كيف يجب أن تكون السياسة الزراعية لتوفير الأمن الغذائي

السياسة الزراعية ٥

الجزء الأخير من مهام المجلس الأعلى للزراعة والري

تطرقنا في الحلقة السابقة إلى سبب إستخدامنا لعبارة المجلس الأعلى للزراعة بسبب رئاسته من قبل رئيس الوزراء لأهمية هذا الملف وما يمكن أن يلعبه رئيس الوزراء من دور سياسي مهم للحفاظ على نهري دجلة والفرات من الجفاف خلال عقدين من الزمن بسبب السياسات المائية لكل من تركيا وإيران  وإختفاء عبارة بلاد ما بين النهرين أو كلمة الرافدين بحدود عام ٢٠٤٠ ما لم تتخذ الإجراءات اللازمة  والضرورية والمهمة من الآن للحفاظ على نهري دجلة والفرات من الإندثار، وتطرقنا إلى مهمتين من مهام المجلس الأعلى للزراعة، وهي توفير حقول تجريبية ونموذجية لا تقل عن عشرة حقول في كل محافظة، والمهمة الثانية كيفية تحلية مياه الأنهار والمياه الجوفية بسبب زيادة ملوحتها وبطرق إقتصادية ورخيصة للسقي، وأدناه نتطرق للمهام الأخرى لهذا المجلس وهي:

٣.  إنشاء مركز إحصائي للزراعة والري، حيث تتوفر لدينا بعض المراكز الإحصائية في هذا المجال ولكن المعلومات المتوفرة غير كافية لوضع السياسات اللازمة لتطوير هذا لقطاع مع المتغيرات العديدة والسريعة  في عصرنا الحالي، يجب توفير كافة المعلومات الإحصائية بشأن المياه ليس في العراق فحسب بل في كامل حوض نهري دجلة والفرات في تركيا وإيران فضلاً سوريا والعراق، حيث يجب توفير مكتب في السفارات العراقية في هذه البلدان لتوفير الإحصائيات المطلوبة، من مقدار مياه الأمطار والسدود والخزانات وتدفق المياه والكميات اللازمة في هذه البلدان من المياه لتوليد الطاقة الكهربائية وللسقي والتنسيق مع وزارات الزراعة والري المختلفة في هذه البلدان لضمان حصة العراق من المياه، ومناقشة الخطط المستقبلية لهذه البلدان في بناء السدود وتعبئة الخزانات والبحيرات الصناعية وتأثير ذلك على الزراعة في العراق، ومحاولة التوصل إلى إتفاقيات مشتركة لتحقيق مصالح هذه البلدان مع تقليل الأضرار المستقبلية على الزراعة في العراق، ويجب أن يتولى هذا المركز الحصول على إحصائيات  دورية ضمن فترات متقاربة لمقدار تدفق المياه لكل نهر من أنهار العراق، ونسبة الملوحة، فضلاً عن المياه الجوفية وأعماقها وتغير هذه الأعماق وتغير نسبة الأملاح وتركيب هذه الأملاح، فضلاً عن كميات المياه الثقيلة وكيفية معالجتها وطريقة إستخدامها، فضلاً عن مساحات الأراضي الصالحة للزراعة وأراضي البور وإمكانية إحيائها، وكلف المنتجات الزراعية المختلفة في العراق، وحاجات السوق، والكميات المستوردة من كل محصول وأسعار هذه المحاصيل في السوق العراقي، فضلاً عن إحصائيات بشأن الثروات الحيوانية المختلفة والمنتجات الحيوانية من ألبان ولحوم وجلود وأصواف وغيرها، وحاجة السوق ومقدار الإستيراد وغيرها من الأحصائيات الضرورية لرسم سياسة زراعية واضحة وسليمة لتطوير هذا القطاع الحيوي والمهم فضلاً عن الصناعات المرتبطة بهذا القطاع.

٤. يتولى هذا المجلس بالتنسيق مع الكليات الزراعية والكليات الأخرى ذات العلاقة إنشاء مجموعة من المختبرات العلمية للطرق الحديثة في التكثير بواسطة الأنسجة وبألذات ألأنواع الجيدة من التمور وألمحاصيل الأخرى وإبتعاث العدد اللازم من المهندسين الزراعيين للدراسات العليا لمثل هذه التخصصات وبالذات في الجامعات العالمية والمؤسسات البحثية المتطورة، وتهيئة كادر تدريسي لتطوير الإمكانيات البحثية في الجامعات العراقية للطلبة والباحثين العراقيين داخل العراق.

التكثير بالأنسجة ٥

مختبرات وحقول لتكثير النخيل بواسطة الأنسجة في دول الخليج

٥. يتولى هذا المجلس أيضاً بالتنسيق مع كليات ألأبحاث الوراثية المرتبطة بألكليات المختلفة في مجال الهندسة والدراسات والأبحاث الوراثية وإنشاء مختبرات علمية متخصصة في هذا الجانب وإبتعاث العدد اللازم من خريجي هذه الجامعات للدراسات العليا لمثل هذه التخصصات وبالذات في الجامعات العالمية والمؤسسات البحثية المتطورة، وتهيئة كادر تدريسي لتطوير الإمكانيات البحثية في الجامعات العراقية للطلبة والباحثين العراقيين داخل العراق.

الوراثية ٥

التجارب وابحاث الهندسة الوراثية في مجال تطوير المنتجات الزراعية

٦.يقوم المجلس بإنشاء مركز لتطوير عمليات السقي بالطرق الحديثة كالتنقيط والرش وتبطين الترع، ويتولى بالتنسيق  مع وزارة الصناعة والقطاع الخاص بتصنيع ألأنابيب البلاستيكية المستخدمة للتنقيط إعتماداً على الصناعات البتروكيميائية، ويتولى هذا المركز بتوزيع هذه الأنابيب بسعر رمزي للمزارعين في العراق وبسعر مجاني للمزارعين في تركيا وإيران وسوريا بألتنسيق مع حكومات هذه البلدان وتدريبهم على إستعمالها وتعريفهم على فوائدها في زيادة الإنتاج بين (١٨٪-٥٠٪) والتوفير الكبير في إستخدام الأسمدة ( حيث توفر هذه الطريقة (٩٥٪) من كمية السماد الضروري لنفس المقدار من الإنتاج الزراعي) وفوائدها في تقليل أثر الأمراض والآفات الزراعية وفي الحفاظ على أعلى نسبة من المواد الازمة لخصوبة، وتقليل نسبة الأملاح المضرة للزرع، حيث إن تم إستخدام هذه الأنابيب بشكل واسع في تركيا وإيران وسوريا فإن ذلك يمكن أن يوفر حوالي (٥٠٪) من المياه المستخدمة للسقي في هذه البلدان وينعكس أثر ذلك على زيادة المياه  التي ستدخل العراق، إن هذا المقترح المهم قد تم طرحه في عدة دراسات ومحاظرات من قبل المهندس الدكتور عزام علوش صاحب مشروع (جنات عدن) لتطوير وإحياء ماطق الأهوار جنوب العراق.

التنقيط ٩

السقي بطريقة الرش والتنقيط 

٧. يتولى هذا المجلس إنشاء مركز تطوير الزراعة من دون تربة، حيث بدأت مثل هذه الأبحاث تنتشر على مستوى واسع وبالذات في السنوات الأخيرة، حيث إستطاع اليابانيون تقليص كمية مياه السقي إلى (١٪) من الكميات المطلوبة لنفس المقدار من الإنتاج مقارنة بالزراعة الإعتيادية، كما يمكن زيادة ألإنتاج للمتر الواحد إلى ستة أضعاف، كما يمكن  تقليص الدورة الزمنية إلى أقل من نصف الدورة الزمنية للإنتاج الزراعي الأعتيادي بإستخدام الضوء الصناعي، وأخذت تستخدم على مستوى واسع من قبل بعض البلدان كاليابان وكوريا الجنوبية، حيث إن الميزانية اليابانية للإنتاج الزراعي من دون تربة تتجاوز ال (٢٢) مليار دولار سنوياً، لقد كانت الكلف الإنتاج في السابق عالية، والكلف الأولية أيضاً عالية، ولكن الآن تضاءلت كلف الإنتاج بشكل كبير، والكلف الأولية بمرور الوقت أصبحت بسيطة مقارنة بسعة الإنتاج، لقد بدأت الكثير من الدول العربية تنشأ المشاريع الكبرى من أجل هذا النوع من الزراعة كالإمارات والكويت والبحرين والسعودية ومصر وغيرها، ويجب على العراق الشروع بمثل هذه المشاريع على المستوى التجاري وتحصين أنفسنا من المستقبل المجهول، وتوفير الإكتفاء الذاتي في توفير الأمن الغذائي.

الزراعة المائية ٥

نماذج مختلفة من دول العالم المختلفة لوحدات الإنتاج الزراعي من دون تربة

كيفية النهوض بألقطاع الزراعي والتخلص من زيادة ملوحة مياه الأنهار من خلال إنشاء المجلس الأعلى للزراعة والري

الزراعة ٢

تطرقنا في الحلقات السابقة إلى الحاجة لتأسيس هيئة عليا أو مجلس أعلى للزراعة والري، وسنتناول أدناه تركيبة هذا المجلس وأهم الواجبات المنوطة به.

أما تركيبته فمن المهم أن يترأسه رئيس مجلس الوزراء، أما أعضاءه فبالحد الأدنى، وزير الزراعة ووزير الري ووزير الصناعة ووزير العلوم والتكنولوجيا ووزير البيئة ووزير التعليم العالي  ومن يمثله (المهم  مشاركة عمداء الكليات الزراعية وكليات هندسة الري) ووزير النفط ووزير البلديات وممثلين عن مجالس المحافظات ورئيس هيئة الإستثمار؛ إن أهمية مشاركة رئيس الوزراء نابعة  من أهمية هذا الملف وخطورة ما يمكن أن يتعرض له مستقبل البلد من من تقلص كبير للموارد المائية مما يحذر منه المختصون بهذا الشأن بسبب زيادة إستهلاك المياه في كل من تركيا وأيران بحيث يؤدي إلى قلة المياه في نهري دجلة والفرات وزيادة ملوحتها بحيث لا يمكن ألإستفاد منهما لسقي المزروعات، وقد تطرقنا في الحلقات السابقة إن هناك (٢٠٨) سد داخل تركيا على نهري دجلة والفرات، وهناك مخطط لإنشاء (٢١٠) سد حيث عند إنتهاء تركيا من إنشاء هذه السدود خلال عشرين عام ستتقلص مياه النهرين من تركيا بمقدار (٩٥٪) وسيتبقى بحدود (٥٪) من المياه الحالية وستزداد ملوحتها بحيث  لا يمكن الإستفادة منها للسقي أو للشرب، ولا يمكن أيقاف تركيا عن الإستمرار بهذا المخطط إلا بمقايضة مياه النهرين بالنفط، حيث يمكن أن يتخلى العراق عن نسبة لا تتجاوز ال ١٠٪ من نفطه قبال إستمرار جريان نهر دجلة والفرات لأنه بخلافه معناه نهاية ما يسمى بالنهرين وببلاد ما بين النهرين بعد عقدين من الزمن، وإن كل سنة تمر من دون أيجاد حل لهذه المشكلة معناه تمادي تركيا في إنشاء السدود وإتساع الأراضي الزراعية في تركيا وتوجه نسبة كبيرة من المجتمع التركي نحو الإستثمار في القطاع الزراعي وصعوبة التراجع عن هذا ألأمر مستقبلاً، لذلك يجب أن يشارك وزير النفط في عضوية هذا المجلس، أما مشاركة وزير العلوم والتكنولوجيا في هذا المجلس فهو نابع من الأبحاث المتطورة في هذه الوزارة التي يمكن أن تتعاون بشكل وثيق مع المهندسين الزراعيين في مجال الهندسة الوراثية وصناعة الجيل الجديد من الفلترات بتقنية (النانو) لتخليص المياه من الأملاح بكلف إقتصادية، أما وزير الصناعة فمسؤوليته تتضمن الدفع بإتجاه القطاع المختلط لإنشاء الصناعات التي تستخدم من قبل القطاع الزراعي من الآلات الثقيلة إلى أجهزة الرش والأسمدة وغيرها فضلاً عن الصناعات التي تعتمد على المنتجات الزراعية والحيوانية….. وهكذا الأمر بالنسبة لباقي الأعضاء، كل في مجال عمله وتخصصه، أما بالنسبة للواجبات المنوطة بهذا المجلس فضلاً عما ذكرنا أعلاه فتتمثل بما يلي:

  1. إنشاء ما لا يقل عن عشرة حقول ومزارع نموذجية وتجريبية في كل محافظة من محافظات العراق، وتوفير فريق من المهندسين الزراعيين وتقنيين مختلفين وأطباء بيطريين وألدعوة لمشاركة خبراء دوليين من المنظمات الدولية في المجال الزراعي وألإتفاق مع مستشارين عالميين من دول العالم المختلفة المتطورة في مجال ألأبحاث الزراعية والإنتاج الحيواني، ككندا وأستراليا وهولندا واليابان والهند،  ودفع مبالغ مجزية لهؤلاء المستشارين لتقديم الدراسات المطلوبة فيما نفتقر إليه، وإجراء تجارب لإنتاج أفضل المحاصيل الزراعية وأكثرها تنوعاً ضمن البيئة العراقية في كل منطقة من نوع التربة وألمياه والمناخ، وتوفير مناهج تدريسية للمزارعين وتوفير أفضل انواع الحبوب وطرق التكثير المختلفة والتسميد والسقي فضلاً عن ألإنتاج الحيواني والعلف الحيواني، وتتولى هذه الفرق الهندسية تصنيف الأراضي الزراعية في كافة المحافظات وتقسيمها وتوزيعها على المزارعين والمهندسين الزراعيين وتقديم المشورة لهم  وألإشراف على هذه المزارع وتقديم تقارير دورية والتنسيق مع المصارف في تقديم قروض ميسرة، كما يتولى المجلس المذكور من خلال هذه التقارير ألإتفاق مع شركات عالمية لإستصلاح الأراضي  على مستوى واسع سواء من خلال هيئة الإستثمار في المشاريع ذات المردود السريع، أو من خلال عقود طويلة الأمد (أكثر من عشر سنوات) كإنشاء غابات لإنتاج ألأخشاب وبعض انواع الزيوت والدهون والأعلاف.
  2. تشكيل دائرة تتولى مسؤولية إنشاء وحدات لتنقية المياه من الأملاح بكلف إقتصادية وتوفيرها لمختلف المحاصيل الزراعية وكل صنف ضمن الحدود المسموحة لدرجة الملوحة، حيث هناك عدة طرق لتخليص المياه من الأملاح؛ الطريقة المتعارفة عالمياً وتستخدم على نطاق واسع في بلدان الخليج وبالذات السعودية وألإمارات وهي طريقة التقطير (Destillation) بإستخدام الوقود لتسخين المياه  ثم تكثيفها وتعتبر هذه الطريقة من أكثر الطرق كلفة وهي غير إقتصادية لتوفير مياه السقي، والطريقة الثانية وهي طريقة التناضح العكسي (Reversible Osmosis) – (RO) وهي أرخص من الطريقة الأولى وتستخدم على نطاق واسع  في البحرين ولكنها أيضاً غير إقتصادية لتوفير مياه السقي. هنالك ثلاث طرق بدأ إستخدامها الآن يتسع بشكل كبير لتوفير المياه الخالية من الأملاح بكلف إقتصادية وهي:

أ) طريقة إستخدام الطاقة الشمسية لتحلية المياه فضلاً عن توفير الكهرباء، حيث بدأت دول مثل الولايات المتحدة وتشيلي والجزائر ومصر والسعودية وألإمارات والكويت والكثير من دول العالم بإستخدام وحدات متطورة بكلف إنتاجية تبلغ أقل من ثلث الكلف ألإنتاجية المتعارفة لتحلية المياه، وإن السعودية ستقوم خلال الأعوام القادمة بإستبدال كافة محطات التحلية القديمة التي تعتمد على الوقود إلى وحدات تعتمد على الطاقة الشمسية ، وستنشأ ألإمارات أكبر محطة في العام لتحلية مياه البحر إعتماداً على الطاقة الشمسية في إمارة رأس الخيمة، وهذه الوحدات تعتمد في الصباح على حرارة الشمس المباشرة، وفي الليل على الطاقة الشمسية المخزنة، لو أنشأت مثل هذه المحطات في العراق لتحلية مياه البزل التي تبلغ نسبة الأملاح فيها (٦٠٠٠) جزء في المليون إلى (٣٠٠٠) جزء في المليون فستكون الكلفة أقل بكثير من كلفة مثيلاتها في بلدان الخليج التي تعتمد على مياه البحر العالية الملوحة لتصفيتها.

تحلية المياه الشمس

مشاريع تحلية مياه البحر إعتماداً على الطاقة الشمسية في الجزائر والكويت ومناطق أخرى في العالم

ب) طريقة إستخدام الطاقة الحرارية الأرضية (Geothermal) حيث أن باطن الأرض ذو حرارة عالية جداً وهناك بضعة مناطق في العالم لا تتجاوز ال (١٠٪) من مساحة اليابسة تقترب هذه الحرارة من سطح الأرض، وتقع منطقة شمال العراق وأطراف العراق الشرقية والغربية ضمن هذه المناطق، حيث يمكن إستخدام هذه الطاقة لتحقيق عدة أغراض ومن ضمنها إنتاج الطاقة الكهربائية وتقطير المياه بكلف تشغيلية بسيطة جداً، وقد قام إثنان من العلماء العراقيين بتقديم دراسات كاملة بهذا الشأن للحكومة العراقية ولكن لم يتخذ أي إجراء بهذا الشأن، وبألذات توليد الطاقة الكهربائية، حيث قدم الدكتور قصي الخطيب هذ الدراسة إلى رئاسة الوزراء قبل بضع سنوات، كما قدمها أيضاً الدكتور أحمد علاوي إلى وزارة التعليم العالي قبل أقل من سنتين، ولكن للأسف لم يتخذ أي إجراء فعلي بهذا الشأن لا من مجلس الوزراء ولا من وزارة التعليم العالي، يمكننا تعريف هذه الطريقة بشكل مختصر حيث يتم ضخ الماء إلى أعماق الأرض وهناك يتعرض لحرارة لا تقل عن (١٨٠) درجة مئوية، فيتحول الماء إلى بخار بضغط عالٍ قادر على تشغيل المولدات الكهربائية، وفي نفس الوقت يتم تكثيف البخار فينتج عنه ماء مقطر خالٍ من الأملاح، حيث يتضح أنه بهذه الطريقة يمكن توليد الطاقة الكهربائية وتخليص الماء من الأملاح من دون الحاجة إلى توليد الطاقة إعتماداً على الوقود ذو الكلفة العالية، وإنما ألإستفادة من حرارة الأرض الطبيعية والمجانية، لقد تم إستخدام هذه الطريقة لإستخدامات مختلفة وعلى نطاق واسع جداً من قبل أكثر من (٧٠) دولة حيث منها أكثر (٢٠) دولة من ضمنها تركيا وأيران إستخدموا هذه الطريقة لتوليد الطاقة الكهربائية فضلاً عن دولتين عربيتين بدأوا بإنشاء هذه المشاريع وهما لبنان ومصر  أيضاً لتوليد الطاقة الكهربائية بكلف تشغيلية جداً بسيطة، فضلاً عن ذلك فهناك الكثير من آبار النفط الناضبة والمغلقة في العراق، حيث يمكن إستخدامها بكلف بسيطة من دون حفر، أو مجرد تعميقها، ولكن الأمر يحتاج إلى مبادرة وإقدام وإجراء التجارب، ولكن بشكل عام فإن هناك حوالي عشر دول تستخدم الحرارة الأرضية لتقطير مياه البحر بشكل إقتصادي كألولايات المتحدة والمكسيك واليونان وإسبانيا والجزائر والسعودية والإمارات وعمان وغيرها، ويمكن للعراق إستخدام هذه الطريقة لتحقيق هدفين بآن واحد، توفير ألكهرباء وتنقية المياه من الأملاح .

geothermal 3

المناطق باللون الأحمر هي المناطق الأكثر سخونة داخل الأرض

ج) إستخدام فلترات النانو (nanofiltration) حيث إنها طريقة حديثة (اكتشفت في نهاية ثمانينات القرن الماضي) لتخليص المياه من الأملاح بنسبة تتراوح بين ٥٪ إلى ٩٩٪، حيث تمتاز هذه الطريقة بقلة ضغط الماء حيث تحتاج إلى حوالي (٤/١) إلى (١٠/١) ضغط الماء الذي تحتاجه طريقة التناضح العكسي (RO)، لذلك كلفة تنقية المياه بهذه الفلترات أرخص بكثير من طريقة (RO)، كما تعتبر هذه الطريقة مثالية في تنقية المياه ذات الملوحة الواطئة نسبياً كمياه نهر دجلة والفرات وشط العرب والمياه الجوفية في العراق، من المهم أن تتولى الحكومة إستيراد هذا الصنف من الفلترات وإجراء التجارب وتدريب المزارعين في المرحلة الأولى، ثم إنشاء المصانع مع القطاع الخاص لصناعتها في المرحلة الثانية، بكلف إقتصادية وتوزيعها على الفلاحين وتنقية المياه من الأملاح بكلف قد تبلغ أقل من (١٠/١) من مثيلاتها في البحرين على سبيل المثال في تنقية مياه البحر من الأملاح بطريقة التناضح العكسي (RO).

(تتمة الموضوع في الحلقة القادمة إن شاء ألله)

كيفية النهوض بألقطاع الزراعي في العراق مع قلة المياه وزيادة نسبة ملوحتها

غابات ٢

كيفية النهوض بالقطاع الزراعي مع قلة المياه في العراق وزيادة نسبة ملوحتها

القطاع الزراعي هو عصب الحياة لكل مجتمع، فجميع الموارد متجهة نحو النضوب ما خلا الأرض فإنها باقية؛ لقد تناولنا في الحلقات السابقة مشكلة المياه وكيفية حلها وبالذات على الموقع:

https://mohammedallawi.com تحت باب حوض دجلة والفرات وكيفية جعله كافياً للعراق وتركيا وسوريا وأيران؛ إن ملوحة المياه وندرتها مشكلة تعاني منها أغلب دول العالم وقد سبقتنا الكثير من الدول في إتخاذ الكثير من الإجراءات الفعالة للتعامل مع هذه المشكلة وإمكانية النهوض بالقطاع الزراعي حتى مع قلة المياه وملوحتها؛ إن ما سأتطرق إليه من حلول قد لا يستطيع الفلاح البسيط بل حتى المهندس الزراعي من تطبيقها بألشكل الأمثل من دون مساعدة الدولة، لذلك إقترحت ضمن الحلقات السابقة تشكيل (ألهيئة العليا للزراعة والري) والتي سنتناول مهامها بألتفصيل في الحلقات القادمة، ولكن الذي يهمنا من المهام ضمن هذا المقال هو ضرورة إنشاء ما لا يقل عن مئة حقل ومزرعة تجريبية ونموذجية في كافة أنحاء العراق لا تتجاوز مساحة كل واحدة منها عن عشرة دوانم، حيث يتم تطبيق الأساليب الحديثة بالسقي وحفر الآبار ويجب معرفة نوع التربة وخواصها ونوع الأملاح وتركيزها وتجربة إنماء المحاصيل من حبوب وأشجار للفواكه وغابات وغيرها لتلك الكميات من المياه ولتلك الأملاح ونوعية التربة والمناخ وعمق المياه الجوفية وغيرها، ويجب أن يتولى فريق من المهندسين الزراعيين فضلاً عن خبراء زراعيين حتى من خارج العراق لفترة موقتة بل حتى شركات عالمية متخصصة بألأبحاث الزراعية وألإنتاج الزراعي وإستخدام التقنيات الزراعية الحديثة، بل يجب التنسيق مع القطاع الصناعي في تصنيع حاجات هذا القطاع من تبطين للجداول والترع ووسائل السقي بالتنقيط والرش وصناعة الفلترات لتخليص المياه من الملوحة وغيرها، فضلاً عن الصناعات التي تعتمد على المنتجات الزراعية والحيوانية من صناعات الألبان والسكر والزيوت والورق وغيرها…..

إن كمية الأملاح في الأنهار تتراوح بين (١،٠٠٠) جزء في المليون في أفضل الظروف إلى (٣،٠٠٠)  جزء في المليون في الظروف الأخرى، و(٥،٠٠٠ ) جزء في المليون في أسفل النهر في أقصى الجنوب، وكذلك لا تقل النسبة عن (٥،٠٠٠) جزء في المليون في مياه البزل، وكذلك في الأهوار وفي بحيرة الثرثار، بل  يمكن أن تبلغ النسبة حوالي (١٠،٠٠٠) جزء في المليون في أسوء الظروف في فترات الجفاف وفي شط العرب بعد دخول لسان مياه الخليج العربي إلى داخل شط العرب، ألمشكلة الآن وجود مساحات كبيرة من الأراضي (الصبخة) المغطات بطبقة من الأملاح، أما مياه الأمطار فإن نسبتها تتراوح بين (٣٠٠-٥٠٠ملم) سنوياً في المناطق الشمالية وتنخفض هذه النسبة  إلى (١٠٠-٢٠٠ملم) سنوياً في الصحارى الغربية والجنوبية، وإن المياه الثقيلة لا تعالج معالجة صحيحة ويتم إرجاعها إلى مجاري الأنهار، ولا زالت هناك مناطق ملوثة بأليورانيوم المنضب (depleted Uranium) الذي أستخدم على نطاق واسع في الحروب التي شنت على العراق وبألذات في مدينة البصرة ومدن الجنوب بشكل عام، وإن هذه الأراضي لا زالت تزرع، ولا زال المئات من الناس ومن الأطفال الحديثي الولادة يصابون بالكثير من السرطانات والتشوهات الخلقية بسبب هذه المنتجات الزراعية؛ أمام هذا الواقع كيف يمكننا تحقيق نهضة زراعية وكيف يمكننا تحدي هذه المصاعب والتغلب على هذه المعوقات والعقبات؟؟؟

الحل يتمثل بإتخاذ عدة إجراءات لمختلف الأصناف من المزروعات وكيفية التغلب على كل عقبة من العقبات المذكورة أعلاه وهي كألتالي:

١-الزراعة في المياه المالحة للمحاصيل الغذائية: هناك عدة محاصيل زراعية يمكننا زراعتها في المناطق التي تتوفر فيها مياه ذات ملوحة عالية، فبألنسبة للحبوب نجد إن الشعير في العراق يمكن أن ينمو في بيئة نسبة الملوحة في المياه تبلغ حوالي (٤،٢٠٠) جزء في المليون، ولكن لو تم جلب بذور بعض أصناف الشعير الأمريكي فإنها قادرة على أن تنمو في بيئة نسبة الملوحة في المياه تبلغ (١٥،٠٠٠ ) جزء في المليون، ومعنى هذا  إنه يمكن سقي هذا الشعير حتى من مياه البزل، بل يمكن أن ينمو في الأراضي (الصبخة) المغطاة بطبقة من الملح، أما الحنطة فلا يمكن سقيها في العراق بماء تتجاوز نسبة ملوحته ال (٤،٠٠٠) جزء في المليون، ولكن إستطاع البريطانيون تهجين قمح مع نبات وسادة الرمال ( Sand Couch  ) بحيث يمكن أن يسقى بماء تتجاوز نسبة ملوحته أل (١٠،٠٠٠ ) جزء في المليون حيث يتم زراعة هذا القمح على نطاق واسع جداً في مناطق البحر الأسود، أما ألرز الذي يزرع في العراق فإنه لا يمكن أن ينموا في بيئة تتجاوز نسبة الملوحة (٣،٠٠٠ ) جزء في المليون، ولكن تم إنتاج رز معدل وراثياً الذي بدأ يزرع على مستوى واسع في الهند والصين والذي يتحمل أن ينمو في بيئة تصل فيها نسبة الملوحة في الماء إلى (١٠،٠٠٠) جزء في المليون، كما يجب التركيز على المحاصيل التي تتحمل نسبة نسبياً عالية من الملوحة، كالهليون  ( Sparagus  ) (وهو نوع خضرة المائدة) ينمو في ماء بنسبة ملوحة (٢٠،٠٠٠) جزء في المليون وبدرجة أقل ألطماطم والبصل والبطيخ والخس والملفوف والشوندر  وشوندر السكر حيث تحتاج  تلك المحاصيل إلى ملوحة بين (٣،٠٠٠) – (٤،٥٠٠) جزء في المليون ، أما بالنسبة للفواكه فيمكن زراعة السفرجل ( Quince ) والذي يطعم بالكمثرى حيث ينمو بماء ملوحته (٤،٠٠٠) جزء بألمليون، فضلاً عن نخيل التمر  الذي يتحمل ماء تصل ملوحته إلى (٥،٠٠٠) جزء بالمليون. تعتبر بذور  شجرة الأرغان (Argan) والتي تزرع على مستوى واسع في المغرب العربي حيث تغطي مساحة تتجاوز النصف مليون هكتار من أهم مصادر زيت الطعام في المغرب الذي به خواص طبية عالية جداً ويستخدم كمستحضر عالي الجودة للبشرة حيث ينتج المغرب ما قيمته ملياري دولار سنوياً من هذا الزيت فضلاً عن إستخدام أوراق الشجرة كعلف للحيوانات،  لقد تم زراعة هذه الشجرة في صحراء النقب في فلسطين المحتلة حيث تسقى بماء تصل نسبة ملوحته إلى (٦،٠٠٠) جزء في المليون. وهناك ما لا يقل عن عشرين صنفاً من المحاصيل المختلفة والتي تنتج زيت الطعام، وزيوت للإستعمالات ألأخرى المختلفة والتي تنموا في بيئة تصل ملوحة الماء إلى ( ١٠،٠٠٠) جزء في المليون أو أكثر.

٢-الزراعة في المياه المالحة للعلف الحيواني: حيث هناك مئات الأصناف من المزروعات المناسبة كعلف للحيوانات حيث زرعت مساحات واسعة في السعودية من نبتة (Prostrate) التي تتحمل بيئة ملوحة ماءها تتجاوز ال (١٠،٠٠٠) جزء في المليون، وهناك بعض الأعلاف التي يمكن أن تنمو في بيئة ملوحة ماءها ضعف ملوحة ماء البحر كنبتة (Salt Grass) و تنمو هذه النبتة في بيئة قليلة المياه وشبه جافة، أما نبتة (Leptochloa fasca) والتي تزرع على نطاق واسع في الباكستان كعلف حيواني وتنمو في بيئة تصل ملوحة الماء إلى ( ١٠،٠٠٠) جزء في المليون، وتتميز هذه النبتة بإنتاج عالٍ يبلغ (٤٠ ) طن من الأعلاف للهكتار الواحد؛ أفضل نباتات الأعلاف التي يمكن زراعتها على نطاق واسع في الصحراء الغربية والجنوبية في العراق هو شجرة (Atriplex) حيث لا تحتاج إلى أمطار أكثر من (٢٠٠) ملم في السنة، حيث يمكن إستخدام الإرواء المزدوج سيحاً وبألإعتماد  على المطر، بل هذه الشجرة لا تموت حتى ولو كانت الأمطار بمقدار ( ٥٠ ) ملم في السنة، ولكنها تحتاج إلى ثلاث سنوات لتنمو قبل توفيرها كعلف للحيوانات وتنتعش هذه النبتة بالحرارة العالية، كما يمكن سقيها من مياه نسبة ملوحتها تبٓلغ (  ٢٠،٠٠٠ ) جزء في المليون، يمكن تحويل الكثير من الصحاري في العراق إلى مراعي خضراء بإستخدام اكثر من صنف من نباتات الرعي المذكورة أعلاه أو غيرها حسب توفر الظروف الملائمة لكل نبتة وتربية مئات الألوف من المواشي والأبقار وإنتاج آلاف ألأطنان من الحليب ومنتجات الألبان واللحوم والأصواف وألجلود وتشغيل عشرات المعامل من صناعات الألبان وتعليب اللحوم ومعامل الصناعات الجلدية والأنسجة الصوفية إذا بذلت الجهود المخلصة والدراسات الوافية من دون فساد أو تسويف أو تصدي غير ألأكفاء لمواقع المسؤولية في البلد.

٣-الزراعة في المياه المالحة للمحاصيل ذات المردود الإقتصادي من غير المحاصيل الغذائية: حيث يعتبر القطن من أهم هذه المحاصيل التي كانت تزرع في العراق على نطاق واسع جداً قبل أكثر من ستة عقود وكان العراق يصدر آلاف الأطنان سنوياً في خمسينات القرن الماضي، يمكن إحياء هذه الزراعة مرة أخرى على نطاق واسع حيث يتحمل القطن العراقي حوالي(٥،٠٠٠) جزء في المليون من ألأملاح لمياه السقي ولكن هناك بعض الأصناف من القطن والتي تزرع في تونس تتحمل بيئة ماء السقي يحوي على أملاح بمقدار حوالي (٢٠،٠٠٠) جزء في المليون؛ من المحاصيل الأخرى هو القصب لصناعة الورق، حيث ينمو القصب لصناعة الورق ولإنتاج السكر على نطاق واسع في مناطق الأهوار، كما توجد إمكانية لزراعة القصب نوع (Esparto Grass) والذي ينمو في بيئة ماءها ملوحته (١٢،٠٠٠) جزء في المليون، لقد قامت الجزائر بزراعة هذا القصب لمساحة تتجاوز السبعة مليون هكتار وتونس لمساحة تتجاوز المليون هكتار، حيث يستخدم هذا القصب لصناعة الورق وصناعة الشمع، وهناك صنف من القصب  ( Juncus )الذي يزرع على نطاق واسع في مصر ويستخدم لصناعة الورق ويتحمل بيئة ملوحة ماءها حوالي (٢٠،٠٠٠) جزء في المليون، وهناك أكثر من صنف من الأشجار لإنتاج المطاط كشجرة (Chrysothamnus) أوغيرها حيث تتحمل تلك الأشجار بيئة ملوحة ماءها عالية جداً.

 

٤-زراعة غابات النخيل وأشجار النيم واليوكالبتوس والسرو والصنوبريات والتوت والسيسال وغيرها: حيث كانت تنموا في العراق أكثر من (٣٠) مليون نخلة قبل نصف قرن وفي مدينة البصرة وحدها كانت هناك (١٣) مليون نخلة لم يبق منها الآن غير مليوني نخلة، يمكن إنشاء (مشروع زراعة عشرين مليون نخلة في مدينة البصرة وحدها من أجود أنواع التمور)، كما يمكن زيادة عدد النخيل في باقي المحافظات من حوالي (١٥) مليون نخلة اليوم إلى ما لايقل عن (٣٠) مليون نخلة خلال بضعة سنين، يتطلب هذا المشروع تكثير النخيل من أفضل أصناف التمور بطريقة التكثير بألأنسجة مختبرياً (وتسمى الإكثار الدقيق Micropropagation – وهي طريقة علمية حديثة / قبل حوالي ثلاثة عقود/ أسرع بكثير وأفضل من الطريقة التقليدية بالتكثير بألفسائل) حيث يمكن زراعة هذا ألعدد من النخيل بكل سهولة وخلال فترة قياسية، فألأرض والبيئة والمناخ المطلوب كلها عناصر متوفرة، ولكن هناك حاجة للمياه والأمر يتطلب أمرين ألأول إنشاء شبكة واسعة من الأنابيب للسقي بالتنقيط فضلاً عن توفير المياه التي تقل ملوحتها عن (٥،٠٠٠ ) جزء في المليون وبكميات كافية وبكلف إقتصادية،  إن مياه شط العرب تبلغ ملوحتها حوالي (٥،٠٠٠) جزء في المليون وتصل أحياناً في أسوء الظروف إلى (١٠،٠٠٠) جزء في المليون، يمكن إنشاء منظومة تحلية للمياه للحفاظ على نسبة ملوحة طوال العام تقل عن (٥،٠٠٠) جزء في المليون وبكميات كافية لسقي هذا العدد من النخيل وبكلف إقتصادية، هذا ما سنتناوله بالتفصيل في الحلقات القادمة تحت باب إنشاء (الهيئة العليا للزراعة والري). أما بالنسبة لغابات الأشجار لأستخدامات الخشب والقضاء على ظاهرة التصحر وتعديل المناخ فيمكن الإستفادة المجانية من المنظمات العالمية لمساعدة العراق في إقامة مثل هذا المشروع  المهم للعراق وللعالم فضلاً عن الإستفادة المادية كدخل للعراق من الإتفاقية العالمية (Koyoto Protocol) لتقليل ألإنبعاث الكاربوني ( Carbon Offset )، كما يمكن في هذا المجال الإستفادة من التجربة المصرية حيث بدأت مصر بإنشاء غابات أشجار السرو والصنوبريات والتوت والسيسال وأكثر من (١٣٠) نوع من الأشجار في (٢٤) غابة صناعية ستبلغ مساحتها حوالي (٢،٨) مليون فدان وسيتم  سقيها من حوالي (٦) مليار متر مكعب من مياه الصرف الصحي المصفاة حيث إن نمو هذه الأشجار في مصر سنوياً يبلغ اكثر من أربعة أضعاف (٤،٤) نموها في المانيا سنوياً بسبب طول فترة تعرضها للشمس مقارنة مع المانيا، ويمكن فعل نفس الشيء في العراق حيث تتعرض لنفس فترة تعرض الأشجار في مصر للشمس فلها نفس السرعة في النمو، وقد قامت السعودية بفعل نفس الشيء بالنسبة لأشجار النيم (Neem tree) حيث بدأ زرعها في مناطق تواجد الحجاج في عرفات ومنى، في العراق يمكن زرع نفس هذه الأشجار التي تزرع في مصر فضلاً عن أشجار اليوكالبتوس والنيم كحزام أخضر حول جميع المدن وإنشاء غابات الأشجار في عدة مناطق من العراق؛ الميزة في العراق هو إرتفاع مستوى المياه الجوفية وبألذات بين نهري دجلة والفرات جنوب بغدا فضلا عن بعض المناطق شرق دجلة أو غرب الفرات، ومعنى هذا إن هذه الأشجار لا تحتاج إلى سقي مستمر في هذه المناطق، فبمجرد إمتداد جذورها إلى أعماق الإرض فإنها ستمتص الماء من التربة التي تحتها، إن لهذه الأشجار فوائد مادية كبيرة، فمصر على سبيل المثال ستنتج (١٥٠) طن من الأخشاب سنوياً لكل فدان من الأرض، وستنتج كميات كبيرة من الحرير من دود القز الذي ينمو على ورق أشجار التوت وستتولى صناعة الحبال من أشجار السيسال والعراق يمكنه فعل نفس الشيء إذا ما توجه نحو الصناعة وبألذات إذا ما أنشئت معامل صناعة الأثاث الخشبي على مستوى واسع فيمكن في هذه الحالة رفد هذه الصناعة بالمواد الأولية، وتشغيل عدد كبير من الأيادي العاملة  في مجال صناعة الأثاث فضلاً عن تصدير كميات كبيرة من الأخشاب، يجب أن تتولى (الهيئة العليا للزراعة والري المقترح إنشائها) تحديد مناطق الغابات الصناعية وتتولى نفس الهيئة إستحداث هذه الغابات وزراعة الأشجار وألإشراف عليها.

٥-التعامل مع الإشعاعات النووية لليورانيوم المنضب: أما بألنسبة لليورانيوم المنضب والذي تلوثت فيه مساحات كبيرة في العراق جراء الحروب السابقة، فإن الولايات المتحدة تتحمل مسؤولية قانونية ومسؤولية أخلاقية لتخليص العراق من هذا التلوث النووي الذي من الطبيعي أن يستمر لملايين السنين إن لم يتم معالجته، فضلاً عن كلف معالجة التشوهات الخلقية للمواليد الجدد بسبب هذا التلوث فضلاً عن علاج مئات الحالات من السرطانات بسبب هذا التلوث، يجب على وزارة الصحة إجراء إحصائية لمعدل السرطانات في العراق وإعتبار أي زيادة عن المعدل العالمي هو من مسؤولية الولايات المتحدة الأمريكية بسبب اليورانيوم المنضب، قبال ذلك لا نريد معالجة هذه الحالات خارج العراق، بل تطالب الولايات المتحدة بإنشاء مجمعات طبية متخصصة لمعالجة السرطانات في المناطق التي تعرضت لليورانيوم المنضب، وتتحمل الولايات المتحدة كلف تشغيل هذه المستشفيات وتجهيزها بالكادر الطبي الملائم، ويتوفر عد لا بأس به من أطباء السرطان من العراقيين خارج العراق، فإذا ما توفرت مثل هذه المجمعات فألكثير منهم مستعد للرجوع للبلد؛ لقد أنشئت وزارة خاصة للبيئة ولكن للأسف لم تتخذ هذه الوزارة إجراء جدي وفعال للتعامل مع هذه المشكلة، أفضل وسيلة للتعامل مع هذه المشكلة هو الإستفادة من تجربة روسيا (ألإتحاد السوفيتي سابقاً) في التعامل مع حادثة التلوث ألنووي على أثر ألتسرب النووي من مفاعل تشيرنوبيل في ثمانينات القرن السابق، حيث قام الروس في وقتها بزراعة المناطق الملوثة بنبات (Agropyron) القادر على إمتصاص المواد المشعة من التربة، ومن ثم يتم التعامل بطريقة مدروسة للتخلص من هذا النبات ومن آثاره، يجب إبتداءً عمل فحص للتربة في المناطق التي تعرضت للتلوث النووي وتمنع الزراعة والتواجد البشري الطويل ضمن هذه المناطق، ويتم  التنسيق مع الروس والأميركان لتطهير هذه الأراضي من التلوث النووي، الروس يستفاد من خبرتهم وتجربتهم، والأميركان بشكل طبيعي يعتبروا أنفسهم مسؤولين قانونياً وأخلاقياً لتحمل الكلف والمصاريف لعملية تطهير ألأراضي من هذا التلوث النووي، ولكنهم لم يقوموا بهذا الفعل لأنه للأسف الشديد لا يوجد من يطالبهم من السياسيين العراقيين بتحمل مسؤوليتهم بهذا الشأن.                                                       

[ إن كل ما ذكر من إقتراحات أعلاه إنما هو غيض من فيض فهي أمثلة معدودة لبرنامج كبير ومتكامل يحتاج إلى دراسات أوسع وأبحاث مستفيضة، كما تبقى هذه المقترحات حبراً على ورق ما لم يتم تبنيها من قبل مؤسسات الدولة، لذلك لا بد من تشكيل هيئة عليا للزراعة والري والتي سنفصل مهامها في الحلقات القادمة، حيث تتولى هذه الهيئة دراسة خواص التربة لكافة الأراضي الزراعية وأراضي البور في العراق وخواص الماء المستخدم للسقي من مختلف مصادره وكيفية تقليل نسبة ملوحته بطريقة إقتصادية،  والنباتات التي يراد زراعتها وإمكانية نجاح زراعتها في مختلف المناطق، إن هذه الهيئة يجب أن تتولى عملية إجراء التجارب والأبحاث إعتماداً على كادرها الفني فضلاً عن الإستعانة بخبرات خارجية كأشخاص إستشاريين أو مؤسسات إستشارية أو منظمات دولية في مجال الزراعة والري، وإن الإنسان العراقي قادر على أن يكون هو صاحب الإبداع والأختراع إذا ما توفر له المجال من مختبرات متطورة وكتب ودوريات  عالمية وآخر الأبحاث العالمية في مثل هذه المجالات فضلاً عن أختيار الطلبة المتفوقين لإكمال دراساتهم العليا في الجامعات البحثية العالمية ورجوعهم لتطوير المستوى العلمي للجامعات العراقية والمؤسسات العلمية البحثية في مثل هذه المجالات.]

{وإننا في هذه الدراسة إعتمدنا على ملوحة الماء كأجزاء من المليون، ولكن كما هو معلوم لأهل ألإختصاص فقد غدا هذا القياس أسلوب قديم وغير دقيق، حيث يعتمد الآن على درجة الموصلية الكهربائية لماء السقي وللتربة، وهناك تفاصيل وعناصر علمية كثيرة لم نتطرق إليها لأنها لا تناسب المقام}

النهوض بقطاع الإنتاج الزراعي والحيواني بالخصخصة الذكية والتنمية المستدامة

حوض دجلة والفرات ٢قطاع الإنتاج الزراعي والحيواني

لا تقل أهمية القطاع الزراعي والحيواني عن أهمية القطاع الصناعي، ولكن الحديث بهذا الشأن ذو شجون، ولا تنفع الحلول الترقيعية  المتخذة إلى حد الآن، فإن لم تتخذ حلول سريعة وجذرية فإن هذا القطاع سيتراجع بشكل كبير في السنين القادمة وسينهار بشكل شبه كامل كما ورد في الكثير من الدراسات والتقارير العالمية بحدود عام ٢٠٤٠، حيث من المتوقع أن تهبط كميات المياه في دجلة والفرات وترتفع نسبة الملوحة بحيث لا يمكن ألإستفادة من المياه للسقي والشرب وغيرها من ألإستعمالات، إننا في هذا البحث سنحاول دراسة المشاكل الواقعة والمتوقعة وطرح الحلول الواقعية والمطلوبة، ولا أخفي على القاريء الكريم أن هذه الدراسة ليست من بناة أفكاري فحسب بل هي خلاصة بحوث ودراسات معمقة ونقاشات مع بعض أهل الإختصاص في هذه الجوانب.

إن هذا البحث سيتضمن خمسة محاور وهي:

  1. حوض نهر دجلة والفرات.
  2. الإنتاج الزراعي.
  3. الإنتاج الحيواني.
  4. الهيئة العليا للزراعة والري.
  5. ألخصخصة الذكية والتنمية المستدامة.
  1. حوض نهر دجلة والفرات: كميات المياه التي تدخل العراق من خلال نهر الفرات بعد إنشاء عدة سدود على الفرات في سوريا كانت تبلغ (٢٣مليار م٣) والآن لا تتجاوز ال (١٣ مليار م٣)، أما نهر دجلة فكان ما يدخل من تركيا بحدود (٢٨مليار م٣) والآن (١٨مليار م٣) وأما ما يدخل من دجلة من أيران فكان بحدود (٣٠مليار م٣) والآن يبلغ بحدود (١١مليار م٣)، [هذه الكميات في الأوضاع الإعتيادية أما في مواسم الجفاف فتكون أقل من ذلك بكثير]، أما نهر الكارون الذي يصب في شط العرب فكان بحدود (٢٧مليار م٣)، والآن توقف بالكامل، ولو كان الأمر سيتوقف على ما نحن عليه فإننا لا زلنا بكل خير، ولكن من المتوقع أن تتقلص هذه الكميات كما ذكرنا سابقاً إلى حدود لا يمكن الإستفادة منها للري وللشرب وسيتحول العراق إلى منطقة صحراوية لا تختلف عن السعودية وأغلب بلدان الخليج……..

فما هوالحل ؟

أ. أول عناصر الحل تتمثل بالتفاهم مع تركيا وأيران: حيث ذكر رئيس جمهورية تركيا السابق سليمان ديميرل في حفل افتتاح سد اتاتورك اذ قال “إن مياه الفرات ودجلة تركية، ومصادر هذه المياه هي موارد تركية، كما أن آبار النفط تعود ملكيتها إلى العراق وسورية، ونحن لا نقول لسورية والعراق إننا نشاركهما مواردهما النفطية، ولا يحق لهما القول إنهما تشاركانا مواردنا المائية، إنها مسألة سيادة.”

يجب أن تتعامل الحكومة مع هذا الأمر بواقعية، حيث لا ينفعنا المطالبة بالإتفاقيات الدولية لتقاسم المياه في العالم، نعم يمكننا الإستمرار بل يجب الإستمرار بطرح هذا الأمر، ولكن النتيجة أن تركيا مستمرة ببناء السدود حيث بلغ عدد السدود التي أنشأت حتى الآن (٢٠٨) سد وعدد السدود تحت الإنشاء والمزمع إنشاءها (٢١٠) سد، حيث حين الإنتهاء منها سيحرم العراق من أكثر من ٩٥٪ من مياه دجلة والفرات القادمة من تركيا وسيتحول العراق إلى بلد صحراوي.

إن السدود التركية المشيدة والمنوي إشادتها في المستقبل تغطي حاجتها من الكهرباء وهذا ليس له أي تأثير على كميات المياه، ولكن الخطورة في المياه المستخدمة للري، حيث إن المنتجات الزراعية لتركيا على صنفين، صنف للإستهلاك المحلي وصنف للتصدير، والتصدير هدفه الحصول على الأموال لدعم إقتصاد البلد، وبهذه الأموال تستورد تركيا الوقود وأغلبه من العراق، بإمكاننا أن نتفاوض مع الأتراك بمبدأ (نعطيكم من الوقود ما يسد حاجاتكم مجاناً وبالمقابل تعطونا من المياه ما يسد حاجاتنا)، إن حاجة تركيا من النفط الخام سنوياً يعادل  ما يقارب١٠٪ من النفط الخام المنتج في العراق ويمكن أن يصل إلى ٥٪ في بضع سنين بعد زيادة الإنتاج النفطي إلى (١٢) مليون برميل في اليوم؛ إن الحفاظ على نهري دجلة والفرات والحفاظ على العراق كبلد زراعي والحفاظ على الأراضي الخضراء في العراق يستحق التضحية ب ١٠٪ من الإنتاج النفطي، ولكن ذلك الأمر يستدعي من الحكومة العراقية التحرك باسرع وقت لعقد اتفاقية مع الجانب التركي كما ذكرنا أعلاه لأيقاف ألأتراك عن الأستمرار ببناء السدود. للأسف الشديد أعتقد أن هذه الحكومة هي حكومة مشلولة لن تتخذ أي خطوة كبيرة للحفاظ على البلد وعلى مستقبله،  لقد قدمت نصائح للحكومة في السابق لأيقاف سرقات المصرف المركزي، وقدمت لها مقترحات لتلافي الوقوع في وضع لن تكون قادرة على دفع معاشات الموظفين، ولكنهم للأسف يبقون في مواضعهم متفرجين وكأن الأمر لا يعنيهم، وكأننا لا يمكن أن نصل إلى يوم سنكون عاجزين عن دفع معاشات الموظفين، وكأن الدينار العراقي لا يمكن أن ينهار إذا ما أستهلك أحتياطي البنك المركزي كما هو متوقع خلال فترة تتراوح بين بضعة أشهر إلى سنتين على أبعد الحدود.

أما أيران فقد تقلصت مياه روافد دجلة بشكل كبير، اما نهر كارون على شط العرب فقد غير مساره وانقطع بالكامل، وجفت الكثير من المزارع والبساتين في محافظة ديالى، وتوقفت الزراعة وهجر المزارعون أراضيهم في أغلب أراضي محافظة البصرة التي تعتمد على الري من شط العرب، حيث أمتد لسان من المياه المالحة من الخليج العربي إلى أعماق شط العرب. لقد تقلصت أعداد النخيل في البصرة من حوالي (١٣) مليون نخلة إلى حوالي (٢) مليون نخلة في يومنا الحالي وتحولت منطقة الفاو التي كانت مليئة بملايين النخيل وبساتين الفواكه بمسافة (١٢٠) كلم إلى أراضي بور وصحراء قاحلة، لقد بدأت المشكلة من ثمانينات القرن السابق في فترة الحرب العراقية الإيرانية، ولكن منذ عام ٢٠٠٣ بدأ الوضع يتدهور بشكل متسارع بسبب زيادة الملوحة وقلة المياه. وتم القضاء على كافة أشجار الحناء التي كانت تزرع بشكل تجاري واسع في منطقة الفاو بسبب زيادة ملوحة الماء.

إن علاقة السياسيين العراقيين بالسياسيين الإيرانيين منذ السقوط حتى يومنا هذا علاقة جيدة، من مستوى دائرة رئيس الجمهورية إلى رآسة الوزراء والوزراء إلى رآسة مجلس النواب والنواب إلى أغلب الكتل السياسية والسياسيين في الساحة العراقية، أما أيران فهي دولة مؤسسات، وتعمل كل مؤسسة في مجالها خدمة لأبناء شعبها، المشكلة في السياسيين العراقيين والذين يذهبون بشكل دوري ومكوكي إلى الجمهورية الإسلامية في إيران لا يتصدون إلى تلك المواضيع، فكل همهم منصب على إستجداء التأييد الإيراني للبقاء على سدة الحكم، وإن طرحت مواضيع المياه فتطرح على إستحياء وبشكل خجول وكأمر ثانوي، وألإيرانيون عندما يشاهدون هذا الإهتمام الضئيل بمشكلة المياه من قبل السياسيين العراقيين فإنهم بدورهم لا يعيروا هذا الأمر أي أهمية، وبعد دخول داعش أصبح هم الكثير من السياسيين الحصول على صفقات الأسلحة والعتاد الإيراني، ومع رخص السلاح الإيراني وجودته ولكن أصبح هنالك عرف الحصول على عمولات بمقدار ٤٠٪ من قيمة السلاح للكثير من الجهات السياسية المتصدية لهذا العمل، مثل تلك الجهات لا يمكن التعويل عليها ولا يرتجى منها أي خير خدمة لأبناء شعبها.

إن هذا ألأمر يتطلب الإطلاع عن كثب بتفاصيل مشكلة نقص المياه القادمة من أيران، وألإطلاع عن كثب عن معاناة الفلاحيين العراقيين، والتفاهم معهم عن الحد الأدنى للمياه التي يحتاجونها، ومن ثم التفاوض مع الإيرانيين بشكل جدي وتفصيلي بشأن هذه المشكلة وكيفية التعاون بين المؤسسات الإيرانية والعراقية في مجالات الري والزراعة، ومحاولة الحصول على الحد الأدنى من الماء وإستخدام أفضل الطرق للسقي وعدم هدر الماء، وإني مطمئن بل شبه متيقن أن ألجهات السياسية الإيرانية ستتعامل برحابة صدر وبإنفتاح في هذا المجال إن وجدت هذا الإهتمام من قبل السياسيين العراقيين، وهناك وسائل تقنية متعددة سنتناولها لاحقاً في المقالات القادمة، والجمهورية الإسلامية في أيران بدأت تستخدم الكثير من هذه التقنيات المتطورة، ولكننا في العراق لا زلنا نفتقر إليها؛ لا نريد من إيران إرجاع كامل مياه نهر كارون إلى العراق، ولكن نسبة معينة من المياه بحيث لا تؤثر سلباً على المزارعين والزراعة في أيران، وفي نفس الوقت تحيي الأراضي العراقية وتنهض مرة أخرى بالزراعة في تلك الأراضي التي أصبحت بوراً، وألأمر لا يقتصر عند هذا الحد بل يجب إقامة مشاريع أروائية سنتطرق إليها لاحقاً، فضلاً عن إستخدام التقنيات الحديثة في الري والتخلص من الأملاح سنتطرق إليها لاحقاً أيضاً. ونفس الشيء ينطبق بالنسبة للمزارع والبساتين في محافظة ديالى، بل كافة المحافظات والمناطق المتضررة من نقص المياه القادمة من إيران.

[للموضوع بقية، ستطرح بعد إسبوع بمشيئة الله]

حوض نهر دجلة والفرات (٢).

حوض دجلة والفرات ٢

حوض نهر دجلة والفرات (٢): كيف السبيل لجعل حوض دجلة والفرات كافياً لتركيا وسوريا والعراق وإيران

ألموضوع أدناه هو القسم الثاني من محور حوض نهر دجلة والفرات ضمن باب (القطاع الزراعي والحيواني) الذي يتضمن خمسة محاور وهي:

  1. حوض نهر دجلة والفرات.
  2. الإنتاج الزراعي.
  3. الإنتاج الحيواني.
  4. الهيئة العليا للزراعة والري.
  5. ألخصخصة الذكية والتنمية المستدامة.

يمكن مراجعة القسم الأول على الرابط: mohammedallawi.com

أ)أول عناصر الحل تتمثل بالتفاهم مع تركيا وأيران:(حيث رفضت تركيا التوقيع على ألإتفاقية الدولية لعام ١٩٩٧ المقرة من قبل الأمم المتحدة لتقاسم المياه الدولية فتم التطرق إلى هذا الموضوع في القسم الأول وبه حلول واقعية وجذرية ويمكن إتخاذها الآن لزيادة الحصة المائية للعراق من مياه دجلة والفرات من يومنا هذا  كما تم ذكره على الرابط اعلاه)

ب) واحدة من أهم وسائل إيقاف هدر ماء دجلة والفرات في الخليج وأيقاف لسان مياه الخليج المالحة في شط العرب ورفع مستوى الماء في نهري دجلة والفرات هو إنشاء مجموعة من السدود على النهرين وعلى شط العرب من جنوب بغداد حتى نقطة إلتقاء شط العرب بمياه الخليج، حيث نجد دولة مثل الولايات المتحدة قد أقامت (٤٣) سداً في أعالي نهر المسيسيبي أي بحدود سد واحد لأقل من كل (٥٠) كلم.، يمكننا فعل نفس الشيء لنهري دجلة والفرات وشط العرب على مسافة حوالي سد واحد كل (١٠٠) كلم.، ويوجد حالياً سدين على نهر دجلة وسدين على نهر الفرات جنوب بغداد أي يمكن إنشاء ثلاث سدود على نهر دجلة وثلاث سدود على نهر الفرات (لمسافة حوالي ٤٠٠ كلم) وسدين على شط العرب (الذي يبلغ طوله حوالي ٢٠٠ كلم.)؛ لقد أنشأ في محافظة الأنبار على نهر الفرات ثلاثة عشر سداً لمسافة ٤٠٠ كلم من دخول نهر الفرات الأراضي العراقية حتى مدينة الفلوجة، أي بمعدل سداً واحداً لكل (٣٠) كلم، إن إنشاء هذا العدد من السدود جنوب بغداد لن يكون ذو كلفة عالية لأن رفع مستوى الماء لن يتجاوز العشرة أمتار بين طرفي السد، حيث إن مدينة بغداد لا يبلغ إرتفاعها أكثر من (٤١) متراً عن مستوى سطح البحر، إن الطاقة التخزينية لجميع هذه السدود يمكن أن تبلغ حوالي ال (١٠) مليار م٣، ويمكن ان يرتفع الماء في نهر دجلة في بغداد إلى أكثر من (٣٠) متراً ليبلغ مستواه السابق إن أنشأ سد في جنوب بغداد، كما إنه من المهم فتح قناة  توصل الماء من دجلة إلى الفرات عند منطقة إقتراب النهرين من بعضهما جنوب بغداد  كما إقترحه الكثير من الخبراء كتقرير جامعة سري البريطانية University of Surrey الذي كتبه ألأساتذة عادل شريف الحسيني ومحمد عز الدين الصندوق وذلك لتزويد نهر الفرات بالماء في السنين التي يعاني فيها نقصاً؛ صحيح إن السدود في المسيسيبي  تستخدم لإنتاج الكهرباء وفي هذه السدود في العراق لا يمكن ذلك، ولكن كما في المسيسبي ستمتليء كافة الروافد والقنوات بالماء بشكل طبيعي من دون الحاجة لسحب الماء بالمضخات، وستكون مياه النهر مرتعاً لزيادة الثروة السمكية الطبيعية، وسيزداد منسوب المياه الجوفية حيث ستذهب المياه الفائضة إلى جوف الأرض عوضاً عن ضياعها في مياه الخليج، ويمكن إحياء الكثير من الأراضي والحصول على الماء من آبار ليست باعماق كبيرة وبكلف غير عالية ولكن يجب سحب المياه من الآبار لأنه بخلافه ستزداد ملوحة الأرض (يجب التأكد من عدد الآبار ومقدار ألإستهلاك فإن كان الإستهلاك قليل فستتشبع التربة بالماء ويتبخر الماء ويترك طبقة ملحية تضر بالأرض بدلاً من تحقيق الفائدة، وفي هذه الحالة يخفض مستوى الماء حتى تتوفر حالة من التوازن).  الأهم من ذلك كله أيقاف لسان الخليج المالح من النفوذ إلى داخل مجرى شط العرب، وإحياء الكثير من الأراضي في محافظة البصرة الواقعة على ضفتي نهر شط العرب، وكما هو معلوم فإن كل سد يحتاج إلى هويس ملاحي (Lock) لإنتقال المراكب والسفن ويحتاج إلى مجرى مائي خاص لإنتقال الأسماك. كما يمكن فتح قناة بإتجاه ما يعرف ببحر النجف حيث يمكن أن يستوعب (١٧) مليار م٣ من الماء. كما إذا أريد تحقيق الإستخدام الأمثل للمياه فلا بد من تبطين كافة الترع والقنوات بمواد عازلة لمنع تسرب المياه، حيث تصل نسبة الهدر والتسرب داخل ألأرض إلى أكثر من ٨٠٪  من كمية المياه في القنوات الطويلة نسبياً في العراق والغير مبطنة.

يبقى العراق مع هذا النقص الحاد في الماء الدولة العربية الأولى في حصة الماء للفرد الواحد، ولا يشابهه غير دولتين عربيتين وهما لبنان والمغرب، وحصة الفرد العراقي أكثر بعشرين بالمئة من حصة الفرد المصري أو السوداني، ولكن نجد أن الزراعة متطورة بشكل كبير في هذه البلدان ولا تعاني من نقص في المياه بسبب ألإستخدام الأمثل للماء ولطرق السقي من دون هدر وهذا ما نفتقده في العراق، بل إن حصة الفرد العراقي أكثر من عشرة أضعاف حصة الفرد السعودي، وهناك زراعة متطورة في السعودية وإنتاج واسع للكثير من الغلال مع قلة نسبة الماء، فيجب الإستفادة من هذه التجارب وتطوير طرق الزراعة والسقي وهذا ما سنتناوله في الأبحاث القادمة إن شاء ألله.

ج) لقد تحدثت مع الدكتور عزام علوش مؤسس ومدير مشروع جنة عدن لإحياء الأهوار الذى نال جائزة (غولدمان) في جهده لإنعاش الأهوار، حيث أقترح مقترحين مهمين لتقليل نسبة الملوحة في نهر الفرات وتقليل صرف الماء في الدول المجاورة وفي العراق، حيث أن السوريون ليس لديهم شبكة بزل لذلك فإن مياه البزل ترجع إلى نهر الفرات فتزداد ملوحته، حيث إقترح أن يتولى العراق إنشاء شبكة بزل في سوريا بعد القضاء على داعش بمشية الله، وربط هذه الشبكة بالمصب العام لمياه البزل داخل العراق وإستخدام طريقة السيفون لربط خط غرب الفرات بألمصب العام عند عبوره لنهر الفرات وبذلك تقل الأملاح بشكل كبير في نهر الفرات، المقترح الثاني هو إنشاء مصنع ضخم لصناعة الأنابيب البلاستيكية للسقي بطريقة التنقيط إعتماداً على مصنع البتروكيمياويات المنوي إعادة تعميره داخل العراق، ويوزع إنتاجه مجاناً داخل العراق، وتقام ثلاثة مراكز عراقية في كل من سوريا وايران وتركيا لتوزيع هذه الأنابيب بشكل مجاني أيضاً على المزارعين في هذه البلدان مع شرح لفائدة السقي بالتنقيط للحفاظ على خصوبة الأرض والتوفير الكبير جداً في إستعمال الأسمدة (نسبة التوفير تبلغ ٩٥٪)، والحفاظ على الأرض من زيادة ملوحة التربة، وعدم إنتشار الأمراض النباتية من خلال المياه السطحية وغيرها، وألأهم من ذلك كله زيادة الإنتاج بنسبة تتراوح بين ١٨٪ إلى ٥٠٪ إستناداً إلى دراسة ميدانية قامت بها السلطات الأسترالية في المقارنة بين السقي بالطرق التقليدية  والسقي بطريقة التنقيط في أستراليا، بل الأمر يتعدى ذلك حيث يمكن للفلاح إستخدام تقنية (Nano Ganesh) المطورة في الهند بأسعار منافسة التي أخذت تستخدم وستستخدم من قبل اكثر من (١٤) مليون فلاح في الهند حيث يمكن للفلاح تشغيل المضخة وإطفائها بواسطة هاتفه الخلوي العادي من دون الحاجة لقطع عدة كيلومترات للوصول إلى أرضه. وإن ما يهمنا هو توفير المياه، حيث بهذه الطرق يمكن توفير أكثر من ٥٠٪ من الماء المستهلك للسقي، أي إن أتبعت هذه الطرق في كل من تركيا وسوريا وأيران والعراق فإن المياه  السطحية لحوض دجلة والفرات ستكفي لكافة إستخدامات هذه الدول الأربعة للسقي للزراعة من دون التعرض لأي مشكلة لنقص المياه لأي من هذه الدول.

د) هناك المصدر الآخر وهو المياه الجوفية، وهي على صنفين مياه متجددة ومياه غير متجددة، أما المياه المتجددة فأهمها المياه في المنطقة الجبلية الشمالية من العراق حيث تنبع الكثير من العيون الطبيعية فضلاً عن المياه التي تنحدر على السطوح الصخرية للجبال في تركيا وفي شمال العراق وهذه المياه شكلت مكمناً يمتد من منطقة سنجار غرباً ومنطقة الجزيرة والموصل واربيل ثم كركوك وخانقين شرقاً ومياهه عذبة وخزينه المائي كبير (يتجاوز ال١٥٠ مليار م٣) ومقدار مايتجدد سنوياً يبلغ (حوالي ١،٥ مليار م٣ )،  ويمكن في منطقة الجزيرة في سنين الجفاف وفي فصل الصيف إستخدام هذه المياه وحفر الآبار (العميقة نسبياً) وزرع الكثير من الغلال الجيدة الإنتاج والنوعية لخصوبة أرضها وحسن مناخها،  والمنطقة الثانية للمياه العذبة والمتجدد هي منطقة غرب الفرات التي تستمد الماء من نهر الفرات بسبب تركيبة المنطقة الكلسية حيث هنالك مكمنين يزودان الماء العذب والمتدفق والعيون من مدينة كبيسة شمالاً ثم جنوباً إلى الهبارية والنخيب والنجف ثم الناصرية ويمتد جنوباً إلى أم أرضمة داخل السعودية وتمتد مياهه إلى دولة البحرين (كما هو معلوم إن المكامن المائية يمكن أن تتقاطع على إرتفاعات مختلفة ولكنها لا تختلط)، وهنالك مياه أخرى متجددة كالمياه بين دجلة والفرات حيث عمقها قليل ولكن ملوحتها نسبياً عالية ولكن إن إستمر السحب منها فستهبط ملوحتها بشكل كبير، وهناك مكمن مياه متجددة ولكنها تحوي على الكبريتات وطعمها غير مستساغ كمياه حمام العليل ويمتد  هذا المكمن ليشمل كل من تلعفر والشرقاط ومخمور  وطوزخرماتو وكفري والحويجة والمناطق المتاخمة للحدود الإيرانية في محافظات ديالى وواسط وميسان وتمتد غرباً إلى هيت وشنانة والشبيكة والنخيب؛

هناك وسائل مكلفة للتخلص من الأملاح كطريقة التقطير المتبعة على نطاق واسع في السعودية والإمارات، وطريقة التناضح العكسي (Reversible Osmosis)المتبعة على نطاق واسع في البحرين، ولكن هذه الطرق غير إقتصادية لإستخدامات السقي للأغراض الزراعية، ولكن هناك طرق حديثة وإقتصادية جداً سنتناولها في المقالات القادمة بمشيئة الله.

هـ) المصدر الآخر هو الأمطار، وبالذات في منطقة الجزيرة والصحراء الغربية والجنوبية؛ كميات ألأمطار في هذه المناطق تتراوح بين (٥٠) ملم و (٤٠٠) ملم سنوياً، يمكن زراعة هذه المناطق بالكثير من المزروعات  التي سنتطرق إليها لاحقاً؛ من المعلوم أن معدل ٦٠٪ من مياه السقي سواء من الأمطار أو من المياه السطحية في العالم تذهب هدراً، قسماً منها يتبخر في الجو والقسم الآخر يذهب في جوف التربة، بدأت الكثير من الأبحاث والتجارب والدراسات  العالمية لتقليل هذه النسبة وذلك بتقليل تبخر المياه وتقليل نفوذ المياه داخل التربة، يجب إلإستفادة من هذه الأبحاث ونتائجها بإستخدام الكثير من الطرق المستحدثة والمواد المستحدثة في هذا ألمجال، كإستخدام بعض المواد التي تخزن مياه الأمطار بما يسمى حافظات المياه في التربة (Water retainer) وهي مواد مختلفة ومتعددة التركيب  بأسماء وصناعات وخواص مختلفة تختزن المياه داخل التربة قرب جذور النبات قبل النفوذ إلى أعماق الأرض، ولكن هذه المواد لا يمكن إستخدامها إلا بوجود مهندسين زراعيين  لتحديد أصنافها وتركيبها الكيمياوي ونوع النبات الذي تستخدم معه والعمق الذي توضع به داخل الأرض وكيفية إستخدامها وكم هي إقتصادية وما هي مخاطرها وما هي آثارها السلبية، لقد وجد أن هذه المواد لها فعل يعادل مضاعفة كمية المطر ومضاعفة الفترة الزمنية للإستفادة من مياه المطر، كما يمكن إستخدام هذه المواد حتى في حالة السقي من المياه السطحية أو الجوفية، حيث يمكن تقليص كمية مياه السقي إلى النصف أو حتى الثلث، وهناك طرق طبيعية أخرى تقلل إستهلاك المياه، وهناك مواد تغطى بها التربة لتقليل التبخر وأغلبها مواد طبيعية تلعب أكثر من دور في تقليل التبخر وحفظ المياه وبأسعار إقتصادية، إن العالم كله بدأ يعاني بشكل حقيقي من نقص المياه  لسقي المزروعات، لذلك توجهت الكثير من المؤسسات البحثية والتعليمية  في العالم بإجراء التجارب والبحوث للإستخدام الأمثل لمياه السقي، ونحن في العراق أبعد ما نكون من إجراء مثل هذه البحوث، بل الأنكى من ذلك لا نستفاد من نتائج الأبحاث والتجارب التي يجريها الآخرون، ولكي أكون أكثر دقة في التوصيف فقد قدمت الكثير من الأبحاث والطرق المتطورة في هذا المجال من قبل علماء عراقيين، ولكن للأسف لم تجد هذه الأبحاث والدراسات من يستفاد منها من الجهات المسؤولة في البلد، فركنت تلك الدراسات جانباً؛ سنتطرق إلى هذه الأبحاث  من العراقيين وغيرهم في الحلقات القادمة إن شاء ألله.

و) المصدر الآخر للمياه في العراق هو مياه الأهوار، حيث تعتبر مناطق الأهوار أكبر نظام بيئي من نوعه في الشرق الأوسط وغربي آسيا. وتبلغ مساحة هذا المستنقع المائي الشاسع نحو ٢٠ ألف كيلومتر مربع أي ضعف مساحة دولة لبنان، بل مع الأهوار الموسمية تبلغ المساحة نحو ٣٥ الف كيلو متر مربع. وتمتد الأهوار التي تبلغ حوالي الخمسين هوراً بين ثلاث محافظات جنوبية هي ميسان، ذي قار، والبصرة. وهي جزء لا يتجزأ من طرق عبور الطيور المهاجرة ما بين القارات، ودعم أنواع الحيوانات المهددة بالانقراض، واستمرارية مناطق صيد أسماك المياه العذبة، وكذلك النظام البيئي البحري في الخليج العربي. وإضافة إلى أهميتها البيئية، تعتبر مناطق الأهوار تراثاً إنسانياً لا نظير له، وقد كانت موطناً للسكان الأصليين من السومريين منذ آلاف السنين. وقد قدّر الباحث غافن يونغ عُمْرَ هذا المجتمع بخمسة آلاف سنة. واعتبرت أهوار العراق أرث طبيعي عالمي استثنائي مهم ووضعت من قبل المنظمة ألدولية للطبيعة ضمن قائمة المائة موقع الاستثنائي لمناطق البيئة في العالم التي يجب ألحفاظ عليها كمحميات طبيعية.  والأهوار لها مميزات بيئية فريدة في العالم حيث اشتهرت اهوار العراق لفترة طويلة بمميزات بيئية فريدة قلما تجتمع في منطقة آخرى من العالم فهي تعد من ابرز نطاقات الأراضي الرطبة؛ ليس فقط في منطقة غرب آسيا بل في العالم اجمع. وفي الماضي القريب كانت هذه المنطقة تزخر بكل إشكال التنوع والثراء البيولوجي، تميزها بيئة معيشية خصبة وموارد طبيعية زاخرة بالكائنات الحية من طيور نادرة وحيوانات برية ومائية فريدة ونباتات متنوعة، حيث تحوي على ٦٠٪ من الثروة السمكية في العراق. وأتاح ثراؤها الطبيعي وموقعها الجغرافي أن تكون استراحة أو نقطة عبور رئيسية لملايين الطيور المهاجرة من روسيا حتى جنوب إفريقيا. وقد أدرجت الأهوار في العراق من قبل  الامم المتحدة  على لائحة التراث العالمي . وأعلن البرنامج البيئي في الأمم المتحدة ومنظمة اليونسكو في بيان مشترك إن الخطة ألتي تمولها ألحكومة الايطالية واليابانية تهدف إلى حماية الاهوار والحفاظ عليها وقال موقع الأمم المتحدة أن اهوار وادي الرافدين التي تعرف بالهلال الخصيب كانت مركز للثقافة ولتراث ثقافي فريد . لقد قام النظام البائد بفتح ستة أنهر لتفريغها من المياه، حيث تم تجفيف ٩٦٪ من الأهوار، وتم تهجير أكثر من ٣٠٠ الف مواطن من سكان ألأهوار، ولكن بعد عام ٢٠٠٣ قام الأهالي وبتنسيق علمي مع الدكتور عزام علوش بإعادة إحياء ٤٠٪ من الأهوار، وعاد الكثير من سكانها إليها، لقد أدى تجفيف الأهوار إلى إرتفاع كبير لمعدل درجات الحرارة في كافة أرجاء العراق، وإنخفاض نسبة الرطوبة، وزيادة كبيرة للعواصف الترابية، وزيادة التصحر، ولكن الآن تحسن الوضع بشكل كبير، ولكن لا زالت هناك خشية من إندثارها، إلا إذا أتخذت الإجراءات التي تم التطرق إليها في الفقرة (أ) أعلاه من نفس المقال.