومية التي ناضلوا وبذلوا من اجلها الكثير، وعمليات الانفال ومجزرة حلبجة شاهدة على مواجهة تطلعاتهم القومية من قبل نظام قومي عربي يعطي لنفسه الحق رفع الشعار القومي العربي ويمنع المقابل من رفع شعار قوميته بشكل مماثل.

لذلك فإني اختلف مع بعض المعلقين الذين يقولون يجب معاقبة الشعب الكردي العراقي بسبب مشاركته في الاستفتاء.

من المعلوم إن حق تقرير المصير هو حق طبيعي أقرته الشرائع الدولية ولكني قد اختلف مع الكرد في دعوتهم لإنشاء كيان دولة كردية مستقلة في هذه المرحلة الخطيرة من تاريخ المنطقة، لان هناك مخططاً اسرائيلياً لتقسيم المنطقة الى دويلات قائمة على اسس طائفية وعرقية ومتصارعة فيما بينها، والذي يؤكد هذه الحقيقة انه لا توجد دولة ايدت قيام الدولة الكردية غير إسرائيل، هل كان هذا التأييد حباً بالكرد؟ الجواب: كلا، بل هذا التأييد هو بهدف إنشاء دولة كردية تدخل في صراع وحروب مع العراق العربي ومع إيران ومع تركيا ومع سوريا لتحقيق الاهداف الاسرائيلية في ايجاد بؤر توتر ونزاع ضمن دول المنطقة كمقدمة لتقسيم المنطقة وبالتالي تحقيق هدفهم البعيد وهو احاطة اسرائيل بدويلات قائمة على اسس طائفية وعرقية.

لقد عرف الساسة الكرد انهم اخطؤا في حساباتهم بشأن الاستفتاء وقد ندموا على فعلهم؛ إن أكبر خطأ يرتكبه العرب هو ابداء مشاعر التشفي من الشعب الكردي في الاحداث الاخيرة. يجب ان نكون بموقع المسؤولية وأن نمد ايدينا إلى الشعب الكردي، فخلافنا ليس معهم، بل مع من اجج فيهم المشاعر القومية الشوفينية فاوصلوهم الى هذا الحال، فيمكن مواجهة مخططات هؤلاء، ولكن ليس الشعب الكردي؛ إن عاملنا الكرد كشعب معاملةً سيئة فسيزدادوا ابتعاداً عنا وسيزدادوا تمسكاً بمن يثير فيهم النزعات القومية الشوفينية، وسنكون عوناً لإسرائيل في تحقيق ما يبتغوه من تعميق الصراعات بين ابناء ودول المنطقة.

يجب ان يكون منهجنا هو منهج رسول الله (ص) في دفع السيئة بالحسنة، حينما دخل فاتحاً إلى مكة فأمر علياً (ع) ان يرفع شعار ( اليوم يوم المرحمة، اليوم تجزى الحرمة )، هذا كان مع اعدائه المشركين فكيف نحن والكرد ابناء بلد واحد ولنا تاريخ مشترك واحد، عانينا كلنا من ظلم صدام، واحتضننا الكرد في مناطقهم فترة نضالنا ضد إجرام صدام، ولا يمكنني ان انسى هذه المواقف الاخوية في تلك الفترات العصيبة من تاريخ العراق،  يجب ان نمد ايدينا إلى الكرد وإن أخطأ البعض في تصرفاتهم ومعاملتهم للعرب وتأييدهم لإسرائيل التي ارادت إستغلالهم لمآربها، وتخلت عنهم؛ فهم اخوتنا ونحن ابناء بلد واحد، ومستقبلنا واحد؛ وإن كان إجراء البنك المركزي يضر بالمواطن الكردي فإني اضم صوتي إلى صوت اخي لؤي الخطيب في ايقاف هذا الإجراء. لنعيش اخوةً متحابين ابناء وطن واحد…….

محمد توفيق علاوي

 

زيارة الاربعين بين الحب الصادق للحسين (ع) والحب الكاذب

صورة الحب الصادق

مسيرة الاربعين تعتبر اكبر مسيرة بشرية سنوية على وجه الارض؛ يشارك فيها مواطنون من اكثر من خمسين دولةً في العالم، يقطع فيها الملايين من البشر مئات الكيلومترات، تعم فيها اسمى وانبل مشاعر الاخوة والمحبة والالفة؛ واجل واعلى مشاعر التعاون والتعاضد والتآزر؛ بل تبرز فيها ارفع واحسن واجمل مفاهيم الجود والكرم والسخاء والعطاء والسماحة والاحسان بل حتى الايثار…..

سبحان الله، كل ذلك من بركات الحسين (ع) وبعد ما يقارب الاربعة عشر قرناً من استشهاده

وهنا يبرز تساؤل كبير، هل كان الهدف الاسمى لثورة الحسين (ع) هو مجرد التعاطف مع الحسين (ع) وحبه وهذه الشعائر وهذه المراسيم ومن ضمنها هذه المسيرة الجبارة ؟؟؟

الجواب : كلا ؛ فثورة الحسين (ع) كان هدفها الاسمى كم وضحها الحسين (ع) في انطلاقتها عندما قال : ما خرجت اشراً ولا بطراً وإنَّما خرجت لطلب الإصلاح في أمَّة جدي رسول الله أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر….

لقد كان اهل الكوفة المعاصرين للحسين (ع) ايضاً محبين له ومتعاطفين معه، ولكنهم رفعوا سيوفهم عليه؛ لقد دخلت زينب (ع) مع البقية الباقية من اهل بيت النبوة الى الكوفة بعد استشهاد الحسين (ع) وهم متعاطفون معها وكلهم بكاء وعويل على الحسين (ع)، ولكن هل كان ينفع هذا البكاء وهذا التعاطف مع الحسين (ع)؛ الجواب جاء من زينب (ع) حين خاطبتهم قائلة: أَتَبْكُونَ وَتَنْتَحِبُونَ؟! إِيْ وَاللهِ فَابْكُوا كَثِيراً، واضْحَكُوا قَلِيلاً، فَلَقَدْ ذَهَبْتُمْ بِعَارِهَا وَشَناَرِهَا، وَلَن تَرْحَضُوهَا بِغَسْلٍ بَعْدَهَا أَبَداً.

اننا نخاطب الحسين (ع) دائماً ونقول : ياليتنا كنا معكم فنفوز والله فوزاً عظيما…..

ان اردنا ان نعرف كم نحن صادقون في مقولاتنا تلك، اننا نزعم اننا محبون للحسين (ع) ولكن نريد ان نعرف هل ان حبنا صادقاً للحسين (ع) ودموعنا صادقة وليست كدموع اهل الكوفة في ذلك العصر وليس حباً كاذباً كحب اهل الكوفة في ذلك الزمان. إن الطريق لمعرفة صدق مشاعرنا وصدق مواقفنا ينبع من مراجعة انفسنا ونحن نخطو الخطوات في هذه المسيرة العظيمة، هل نحن حقاً نطبق ما أراده الحسين (ع)؟

فإن كنا مطبقين لما اراده الحسين (ع) في الالتزام بالمعروف من اقامة الصلاة والصدق والامانة وان نحب لأخوتنا ما نحبه لأنفسنا، وان نتناهى عن المنكر من ايتاء المحرمات والكذب والخيانة واكل اموال السحت من الرشوة والفساد، فهنيئاً لنا وهنيئاً لحبنا الصادق للحسين (ع)؛ وإن كانت مواقفنا على النقيض؛ فهناك خشية كبيرة ان يكون حبنا كاذباً ؛ فلنجعل خطواتنا في هذه المسيرة العظيمة منهجاً لمراجعة اعمالنا وان نعاهد الله وان نعاهد الحسين (ع) ان نلتزم بمبادئ ثورته الكبرى في الالتزام بالمعروف والانتهاء عن المنكر لننال شفاعته الكبرى يوم الورود والمقام المشهود والحوض المورود.

فالحب الحقيقي كما وصفه الامام علي زين العابدين (ع)  في منظومته:

 

تعصي الإله وانت تظهر حبه       هذا لعمرك في الفعال بديع

لو كان حبك صادقاً لأطعته          ان المحب لمن يحب مطيع