ألفساد الذي أوقف آلاف الأطباء العراقيين من خدمة بلدهم

المشروع الطبي ٣

يوجد في يومنا الحالي حوالي خمسة آلاف طبيب عراقي في بريطانيا من الخريجين من الجامعات الطبية العراقية والمتخصصين في بريطانيا، والكثير منهم بدرجة علمية عالية ومتميزة، ويلعبوا دوراً مهماً ومفصلياً في القطاع الصحي البريطاني، لقد كان غالبية هؤلاء الأطباء مستعدين للرجوع إلى بلدهم العراق وخدمة المواطنين العراقيين بعد عام ٢٠٠٣، وفي وقتها إجتمع وزير الصحة البريطاني مع المسؤولين في القطاع الصحي في بريطانيا عام ٢٠٠٣ للتداول بشأن الصدمة المفاجئة والفراغ الكبير الذي سيتركه الأطباء العراقيون في القطاع الصحي البريطاني في حالة مغادرتهم بريطانيا إلى العراق.

حدثني الدكتور إبراهيم الجعفري حيث عندما كان رئيساً للوزراء وإلتقى برئيس الوزراء البريطاني في ذلك الوقت (توني بلير) حيث إن ألأخير أخبره إن الوقت ملائم لرجوع الكثير من العراقيين المقيمين في بريطانيا إلى العراق، فوافقه الدكتور الجعفري وأضاف إنه هناك أكثر من أربعة آلاف طبيب عراقي والعراق بحاجة إليهم، فرد (توني بلير)، (كلا، خذوا كافة التخصصات إلى العراق وأبقوا لنا الأطباء فنحن بحاجة ماسة إليهم ولا نستطيع الإستغناء عن خدماتهم).

إن إبنتي (أم آيات) المتخرجة كطبيبة من بريطانيا، تخبرني حين إنتقالها من مستشفى إلى أخرى ضمن المنهاج الطبي في بريطانيا أنه يندر أن يخلوا أي مستشفى في بريطانيا من الكثير من ألأطباء العراقيين الذين يتراوح عددهم في أغلب المستشفيات بين خمسة أطباء وطبيبات إلى عشرة أو حتى أكثر في بعض المستشفيات، وإن تقريباً جميعهم يرغبون بخدمة بلدهم، ولكن لا يعرفون كيف يمكنهم ذلك، وإنهم مستعدون لتقديم أي خدمة في المجال الطبي للمواطنين العراقيين ومن دون مقابل، وإني شخصياً أعرف الكثير من ألأطباء الذين كانوا يفكرون جدياً بالرجوع إلى العراق والعمل فيه، ورجع الكثير منهم إلى العراق وحاولوا في البداية تجديد أوراقهم الثبوتية، فإكتشفوا أن مستوى الفساد المستشري كان يفوق توقعاتهم، وفي بعض المراحل كانت هناك خطة ممنهجة لأغتيال الكوادر العلمية الجيدة وبالذات الأطباء، لذلك أعرض الكثير منهم الرجوع إلى بلدهم.

أمام هذا الواقع وجدت أنه من المناسب أيجاد طريقة للتواصل بين الأطباء العراقيين في الخارج والأطباء العراقيين في الداخل ضمن منظومة ما هو متعارف عليه عالمياً  بأل(Telemedicine) أو (الطب من على البعد)، حيث يمكن للأطباء المتخصصين خارج العراق بالنسبة للحالات الصعبة والمستعصية والتي يصعب تشخيصها التعاون مع الأطباء داخل العراق والتداول فيما بينهم لتشخيص هذه الحالات وإقتراح أفضل طرق العلاج ، كما يمكن إعتماداً على جودة خدمة الإتصال التي تقدمها وزارة الإتصالات حتى من المساعدة في إجراء العمليات الجراحية من قبل طبيب على بعد آلاف الكيلومترات عن المريض بطريقة غير مباشرة أو حتى إجراء العملية من على البعد بطريقة مباشرة (Telesurgery) حيث غدت تلك العمليات من المسلمات في القطاع الطبي ووضعت لها التشريعات والقوانين والضوابط حماية للمريض ولحياته.

كما يمكن الإستفادة من هذا المشروع حتى في داخل العراق بين مستشفى كبير يتواجد به الأطباء المتخصصون بشكل دائم وبين المستوصفات في القرى والنواحي النائية التي يصعب فيها تواجد أطباء متخصصون أو قد لا يتواجد إلا ممرض أو مضمد في بعض الأوقات، حيث يستطيع الطبيب من المستشفى من خلال أجهزة طبية معينة مربوطة بشبكة إتصالات كفوءة تشخيص حالة المريض وإقتراح العلاج على المضمد لإعطائه للمريض، فعلى سبيل المثال نجد أن أعراض النزيف في الدماغ مشابهة لأعراض الجلطة الدماغية، ولكن العلاج متناقض، فلو أعطي أي منهم علاج الآخر فإنه يموت في الحال، ولو تأخر إعطاء العلاج بضع ساعات فإلإحتمال الأكبر أن يصاب المريض بالشلل إن لم يمت، لقد تم فرض إستخدام هذه الأجهزة في الكثير من الولايات والمناطق النائية في الدول المتطورة، وقد آن للمواطن العراقي التمتع بتلك الخدمات حفاظاً على حياته، وهذا أقل ما يجب أن تقدمه الدولة التي تحترم مواطنيها إليهم، فتلك هي أبسط حقوق المواطنين على حكومتهم .

إستناداً إلى هذا الواقع وما يمكن أن تلعبه وزارة الإتصالات من دور مفصلي في هذا المشروع الذي يعتمد على شبكة الإتصالات وعلى كفائتها، ناقشت الأمر عام ٢٠١١ مع وزير الصحة آنذاك الدكتور مجيد أمين فتم التوصل إلى أن أفضل مستشفى يمكن تقديم الخدمة له في هذا الوقت كمستشفى نموذجي هو مستشفى الكاظمية مع إختيار مستوصف في إحدى نواحي محافظة ميسان، على أن تعمم تلك الخدمة بعد نجاحها على كافة المستشفيات الكبيرة والتعليمية في البلد، وعلى كافة المستوصفات والعيادات الصغيرة المنتشرة في القرى وألأرياف والمناطق النائية من العراق.

تم تشكيل لجنة من وزارة الإتصالات برآسة المهندس مجيد حميد جاسم مدير عام شركة الإنترنت  وتم التنسيق مع الدكتور محمد شعيب عبد الغفور  مدير عام دائرة العمليات الطبية في وزارة الصحة والدكتور أبراهيم خليل الشمري مدير مستشفى الكاظمية التعليمي والمهندس انور علوان جاسم مدير مركز تكنولوجيا المعلومات في وزارة الصحة. كما تم وضع مجلس النواب بتفاصيل المشروع وبالذات لجنة الصحة برآسة الدكتورة لقاء آل ياسين والدكتورة سعاد لفتة نائب رئيس لجنة العمل والخدمات..

كان هذا المشروع يتطلب تنسيقاً مع الأطباء والمستشفيات خارج العراق، فتم التنسيق مع الدكتور أمير المختار الذي كان مدير مستشفى مدينة الطب في بغداد لفترة من الزمن ولعب دوراً مهماً في إلتنسيق مع إحدى أهم المستشفيات التعليمية في بريطانيا التي كان يعمل فيها وهي مستشفى (North Middlesex) لإستخدام القاعة الرئيسية في المستشفى وكافة التسهيلات والأجهزة ووسائل الإتصال بشكل مجاني خدمة للعراق وللمواطن العراقي حيث يمكن عقد الإجتماعات للأطباء العراقيين  في بريطانيا في المستشفى المذكور وربطهم بألأطباء في مستشفى الكاظمية.

كما تم التنسيق مع الدكتور أحمد شفي رئيس الجمعية الطبية العراقية في بريطانيا للتنسيق بين آلاف الأطباء العراقيين المنتمين للجمعية المذكورة في الساحة البريطانية والذي يحلمون بمساعدة المرضى العراقيين في العراق بشكل مجاني، كما تم الإتفاق مع السفارة العراقية في لندن حيث وفرت إحدى قاعاتها لمشروع ال (Teleconferensing) للإجتماعات المشتركة ذات النقل الحي والمباشر سواء للأغراض الطبية ووللأمور غير الطبية، حيث أستخدمت إحدى القاعات المهمة لوزارة الإتصالات في مبنى إتصالات المأمون كجهة داخل العراق فضلاً عن مستشفى الكاظمية.

لقد تم توفير الموازنة المطلوبة وكافة  الشروط والمستلزمات لإنشاء مثل هذا المشروع الحيوي والمهم، ولكن بمجرد تركي لوزارة الإتصالات في الشهر الثامن عام ٢٠١٢ أتخذ القرار ألذي أعتبر من أهم الإنجازات بعد تركي للوزارة وهو إلغاء أي مشروع لا يمكن الإفساد من خلاله فضلاً عن وجود إمكانية في الربط بين هذا المشروع وبين إسم (محمد علاوي) ، وفي المقابل ليذهب المواطن ألعراقي ألمستضعف الذي يتعالج في العراق إلى الجحيم، فالمفسدون قادرون على السفر والعلاج في الخارج، فلماذا تنشأ المشاريع لمصلحة الفقراء والمستضعفين…

إن عملية الربط بين الأطباء العراقيين في الداخل وفي الخارج ستصب لمصلحة المواطن العراقي بألدرجة الأولى للمساعدة في علاجه وتحقق طموح الأطباء في الخارج لمساعدة أبناء بلدهم في الداخل ثم تقوي الرابطة بين الأطباء العراقيين في الخارج وفي الداخل، وهذه العناصر ستزيد من إحتمالات رجوعهم إلى بلدهم في الوقت المناسب.

وجدت أن هناك سوء ظن كبير من قبل العراقيين في الداخل بحق العراقيين في الخارج، وإني أعطيهم بعض الحق، وذلك لأن ألكثير ممن رجع إلى العراق إنغمس بألفساد وسرق الكثير من الأموال ثم هرب بها إلى الخارج، وإستخدم جواز سفره الثاني للبقاء خارج العراق، أحب في هذا الصدد أن أبين الحقيقة التالية، إن العراقيين خارج العراق كانوا علي صنفين، العاطلين عن العمل، بل العاملين هناك بما يسمى (بألأسود) أي من دون علم الحكومة، ثم يأخذوا المساعدات من الدولة بالتحايل، والصنف الثاني من العاملين بجد ونشاط وصدق وإخلاص ومنهم أغلب شريحة الأطباء، للأسف من رجع في بداية الأمر أغلبهم من الصنف الأول، هؤلاء المعتادون على التحايل، ونالوا المناصب العالية في العراق من دون حق، وإستمروا على منهجهم في التحايل والسرقة وألإفساد، إن خسارة العراق في بقاء الأكفاء والمتعلمين والمتخصصين من المخلصين خارج بلدهم كبيرة، ويجب أن يكون هناك سعياً جدياً لترغيبهم بالرجوع إلى بلدهم، وأحد أهداف هذا المشروع هو لتحقيق تلك الأهداف المرجوة، ولكن للأسف الشديد الفساد هو الذي حال دون تحقيق تلك النتائج المتوخاة……   

   

ما كتبه بوب فونو بشأن إنفجار الكرادة

(هذا ما كتبه بوب فونو لنشره في الصحف الأمريكية ، وإنه يعتقد إنهم لن ينشروه بسبب إعتراضه على السياسات العسكرية الأمريكية في العراق بشكل عام وسياسة الجنرال باترايوس بشكل خاص، الفرق بين طرحي وطرحه، أنه يعتبر إن مسؤولية الولايات المتحدة هي إنشاء هذه المنظومة، وأنا أعتبر إن مسؤولية الحكومة العراقية هي الحفاظ على حياة مواطنيها قبل الغير لذلك أعتقد أن مهمة الحكومة العراقية هي إنشاء هذا المشروع وهذه المنظومة بالدرجة الأولى، ألمقال أدناه مترجم من الإنكليزية إلي العربية بتصرف بسيط، والكتابات بالأحمر هي تعليقاتي، ومن أراد أن يطلع علي الموضوع باللغة الإنكليزية فالمقال مذكور بالكامل بعد المقال العربي)

ألكرادة: أيقاف كابوس بغداد

بوب فونو

          ٨ يوليو ٢٠١٦

 Bob photo 2                                             

  (بوب فونو)

الكرادة، تفجير المركز التجاري في الكرادة هذا الاسبوع هو نتيجة لاستراتيجية فاشلة بين بغداد وواشنطن لحماية المدن العراقية خلال الفترة بين عام ٢٠٠٦ -٢٠٠٨ في حين أنه كان يمكن إستخدام التكنولوجيات المتاحة لحماية المدن العراقية، والتي وفرت الأمان في الكثير من المدن كلندن ودبي وسنغافورة وأماكن أخرى.

المأساة هي أن الكرادة عبارة عن  حي يسهل حمايته بإستخدام هذه التكنولوجيا حيث ان منطقة الكرادة عبارة عن شبه جزيرة يحيط بها من ثلاثة جوانب نهر دجلة والدخول إليها من باقي أجزاء بغداد هو من أرض ضيقة من غير النهر، وما كان ينبغي أن يحدث في الكرادة مثل هذا ألإنفجار المأساوي عام ٢٠١٦ من قبل سيارة مفخخة دخلت إليها بكل هذه السهولة.

نبذة تاريخية بهذا الشأن

   كان واحدا من الأفكار التي بعد احتلال العراق عام ٢٠٠٣ إنشاء مكتب إعمار العراق حيث استأجرت وزارة الخارجية الأمريكية العديد من المديرين التنفيذيين لإدارة إعادة الإعمار المدني وكنت أحدهم حيث  كنا معظمنا من الرجال والنساء في الخمسينات من عمرنا قرب سن التقاعد ممن كانت لهم الخبرة مشاريع كبرى في الغرب في مجال توزيع الكهرباء، وإنتاج النفط، والهندسة المدنية، والنقل، والاتصالات السلكية واللاسلكية.

كان من المفترض لهذا المكتب أن تكون علاقته بالسفير الأمريكي ريان كروكر ولكن كان للجيش الأمريكي برآسة الجنرال ديفيد بتريوس القائد العام لقوات التحالف بين عام ٢٠٠٧ – ٢٠٠٨ دور أساسي بشأن ذلك المكتب.

لقد كان لمكتب إدارة إعادة إعمار العراق دور مهم في التنسيق والتواصل مع الكثير من العراقيين من مهندسين وعلماء وسياسيين وأستطاع في غضون فترة زمنية قصيرة، إن يوفر لمعظم العراقيين، للمرة الأولى إمكانية الربط بشبكة الإنترنت والهواتف النقالة والكثير من الفعاليات ألأخرى وكانت هناك خطط طموحة لتطوير العراق في كافة المجالات ولكن للأسف وتيرة التطوير لم تكن متجانسة ولم تستمر بالشكل الصحيح وبالذات في مجال الكهرباء وتوزيع الماء النقي والطرق الحديثة للسقي وتطوير الموانيء وطرق النقل وغيرها.

وعلى الرغم من الجهود المبذولة من التنفيذيين الخبراء فإن الكهرباء على سبيل المثال إقتصر تزويده على ما لا يزيد عن أربع ساعات يوميا. والجيش الأمريكي أصبحت مهمته حماية أبراج الكهرباء القادمة الى بغداد من التفجيرات الليلية من قبل الفئات المعادية للوضع الجديد والفئات المعادية للأميركان. 

يستطيع المواطن الأمريكي أن يتخيل مقدار الإحباط والغضب الذي يمكن أن ينتاب الشعب  الأمريكي في مدينة فينيكس على سبيل المثال (حيث مدينة فينيكس التي تقع في ولاية أريزونا ألأمريكية في منطقة صحراوية مناخها لايختلف كثيراً عن المناخ في وسط العراق كبغداد مثلاً) إن إنقطع الكهرباء في الصيف في الحر القائظ وتوقفت المكيفات لأسابيع وأشهر بل لسنوات، والشوارع من دون إنارة والبيوت من دون كهرباء.

فضلاً عن كل ذلك فهناك حرب قائمة، الكل يقاتلون، يقتُلون ويُقتَلون، الشيعة والسنة والبعثيون، وفي وسط هذه الأجواء المعقدة والصاخبة تولى السيد محمد توفيق علاوي وزارة الإتصالات، حيث جاء بعد الوزيرة جوان معصوم والوزير حيدر العبادي الذي أصبح الآن رئيساً للوزراء، هؤلاء كان لهم الفضل في تشغيل أول هاتف خلوي في العراق، وعندما تولى محمد علاوي وزارة الإتصالات كان همه الأول توفير الأمن للمواطنين في هذه الأجواء الأمنية الصعبة وكثرة عدد قتلى التفجيرات والقتل على الهوية في كل يوم، فشكل لجنة لإستخدام البنى التحتية لوزارة الإتصالات لتوفير بيئة أكثر أماناً للمواطنين في بغداد الذين بلغت أعداد قتلاهم أرقاماً مروعة في ذلك الوقت.

محمد علاوي يتمتع بشخصية عابرة للطوائف، وكان يدير وزارة فيها السنة والشيعة والأكراد والتركمان  وكان يتعامل معهم على أسس ألمساواة وجعل الجميع يتعاملون فيما بينهم على هذه الأسس كفريق واحد ضمن وزارة الإتصالات.

تشكل فريق من اللجنة المشكلة من قبل الوزير محمد علاوي، ومن مكتب إعمار العراق، وفريق من مهندسي الإتصالات لقوات التحالف  فضلاً عن فريق حضر  إلى بغداد من قطاع الإتصالات من (البنتاغون) بشكل موقت للتداول بشأن إنشاء منظومة قادرة على كشف الإرهابيين ومتابعة تحركاتهم  والكشف عن المناطق التي ينطلقوا منها وبالذات الورش التي يقوموا من خلالها بتلغيم السيارات. (كان بوب فونو من خلال جلب تلك الأطراف المتعددة يريد أن تتحمل الولايات المتحدة مسؤولية إنشاء هذه المنظومة وعلى كلفتها)، تحرك هذا الفريق المشكل من هذه الأطراف بشكل فعال وتم إستضافتنا من قبل الشرطة البريطانية في لندن لإطلاعنا على منظومتهم المميزة وخططهم في مراقبة العجلات بعد عملية التفجير الكبيرة ل(الكناري ورف)، كما قام هذا الفريق بدراسة الخطط الأمنية المتبعة في سنغافورة وأبو ظبي ودبي. كما إلتقى هذا الفريق بالشركات العالمية الكبرى المصنعة للكامرات والمخزنة والمحللة للمعلومات كشركة  سيسكو وشركة سيمنز، وتم الإطلاع على التقنيات المتبعة لتصميم هذه الشبكات.كما عقد لقاء بين فريق من السفارة الأمريكية وشركة هواوي الصينية (التي كانت قد تولت إنشاء الكثير من البنى التحتية وبالذات الكابلات المحورية لقطاع الإتصالات في العراق) بعد ذلك قمت بزيارة (البنتاغون) وجامعة الدفاع الوطني الأمريكي لوضعهم في صورة مشروعنا الأمني في العراق، والتقيت بعد ذلك بألبنك الدولي  وسفارات الدول المانحة وبألذات سفارة اليابان الذين تبرعوا بسخاء كبير لمشاريع الإتصالات في العراق. كما تم مناقشة الكثير من تفاصيل هذا المشروع الأمني مع متخصصين في المعهد الوطني للدراسات الستراتيجية في لندن، في تصوري لم يحض أي مشروع أمني معاصر لتوفير الأمن لأي مدينة بهذه الدرجة من ألإهتمام والتداول والنقاش على هذا المستوى العالمي الواسع لأفضل المتخصصين العالميين، كما في تصوري إن إنشاء هذا المشروع وتشغيله قد يكلف أقل من كلفة يوم واحد من العمليات العسكرية الأمريكية في العراق. فضلاً عن ذلك فإن هذا المشروع وتشغيله سيوفر فرص عمل كبيرة للكثير من الشباب والشابات من المهندسين العراقيين والكثير من المقاولين والشركات الصغيرة للكثير من رجال الأعمال والتي بدأت تتشكل في تلك الفترة.     

كان من المقرر أن تكون منطقة شبه جزيرة الكرادة هي الإختبار الحقيقي لهذا النظام لجعلها منطقة آمنة حيث بها مستشفى الأطفال وجامعة بغداد، ومن ثم تتوسع هذه المنظومة لتشمل مدينة بغداد بالكامل.

لتحقيق المرحلة الأولى كنا بحاجة إلي دعم من سلطات التحالف وبالذات إستخدام مروحية أمريكية لإجراء مسح لمنطقة الكرادة،  وهذا يعني أن أضع الجنرال  ديفيد بترايوس  في صورة المشروع وتفاصيله، وحسب ما أتذكر إلتقيت معه في شهر أبريل عام ٢٠٠٧ حيث لم يمض على مجيئه أكثر من شهرين حيث دخل قاعة  الإجتماع مع عدد من معاونيه وقام بتحيتنا، شرحت له البرنامج إعتماداً علي الخرائط التفصيلية من السفارة الأمريكية،  وقد ذهلت وتفاجأت عندما قال (لا حاجة لنا بهذا المشروع)، (أنا أستطيع أن أذهب هذه الليلة إلي الكرادة وأتعشى وأأكل شطيرة من اللحم في أحد مطاعم الكرادة)، لقد بقيت كلماته وتهكمه محفوراً في ذهني تلك الليلة.

صحيح أنه الكرادة كانت آمنة نسبيا، والتي كانت السبب وراء اختيارها للاختبار لهذا المشروع، إن بترايوس كان يريد حلاً أكثر عنفاً على المدي القصير،  استراتيجيه تتمثل “القوات على الارض” التي يروج لها مستشاريه الاستراليون، تأسياً بالتجربة البريطانية الأسترالية في ماليزيا في فترة خمسينات القرن الماضي (يقصد هنا القوة العسكرية الضخمة التي قضت بالكامل على حركة التحرير الماركسية الماليزية في تلك الفترة)، إني أستطيع أن أفهم توجهات باتريوس، ولكن المشروع الذي إقترحته لا يمكن بأي شكل من   الأشكال أن يشكل أي خطورة في حالة إنجازه، كانت خطة باترايوس زيادة القوات وإستخدام القوة على الأرض ليحقق إنجازاً على المدى القريب وكوسيلة سياسية، وفي الحقيقة فإن عدد قليل من الأطراف كانوا يؤيدوه ، وعندما عدت إلى مكتبي بعد عشرين دقيقة كان المشروع قد تأجل إلى ما بعد تنفيذ خطة باتريوس، لقد كانت النتيجة معروفة سلفاً ، لذلك بعد عشر سنوات لم يعد مقبولاً أن نتأسف على هذا التفجير الذي حدث في الكرادة ، أو مئات من التفجيرات التي حدثت في مناطق مختلفة في بغداد خلال السنين العشرة الماضية أو القصف الذي تعرضت له مستشفي الأطفال في الكرادة في ذلك الوقت.

اليوم علينا واجباً أخلاقيا لإصلاح تبعات أخطائنا السابقة، لا نريد من السياسيين في الغرب أن يبعثوا بتعاطفهم وتعازيهم القلبية للشهداء الذين سقطوا، لقد ضجر العالم من نفاقكم، يجب أن نتخذ الخطوات الصحيحة والجدية لإصلاح ما قصرنا في إنجازه.

إني أقولها بصراحة، لا يمكن أن يوجد سلام وإستقرار في الشرق الأوسط مالم يوجد أمان وإزدهار في بغداد. بغداد هي نقطة الإرتكاز في المنطقة لتحقيق الوفاق السني الشيعي. والعراق هو  المركز الجغرافي لكل مشاكل الولايات المتحدة في آسيا وأوربا. الاخطاء التي ارتكبت في بغداد أدت إلى بروز داعش، ونأمل أن تكون نهاية داعش من بغداد أيضاً.

الطريق إلى السلام ليس مرصوفاً بالقتال وحملات القصف والمكائد السياسية فقط، الطريق إلي السلام يبدأ من أيجاد مناطق آمنة، تبدأ من الكرادة علي سبيل المثال ثم تتسع لتغطي كل بغداد ثم تتسع لتغطي المدن العراقية الأخرى، بل لو أتبعت هذه السياسة فيمكن توفير الأمان حتى في سوريا، هنالك إمكانية كبيرة لإنجاز هذا المشروع الآن فألأنظمة التقنية والخطط الفنية أصبحت أكثر تطوراً وذكاءً بل أقل كلفةً مما كانت عليه قبل عشر سنوات، والمهندسون والفنيون العراقيون قادرون على تشغيل هذا المشروع ، حيث مع تعرض العراق إلى الحصار في فترة التسعينات ولكن هناك الكثير من المهندسين العراقيين الذين نالوا مناصب عالية خارج العراق، إن جيل الشباب  الآن في العراق يحتاج إلى تدريب بسيط لتشغيل مثل تلك المشاريع وتحقيق الأمن لبلدهم.

أوربا لها دور، الصين إستفادت من عقود النفط مع العراق، شركة هواوي عملاق الإتصالات الصينية تبنت تطوير البنى التحتية للإنترنت في العراق.

أرغب بتوضيح نقطة لحكومة الصين حيث أنا أعيش الآن: إنكم ترغبون بإحياء طريق الحرير بينكم وبين أوربا، بغداد تقع وسط هذا الطريق، ومن دون بغداد آمنة فإن طريق الحرير سيتوقف في طهران.

الصين لديها الكثير لتقدمه،  ولكن الولايات المتحدة تتحمل المسؤلية الكبرى لإصلاح تبعات أخطائها.

بوب فونو

Robert Fonow is Managing Director of RGI Ltd., in Northern Virginia and Beijing. He served as the US

State Department IRMO senior advisor for telecommunications and Internet reconstruction in Baghdad

in 2006-2008 assigned to support the Ministry of Communications and Iraq’s telecom and Internet

regulatory authorities.

http://www.rgiltd.com/people

LinkedIn: Bob Fonow              

أدناه المقال الأصلي باللغة الإنكليزية

Karrada: stopping Baghdad’s nightmare©

Bob Fonow

July 8, 2016

This week’s Karrada shopping mall bombing is the consequence of failed strategy in Baghdad and Washington during 2006-2008, when Iraqi cities could have been secured using technologies available in London, Dubai, Singapore and elsewhere.

The tragedy is that Karrada is an easy neighborhood to protect with urban security systems. It’s a peninsula surrounded on three sides by the Tigris River and a narrow land entry. A car bombing in Karrada, or any Baghdad neighborhood, shouldn’t be happening in 2016.

A little background.

One of the prescient ideas following the occupation of Iraq from 2003 was the introduction of the Iraq Reconstruction and Management Office (IRMO). The US State Department hired several executives with international turnaround and large scale project experience to manage civilian reconstruction.

We were mostly men and women in our 50’s or those approaching retirement, with functional expertise in electricity distribution, oil production, civil engineering, transportation, telecommunications – my experience – and a variety of other services that we take for granted in the United States, Europe and most of Asia in the 21st century.

IRMO executives were supposed to have reconstruction project control, but the program’s chain of command passed through both the State Department and the US military. So while the State Department would assign a retired ambassador as the IRMO boss reporting to Ambassador Ryan Crocker, by the military assured that the group was controlled by an army Major General reporting to General David Petraeus, the commanding general of the Surge in 2007 -2008.

IRMO made immediate reconstruction progress working with Iraqi scientists, engineers and politicians.

Within a short time, most Iraqis, for the first time had access to the Internet and mobile phones, ports and transport systems were functioning, innovative agricultural and important water distribution projects underway.

Regrettably, progress wasn’t uniform. Despite the efforts of a very experienced executive, electricity distribution was limited to as little as four hours a day. The US Army slow rolled the protection of electricity pylons coming into Baghdad, blown up nightly, “we’re warriors, not tower guards”, etc.,

Alienating the populace and delegitimizing American effectiveness and control, leading to more attacks on the US military.

Imagine the frustration and anger in Phoenix on the hottest days of the year without street lighting, home electricity and air conditioning, for weeks and months, and eventually years.

Worse, most people in Baghdad were under attack from religious and political factions. Shia were exercising violent retribution for 30 years of suppression under Sadam. Sunni, and Baathists, were exercising violent retribution on Shia and the United States Army, for being dispossessed of their government and military roles by Paul Bremer almost immediately after the end of hostilities.

In a particularly chaotic period in mid-2006, Mohammed Allawi, became telecommunications minister, replacing the first woman telecom minister, Jowan Masum, who became an advisor to the Kurdish president. Masum had replaced Haidar Al Abadi, now prime minister of Iraq. Each had done a respectable job in getting the first cell phone systems operational, and had moved on to important political roles. But much more reconstruction and development was needed.

One of Mohammed Allawi’s first acts was to form a committee to study how telecommunications could provide a safer security environment for Baghdad’s citizens, who were being killed and injured in horrendous numbers almost daily by car bombers. Allawi possesses an unusual moral and diplomatic authority in Iraq, through earlier work as an international mediator and peacemaker. He ran a cross sectarian ministry of Sunni, Turkmen, Kurds and Shia, working cooperatively and effectively.

Together, Allawi’s committee, my Embassy reconstruction team, members of Petraeus’s telecommunications support group, and a group of Pentagon communications planners on temporary duty in Baghdad, devised a network plan to secure Baghdad from car bombing and begin to track car bomb manufacturing facilities, using surplus network equipment already in Baghdad.

We were hosted by the Metropolitan Police in London to review traffic control patterns developed after the Canary Wharf bombing, and analyzed city traffic security plans in Singapore, Dubai, and Abu Dhabi . We met with companies that built camera and data storage technologies, and Cisco Systems to review network design techniques.We had the first meetings between the US Embassy and China’s creative Huawei network designers in Baghdad .

I visited the Pentagon and US National Defense University to brief their policy and communications officials – all ok’d – followed by meetings with the World Bank and donor embassies, especially noting Japan’s very generous financial support of Iraq’s first national microwave network. Ideas about urban security were discussed with experts at the International Institute for Strategic Studies in London, and more.

This was the most elaborate multi-national civilian city security scheme ever conceived for a post conflict environment. It was a system designed by many of the world’s best engineering and transportation security experts. To implement and operate the system would cost less than one day of military activities in Iraq. It would provide employment to young engineering graduates from Baghdad’s universities, and contracts to the small group of Iraqi IT entrepreneurs beginning to spring up in Iraq in this period.

The test bed for the system was the Karrada peninsula, the closest thing in Baghdad to a normal neighborhood, and the home of Baghdad’s children’s hospital and the University of Baghdad. The system would expand throughout Baghdad as the operators gained experience.

To begin we needed the support of the Coalition Military Authorities for minor support, in particular the use of one US Army helicopter to check some of the initial surveys in Karrada. This meant briefing the commanding general, David Petraeus.

As I recall, the briefing took place in April 2007, a couple months after Petraeus arrived. He entered the meeting room with several colonel aides, as always with a cordial greeting. I explained the program using maps generated by the Embassy’s cartography experts.

I was astounded to learn that the system wasn’t needed. “I could eat a steak dinner in Karrada tonight”, not the only comment during the meeting, but the flippancy remains etched in my mind.

It was true that Karrada was relatively safe, which was why it was selected for the beta test. Petraeus wanted a short term solution in a much more violent neighborhood to support his Surge, a counter insurgency strategy of “boots on the ground” promoted by Australian strategy consultants, apparently based on Britain’s experience in Malaysia in the 1950’s.

The requirement was certainly understandable in the context of Petraeus’s his mission, but beta testing a multi-national civilian security project in a more violent neighborhood would be impossibly dangerous for everyone. And even before it started, the Surge was considered in Baghdad to be a short term political expedient, and few people outside of the Embassy and US military headquarters were interested in participating. Nevertheless, by the time I returned to my office twenty minutes later the project was “postponed until after the Surge”.

We know the result. “Boots on the ground”, while respecting the soldiers endangered, doesn’t supersede imaginative strategy.

After ten years it’s no longer acceptable to regret that a bombing took place in Karrada this week, or hundreds of other places in Baghdad in the last ten years, or that Karrada’s children’s hospital was bombed six months into the Surge.

Now – today – there is a moral imperative to fix a known condition leading to multiple weekly atrocities.

Please don’t send your “heartfelt” sympathy again. The world is tired of hypocrisy. Only resolute and sustained action will resolve this debacle.

It should be obvious by now. There can’t be peace and stability in the Middle East until there is a safe and thriving Baghdad. Baghdad is the fulcrum of the Sunni-Shia split. Iraq is the geographical center of all United States problems in Eurasia. The mistakes made in Baghdad are where ISIS begins and could end.

But the road to peace isn’t paved with drones, bombing campaigns, and political machinations alone. Peace starts with making neighborhoods like Karrada safe and expanding safety throughout Baghdad and into other cities, and eventually into Syria, with jobs and policing. The technical plans are easily replicable and the systems are more intelligent and less expensive ten years later.

Iraqi engineers and technicians are perfectly capable of running an urban security system. Until the disruption to Iraq’s education system during sanctions after the First Gulf War, Iraqi engineers were employed in high level positions around the world. But now young Iraqi engineers need multi-national help.

Europe has a role. China, in particular, has benefited from oil contracts, market access to sell commodities, and Huawei, the Chinese telecommunications giant, installed major parts of the Iraq’s Internet. And just to make an explicit point concerning China’s foreign and trade policy: without a safe Baghdad the New Silk Road to Europe stops in Tehran. China has a lot to offer. But the United States has the greatest obligation to participate.

Robert Fonow is Managing Director of RGI Ltd., in Northern Virginia and Beijing. He served as the US State Department IRMO senior advisor for telecommunications and Internet reconstruction in Baghdad in 2006-2008 assigned to support the Ministry of Communications and Iraq’s telecom and Internet regulatory authorities.

http://www.rgiltd.com/people

LinkedIn: Bob Fonow

كيف يتم تدمير العراق

العراق ٤

مشروع التعليم الألكتروني مثلاً (E-Learning)

نال العراق ضمن مؤشر جودة التعليم عالمياً عام ١٩٨٠ مركز ٨٤ من أصل ١٨٩ دولة حسب تصنيف الأمم المتحدة، ونال مركز ٩ بالنسبة للدول العربية، حيث جاءت مصر والسعودية وتونس والمغرب والجزائر بعد العراق، ولكن أنحدر مستوى التعليم في العراق بعد ذلك بشكل كبير حيث وصل مركز العراق لنفس المؤشر عام ٢٠١٣ إلى مركز ١٤٤عالمياً وإلى مركز ١٦ عربياً حيث كل الدول العربية متفوقة على العراق ما عدا ثلاث دول، السودان واليمن وموريتانيا.

يوجد حوالي سبعة ملايين ونصف طالب لمختلف المراحل الدراسية من الأبتدائية حتى الثانوية في العراق، لقد أصبحت البرامج التعليمية الألكترونية التفاعلية جزءً من النظام التعليمي في العالم المتقدم، حيث بدأت المحاولات الأولى للتعليم الألكتروني في بعض الدول قبل ما يقارب العشرين عاماً، وبمرور الوقت أصبح التعليم الألكتروني جزءً من النظام التعليمي في الكثير من الدول، كأميركا وكندا واوربا واستراليا واليابان والصين وكوريا وماليزيا ودولاً أخرى، بل حتى في دول الشرق الأوسط كتركيا والأردن والسعودية ولبنان. إن أكثر دولة متطورة في مجال التعليم الألكتروني من دول المنطقة هي تركيا حيث بلغ عدد الطلاب المشتركين اكثر من خمسة عشر مليون طالب.

أول وأهم عنصر لتقدم الأمم هو التعليم الذي يجب أن يبدأ من المراحل الأولية للدراسة، لذلك قمت عام ٢٠١١ حينما كنت وزيراً للإتصالات بتبني مشروع التعليم الألكتروني، حيث شكلت لجنة تقنية في وزارة الإتصالات برآسة المهندس مجيد حميد جاسم مدير عام شركة الأنترنت والمهندس إبرم أيشو أحد الكوادر الفنية المتميزة في وزارة الإتصالات، وطلبت من الدكتور محمد تميم وزير التربية أن يرشح لجنة من وزارة التربية للعمل مع لجنة وزارة الإتصالات فرشح لي مشكوراً لجنة برآسة المهندس نايف ثامر حسن  مدير عام مركز المعلومات والإتصالات في وزارة التربية والسيد غازي مطلك صخي  مدير عام المناهج في وزارة التربية أيضاً وهما شخصان كانا على درجة عالية من المهنية والإندفاع، وتم تخصيص موازنة للمشروع لإحالته عام ٢٠١٢ وإنجازه خلال فترة لا تتجاوز السنة على أبعد الحدود.

تلعب وزارة الإتصالات دوراً محورياً في مثل هذا المشروع، فهي توفر الوحدات المركزية لهذا المشروع متمثلاً بمراكز البيانات (Data Centre) وحلقة الوصل بين هذه المراكز والجهة المستفيدة وهم شريحة الطلاب والمدرسين بواسطة البنى التحتية للإتصالات من كابلات محورية وأبراج وأجهزة للبث وبدالات فضلاً عن كادر فني متخصص في مجال الإتصالات لإدارة وتشغيل هذا المشروع وصيانته، كما إنه نظراً لحاجة المشروع إلى عدة مراكز للبيانات (Data Centre) في مناطق مختلفة من العراق فقد قمت بتخصيص قاعة كبيرة في مبنى الإتصالات في منطقة السنك في بغداد لمركز البيانات، وتم تخصيص موازنة خاصة لمراكز البيانات تلك، وتحدثت مع الدكتور خلف عبد  الصمد (رئيس كتلة دولة القانون في مجلس النواب الآن) حيث كان محافظ البصرة في ذلك الوقت أن يخصص قطعة أرض في البصرة حيث أن مركز البيانات (Data Centre) لا يخدم هذا المشروع فحسب بل أهم خدمة يحققها هو الجانب الأمني في حفظ المعلومات الأمنية لكامرات المراقبة فضلاً عن أمور أخرى كثيرة، فعرض علينا مشكوراً ثلاثة قطع في البصرة إخترنا أكثرها ملاءمة للمشروع، فوجهت الكادر الهندسي لوزارة الإتصالات برآسة المهندس المعماري المتميز عبد الهادي حمود لمعاينة الأرض المخصصة، فصمم مبنى المركز كما هو أدناه، وطلبت من المهندس السيد قاسم الفهداوي (وزير الكهرباء حالياً) حيث كان محافظاً للأنبار في ذلك الوقت لتخصيص أرض في الرمادي كمبنى للإتصالات يتضمن مركز المعلومات، فخصص مشكوراً قطعة أرض في تصميم المدينة الجديد على ضفاف بحيرة الحبانية.

بيانات البصرة (2)

(مركز بيانات البصرة تصميم المهندس المعماري عبد الهادي حمود)

وتحدثت مع السفير الهندي في العراق لإمكانية شراء الحواسيب (Tablets) المصنعة في الهند بأسعار رخيصة (حوالي ٣٠ دولاراً) لطلاب المدارس، فأبدى إستعداده الكامل لترتيب لقاء للجنة المشكلة مع الجهات المصنعة في الهند.

لقد قامت لجنة وزارة التربية بتخصيص عشرين مدرسة في بغداد وفي عدة محافظات أخرى من الإبتدائية إلى الثانوية لتكون مدارس نموذجية لتطبيق هذا المشروع المميز في المرحلة الأولى من تجهيز السبورات الذكية وأجهزة الصوت وشاشات العرض بل حتى رحلات الطلاب فضلاً عن إستخدام الحواسيب  (Tablets) .

ما هو مشروع التعليم الألكتروني بشكل مختصر:

إن التعليم الألكتروني يتضمن نفس المنهج الدراسي، ولكنه يطرح المعلومة بالصوت والصورة، فعلى سبيل المثال في درس التأريخ تظهر الشخصيات التأريخية بأشكال أناس حقيقيين او شخصيات كارتونية، والحروب تظهر كأفلام، والإنجازات تظهر كافلام ايضاً، اما في الجغرافيا فيتم الإنتقال إلى  جغرافيا الدول كافلام حية، ومناخها وإنتاجها ووضعها الإقتصادي وألإجتماعي كأفلام حية، وكذلك الحال مع مواضيع الفيزياء حيث الأمثلة في الطبيعة متوفرة بشكل أوسع كحركة السيارة، او مدى القذيفة، او حركة العتلة، او لون الطيف الشمسي، اوسرعة الصوت، أو تأثير التيار الكهربائي، أو المغناطيس الأرضي، كل تلك المواضيع تظهر بشكل برنامج جذاب بالصوت والصورة، اما في مواضيع اللغات فتكون بشكل تفاعلي مع الآلة، فيتم تعليم الكلمات والجمل باللغة الإنكليزية على سبيل المثال، ثم يتم سؤال الطالب ليجيب الحاسوب، فإن كان جوابه صحيح يشكر، وإن كان خطأ يصححه الحاسوب، وكذلك الحال بالنسبة للرياضيات والهندسة والجبر والمسائل الحسابية لمواضيع الفيزياء والكيمياء فإنها تكون بشكل تفاعلي مع الآلة، فتوجه الأسئلة وتستلم الأجوبة كحل مسألة بالرياضيات أو غيرها، ويعطى التقييم للطالب من خلال نفس البرنامج، وأحياناً يكون البرنامج تفاعلي مع الأستاذ المدرس سواء كان الطالب في البيت، او حتى في الصف.

إن البرنامج التعليمي الألكتروني يتميز بميزتين عن البرنامج التعليمي التقليدي، حيث اثبتت التجارب العالمية أن قدرة الطالب من خلال التعليم الألكتروني تزداد بنسبة خمسة أضعاف مقارنة بالتعلم من خلال قراءة الكتاب كما هو في التعليم التقليدي فيتعلم الطالب على سبيل المثال خلال فترة ساعة واحدة في التعليم الألكتروني ما يتعلمه خلال فترة خمس ساعات عند قراءة الكتاب، لأن المعلومات تترسخ بذهنه اكثر بكثير من المعلومات التي يتلقاها من الكتاب، والميزة الثانية نجد أن التعليم الألكتروني يتوفر فيه عنصر الجذب  والتسلية وبالذات للطلاب في المراحل الإبتدائية من الدراسة.

إن تركيا تقدم هذه الخدمة للطلاب بكلفة ٢٥ دولار للسنة الواحدة ضمن مشروع تعليمي ضخم اسمته ب (الفاتح) وكان في الإمكان  أن نحقق نفس الشيء في العراق ولكن تم إيقاف المشروع بمجرد تركي للوزارة في الشهر الثامن عام ٢٠١٢  مع وجود الموازنة وتوفر الكادر اللازم، بل حتى تم أيقاف مراكز المعلومات التي تحقق فائدة امنية كبيرة فضلاً عن هذا المشروع، للأسف وصلنا إلى هذا الواقع حيث قد يتساءل المواطن الكريم ماهي الأسباب الحقيقية لتخلف البلد؟، بل أستطيع أن أستخدم كلمة دماره إن عجزنا عن تطويره مع توفر كافة الإمكانيات المالية والبشرية لتطويره، في هذا المشروع أستطيع أن أقول حسب تصوري  أن الأسباب لا تتعدى ثلاثة أسباب، ألأول التهاون  وفقدان الإندفاع لخدمة المواطن ويدخل في هذه الخانة أيضاً فقدان الكفاءة وهذه جريمة كبرى بحق الوطن والمواطن، والثاني صعوبة السرقة وقد وصل المشروع في مراحله النهائية من دون إتفاقات مسبقة كما هو حال أكثر مشاريع الدولة القائمة على الفساد وهذه جريمة أكبر من السابقة، والثالث قد يظهر أسم محمد علاوي مرتبطاً بهذا الإنجاز الحيوي والمهم، في حين أن المخطط هو وجوب فبركة التهم الباطلة والإتهام بتسريب أسرار العراق إلى إسرائيل وإنجاز هذا المشروع يتعارض مع ذلك المخطط!!!!

للأسف هكذا كان يدار البلد، ولذلك وصلنا إلى هذا الواقع المزري، وإني أطرح هذه المواضيع ليس بهدف إيجاد حالة من اليأس ولكن لعله ينجح المتصدون في رسم السياسات القادرة على قيادة البلد الى التقدم والتطور والإزدهار وألسلام كما حققوا بعض الإنتصارات الأخيرة على داعش، أأمل أن يتحقق ذلك ما دمنا على قيد الحياة ولعل العراق سيصل ألى مايطمح إليه المخلصون في عهد أبنائنا، وإني مطمئن إننا سنصل إلى ما نصبو إليه قبل عهد أحفادنا بمشيئة الله.

ماهو الأمر الأخفى من السر

الامر الأخفى

قال أمير المؤمنين (ع) في صبيحة يوم العيد : (اليوم لنا عيد، وغداً لنا عيد، وكل يوم لا نعصي الله فيه فهو لنا عيد)؛ الموضوع الذي سأتناوله هو موضوع إجتماعي ديني متعلق بألإسلاميين من الفئة السياسية التي حكمت العراق منذ عام ٢٠٠٣ حتى اليوم بمختلف طوائفهم من شيعة وسنة وبمختلف أحزابهم وفئاتهم وتياراتهم؛ من  كان يطلب مني مواضيع في الإصلاح الإقتصادي والسياسات المالية والأمنية والإقتصادية، فهذا لن يجده في هذا الموضوع حيث سأطرح تلك المواضيع لاحقاً إن شاء ألله؛  لذلك لا داعي لهذا الإنسان أن يستمر في قراءة هذا الموضوع، لأن الموضوع تغلب عليه الصفة الدينية وهو للمتدينيين ومن في دائرتهم من الصائمين في هذا الشهر الفضيل؛

ألموضوع يتناول ألحكام من الذين يدعون إنهم من الإسلاميين بل كل ملتزم بتعاليم الإسلام حتى ولو لم يكن منتمياً لأحد الأحزاب أو الجهات الإسلامية ممن يعتقد بالمقولة أعلاه (كل يوم لا نعصي الله فيه فهو لنا عيد) من يبتغي طاعة الله لنيل الأجر والثواب؛ وإني في هذه المقالة أريد أن أناقش الإسلاميين حسب متبنياتهم الفكرية، حيث المفسدون من ألإسلاميين يمكن تصنيفهم إلى أربعة أصناف:

أولهم وأسوأهم هم الفاسدون الذين يتجاهرون بالفساد فضلاً عن السماح لمن هم في دائرتهم من الطبقة السياسية أو حتى خارجها بألفساد وألإفساد ولكن بشرط الولاء، هذا الولاء الذي يجنبهم المحاسبة ويبرئ ساحتهم حتى ولو سرقوا مئات الملايين من الدولارات، ويبرئ ساحتهم حتى ولو كانوا من المتعاونين مع القاعدة، وبألمقابل فمن لم يضمن ولاءهم فألتهم المفبركة موجودة؛  من تهم الإرهاب والقتل والإغتصاب والفساد والتعاون مع إسرائيل وغيرها؛ هؤلاء لا حديث لنا معهم؛ وفي الحقيقة فهؤلاء يرثى لحالهم لأن حسابهم عند الله عسير إن كانوا لا زالوا يعتقدون بالبعث والحساب بعد الموت.

أما الفئة الثانية فهم المفسدون الذين يأخذوا ألأموال لأنفسهم بغير حق بسبب إستشراء ثقافة الفساد، وهؤلاء يرتكبوا الحرام بعلم منهم، وهؤلاء على صنفين؛ صنف يؤمل منهم الخير، فيكون عقابهم في حياتهم الدنيا عظيم، فهم مصداق قوله تعالى  {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ} [الشورى:30]، يبتلون هم والمقربون من أهل بيتهم بمختلف الإبتلاءات في هذه الحياة الدنيا، من الأمراض إلى مختلف المصائب بحقهم وحق أبنائهم وأزواجهم فضلاً عن إبتلاءات أخرى كتفكك عوائلهم وفشل أبنائهم وتشوه سمعتهم وغيرها من الإبتلاءات، ويكون هذا الإبتلاء سبباً للعفو عنهم في الآخرة كما في قوله تعالى {وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ}.

والصنف الآخر ممن لا يؤمل منهم الخير، فيكونوا مصداق قوله تعالى {مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ () أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}[هود16,15]، فهؤلاء لا يبتليهم الله في الحياة الدنيا، بل يعوضهم عن كل حسنة من حسناتهم من صلاة وصيام وزكاة وغيرها من الفرائض بزيادة الرزق وطول العمر وغيرها من نعم الدنيا، فتوفى كل حسناتهم بنعيم الدنيا وهم فيها لا يبخسون كما قال تعالى، فلا يبقى لهم في الآخرة غير النار وعذاب السعير كما هو واضح من قوله تعالى.

أما ألفئة الثالثة فهم المفسدون الذين يأخذوا المال لأحزابهم وكتلهم، هؤلاء قد يعتقدوا إن حسابهم أخف ممن يأخذ المال لنفسه، قد يكون لهذه المقولة بعض الصحة، ولكن حسابهم في الآخرة أيضاً عسير، لأن خصمهم في ذلك اليوم هم الشهداء وجرحى التفجيرات والجياع والفقراء من الأرامل والأيتام وجميع المستضعفين الذين تعرضوا للإرهاب وسلبت لقمة عيشهم لمصلحة هذه الأحزاب التي تزعم أنها إسلامية.

أما ألفئة الرابعة فهم أصحاب المناصب من ألإسلاميين على مختلف طبقاتهم من المفسدين ومن غير المفسدين من الذين يعتقدون فيما بينهم وبين أنفسهم أنهم أحق الناس بهذه المناصب لما يتمتعون به قدرات وإمكانيات وكفاءات، وإلإسلام يوجب عليهم أن يتصدوا لهذه المناصب حسب إعتقادهم لأنهم أسلاميون، ولكن في حقيقة الأمر أنهم لا يستحقون هذه المناصب لإفتقارهم للكثير من المؤهلات لهذا المنصب ووجود من هو خير منهم وأكفأ وأحق بهذا المنصب؛ فضلاً عن ألإسلاميين الذين يحققون مصالح شخصية على حساب المصلحة العامة من خلال مناصبهم أو يعينون أقربائهم وأفراد حزبهم في المناصب بهدف ألإستفادة غير المشروعة، بل جميع مشاعر الخيلاء والعجب والتكبر والغرور بسبب المنصب؛  فما هو رأي الإسلام الذي يرفعوا لواءه بهذا الواقع ؟

قال تعالى في كتابه الكريم  {يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى}[طه7] ، السر هو ما يخفيه الإنسان عن الآخرين، أما ألأخفى فهو ما يخفيه الإنسان عن نفسه، حيث لا يعتقد بينه وبين نفسه إنه بفعله هذا أو مشاعره قد إرتكب الحرام، لذلك قال تعالى في وصف الإنسان يوم الحساب {لَّقَدْ كُنتَ فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَٰذَا فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ}[ق22]، حيث يكتشف الإنسان في ذلك اليوم أن نيته في التصدي للمنصب وألكثير من أفعاله وتصرفاته وقراراته وأقواله على المستوى العام بل حتى نواياه ومشاعره لم تكن في سبيل ألله لينال الأجر والثواب على ذلك، بل هو إستجابة لهوى النفس، فيكون مصداق قوله تعالى {أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ}[ألجاثية23]، لم يقل ألله تعالى (لا تتبع الهوى) بل قال (إتخذ إلهه هواه) وهي أعلى درجات ألإنحراف عن ألإسلام حيث يشبهها الله بالشرك حين يكون (هوى النفس) هو إله ألإنسان وليس الله.

ما هو تقييمنا للحكام في اليابان الذين لا دين لهم على سبيل المثال، الحاكم هناك يحب وطنه ويخلص في خدمة شعبه ويتمتع بأعلى درجات النزاهة والكفاءة، تلك هي نفسها شروط الحاكم في الإسلام، لقد نقلت إلي مقولة السيد السيستاني أعزه ألله (أريد حاكماً يعرف كيف يدير البلد وليس حاكماً يصلي صلاة الليل)، إن هناك شبه إجماع بين علماء ألمسلمين وبالذات علماء خط أهل البيت (أن الحاكم الكافر العادل أفضل من الحاكم المسلم الظالم).

إن عين الظلم أن يفسد الحاكم ويغض طرفه عن السراق المفسدين الذين يسرقون أموال الشعب ويفرض على القضاء تبرئة الأرهابيين من المتعاونين مع القاعدة ما دام ولاءهم له، ثم يتهم الأبرياء بمختلف التهم الباطلة.

ليعلم المواطن الشريف إنه إن إنتخب الإسلامي غير الكفوء وغير النزيه بنية القربى إلى ألله فإن عمله ليس فيه أي قربى إن لم يكن آثماً، وإنه  مأجور لو إنتخب الحاكم المخلص والنزيه والكفوء والمحب لبلده ولشعبه سواء كان شيعياً أو سنياً، مسلماً أو مسيحياً، عربياً أو كردياً أو تركمانياً، هذا هو الإسلام الحق، وليس مقولات المشعوذين (إن لم تنتخب القائمة الفلانية فأنت آثم)، لأنه بتلك الشعارات الكاذبة وصلنا إلى هذا الواقع المزري.

إن ألإسلام صفحته ناصعة البياض كبياض الشمس في رابعة النهار، ولكن هؤلاء شوهوا ألإسلام وشوهوا صورة الإسلام، وأستطيع أن أقول بكل ثقة إن تشويههم للإسلام قد لا يقل عن تشويه داعش للإسلام، لإن القاصي والداني يعلم إن داعش فئة ضالة خارجة عن الإسلام، أما هؤلاء فقد خدعوا الناس، وإضطر الناس أن يهتفوا (بإسم الدين باكونا الحرامية)، فألكثير من هؤلاء الذين يزعمون أنهم إسلاميون فإنهم في حقيقة الأمر أبعد الناس عن الإسلام، بل شوهوا ألإسلام ودمروا العراق وأفقروا العباد وكانوا هم السبب لتعميق الطائفية في العراق بشيعتهم وسنتهم، وسياساتهم كانت السبب الأول لدخول داعش إلى العراق وبسبب سياساتهم الهوجاء قتل عشرات الآلاف من الأبرياء خلال السنين العجاف لحكمهم الجائر.

لم أجد غير هذه الموعظة ونحن في الأيام الأخيرة لشهر الصيام الفضيل وعلى أبواب عيد الفطر المبارك لكي أعظ نفسي أولاً، والمتصدين من حكامنا وكافة العاملين في مؤسسات الدولة ثانياً  وأبناء شعبنا من المواطنين الشرفاء ثالثاً.

محمد توفيق علاوي

هل يمكن أيقاف هذه التفجيرات وإيقاف نهر الدماء الزكية للآلاف من الشهداء الأبرياء؟؟

التفجيرات ٢

في كل عملية تفجير تستهدف أرواح العشرات من الأبرياء أتمزق ألماً، ليس على أرواح الشهداء فحسب، بل لتوقف المشروع الأمني الذي كان بإمكانه إيقاف كل هذه التفجيرات وكل هذا العدد المخيف من الشهداء وهذه الدماء الزكية لأبناء شعبنا البررة من شيوخ وشباب ونساء وأطفال منذ عام ٢٠١٠ حتى يومنا الحالي.

في بداية عام ٢٠٠٧ عندما كنت وزيراً للإتصالات طرحت على مجلس الوزراء مشروعين، الأول حماية بغداد بالطرق الألكترونية بحيث تكون بغداد كمدينة دبي او مدينة بوسطن بحيث يمكن كشف أي عملية إرهابية خلال ساعات من ارتكابها فضلاً عن حماية المدن الاخرى والطرق الخارجية وانابيب النفط وخطوط الطاقة كمرحلة ثانية، والمشروع الثاني حماية الحدود السورية العراقية بحيث تعمل بشكل آلي كالحدود الروسية الفلندية زمن الحرب الباردة، فكل من يقترب من المنطقة المحرمة يقتل فوراً وبشكل آلي حتى من دون تدخل الإنسان، فوافق مجلس الوزراء بألإجماع على هذين المشروعين وصوت على تشكيل لجنة امنية تقنية برآستي وعضوية وزراء الدفاع والداخلية والأمن الوطني والعلوم والتكنولوجيا، لقد كان من المقرر أن يتم أختيار شركة إستشارية عالمية متخصصة في المجال الأمني التقني ووضع مواصفات المشروع في نهاية عام ٢٠٠٧، ثم يتم إنجاز المشروع الذي يستغرق سنتين في نهاية عام ٢٠٠٩، ومعنى ذلك كان بكل سهولة تقليص عدد الشهداء بنسبة تفوق ال ٩٠٪ في مدينة بغداد، وكان من الإستحالة إحتلال الموصل من قبل داعش إذا تم مشروع حماية الحدود العراقية السورية؛

بدأت عمليات الفساد بعد أن تركت الوزارة بحدود نهاية عام ٢٠٠٧، فأشترطت وزارة الداخلية أن تترأس المشروع ، فوافق المالكي على ذلك بعد تركي للوزارة، ثم حولت وزارة الداخلية اللجنة المشرفة على المشروع من الوزارات الخمس والمخابرات وامانة بغداد وقوة حماية بغداد إلى لجنة إستشارية تجتمع عندما يطلب منها ذلك، لكي تتم السرقات من دون حسيب او رقيب، ثم تم الغاء منظومة الرادار من مشروع الحدود لإن الشركة التي اتفقوا معها (خلافاً للتعليمات)لا تعرف كيفية إنشاء منظومة رادارات، مع العلم أن الرادار في هذه المنظومة هو أكثر من ضروري، حيث لا تنفع الكامرات في المناطق الصحراوية والرياح الترابية، كما الغوا الطائرات المسيرة بحجة عدم إمتلاك وزارة الداخلية مدارج لهذه الطائرات !!! ؛ تنبه العاملون في مكتب المالكي إلى هذه العمولات الكبيرة، فلماذا يستفاد المفسدون في وزارة الداخلية، وهم في دائرة رئيس الوزراء وبيده القرار النهائي، ولا أريد أن أتهمه بأي فساد، ولكن بالتأكيد الكثير ممن هم في مكتبه كانوا وراء إصدار أمر ديواني رقم ٢٨ بتاريخ ٢٤ / ١ /٢٠١٢ بإحالة المشروع خلافاً لجميع الضوابط لشركة هواوي الصينية، وهي شركة اتصالات جيدة ولكن لا علاقة لها من قريب او بعيد بالقضايا الأمنية، واهمل المشروع بسبب الصراع بين المفسدين من جميع الأطراف، وإلى حد الآن لم يتم وضع مواصفات المشروع بعد حوالي ثمان سنوات من الإتفاق مع الشركة الإستشارية الأمنية، في حين أن وضع المواصفات لا يستغرق اكثر من ستة اشهر.

المهم سرقة الأموال، فإذا لم يتحقق ذلك فليذهب المشروع إلى الجحيم، ولتذهب حياة الأبرياء إلى الجحيم حسب تصوراتهم، ولكن حياة الشهداء ستذهب إلى عليين وسيشكون إلى الله، ليس ظلم داعش فحسب، بل ظلم هؤلاد المفسدين الذين لا زالوا يتربعون على المناصب العليا على حساب دماء وارواح الشهداء.

بعد رجوعي للعراق في نهاية عام ٢٠١٤ أرسلت رسالة للأخ حيدر العبادي لمحادثته بشأن المشروع الأمني ولكن كثرة إنشغالاته لم تجعله يحدد موعداً ثابتاً لهذا اللقاء، فلم يتخذ أي إجراء فعلي لتفعيل هذا المشروع المهم والحيوي، ولكن لا زال المجال موجود للدكتور حيدر العبادي لإعادة الحياة لهذا المشروع الحيوي للحفاظ على حياة المواطنين وايقاف نهر الدماء الذي كان ولا زال جارياً منذ عام ٢٠٠٣ حتى الآن.

(يمكن الإطلاع على المقابلة التلفزيونية بشأن هذا المشروع وأهميته على :

 https://www.youtube.com/watch?v=fdHoGuua0PI&feature=youtu.be

“بوب فونو” وإنفجار ألكرادة

بوب فونو وإنفجار الكرادة

“بوب فونو”  وإنفجار الكرادة

من هو “بوب فونو Bob Fonow”  ؟ : بوب فونو هو رجل أمريكي الجنسية يعتنق عقيدة الكويكرز (Quakers)، فالكويكرزم (Quakerism) عبارة عن عقيدة لطائفة مسيحية إنشقت عن الكنيسة الإنكليزية خلال فترة الحرب الأهلية في بريطانيا بين عامي ١٦٤٢ -١٦٥١ لمؤسسها جورج فوكس، حيث تعارض هذه الفرقة قيام الحروب بل تحرم حتى حمل السلاح، ويتصفون بالزهد ويحرمون الغناء والرقص والألعاب والتدخين،  وأنتشر أتباع هذه الفرقة في مختلف بقاع الأرض  وبالذات في مناطق الذين يتحدثون اللغة الإنكليزية في أميركا وأستراليا ونيوزلندا وغيرها، أما تعدادهم فلا يتجاوز النصف مليون إنسان في كافة بقاع الأرض، دعوتهم هي الرجوع إلى أيام المسيح (ع)، حيث لا يوجد قس يكون الواسطة بين الإنسان وبين الله أو بين  الإنسان وبين المسيح، يعارضون العبودية ولعبوا دوراً كبيراً في القضاء على العبودية في القارة الأمريكية، يتعاطفون مع السكان الأصليين (الهنود الحمر) في أميركا وكانوا ضد إضطهادهم، ويتعاطفون بشكل كبير مع السود، الكثير منهم يقوم بأعمال تطوعية في المناطق التي تنتشر فيها الأوبئة او تتعرض إلى زلزال أو مجاعة في مختلف بقاع الأرض.

أما صاحبنا “بوب فونو” الذي يبلغ عمره اليوم أكثر من ستين سنة فكان يعمل في مجال الإتصالات في الولايات المتحدة، وأطلع على إعلان في الجريدة المحلية يطلبون إنسان له معلومات واسعة في الإتصالات للعمل في العراق، فقدم لهذه الوظيفة بإندفاع لأنه يريد أن يقدم خدمة لأناس يحتاجون إلى خبراته حيث هذا العمل يتناغم مع عقائده في تقديم خبراته خدمة للشعب العراقي الذي يتعاطف معه خلاف السياسة الأمريكية التي كان يرفضها في إعلانها الحرب وإحتلالها للعراق، وحصل على عقد  مؤقت للعمل في العراق لتقديم ما يمتلكه من خبرات في مجال الإتصالات مع وزارة الإتصالات، وقدم لوزارة الإتصالات الكثير من الإستشارات فضلاً عن بعض المنح من قبل قوات التحالف لإقامة بعض المشاريع والبدالات المتطورة لقطاع الإتصالات، وكان على علاقة مع الكثير من الكادر التقني في الوزارة لمساعدتهم فيما يحتاجونه من معلومات خلال عامي ٢٠٠٦ و٢٠٠٧ حيث  لم يكن لدينا الكادر القادر على مواكبة التطور العالمي الكبير في قطاع الإتصالات نتيجة الحصار خلال فترة تسعينات القرن الماضي.

في بداية عام ٢٠٠٧ عندما شكلت لجنة للمشروع الأمني لأمن بغداد وحماية الحدود العراقية السورية، تحدثنا نحن مع “بوب فونو” كلجنة إن كان لديه بعض الأفكار التي تفيدنا لهذا المشروع الحيوي والمهم، فكان إندفاعه كبير جداً لتقديم أي خدمة تحمي حياة الناس بإستخدام التقنيات العالية من دون قتال، ولا يوجد خوف من كشف بعض مقولات “بوب فونو” في يومنا هذا، حيث كان يقول بحق بترايوس  قائد قوات التحالف في ذلك الوقت بألنص الحرفي:

Petraeus’s interests were putting soldiers into Baghdad, a move)

(that he understood.  He understood little else

أي إن بترايوس لا يفقه إلا ألقليل غير إهتمامه بإستعمال القوة العسكرية ووضع جنوده في بغداد، لقد كان إقتراح “بوب فونو” أن يبدأ هذا المشروع في بغداد ضمن منطقة صغيرة إبتداءً ثم توسع هذه المنطقة ليغطي المشروع كامل مدينة بغداد، لقد قام بجلب الخرائط التفصيلية لمدينة بغداد، وإقترح أن تكون أول منطقة يطبق فيها المشروع هي (منطقة الكرادة داخل والجادرية) وذلك لأن هذه المنطقة محاطة من ثلاثة جوانب بنهر دجلة حيث توجد بعض الجسور التي يمكن السيطرة عليها بكل سهولة حيث أحد الجسور هو جسر المعلق بإتجاه المنطقة الخضراء، أما المداخل الرئيسية الأخرى من بغداد فهي من شارع أبو نؤاس وشارع الكرادة داخل  من ساحة كهرمانة أو من المسبح بإتجاه الجادرية أو من المسبح على جانب النهر فيمكن السيطرة عليها بكل سهولة لمنع أي سيارة غريبة عن المنطقة من الدخول إلا بعد فحص دقيق بإستخدام الأجهزة المتطورة.

Map of Karrada

كان هذا الأمر عام ٢٠٠٧ حيث أن هذه الخطط لن يستغرق إنشائها أكثر من سنتين أو ثلاث سنوات على أبعد الحدود.

لقد إستلمت صبيحة اليوم أيميلاً من بوب فونو متألماً ألماً شديداً بإستشهاد أكثر من ثمانين شهيداً في الكرادة (حيث كان الإعلان عن هذا العدد في البداية) ومعاتباً ويذكرني بهذا المشروع ويضع اللوم علينا متسائلاً (لماذا لم يتم تفعيل هذا المشروع الحيوي والمهم منذ تسع سنوات حتى الآن؟ لقد كانت الخطوة الأولى في المشروع هو حماية الكرادة، وإني لا أصدق أن تفجيراً حصل اليوم في الكرادة، وهي أسهل المناطق للحماية وكانت أول منطقة مقرراً حمايتها؟)، والحقيقة لا أدري ما أجيبه، لعل القاريء الكريم يعينني في إجابتي…… 

لمزيد من الإطلاع على المشروع يمكن من خلال الرابط التالي

mohammedallawi.com

محمد توفيق علاوي