لماذا هناك شبه استحالة لتحقيق مطالب اهل البصرة ؟؟؟

صورة البصرة 

في عام 2012 قمت بتعيين مهندسة كفوءة كمدير عام لشركة الانترنت في وزارة الاتصالات، ودليل كفاءتها انها ( تحمل شهادة ماجستير في هندسة الاتصالات من واحدة من افضل جامعات العالم في هندسة الاتصالات وهي جامعة برونيل البريطانية ) كما انها مخلصة إخلاصاً كاملاً في عملها ونزيهة نزاهة مطلقة؛ وعلى اثرها فقد المفسدون في الوزارة كل امل في السرقة والافساد وبالذات بعد ان كنت انا  قد ارغمت كافة الشركات العاملة مع الوزارة في فترة سابقة على توقيع تعهد مصدق لدى كاتب العدل تتعهد فيه الشركة انه إذا انكشف عن دفعهم اي رشوة او اي عمولة لأي موظف في الوزارة من درجة وزير فما دون فيلغى العقد معهم ويغرموا غرامة مالية بمقدار 30٪ من قيمة العقد ويوضعوا على اللائحة السوداء؛

وعلى اثر ذلك بذل المفسدون جهوداً جبارة لإخراجي من الوزارة، وقد افلحوا في ذلك بسبب تنسيقهم الكامل مع منظومة الفساد الكبيرة في دائرة رئاسة الوزراء في ذلك الحين، وتركت الوزارة، ولكنهم اكتشفوا بعد حين انهم لا يستطيعون السرقة من خلال شركة الانترنت التي يمكن ان تحقق لهم مشاريعها سرقات كبرى، بسبب وجود هذه المهندسة الكفوءة والنزيهة، كما انهم لا يستطيعوا ازاحتها بطريقة التشكيك بكفاءتها لأنها بشهادتها اكفأ منهم جميعاً وبدرجات كبيرة، كما انهم لا يستطيعوا التشكيك بنزاهتها التي لا يتبادر اليها الشك؛ لذلك تفتقت اذهانهم عن وسيلة شيطانية، فقاموا بالحصول على كتاب من رئيس الوزراء من دون معرفته بالحيثيات وخبايا الامور، بتعيين مدير عام جديد لشركة الانترنت مع وجودها في هذا الموقع؛ وهذا بحد ذاته خلل اداري كبير لأنه لا يمكن تعيين مديرين عامين لشركة واحدة في آن واحد؛ وفهمت هي الرسالة فتنحت من نفسها عن موقعها وسلمت مكتبها للمدير الجديد، ولكن مع ذلك سيبقى خطرها بالنسبة للمفسدين قائماً ما دامت باقية في شركة الانترنت حيث يمكنها الكشف عن اي عملية فساد او سرقة؛ فنقلوها إلى مكتب الوزير لإبعادها عن الشركة، ثم اكتشفوا بعد فترة ان خطرها لا زال قائماً ايضاً حيث يمكنها الاطلاع على المشاريع من خلال مكتب الوزير وكشف الفساد والسرقات، فتفتقت اذهانهم عن خطة شيطانية اخرى،  فجردوها عن كافة المهام الهندسية وكلفوها بمهمة ادارية بحتة لا علاقة لها بالهندسة ( مع العلم انها حاملة شهادة ماجستير في الهندسة من بريطانيا )……….  وتم وأدها وهي بهذه القابليات في موقع إداري في مكتب الوكيل الاداري، لقد تم التضحية بدراستها الهندسية وما تكلفته الدولة عليها من اموال في دراستها خارج العراق والتضحية بكفاءتها لئلا تكشف فسادهم وسرقاتهم …..

لقد ذكرت هذه الحادثة التي حصلت في وزارة الاتصالات لكي يعرف المواطن الكريم عن حقيقة وقوة خلايا الفساد وقوة سيطرتهم وكيف كان يتم التعامل مع الموظفين الاكفاء والنزيهين في الكثير من الوزارات والمؤسسات الحكومية في الفترة التي سبقت الدكتور حيدر العبادي؛ وجاء الدكتور حيدر العبادي، ومع انه نزيه على المستوى الشخصي، ولكنه للأسف الشديد لم يبذل الجهد المطلوب لإزاحة الاعداد الغفيرة من المفسدين الذين سيطروا على الكثير من مفاصل الدولة لعله بسبب خشيته او تماهله او بسبب آخر لا نعرفه؛ مع العلم انه قد اعطي الضوء الاخضر والاسناد الكامل من قبل المرجعية لضرب هؤلاء المفسدين بيد من حديد؛ لقد اخبرني احد المسؤولين الكبار في الدولة انه قام قبل بضعة اسابيع بسؤال الدكتور حيدر العبادي عن هذا الامر فأجاب بانه لم يعين هؤلاء المفسدين، بل كان تعيينهم قبل مجيئه؛ نعم هو صادق فيما يقول؛ ولكنه في نفس الوقت كانت لديه فرصة كبيرة خلال فترة السنوات الاربع الماضية لإزاحة هؤلاء الطفيليين والمفسدين واستبدالهم بالأكفاء والمخلصين، ولكنه للأسف لم يحقق الا القليل في هذا المضمار.

و ما دام هؤلاء يسيطرون على الكثير من مفاصل الدولة فلا يمكن نجاح اي عملية اصلاح حقيقية حتى لو صرفت مليارات الدولارات، فالكثير من مفاصل الدولة المهمة تحت سيطرة اناس غير كفؤين، غير مخلصين لا خبرة لهم في البناء ولا هم لهم بتطوير البلد وتحقيق مصلحة المواطن بل همهم الكبير هو مصلحتهم الخاصة من خلال السرقات والحصول على العمولات، بل الانكى من ذلك ان الكثير من المفتشين العامين الذين كان المعول عليهم محاسبة المفسدين غدوا جزأً من عصابة الفساد يوفرون لهم الغطاء ويشاركوهم في الفساد والسرقات؛ ولذلك اقول وبكل ثقة ( انه لا يمكن بناء البلد والنهوض به وإنقاذه من هذا الواقع المزري ما دامت الكثير من مفاصل الدولة تحت سلطة هذه الفئة التي استحوذت على مليارات الدولارات وسلبتها من افواه الايتام والارامل من عوائل الشهداء وغيرهم والشباب العاطلين عن العمل الذين لا امل لهم بأي مستقبل مشرق، وهو ما يستحقوه وواجب الدولة توفيره لهم، بل هو مما يمكن تحقيقه بكل سهولة لما يمتلكه البلد من خيرات وامكانيات وثروات تم هدرها وسرقتها لما يقارب العقد ونصف من الزمان ) واقول ايضاً وبكل ثقة ( انه لو خصصت مليارات الدولارات، وشكلت عشرات خلايا الازمات، ورسمت خططاً مفصلة للبناء والنهوض، فلا يمكن تحقيق إلا القليل على مستوى محافظة البصرة، بل كافة محافظات العراق ما دام الحال كما هو عليه الآن مع امكانية استمراره على مدى المستقبل المنظور )

البلد متجه نحو انهيار تام إذا تم تبني السياسات السابقة

مع كل الوضع السيء والمزري اليوم ولكنني اخشى ان نترحم على هذه الايام خلال حكومة السنين الاربع القادمة

الاغلبية والاقلية البرلمانية ……. المطب الكبير

الاغلبية البرلمانية صورة 

من الطبيعي لدول العالم المتقدمة أن يتشكل برلمانها من اغلبية تشكل الحكومة واقلية تمثل المعارضة، وذلك لتحقيق مصلحة البلد وتوفير الاجواء الايجابية اللازمة لتطويره؛ فهل يمكننا أن نحقق في العراق ما حققته تلك الدول بتجميع بعض الكتل لكي تشكل الاغلبية البرلمانية ويقابلها اقلية تشكلها الكتل الاخرى؟؟؟؟؟

للأسف هذا الامر لا يمكن تحقيقه اليوم في العراق؛ ولا اقصد هنا انه لا يمكن تحقيق هذا السيناريو فهذا يمكن تحقيقه بكل سهولة؛ ولكن ما  اقصده انه مثل هذا البرلمان سوف لن يكون له اي دور ايجابي في تطوير البلد كما هو حال بلدان العالم المتطورة.

فالمجتمعات التي تفرز برلماناً به اغلبية برلمانية حاكمة واقلية برلمانية معارضة في الدول المتقدمة تتمتع بجنبتين اساسيتين مفقودة بشكل شبه كامل في العراق؛

 

الاولى: المواطنون في تلك الدول لا تنتخب احزاباً بسبب تركيبها العرقي او الطائفي او انها تمثل طبقة او مجموعة اجتماعية او غير ذلك؛ بل تنتخب احزاباً انطلاقاً من برامجها الانتخابية وبالذات سياساتها الاقتصادية؛ ويمكننا في هذه الحالة أن نضرب مثلاً بالانتخابات البريطانية خلال فترة القرن والنصف السابق:

 

منذ اواسط القرن التاسع عشر حتى أواسط القرن العشرين اي اكثر من مئة عام وبالتحديد حتى عام 1979  لم يفز اي من الأحزاب الاساسية الحاكمة هناك بمفرده ( وهي ثلاث احزاب رئيسية: المحافظون والاحرار والعمال ) لأكثر من دورتين اي لفترة ثمان سنوات؛ ولكن حدث تغير جذري حينما تبنى حزب المحافظين سياسة اقتصادية مميزة عام 1979 احدثت نهضة اقتصادية كبيرة، فتم انتخابه لتشكيل الحكومة بمفرده لأربع دورات متتالية امتدت لفترة ثمانية عشر عاماً، بحيث ان الاعلام هناك بدأ يتحدث عن نهاية  حزب العمال وعدم إمكانية انتخابه مرة أخرى؛ فما كان من حزب العمال إلا أن يعلن عن تخليه عن سياسته الاقتصادية التي تبناها لعشرات الأعوام وتبني نفس السياسة الاقتصادية لحزب المحافظين، وتمكن على اثر ذلك أول مرة في تاريخه عام 1997 من الفوز لثلاث دورات متتالية لفترة ثلاثة عشر عاماً.

 

اما في العراق؛ فإن البرنامج الانتخابي هو عبارة عن برنامج انشائي لا يتجاوز كونه حبراً على ورق، فالمواطن الشيعي ينتخب الشيعي والسني ينتخب السني والكردي ينتخب الكردي ولا تجد اي منهم يطلع على البرنامج الانتخابي او السياسة الاقتصادية المعدومة اصلاً لأي من الاحزاب والكتل الانتخابية فالسياسة الاقتصادية للأسف لا وجود لها على ارض الواقع منذ عام 2003 لا للحكومة ولا لأي من الاحزاب السياسية حتى يومنا الحالي.

 

الحكومة الفائزة في بريطانيا تحتاج إلى اغلبية برلمانية لتتمكن من تنفيذ برنامجها السياسي وسياستها الاقتصادية؛ ام في العراق فليس للأغلبية البرلمانية ان كانت تمثل الحكومة اي دور في تبني اي سياسة اقتصادية لا وجود لها اصلاً، بل ستتبنى الدفاع عن وزراء الحكومة لأنهم من كتلتهم؛ والخطورة في هذا الامر انه إذا تم كشف فساد أحد الوزراء من قبل الاقلية البرلمانية المعارضة فإنها لن تقدر على ازاحته بسبب وقوف الاغلبية البرلمانية الى جانبه. لذلك اقر وبكل ثقة كما ذكرته سابقاً ان مثل هذا البرلمان سوف لن يكون له اي دور ايجابي في تطوير البلد، بل على العكس، سيزيد الفساد وسنشهد تدهوراً وتراجعاً ودماراً كبيراً للبلد خلال السنين الاربعة القادمة ان تم تبني مبدأ الاغلبية البرلمانية في تشكيل الحكومة على هذا الأساس.

 

الثانية: وهو امر مرتبط بطبيعة مجتمعنا الذي تتحكم به العواطف، في حين ان المجتمعات المتحضرة يتحكم فيها المنطق والعقل؛ واضرب مثلاً كذلك بالانتخابات البريطانية؛ لقد فازت بريطانيا في الحرب العالمية الثانية بقيادة رئيس وزرائها في ذلك الوقت ونستن تشرشل، ولم يتوفر لبريطانيا في تأريخها شخص نال التأييد الشعبي الواسع والغير مسبوق كشخص ونستن تشرشل، حيث انه حاز على تأييد 83٪ من الشعب البريطاني.

 

انتهت الحرب العالمية الثانية في الشهر الخامس عام 1945، وجرت الانتخابات بعد شهرين، في الشهر السابع عام 1945، وخسر تشرشل خسارة فادحة حيث لم يحصل على ثلث مقاعد البرلمان، وفاز حزب العمال فوزاً ساحقاً بحصوله على حوالي ثلثي مقاعد البرلمان؛ وكان تعليق البريطانيين الذين لم ينتخبوا تشرشل في ذلك الوقت ( نحن نحبه ونفخر به ونعتقد ان سياسته كانت سبب نجاحنا في الحرب، انه رجل حرب وليس بالضرورة رجل الحرب سيكون قادراً على بناء البلد )؛ للأسف ابناء شعبنا على النقيض، ونحتاج إلى فترة طويلة من الزمن لكي نفكر بهذه العقلية المجردة والمنطقية؛ لقد انتخب اكثر الناس في العراق في السابق وحتى الآن انطلاقاً من حبهم لشخص معين بسبب قناعات معينة، للأسف لم يتم تبني معايير الكفاءة والنزاهة والقدرة على البناء والتطوير إلا بمقدار محدود؛ لذلك وللأسف الشديد فالأغلبية ليست بالضرورة متمتعة بالكفاءة والاخلاص وقادرة على بناء البلد والنهوض به.

(هذا الموضوع والمقترح لا يمكن تبنيه بشكل مجرد بل هو جزء من برنامج متكامل حيث سبقه موضوع ومقترح تحت عنوان { الطريق  الوحيد للقضاء على المحاصصة } على الرابط )

https://mohammedallawi.com/2018/08/15/%D8%A7%D9%84%D8%B7%D8%B1%D9%8A%D9%82-%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%AD%D9%8A%D8%AF-%D9%84%D9%84%D9%82%D8%B6%D8%A7%D8%A1-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AD%D8%A7%D8%B5%D8%B5%D8%A9-%D9%88%D8%A2%D8%AB/

محمد توفيق علاوي

 

كيفية النهوض بألقطاع الزراعي والتخلص من زيادة ملوحة مياه الأنهار (موضوع تم نشره في 21 نيسان 2016 )؛

صورة الماء

حلقة ( 4 )

تطرقنا في الحلقات السابقة إلى الحاجة لتأسيس هيئة عليا أو مجلس أعلى للزراعة والري، وسنتناول أدناه تركيبة هذا المجلس وأهم الواجبات المنوطة به.

أما تركيبته فمن المهم أن يترأسه رئيس مجلس الوزراء، أما أعضاءه فبالحد الأدنى، وزير الزراعة ووزير الري ووزير الصناعة ووزير العلوم والتكنولوجيا ووزير البيئة ووزير التعليم العالي  ومن يمثله (المهم  مشاركة عمداء الكليات الزراعية وكليات هندسة الري) ووزير النفط ووزير البلديات وممثلين عن مجالس المحافظات ورئيس هيئة الإستثمار؛ إن أهمية مشاركة رئيس الوزراء نابعة  من أهمية هذا الملف وخطورة ما يمكن أن يتعرض له مستقبل البلد من من تقلص كبير للموارد المائية مما يحذر منه المختصون بهذا الشأن بسبب زيادة إستهلاك المياه في كل من تركيا وأيران بحيث يؤدي إلى قلة المياه في نهري دجلة والفرات وزيادة ملوحتها بحيث لا يمكن ألإستفاد منهما لسقي المزروعات، وقد تطرقنا في الحلقات السابقة إن هناك (٢٠٨) سد داخل تركيا على نهري دجلة والفرات، وهناك مخطط لإنشاء (٢١٠) سد حيث عند إنتهاء تركيا من إنشاء هذه السدود خلال عشرين عام ستتقلص مياه النهرين من تركيا بمقدار (٩٥٪) وسيتبقى بحدود (٥٪) من المياه الحالية وستزداد ملوحتها بحيث  لا يمكن الإستفادة منها للسقي أو للشرب، ولا يمكن أيقاف تركيا عن الإستمرار بهذا المخطط إلا بمقايضة مياه النهرين بالنفط، حيث يمكن أن يتخلى العراق عن نسبة مدروسة من حاجة تركيا للنفط  فيبيعه بتخفيض عال إلى تركيا، قبال إستمرار جريان نهر دجلة والفرات لأنه بخلافه معناه نهاية ما يسمى بالنهرين وببلاد ما بين النهرين بعد عقدين من الزمن، وإن كل سنة تمر من دون أيجاد حل لهذه المشكلة معناه تمادي تركيا في إنشاء السدود وإتساع الأراضي الزراعية في تركيا وتوجه نسبة كبيرة من المجتمع التركي نحو الإستثمار في القطاع الزراعي وصعوبة التراجع عن هذا ألأمر مستقبلاً، لذلك يجب أن يشارك وزير النفط في عضوية هذا المجلس، أما مشاركة وزير العلوم والتكنولوجيا في هذا المجلس فهو نابع من الأبحاث المتطورة في هذه الوزارة التي يمكن أن تتعاون بشكل وثيق مع المهندسين الزراعيين في مجال الهندسة الوراثية وصناعة الجيل الجديد من الفلترات بتقنية (النانو) لتخليص المياه من الأملاح بكلف إقتصادية، أما وزير الصناعة فمسؤوليته تتضمن الدفع بإتجاه القطاع المختلط لإنشاء الصناعات التي تستخدم من قبل القطاع الزراعي من الآلات الثقيلة إلى أجهزة الرش والأسمدة وغيرها فضلاً عن الصناعات التي تعتمد على المنتجات الزراعية والحيوانية….. وهكذا الأمر بالنسبة لباقي الأعضاء، كل في مجال عمله وتخصصه، أما بالنسبة للواجبات المنوطة بهذا المجلس فضلاً عما ذكرنا أعلاه فتتمثل بما يلي:

  1. إنشاء ما لا يقل عن عشرة حقول ومزارع نموذجية وتجريبية في كل محافظة من محافظات العراق، وتوفير فريق من المهندسين الزراعيين وتقنيين مختلفين وأطباء بيطريين وألدعوة لمشاركة خبراء دوليين من المنظمات الدولية في المجال الزراعي وألإتفاق مع مستشارين عالميين من دول العالم المختلفة المتطورة في مجال ألأبحاث الزراعية والإنتاج الحيواني، ككندا وأستراليا وهولندا واليابان والهند،  ودفع مبالغ مجزية لهؤلاء المستشارين لتقديم الدراسات المطلوبة فيما نفتقر إليه، وإجراء تجارب لإنتاج أفضل المحاصيل الزراعية وأكثرها تنوعاً ضمن البيئة العراقية في كل منطقة من نوع التربة وألمياه والمناخ، وتوفير مناهج تدريسية للمزارعين وتوفير أفضل انواع الحبوب وطرق التكثير المختلفة والتسميد والسقي فضلاً عن ألإنتاج الحيواني والعلف الحيواني، وتتولى هذه الفرق الهندسية تصنيف الأراضي الزراعية في كافة المحافظات وتقسيمها وتوزيعها على المزارعين والمهندسين الزراعيين وتقديم المشورة لهم  وألإشراف على هذه المزارع وتقديم تقارير دورية والتنسيق مع المصارف في تقديم قروض ميسرة، كما يتولى المجلس المذكور من خلال هذه التقارير ألإتفاق مع شركات عالمية لإستصلاح الأراضي على مستوى واسع سواء من خلال هيئة الإستثمار في المشاريع ذات المردود السريع، أو من خلال عقود طويلة الأمد (أكثر من عشر سنوات) كإنشاء غابات لإنتاج ألأخشاب وبعض انواع الزيوت والدهون والأعلاف.
  2. تشكيل دائرة تتولى مسؤولية إنشاء وحدات لتنقية المياه من الأملاح بكلف إقتصادية وتوفيرها لمختلف المحاصيل الزراعية وكل صنف ضمن الحدود المسموحة لدرجة الملوحة، حيث هناك عدة طرق لتخليص المياه من الأملاح؛ الطريقة المتعارفة عالمياً وتستخدم على نطاق واسع في بلدان الخليج وبالذات السعودية وألإمارات وهي طريقة التقطير (Destillation) بإستخدام الوقود لتسخين المياه ثم تكثيفها وتعتبر هذه الطريقة من أكثر الطرق كلفة وهي غير إقتصادية لتوفير مياه السقي، والطريقة الثانية وهي طريقة التناضح العكسي (Reversible Osmosis) – (RO) وهي أرخص من الطريقة الأولى وتستخدم على نطاق واسع في البحرين ولكنها أيضاً غير إقتصادية لتوفير مياه السقي. هنالك ثلاث طرق بدأ إستخدامها الآن يتسع بشكل كبير لتوفير المياه الخالية من الأملاح بكلف إقتصادية وهي:

أ) طريقة إستخدام الطاقة الشمسية لتحلية المياه فضلاً عن توفير الكهرباء؛ حيث بدأت دول مثل الولايات المتحدة وتشيلي والجزائر ومصر والسعودية وألإمارات والكويت والكثير من دول العالم بإستخدام وحدات متطورة بكلف إنتاجية تبلغ أقل من ثلث الكلف ألإنتاجية المتعارفة لتحلية المياه، وإن السعودية ستقوم خلال الأعوام القادمة بإستبدال كافة محطات التحلية القديمة التي تعتمد على الوقود إلى وحدات تعتمد على الطاقة الشمسية ، وستنشأ ألإمارات أكبر محطة في العام لتحلية مياه البحر إعتماداً على الطاقة الشمسية في إمارة رأس الخيمة، وهذه الوحدات تعتمد في الصباح على حرارة الشمس المباشرة، وفي الليل على الطاقة الشمسية المخزنة، لو أنشأت مثل هذه المحطات في العراق لتحلية مياه البزل التي تبلغ نسبة الأملاح فيها (٦٠٠٠) جزء في المليون إلى (٣٠٠٠) جزء في المليون فستكون الكلفة أقل بكثير من كلفة مثيلاتها في بلدان الخليج التي تعتمد على مياه البحر العالية الملوحة لتصفيتها.

تحلية المياه الشمس

مشاريع تحلية مياه البحر إعتماداً على الطاقة الشمسية في الجزائر والكويت ومناطق أخرى في العالم

ب) طريقة إستخدام الطاقة الحرارية الأرضية (Geothermal) الجيوثرمال؛ حيث أن باطن الأرض ذو حرارة عالية جداً وهناك بضعة مناطق في العالم لا تتجاوز ال (١٠٪) من مساحة اليابسة تقترب هذه الحرارة من سطح الأرض، وتقع منطقة شمال العراق وأطراف العراق الشرقية والغربية ضمن هذه المناطق، حيث يمكن إستخدام هذه الطاقة لتحقيق عدة أغراض ومن ضمنها إنتاج الطاقة الكهربائية وتقطير المياه بكلف تشغيلية بسيطة جداً، وقد قام إثنان من العلماء العراقيين بتقديم دراسات كاملة بهذا الشأن للحكومة العراقية ولكن لم يتخذ أي إجراء بهذا الشأن، وبألذات توليد الطاقة الكهربائية، حيث قدم الدكتور قصي الخطيب هذ الدراسة إلى رئاسة الوزراء قبل بضع سنوات، كما قدمها أيضاً الدكتور أحمد علاوي إلى وزارة التعليم العالي قبل أقل من سنتين، ولكن للأسف لم يتخذ أي إجراء فعلي بهذا الشأن لا من مجلس الوزراء ولا من وزارة التعليم العالي، يمكننا تعريف هذه الطريقة بشكل مختصر حيث يتم ضخ الماء إلى أعماق الأرض وهناك يتعرض لحرارة لا تقل عن (١٨٠) درجة مئوية، فيتحول الماء إلى بخار بضغط عالٍ قادر على تشغيل المولدات الكهربائية، وفي نفس الوقت يتم تكثيف البخار فينتج عنه ماء مقطر خالٍ من الأملاح، حيث يتضح أنه بهذه الطريقة يمكن توليد الطاقة الكهربائية وتخليص الماء من الأملاح من دون الحاجة إلى توليد الطاقة إعتماداً على الوقود ذو الكلفة العالية، وإنما ألإستفادة من حرارة الأرض الطبيعية والمجانية، لقد تم إستخدام هذه الطريقة لإستخدامات مختلفة وعلى نطاق واسع جداً من قبل أكثر من (٧٠) دولة حيث منها أكثر (٢٠) دولة قريبة من العراق من ضمنها تركيا وأيران إستخدموا هذه الطريقة لتوليد الطاقة الكهربائية فضلاً عن دولتين عربيتين بدأوا بإنشاء هذه المشاريع وهما لبنان ومصر  أيضاً لتوليد الطاقة الكهربائية بكلف تشغيلية جداً بسيطة، فضلاً عن ذلك فهناك الكثير من آبار النفط الناضبة والمغلقة في العراق، حيث يمكن إستخدامها بكلف بسيطة من دون حفر، أو مجرد تعميقها، ولكن الأمر يحتاج إلى مبادرة وإقدام وإجراء التجارب، ولكن بشكل عام فإن هناك حوالي عشر دول تستخدم الحرارة الأرضية لتقطير مياه البحر بشكل إقتصادي كألولايات المتحدة والمكسيك واليونان وإسبانيا والجزائر والسعودية والإمارات وعمان وغيرها، ويمكن للعراق إستخدام هذه الطريقة لتحقيق هدفين بآن واحد، توفير ألكهرباء وتنقية المياه من الأملاح .

geothermal 3

المناطق باللون الأحمر هي المناطق الأكثر سخونة داخل الأرض وكما يلاحظ من الرسم اعلاه ان المنطقة الشمالية والحدود الشرقية والغربية للعراق تقع ضمن المناطق الاكثر سخونة، كما يلاحظ ان الامارات لا تقع ضمن تلك المناطق ولكنهم ايضاً استخدموا هذه الطريقة لتوليد الكهرباء مع العلم ان الحرارة في الاعماق لديهم لا تتجاوز التسعين درجة مئوية في حين ان الحرارة في المناطق الحمراء تتراوح بين 180 الى 300 درجة مئوية

ج) إستخدام فلترات النانو (nanofiltration)؛ حيث إنها طريقة حديثة (اكتشفت في نهاية ثمانينات القرن الماضي) لتخليص المياه من الأملاح بنسبة تتراوح بين ٥٪ إلى ٩٩٪، حيث تمتاز هذه الطريقة بقلة ضغط الماء حيث تحتاج إلى حوالي (٤/١) إلى (١٠/١) ضغط الماء الذي تحتاجه طريقة التناضح العكسي (RO)، لذلك كلفة تنقية المياه بهذه الفلترات أرخص بكثير من طريقة (RO)، كما تعتبر هذه الطريقة مثالية في تنقية المياه ذات الملوحة الواطئة نسبياً كمياه نهر دجلة والفرات وشط العرب والمياه الجوفية في العراق، من المهم أن تتولى الحكومة إستيراد هذا الصنف من الفلترات وإجراء التجارب وتدريب المزارعين في المرحلة الأولى، ثم إنشاء المصانع مع القطاع الخاص لصناعتها في المرحلة الثانية، بكلف إقتصادية وتوزيعها على الفلاحين وتنقية المياه من الأملاح بكلف قد تبلغ أقل من (١٠/١) من مثيلاتها في البحرين على سبيل المثال في تنقية مياه البحر من الأملاح بطريقة التناضح العكسي (RO).

(تتمة الموضوع في الحلقة القادمة إن شاء ألله)