من يعتقد ان الحسين (ع) كان يخطط لمستقبل شيعته فقط فهو جاهل بحقيقة الحسين (ع)؛

من السذاجة وصف ثورة الحسين (ع) بأنه استجاب لدعوة اهل العراق ليحكمهم وإذا بهم قد تخلوا عنه بل قاتلوه فاستشهد هو واهل بيته واصحابه وتم سبي نسائه بهذه الطريقة الهمجية.

الحسين عليه السلام في ثورته الجبارة كانت له اهداف بعيدة جداً ضمن مخطط إلهي ابلغه الله لرسوله الكريم (ص) وتم تهيئة الحسين (ع) لهذا اليوم ليتم حفظ الاسلام من الانحراف الكامل لمستقبل الايام حتى قيام الساعة.

لقد قام الحسين (ع) خطيباً في مكة قبل توجهه الى العراق قائلاً (وما أولهني إلى أسلافي اشتياق يعقوب إلى يوسف، وخير لي مصرع أنا لاقيه، كأني باوصالي تقطعها عسلان الفلوات بين النواويس وكربلاء) حيث كان الحسين (ع) يعلم بالمخطط الذي اراده له الرسول (ص) بكافة تفاصيله، من تأريخ ومكان استشهاده وطريقة استشهاده كما بينها، وسبي اهل بيته حيث قرر اصطحابهم معه وهو عالم بما سيواجهوه من سبي ومعاناة وذلك لتحقيق الاهداف الكبرى التي ارادها الله من ثورته العظمى.

لقد كتب الإمام عليه السلام إلى بني هاشم قائلاً (من لحق بنا استشهد، ومن تخلف لم يبلغ الفتح) فما المقصود بالفتح ؟

فحين آلت القيادة الدينية والدنيوية إلى بني امية الذين حملوا السيف بوجه رسول ألله (ص) في بدر واحد والخندق حتى ان هند زوجة ابو سفيان لاكت كبد الحمزة (ع) عم رسول الله حيث نشأ يزيد بهذه الاجواء المعادية لرسول الله (ص) واهل بيته (ع)؛

واكبر دليل على كفر ونفاق يزيد وإستمراره على معاداة هذا الدين هو قوله المشهور
(لـعــبـت هـاشـــم بألمـلــك………فلا خبر جاء ولا وحي نزل) حيث شرع معاوية بوضع الأحاديث المكذوبة عن رسول الله(ص) والتي إنتقلت إلى أمهات كتب الحديث للإنتقاص من بني هاشم ووجوب طاعة الحاكم الظالم، لقد شرع معاوية سب الإمام علي(ع) وجعله من السنة الواجبة في تعقيب الصلاة اليومية حتى جاء الخليفة العادل عمر بن عبد العزيز فألغاها وإستعاضها بقوله تعالى (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ ۚ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) فإنقطعت السنة الباطلة لمعاوية وأستمرت حتى اليوم سنة عمر بن عبد العزيز بمقولة إسلامية مستمدة من كتاب الله.

إن اخطر عملية كان يمكن ان يتعرض لها الاسلام هي تحريف كتاب الله، حيث وردت عدة آيات في الكتاب بحق الحكام الظالمين من بني امية اهمها حين وصفهم الله بالشجرة الملعونة ووصف آخر بالشجرة الخبيثة نقلاً عن الكثير من الصحابة ( راجع هامش رقم 1) كما ورد في الكثير من التفاسير وكتب الحديث ( راجع هامش رقم 2)، فضلاً عن الحديث المتواتر الذي رواه العشرات من الصحابة بإن جيش معاوية هو جيش الفئة الباغية التي تدعو إلى النار بنص البخاري ومسلم بل لعله يندر وجود اي من كتب الصحاح والمسانيد والسنن التي تخلو من هذا الحديث، مع ورود آية صريحة في كتاب الله بوجوب قتال هذه الفئة (التي تدعو الى النار) وهي الفئة الباغية بقيادة معاوية ابن ابي سفيان في حرب صفين ( راجع هامش رقم 3).

  إن المصحف الموجود بين ايدي الناس اليوم هو نفسه المصحف الذي نزل على رسول الله (ص) بنفس ترتيب آياته وسوره، ومن قال غير ذلك فهو مجافٍ للحقيقة، وقد كانت هناك عدة نسخ استنسخها الكثير من الصحابة وأهل بيت النبوة ولعلها كانت على حروف مختلفة (القراءات السبع)،  فقام الخليفة الثالث عثمان ابن عفان بكتابة اربع نسخ من المصحف الشريف على حرف واحد وحذف التفاسير الموجودة في الحاشية، واتلف النسخ الاخرى، ووزع هذه النسخ الاربعة في اقطار العالم الاسلامي؛ لقد تكفل رب العزة بحفظ هذا القرآن من التحريف في قوله تعالى {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْر وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ}، ولكن هذا الحفظ لم يكن بطريقة اعجازية بل بطرق طبيعية، لقد كان من الطبيعي ليزيد ابن معاوية أن يحرف القرآن كما تم تحريف السنة وتم وضع الآلاف من الاحاديث الموضوعة ، الخطورة في ذلك أن ألأمة الإسلامية ستتقبل هذه السنة المنحرفة وستتقبل هذه الأحاديث الموضوعة وستتقبل هذا القرآن المحرف، ولكان الإسلام في يومنا الحالي إسلاماً آخر، إسلاماً محرفاً بالكامل عن إسلام رسول ألله (ص) كما غدت الاديان السماوية السابقة، ولكن ثورة الحسين (ع) جردت يزيد وجردت بني أمية من حق التشريع، بل جردت جميع من جاء بعدهم من الخلفاء من بني العباس وبني عثمان وغيرهم من حق التشريع، لقد غدوا مجرد حكام لا غير، ، وكل ذلك بفضل ثورة الحسين (ع) ودماؤه ودماء أهله وأصحابه التي سفكت قرباناً لهذا الدين الذي وفقنا الله به وميزنا على غيرنا من الأمم.

لو إستمر الوضع من دون ثورة الحسين (ع) لكان من الطبيعي أن يستمر حكم الظالمين من خلفاء بني أمية على نهج يزيد ابن معاوية لمئات السنين ولكان ألإسلام الذي بين أيدينا اليوم إسلاماً لا علاقة له بإسلام رسول ألله(ص)، ولكان من الطبيعي تحريف القرآن ولعله كان لدينا عدة نسخ مختلفة من القرآن الكريم، لقد فجرت ثورة الحسين(ع) الأرض تحت أقدام الخلافة الأموية فيما يقارب الثلاثين ثورة في كافة أرجاء العالم الإسلامي، حيث ثارت المدينة المنورة إبتداءً ضد بني أمية فواجهها يزيد بإباحة المدينة لثلاث أيام بما يعرف بوقعة الحرة، وثار أهل مكة بقيادة عبد الله أبن الزبير، وثار أهل الكوفة بقيادة سليمان بن صرد الخزاعي بما يعرف بثورة التوابين، وثار المختار الثقفي في الكوفة وإنتصر على جيش عبيد الله إبن زياد وقتله في الموصل، وثار زيد أبن علي وثار إبنه يحيى أبن زيد في الكوفة والمدائن ، أما في زمن مروان بن محمد آخر حكام بني أمية فقد قامت عليه عدة ثورات في آن واحد، في فلسطين وحمص والموصل والجزيرة واليمن بل حتى في دمشق فنقل العاصمة من دمشق إلى حران، بل إن ثورة الحسين(ع) فجرت الصراع داخل البيت الأموي، فعندما مات يزيد وتولى إبنه معاوية خطب فيهم منتقداً جده معاوية في أنه نازع الأمر أهله، وأن أبيه يزيد قتل أهل بيت النبوة ظلماً، وأن أهل البيت أحق بهذا لأمر من آل أبي سفيان، فقتل بعد أربعين يوماً إما بالسم أو طعناً، وحينما تولى ألأمر عمر بن عبد العزيز جرد بني أمية من الأموال التي أستولوا عليها ظلماً، فقتل مسموماً.

لم يطل الأمر أكثر من (٧١) سنة من إستشهاد الحسين(ع) حتى قامت ثورة العباسيين تحت شعار (الثأر لمقتل الحسين) و(إلرضا من آل محمد) فتم القضاء بشكل كامل على الدولة الأموية في الشام.


ولهذا قال رسول الله (ص) ( حسين مني وانا من حسين) حيث من المعلوم ان الحسين (ع) من الرسول، اما الرسول (ص) من الحسين  فهو غير واضح كنسب ولكن دلالته ان الدين الذي جآء به رسول الله (ص) لا يستقيم ولا يحفظ من الانحراف إلا بالحسين (ع) وبنهضته العظيمة واستشهاده ومسيرة العقيلة زينب (ع) التي دكت عروش الظالمين خلال اربعة عشر قرناً  ولازال الملايين من البشر يسيرون على خطاها وخطى الحسين (ع) ومنهجه للإصلاح في امة جده رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ هذا هو المقصود من قول الحسين (ع) بالفتح العظيم لجميع المسلمين، ففتح رسول الله (ص) كان باسقاط اصنام قريش في الكعبة  أما فتح الحسين (ع) فكان في اسقاط مخطط يزيد والظالمين من بني امية ودحر سنتهم الباطلة في النيل من قداسة رسول الله (ص)، وسنتهم في لعن اهل بيت النبوة على منابر المسلمين، وكشف زيف الآلاف من الاحاديث التي وضعوها لطاعة الحاكم الفاسق والظالم، فضلاً عن الانحرافات التي كانت متوقعة لو لم يقم الحسين بنهضته العظيمة، وغدا المسلمون باجمعهم يعتزون بأن لهم كتاب واحد لم تطاله ايادي التحريف،

فثورة الحسين عليه السلام لم تكن للشيعة فحسب بل كانت للمسلمين جميعاً سنتهم وشيعتهم فيما يدينون به ربهم في يومنا الحالي

محمد توفيق علاوي

  • ؛
  • (1) كام المؤمنين عائشة وابو هريرة وابن عباس وعبد الله ابن الزبير وعبد الله ابن عمر وابي سعيد الخدري وسعيد ابن المسيب وأبن برزة الاسلمي غيرهم
  • ؛(2) كتفسير الفخر الرازي وتفسير السيوطي وتفسير القرطبي وكنز العمال للمتقي الهندي  ومستدرك الصحيحين للحاكم النيسابوري وفتح القدير للشوكاني وفتح الباري والمطالب العالية لابن حجر العسقلاني والهيثمي في مجمع الزوائد والبيهقي في دلائل النبوة ومسند ابي يعلي والذهبي في ميزان الاعتدال والقاضي شهاب الدين في تأريخه وابو الفداء في المختصر في اخبار البشر وغيرهم،
  • ؛(3) ورد نص الحديث في صحيح البخاري (ويح عمار تقتله الفئة الباغية، يدعوهم الى الجنة ويدعونه الى النار) حيث قامت الفئة الباغية بإمامة معاوية بقتل عمار ابن ياسر في معركة صفين، وتواتر هذا الحديث عن عشرات الصحابة، راجع صحيح مسلم وصحيح الترمذي وصحيح النسائي ومسند ابن حنبل ومستدرك الصحيحين للحاكم النيسابوري وصحيح ابن حبان وصحيح ابو يعلي والعشرات من كتب الصحاح والمسانيد والسنن

الغدير باباً لتوحيد كلمة المسلمين وجمع شملهم

صورة الغدير 1

لم يحض أي حديث عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله الميامين وصحبه  المنتجبين كما حضي حديث الغدير من إجماع المسلمين وبدرجة غير مسبوقة من التواتر منذ اليوم الأول لبعثة رسول الله (ص) في السنة الثالثة عشر قبل الهجرة  حتى يوم وفاته في السنة الحادية عشر للهجرة.

والسبب في ذلك أن عدد المسلمين الذين استمعوا إلى خطبة الغدير وحديث الغدير قد تجاوز عددهم المئة الف مسلم كانوا قد حجوا مع رسول الله (ص) حجة الوداع وقبل تفرقهم في الجحفة عند غدير خم، امر رسول الله (ص) بالصلاة جامعة، ثم القى فيهم رسول الله (ص) خطبةً سميت بخطبة الوداع أو خطبة الغدير ومما جاء فيها : إني تارك فيكم الثقلين ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي ابدا، الثقل الاكبر كتاب الله طرف بيد الله وطرف بأيديكم، والثقل الاصغر عترتي اهل بيتي فإن العليم الخبير أنبأني انهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض، فلا تقدموهما فتهلكوا، ولا تقصروا عنهما فتهلكوا. ثم اخذ بيد علي ابن ابي طالب عليه السلام فرفعها حتى بان بياض ابطيهما، ثم قال : الست اولى بكم من انفسكم؟ قالوا : بلى يا رسول الله،  قال: من كنت مولاه فهذا علي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره  ، واخذل من خذله. فانزل الله في قوله تعالى : (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَ‌ضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا).

 لقد أجمع المسلمون أن أصح احاديث الرسول (ص) هو ما تواتر عنه ونقله جملة من الصحابة والتابعين بحيث سيكون من الاستحالة اجتماعهم على الكذب، واقل حد للتواتر هو اربعة والبعض جعله عشرة من الرواة. وأما إذا كان عدد الرواة عشرين او ثلاثين او اربعين، فلا يمكن ان يتطرق الشك الى صحة الحديث، والاحاديث التي ينوء عدد رواتها عن اربعين راوياً هي احاديث نادرة جداً. ولكننا نجد ان عدد رواة حديث الغدير عما وصلنا ينوء عن المئة وعشرة صحابياً مما جمعه السيد الاميني في موسوعته الغدير ويقول ان العدد الحقيقي قد يفوق هذا العدد بكثير (1) ، اما من التابعين فقد جمع السيد الاميني اربعة وثمانون تابعياً (2)، اما طبقات الرواة من العلماء فإن عددهم ينوء عن الثلاثمئة وستون عالماً (3)، كالبخاري صاحب الصحيح في تأريخه (4) ومسلم في صحيحه حيث يذكر الجزء الاول من الحديث (حديث الثقلين) (5) والنسائي في صحيحه وابن ماجة في سننه والترمذي في صحيحه وآخرين (6). ويمكننا القول بكل ثقة ان هذا الحديث هو اصح حديث على الاطلاق ورد عن رسول الله (ص).

ولكن الخلاف بين الشيعة والسنة في معنى الحديث وتفسيره وليس في صحته.

انقسم المسلمون إلى اربعة فرق برزت بشكل واضح في خلافة علي ابن ابي طالب عليه السلام:

 ١) شيعة علي (ع) الذين غدو جيشه وقاتلوا معه.

 ٢) أهل السنة من الصحابة الذين تولوا الخلافة بعد الرسول (ص) ثم قاتل بعضهم علياً (ع) في معركة الجمل بقيادة عائشة ام المؤمنين وطلحة والزبير.

٣) الشجرة الملعونة (شجرة بني امية) بالنص القرآني كما تواتر عن العشرات من المفسرين واصحاب الحديث (7) الذين كان يرأسهم ابو سفيان الذي اسلم مرغماً وابنه معاوية امير الفئة الباغية (8) الذي امر رسول الله (ص) بقتله ان رأوه على منبره (9) وحفيده يزيد الذي رفع لواء الاخذ بثارات اجداده في بدر فانتقم بقتل حفيد الرسول الحسين (ع) (10).

٤) الخوارج الذين قاتلوا علياً (ع) في النهروان ثم قاموا بقتله عليه السلام وهو قائم يصلي.

 لقد استدل الشيعة على احقية علي (ع) بالخلافة استنادا على هذا الحديث، وزعموا أن الخلفاء أبا بكر وعمر رضوان الله عليهم قد اجتهدوا في موقع النص في توليهم للخلافة، اما اهل السنة فزعموا أن المقصود من حديث الغدير هو وجوب محبة علي ابن ابي طالب (ع)، ومهما كان التفسير فنجد انه مع وجود بعض الخلافات بين علي (ع) وابا بكر وعمر وعثمان (رض)، ولكن التعاون بين الطرفين كان عظيماً قبال معسكر النفاق، حيث جاء أبو سفيان بعد مبايعة ابا بكر (رض)  إلى علي أبن أبي طالب (ع) قائلاً : {وليتم على هذا الأمر أذل بيت في قريش، أما والله لئن شئت لأملأنها على أبي فصيل خيلاً ورجلاً}، فقال علي عليه السلام: {طالما غششت الإسلام وأهله، فما ضررتهم شيئاً، لا حاجة لنا إلى خيلك ورجلك}؛ وقد كان علي أبن أبي طالب (ع) خلال خلافة أبو بكر وعمر وعثمان رضوان الله عليهم ناصحاً لهم  مشيراً عليهم ما فيه مصلحة الإسلام ومثبتاً حقائق الإسلام وموجهاً لهم للسير على منهجه، حتى قال بحقه عمر بن الخطاب (رض) ثلاث مقولات مشهورة (لولا علي لهلك عمر) وقال (لا أبقاني ألله لمعضلةٍ ليس لها أبا حسنٍ) وقال (لا أبقاني ألله بأرض لست فيها يا أبا الحسن)؛ لقد قال عمر (رض) هذه المقولات بسبب المواقف ألمميزة للإمام علي (ع) لتقديم النصح للخليفة والحفاظ على هذه الدولة الفتية وحل الإشكالات التي يقع فيها الخليفة.

ومع إن أم المؤمنين عائشة (رض) قاتلت معسكر علي (ع) في حرب الجمل ولكنها حينما اكتشفت أن امر الاسلام قد آل إلى المنافقين وإن معاوية قد شرع سب اهل بيت النبوة بعد اغتياله للإمام الحسن (ع) واجهت هذا المخطط وواجهت معاوية بذكر فضائل الإمام علي (ع) واهل بيت النبوة، كما جاء عنها في حديث مسلم حين اثبتت ان قوله تعالى {إنّما يُريدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أهْلَ البَيْتِ ويُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً} قد نزلت بحق أهل الكساء الخمسة وهم رسول الله (ص) وعلي (ع) وفاطمة (ع) والحسن (ع) والحسين (ع) (11). ومدحت فاطمة (ع) بأفضل مديح مشبهة اياها برسول الله (ص) حين قالت:  : ( مَا رَأَيْتُ أَحَدًا كَانَ أَشْبَهَ سَمْتًا وَهَدْيًا وَدَلًّا بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ فَاطِمَةَ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهَا ، كَانَتْ إِذَا دَخَلَتْ عَلَيْهِ قَامَ إِلَيْهَا فَأَخَذَ بِيَدِهَا، وَقَبَّلَهَا، وَأَجْلَسَهَا فِي مَجْلِسِهِ، وَكَانَ إِذَا دَخَلَ عَلَيْهَا قَامَتْ إِلَيْهِ، فَأَخَذَتْ بِيَدِهِ فَقَبَّلَتْهُ، وَأَجْلَسَتْهُ فِي مَجْلِسِها) (12).

وقالت في خلافها مع علي (ع) : والله ما كان بيني وبين علي في القدم إلا ما يكون بين المرأة واحمائها، وإنه عندي على معتبتي من الاخيار (13).

إن بعض الشيعة قد ينالون من ام المؤمنين عائشة (رض) بسبب موقفها من الإمام علي (ع) في حرب الجمل وموقفها من دفن الامام الحسن (ع) ولكنهم يجهلون انها في آخر عمرها حينما استذكرت عشرات الاحاديث بحق علي ابن ابي طالب (ع) كمقولة الرسول (ص): (يا علي لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق) (14)، وحديث الغدير، وحديث كلاب الحوأب وغيرها من الاحاديث وما فعلته في إعلانها الحرب على علي (ع) في حرب الجمل ندمت ندماً يعجز عن وصفه القلم ووصفته هي حين اوضحته في قولها لما انبها مؤنب فيما أتته قالت: ( قضى القضاء وجفت الأقلام والله لو كان لي من رسول الله عشرون ذكرا كلهم مثل عبد الرحمن بن الحارث بن هشام فثكلتهم بموت وقتل كان أيسر علي من خروجي على علي ومسعاي التي سعيت فإلى الله أشكو لا إلى غيره). وإن هذه الواقعة قد نقلها الشيخ الصدوق في علل الشرائع (15). بل كان ندمها أشد قبل موتها حين قالت: والذي نفسي بيده لوددت اني كنت نسياً منسيا وقولها في موقع آخر: ياليتني كنت نباتاً من نبات الارض ولم اكن شيئاً مذكورا (16). بل انها رفضت ان تدفن في بيتها قرب رسول الله (ص) ندماً على ما فعلت في حرب الجمل وخجلاً من رسول الله (ص). إن اول شرط من شروط التوبة هو الندم، وإن الامور تقيّم بخواتيمها.

بل انها توجت موقفها في رعايتها وتنشئتها وتعلقها بأبناء اخيها محمد بن ابي بكر الذي كان من اشد المشايعين لعلي ابن ابي طالب (ع) وبالذات ولده القاسم، وكان من ثمرة هذه الرعاية والتنشئة أنه كان للقاسم  ابنة غدت والدة الإمام جعفر الصادق (ع) وهي ام فروة  بنت القاسم بن محمد بن ابي بكر، ولذلك قال الإمام  الصادق (ع) مقولته المشهورة (اولدني ابو بكر مرتين) حيث كانت جدة الإمام الصادق (ع) من امه اسماء بنت عبد الرحمن بن ابو بكر.

وهكذا نرى ان شيعة علي (ع) والسنة من الصحابة المقربين لرسول الله (ص) قد نسوا خلافاتهم حينما واجهوا اعداءهم من المنافقين وتآلفوا وتعاونوا  لرد المخططات المعادية للإسلام في صدر الاسلام، وهكذا فالتأريخ يعيد نفسه، فشيعة علي (ع) اليوم هم ورثة شيعته السابقين، والسنة اليوم هم ورثة السنة السابقين، أما أعداءهم من امثال داعش ومن على شاكلتهم فإنهم ورثة اعداء الإسلام من المنافقين والخوارج في آن واحد. تراهم يقطعون الرؤوس ويذبحون مناوئيهم مثلهم الأعلى يزيد ابن معاوية وشيعته حين ذبحوا الحسين (ع) وأهل بيته ورفعوا رؤوسهم على الأسنة،  وإنهم ورثة الخوارج على لسان رسول الله (ص)  حين يقول في حديث متواتر: ( سيخرج قوم في آخر الزمان يقرأون القرآن فلا يجاوز تراقيهم، يحسنون القول ويسيئون الفعل، يحقر احدكم صلاته الى صلاتهم وصيامه الى صيامهم، يقتلون اهل الاسلام ويدعون اهل الاوثان، يمرقون من الدين مرق السهم من الرمية، والله لإن ادركتهم لأقلتنهم قتل عاد وثمود، طوبى لمن قتلهم وطوبى لمن قتلوه ).

فليكن الغدير وذكرى الغدير منهج المسلمين جميعاً في حب اهل البيت والتآخي والتآلف والوقوف بوجه اعداء الاسلام كما كان أهل بيت النبوة عليهم السلام في تآخيهم مع الكثير من الصحابة وامهات المؤمنين وبالذات ام المؤمنين عائشة (رض)  التي ما لبثت أن تناست حربها مع علي (ع) حين وجدت ان عدوهم المشترك هم المنافقون، هم الفئة الباغية بل هم الشجرة الملعونة…….

  1. http://gadir.free.fr/Ar/imamali/k/book20/5.htm 
  2. http://gadir.free.fr/Ar/imamali/k/book20/6.htm
  3. http://gadir.free.fr/Ar/imamali/k/book20/7.htm
  4. تأريخ البخاري ج 1 ص (375) – ج 4 ص (193)
  5. صحيح مسلم باب فضائل علي ابن ابي طالب حديث رقم (2408)
  6. كالحاكم النيسابوري في المستدرك والمتقي الهندي في كنز العمال واحمد ابن حنبل في مسنده وابو يعلي وابو نعيم والبيهقي وابن حبان والدارقطني والبزار وابن الاثير في صحاحهم وسننهم ومسانيدهم وآخرين كالطبري والبغدادي وابن قتيبة والشافعي والبغوي والطحاوي والسجستاني والذهبي والزمخشري والباقلاني والرازي وابن الجوزي وابن خلدون والسيوطي والشوكاني وغيرهم كثير
  7. راجع الدر المنثور للسيوطي في تفسير الشجرة الملعونة وتاريخ الطبري ج8 صفحة 185
  8. البخاري حديث رقم 447
  9. راجع الذهبي ميزان الاعتدال ج 1 صفحة 571
  10. البداية والنهاية لأبن كثير صفحة 3049
  11. صحيح مسلم حديث رقم 2424
  12. صحيح الترمذي حديث رقم (3872) وصحيح ابو داوود حديث رقم (5217)
  13. تاريخ الطبري ج 3 ص 60
  14. صحيح مسلم حديث رقم (2682)
  15. علل الشرائع للشيخ الصدوق صفحة (222)
  16. الطبقات الكبرى لابن سعد صفحة (1405)

ثلاثة احداث تكشف خفايا الحكومة السابقة ومؤمرات الخلية السرية وكيف تم تدمير بلدنا ووصلنا إلى وضعنا المأساوي في يومنا الحالي

الصورة ٢ للخلية السرية

ألحدث الاول: بعد خروج الأمريكان من العراق تم الانسحاب من (معسكر النصر)  (camp Victory) قرب المطار، فاتفقت مع السيد المالكي على إنشاء مدينة او قرية ذكية في هذا الموقع لقربها على المطار وتوفر الامن فيها وبشكل استثمار دون ان نكلف الحكومة العراقية صرف دينار واحد، فوافق السيد المالكي وطلب مني التنسيق مع السيد سامي الاعرجي رئيس هيئة الاستثمار لأجل تحقيق هذا الامر، فاجتمعت معه والفنا لجان مشتركة وتم عقد مؤتمرات لهذا الشأن ودعوة شركات عالمية متخصصة لإعطائنا استشاراتهم وتوجيهاتهم كما اهتمت منظمة التعاون الأقتصادي والتنمية (OECD)  اهتماماً كبيراً بهذا المشروع لما يمكن ان يحققه من نهضة كبيرة في العراق، وتمت الدعوة من قبل المنظمة لمؤتمر في بيروت لوزارة الاتصالات وهيئة الاستثمار ومكتب نائب رئيس الوزراء د. روز نوري شاويس وممثل من وزارة التخطيط  وممثل من وزارة المالية وخصصت ورشة كاملة لدراسة مشروع المدينة الذكية قرب المطار في بغداد، وتم حضور ممثلين لعدة دول لهذا المؤتمر لتزويدنا بما نحتاجه من مساعدات وإسناد واستشارات لهذه الخطوة المهمة، وعلى اثر المؤتمر تمت دعوة وزارة الاتصالات من قبل حكومة كوريا الجنوبية لمناقشة انشاء قرية ذكية على غرار القرية الذكية في كوريا الجنوبية والاطلاع عليها ، وعملنا تصاميم المدينة الذكية (كما هي مبينة ادناه) والتي كان يمكن ان تحدث نهضة كبيرة في البلد وتفتح باب الاستثمار على مصراعيه في جلب الشركات العالمية في قطاع الاتصالات ومختلف القطاعات الاخرى، وتوفر مئات الملايين من الدولارات لعقود الخدمة لوزارة النفط إذا ما قامت الشركات النفطية العالمية بنقل مراكزهم لإدارة اعمالهم في العراق من الكويت ودبي الى المدينة الذكية الآمنة قرب المطار؛ وفجأةً جاءني كتاب من السيد علي العلاق الامين العام لمجلس الوزراء ذلك الحين (محافظ البنك المركزي حالياً) (كما هو ادناه) بتوقيع نائبه بكذبة كبيرة ومنمقة طالباً مني اختيار موقع آخر للمشروع لوجود فكرة انشاء مدينة سياحية في ذلك الموقع (ليأتي السياح من مختلف بلدان العالم للسياحة قرب المطار ودرجة الحرارة تقارب الخمسين مئوي في فصل الصيف مع حال الكهرباء المتدهور الذي لا يخفى على المواطن العراقي) وجاءنا كتاب من مكتب رئيس الوزراء بعدم جواز التصرف بالمعسكر لحين اخذ القرار النهائي من قبلهم، مع العلم أن المراسلات  في البداية كانت تتضمن إدخال القصور الرئاسية ضمن مشروع القرية الذكية  (كما يظهر في احد الكتب ادناه)، وتبين بعد حين عدم مصداقيتهم في عدم تنفيذ أي مشروع سواء كان سياحياً  أو غيره، أما الهدف من ايقاف المشروع فلا زال مجهولاً لدي؛ لا أستطيع أن أدعي ان هناك تعمداً في تخريب البلد؛ ان اسأت الظن بهم فأقول لعل السبب ان  محمد علاوي لا يسمح بالفساد وبالإفساد وتحقيق مصالح شخصية للمفسدين على حساب مصلحة البلد وهذا الامر غير مقبول ممن بيدهم مقاليد الأمور فالإفساد ونهب اموال البلد من قبل السياسيين اصبح هو الثقافة العامة وهو اتفاق غير مكتوب بين الأطراف السياسية الحاكمة للبلد، فكيف الامر وهذا المشروع الكبير الذي يمكن ان يدر عليهم عشرات  الملايين من الدولارات مما يتوقعونه من عمولات وهذا لن يتحقق بوجود محمد علاوي على رأس المشروع، وإن احسنت الظن بهم فأقول انه لا يمكنهم القبول بأن يتحقق إنجاز كبير للبلد يرتبط باسم محمد علاوي وعلى الأخص إن موقفهم تبدل بعد طرحي للمشروع من خلال الإعلام في ذلك الوقت، او لعل السببين الآنفين كليهما مجتمعان، او لعل هناك سبباً آخر حيث اني نشرت هذا الموضوع في العلن لعلي استلم من السيد المالكي او السيد علي العلاق سبباً مقنعاً لي وللمواطن العراقي في اتخاذ من هذه الخطوة المدمرة لسياسة تطوير بلدنا ونهضته. فأرجو منهما تبيان الحقيقة وإبراء ذمتهما امام المواطن وامام التاريخ .

قرية حديثة (3)

(صورة لأحد واجهات مشروع المدينة الذكية)

 

المدينة ١ ٢

كتابين من الأمانة العامة الاول لتغيير موقع المشروع (المدينة/ القرية الذكية) لوجود فكرة إنشاء مدينة سياحية في حين الكتاب الثاني السابق عن هذا الكتاب كان الإهتمام بهذا المشروع لدرجة تخصيص القصور الرئاسية ضمن هذا المشروع

 

مدينة ٣ ٤

كتابين أحدهما من الأمانة العامة والآخر من مكتب رئيس الوزراء بايقاف التصرف بمعسكر النصر بهدف الغاء مشروع القرية الذكية

الحدث الثاني: بشأن مدير عام الانترنت حيث كان يتميز بنشاط  وكفاءة عالية، واعتمدت عليه في إنجاز ثلاث مشاريع مهمة، المدينة الذكية، التعليم الريادي بالتنسيق مع وزارة التربية والتعليم، والطب من على البعد بالتنسيق مع وزارة الصحة ومستشفى North Middlesex في بريطانيا، لقد اكتشفت الأمانة العامة انني اعتمد على هذا الشخص لتحقيق إنجازات كبيرة للبلد في عدة مجالات، وهذا الأمر مرفوض من قبلهم  !!! (لأن همهم ليس بناء البلد بل تحصيل العمولات، وهذا لن يتحقق مادام الامر بيد محمد علاوي)، وفجأةً جاءني كتاب من الامين العام السيد علي العلاق يطلب نقله وارجاعه الى وظيفته السابقة في وزارة الاسكان، فرفضت نقله، فجاءتني أكثر من عشرة كتب تطلب نقله وتطلب تنفيذ قرار رئيس الوزراء بنقله وبعض الكتب جاءت وهي تستبطن صيغة التهديد (كما هي تظهر ادناه) بل تعدى الامر الى توجيه كتب من النزاهة إلى الوزارة لإخراجه ونقله (كما تظهر ادناه ايضاً) (للأسف هناك سرقات بمليارات الدولارات والنزاهة لا تعيرها اي اهمية ولكن لنقل موظف كفوء ينجز مشاريع ريادية في وزارة  يقودها محمد علاوي وهي خالية من الفساد تنصب كل الجهود لأفشال الوزارة ومشاريعها) ، والغريب في إحدى كتب هيئة النزاهة (كما هو ادناه) تشير إلى طلب أحد اعضاء مجلس النواب وهو السيد عبد الإله النائلي، فبدلاً من اهتمام السيد النائب بمعاناة المواطنين من توفير الخدمات والامن ومقارعة الفساد فإذا به يوجه اهتمامه إلى مدير في وزارة الاتصالات ينجز مشاريع مهمة لمصلحة البلد وريادية، كيف علم بهذا الامر؟ من أخبره بهذا المدير ودوره في تحقيق إنجازات مهمة قد لا تصب اهدافها لمصلحة تلك الخلية؟ ،إن دل هذا على شيء فإنه يدل على طريقة عمل اذرع اخطبوط  هذه الخلية السرية وتحقيق مآربهم بهذه الطرق الماكرة وبهذا الدهاء !!!!، ولو استخدمت هذه العقليات لبناء البلد وتعميره وخدمة المواطن بنية صادقة لكان وضعنا الآن أفضل بكثير؛ استنادا لهذا الواقع لم اجد بداً من التحدث مباشرة مع رئيس الوزراء عن هذا الامر، فذكرت له كفاءه هذا المدير ونسبة انجازه العالية، فأجابني رئيس الوزراء ان كان الامر كذلك فأطرح اسمه في مجلس الوزراء لكي يتم تثبيته، فأبديت تعجبي وقلت له لقد وصلتني اكثر من عشر كتب من الامانة العامة بتوقيع السيد علي العلاق تطلب نقله وبطلب منك، فقال ( لا علم لي بذلك)، وكان السيد علي العلاق يبعد حوالي خمسة امتار منا حينما تمت هذه المحادثة بيني وبين السيد  المالكي، فاستدرت نحوه وقلت ( إنك تطلب مني ان انقله باسم المالكي، والمالكي يقول اطرح اسمه لنثبته) فارتبك السيد علي العلاق وقال ( إن المالكي قد نسي هذا الامر وسأحدثه لأذكره بهذا الامر )، واستمرت الكتب تأتيني لإخراجه، ورفضت تنفيذ الامر بشكل مطلق، فجاءني المدير بنفسه وقال لي ( لقد وقفت انت بوجههم لأنك لا تخشاهم، وانا لا استطيع ان اقف بوجههم، فإنني انسان مستضعف واخشى منهم، لذلك ارجوك ان تنقلني)، فاضطررت عندها لنقله، لم يتوقف فعلهم الى هذا الحد بل طالبوه بإرجاع معاشاته السابقة، واودعوه السجن لفترة حوالي الشهرين، وفي النهاية اصدر القضاء قراره النهائي والقطعي بعدم ارجاع معاشاته وبصحة موقفه لأنه ينفذ تعليمات رئيسه المباشر وهو  الوزير وتم الإفراج عنه، لقد حاولت تغيير قواعد اللعبة بإنشاء مشاريع ريادية ومتطورة ومن دون فساد ودفع عمولات، لكنهم للأسف عاقبوا هذا الموظف المستضعف لإفهامي وإفهامه انه من غير المسموح تغيير قواعد اللعبة حسب رغبتي، فإما أن أستجيب لمنهجهم وفسادهم أو في النهاية أجبر على نقل هذا الموظف بتهديده ثم تنفيذ التهديد باعتقاله لفترة شهرين بغير جرم او جريرة ارتكبها غير استجابته لمنهجي في انجاز مشاريع ريادية  من دون عمولات أو فساد او إفساد

إن دل هذا على شيء، فإنه يدل على تصرفات الخلية السرية في ادارة شؤون البلد، لهذا من الطبيعي ان يدمر البلد وهو يقاد بهذه العقليات التي تعمل في السر وتعادي وتقارع كل من يقف بوجه فسادهم وإفسادهم

 

اصورة الاخيرة الصحيحة

كتابين من الامانة العامة لنقل المدير العام وأحدهما إستبطن صيغة التهديد

 

المدير ٣ ٤

كتابين من هيئة النزاهة لنقل المدير العام وايقاف معاشاته وأحد الكتابين بطلب  من النائب السيد عبد الاله النائلي

الحدث الثالث: بعد خروج مدير شركة الانترنت السابق من الوزارة قمت بترشيح مهندسة كفوءة وقديرة تتمتع بأعلى درجات النزاهة والكفاءة فهي خريجة إحدى الدورات التي ارسلتها الى بريطانيا لنيل شهادة الماجستير من جامعة برونيل البريطانية عام ٢٠٠٧، وبعد تعيينها بفترة تركت الوزارة، وهنا اصبح المفسدون في وضع صعب، انهم يريدون الافساد ويريدون السرقات، وهذه المديرة ستكون امامهم عائقاً كبيراً في الوقوف امام فسادهم وافسادهم، لا يستطيعون إزاحتها بسبب الفساد لأنها في اعلى درجات النزاهة، كما لا يستطيعون إزاحتها بسبب قلة الكفاءة، فهي بشهادتها العالية اكفأ منهم جميعاً، لقد تفتقت اذهان خلية الفساد بعملية في غاية المكر والدهاء، فقاموا بتعيين مدير عام يمثل تطلعاتهم ولم يقوموا بإزاحتها، فحدث هنالك خلل اداري واضح، فلا يمكن أن يتواجد مديران لنفس الشركة في آن واحد، وفهمت هي الرسالة، فلم يكن امامها احتراما لنفسها إلا الانسحاب، فهي غير قادرة على مواجهة خلية الفساد السرية التي تدير البلد وتمتلك كافة وسائل القوة، فاستجابت مرغمةً لتوجهاتهم، فعينوها في مكتب الوزير للسيطرة عليها، ولكنهم اكتشفوا بعد فترة ان جميع المشاريع التي فيها فساد ستمر على مكتب الوزير وإنها ستكتشف اي عملية فساد، لذلك قاموا بإخراجها من مكتب الوزير واعطوها مهمة متابعة امور المكتب الإدارية في مكتب الوكيل الإداري   ولا تمر عليها  اي قضية هندسية وتقنية لها علاقة بتخصصها؛ لقد تم هدر كل المبالغ التي صرفت عليها في دراستها خارج البلد، وللحقيقة فمثل هذا الإجراء يبين كيف يتم التفريط بالأشخاص الاكفاء والنزيهين إذا اكتشفوا ان هؤلاء سيكونون عائقاً امام فسادهم وإفسادهم

قد يتساءل المواطن الشريف؛ لماذا هذا الدمار لبلدنا مع وجود امكانيات ضخمة وموازنة انفجارية والنتيجة هذا الخراب والدمار وعدم وجود الخدمات وافتقادنا للأمن وانتشار الفساد والفوضى والسرقات  والفقر واليتم والتشرد ؟ هذه الحوادث الثلاث تكشف للمواطن الكريم كيف كانت تدير خلية الفساد بلدنا، وتقرب الصورة إلى ذهنه وتعرفه بالطرق الملتوية واساليب المكر  التي اتبعت فدمر بلدنا للأسف بسبب هذه القيادات الفاسدة والمفسدة  ولكن ليستيقن ابناء الشعب بقوله تعالى   (وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ )

مقابلة تلفزيونية بشأن المقال المذكور اعلاه

 

المقابلة التلفزيونية الكاملة في قناة هنا بغداد بتاريخ ١ \ ٦ \ ٢٠١٧

( أدناه مختصر مشروع القرية الذكية لمن يريد الإطلاع)

mash (2)

 

محمد علاوي وموقفه من حكم الإسلاميين في العراق

حكم الإسلميين

أدناه مقطع من مقابلة محمد علاوي في طبعة محدودة بتأريخ ٣ / ٦ / ٢٠١٧ تبين موقفه من حكم الإسلاميين في العراق ولماذا تحدث عن ابن تيمية

 

 

أدناه كامل المقابلة لمن يريد أن يطلع على ذلك

 

وأدناه كلمة محمد علاوي في جلسة حوار مركز القدس مع حزب الدعوة والمجلس الأعلى والتيار الصدري والحزب الإسلامي بشأن تجربة حكم الإسلاميين في العراق

قصة حقيقية يذكرها الدكتور علي الوردي

صورة التكسي
(كما وصلتني)
قصة رائعة ومؤثرة جدا يرويها الدكتور علي الوردي استاذ علم الاجتماع في جامعة بغداد في
الخمسينيات….ولو أنها طويلة نسبيا لكنها ممتعة ومفيدة جدا أتمنى عليكم قراءتها: (مقال سمو صاحب التكسي)
يقول الدكتور علي… بعد أن هبطت بنا الطائرة في رحلةِ العودة إلى بلدي استلمت حقيبتي وخرجت من بوابة المطار، وركبت إحدى سيارات الأجرة التي كانت متوقفة في انتظار المسافرين، وبعد أن وضع السائق حقيبتي في شنطة السيارة، ركب خلف المقود وتحركت السيارة، وكان الزمن ما بين المطار وبين منزلي ما بين الثلث والنصف ساعة بحسب خلو الطريق وازدحامه.
وفي أثناء الطريق أخذت أتجاذب أطراف الحديث مع صاحب التاكسي، فوجدت في حديثه ثقافةً واضحةً، وفي أسلوبِهِ رصانةً واتزانا، وكنتُ أنظر إليه وهو يتحدث فأرى في قسماتِ وجهِهِ نضارةً، وفي ابتسامتِه رضاً وسعادة، وفي نظرته للمستقبل تفاؤلاً قلَّ نظيره، وكأن هذا السائق لا يحمل من همومِ الدنيا شيئاً أبدا، بخلاف ما تعودناه من أقرانِه سائقي سياراتِ الأُجرة، من كثرةِ شكوى وتضجرٍ وتأفف، تسمع ذلك في حديثهم، وتراه بادياً في قسماتِ وجوهِهم: لما يواجهونه من ضغوطات الحياة ومتاعبها.
قال الدكتور علي… حقيقةً لقد أدهشني هذا السائقُ وفرضَ عليَّ احترامَه، بحُسنِ مظهرِه ونضارةِ وجهِه، وأسرني بحديثِه وحلاوةِ منطقه، فعدَّلتُ في جلستي ورتَّبتُ كلامي، وغيَّرتً نِدائي له باختيار ألفاظٍ فيها من التقدير والاحترام ما يليق بهذا الرجل.
ولمَّا توسطنا العاصمةَ ونحن في الطريق، نظرتً للرجلِ وخاطبته قائلاً له: اصدقني القول يا أخي في التعريف بنفسك، فمظهرُك ونضارةُ وجهِك وثقافتك لا تتوافق مع صفات صاحبِ سيارةِ أجرةٍ يكدح من الصباح إلى الليل!!
فنظر إليَّ الرجلُ بابتسامةٍ تخفي وراءها ألفَ حكايةٍ وحكاية، ثم صمت قليلا، ونظر إليَّ وأشار بيده إلى عددٍ من المباني الشاهقة على يمين الطريق، وفي الجهة الأخرى أشار بيده إلى بعض القصور الفخمة والتي تمتد على مساحاتٍ شاسعة، محاطةٍ بأسوارٍ مرتفعة، ترى من فوقها أشجارَها الخضراء فقلت نعم قد رأيتها فما شأنها ؟ قال لو أردتُ أن تكون كلُّها وأضعافُها ملكاً لي لكان ذلك.
فقلت له ولِمَ لا ؟ وهل يكره عاقلٌ أن يكون مالكاً لكلِّ ما ذكرتَ؟
فقال يا أخي الكريم… لقد كنتُ مديراً للشئون المالية في أكبرِ الوزارات في هذا البلد، وأنت تعرف معنى ذلك في بلدنا وفي مثيلاتها من الدول، لقد كانت كلُّ المشاريعِ والمناقصات و..و.. لا يمكن اعتمادُها والموافقةُ عليها إلا بعد توقيعي.
فكنتُ دقيقاً في استيفاءِ كافةِ الشروطِ والضوابطِ لقبول أيِّ معاملة، ولا يمكن التنازلُ عن هذا المبدأ أيَّاً كانت المبررات، فأنا أعلم أن وِزرَ هذا الشعب سيتحمله كلُّ مسئولٍ خان أمانتَه، وأنَّ دعاء الملايين على من فرَّط في حقوقه سيصل عاجلا أو آجلا… كيف لا… والله عز وجل يقول في الحديث القدسي عن دعوة المظلوم (( وعِزَّتي وجلالي لأنصُرنَّكِ ولو بعد حين))، ولا أُخفيك أخي الدكتور علي… لقد تعرضت لمضايقاتٍ عديدة، وضغوطاتٍ كثيرة، وصل بعضُها إلى حدِّ التهديدِ المبطَّن، فلم أن ألتفت لذلك، وثبتُّ على المبادئ والقيمِ التي آمنت بها.
قال صاحب التاكسي… ولأنَّنِي إنسانٌ من لحمٍ ودمٍ ومشاعرَ وأحاسيس، أشعر بما يشعر به كلُّ إنسان، فقد مرَّت بي لحظاتُ ضعفٍ أمام عروضٍ كثيرةٍ  و…و.. كلُّ ذلك في واحدةٍ من المناقصات، فكيف لو وافقت على كل المعاملات؟ هل ستراني أقوم بنقلِك من المطارِ إلى منزِلك في هذا الوقت، وعلى هذه السيارة؟
فقلت له – وقد ازداد إعجابي بهذا الرجل – وكيف تغلبتَ على لحظاتِ الضعفِ التي مرَّت بِكَ؟
فقال تعلم يا أخي أنَّ من أعظمِ الفتن التي يُبتلى بها العبدُ فتنةَ المالِ والفقرِ، وإلحاحَ الزوجةِ والأولاد، فكيف إذا اجتمعت كلُّها على إنسانٍ ضعيفٍ مثلي – وكأنه يستحضر قول الله عز وجل ((وَاعْلَمُواْ أَنَّمَآ أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ))، وكأنه يقرأ في حديث النبي صلى الله عليه وسلم يوم استعاذ من فتنة الفقر في قوله (( وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الفَقْرِ)).
فقلت له وماذا صنعت أمام هذه المُغريات ؟ وأمام تلك الضُّغوطاتِ الكبيرةِ من المسئولين في الوزارة، وإلحاحِ الزوجةِ والأولاد، واحتياجاتِهم الحياتية؟
فقال لي عندما يعمل الإنسان وفق مبادئ وقيمٍ يؤمنُ بها إيمانا كاملاً، واثقا بأنَّ الله عز وجل هو الذي يقسم الأرزاق، فسينجح وسيتغلب على كلُّ العواصف التي تواجهه، فكيف عندما يكون هذا الإنسانُ مسلماً، عالماً بأن الله يبتلي عباده بالفقر والغنى، واثقاَ بتحقُّقِ موعود الله له بأن يعُوِّضَه خيراً مما تركه، كما في الحديث ((من ترك شيئا لله عوضه الله خيراً منه)).
ثم استرسل صاحب التاكسي في حديثه قائلا: وكنت كلما شعرت بالضعف أمام إغراءات المال، وكثرةِ متطلبات الأسرةِ التجأت إلى الله بأن يثبتني، فإذا عُدتُ لبيتي ونظرتُ في وجوهِ أبنائِي وبناتِي زاد ذلك في ثباتي، فقد كنت أخاطب نفسي بأنَّ أولادي هم أول من سيحاسبني ويتعلق في رقبتي في الآخرة لو أطعمتهم من كسبٍ حرام، وبأنَّ هؤلاء الصغار المساكين سأكون أنا من دمرت حياتَهم في هذه الدنيا، وأضعفتُ قوتَهم، وفرَّقتُ شملَهم، وزرعتُ بينهم العداوةَ والبغضاء فيما لو أطعمتَهم سُحتاً وحراما.
ولا أُخفيك سراً أخي الدكتور علي بأن رؤيتي لأطفالي وخوفي عليهم من آثار اللقمةِ الحرامِ كانت من أكبرِ المثبِّتاتِ لي بعد اللهِ عزَّ وجل.
قال الدكتور علي… وقبل أن نصل إلى منزلي ختم الرجل – الصادق في إيمانه والكبير في رجولته وإيثاره – ختم حديثه قائلا بعد سنوات أمضيتُها في عملي كنتُ خلالها في صراعٍ كبيرٍ مع الجميع، فالبعضُ ينظر إليَّ باحتقار، والبعض الآخر يتحدث عنِّي بسُخرية وازدراء، وطائفةٌ أخرى يرمونني بالجنون – بزعمهم أن من يرفض هذه العروض ما هو إلا معتوه – وكنت خلال تلك الفترة في صبرٍ عظيمٍ ومجاهدةٍ مستمرةٍ مع النفس، كلما ضعفتُ التجأتُ لربِي، ثم جمعت أولادي أنظرُ إلِيهم وأضُمُّهم لقلبي، واحتضنهم إلى صدري، وأنا أردد قوله تعالى( وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ * فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ )، فأعود بعدها أقوى وأقوى، أمارس عملي ثابتا على مبدئي.
قال صاحب التاكسي مخاطبا الدكتور علي… وفي نهاية المطاف قدمت استقالتي من عملي، وخرجت خروجاً لا رجعةَ بعده، واشتريتُ بحقوقي هذا التاكسي، وانطلقت أجمعُ لقمةَ أولادي من عرَقِ جبينِي غيرَ آسفٍ على منصبٍ تركتُه، ولا آبهٍ براتبٍ كنتُ أتقاضاه، تركتُ ذلك كلَّه لأنجو بدِيني ولأكسبَ مستقبل أولادي، وأُحافظَ على صحتِي، وأنا واثق بأنَّ الله عزّ وجل سيعوضَنِي خيراً مما تركتُه، وسيحفظَنِي بحفظه، وكنت أردد دائماً حديثَ نبيي وحبيبي صلى الله عليه وسلم(( احفظ الله يحفظك))، وقد واللهِ حفظني ربِّي في نفسي وولدي، فأنت أخي الدكتور علي قد رأيتَ ما أنعم اللهُ به عليَّ من الصحةِ والقوةِ ونضارةِ الوجه كما سمعتُهُ منكَ.
قلت… وهذا يذكِّرُنا بما قيل ( إن من عجائب حكمة الله، أنه جعل مع الفضيلة ثوابَها الصحةَ والنشاط ، وجعل مع الرذيلةِ عقابَها الانحطاطَ والمرض..).
وأضاف صاحبُ التاكسي… وكما حفظ اللهُ لي صِحتي فقد حفظني كذلك في أولادي: فأولادي – ولله الحمد والمنَّة – قد تخرجوا من الجامعات بتفوق، وهم يشغلون مراكزَ عليا، وجُلُّهم يحفظ القرآن أو على وشكِ حفظِهِ، وبيننا من المحبةِ والألفةِ والإِيثارِ والترابُطِ ما أعجزُ أن أصِفَهُ لك.
قال صاحب التاكسي… وقد بلغني – بعد سنوات – عن بعض زملائي في العمل ممَّن هم أقلُّ منِّي درجة في السلم الوظيفي قد أصبحوا من أصحابِ الأرصدةِ الكبيرة، لقد سمعتُ عنهم أخباراً جعلتني أضاعف حمدي وشكري لمولاي عزَّ وجل الذي هداني وثبَّتنِي أمام فتنة المال، فقد انتهى المطاف ببعض أولئك الزملاء بإصابتهم بأمراضٍ مزمنة، فأحدُهم يعالج في الخارج من المرض الخطير، والثاني من تليُفٍ في الكبِد، والآخر اختلف أبناؤه وتقاتلوا فيما بينهم، والآخر أدمن بعضُ أبنائه المخدرات…
قال صاحب التاكسي للدكتور علي… وفي القريب العاجل بإذن الله سوف أُودِّع هذه الحبيبة – سيارتي التاكسي – فقد ألحَّ أولادي عليَّ كثيراً بالترجُّلِ من على صهوتها، بعد أن تحسَّنت أحوالُهم، وارتفع دخلُهُم، وأصبحوا في رَغَدٍ من العيش، فقد فهمتُ أنَّهُم يريدون إِراحتِي ليبرُّوا بي، ويقوموا على خدمتي، وأنا أرغب في أن أُتيح لهم الفرصةَ ليجِدوا بِرَّ أولادِهم.
قال الدكتور علي… اقتربنا من المنزل وأنا أسبَحُ في أمواجٍ عاتيةٍ من الأفكارِ المتداخلةِ التي تواردت بشكلٍ سريعٍ في مخيلتي، وأنا أحاول خلال هذه اللحظات أن أتماسك، ودموعي قد حبستها في مآقيها، وبعد وصولنا أوقف الرَّجلُ سيارته، ونزل واتجه يريد حملَ حقيبتِي، فأسرعتُ الخطى وسبقتُهُ إليها وحملتها وكُلِّي حياء وخجل من نفسي عندما سمحت له بحملها عند المطار، ثم مددت إليه يدي وأعطيتُهُ أُجرتَه، فأخذها ووضعها في جيبه ولم يتأكد من عدِّها، وركب سيارتَهُ وألقى عليَّ السلامَ مودِعاً، فلم أستطع أن أرُدَّ عليه وداعَهُ خشيةَ انكشافِ أمري وتفجُّرَ دموعي وارتفاع صوت ببكائي…
لقد وقفت ثابتا في مكاني خارج منزلي أنظرُ باحترامٍ وإجلالٍ إلى صاحبِ التاكسي… أنظر إلى أعظمِ رجلٍ قابلتُه في حياتي، وخجلتُ من دخولِ منزلي قبل اختفاء صاحب التاكسي.
يقول الدكتور علي… لقد تعلمت وأنا الأستاذ المشارك في الجامعة من هذه الشخصية ما لم أتعلمُه طيلةَ حياتي، وكنتُ أظن أننا – أساتذة الجامعة – نملك التأثيرَ بما لدينا من علمٍ وثقافة، لكنَّ الحقيقةَ أنَّ من يملك التأثير والتغيير في الآخرين هم الصادقون المخلصون المتوكلون على ربِّهم، الواثقون بعونِه وحفظه وتأييده، أولئك الذين يعملون بما تعلَّمُوه، الذين يثبتون على القيم والمبادئ التي آمنوا بها، بعيداً عن بريقِ المناصب وعُلوِّ الجاه، وتضخُّمِ الرصيد.

هل ينتظر العراق مستقبل زاهر بسبب الإنجازان الكبيران اللذان تحققا خلال الأربعة عشر سنة الماضية

صورة الإنجازان

ألذي ينظر إلى إلى فترة الأربعة عشر سنة الماضية قد يستطيع أن يذكر القليل من الإنجازات ولكنه يستطيع أن يعدد العشرات من الإخفاقات في إدارة البلد وحكم الدولة العراقية بعد عام ٢٠٠٣، الإخفاقات تقريباً في كافة المجالات وعلى كافة الأصعدة، من إنتشار الفساد على مستوى لم يسبق له مثيل في كل تأريخ العراق على كافة المستويات ولجميع القطاعات، إلى تراجع الخدمات من كهرباء وماء، وتراجع القطاعات الإقتصادية المهمة كالقطاع الزراعي والقطاع الصناعي، فضلاً عن تدهور القطاع الصحي والقطاع الدراسي والقطاع السكني مع توفر موازنة إنفجارية كان يمكن لها أن تحقق تطوراً لم يسبق له مثيل في هذه القطاعات الحيوية، إلى ألإخفاقات الأمنية غير المسبوقة في تأريخ العراق المعاصر من تفجيرات يومية، وقتل وإغتيالات وأختطافات بالجملة، إلى دخول داعش وإحتلاله لثلث مساحة العراق عام ٢٠١٤، إلى إزدياد نسبة الفقر وإنتشار البطالة، إلى تعميق الطائفية بشكل لم نشهد له مثيل في تأريخ العراق القديم والحديث كألقتل على الهوية وجرائم الحويجة وسبايكر وغيرها، وسبي النساء وذبح الأطفال وتهديم البيوت وألإستيلاء على البيوت والأراضي بغير حق، ولو أردنا الدخول بالتفاصيل لأمكن تأليف كتاب كامل بهذه الإخفاقات .

ولكن مع كل هذه الإخفاقات نجد إنجازين كبيرين قد تم تحقيقها خلال هذه الفترة، ألإنجاز ألأول هو بناء المؤسسات ألأمنية من جيش وشرطة وقوات مكافحة الإرهاب والحشد الشعبي والحشد العشائري وغيرها بحيث تحققت إنتصارات كبيرة ضد داعش خلال فترة ألأشهر السابقة وبأمل القضاء المبرم على داعش بمشيئة الله خلال الأسابيع القادمة، ومما لا يمكن إخفاؤه هو تحقق هذه الإنتصارات الكبرى خلال فترة حكم الدكتور حيدر العبادي قبال إخفاق سلفه السيد المالكي في فترة إحتلال الموصل وألأنبار وصلاح الدين ومجزرة سبايكر وما تبعها.

الإنجاز الثاني المهم والذي يمكن التعويل عليه هو زيادة الوعي الجماهيري، هذا الوعي الذي جعل نفس الشعب الذي كان يقتل على الهوية وبالذات عامي ٢٠٠٦ و ٢٠٠٧ أن يخرج نفس الأشخاص في تظاهرات مشتركة؛ السني والشيعي بل حتى الكردي يداً بيد رفضاً للفساد ومقارعةً للمفسدين.

إن الديمقراطية أمر مستحدث في العراق، لقد إنتخب ألكثير من أبناء الشعب في جميع الإنتخابات الماضية من منطلق عرقي وطائفي، فأنتخب الشيعي شيعياً والسني سنياً والكردي كردياً، للأسف لم يتحرى الكثير من أبناء الشعب الإنسان المخلص والكفوء والنزيه، لقد إنتخب من يمثله من عرقه وطائفته للدفاع عنه، وأستغل السياسيون هذه الأنفاس الشعبية البريئة، ولعبوا على الأوتار الطائفية فصدقهم الناس، وأستغلوا رواسب النظام المقبور فتم الإيحاء أو بألأحرى التصريح في العلن أن أتباع النظام السابق يريدون أن يرجعوا لحكم البلد ويرسلوكم إلى المقابر الجماعية، لعل هناك بعض البسطاء الذين إنطلت عليهم مثل هذه الحيل، إن فكر البعث قد أندثر ولا يمكن أن تقوم له أي قائمة بل تم إجثاثه حتى من قبل صدام حين أحال الحزب والحزبيين إلى أداة لخدمته وخدمة عائلته والمقربين منه، وكلما مر الوقت زاد الشعب وعياً وقل عدد المصدقين بهذه الأكاذيب، بل نكتشف أن الواقع هو نقيض هذه التصاريح، فالخطر في العراق والمنطقة بل في العالم هو هذا الفكر التكفيري الإرهابي للقاعدة وداعش، فسياسات الحكام خلال السنين الماضية هي التي مهدت الطريق لتفشي فكر داعش مرة أخرى، بل حتى بعض البعثيين السابقين المعادين للنظام الجديد إضطروا أن يتخلوا عن أفكارهم البعثية العلمانية وأضطروا أن يتبنوا ألأفكار الإسلامية المنحرفة للقاعدة وداعش ليقينهم أن تلك الأفكار البعثية من المستحيل أن تخرج مرة أخرى من قمامة التأريخ. بل نقولها وللأسف الشديد، ان الحكام الطائفيين لم يفسحوا لداعش بإحتلال ثلث مساحة العراق بسبب سياساتهم الطائفية فحسب، بل فتحو الباب على مصراعيه وبتعمد للقاعدة وداعش بهروب ما يقارب الألفي شخص من سجون أبو غريب  وغيرها من السجون، ثم المشاركة بإعتصامات الأنبار، وتحولت إعتصامات الأنبار إلى أعتصامات طائفية من الطراز ألأول بقيادة القاعدة وداعش، فألويل لكل سني في الأنبار من المعترضين على الأداء الحكومي في ذلك الوقت ومن المشاركين في الأعتصامات أن يمنعوا القاعدة أو يقفوا بوجههم أو يمنعوهم من قيادة هذه الإعتصامات، فما أسهل أن تتم تصفيته على يد القاعدة كما تم تصفية المئات من عشائر البونمر هم وعوائلهم وأطفالهم والكثير من أهل السنة بسبب تصديهم لهذه التنظيمات الإرهابية.

لقد تحقق الهدف الأكبر للحكام من الشيعة الطائفيين، فها هي إعتصامات الأنبار قد غدت إعتصامات طائفية، وهذا هو الوقت المناسب لإشعالها حرباً طائفية، فليُقتل ألمعتصمون السلميون الأبرياء من أهالي الحويجة، ولِتُسحب القيادات العسكرية من الموصل ويُترك الجيش من دون قيادة ميدانية. لقد كان من المستحيل لبضعة مئات من داعش مواجهة أكثر من ستين ألف مقاتل من الجيش العراقي وقوات الشرطة العراقية المتواجدة في الموصل في ذلك الوقت لولا وجود مؤامرة من الداخل عليه، فالفرق الأساسي بين القوات النظامية وغير النظامية، أن القوات غير النظامية يمكنها التحرك بكل سهولة كمجاميع قتالية صغيرة من دون أوامر وتوجيهات ميدانية، أما القوات النظامية فلا يمكنها التحرك من دون صدور أوامر لها من جهات عسكرية عليا للمواجهة والقتال ضمن خطة أوسع وإستراتيجية متكاملة.

إن من أكثر ألأشخاص وعياً للمخططات التي كانت تحاك في تلك الفترة لإشعالها حرباً طائفية من أجل مصالح إنتخابية ضيقة هو آية الله السيد السيستاني أعزه الله حين أبلغ ممثلي الحكومة في ذلك الوقت وهما الدكتور حسين الشهرستاني والشيخ عبد الحليم الزهيري قبل مجزرة الحويجة ببضعة أسابيع أن لا يكون الجيش والشرطة الإتحادية بمواجهة الإعتصامات السلمية، ولكن تتولى الشرطة المحلية الحفاظ على الأمن لهذه الإعتصامات، للأسف ضربت توصيات السيد السيستاني عرض الحائط، وأستخدم الجيش والقوات الخاصة في قتل ما يقارب السبعين معتصماً سلمياً في الحويجة وجرح ما يقارب الثلاثمئة معتصم سلمي من بينهم الكثير من الأطفال.

هذه الظروف التي مرت بنا وإن كانت تبعاتها على أرض الواقع تبعات مأساوية، ولكن سيكون دورها مهماً في زيادة الوعي وإنتخاب الأفضل وألأصلح من الكفوئين والمخلصين لبلدهم والنزيهين، فبلدنا يزخر بألكثير من هذه النماذج والشخصيات المتميزة، نعم لقد شاب الإنتخابات السابقة درجة عالية من التزوير بسبب مفوضية الإنتخابات السيئة الصيت ووسائل فاسدة في شراء الأصوات بتوزيع الاراضي والتعيينات وتوزيع أموال الدولة لأغراض إنتخابية، ولكن هناك آمال كبيرة إن تغيرت المفوضية نحو الأصلح، سواء لإنتخابات عام ٢٠١٨ أو ٢٠٢٢  فضلاً عن زيادة الوعي الشعبي حيث يمكن أن يشهد هذا الوعي طفرات نوعية بين إنتخابات وأخرى، وأن ينعكس أثره بشكل كبير على الفئة الحاكمة وبألتالي على وضع البلد ومستقبله، وإني مطمئن إن العراق سيزدهر بجهود ووعي أبنائه الطيبين، وسنشهد نحن أو أبناؤنا أياماً يعمها الخير والتقدم والإزدهار والرخاء …….. وليس ذلك على الله ببعيد.

 (جزء من كلمة محمد علاوي بشأن ألموضوع أعلاه في ندوة التطوير والإعمار في شباط ٢٠١٧)

لماذا يجب الوقوف إلى جانب السيد الصدر بشأن مفوضية ألإنتخابات؟

صورة مدريد

(جزء من كلمة محمد علاوي بشأن إمكانية إجتثاث الفساد من جذوره في ندوة التطوير والإعمار في شباط ٢٠١٧)

لا زال الفساد يمثل أكبر مشكلة في العراق وسبباً لأغلب المعاناة التي يعانيها بلدنا اليوم وهو أهم سبب لتأخر بلدنا وللكثير من المآسي سواء كانت ظاهرة إنتشار الفقر وزيادة البطالة وإنتشار ألإرهاب وتفشي الظلم على كافة المستويات؛ فالكثير من السياسيين غير المفسدين والمهتمين بالشأن العام في حيرة من هذا الأمر؛ لا يعرفون كيف يمكن القضاء على هذه الظاهرة المدمرة، بل حتى أبناء الشعب في حيرة، فالبعض منهم يسب الشعب العراقي نفسه ويعتبر أن هذا الأمر هو جزاء طبيعي لسوء سرائر الناس متأسياً بما ينقل عن الرسول (ص) (كما تكونوا يولى عليكم) إن صح الحديث. نعم لا ينكر أنه في كل مجتمع من مجتمعات الدنيا هناك فئة سيئة وعادةً هذه الفئة تشكل أقلية، وهناك فئة مصلحة في المجتمع وهي أيضاً أقلية، أما الغالبية فهي تتأثر بالظرف المحيط بها، وبالذات تتأثر بمن يتولى زمام القيادة في المجتمع؛ فيقال أن سلطاناً سأل حكيماً: (كيف ترى الزمان) فأجاب الحكيم : (انت الزمان، إن صلحت صلح الزمان، وإن أسأت ساء الزمان)، وللأمام علي (ع) مقولة مشهورة : (إذا  اقبلت الدنيا على أحد أعطته محاسن غيره، وإن أدبرت عنه سلبته محاسن نفسه)، لقد عشت ردحاً من حياتي في الغرب وأستطيع أن أقول بكل ثقة، أن الناس في الغرب بسبب الإستقرار والراحة قد أخذوا محاسن غيرهم وإنا في العراق قد سلبنا محاسن أنفسنا، أي إنا كان يجب أن نكون أفضل بكثير مما نحن عليه، ولكن الظروف التي مررنا بها سلبتنا محاسن أنفسنا.

هناك الكثير من الوسائل لمقارعة الفساد وإسترجاع الأموال المسروقة ولكني سأتطرق إلى أربع وسائل  مهمة في هذا المجال :

أولاً :  تمت سرقة مليارات الدولارات من الدولة، وكافة الإجراءات التي أتخذت إلى حد الآن لم تكن إجراءات فعالة، ولا زالت تلك الأموال في حوزة السراق، في المصارف والعقارات وغيرها، فكيف السبيل إلى أرجاعها؟

لقد إقترح الدكتور أياد علاوي على الدكتور حيدر العبادي أن يجلب شركات محاسبة عالمية لإجراء (تدقيق جنائي – Forensic Auditing) لكافة الأموال التي دخلت خزينة الدولة العراقية منذ عام 2003 ومراجعة كافة المشاريع، التي تمت والمتلكأة، حيث أكثر الفساد في المشاريع المتلكأة، ومعرفة مقدار الأموال التي سرقت، ثم متابعة هذه الأموال، في المصارف والعقارات وغيرها في كافة أنحاء العالم، ولا يدفع أي مبلغ لشركات المحاسبة ولكن تعطى نسبة من الأموال التي ستردها إلى الخزينة العراقية.

ثانياً : بالنسبة للعقود الجديدة فأني أحب ان اذكر الحادثة التالية؛ حيث تم تخصيص مبلغ تجاوز ال  (500) مليون دولار كمنح للعراق في مؤتمر مدريد تحت إشراف البنك الدولي، وكان قد خصص لوزارة الإتصالات مبلغ بحدود (30) مليون دولار، ولكننا طالبنا بزيادة المبلغ إلى مايقارب ال(70) مليون دولار لكثرة المشاريع التي تم أعتمادها للوزارة من المنحة كمشاريع المايكرويف والبدالات ومشروع ربط المصارف وغيرها، فزاد تخصيصنا إلى أكثر من (70) مليون دولار، وبعدها تركت الوزارة والتحقت بمجلس النواب، فجاءني وفد من البنك الدولي وأنا في مجلس النواب وقالوا لي، إن مبلغ  المنحة بحدود ال(500) مليون دولار لم يصرف منه غير مبلغ بحدود (200) مليون دولار من قبل كافة الوزارات العراقية، وإذا لم يصرف مبلغ ال (300) مليون دولار المتبقية خلال فترة بضعة اشهر فإنها سترجع إلى المتبرعين، ثم قالوا لي : أنت الوحيد الذي صرفت كامل المنحة بل أخذت أكثر من المنحة، فهل تستطيع ان تتحدث مع الوزارات الأخرى لصرف ما خصص لهم لكي يستفاد العراق من هذه المنح بدلاً من رجوعها إلى المتبرعين، فتواعدت مع السيد علي بابان وزير التخطيط لمتابعة امر المشاريع المرتبطة بالمنحة؛ فاكتشفت الحقيقة التالية؛ إن المشاريع التي تمول من المنحة تخضع لآليات البنك الدولي وتحت إشرافه، وهذه الآليات وهذا الإشراف لا يسمح للوزير بألفساد والسرقة، لذلك وللأسف الشديد قامت الوزارات بالتخلي عن المنحة وإقامة نفس المشروع ولكن من الموازنة العامة للدولة بدلاً عن إستخدام المنحة، حيث تكون في هذه الحالة تحت تصرف الوزير وتسهل العمولات والفساد والسرقة، وكاد العراق يخسر المنح بمقدار (300) مليون دولار لولا طلب البنك الدولي وبأسناد من الحكومة الأمريكية بتمديد هذه المنح لأربع سنوات أخرى. لذلك لأيقاف الفساد في المشاريع الجديدة والتجهيزات فيجب في هذه الحالة جلب شركات إستشارية عالمية تلعب دوراً كالدور الذي كان يلعبه البنك الدولي، تنسق مع وزارة التخطيط لوضع آليات جديدة تضمن وجوب تبني المواصفات العالمية وأختيار شركات كفوءة وأخذ تعهدات من هذه الشركات في وجوب دفع غرامات عالية جداً في حالة الفساد ودفع الرشاوي والعمولات لكافة المشاريع والتجهيزات التي تبلغ المليون دولار أو أكثر فضلاً عن منع شركات الباطن، حينها فقط نستطيع أن نضمن أيقاف الفساد بالنسبة للمشاريع والتجهيزات الجديدة.

فقرة من المحاضرة التي القاها محمد توفيق علاوي  في الجلسة الحوارية التي اقامتها الهيئة الاستشارية للتطوير والاعمار في بريطانيا في قاعة الحوار الانساني (شباط ٢٠١٧) بشأن الموضوع أعلاه

ثالثاً : إحدى أهم وأخطر طرق الفساد والتي كانت ولا زالت تستنزف أحتياطي البنك المركزي هو مزاد العملة، إن البنك المركزي يبيع في اليوم الواحد بين (130) و (200) مليون دولار بسعر (1190) دينار للدولار الواحد ووصل مبيع الدولار في السوق بسعر مقارب ل (1300) دينار للدولار، أي بفارق حوالي (10) سنت للدولار، بمعنى هناك بين (13) إلى (20) مليون دولار في اليوم الواحد، فإذا كان ثلث هذا المبلغ يذهب لإستيراد البضائع الحقيقي فمعناه أن هناك سرقة يومية بمقدار يتراوح بين (9) إلى (13)  مليون دولار يومياً أي بمعدل حوالي أربعة مليارات دولار في السنة، والعراق الآن يستجدي من البنك الدولي والمؤسسات المالية العالمية للإستقراض بفوائد غير قليلة، مع تكبيل العراق بقيود إقتصادية. أستطيع أن أقول بكل ثقة أنه لم تتمكن أي وزارة منذ عام 2003 حتى يومنا هذا بسرقة مثل هذا المقدار في السنة، وألأغرب أن هذه السرقات تتم وبشكل قانوني وتحول الأموال بشكل شرعي إلى البنوك العالمية، ولا توجد دولة في جميع أنحاء العالم بها مثل هذه الآلية وتتم فيها سرقات شرعية وقانونية بمثل هذا الشكل غير العراق!!!

رابعاً : يتساءل المواطن العادي ماهو دوري مع العلم أن  المفسدين هم الطبقة السياسية الحاكمة ؟ وأجيب أن المسؤولية هي مسؤوليتك أنت ومفوضية الإنتخابات. أنت فيمن تنتخب والمفوضية في تزويرها للإنتخابات وتغييرها لنتائج الإنتخابات، وفي هذا المجال أضم صوتي لصوت سماحة السيد مقتدى الصدر في وجوب تغيير هذه المفوضية مع تغيير قانون مفوضية الإنتخابات، وبخلافه سيستمر هذا الفساد إلى ما شاء ألله. ويتساءل المواطن؛ من أنتخب إن تغيرت المفوضية ولم يكن هناك تزوير في الإنتخابات؟ وأجيب؛ فتش عن ثلاث صفات فيمن تنتخبه، فإن حققتها فقد أديت ما عليك، وإن لم تحققها فأنت ستكون شريكاً لهذه الفئة السياسية الفاسدة؛ هذه الصفات هي : اولاً النزاهة والصدق، وثانياً الكفاءة والقدرة وثالثاً الشجاعة والإقدام.

لقد أجريت عملية إحصائية عندما كنت وزيراً للإتصالات  بشأن الموظفين المرتبطين بي بشكل مباشر أو شبه مباشر، فوجدت من أصل ما يقارب خمسين موظفاً أن هناك حوالي العشرة منهم كانوا يتمتعون بأعلى درجات النزاهة والكفاءة، وهذا لا يعني أن ألأربعين الآخرين لا يتمتعون بها، ولكن قد يتمتعون بإحدي الصفتين أو لعلي لم أجربهم، ولا ينكر أن هناك السيئين والسيئين جداً وهؤلاء لا يتعدى عددهم الخمس أشخاص. ولو أخذنا هذه النسبة وكان هؤلاء النزيهون والأكفاء بيدهم مقاليد الأمور في بلدنا، فإني أتوقع الخير، والخير الكثير لمواطنينا الأعزاء ولمستقبل بلدنا، فليس ذلك على الله ببعيد..          

هل يمكن إجتثاث الفساد من جذوره ؟

فساد

(جزء من كلمة محمد علاوي في ندوة التطوير والإعمار في شباط ٢٠١٧)

لا زال الفساد يمثل أكبر مشكلة في العراق وسبباً لأغلب المعاناة التي يعانيها بلدنا اليوم وهو أهم سبب لتأخر بلدنا وللكثير من المآسي سواء كانت ظاهرة إنتشار الفقر وزيادة البطالة وإنتشار ألإرهاب وتفشي الظلم على كافة المستويات؛ فالكثير من السياسيين غير المفسدين والمهتمين بالشأن العام في حيرة من هذا الأمر؛ لا يعرفون كيف يمكن القضاء على هذه الظاهرة المدمرة، بل حتى أبناء الشعب في حيرة، فالبعض منهم يسب الشعب العراقي نفسه ويعتبر أن هذا الأمر هو جزاء طبيعي لسوء سرائر الناس متأسياً بما ينقل عن الرسول (ص) (كما تكونوا يولى عليكم) إن صح الحديث. نعم لا ينكر أنه في كل مجتمع من مجتمعات الدنيا هناك فئة سيئة وعادةً هذه الفئة تشكل أقلية، وهناك فئة مصلحة في المجتمع وهي أيضاً أقلية، أما الغالبية فهي تتأثر بالظرف المحيط بها، وبالذات تتأثر بمن يتولى زمام القيادة في المجتمع؛ فيقال أن سلطاناً سأل حكيماً: (كيف ترى الزمان) فأجاب الحكيم : (انت الزمان، إن صلحت صلح الزمان، وإن أسأت ساء الزمان)، وللأمام علي (ع) مقولة مشهورة : (إذا  اقبلت الدنيا على أحد أعطته محاسن غيره، وإن أدبرت عنه سلبته محاسن نفسه)، لقد عشت ردحاً من حياتي في الغرب وأستطيع أن أقول بكل ثقة، أن الناس في الغرب بسبب الإستقرار والراحة قد أخذوا محاسن غيرهم وإنا في العراق قد سلبنا محاسن أنفسنا، أي إنا كان يجب أن نكون أفضل بكثير مما نحن عليه، ولكن الظروف التي مررنا بها سلبتنا محاسن أنفسنا.

هناك الكثير من الوسائل لمقارعة الفساد وإسترجاع الأموال المسروقة ولكني سأتطرق إلى أربع وسائل  مهمة في هذا المجال :

أولاً :  تمت سرقة مليارات الدولارات من الدولة، وكافة الإجراءات التي أتخذت إلى حد الآن لم تكن إجراءات فعالة، ولا زالت تلك الأموال في حوزة السراق، في المصارف والعقارات وغيرها، فكيف السبيل إلى أرجاعها؟

لاسترجاع الاموال المسروقة لا بد من جلب شركات محاسبة عالمية لإجراء (تدقيق جنائي – Forensic Auditing) لكافة الأموال التي دخلت خزينة الدولة العراقية منذ عام 2003 ومراجعة كافة المشاريع، التي تمت والمتلكأة، حيث أكثر الفساد في المشاريع المتلكأة، ومعرفة مقدار الأموال التي سرقت، ثم متابعة هذه الأموال، في المصارف والعقارات وغيرها في كافة أنحاء العالم، ولا يدفع أي مبلغ لشركات المحاسبة ولكن تعطى نسبة من الأموال التي ستردها إلى الخزينة العراقية.

ثانياً : بالنسبة للعقود الجديدة فأني أحب ان اذكر الحادثة التالية؛ حيث تم تخصيص مبلغ تجاوز ال  (500) مليون دولار كمنح للعراق في مؤتمر مدريد تحت إشراف البنك الدولي، وكان قد خصص لوزارة الإتصالات مبلغ بحدود (30) مليون دولار، ولكننا طالبنا بزيادة المبلغ إلى مايقارب ال(70) مليون دولار لكثرة المشاريع التي تم أعتمادها للوزارة من المنحة كمشاريع المايكرويف والبدالات ومشروع ربط المصارف وغيرها، فزاد تخصيصنا إلى أكثر من (70) مليون دولار، وبعدها تركت الوزارة والتحقت بمجلس النواب، فجاءني وفد من البنك الدولي وأنا في مجلس النواب وقالوا لي، إن مبلغ  المنحة بحدود ال(500) مليون دولار لم يصرف منه غير مبلغ بحدود (200) مليون دولار من قبل كافة الوزارات العراقية، وإذا لم يصرف مبلغ ال (300) مليون دولار المتبقية خلال فترة بضعة اشهر فإنها سترجع إلى المتبرعين، ثم قالوا لي : أنت الوحيد الذي صرفت كامل المنحة بل أخذت أكثر من المنحة، فهل تستطيع ان تتحدث مع الوزارات الأخرى لصرف ما خصص لهم لكي يستفاد العراق من هذه المنح بدلاً من رجوعها إلى المتبرعين، فتواعدت مع السيد علي بابان وزير التخطيط لمتابعة امر المشاريع المرتبطة بالمنحة؛ فاكتشفت الحقيقة التالية؛ إن المشاريع التي تمول من المنحة تخضع لآليات البنك الدولي وتحت إشرافه، وهذه الآليات وهذا الإشراف لا يسمح للوزير بألفساد والسرقة، لذلك وللأسف الشديد قامت الوزارات بالتخلي عن المنحة وإقامة نفس المشروع ولكن من الموازنة العامة للدولة بدلاً عن إستخدام المنحة، حيث تكون في هذه الحالة تحت تصرف الوزير وتسهل العمولات والفساد والسرقة، وكاد العراق يخسر المنح بمقدار (300) مليون دولار لولا طلب البنك الدولي وبأسناد من الحكومة الأمريكية بتمديد هذه المنح لأربع سنوات أخرى. لذلك لأيقاف الفساد في المشاريع الجديدة والتجهيزات فيجب في هذه الحالة جلب شركات إستشارية عالمية تلعب دوراً كالدور الذي كان يلعبه البنك الدولي، تنسق مع وزارة التخطيط لوضع آليات جديدة تضمن وجوب تبني المواصفات العالمية وأختيار شركات كفوءة وأخذ تعهدات من هذه الشركات في وجوب دفع غرامات عالية جداً في حالة الفساد ودفع الرشاوي والعمولات لكافة المشاريع والتجهيزات التي تبلغ المليون دولار أو أكثر فضلاً عن منع شركات الباطن، حينها فقط نستطيع أن نضمن أيقاف الفساد بالنسبة للمشاريع والتجهيزات الجديدة.

فقرة من المحاضرة التي القاها محمد توفيق علاوي  في الجلسة الحوارية التي اقامتها الهيئة الاستشارية للتطوير والاعمار في بريطانيا في قاعة الحوار الانساني (شباط ٢٠١٧) بشأن الموضوع أعلاه

ثالثاً : إحدى أهم وأخطر طرق الفساد والتي كانت ولا زالت تستنزف أحتياطي البنك المركزي هو مزاد العملة، إن البنك المركزي يبيع في اليوم الواحد بين (130) و (200) مليون دولار بسعر (1190) دينار للدولار الواحد ووصل مبيع الدولار في السوق بسعر مقارب ل (1300) دينار للدولار، أي بفارق حوالي (10) سنت للدولار، بمعنى هناك بين (13) إلى (20) مليون دولار في اليوم الواحد، فإذا كان ثلث هذا المبلغ يذهب لإستيراد البضائع الحقيقي فمعناه أن هناك سرقة يومية بمقدار يتراوح بين (9) إلى (13)  مليون دولار يومياً أي بمعدل حوالي أربعة مليارات دولار في السنة، والعراق الآن يستجدي من البنك الدولي والمؤسسات المالية العالمية للإستقراض بفوائد غير قليلة، مع تكبيل العراق بقيود إقتصادية. أستطيع أن أقول بكل ثقة أنه لم تتمكن أي وزارة منذ عام 2003 حتى يومنا هذا بسرقة مثل هذا المقدار في السنة، وألأغرب أن هذه السرقات تتم وبشكل قانوني وتحول الأموال بشكل شرعي إلى البنوك العالمية، ولا توجد دولة في جميع أنحاء العالم بها مثل هذه الآلية وتتم فيها سرقات شرعية وقانونية بمثل هذا الشكل غير العراق!!!

رابعاً : يتساءل المواطن العادي ماهو دوري مع العلم أن  المفسدين هم الطبقة السياسية الحاكمة ؟ وأجيب أن المسؤولية هي مسؤوليتك أنت ومفوضية الإنتخابات. أنت فيمن تنتخب والمفوضية في تزويرها للإنتخابات وتغييرها لنتائج الإنتخابات، وفي هذا المجال ليس المطلوب تغيير هذه المفوضية ولكن يجب تغيير قانون مفوضية الإنتخابات، وبخلافه سيستمر هذا الفساد إلى ما شاء ألله. ويتساءل المواطن؛ من أنتخب إن تغيرت المفوضية ولم يكن هناك تزوير في الإنتخابات؟ وأجيب؛ فتش عن ثلاث صفات فيمن تنتخبه، فإن حققتها فقد أديت ما عليك، وإن لم تحققها فأنت ستكون شريكاً لهذه الفئة السياسية الفاسدة؛ هذه الصفات هي : اولاً النزاهة والصدق، وثانياً الكفاءة والقدرة وثالثاً الشجاعة والإقدام.

لقد أجريت عملية إحصائية عندما كنت وزيراً للإتصالات  بشأن الموظفين المرتبطين بي بشكل مباشر أو شبه مباشر، فوجدت من أصل ما يقارب خمسين موظفاً أن هناك حوالي العشرة منهم كانوا يتمتعون بأعلى درجات النزاهة والكفاءة، وهذا لا يعني أن ألأربعين الآخرين لا يتمتعون بها، ولكن قد يتمتعون بإحدي الصفتين أو لعلي لم أجربهم، ولا ينكر أن هناك السيئين والسيئين جداً وهؤلاء لا يتعدى عددهم الخمس أشخاص. ولو أخذنا هذه النسبة وكان هؤلاء النزيهون والأكفاء بيدهم مقاليد الأمور في بلدنا، فإني أتوقع الخير، والخير الكثير لمواطنينا الأعزاء ولمستقبل بلدنا، فليس ذلك على الله ببعيد..          

    

هذا ما يهدد به الدواعش بعد خروجهم من الموصل

صورة رسالة داعشي

رسالة جاءتني من داعشي

بعد أن نشرت موضوعي (هل ستبعث داعش من جديد) على الفيسبوك جاءني تعليق من شخص من الأردن يلقب نفسه ب (ماجد أبو غيث) وله صفحة في الفيسبوك ويظهر فيها صورته، إن تعليقه ينم على أنه إما أن يكون داعشي أو من المؤيدين لداعش، تمثل جوابه بثلاث جمل وهي:

مسكين أنت

سياتيكم جيل ستترحمون على أيام داعش

وسيحكم الإسلام شئتم أم ابيتم

إن جوابه ينم عن أنفاس حاقدة وبأعلى درجات الحقد وأنفاس الإنتقام حين يقول (سيأتيكم جيل ستترحمون على أيام داعش)، فهل تركت داعش جريمة لم ترتكبها وأساليب من التفنن في التعذيب كالذبح والحرق والخنق داخل الماء، لعله لا زالت هناك أساليب أخرى لا يمكن أن تخطر على بالنا، ولكننا نخاطبهم كما خاطب سعيد ابن جبير الحجاج الثقفي حينما قال له الحجاج: لأقتلنك قتلة ما قتلها أحدٌ من الناس، فاختر لنفسك، فأجابه سعيد: بل اختر لنفسك أنت أي قتلة تشاءها، فوالله لا تقتلني قتلة، إلا قتلك الله بمثلها يوم القيامة، فقال الحجاج: اقتلوه.، فقال سعيد: وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفاً مسلماً وما أنا من المشركين، فقال الحجاج: وجّهوه إلى غير القبلة، فقال سعيد: فأينما تولوا فثمّ وجه الله، فقال الحجاج: اطرحوه أرضاً، فقال سعيد وهو يتبسم: منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارةً أخرى، قال الحجاج: أتضحك؟، قال سعيد: أضحك من حلم الله عليك، وجرأتك على الله، قال الحجاج: اذبحوه، قال سعيد: اللهم لا تسلط هذا المجرم على أحد بعدي !، وقتل سعيد بن جبير، واستجاب الله دعاءه، فأصابه بمرض الأكلة التي وقعت في بطنه ، فدعا الطبيب لينظر إليه فأخذ لحماً و علَّقه في خيط و سَرحه في حلقه و تركه ساعة ثم أخرجه و قد لصق به دود كثير ، و سلّط الله عليه الزمهرير ، فكانت الكوانين تجعل حوله مملوءة ناراً و تُدَّنى منه حتى تحرق جلده و هو لا يَحُسُّ بها ، فكان يخور من الألم كما يخور الثور الهائج ، شهراً كاملاً، لا يذوق طعاماً ولا شراباً، ولا يهنأ بنوم، وكان يشكو حاله وما يعاني من شدة الألم إلى الحسن البصري، فقال له الحسن البصري : قد كنتُ نهيتُك ألا تتعرّض إلى الصالحين فلججت .وكان يقول: مالي وسعيد ، مالي وسعيد ، إلى أن مات ….!

نعم قد يأتي يوم نترحم على أيام داعش ولكننا نعلم { إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ }، فمهما تفننوا في التعذيب فإنهم سيتمنون لو أنهم سيعذبون في الآخرة كما عذبوا الأبرياء في الدنيا، ولكن أنى لهم ذلك وقد وصف الله عذابه في جهنم؛ { إنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ * طَعَامُ الْأَثِيمِ * كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ * كَغَلْيِ الْحَمِيمِ * خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلَىٰ سَوَاءِ الْجَحِيمِ * ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذَابِ الْحَمِيمِ } فكل عذاباتهم لا تبلغ إلا جزءً بسيطاً مما ينتظرهم من عذاب الله.

لقد أجبته على تعليقه بالتالي:

نعم سيحكم الإسلام ولكن بعد القضاء على من يريد أن يطفئ نور الله الحق بأفواههم بإسلامهم المزيف من أمثال داعش والقاعدة مصداقاً لقوله تعالى { يُرِيدونَ أَن يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ } لقد وصف الله هذه الفئة بالكافرين ككفار قريش وأثبتها رسوله العظيم (ص) حين قال في حديث متواتر ذكره البخاري ومسلم وكافة الصحاح بالفاظ متقاربة { سيظهر في آخر الزمان قوم يحسنون القيل, ويسيئون الفعل, يقرؤون القرآن, لا يجاوز تراقيهم, يحقر أحدكم صلاته إلى صلاتهم, وصيامه إلى صيامهم, يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية, ثم لا يرجعون حتى يرتد على فوقهم, هم شر الخلق والخليقة, طوبى لمن قتلهم وقتلوه, يدعون إلى كتاب الله, وليسوا منه في شيء } وحديث آخر عنه (ص) نقله عنه علي أبن أبي طالب (ع) في كتاب الفتن لأبن حماد قبل أكثر من أحد عشر قرناً يقول: { إذا رأيتم الرايات السود فالزموا الأرض، فلا تحركوا أيديكم ولا أرجلكم، ثم يظهر قوم ضعفاء لا يؤبه لهم، قلوبهم كزبر الحديد، هم أصحاب الدولة، لا يفون بعهد ولا ميثاق، يدعون إلى الحق وليسوا من أهله، أسماؤهم الكنى، ونسبتهم القرى، وشعورهم مرخاة كشعور النساء، حتى يختلفوا فيما بينهم ثم يؤتي الله الحق من يشاء } نعم هم أصحاب الدولة، ونعم أسماؤهم الكنى ونعم نسبتهم القرى ونعم شعورهم مرخاة كشعور النساء ونعم إنهم أصحاب الرايات السود ونعم إختلفوا فيما بينهم فقتلت داعش المئات من القاعدة كأحرار الشام وجبهة النصرة، ونعم لا يفون بعهد ولا ميثاق كما عاهدوا أهل سبايكر بالأمن والسلام ثم قتلوهم عن بكرة أبيهم، ما أعظم هذا الدين الذي جعل الله حجته فيه واضحة لا غبار عليها، وما أعظم رسوله العظيم (ص) الذي لا زلنا نستنير بنوره حتى يومنا هذا، ثم نقول كما قال رسوله العظيم (ص) هؤلاء ليسوا من كتاب الله في شيء لأنهم هم الكافرون ككفار أهل مكة مع صلاتهم وصيامهم، بل هم شر من الكفار لأنهم شر الخلق والخليقة ألذين مدح رسول الله (ص) من قتلهم ومدح من قتلوه من الشهداء لأنهم قتلوا على يد شر الكفار بل شر الخليقة، نحمد الله ورسوله العظيم الذي عرفنا حقيقتهم في الدنيا قبل الآخرة، فأنت المسكين بجهلك ولست أنا.

كنت أأمل أن أتلقى منه جواباً يناقشني فيما ذكرت، ولكنه كان عاجزاً عن رد الحجة بالحجة، فكان جوابه عبارة عن مسبات وكلام بذيء، فتلك بضاعة المفلسين. فالحمد لله الذي أرانا الحق حقاً ووفقنا إتباعه وأرانا الباطل باطلاً ووفقنا إجتنابه.

جزء من ترجمة كلمة محمد علاوي في المؤتمر الصحفي ل (GAFTA) في واشنطن

صورة المجرمين الثلاث

بسم الله الرحمن الرحيم

دعونا نبدأ مع أعقاب سقوط نظام صدام حسين. يعتقد الكثيرون أن العراق كان في طريقه ليصبح دولة أكثر أمنا واستقرارا. وبدلا من ذلك فقد شهدنا تعميق التوترات الطائفية فضلا عن صعود تنظيم القاعدة وداعش في العراق. كثيرا ما يطلب مني عندما أتحدث في الغرب تفسيراً لهذا الواقع.

لقد مرت أكثر من ثلاثة عشر عاما منذ نهاية نظام صدام حسين، ولكن القليل جدا قد تحقق في هذه الفترة. أن أردنا نكون أكثر دقة وتحديدا، فالعراق، على الرغم من بعض التقدم المحدود من زيادة الحريات والانفتاح، فقد تدهور البلد على كافة الأصعدة والجوانب الأخرى، مع ارتفاع غير مسبوق في الفساد والطائفية والأيديولوجيات المتطرفة.

الشعب العراقي لديه تاريخ غني، مع مستويات عالية من التعليم، ومجتمع مدني متقدم، وليس لديهم تاريخ من الأيديولوجيات الإسلامية المتطرفة، خاصة عند مقارنتها مع دول أخرى في المنطقة، حيث كانت الأيديولوجيات المتطرفة تاريخيا أكثر انتشارا في دول الجوار وليس في العراق. فلماذا، إذن، نرى صعود التطرف بين العراقيين العاديين؟ لماذا نجد أنه حتى أولئك الذين كانوا في الماضي مؤمنين أيماناً قوياً بالأيديولوجيات العلمانية، بما في ذلك حزب البعث الاشتراكي، أصبحوا الآن انصاراً للفكر الديني السلفي المتطرف، والذي هو بشكل طبيعي في تناقض تام مع معتقداتهم السابقة؟ ما ألذي حدث منذ عام 2003 بحيث إنتشرت مثل هذه العقائد المتطرفة؟

هناك العديد من العوامل، ولكن، في رأيي، إن أهم الأسباب يمكن العثور عليها في السياسات قصيرة النظر أو المدمرة التي تم تبنيها وتنفيذها في العراق من قبل بعض الأفراد الذين حكموا البلاد بعد عام 2003 من الذين كانوا غير مؤهلين بشكل واضح لهذا المنصب. حيث عندما وجد هؤلاء أن آمالهم في إعادة انتخابهم قد تعرضت للتهديد بسبب فشلهم في توفير الخدمات العامة والأساسية وتوفير الأمن للناس وإفتقارهم لسياسة إقتصادية مدروسة مما زاد في نسبة الفقر والبطالة مع إنتشار للفساد الحكومي في عصرهم بشكل لم يسبق له مثيل، وجدوا أن الطريقة الوحيدة بالنسبة لهم للبقاء في السلطة كانت التحريض على الطائفية. ولا أخص هنا سياسيي الشيعة فحسب وإن كانت المسؤولية ألأولى ملقاة على عاتقهم لأنهم هم الحكام للبلد، ولكن حتى الكثير من سياسيي السنة الذين وجدوا وضعاً مثالياً للترويج للطائفية في كسب التأييد السياسي من القواعد الشعبية السنية. وكمثل واقعي على الأرض نجد انه أثناء المظاهرات السلمية في الحويجة، كانت النتيجة بسبب تلك السياسات بهدف تحقيق المصالح الخاصة على حساب مصلحة الوطن والمواطن أن هناك أكثر من سبعين شخصاً غير مسلحين لقوا مصرعهم وأصيب أكثر من ثلاثمائة بجروح من قبل الجيش العراقي والقوات الخاصة العراقية المدربين تدريبا عالياً، مع العلم أن آية الله السيد السيستاني أعزه الله (وهو صمام الأمان لهذا البلد) قد ارسل رسالة واضحة إلى الحكومة، في عدم مواجهة هذه المظاهرات بقوات من الجيش أو الشرطة الاتحادية، بل طلب وضع الشرطة المحلية لحماية المتظاهرين، ولكن للأسف  تم رفض هذه النصيحة لأنها تتناقض مع أهدافهم للبقاء في السلطة، تلك السياسة التي كانت تهدف إلى دفع السنة للإستنجاد بالمتطرفين السلفيين من القاعدة وغيرهم ثم الأيحاء للقواعد الشيعية انهم يطبقون سياسات للدفاع عليهم من “العدو السني الموهوم” الذي كانت بذرة النقمة موجودة عندهم اصلاً، ولكنهم أي الكثير من حكام الشيعة هم من جدد تأجيج هذه المشاعر التي ضعفت كثيراً بعد عام ٢٠٠٧، وهؤلاء الحكام من الشيعة لعلهم هم من غض الطرف عن هروب أكثر من الف معتقل من عتاة القاعدة من سجن ابو غريب ولعلهم هم من غض الطرف عن دخول داعش لمدينة الموصل معتقدين أنهم سينتصروا على داعش خلال بضعة أيام وأنهم سينالوا تأيداً على كافة المستويات ومن كافة الدول في الحرب على داعش، وسيحققوا أهداف سياساتهم للتشبث بالسلطة، ولكن باءت كل تلك السياسات والمحاولات بالفشل، بل تلك السياسات هي التي أنهتهم فضلاً عن المواقف الحكيمة لآية الله السيد السيستاني أدامه الله.

هذه السياسات الطائفية في تصوري هي التي وضعت الأساس للتطرف. دعونا نلقي نظرة الآن على وجه التحديد في صعود القاعدة وداعش.

المعتقدات السلفية من هاتين المنظمتين ظهرت منذ حوالي 250 عاما، في ذلك الوقت جميع المسلمين (السنة والشيعة) اعتبروا هذه الفئة من “الخوارج” (أي خارجين ومنحرفين عن الإسلام)، في ذلك الوقت قامت الإمبراطورية العثمانية والجيش المصري بخوض حرب كبرى ضدهم بسبب إنحرافهم وخروجهم عن الإسلام. ولكن منذ عشرينات القرن الماضي حين إنفصلت العائلة السعودية الحاكمة التي أصبحت بحق قريبة لأهل السنة في معتقداتهم في عدم تكفيرهم لغيرهم من المسلمين وإباحة دمائهم، عن حركة الإخوان السلفية التكفيرية الذين كانوا النواة لنشوء القاعدة وداعش، بدأت هذه الفئة تزعم كذباً أنهم من أهل السنة. بعض السنة إنخدعوا  بهذه الأكذوبة فضلاً عن الكثير من الشيعة. فضلاً عن ذلك فقد تخلى الحكام الشيعة عن إسناد الصحوات الذين لعبوا دوراً مفصلياً في القضاء شبه الكامل على القاعدة وبالذات في الأنبار، بعد هذا التخلي بدأت القاعدة بأصطياد زعماء الصحوات الذين بقوا من دون إسناد مادي أو عسكري أو حتى إسناد بالسلاح. وفضلاً عن كل ذلك أتبعت سياسة التهميش والإقصاء إلا من كان من سياسيي السنة من يسبح بحمد حكام الشيعة، وبدلاً من التجاوب مع مطالب المعتصمين في المناطق السنية تم التعامل معها بإستهزاء وإستهجان لزيادة إثارتهم وتعميق الأنفاس الطائفية، هذه الظروف مجتمعة جعلت أهالي المناطق الغربية يتساهلون مع أفراد القاعدة الذين شاركوا في الإعتصامات، ليس بسبب وقوفهم بوجه حكام الشيعة الطائفيين فحسب، بل حتى خوفاً من القاعدة حيث أصبح هناك اكثر من الف من عتاتهم طلقاءً من سجن ابي غريب وغيرها من السجون.

لو نظرنا في السلوك التاريخي لهذه الحركات السلفية التكفيرية فقد قتلوا في تأريخهم المعاصر أعداداً من السنة يفوقون قتلاهم من الشيعة بكثير، فمن قتل من السنة في الجزائر في تسعينيات القرن الماضي أكثر من (200,000) قتيل بسبب السلفيين التكفيريين ألذين أباحوا قتل زوجات وأطفال الشرطة والجنود الجزائريين، وبسبب طالبان قتل أكثر من (400,000) مواطن أفغاني أكثر من(90%) منهم من السنة وعلى مثل هذا المنوال كان قتلاهم في الصومال وليبيا واليمن وسوريا والأنبار والموصل، نعم إن عدائهم للشيعة اكبر من عدائهم للسنة، ولكن الشيعة والسنة بنظرهم مرتدون ويستحقون القتل.

ولكن مع كل ماحدث فإني متفائل بمستقبل البلد، لأسباب أولها زيادة الوعي بين أبناء الشعب حيث عرفوا أن الوتر الطائفي هي نغمة مقيتة إستخدمها سياسييوا الطرفين للصعود إلى السلطة على ظهورهم، لقد أظهرت التظاهرات الشعبية خلال السنتين الماضيتين أن الشيعة والسنة يقفون صفاً واحداً ضد السياسيين المفسدين من الطرفين، الثاني هو رئيس الوزراء الحالي الدكتور حيدر العبادي حيث لم يستخدم الوتر الطائفي كما أستخدمه من قبله رئيس الوزراء السابق السيد المالكي، الثالث إن المناطق التي تحررت من داعش والتي ستتحرر منها إن شاء ألله فإنهم قد أصبحوا أكثر الناس معرفةً بداعش وأصبحت لهم حصانة كاملة ضد هذه الأفكار المشوهة والدخيلة على بلدنا وليس لها أي جذور في العراق خلاف الكثير من البلدان الأخرى الذين تنتشر بينهم مثل هذه العقائد المنحرفة منذ قرون؛ لذلك لن تبعث داعش مادام هناك وعياً للشعب، فألمهمة الآن في ملعب الشعب وامتحانه هو صناديق الأنتخابات، وقد أتضح هدفه في وجوب التخلص من السياسيين الفاسدين والطائفيين وهذا ما أتوقعه في المستقبل إن شاء ألله، مما سينعكس تقدماً وتطوراً وإزدهاراً لبلدنا بمشيئة الله.

هذه جزء من الترجمة للكلمة التي القيت من قبل محمد علاوي في المؤتمر الصحفي ل (ألأتحاد العالمي للقضاء على القاعدة وداعش) (GAFTA – Global Alliance For Terminating Alqaeda/ ISIS) في النادي الصحافي في واشنطن بتاريخ  2016 / 11 / 1