كيف نجد من سينهض ببلدنا؟/ دور الشباب في اصلاح العملية السياسية (الحلقة الثالثة)؛

صورة النهوض بالبلد

غادرت العراق إلى لبنان بداية عام 1977 وسافرت بعدها الى دولة عربية، وفي الحدود طلب مني الضابط العسكري امراً، ولكني لم اكن افقه لهجته، فأعاد طلبه فقلت: لا افقه ما تقول، فقال: ( إني اقول لك أكرمني) فعرفت قصده، ولكني تفاجأت، فهو ضابط عسكري على كتفه عدة نجوم، فأعطيته مبلغاً من المال لا استطيع ان اتذكره، وعندما التقيت بمضيفي في ذلك البلد واخبرته بالحادثة وكم دفعت، قال: لقد دفعت له مبلغاً كبيراً، فقلت له لم يسبق لي ان دفعت رشوةً في حياتي، فنحن في العراق لا نعرف هذا الامر ……….. بعد هذه الحادثة بثلاثين عاماً رجعت الى العراق و توليت وزارة الاتصالات فأصبت بصدمة كبيرة لم اكن اتوقعها، فقد وجدت الرشوة والفساد ضارب بأطنابه في كافة مؤسسات الدولة وكافة مناحي الحياة، وتساءلت بيني وبين نفسي ( هل هنالك امكانية لإصلاح الوضع في العراق الجديد والنهوض بالبلد؟ )…….
هذا الامر قادني الى إجراء تجربة ميدانية لعيِّنة صغيرة لا تعكس صورة الواقع بشكل كامل ولكنها قد تعطي صورة مقربة لمعرفة نسبة الاكفاء والمخلصين لبلدهم، حيث بدأت بعمل احصائية للنزيهين والاكفاء من الكادر المتقدم في الوزارة ممن هم قريبون علي ويمكنني معرفتهم [ وجدت إن عدد هذا الكادر المتقدم حوالي الخمسين موظفاً وعاملاً واستطيع ان اقول بكل ثقة ان عدد النزيهين والمخلصين فيهم لا يقل عن عشرة موظفين، وهذا لا يعني ان الاربعين الباقين ليسوا نزيهين ولكن لم تكن لي معرفةً تفصيلية بهم لكي ازكيهم كما أزكي العشرة الذين ذكرتهم، اما الكفوئين منهم كفاءة عالية فيبلغ عددهم ايضاً حوالي عشرة موظفين، كل هذه الاعداد هي اعداد مقربة، المفارقة الغريبة التي اكتشفتها ان ثمانية منهم مشتركين في النزاهة والكفاءة، فإثنان من الكفوئين فقط كانوا يفتقدوا للنزاهة؛ استناداً الى هذه الاعداد وتحويلها الى نسب مئوية استطيع ان اقول، ان نسبة النزيهين حوالي 20٪ والكفوئين حوالي 20٪، ونسبة من يجمع بين الكفاءة والنزاهة حوالي 16٪، لا أريد ان اكون متفائلاً ولكن اقول إن اقل نسبة لمن يجمع بين الكفاءة والنزاهة لا يمكن ان تكون اقل من 10٪ ]
استنادا الى الارقام اعلاه فإن عدد سكان العراق بحدود 36 مليون نسمة، إن نصف هذا العدد هم في سن العمل، اي حولي 18 مليون انسان، فإن كان من يتمتع بدرجة عالية من النزاهة والكفاءة من هؤلاء لا تقل نسبتهم عن 10٪ اي حولي مليوني شخص، وإن افترضنا ان ربع هذا العدد اي حولي نصف مليون شخص يمكن ان يكونوا في المواقع القيادية والمفصلية والمؤثرة في مؤسسات الدولة، فإن العراق يمكن ان يكون في القمة، سيكون متميزاً في نهضته وتطوره ونموه وتقدمه وازدهاره. وهذا لا يعني ان ال 90٪ يفتقرون للنزاهة والكفاءة، ولكي نكون منصفين فإني اتبنى وجهة نظر أحد الباحثين الاجتماعيين (جون ستاموز) حيث يصنف الناس إلى خمسة اصناف بالنسب التالية؛ 10٪ اناس جداً جيدين، و25٪ اناس جيدين، و50٪ اناس يريدوا ان يكونوا جيدين ولكنهم يتأثرون بالظروف الخارجية والجو العام للمجتمع، و10٪ اناس سيئين، و5٪ اناس مجرمين، واظن ان هذه النسب تنطبق إلى حد بعيد على المجتمع العراقي.
لو قارنا العراق بتركيا فنجد ان مجمل الناتج القومي التركي يبلغ 10،800 دولار للشخص الواحد في السنة لعام 2014 الذي يعتمد بالدرجة الاولى على الصناعة والزراعة، اما في العراق فإن مجمل الناتج القومي يبلغ 6،800 دولار للشخص الواحد الذي يعتمد بالدرجة الاولى على النفط الذي يمثل 60٪ من مجمل الناتج القومي. يمكننا مقارنة العراق بتركيا حيث كان وضعها الاقتصادي متدهوراً بشكل كبير في ثمانينات وتسعينات القرن الماضي، ولكن حدثت طفرة اقتصادية في تركيا بعد عام 2002 حينما تولى حزب العدالة والتنمية الحكم في تركيا، وبدأت تظهر آثار تلك الطفرة منذ عام 2008 ووصلت الى القمة عام 2012، ونحن في العراق يمكننا خلال عشر سنوات بخطة اقتصادية مدروسة وحكام نزيهين ومخلصين لبلدهم تقليد التجربة التركية، فإن تمكنا من تحقيق ما حققوه فمعناه تحقيق ناتج قومي اجمالي يفوق الناتج القومي الاجمالي المتحقق اليوم من النفط، وبالتالي نستطيع ان نقول وبكل ثقة ان العراق يمكن ان يكون افضل مما كان، ولكن ذلك لا يتحقق إلا بوضع خطة اقتصادية مدروسة ومحكمة واستبدال المفسدين والجهلة من الطبقة الحاكمة الحالية بالكفوئين والمخلصين والذين يمكن ان يتجاوز عددهم النصف مليون انسان كما ذكرنا آنفاً، ولكن كيف السبيل لتحقيق ذلك ؟

أولاً: يجب ان يكون التغيير بالطرق الديمقراطية وهي طريقة الانتخاب. نعم من الافضل ان يكون انتخاباً مباشراً للحاكم التنفيذي الاول في البلد، كأن يكون رئيس الوزراء او رئيس الجمهورية، حيث لا نمر بمخاض صعب لاختيار رئيس الوزراء كل أربع سنوات، وتدخُّل الكثير من الدول ونشوء الكثير من التحالفات، وقد يأتي رئيس وزراء خلاف ارادة الشعب، ولكن هذا الامر يحتاج الى تغيير الدستور، لذلك حتى يكون طرحنا واقعياً وممكن التنفيذ، فإننا سنتبنى الطرح على الواقع الحالي، اي انتخاب اعضاء البرلمان ومن ثم انتخاب رئيس الوزراء من قبل البرلمان.

ثانياً: المواطن يعيش حالة من الاحباط، لقد فقد ثقته بأغلب السياسيين والطبقة السياسية الحاكمة، لقد كانت نسبة المصوتين في بغداد على سبيل المثال أكثر من 70٪ عام 2005، ثم هبطت الى اقل من 65٪ عام 2010 ثم اقل من 55٪ عام 2014، اما في عام 2018 فالمتوقع ان تكون نسبة المشاركة متدنية بشكل كبير جداً ولعلها تبلغ 40٪ او حتى اقل ( الاستبيانات لمنظمات المجتمع المدني الاخيرة تبين ان المصوتين ستتراوح نسبتهم بين 38٪ إلى 45٪)، اي ان نسبة الصامتين الفاقدين ثقتهم بالمرشحين او بمجمل العملية السياسية ستكون بحدود 60٪ او اكثر، والسبب إن المواطن يريد الاتجاه نحو التغيير، ولكن من ينتخب؟ ماهي الضمانة ان لا تكون الوجوه الجديدة سواء كانت شابة او غير شابة ان تكون كالوجوه السابقة؟ وإن لم تكن، فما هي الضمانة عندما يصبح الانسان في المنصب أن يتغير ويغدو همه الاساس مصلحته الشخصية والحصول على المال والمنافع بأي طريق غير شرعي ويغدوا مثل الآخرين؟ لهذا السبب فإني اتوقع إعراضاً عن الانتخابات القادمة بشكل كبير. ولكن يبقى السؤال: ما هو الحل ضمن هذا الواقع؟

ثالثاً: هناك تساؤل؛ اين تصب مصلحة الطبقة السياسية الفاسدة في مجمل الانتخابات القادمة؟ إنهم يخشون من المستقبل، سيقل عدد المؤيدين لهم، وسيتجه بعض الناس لانتخاب البدلاء من الوجوه الجديدة، ولكن مع هذا سيبقى لهم عدداً لا بأس به من المؤيدين ممن لديهم مصالح معهم، لقد قاموا باستغلال مناصبهم فعينوا المئات من المواطنين في الوزارات المختلفة، وزعوا الاراضي، تبرعوا بأموال الدولة وما سرقوه بفسادهم، او لعلهم تصرفوا بطائفية او عرقية مقيتة مدمرة للبلد ولكنها قد تصب لمصلحتهم الذاتية بسبب جهل الكثير من المواطنين؛ هذه السلوكيات والتصرفات جعلت لهم عدداً محدداً من المؤيدين، ولكنهم ايضاً يخشون من الوجوه الجديدة، لعل بعض تلك الوجوه تكسب تأييداً يفوق عدد مؤيديهم؛ لذلك فإن مصلحتهم تتحقق بأبعاد الناس عن انتخاب الوجوه الجديدة؛ او بالأحرى ابعادهم عن الانتخاب، وهذا لا يتحقق إلا بصد الناس عن الانتخاب، فكلما قلت نسبة المنتخبين كلما زادت حظوظهم بالنجاح.
المواطن العراقي يعيش حالة من الاحباط ولا أمل له بتغيير الوجوه الكالحة من السياسيين المفسدين، لذلك فإنهم غير مندفعين للانتخاب وسيعرض الكثير منهم عن الانتخاب، ولكن يجب ان لا يخفى علينا ان هناك صنف من السياسيين يخططون بطرق خبيثة لتوجيه الناس للإعراض عن الانتخاب؛ فقد اطلعت مؤخراً على منشور يتداول بشكل واسع في وسائل التواصل الاجتماعي يزعمون فيه ان قانون سانت ليغو سيوفر المجال لفوز المرشحين الذين لديهم تسلسلاً في اول القائمة وهم عادةً من الفاسدين حسب ادعائهم، وان المواطن حتى لو انتخب وجهاً جديداً في آخر القائمة فإن الاصوات ستذهب للفاسدين في اول القائمة، وهذا الافتراء الذي لا صحة له والذي يستغل جهل الناس بقانون سانت ليغو فيه وضوح ان لا ينتخب الناس الوجوه الجديدة في آخر القائمة؛ لقد اطلعت على منشور سابق يزعمون انه لو بلغت نسبة المشاركة في الانتخابات بحدود 20٪ فإن الامم المتحدة ستلغي الانتخابات، هذا الامر لا علاقة له بالأمم المتحدة بالمرة، وإن افترضنا ان عدد المنتخبين بلغ اقل من 1٪ فإن الانتخابات ستكون صحيحة وسيؤخذ بنتائجها لأنه لا يوجد في الدستور فقرة تحدد نسبة عدد المنتخبين. من الواضح ان هناك منهجاً مبرمجاً يتولاه السياسيون المفسدون أنفسهم لثني الناس عن الانتخابات. وعلى المواطن ان يعي ذلك.
هذه هي
( الحلقة الثالثة ) من دور الشباب في اصلاح العملية السياسية، وسيتبعها تتمة الموضوع في ( الحلقة الرابعة ) حيث سنتناول الطرق العملية لازاحة الفاسدين من الطبقة السياسية الحاكمة وابدالهم بالمخلصين والنزيهين، كما
يمكن الاطلاع على الحلقة الثانية على الرابط https://mohammedallawi.com/2018/03/19/

لماذا يجب الوقوف إلى جانب السيد الصدر بشأن مفوضية ألإنتخابات؟

صورة مدريد

(جزء من كلمة محمد علاوي بشأن إمكانية إجتثاث الفساد من جذوره في ندوة التطوير والإعمار في شباط ٢٠١٧)

لا زال الفساد يمثل أكبر مشكلة في العراق وسبباً لأغلب المعاناة التي يعانيها بلدنا اليوم وهو أهم سبب لتأخر بلدنا وللكثير من المآسي سواء كانت ظاهرة إنتشار الفقر وزيادة البطالة وإنتشار ألإرهاب وتفشي الظلم على كافة المستويات؛ فالكثير من السياسيين غير المفسدين والمهتمين بالشأن العام في حيرة من هذا الأمر؛ لا يعرفون كيف يمكن القضاء على هذه الظاهرة المدمرة، بل حتى أبناء الشعب في حيرة، فالبعض منهم يسب الشعب العراقي نفسه ويعتبر أن هذا الأمر هو جزاء طبيعي لسوء سرائر الناس متأسياً بما ينقل عن الرسول (ص) (كما تكونوا يولى عليكم) إن صح الحديث. نعم لا ينكر أنه في كل مجتمع من مجتمعات الدنيا هناك فئة سيئة وعادةً هذه الفئة تشكل أقلية، وهناك فئة مصلحة في المجتمع وهي أيضاً أقلية، أما الغالبية فهي تتأثر بالظرف المحيط بها، وبالذات تتأثر بمن يتولى زمام القيادة في المجتمع؛ فيقال أن سلطاناً سأل حكيماً: (كيف ترى الزمان) فأجاب الحكيم : (انت الزمان، إن صلحت صلح الزمان، وإن أسأت ساء الزمان)، وللأمام علي (ع) مقولة مشهورة : (إذا  اقبلت الدنيا على أحد أعطته محاسن غيره، وإن أدبرت عنه سلبته محاسن نفسه)، لقد عشت ردحاً من حياتي في الغرب وأستطيع أن أقول بكل ثقة، أن الناس في الغرب بسبب الإستقرار والراحة قد أخذوا محاسن غيرهم وإنا في العراق قد سلبنا محاسن أنفسنا، أي إنا كان يجب أن نكون أفضل بكثير مما نحن عليه، ولكن الظروف التي مررنا بها سلبتنا محاسن أنفسنا.

هناك الكثير من الوسائل لمقارعة الفساد وإسترجاع الأموال المسروقة ولكني سأتطرق إلى أربع وسائل  مهمة في هذا المجال :

أولاً :  تمت سرقة مليارات الدولارات من الدولة، وكافة الإجراءات التي أتخذت إلى حد الآن لم تكن إجراءات فعالة، ولا زالت تلك الأموال في حوزة السراق، في المصارف والعقارات وغيرها، فكيف السبيل إلى أرجاعها؟

لقد إقترح الدكتور أياد علاوي على الدكتور حيدر العبادي أن يجلب شركات محاسبة عالمية لإجراء (تدقيق جنائي – Forensic Auditing) لكافة الأموال التي دخلت خزينة الدولة العراقية منذ عام 2003 ومراجعة كافة المشاريع، التي تمت والمتلكأة، حيث أكثر الفساد في المشاريع المتلكأة، ومعرفة مقدار الأموال التي سرقت، ثم متابعة هذه الأموال، في المصارف والعقارات وغيرها في كافة أنحاء العالم، ولا يدفع أي مبلغ لشركات المحاسبة ولكن تعطى نسبة من الأموال التي ستردها إلى الخزينة العراقية.

ثانياً : بالنسبة للعقود الجديدة فأني أحب ان اذكر الحادثة التالية؛ حيث تم تخصيص مبلغ تجاوز ال  (500) مليون دولار كمنح للعراق في مؤتمر مدريد تحت إشراف البنك الدولي، وكان قد خصص لوزارة الإتصالات مبلغ بحدود (30) مليون دولار، ولكننا طالبنا بزيادة المبلغ إلى مايقارب ال(70) مليون دولار لكثرة المشاريع التي تم أعتمادها للوزارة من المنحة كمشاريع المايكرويف والبدالات ومشروع ربط المصارف وغيرها، فزاد تخصيصنا إلى أكثر من (70) مليون دولار، وبعدها تركت الوزارة والتحقت بمجلس النواب، فجاءني وفد من البنك الدولي وأنا في مجلس النواب وقالوا لي، إن مبلغ  المنحة بحدود ال(500) مليون دولار لم يصرف منه غير مبلغ بحدود (200) مليون دولار من قبل كافة الوزارات العراقية، وإذا لم يصرف مبلغ ال (300) مليون دولار المتبقية خلال فترة بضعة اشهر فإنها سترجع إلى المتبرعين، ثم قالوا لي : أنت الوحيد الذي صرفت كامل المنحة بل أخذت أكثر من المنحة، فهل تستطيع ان تتحدث مع الوزارات الأخرى لصرف ما خصص لهم لكي يستفاد العراق من هذه المنح بدلاً من رجوعها إلى المتبرعين، فتواعدت مع السيد علي بابان وزير التخطيط لمتابعة امر المشاريع المرتبطة بالمنحة؛ فاكتشفت الحقيقة التالية؛ إن المشاريع التي تمول من المنحة تخضع لآليات البنك الدولي وتحت إشرافه، وهذه الآليات وهذا الإشراف لا يسمح للوزير بألفساد والسرقة، لذلك وللأسف الشديد قامت الوزارات بالتخلي عن المنحة وإقامة نفس المشروع ولكن من الموازنة العامة للدولة بدلاً عن إستخدام المنحة، حيث تكون في هذه الحالة تحت تصرف الوزير وتسهل العمولات والفساد والسرقة، وكاد العراق يخسر المنح بمقدار (300) مليون دولار لولا طلب البنك الدولي وبأسناد من الحكومة الأمريكية بتمديد هذه المنح لأربع سنوات أخرى. لذلك لأيقاف الفساد في المشاريع الجديدة والتجهيزات فيجب في هذه الحالة جلب شركات إستشارية عالمية تلعب دوراً كالدور الذي كان يلعبه البنك الدولي، تنسق مع وزارة التخطيط لوضع آليات جديدة تضمن وجوب تبني المواصفات العالمية وأختيار شركات كفوءة وأخذ تعهدات من هذه الشركات في وجوب دفع غرامات عالية جداً في حالة الفساد ودفع الرشاوي والعمولات لكافة المشاريع والتجهيزات التي تبلغ المليون دولار أو أكثر فضلاً عن منع شركات الباطن، حينها فقط نستطيع أن نضمن أيقاف الفساد بالنسبة للمشاريع والتجهيزات الجديدة.

فقرة من المحاضرة التي القاها محمد توفيق علاوي  في الجلسة الحوارية التي اقامتها الهيئة الاستشارية للتطوير والاعمار في بريطانيا في قاعة الحوار الانساني (شباط ٢٠١٧) بشأن الموضوع أعلاه

ثالثاً : إحدى أهم وأخطر طرق الفساد والتي كانت ولا زالت تستنزف أحتياطي البنك المركزي هو مزاد العملة، إن البنك المركزي يبيع في اليوم الواحد بين (130) و (200) مليون دولار بسعر (1190) دينار للدولار الواحد ووصل مبيع الدولار في السوق بسعر مقارب ل (1300) دينار للدولار، أي بفارق حوالي (10) سنت للدولار، بمعنى هناك بين (13) إلى (20) مليون دولار في اليوم الواحد، فإذا كان ثلث هذا المبلغ يذهب لإستيراد البضائع الحقيقي فمعناه أن هناك سرقة يومية بمقدار يتراوح بين (9) إلى (13)  مليون دولار يومياً أي بمعدل حوالي أربعة مليارات دولار في السنة، والعراق الآن يستجدي من البنك الدولي والمؤسسات المالية العالمية للإستقراض بفوائد غير قليلة، مع تكبيل العراق بقيود إقتصادية. أستطيع أن أقول بكل ثقة أنه لم تتمكن أي وزارة منذ عام 2003 حتى يومنا هذا بسرقة مثل هذا المقدار في السنة، وألأغرب أن هذه السرقات تتم وبشكل قانوني وتحول الأموال بشكل شرعي إلى البنوك العالمية، ولا توجد دولة في جميع أنحاء العالم بها مثل هذه الآلية وتتم فيها سرقات شرعية وقانونية بمثل هذا الشكل غير العراق!!!

رابعاً : يتساءل المواطن العادي ماهو دوري مع العلم أن  المفسدين هم الطبقة السياسية الحاكمة ؟ وأجيب أن المسؤولية هي مسؤوليتك أنت ومفوضية الإنتخابات. أنت فيمن تنتخب والمفوضية في تزويرها للإنتخابات وتغييرها لنتائج الإنتخابات، وفي هذا المجال أضم صوتي لصوت سماحة السيد مقتدى الصدر في وجوب تغيير هذه المفوضية مع تغيير قانون مفوضية الإنتخابات، وبخلافه سيستمر هذا الفساد إلى ما شاء ألله. ويتساءل المواطن؛ من أنتخب إن تغيرت المفوضية ولم يكن هناك تزوير في الإنتخابات؟ وأجيب؛ فتش عن ثلاث صفات فيمن تنتخبه، فإن حققتها فقد أديت ما عليك، وإن لم تحققها فأنت ستكون شريكاً لهذه الفئة السياسية الفاسدة؛ هذه الصفات هي : اولاً النزاهة والصدق، وثانياً الكفاءة والقدرة وثالثاً الشجاعة والإقدام.

لقد أجريت عملية إحصائية عندما كنت وزيراً للإتصالات  بشأن الموظفين المرتبطين بي بشكل مباشر أو شبه مباشر، فوجدت من أصل ما يقارب خمسين موظفاً أن هناك حوالي العشرة منهم كانوا يتمتعون بأعلى درجات النزاهة والكفاءة، وهذا لا يعني أن ألأربعين الآخرين لا يتمتعون بها، ولكن قد يتمتعون بإحدي الصفتين أو لعلي لم أجربهم، ولا ينكر أن هناك السيئين والسيئين جداً وهؤلاء لا يتعدى عددهم الخمس أشخاص. ولو أخذنا هذه النسبة وكان هؤلاء النزيهون والأكفاء بيدهم مقاليد الأمور في بلدنا، فإني أتوقع الخير، والخير الكثير لمواطنينا الأعزاء ولمستقبل بلدنا، فليس ذلك على الله ببعيد..          

هل يمكن إجتثاث الفساد من جذوره ؟

فساد

(جزء من كلمة محمد علاوي في ندوة التطوير والإعمار في شباط ٢٠١٧)

لا زال الفساد يمثل أكبر مشكلة في العراق وسبباً لأغلب المعاناة التي يعانيها بلدنا اليوم وهو أهم سبب لتأخر بلدنا وللكثير من المآسي سواء كانت ظاهرة إنتشار الفقر وزيادة البطالة وإنتشار ألإرهاب وتفشي الظلم على كافة المستويات؛ فالكثير من السياسيين غير المفسدين والمهتمين بالشأن العام في حيرة من هذا الأمر؛ لا يعرفون كيف يمكن القضاء على هذه الظاهرة المدمرة، بل حتى أبناء الشعب في حيرة، فالبعض منهم يسب الشعب العراقي نفسه ويعتبر أن هذا الأمر هو جزاء طبيعي لسوء سرائر الناس متأسياً بما ينقل عن الرسول (ص) (كما تكونوا يولى عليكم) إن صح الحديث. نعم لا ينكر أنه في كل مجتمع من مجتمعات الدنيا هناك فئة سيئة وعادةً هذه الفئة تشكل أقلية، وهناك فئة مصلحة في المجتمع وهي أيضاً أقلية، أما الغالبية فهي تتأثر بالظرف المحيط بها، وبالذات تتأثر بمن يتولى زمام القيادة في المجتمع؛ فيقال أن سلطاناً سأل حكيماً: (كيف ترى الزمان) فأجاب الحكيم : (انت الزمان، إن صلحت صلح الزمان، وإن أسأت ساء الزمان)، وللأمام علي (ع) مقولة مشهورة : (إذا  اقبلت الدنيا على أحد أعطته محاسن غيره، وإن أدبرت عنه سلبته محاسن نفسه)، لقد عشت ردحاً من حياتي في الغرب وأستطيع أن أقول بكل ثقة، أن الناس في الغرب بسبب الإستقرار والراحة قد أخذوا محاسن غيرهم وإنا في العراق قد سلبنا محاسن أنفسنا، أي إنا كان يجب أن نكون أفضل بكثير مما نحن عليه، ولكن الظروف التي مررنا بها سلبتنا محاسن أنفسنا.

هناك الكثير من الوسائل لمقارعة الفساد وإسترجاع الأموال المسروقة ولكني سأتطرق إلى أربع وسائل  مهمة في هذا المجال :

أولاً :  تمت سرقة مليارات الدولارات من الدولة، وكافة الإجراءات التي أتخذت إلى حد الآن لم تكن إجراءات فعالة، ولا زالت تلك الأموال في حوزة السراق، في المصارف والعقارات وغيرها، فكيف السبيل إلى أرجاعها؟

لقد إقترح الدكتور أياد علاوي على الدكتور حيدر العبادي أن يجلب شركات محاسبة عالمية لإجراء (تدقيق جنائي – Forensic Auditing) لكافة الأموال التي دخلت خزينة الدولة العراقية منذ عام 2003 ومراجعة كافة المشاريع، التي تمت والمتلكأة، حيث أكثر الفساد في المشاريع المتلكأة، ومعرفة مقدار الأموال التي سرقت، ثم متابعة هذه الأموال، في المصارف والعقارات وغيرها في كافة أنحاء العالم، ولا يدفع أي مبلغ لشركات المحاسبة ولكن تعطى نسبة من الأموال التي ستردها إلى الخزينة العراقية.

ثانياً : بالنسبة للعقود الجديدة فأني أحب ان اذكر الحادثة التالية؛ حيث تم تخصيص مبلغ تجاوز ال  (500) مليون دولار كمنح للعراق في مؤتمر مدريد تحت إشراف البنك الدولي، وكان قد خصص لوزارة الإتصالات مبلغ بحدود (30) مليون دولار، ولكننا طالبنا بزيادة المبلغ إلى مايقارب ال(70) مليون دولار لكثرة المشاريع التي تم أعتمادها للوزارة من المنحة كمشاريع المايكرويف والبدالات ومشروع ربط المصارف وغيرها، فزاد تخصيصنا إلى أكثر من (70) مليون دولار، وبعدها تركت الوزارة والتحقت بمجلس النواب، فجاءني وفد من البنك الدولي وأنا في مجلس النواب وقالوا لي، إن مبلغ  المنحة بحدود ال(500) مليون دولار لم يصرف منه غير مبلغ بحدود (200) مليون دولار من قبل كافة الوزارات العراقية، وإذا لم يصرف مبلغ ال (300) مليون دولار المتبقية خلال فترة بضعة اشهر فإنها سترجع إلى المتبرعين، ثم قالوا لي : أنت الوحيد الذي صرفت كامل المنحة بل أخذت أكثر من المنحة، فهل تستطيع ان تتحدث مع الوزارات الأخرى لصرف ما خصص لهم لكي يستفاد العراق من هذه المنح بدلاً من رجوعها إلى المتبرعين، فتواعدت مع السيد علي بابان وزير التخطيط لمتابعة امر المشاريع المرتبطة بالمنحة؛ فاكتشفت الحقيقة التالية؛ إن المشاريع التي تمول من المنحة تخضع لآليات البنك الدولي وتحت إشرافه، وهذه الآليات وهذا الإشراف لا يسمح للوزير بألفساد والسرقة، لذلك وللأسف الشديد قامت الوزارات بالتخلي عن المنحة وإقامة نفس المشروع ولكن من الموازنة العامة للدولة بدلاً عن إستخدام المنحة، حيث تكون في هذه الحالة تحت تصرف الوزير وتسهل العمولات والفساد والسرقة، وكاد العراق يخسر المنح بمقدار (300) مليون دولار لولا طلب البنك الدولي وبأسناد من الحكومة الأمريكية بتمديد هذه المنح لأربع سنوات أخرى. لذلك لأيقاف الفساد في المشاريع الجديدة والتجهيزات فيجب في هذه الحالة جلب شركات إستشارية عالمية تلعب دوراً كالدور الذي كان يلعبه البنك الدولي، تنسق مع وزارة التخطيط لوضع آليات جديدة تضمن وجوب تبني المواصفات العالمية وأختيار شركات كفوءة وأخذ تعهدات من هذه الشركات في وجوب دفع غرامات عالية جداً في حالة الفساد ودفع الرشاوي والعمولات لكافة المشاريع والتجهيزات التي تبلغ المليون دولار أو أكثر فضلاً عن منع شركات الباطن، حينها فقط نستطيع أن نضمن أيقاف الفساد بالنسبة للمشاريع والتجهيزات الجديدة.

فقرة من المحاضرة التي القاها محمد توفيق علاوي  في الجلسة الحوارية التي اقامتها الهيئة الاستشارية للتطوير والاعمار في بريطانيا في قاعة الحوار الانساني (شباط ٢٠١٧) بشأن الموضوع أعلاه

ثالثاً : إحدى أهم وأخطر طرق الفساد والتي كانت ولا زالت تستنزف أحتياطي البنك المركزي هو مزاد العملة، إن البنك المركزي يبيع في اليوم الواحد بين (130) و (200) مليون دولار بسعر (1190) دينار للدولار الواحد ووصل مبيع الدولار في السوق بسعر مقارب ل (1300) دينار للدولار، أي بفارق حوالي (10) سنت للدولار، بمعنى هناك بين (13) إلى (20) مليون دولار في اليوم الواحد، فإذا كان ثلث هذا المبلغ يذهب لإستيراد البضائع الحقيقي فمعناه أن هناك سرقة يومية بمقدار يتراوح بين (9) إلى (13)  مليون دولار يومياً أي بمعدل حوالي أربعة مليارات دولار في السنة، والعراق الآن يستجدي من البنك الدولي والمؤسسات المالية العالمية للإستقراض بفوائد غير قليلة، مع تكبيل العراق بقيود إقتصادية. أستطيع أن أقول بكل ثقة أنه لم تتمكن أي وزارة منذ عام 2003 حتى يومنا هذا بسرقة مثل هذا المقدار في السنة، وألأغرب أن هذه السرقات تتم وبشكل قانوني وتحول الأموال بشكل شرعي إلى البنوك العالمية، ولا توجد دولة في جميع أنحاء العالم بها مثل هذه الآلية وتتم فيها سرقات شرعية وقانونية بمثل هذا الشكل غير العراق!!!

رابعاً : يتساءل المواطن العادي ماهو دوري مع العلم أن  المفسدين هم الطبقة السياسية الحاكمة ؟ وأجيب أن المسؤولية هي مسؤوليتك أنت ومفوضية الإنتخابات. أنت فيمن تنتخب والمفوضية في تزويرها للإنتخابات وتغييرها لنتائج الإنتخابات، وفي هذا المجال أضم صوتي لصوت سماحة السيد مقتدى الصدر في وجوب تغيير هذه المفوضية مع تغيير قانون مفوضية الإنتخابات، وبخلافه سيستمر هذا الفساد إلى ما شاء ألله. ويتساءل المواطن؛ من أنتخب إن تغيرت المفوضية ولم يكن هناك تزوير في الإنتخابات؟ وأجيب؛ فتش عن ثلاث صفات فيمن تنتخبه، فإن حققتها فقد أديت ما عليك، وإن لم تحققها فأنت ستكون شريكاً لهذه الفئة السياسية الفاسدة؛ هذه الصفات هي : اولاً النزاهة والصدق، وثانياً الكفاءة والقدرة وثالثاً الشجاعة والإقدام.

لقد أجريت عملية إحصائية عندما كنت وزيراً للإتصالات  بشأن الموظفين المرتبطين بي بشكل مباشر أو شبه مباشر، فوجدت من أصل ما يقارب خمسين موظفاً أن هناك حوالي العشرة منهم كانوا يتمتعون بأعلى درجات النزاهة والكفاءة، وهذا لا يعني أن ألأربعين الآخرين لا يتمتعون بها، ولكن قد يتمتعون بإحدي الصفتين أو لعلي لم أجربهم، ولا ينكر أن هناك السيئين والسيئين جداً وهؤلاء لا يتعدى عددهم الخمس أشخاص. ولو أخذنا هذه النسبة وكان هؤلاء النزيهون والأكفاء بيدهم مقاليد الأمور في بلدنا، فإني أتوقع الخير، والخير الكثير لمواطنينا الأعزاء ولمستقبل بلدنا، فليس ذلك على الله ببعيد..          

    

ألرسالة ألمفتوحة الثانية للحكومة ألسعودية

%d8%b5%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%b4%d8%b1%d8%b9%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d8%a8%d9%86-%d8%aa%d9%8a%d9%85%d9%8a%d8%a9

[الحلقة ألثانية]

إبن تيمية يوفر ألشرعية ألكاملة للقاعدة وداعش لقتال نظام ألحكم ألسعودي

تطرقنا في الحلقة ألأولى إلى ألأسباب ألتي جعلت المملكة العربية السعودية منبعاً لإرهاب ألقاعدة وداعش من دون تخطيط أو دراية ألحكومة ألسعودية بخطورة فكر محمد بن عبد ألوهاب أو إبن تيمية في خلق ألإرهابيين من ألقاعدة وداعش، ولكن حملة السكينة ألتي أنشأتها ألحكومة ألسعودية قد تنبهت إلى هذا ألأمر فذكرت أن ألإرهابيين من القاعدة يكفرون الحكام من آل سعود إنطلاقاً من عدة متبنيات فكرية، وأهمها المتبنيات الفكرية لأبن تيمية حيث يذكر خالد المشوح نقلاً عن حملة ألسكينة في كتابه [ألتيارات ألدينية في المملكة العربية ألسعودية] أحد أهم ألمتبنيات ألفكرية للقاعدة في وجوب مقاتلة الحكام من آل سعود إستناداً على مقولة إبن تيمية بألنص [إن الدول المعاصرة عطلت شعيرة الجهاد في سبيل الله تعالى بل اعتبرت مجرد التفكير في الجهاد جريمة تلاحق عليها، وقد قرر العلماء أن من امتنع عن شيء من الشعائر الإسلامية قوتل عليه. يقول شيخ الإسلام ابن تيمية (فأيما طائفة امتنعت عن بعض الصلوات المفروضات… أو عن التزام جهاد الكفار أو ضرب ألجزية على أهل ألكتاب وغير ذلك من واجبات الدين، فإن الطائفة الممتنعة تقاتل عليها وإن كانت مقرة بها، وهذا مما لا أعلم فيه خلافاً بين العلماء)] للأسف تبقى هذه المقولات حبراً على ورق ولا تتخذ ألحكومة ألسعودية ألإجراءات ألواجب إتخاذها في كشف حقيقة أبن تيمية، للأسف كان ولا زال إبن تيمية شخصية مقدسة ولا زال يلقب في ألسعودية (بشيخ ألإسلام) ولازالت متبنياته الفكرية تدرس في السعودية، مع العلم إنه يوفر ألسند ألشرعي للقاعدة وداعش في وجوب قتالهم للعائلة ألسعودية الحاكمة. نتناول أدناه بقية ألمقال لعبد الرحمن البكري من صفحة (١٩٦) إلى (١٩٧) من كتابه (داعش ومستقبل ألعالم) الطبعة الحديثة:

الخطر الأكبر هو دور المؤسسات التربوية السعودية في تخريج الإرهابيين وتصديرهم إلى العالم، فالجامعة الإسلامية في المدينة المنورة وجامعة الملك عبد العزيز واللتان تأسستا في ستينيات القرن الماضي، واللتان تدرسان الأفكار الوهابية التكفيرية ويتواجد فيها الكثير من المدرسين من حركة الإخوان المسلمين المؤمنين بأفكار سيد قطب من غير السعوديين أو حتى من السعوديين، بل إن صاحب أفكار جاهلية المجتمعات وملهم سيد قطب أبو الأعلى المودودي كان هو صاحب فكرة إنشاء الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة وعضواً في مجلس إدارتها قبل وفاته؛ إن أكثر من خمسين بالمئة من الطلاب في هاتين الجامعتين هم من غير السعوديين، ولم يكن الطالب في السعودية يجد من الكتب الإسلامية المعاصرة في السعودية غير الكتب الوهابية وكتب سيد قطب التي تربي المسلم على تكفير الحكام والمجتمعات الإسلامية التي توصم بالجاهلية وتنشر ثقافة التكفير والإرهاب؛ إن هاتان الجامعتان قد خرجتا الآلاف من الطلاب من غير السعوديين خلال الخمسين سنة الماضية، لقد أصبح هؤلاء أئمة للمساجد في بلدانهم الأصلية وكانوا نواةً لنشر الفكر الإرهابي بين عشرات بل مئات الآلاف من الشباب في بلدانهم الأصلية، لقد بنت السعودية مئات بل آلاف المساجد في كافة أنحاء المعمورة، وعينت رجال دين وهابيين أئمة لهذه المساجد، بل أنشأت مئات المدارس الوهابية في كافة أنحاء العالم، لذلك من الطبيعي أن نجد انتشار هذا الفكر الإرهابي على هذا المستوى الواسع في أنحاء العالم، إن داعش لا تحتاج إلى جهد كبير لجلب الأنصار، فقد وفرت المؤسسة الدينية السعودية وبإسناد من الحكومة السعودية من دون تقديرها للنتائج مئات الآلاف من الشباب المنتشر في كافة أنحاء العالم بهذه الأفكار الإرهابية والتكفيرية المنحرفة؛ لذلك طغى الإسلام الوهابي التكفيري المنحرف بين الشباب الإسلاميين النشطاء على الإسلام المحمدي، إسلام الرحمة والعدالة والمحبة والإخوة والخير والسلام.

إن الإسلام المحمدي دين كامل؛ بما يؤهله لإسعاد البشرية في مختلف مراحلها وتنوع خصائصها وبيئاتها، وذلك من خلال إرشاده إلى سبل كمالها، أما الإسلام الوهابي فإنه قادر على أن يمزق المجتمع الإسلامي من الداخل؛ لقد آخى الرسول بين المسلمين وتبنى سياسة التآلف والتضامن والتعاون والرحمة والمحبة والتآخي بين أفراد المجتمع الإسلامي في المدينة المنورة، أما الإسلام الوهابي فقد برع في تبني سياسة القسوة والعداء والبغض والتنافر والتشرذم والقتل والذبح، ليس بحق غير المسلمين فحسب، وليس بحق المسلمين فحسب أيضاً، بل حتى على مستوى السلفيين أنفسهم كالفتك والإيغال بالقتل كما كان بين داعش وجبهة النصرة وحركة أحرار الشام السلفية التي صفيت قيادتها بشكل شبه كامل من قبل داعش.

ولا يمكن هداية البشرية إلى عمق المفاهيم الإسلامية الراقية التي تمثل كمال القيم البشرية وتعريفهم بقدرة هذه العقيدة على إسعاد البشرية من خلال المواقف العدائية والأساليب الهمجية التي تفوق الوحوش وحشية من قبل داعش والقاعدة وأساليب الإرهاب والذبح والفتك بكل من يصنف بالآخر بالمفهوم السلفي الوهابي. ولكن لا بد لهذا الإسلام المنحرف أن يندحر، ولا بد للإسلام النقي إسلام رسول الله والسلف الصالح أن ينتشر مرة أخرى كما جاء الوعد الإلهي {هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون}(سورة التوبة آية33)

إن إستمرار تقديس إبن تيمية حتى ولو أخفيت بعض مقولاته من الكتب الدراسية سيوفر السند الشرعي الكامل لهذه الحركات لتكفير ألعائلة السعودية الحاكمة وقتالها من منطلقات إسلامية وهابية منحرفة، حيث لا يمكن أليوم إخفاء أي حقيقة مع وجود ألأنترنت، ألمطلوب من الحكومة ألسعودية أليوم ليس حذف بعض الفقرات بل ألعكس هو الصحيح، يجب عليهم كشف حقيقة إبن تيمية؛ لماذا سجن عدة مرات؟ لماذا مات وهو في السجن؟ ما هو موقف علماء ألسنة من إبن تيمية في عصره؟ يجب ألإعتماد على ألنتائج ألباهرة ألتي توصلت إليها حملة السكينة ورسم سياسة جديدة للمدارس والجامعات في السعودية إنطلاقاً من هذه النتائج. سنتولى كشف حقيقة إبن تيمية في ألحلقات ألقادمة إن شاء ألله.

من أراد ألإطلاع على الحلقة ألأولى من ألموضوع أعلاه يمكنه فتح الرابط التالي:

https://mohammedallawi.com/2016/12/29/

من أراد ألإطلاع على الكتاب كاملاً يمكنه فتح الرابط التالي:

https://bakribook.files.wordpress.com/2014/11/daesh-book1.pdf

لقد ذكر ألكاتب عبد الرحمن البكري في مقدمة كتابه إنه سيصدر كتاباً بعنوان [ألربيع ألعربي في ألسعودية] وقال بألنص [حيث سيكون هذا الكتاب الثاني متمماً لهذا الكتاب الأول؛ فالسعودية هي الأساس لهذه الأفكار المنحرفة؛ والسعودية هي من اكثر الدول معاناة من هذه العقائد والأفكار؛ والسعودية لا تمتلك خطة واضحة المعالم وفعالة في مواجهة هذه الأفكار، وإذا لم تتحرك السعودية بالشكل الصحيح وباسرع وقت فإنها لا محالة ستقع في أتون ثورة ربيع عربي، ولكن هذه الثورة سوف لن تكون ربيعاً، بل ستكون خريف قاتم يأتي من بعده شتاء مظلم مجهول النتائج والتبعات، ليس على مستوى السعودية فحسب، وليس على مستوى المنطقة فحسب، بل على مستوى كافة ارجاء المعمورة، أعاذ الله السعودية وأعاذ المنطقة والعالم من هذا المصير المظلم والمستقبل المجهول] ومع أن ألمؤلف وعد بنشر كتابه قبل فترة ولكن لا نعلم ماهو سبب التأخير، نأمل أن يصدر ذلك الكتاب بأقرب فرصة، فألذي يظهر من بين طيات مقولاته أن ألكاتب ضنين على مصلحة المنطقة، وضنين على مصلحة ألإسلام وألمسلمين، بل حتى ضنين على مصلحة المملكة العربية ألسعودية من ألوقوع في أتون مستقبل مخيف ومجهول……

رسالة مفتوحة إلى حكومة المملكة العربية السعودية

%d8%ae%d8%b7%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%af%d8%a7%d8%b1%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%b9%d9%88%d8%af%d9%8a%d8%a9

[الحلقة ألأولى]

إني أعتقد أن داعش تستهدف على المدى البعيد إسقاط نظام الحكم السعودي كما كان هدف القاعدة قبل ذلك، فمنهجهم هو نفسه منهج جهيمان العتيبي عام ١٩٧٩ حين إحتلاله للحرم المكي الشريف لإسقاط نظام الحكم السعودي بحجة المهدي المنتظر، وسبقهم ألإخوان في بداية القرن العشرين حيث إنقلبوا على الملك عبد العزيز آل سعود في عشرينات القرن الماضي بقيادة فيصل ألدويش، ولكن إستطاع ألملك عبد ألعزيز آل سعود ألقضاء عليهم في معركة السبلة عام ١٩٢٩.

لماذا ظهرت كل هذه الحركات السلفية الوهابية التكفيرية في المملكة العربية السعودية؟ ولماذا إنتشرت في كافة أنحاء ألعالم؟ لماذا كان هناك خمسة عشر سعودياً من أصل تسعة عشر إرهابياً شاركوا في عمليات ١١ أيلول ألإرهابية؟  لماذا نسبة السعوديين في القاعدة وداعش إن لم تكن ألأولى فهي تبقى نسبة عالية مقارنة مع الدول ألأخرى؟

هناك أسباب متعددة منها تأريخية ومنها لا تزال قائمة، وإن ألحكومة السعودية تبذل جهوداً كبيرة للقضاء على هذه التوجهات وعلى هذا ألفكر ألتكفيري المنحرف، وأنشأت حملة السكينة لدراسة هذه الظواهر وكيفية القضاء عليها. وإني في هذا ألمجال أنصح حكومة المملكة ألإطلاع على ألمقال أدناه لأحد أقطاب هذه الحركات التكفيرية ولكنه إنقلب عليهم وهو عبد الرحمن البكري العراقي الأصل ومؤلف كتاب (داعش ومستقبل ألعالم) ألذي عاش ردحاً من حياته في المملكة العربية السعودية حيث أوضح خلال الفصل أدناه في كتابه المذكور من صفحة (١٩٥) إلى صفحة (١٩٧) مجموعة من ألأسباب لعلها تنفع حكومة المملكة في إتخاذ خطوات جدية للحد من ألآثار ألمدمرة لهذا ألفكر المنحرف لمصلحة نظام الحكم السعودي ولمصلحة دول المنطقة وبألذات ألعراق، بل كافة الدول العربية والدول الإسلامية التي إنتشر فيها هذا ألفكر، بل دول العالم كافة ألتي أنتشرت فيها هذه ألحركات وإعتنق الكثير من مواطنيها هذا ألفكر التكفيري المنحرف، أما ألمقال فهو :

حيث نجد أن الفكر الوهابي السلفي قد نشأ وترعرع في أرض الجزيرة العربية أو ما يسمى اليوم المملكة العربية السعودية. لقد انتشر هذا الفكر تارة بالإقناع وتارة بالإكراه، بل إن الأمر كان أمضى من ذلك، فتم إقصاء كافة المذاهب السنّية الأربعة الشوافع والمالكية والأحناف والحنابلة في المملكة العربية السعودية، حيث تم إغلاق كافة مدارس المذاهب السنّية في كافة أرجاء البلاد، وبشكل خاص مدارس المذاهب الأربعة التي كانت قائمه في المدينة المنورة حتى عام 1341هـ/ 1922م، فأغلقت قسراً في تلك السنة ولم يسمح منذ ذلك اليوم بإقامة أي مدرسة لأي من المذاهب السنّية الأربعة في كافة أرجاء البلاد؛ فقط المذهب الوهابي الذي يستند إلى أفكار محمد بن عبد الوهاب وابن تيمية وبعض المسائل الفقهية لأحمد بن حنبل، فلم يتبق للإنسان السنّي في السعودية مجالٌ غير اعتناق الفكر الوهابي السلفي، ومنعت كافة كتب المذاهب الأربعة، ولم يتبق إلا كتب ابن تيمية وابن القيم الجوزية وابن عبد الوهاب وعلماء الوهابية كآل الشيخ وابن باز وابن عثيمين وابن جبرين والوادعي والفوزان وغيرهم من أئمة الوهابية. إن هذا الواقع قد وفّر الأرضية الخصبة لنشوء جيل مهيأ من الناحية العقائدية للانخراط ضمن صفوف الحركات السلفية التكفيرية، بل بمعنى أوضح، إن جيل الشباب في السعودية والبلدان التي استفحل فيها هذا الفكر إذا كانوا يبتغون تحقيق درجة أعلى من الالتزام بالإسلام لم يبق أمامهم مجال لاكتشاف الطريق لتحقيق ذلك إلا بالانخراط ضمن صفوف التنظيمات السلفية التكفيرية كالقاعدة وما شابهها. وإذا كان أي من هؤلاء يسعى إلى تحقيق أعلى درجات البر في التضحية بالنفس في سبيل الله، فإن ذلك سيتحقّق من خلال عملية انتحارية لقتل أكبر عدد من الناس، سواء كان هؤلاء من غير المسلمين أم حتى من المسلمين، وسواء كانوا من المجرمين والفاسقين أم من الأبرياء والمؤمنين، من الرجال أم من النساء، من الشباب أم من الشيوخ والأطفال. وهكذا نجد أن المدرسة الوهابية التي قامت في السعودية هي المدرسة القادرة على تخريج هذه النسبة العالية من الإرهابيين الانتحاريين بهدف قتل الناس من دون تمييز، ويعود السبب الأول في ذلك هو غلق كل المنافذ للتعرّف على الإسلام الحقيقي، إسلام السلام والخير والرحمة والمحبة، وفتح الباب لتعريف الناس بمبادئ لا تمت بأي صلة إلى الإسلام، إنه إسلام مزيف، إسلام القتل والإرهاب والكراهية والشر. وهكذا بدأت تنتشر وتستشري تلك المبادئ والقيم الإسلامية المزيفة في كافة البلدان التي وصلها الفكر الوهابي انطلاقاً مما يسمى اليوم المملكة العربية السعودية من دون تخطيط مقصود من قبل الحكام من آل سعود.

الخطر الأكبر هو دور المؤسسات التربوية السعودية في تخريج الإرهابيين وتصديرهم إلى العالم، فهناك الآلاف من الطلاب من خارج السعودية الذين يدرسون الدراسات الأسلامية الوهابية التكفيرية في الجامعات السعودية، فعلى سبيل المثال الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة والتي تاسست في ستينات القرن الماضي، والتي يتواجد فيهما الكثير من المدرسين من حركة الإخوان المسلمين المؤمنين بأفكار سيد قطب من غير السعوديين أو حتى من السعوديين، بل إن صاحب أفكار جاهلية المجتمعات وملهم سيد قطب أبا الأعلى المودودي كان هو صاحب فكرة إنشاء الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة وعضو في مجلس إدارتها قبل وفاته؛ إن عدد الذين يقبلون في هذه الجامعة في كل عام اكثر من الفي طالب، حيث ان عدد الطلاب  من غير السعوديين يبلغ اكثر من ثمانين بالمئة من الطلاب وإن اكثر من تسعين بالمئة من هؤلاء من غير السعوديين يدرسون الدراسات الأسلامية.

[البقية في ألحلقة ألقادمة]

جزء من كلمة محمد علاوي في المؤتمر الصحفي في واشنطن للتحالف الدولي للقضاء على القاعدة وداعش (GAFTA) بشأن كيفية منع داعش من الرجوع للعراق وأيقاف التفجيرات الإرهابية بتاريخ ……. ١ / ١١ / ٢٠١٦

%d8%af%d8%a7%d8%b9%d8%b4-%d8%b5%d9%88%d8%b1%d8%a9

في وقت مبكر من عام 2007 , كان هنالك مقترح تم طرحه وتبنيه من قبل مجلس الوزراء لإنشاء مشروعين أمنيين شاملين , احدهما لمنع الهجمات الإنتحارية والهجمات بالمفخخات وكان من المقرر ان ينفذ فى بغداد و فى المدن الاخرى المعرضة للهجوم والثاني كان من المقرر تنفيذه على الحدود العراقية السورية لمنع الإرهابيين من القاعدة وداعش من دخول البلاد من بلاد الشام.

اود ان اناقش مدى التقدم لهذين المشروعين وايضا مدى فعاليتهما فى منع داعش من الدخول مرة ثانية الى العراق بعد طردهم منه .

ان هذين المشروعين، كان يمكن لأحدهما ان يجهز بغداد باعلى مستوى من المراقبة الامنية مثل ما لدى اي مدينة عصرية، فمثلا اولئك الذين كانو مسؤولين عن تفجيرات المارثون فى مدينة بوستن فى نيسان من عام 2013 تم كشفهم فى غضون ساعات . ويمكن لنا ان نحقق نفس الشئ لبغداد مع هذا المشروع الذى اقترح فى عام 2007 وكان يمكن أن يكون فعالا في كشف الخلايا الارهابية التى كانت مسؤولة عن الاعتداءات التي احدثت المئات من الاصابات فى بغداد والمدن المهمة كل عام .

الجزء الثاني من المشروع كان هو لتحصين الحدود العراقية السورية لمنع الإرهابيين من العبور بين البلدين . ولو تم هذا المشروع في وقته لكان من المستحيل لداعش أن يدخلوا من سوريا إلى العراق، ولكان من الإستحالة عليهم إحتلال مدينة الموصل، أما أثره الحالي فهو إستحالة رجوعهم إلى العراق بعد القضاء عليهم وطردهم من الموصل بل من كل مدن العراق بمشيئة ألله.

فى كلا المشروعين مرحلتين, المرحلة الاستشارية التى تستغرق حوالي ستة اشهر والمرحلة التنفيذية التي ربما تستغرق مايقارب السنتين . الكلفة الكلية لكلا المشروعين هى بين 1 و 1.5 مليار دولار امريكي .الان , وقد مضى مايقارب تسع سنوات مرت منذ المصادقة على هذين المشروعين من قبل مجلس الوزراء العراقي فنكتشف إن المرحلة الاستشارية هى لحد الان في قيد الانجاز. السبب فى ذالك هو الفساد المستشري على كافة المستويات في البلد.

اليوم, انا اطالب المنظمات المالية الدولية ان تقدم للعراق منحة او قرض ميسر لهذين المشروعين المحددين من اجل امن بغداد,والمدن الرئيسية الاخرى في العراق ولاجل تحصين الحدود بين العراق وسوريا. ان هذين المشروعين سوف يحددان من قدرات داعش والقاعدة داخل العراق وفى نهاية المطاف فهما ذو فائدة لكافة بلدان العالم المتحضرة فى محاربة الارهاب اليوم؛ فضلاً عن أنه في حالة توفر ألأمان فسيشجع ذلك ألأمر على جذب رؤوس الأموال للإستثمار وتطوير البلد.

[لقد تم التحدث بإسهاب مع البنك الدولي بشأن هذا المشروع وطالبوا بالمقترح مكتوباً لتتم دراسته، وإني أأمل من الحكومة العراقية أن تتولى متابعة الموضوع مع البنك الدولي لتنفيذ هذين المشروعين المهمين لمصلحة البلد حيث سيأتي وفد منهم إلى العراق في نهاية شهر كانون الأول أو بداية شهر كانون الثاني وإنهم مستعدون لمناقشة هذا ألأمر وتفاصيله إن طلبت الحكومة العراقية ذلك منهم، لأن الحكومة هي صاحبة القرار النهائي ولست أنا]