الرد على مقالة الزيدي بشأن امكانية تحقيق درجة عالية من النزاهة في الانتخابات

الرد على تعليق بشأن مقالتي السابقة ( كيفية ضمان نسبة تفوق الـــ 95٪ لتحقيق نزاهة الانتخابات القادمة)
.
السيد وليد كاصد الزيدي المدير العام السابق لدائرة العمليات في مفوضية الانتخابات رد على مقالتي الآنفة الذكر ولكنه في نفس الوقت اثبت بين طيات رسالته الكثير مما ذكرته انا من مقترحات؛
ولا يسعني إلا ان اشكره لحرصه على تطوير عملية الانتخابات وسعيه كما ذكر في رسالته منذ عام 2011 لتحقيق التصويت الالكتروني ولكن لم تتوفر الارادة السياسية في ذلك الحين ولم يوفروا له الموازنة المطلوبة، ومع ذلك فإني اختلف معه بشأن بعض ما طرحه من تعليقات كما سأبينه ادناه:

لقد تصور الاخ الزيدي إن لدي خلطاً بين مرحلة العد والفرز وبين مرحلة ادخال النتائج الكترونياً، لا يا أخي ان ابسط مواطن مطلع على الانتخابات يمكنه التفريق بين مرحلة الفرز والعد وبين مرحلة ادخال النتائج الكترونياً، فهل حقاً تتصور إني لا أفرق بين مرحلة الفرز والعد وبين مرحلة ادخال النتائج الكترونياً!!! بل المشكلة كما تعلم جيداً هي النتائج المتباينة بين عملية العد والفرز في المحطة الانتخابية وبين النتائج المتحققة من ادخال النتائج الكترونياً، إن حل الاشكال يتحقق كما ذكرت انا بالجمع بين المرحلتين في المحطة الانتخابية بحيث لا نحتاج الى مرحلتين وبينهما عملية نقل الصناديق فضلاً عن امكانية التلاعب بالنتائج الكترونياً في مركز ادخال النتائج الكترونياً وهذا الامر يحقق لنا اعلان النتائج النهائية في نفس اليوم اعتماداً على النتائج الاولى للمحطات الانتخابية. يؤسفني ان اقول ان التفريق بين هاتين المرحلتين والحصول على نتائج متباينة هي المشكلة الحقيقية في العراق لإمكانية التزوير، لو قمت بمراجعة النظام الانتخابي للولايات الامريكية فستجد ان اكثر من 50٪ من الولايات فضلاً عن دول اخرى بدأت تتحول فيها هاتين المرحلتين المتباينتين الى مرحلتين متداخلتين حيث ترسل النتائج آنياً من المحطة الانتخابية الى مراكز العد، نعم هناك حوالي فقط 5٪ من المراكز في الولايات المتحدة التي تجري فيها الانتخابات كالعراق الآن، لهذا فإني اعذرك  على ما تصورته أني لا أفرق بين المرحلتين، فأنا اكتب عما يجب ان تكون عليه الانتخابات كما هي في الكثير من دول العالم المتحضر وانت تكتب عن الواقع  في العراق، ولعله في بعض الدول المتحضرة ولكنها شبه خالية من الفساد وليست كالعراق.

لقد آلمني الواقع كما نعرفه وكما اكدته في مقالك في كيفية ادخال البيانات في مركز ادخال البيانات وهناك 500 موظف ويعملون بنوبتين او ثلاث نوبات، واستنادا الى هذا الواقع واسباب اخرى لم يسعك المجال لذكرها كما ذكرت فإنه لا يمكن اعلان النتائج قبل 18 يوماً او أكثر. هل تعلم يا أخي العزيز لو ان الولايات المتحدة حيث عدد سكانها أكثر من عشرة اضعاف عدد سكان العراق لو اتبعوا هذا البرنامج المتبع في العراق لأستغرق معرفة النتائج عدة اسابيع بل لعله عدة شهور. كنت اتمنى ان اقرأ في مقالك او من اي من اعضاء المفوضية عن الاسباب التي تمكن الولايات المتحدة من اعلان النتائج في نفس اليوم، او ان إيران وعدد سكانها ثلاث اضعاف سكان العراق وتعلن النتائج ايضاً في نفس يوم الانتخابات ونحن نتحدث عن اسابيع في العراق. فهل نحن عاجزون ان نكون مثل إيران!!! نعم هناك تأكد من النتائج في الولايات المتحدة قد يستغرق فترةً اطول والسبب انه لازالت الطرق التقليدية متبعة في بعض الولايات ولكن ذلك لا يؤثر على النتائج الاولية للانتخابات والتي عادةً تكون هي النتائج النهائية والحاسمة.

لقد ارسلت رسالتي إلى عدد من القيادات في البلد وبها بعض المقترحات ومن ضمنها تأسيس لجنة عليا للانتخابات بتأريخ 20  آب 2017 ، ولكن حين فشل مجلس النواب بتعديل قانون مفوضية الانتخابات مؤخراً اضطررت ان انشر رسالتي في الاعلام ليطلع عليها المواطن الكريم.

لا يسعني إلا ان احيي فيك توجهك المشابه لتوجهي في وجوب حفظ الصناديق في المركز الانتخابي وفي تبني نقل النتائج عبر الانترانيت، اما بالنسبة لأخذ الحيطة بشأن الهاكرز فانا في رسالتي لم اتبنى التصويت الالكتروني المتبع في بعض الولايات الامريكية مما يتعارف عليه بالتسجيل المباشر (Direct recording) حيث ان هذه الولايات الآن بصدد الغاء هذا النوع من التصويت بعد فضيحة تلاعب الهاكرز الروس ببعض النتائج في الانتخابات الاخيرة، ولذلك اقترحت انا ما يسمى بالتصوير والعد الالكتروني(Ballot scanning) المنتشرة على نطاق واسع في كثير من دول العالم المتحضرة حيث يمكن ارسال النتائج اولاً بأول إلى مركز العد حيث لا يمكن تلاعب الهاكرز بالنتائج لان النتائج تسجل خطياً ايضاً في المحطة الانتخابية لمقارنتها إن كان هناك خللاً الكترونياً او تلاعباً.

اخي العزيز ولا اخفيك سراً حينما كنت ارى انشغال المئات من الموظفين لعدة اسابيع في مركز ادخال البيانات فكنت انظر الى هذا الامر في انتظار النتائج بألم، ولكني اعطي مفوضية الانتخابات الحق في اتباع هذا المنهج حتى يومنا هذا لأننا نعيش فترة المراهقة الديمقراطية، ولكني فيما كتبته ابتغي الخروج من هذه الحالة وبسبب وجود درجة عالية من الفساد في العراق والانتقال الى مصاف الكثير من الدول المتطورة والمتقدمة في مجال الديمقراطية والانتخابات.

لقد طلبت مني في رسالتك ان لا اكتب عن مواضيع تتعلق في جوانب فنية وعملياتية مرتبطة بالانتخابات، لو راجعت رسالتي ستجد اني لم ادخل في التفاصيل الفنية بل بالأحرى تطرقت الى الاستفادة من مؤسسات عالمية في مجال الانتخابات، ومجال كشف التزوير ومجال منظومات الكاميرات؛ بالتأكيد انا لا امتلك مثل هذه المعلومات التفصيلية كما لا تمتلكها انت وكما لا يمتلكها العاملون في مفوضية الانتخابات، والسبب بسيط، حيث ان عمر الديمقراطية والانتخابات في العراق لا يتجاوز الاربعة عشر عاماً، اما المؤسسات التي تطرقت لها فهي في دول عريقة في الديمقراطية وفي الانتخابات التي تمتد إلى مئات الاعوام،  فأرجو ان تعيد قراءة رسالتي.

لقد تطرقت انا إلى توفير نظام للكاميرات، وطبعاً هذه تحتاج إلى توفير الكهرباء بشكل مستمر من قبل وزارة الكهرباء في ذلك اليوم وطبعاً من الأفضل تزويد هذه المراكز بمنظومة بطاريات لاستخدامها في حالة انقطاع الكهرباء، ولمعلوماتك إن كلفة هذه المنظومات للكاميرات والبطاريات هي اقل من كلفة انتخابات وطنية واحدة، وإن الانسان العراقي يستحق مثل هذه المبالغ لضمان نزاهة الانتخابات ولضمان صوته، وهذا الامر لست انت ولا اي من اعضاء المفوضية مسؤولين عنه، بل لعلك ترغب به كما ذكرت في مقالتك، ولكن ذلك هو مسؤولية الحكومة بمؤسساتها التنفيذية، لعله سيأتي اليوم الذي تتحقق فيه مثل هذه الطموحات.

ومع اختلاف بعض وجهات نظرنا فأني أجد ان طرح تلك النقاشات في الاعلام ستثري الموضوع وتنبه المواطن وتزيد من وعيه، ولعلنا بمشيئة الله نصل يوماً إلى ما نطمح اليه وما يطمح اليه كل مواطن غيور ومحب لبلده ومؤمن بقدرات وامكانيات شعبه فليس ذلك على الله ببعيد.
يمكن الاطلاع على مقالة السيد الزيدي على الرابط:
https://kitabat.com/2017/10/29/%D8%B1%D8%AF%D8%A7-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D9%85%D8%A7-%D8%AC%D8%A7%D8%A1-%D9%81%D9%8A-%D9%85%D9%82%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%AF-%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF-%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%88%D9%8A/

كيفية ضمان نسبة تفوق ال 95٪ لتحقيق نزاهة الانتخابات القادمة

صورة (ا) لتزوير الانتخابات

التزوير في الانتخابات يمثل اعلى درجات انتهاك حقوق الانسان لأنه يعني فرض اشخاص محتالين ومخادعين لتمثيله ويعني ازاحة الممثلين المخلصين والحقيقيين للشعب؛ للأسف نكتشف ان الاجراء الذي اتخذ مؤخراً من قبل مجلس النواب في اختيار مفوضية الانتخابات على اسس المحاصصة السياسية يتنافى مع ما يأمله المواطن من تحقيق اسس العدالة والذي كان يمكن ان يتحقق من خلال اشراف ثلة من القضاة النزيهين على مفوضية الانتخابات كما كان مقترحاً من قبل عدة أطراف.

لقد كنت اخشى قبل فترة من هذه النتيجة المؤلمة، لذلك تطرقت الى هذا الامر في الاعلام، كما قمت بإرسال رسالة خاصة بتأريخ 20 آب 2017 كما هي ادناه إلى كل من رئيس الجمهورية ونوابه الثلاث، ورئيس مجلس النواب ونائبيه، ورئيس الوزراء، ورئيس مجلس القضاء الاعلى، ورئيس اقليم كردستان، والسيد مقتدى الصدر والسيد عمار الحكيم، وممثل الأمين العام للأمم المتحدة؛ ولكن بعد الذي حصل مؤخراً في مجلس النواب وجدت لزاماً على نفسي أن أكشف عن مضمون هذه الرسالة للمواطن الكريم ليطلع عليها ولعله ينبري ثلة من المسؤولين الغيورين على بلدهم وعلى مستقبله ومستقبل ابنائهم من الذين يحبون وطنهم ويفكرون حقاً بمصلحة المواطن الشريف إلى تبني هذه المقترحات لما فيها من تحقيق اسس العدالة والقسط والانصاف وبما تحققها من تقدم للبلد ونهضته وتطوره وازدهاره.

الموضوع: كيفية ضمان نزاهة الانتخابات المقبلة

بعد وافر التحية والسلام ؛

مما لا نقاش فيه أن هناك فساداً كبيراً في مفوضية الانتخابات، واصبح التفكير منصباً على تغيير مفوضية الانتخابات وإخراجها عن دائرة المحاصصة السياسية. ولكن ليس هناك من ضمان حتى وإن تشكلت مفوضية جديدة من دون محاصصة سياسية أن يتبع المسؤولون الجدد في المفوضية الجديدة نفس أساليب من سبقهم؛ للأسف أصبح الفساد ثقافة عامة تفشت في كافة مفاصل الدولة.
واحد من أهم دلائل التزوير هو استغراق عملية فرز الأصوات عدة أيام بل لعله أسبوعين أو ثلاثة أسابيع أو أكثر، ولكن عملية الانتخاب تتم في يوم واحد فلا تستغرق أكثر من بضع ساعات. في حين ان الواقع هو عكس ذلك. فلكي ينتخب أي شخص فعليه أن يبرز أوراقه الثبوتية وبعد التأكد من ذلك يعطى استمارة الانتخاب فيقوم بتعبئتها ثم يضعها في الصندوق المخصص، ثم يضع إصبعه في الحبر الخاص، هذا الأمر قد يستغرق بضع دقائق، أما عملية فرز صوت المنتخب فلن تستغرق أكثر من بضع ثواني، أي إن استغرقت عملية الانتخاب حوالي ثمان ساعات فإن عملية فرز الأصوات لن تحتاج أكثر من ساعتين، وهذا ما نراه يحصل في كافة دول العالم ما عدا العراق. أما في العراق فلكي يتم التفاوض وبيع الأصوات والتلاعب بالنتائج فإن عملية فرز الأصوات كما ذكرنا قد تمتد إلى أكثر من أسبوعين أو ثلاث أسابيع. مما لا نقاش فيه إن امتدت عملية فرز الأصوات إلى أكثر من بضع ساعات فإن الوقت الإضافي دليل واضح على الفساد وعلى التلاعب بالنتائج خلاف أسس الحق والعدالة.
فكيف السبيل في هذه الحالة لضمان نزاهة الانتخابات القادمة؟ الأمر يتطلب إبتداءً تغيير مفوضية الانتخابات وكل من ثبت عليه الفساد من العاملين في المفوضية، ولكن فضلاً عن ذلك يجب اتخاذ بعض الخطوات الاجرائية، واني في تصوري إذا ما تم إتباعها فيمكن في هذه الحالة تحقيق نزاهة في نتائج الانتخابات لا تقل عن ٩٠٪، وأدناه هذه المقترحات:

١.الخطوة الأولى: تشكيل لجنة عليا للانتخابات؛ من المقترح ان تشكل لجنة عليا للانتخابات من تسعة أعضاء (سأضمن أسماءً أقترحها وأعتقد إنها ملائمة، ولكن لعله يمكن اقتراح أسماء أخرى من قبل مجلس النواب تكون أفضل من هذه المقترحة) أما الاسماء المقترحة فهي كما واردة أدناه:

أ‌) اثنان من القضاة، كأن يكون رئيس مجلس القضاء الأعلى (السيد فائق زيدان) ويكون هو رئيس هذه اللجنة الانتخابية وأحد القضاة الآخرين وأنا أقترح (السيد مقداد القاضي).

ب) رئيس بعثة الأمم المتحدة في العراق والممثل الخاص للأمين العام (السيد بان كوبيش)، وثلاث أشخاص تقنيين مرشحين من الأمم المتحدة ويفضل من دول محايدة، كسويسرا أو فلندا أو النمسا او السويد أو غيرها أو منظمات غير حكومية من أي دولة، في التخصصات التالية: أولاً؛ شخص لديه خبرة وممارسة في إدارة الانتخابات ، حيث هناك العشرات من المنظمات العالمية ك (OSCE ألأوربية، IDOX البريطانية، ACE العالمية، IFES ألأمريكية العالمية ، و SILBA الدنماركية وغيرها) والمئات من الأشخاص الذين يتمتعون بهكذا مؤهلات ضمن هذه المنظمات ك (Ailsa Irvine من بريطانيا و Richard Kidd و Duke Ellisمن أستراليا أو غيرهم) ، ثانياً؛ مهندس متخصص بمنظومات المراقبة من تصوير وكاميرات والحواسيب الإلكترونية وغيرها، ثالثاً؛ شخص لديه خبرة وممارسة في كيفية كشف التزوير وأيقاف التزوير في الانتخابات وحماية المواقع الإلكترونية من المتسللين (Hackers) حيث هناك العشرات من المنظمات العالمية في هذا المجال ك( Judicial Watch و True the vote ألأمريكيتين، و OLAF الأوربية وغيرها) وهناك المئات من الأشخاص الذين يتمتعون بمؤهلات عالية ويعملوا ضمن هذه المنظمات العالمية ك (Catherine Engelbrecht و Tom Fitton من أميركا وغيرهم)، ويتم التفاهم مع الأمم المتحدة لاختيار الأشخاص المؤهلين لهذه المهام خلال فترة شهرين.

ج) رئيس مفوضية الانتخابات كأن يكون السيد (سربست مصطفى) أو بديله في حالة تغييره.

د) شخصان من منظمات المجتمع المدني وأنا أقترح السيد (هشام الذهبي) والسيدة (هناء أدوار).

٢. الخطوة الثانية: من المهم مراقبة وتصوير كافة المراكز الانتخابية بالصوت والصورة يوم الانتخاب بشكل آني وتحفظ الأفلام لفترة لا تقل عن سنة وفي هذه الحالة يتم الاتفاق مع إحدى الشركات العالمية لتولي هذا الأمر ويتولى الأشخاص التقنيين المرشحين من الأمم المتحدة وضع مواصفات المنظومة وطرح مناقصة عالمية، ودراسة العروض المقدمة وطرح توصياتهم للجنة العليا لكي يتم اختيار أفضل شركة من ناحية الكفاءة والسعر ثم يتم الاتفاق معها. ولا يجوز بأي شكل من الأشكال أن تتولى مفوضية الانتخابات نصب الكاميرات أو الاتفاق بشكل فردي مع الشركات التي تتولى نصب أجهزة المراقبة. ويحاط كل مركز انتخابي بشريط بحيث لا يجوز إخراج أي صندوق انتخابي أو أي استمارة انتخابية معبئة خارج هذا الشريط.

٣. الخطوة الثالثة: من المهم بعد انتهاء التصويت أن يتم فرز الأصوات في نفس المركز الانتخابي، ولا يجوز بالمرة نقل الصناديق إلى خارج المركز الانتخابي حيث للأسف الشديد كان يتم التلاعب وتغيير الصناديق وتغيير محتوياتها عند نقلها. إذا افترضنا أن عملية التصويت تمتد من أول الصباح حتى الساعة السادسة مساءً، فحينها تبدأ عملية فرز الأصوات من الساعة السادسة مساءً ويمكن أن تنتهي بكل سهولة قبل الساعة التاسعة مساءً، يجب تحديد موقع محدد داخل المركز الانتخابي لفتح الصناديق وفرز الأصوات، ويجب أن يجهز هذا الموقع بكاميرات عالية الحساسية (High resolution) بحيث يمكنها قراءة الاستمارات الانتخابية، بحيث يصعب أو يستحيل تغيير المعلومات أو تزويرها. ويتم نقل المعلومات من المراكز الانتخابية أولاً بأول إلى المركز الانتخابي الرئيسي وإلى الإعلام. ويتم إرسال المعلومات الكترونياً ب(تصوير الاستمارات وعدها الكترونياً/ Ballot scanning ) إلى المركز الانتخابي الرئيسي من خلال أجهزة تتولى قراءة الاستمارات وعد الأصوات إلكترونيا فضلاً عن العد اليدوي. وفي حالة وجود اختلاف بين نتائج العد اليدوي والعد الإلكتروني يتم تقصي سبب الاختلاف. وفي حالة حصول خطأ (وهذا احتمال ضعيف جداً إذا اتخذت الإجراءات المذكورة أعلاه) ولكن قد ينقطع الإرسال الإلكتروني بسبب خلل فني، ففي هذه الحالة يزود خمسة أشخاص كل منهم بجزء من الرقم السري الكامل للدخول إلى الحاسبة الرئيسية وإضافة النقص، وأنا أقترح أن يكون هؤلاء الأشخاص الخمسة هم الخبراء الثلاثة من الأمم المتحدة وممثلي منظمات المجتمع المدني (أي السيد هشام الذهبي والسيدة هناء أدوار).
في اعتقادي إذا ما اتخذت هذه الإجراءات فإن إمكانية التزوير والتلاعب ستكون محدودة جداً أو شبه معدومة، حيث يمكن في هذه الحالة ضمان صحة النتائج بأكثر من ٩٥٪.

مع وافر تحياتنا وتقديرنا

محمد توفيق علاوي

 

تم طرح الموضوع اعلاه في الاعلام بتاريخ 3/6/2017 في قناة دجلة بين الدقيقة 43:40 والدقيقة 47:20 من الفيديو اعلاه

لماذا يجب الوقوف إلى جانب السيد الصدر بشأن مفوضية ألإنتخابات؟

صورة مدريد

(جزء من كلمة محمد علاوي بشأن إمكانية إجتثاث الفساد من جذوره في ندوة التطوير والإعمار في شباط ٢٠١٧)

لا زال الفساد يمثل أكبر مشكلة في العراق وسبباً لأغلب المعاناة التي يعانيها بلدنا اليوم وهو أهم سبب لتأخر بلدنا وللكثير من المآسي سواء كانت ظاهرة إنتشار الفقر وزيادة البطالة وإنتشار ألإرهاب وتفشي الظلم على كافة المستويات؛ فالكثير من السياسيين غير المفسدين والمهتمين بالشأن العام في حيرة من هذا الأمر؛ لا يعرفون كيف يمكن القضاء على هذه الظاهرة المدمرة، بل حتى أبناء الشعب في حيرة، فالبعض منهم يسب الشعب العراقي نفسه ويعتبر أن هذا الأمر هو جزاء طبيعي لسوء سرائر الناس متأسياً بما ينقل عن الرسول (ص) (كما تكونوا يولى عليكم) إن صح الحديث. نعم لا ينكر أنه في كل مجتمع من مجتمعات الدنيا هناك فئة سيئة وعادةً هذه الفئة تشكل أقلية، وهناك فئة مصلحة في المجتمع وهي أيضاً أقلية، أما الغالبية فهي تتأثر بالظرف المحيط بها، وبالذات تتأثر بمن يتولى زمام القيادة في المجتمع؛ فيقال أن سلطاناً سأل حكيماً: (كيف ترى الزمان) فأجاب الحكيم : (انت الزمان، إن صلحت صلح الزمان، وإن أسأت ساء الزمان)، وللأمام علي (ع) مقولة مشهورة : (إذا  اقبلت الدنيا على أحد أعطته محاسن غيره، وإن أدبرت عنه سلبته محاسن نفسه)، لقد عشت ردحاً من حياتي في الغرب وأستطيع أن أقول بكل ثقة، أن الناس في الغرب بسبب الإستقرار والراحة قد أخذوا محاسن غيرهم وإنا في العراق قد سلبنا محاسن أنفسنا، أي إنا كان يجب أن نكون أفضل بكثير مما نحن عليه، ولكن الظروف التي مررنا بها سلبتنا محاسن أنفسنا.

هناك الكثير من الوسائل لمقارعة الفساد وإسترجاع الأموال المسروقة ولكني سأتطرق إلى أربع وسائل  مهمة في هذا المجال :

أولاً :  تمت سرقة مليارات الدولارات من الدولة، وكافة الإجراءات التي أتخذت إلى حد الآن لم تكن إجراءات فعالة، ولا زالت تلك الأموال في حوزة السراق، في المصارف والعقارات وغيرها، فكيف السبيل إلى أرجاعها؟

لقد إقترح الدكتور أياد علاوي على الدكتور حيدر العبادي أن يجلب شركات محاسبة عالمية لإجراء (تدقيق جنائي – Forensic Auditing) لكافة الأموال التي دخلت خزينة الدولة العراقية منذ عام 2003 ومراجعة كافة المشاريع، التي تمت والمتلكأة، حيث أكثر الفساد في المشاريع المتلكأة، ومعرفة مقدار الأموال التي سرقت، ثم متابعة هذه الأموال، في المصارف والعقارات وغيرها في كافة أنحاء العالم، ولا يدفع أي مبلغ لشركات المحاسبة ولكن تعطى نسبة من الأموال التي ستردها إلى الخزينة العراقية.

ثانياً : بالنسبة للعقود الجديدة فأني أحب ان اذكر الحادثة التالية؛ حيث تم تخصيص مبلغ تجاوز ال  (500) مليون دولار كمنح للعراق في مؤتمر مدريد تحت إشراف البنك الدولي، وكان قد خصص لوزارة الإتصالات مبلغ بحدود (30) مليون دولار، ولكننا طالبنا بزيادة المبلغ إلى مايقارب ال(70) مليون دولار لكثرة المشاريع التي تم أعتمادها للوزارة من المنحة كمشاريع المايكرويف والبدالات ومشروع ربط المصارف وغيرها، فزاد تخصيصنا إلى أكثر من (70) مليون دولار، وبعدها تركت الوزارة والتحقت بمجلس النواب، فجاءني وفد من البنك الدولي وأنا في مجلس النواب وقالوا لي، إن مبلغ  المنحة بحدود ال(500) مليون دولار لم يصرف منه غير مبلغ بحدود (200) مليون دولار من قبل كافة الوزارات العراقية، وإذا لم يصرف مبلغ ال (300) مليون دولار المتبقية خلال فترة بضعة اشهر فإنها سترجع إلى المتبرعين، ثم قالوا لي : أنت الوحيد الذي صرفت كامل المنحة بل أخذت أكثر من المنحة، فهل تستطيع ان تتحدث مع الوزارات الأخرى لصرف ما خصص لهم لكي يستفاد العراق من هذه المنح بدلاً من رجوعها إلى المتبرعين، فتواعدت مع السيد علي بابان وزير التخطيط لمتابعة امر المشاريع المرتبطة بالمنحة؛ فاكتشفت الحقيقة التالية؛ إن المشاريع التي تمول من المنحة تخضع لآليات البنك الدولي وتحت إشرافه، وهذه الآليات وهذا الإشراف لا يسمح للوزير بألفساد والسرقة، لذلك وللأسف الشديد قامت الوزارات بالتخلي عن المنحة وإقامة نفس المشروع ولكن من الموازنة العامة للدولة بدلاً عن إستخدام المنحة، حيث تكون في هذه الحالة تحت تصرف الوزير وتسهل العمولات والفساد والسرقة، وكاد العراق يخسر المنح بمقدار (300) مليون دولار لولا طلب البنك الدولي وبأسناد من الحكومة الأمريكية بتمديد هذه المنح لأربع سنوات أخرى. لذلك لأيقاف الفساد في المشاريع الجديدة والتجهيزات فيجب في هذه الحالة جلب شركات إستشارية عالمية تلعب دوراً كالدور الذي كان يلعبه البنك الدولي، تنسق مع وزارة التخطيط لوضع آليات جديدة تضمن وجوب تبني المواصفات العالمية وأختيار شركات كفوءة وأخذ تعهدات من هذه الشركات في وجوب دفع غرامات عالية جداً في حالة الفساد ودفع الرشاوي والعمولات لكافة المشاريع والتجهيزات التي تبلغ المليون دولار أو أكثر فضلاً عن منع شركات الباطن، حينها فقط نستطيع أن نضمن أيقاف الفساد بالنسبة للمشاريع والتجهيزات الجديدة.

فقرة من المحاضرة التي القاها محمد توفيق علاوي  في الجلسة الحوارية التي اقامتها الهيئة الاستشارية للتطوير والاعمار في بريطانيا في قاعة الحوار الانساني (شباط ٢٠١٧) بشأن الموضوع أعلاه

ثالثاً : إحدى أهم وأخطر طرق الفساد والتي كانت ولا زالت تستنزف أحتياطي البنك المركزي هو مزاد العملة، إن البنك المركزي يبيع في اليوم الواحد بين (130) و (200) مليون دولار بسعر (1190) دينار للدولار الواحد ووصل مبيع الدولار في السوق بسعر مقارب ل (1300) دينار للدولار، أي بفارق حوالي (10) سنت للدولار، بمعنى هناك بين (13) إلى (20) مليون دولار في اليوم الواحد، فإذا كان ثلث هذا المبلغ يذهب لإستيراد البضائع الحقيقي فمعناه أن هناك سرقة يومية بمقدار يتراوح بين (9) إلى (13)  مليون دولار يومياً أي بمعدل حوالي أربعة مليارات دولار في السنة، والعراق الآن يستجدي من البنك الدولي والمؤسسات المالية العالمية للإستقراض بفوائد غير قليلة، مع تكبيل العراق بقيود إقتصادية. أستطيع أن أقول بكل ثقة أنه لم تتمكن أي وزارة منذ عام 2003 حتى يومنا هذا بسرقة مثل هذا المقدار في السنة، وألأغرب أن هذه السرقات تتم وبشكل قانوني وتحول الأموال بشكل شرعي إلى البنوك العالمية، ولا توجد دولة في جميع أنحاء العالم بها مثل هذه الآلية وتتم فيها سرقات شرعية وقانونية بمثل هذا الشكل غير العراق!!!

رابعاً : يتساءل المواطن العادي ماهو دوري مع العلم أن  المفسدين هم الطبقة السياسية الحاكمة ؟ وأجيب أن المسؤولية هي مسؤوليتك أنت ومفوضية الإنتخابات. أنت فيمن تنتخب والمفوضية في تزويرها للإنتخابات وتغييرها لنتائج الإنتخابات، وفي هذا المجال أضم صوتي لصوت سماحة السيد مقتدى الصدر في وجوب تغيير هذه المفوضية مع تغيير قانون مفوضية الإنتخابات، وبخلافه سيستمر هذا الفساد إلى ما شاء ألله. ويتساءل المواطن؛ من أنتخب إن تغيرت المفوضية ولم يكن هناك تزوير في الإنتخابات؟ وأجيب؛ فتش عن ثلاث صفات فيمن تنتخبه، فإن حققتها فقد أديت ما عليك، وإن لم تحققها فأنت ستكون شريكاً لهذه الفئة السياسية الفاسدة؛ هذه الصفات هي : اولاً النزاهة والصدق، وثانياً الكفاءة والقدرة وثالثاً الشجاعة والإقدام.

لقد أجريت عملية إحصائية عندما كنت وزيراً للإتصالات  بشأن الموظفين المرتبطين بي بشكل مباشر أو شبه مباشر، فوجدت من أصل ما يقارب خمسين موظفاً أن هناك حوالي العشرة منهم كانوا يتمتعون بأعلى درجات النزاهة والكفاءة، وهذا لا يعني أن ألأربعين الآخرين لا يتمتعون بها، ولكن قد يتمتعون بإحدي الصفتين أو لعلي لم أجربهم، ولا ينكر أن هناك السيئين والسيئين جداً وهؤلاء لا يتعدى عددهم الخمس أشخاص. ولو أخذنا هذه النسبة وكان هؤلاء النزيهون والأكفاء بيدهم مقاليد الأمور في بلدنا، فإني أتوقع الخير، والخير الكثير لمواطنينا الأعزاء ولمستقبل بلدنا، فليس ذلك على الله ببعيد..