نص كلمة محمد علاوي للجالية العراقية في فرجينيا

بسم الله الرحمن الرحيم

مستقبل العراق على أثر انتفاضة تشرين

نشكر المنظمين لهذه الندوة والداعين اليها وهي مجموعة (منظمة مستقبل العراق) على ما بذلوه من جهد كبير لتحقيق هذا اللقاء الاخوي والودي مع الجالية العراقية للتعريف بمستقبل العراق على اثر هذه الانتفاضة الجماهيرية الكبرى والتي نأمل ان يكون لها اثر كبير وحاسم لرسم مستقبل جديد وزاهر للبلد بمشيئة الله وتغيير اسس العملية السياسية التي قامت عام 2003 واستمرت بكافة سلبياتها حتى يومنا الحالي؛

سنتناول في هذه العجالة ما وصل إليه العراق خلال ستة عشر عاماً منذ عام 2003 حتى الآن، وما هي اسباب النقمة الشعبية الكبيرة ليس على السيد عادل عبد المهدي فحسب، وليس على الطبقة السياسية الحالية فحسب بل على اغلب الطبقة السياسية التي حكمت البلد منذ عام 2003 حتى الآن؛ الواقع الذي يعيشه البلد اليوم هو واقع مزري بكل معنى الكلمة، وهذا بسبب عدة عوامل، ولا ارغب في هذه الكلمة التطرق إلى كافة العوامل التي اوصلتنا إلى هذا الواقع، بعضها كان منذ عام 2003، وبعضها مرتبط بدول اخرى لعبوا دوراً مهماً في ايصال البلد إلى ما نعاني منه اليوم، ولكني اريد ان احصر اسباب المشكلة بمطالب المتظاهرين والمتعلقة بالفئة السياسية التي حكمت البلد منذ عام 2003 حتى الآن، واستطيع ان اختصر اس المشكلة لهذه الطبقة السياسية بامرين، الاول فسادها او بالاحرى فساد اغلب الطبقة السياسية والثاني جهلهم بادارة شؤون البلد، ولذلك ستقتصر كلمتي في التطرق إلى ثلاثة محاور ؛ المحور الاول الواقع الحالي وما يعتريه من فساد وجهل في ادارة البلد، سواء كان فساد الانتخابات، فساد الاحزاب،  مشكلة الدستور، فساد الخدمات، فقدان خطة اقتصادية، انتشار البطالة، وانعدام الامن، المحور الثاني الحلول الممكنة لمعالجة الواقع الحالي، والمحور الثالث التظاهرات ومستقبل العراق والامكانيات المتاحة للخروج من الواقع الحالي، او والعياذ بالله المصير المخيف الذي ينتظر البلد ان لم نسع لاصلاحه خلال فترة المستقبل القريب:

(1)الفساد والاحزاب السياسية، الانتخابات، والدستور

فقط 19٪ من المؤهلين للانتخاب قد انتخبوا ، وضمن هذه نسبة ال 19٪ حدث تزوير كبير …… لقد تم تعيين رؤساء مفوضية الانتخابات  عن طريق المحاصصة، واغلب اعضاء مفوضية الانتخابات يزورون لمصلحة الجهات او الاشخاص الذين جلبوهم، وفضلاً عن ذلك فانهم يستخدمون موقعهم للحصول على الاموال لانفسهم ولمن جلبهم، فالمقاعد البرلمانية اصبح لها سعر، لذلك فالنتائج لا تعلن إلا بعد اسبوعين لكي يتم بيع المقاعد لمن يدفع اكثر، وهذه الاموال يتم اقتسامها بين الاحزاب واغلب مفوضي مفوضية الانتخابات، وخلال هذين الاسبوعين تصدر في كل يوم عدة قوائم وتتغير هذه القوائم لصالح من يدفع اكثر؛ لقد تم مراجعة حوالي 10٪ من الصناديق بالعد اليدوي فتغيير 12 نائب، وهذا معناه لو تم مراجعة كل الصناديق لتغير حوالي 120 نائب اي ثلث البرلمان، لقد تم حرق اكبر مستودعات لهيئة الانتخابات لصناديق الاقتراع في بغداد في منطقة الرصافة، وتم كشف من تسبب بالحريق المفتعل من موظفي هيئة الانتخابات مع مجموعة من الشرطة، واعلنت الحكومة انها ستكشف المتورطين بهذا الفعل وتكشف المتلاعبين وتكشف التزوير، وفي النهاية تم غلق الامر لأنه قد يؤدي الى تغيير كبير في البرلمان، ، استطيع ان اقول وبكل ثقة ان هذا البرلمان لا يمثل اكثر من 13٪ من الشعب و87٪ من الشعب صوته معطل لذلك من الطبيعي ان يخرج هؤلاء الذين يمثلون ما يقارب ال 90٪ من الشعب العراقي بهذه المظاهرات وهذا الرفض الكامل للطبقة السياسية ذات الاغلبية الفاسدة، هذا الواقع سببه  إنه للأسف لا يوجد احترام للمواطن العراقي وللأسف لا يوجد احترام لصوته ولا احترام لرأيه.

اما بالنسبة للدستور فلم يتوفر الوقت الكافي عام 2005 ليوضع دستور يلبي حاجات المواطن العراقي، فضلاً عن هذا فهو دستور جامد فيه الكثير من الثغرات، ولا يمكن تغيير اي فقرة من الدستور إلا باستفتاء عام، وإذا اعترضت ثلاث محافظات على تلك الفقرة فلا يمكن إجراء اي تغيير. الآن قام البرلمان بالغاء منصب المفتش العام وهو خطأ كبير، ولا اقول ذلك كرأي مجرد بل انطلق من تجربتي كوزير سابق ومعرفتي بدور المفتش العام إن كان نزيهاً، لانه لا يمكن لهيئة النزاهة والرقابة المالية التعرف الدقيق على مواطن الفساد كما يمكن من خلال موقع المفتش العام. ولكن في نفس الوقت استطيع ان اقول وللاسف الشديد ان اغلب المفتشين العامين ومكاتبهم كانوا اناساً فاسدين خلال الستة عشر عاماً الماضية.

 (2) الفساد وفقدان الخدمات

لا اريد ان اطيل في هذا الموضوع ولكن اضرب مثلاً واحداً على توفير الكهرباء، حيث كان في العراق 6 آلاف ميغاوات عام 2003 والعراق اليوم بحاجة إلى 24 الف ميغاوات، خلال الفترة السابقة اوصل انتاج العراق من الكهرباء عام 2018 إلى 14 الف ميغاوات اي زيادة 8 الف ميغاوات، الالف ميغاوات كلفته العالمية بين 700 مليون دولار إلي مليار دولار، أي ان كلفة ما تحقق من زيادة في الكهرباء خلال ستة عشر عاماً يبلغ 6 مليارات إلى 8 مليار دولار، ولكن العراق صرف على الكهرباء خلال ستة عشر عاماً اكثر من 30 مليار دولار وعلى هذا يمكن ان تقاس الامور في كافة الوزارت. بمعنى ان كل اربع دولارات صرفت على الكهرباء صرف فقط دولار واحد على الكهرباء والثلاث دولارات الاخرى اما سرقت او ذهبت هدراً.

 لقد وضع الاميركان منهج المفتش العام، اكتشفت احدى  الاحزاب في السلطة اهمية موقع المفتش العام فتم تعيين اغلب المفتشين العامين من حزب واحد، وجاء الكثير من المفتشين العامين الفاسدين من هذا الحزب، فتعرف هذا الحزب على كل طرق الفساد، واكتشف الثغرات التي يسرق من خلالها، فتمادوا في السرقات ، وكشفوا سرقات الجهات الاخرى، فقاموا بابتزازهم وانتشر مبدأ (مشيلي وامشيلك).

(3) الفساد وفقدان سياسة وخطة اقتصادية

من آثار عدم وجود سياسة اقتصادية هو رفع قيمة الدينار، كان سعر الدولار عام 2003 هو 3000 دينار، رفع الدينار إلى 1500 دينار للدولار، هذا مقبول بسبب الفترة الانتقالية بعد سقوط نظام صدام، وبعد استقرار الوضع الاقتصادي بعد اربع سنوات عام 2007 تم بطريقة غير مدروسة رفع قيمة الدينار الى  1160 للدولار الواحد، وصفق الوزراء للأسف الشديد لهذا الاجراء غير المدروس، واعترضت انا في مجلس الوزراء على هذه الخطوة غير المدروسة لما لها من اثر كبير على زيادة اسعار المنتجات العراقية من منتجات زراعية وصناعية، ولكن لا رأي لمن لا يطاع، فتحدثت مع الدكتور سنان الشبيبي فقال وله الحق في مقولته: ( أنا مسؤول عن السياسة النقدية، انا مسؤول على السيطرة على التضخم، مسؤول عن المصارف، مسؤول عن نسبة الفائدة، اما بالنسبة لسعر الدينار فهذا مرتبط بالسياسة الاقتصادية، وهي تقرر من قبل الحكومة وتأتيني التوصيات من وزارة المالية وانا انفذها). واستنادا لهذا الواقع تم تدمير المصانع لأننا لا يمكن ان ننافس اسعار البضائع المستوردة، وتم هجر الكثير من الاراضي الزراعية لأننا لا يمكننا ان ننافس المنتجات الزراعية من دول الجوار.

اما اخطر مشكلة سيواجهها العراق فهو مقدار استهلاك النفط  على المستوى العالمي وسعره حيث لن يبقى محافظاً على سعره وسيقل استهلاكه إلى اقل من النصف وستهبط قيمته بشكل كبير بعد عقد إلى عقدين من الزمن حيث الكثير من الدول الاوربية والآسيوية وبعض الولايات الامريكية ستمنع صناعة واستيراد السيارات التي تعمل على الوقود السائل بين عام 2030 إلى 2040، والتقارير العالمية تشير إلى ان سعر النفط سيبلغ بين 15 الى 20 دولار خلال عقد من الزمان، كما ان الحاجة للنفط ستقل إلى النصف خلال عقد من الزمن ( حيث ان 68٪ من الانتاج النفطي العالمي اليوم يستخدم كوقود للسيارات)، معدل موارد النفط للعراق خلال السنين السابقة حوالي 60 مليار دولار وهو اقل ب 20 مليار دولار عن الموازنة التي تبلغ حوالي (80 مليار دولار) ، امام هذا الواقع ستبلغ موارد النفط حوالي ربع الموارد الحالية؛ فكيف سيتم التعامل مع هذا الواقع؟؟؟ كيف ستدفع المعاشات وهل يمكن بناء البلد واعماره وتشغيل العاطلين عن العمل بموارد النفط التي ستكون بحدود 15 مليار دولار ؟؟؟؟

(4)الفساد واستشراء البطالة وانعدام الامن

لقد تم تعيين وزراء فاسدين، بل تم فرض وزراء فاسدين على حكومة السيد عادل عبد المهدي، ولم تكتفي الاحزاب السياسية بذلك بل اعطوا لانفسهم الحق في تعيين المدراء العامين، بل حتى مدراء مكتب الوزير، واصبح بعض من الوزراء يحتاج موافقة مدير مكتبه بكل صغيرة وكبيرة ،فاستشرى الفساد من قمة الهرم في الوزارات إلى اصغر موظف، وتم استبعاد الموظفين النزيهين،  لقد اتصل بي السيد عادل عبد المهدي في 8.10.2019 لكي اكون وزيراً في وزارته، فرفضت عرضه وقلت له لا يوجد مستقبل وافق لوزارتك، ولو كان هناك وزير واحد جيد في حكومتك فقد كان وزير الصحة الدكتور علاء العلوان وقد استقال، فقال لي هناك وزراء جيدون في الوزارة وانت تعرفهم، وفي اليوم الذي تقبل ان تصير فيه وزير فالدكتور علاء العلوان سيرجع إلي الوزارة، فقلت له : لا أظن ذلك، واتصلت بالدكتور علاء العلوان وقلت له ما قاله السيد عادل، فقال لي من المستحيل ان ارجع، الفساد مستشري بشكل واسع والسيد عادل غير قادر على اسناد وزرائه قبال الفاسدين.

لقد تم تعيين الكثير من الفاسدين في هيئات الاستثمار، فلا يمكن لمعاملة استثمار ان تأخذ مجراها ما لم يتم دفع مبالغ باهضة للفاسدين، وتستغرق المعاملة الواحدة بين ستة اشهر إلى السنة ونصف، فتعطلت مشاريع الاستثمار، لذلك من الطبيعي ان يتوقف الناس عن الاستثمار وانشاء مشاريع صناعية وزراعية وخدمية بما يلائم قدرة العراق، لذلك من الطبيعي ان تنتشر البطالة، فسنوياً يدخل الى سوق العمل من خريجي الجامعات والمدارس بمراحلها المختلفة اكثر من اربعمئة الف شاب، لا يمكن ان تستوعب الدولة والقطاع الخاص اكثر من خمسين الف ، فضلاً عن وجود اكثر من ثلاث ملايين عاطل عن العمل. وبسبب هذه البطالة وقلة الموارد اضطر الكثير من الشباب ان يمتهنوا طرقاً غير سليمة للحصول على لقمة العيش، والتحق الكثير منهم بالحركات الضالة والمنحرفة من امثال داعش والقاعدة وغيرها…

الحلول

(1)الاحزاب السياسية، الانتخابات، والدستور

اي قانون سيشرع للانتخابات سواء كان الترشيح الفردي ل50٪ او 100٪  لن ينفع مادام تعيين مفوضي مفوضية الانتخابات يتم عن طريق المحاصصة وتعيين مفوضين اغلبهم فاسدين ، يجب ان يزاح كافة المفوضين السابقين ويشرف على المفوضية ثلاث جهات، قضاة مستقلون ، واشخاص  تقنيين غير عراقيين يرشحون ويعينون من قبل منظمة الامم المتحدة في العراق (يونامي) على ان يكونوا متخصصين في ادارة الانتخابات، وفي مقارعة التزوير، وفي تقنية المعلومات، فضلاً عن شخصين مشهود لهما بالنزاهة يمثلان منظمات المجتمع المدني، اما الكود للدخول إلى الحاسبة المركزية فيجب ان يكون بيد ثلاث اشخاص كل منهم لديه جزء من الكود، احد القضاة، وشخص تقني غير عراقي وشخص من منظمات المجتمع المدني ويجب ان تعلن نتائج التصويت في نفس اليوم.

اما الدستور فقد تحدثت مع الشيخ همام حمودي الذي كان رئيس لجنة التعديلات الدستورية قبل اكثر من عشر سنوات ، حيث علمت منه ان هناك العشرات من الفقرات المختلف بشأنها، واستمر النقاش ضمن لجنة التعديلات الدستورية لعدة سنوات ولم يتم التوصل إلى نتائج متفق عليها ، ولا اعتقد انه سيتم الاتفاق بين الفرقاء المختلفين إلا بعد سنوات عديدة، لذلك اعتقد ان التصويت العام يجب ان يتم على فقرة واحدة من الدستور، وهي السماح للبرلمان باجراء التعديلات الدستورية كأن يكون ثلثي اعضاء البرلمان، ويحدد اسبوع في السنة لاجراء التعديلات الدستورية، بهذه الطريقة يمكن في كل سنة إجراء بعض التعديلات ويتم تطوير الدستور ليتلائم مع المتغيرات المجتمعية ومع تطور البلد كما في كافة الدساتير العالمية.

(2)كيف يمكن توفير  الخدمات

يجب ان تحدد مسؤولية الاحزاب ضمن قبة البرلمان بالجانب الرقابي والتشريعي، ولا يحق لأي حزب او عضو في البرلمان ان يعين او يوصي بتعيين اي درجة خاصة من وكيل وزارة الى مستشار إلى مدير عام إلى رئيس هيئة اواي مؤسسة حكومية، ويجب تشكيل لجنة برئاسة رئيس مجلس الوزراء لمتابعة اداء اي موظف بدرجة خاصة واي موظف بهذه الدرجة يفتقر لعنصر النزاهة ويفتقر للأهلية لشغل هذا المنصب يجب ان يزاح ويحل محله موظف نزيه وكفوء، فقط في هذه الحالة مع  تعيين وزراء نزيهين وكفوئين يمكن ان تؤدي الحكومة مهامها بشكل طبيعي كما هو حال الحكومات المختلفة للدول المتقدمة، وبذلك تصرف الموازنة بالطريقة الطبيعية ، فمن الطبيعي ان ينهض البلد ويتطور وتقدم الخدمات بشكل طبيعي من دون هدر او سرقات.  

كما إن المطلوب التواصل مع الكثير من الدول ومع المؤسسات المالية العالمية وتعيين شركات استشارية متخصصة في التحقيق الجنائي لإسترجاع الاموال المنهوبة من قبل السياسيين الفاسدين خلال الفترات السابقة

.

(3)وضع سياسية لخطة اقتصادية

طرحت واقع هبوط موارد النفط إلى الربع مما هي عليه الآن في اخر عهد حيدر العبادي على مجموعة من المستشارين الاقتصاديين لرئيس الوزراء، مع كادر متقدم في مجال الاستثمار وعلى ما اعدوه لذلك اليوم، فلم اجد منهم جواباً، ولكن احدهم اجاب ان الحل في الاستثمار، فقلت أؤيدك فيما تقول ولكن ما الذي اعددتموه للاستثمار؟ وماذا حقق مؤتمر الكويت للاستثمار؟ كان الجواب انه لم يأت اي مستثمر جدي بسبب عدم توفر البيئة الاستثمارية، من انتشار الفساد الى القوانين والتعليمات المعرقلة للاستثمار؛ هذا الامر لا يمكن حله إلا إذا تم إزاحة كافة الاشخاص الفاسدين على كافة المستويات ويجب على رئيس الوزراء ان يطلب من البرلمان صلاحية تغيير كافة القوانين والتعليمات مع كل ما يتعارض ويعرقل ويؤخر الاستثمار بشكل آني على أن يقوم مجلس شورى الدولة بتقنيين هذه التغييرات وتقديمها إلى البرلمان لإقرارها خلال فترة سنة.

اما بالنسبة لإسناد القطاع الصناعي والزراعي فلا يمكن تغيير قيمة الدينار العراقي ولكن يجب تقديم دعم كبير لهذين القطاعين من توفير الطاقة والوقود بسعر زهيد وقروض ميسرة وتوفير المنح المالية لما يصدر من المنتجات الصناعية والزراعية، ووضع ضرائب عالية جداً على البضائع الصناعية المستوردة وتصنع مثيلاتها في العراق ومنع استيراد المنتجات الزراعية التي تنتج في العراق.

(4)القضاء على البطالة وتوفير الامن

التوجه العام في العراق لخريجي الجامعات وكل من يبلغ سن العمل من غير الخريجين هو التوظيف في دوائر ومؤسسات الدولة، لا يوجد توجه ولا تتوفر الخبرة لدى خريجي الجامعات لإنشاء مشاريعهم الخاصة سواء كانت مشاريع صناعية او زراعية او خدمية، يجب انشاء هيئة المشاريع الصغيرة والمتوسطة بالتعاون مع المنظمات الدولية تكون حاضنة للمشاريع الصغيرة والمتوسطة لعمل دراسات الجدوى وتوفير القروض الميسرة حيث تبقى هذه الهيئة حاضنة للمشروع حتى تحقيق نجاح المشروع، فضلاً عن ذلك تقدم هذه الهيئة التوصيات إلى مجلس الوزراء ومجلس النواب لتوفير التسهيلات ولتغيير القوانين التي تتعارض مع انجاح مثل تلك المشاريع، كما يجب اعطاء تقاعد للعامل للقطاع الخاص اسوة بالذين يعملون في القطاع العام.

يجب ان ترتبط كافة هيئات الاستثمار على مستوى العراق ولكافة المحافظات بلجنة عليا برئاسة رئيس مجلس الوزراء لتذليل كافة المعوقات ويجب على رئيس الوزراء عقد اجتماع دوري مع كافة المستثمرين الكبار للاستماع إلى شكاويهم وتوصياتهم لتذليل العقبات وتذليل المعوقات وتفرض عقوبات شديدة جداً بحق كل من يعرقل الاستثمار من موظفي الدولة او يبتغي تحقيق المصلحة الشخصية على حساب المصلحة العامة.

بمجرد توفير فرص عمل للشباب وانشغال الشاب بالعمل وتكوين عائلة ستختفي اكثر من 90٪ من مظاهر انعدام الامن والانتماء الى الحركات المسلحة بمختلف اشكالها التي تعتمد على استقطاب الشباب العاطلين عن العمل والمحبطين وليس امامهم اي افق لتكوين عائلة وتحقيق مورد دخل يكفيهم للعيش بطمأنينة وسلام.

المظاهرات ومستقبل العراق

اسباب التظاهرات

برزت عدة تحليلات بشأن المظاهرات واسبابها ، وتم طرح اسماء عدة جهات داخلية وعلى المستوى الاقليمي والمستوى العالمي ووجه اليها الاتهام ومسؤوليتها عن المظاهرات ، لا اريد ان ادخل في نقاش سواء في تأكيد ذلك بمجمله او بعضه أو في نفيه؛ ولكن ما استطيع ان أؤكد عليه أن اغلبية المشاركين في هذه التظاهرات هم مجموعة من الشباب والكهول الذين يشعرون انهم يعيشون في بلد يمتلك كل مقومات الرفاه والتقدم والرخاء والعيش بسعادة وسلام وغنى، ولكن سلبت منهم احلامهم بالعيش الرغيد وتكوين عوائل تعيش بسلام ورخاء بسبب مجموعة من السياسيين اغلبهم من الفاسدين الذين حكموا البلد منذ عام 2003 حتى الآن وسخروا موارد البلد لتحقيق مصالحهم الخاصة على حساب مصلحة الوطن والمواطن الشريف الذي يمتلك كامل الحق ليتمتع بموارد بلده التي هي حقه الطبيعي، وما قام به السياسيون المفسدون انهم سرقوا حق هذا المواطن، سرقوا لقمة العيش من افواه الارامل والايتام وسرقوا احلام الشباب والاطفال؛ والحقيقة فإن القضية الكبرى في هذا المجال ليست التظاهرات بل القضية الكبرى في تصوري لو لم تحدث هذه التظاهرات، القضية  الكبرى لو ان الشعب رضي بالذل والهوان والخضوع والرضوخ لثلة من السراق الذين سرقوا حقوق هذا الشعب لمصالحهم الخاصة، واقول بصدق واعني ما اقول انه لا يشرفني ان اكون عراقياً لو لم يثر هؤلاء الناس على هذه الفئة التي تمادت في الغي والفساد واقتسمت اموال الشعب لمصالحهم الخاصة.

ما هو المستقبل ؟

لقد نالت وثيقة الاتفاق بين الكتل السياسية والسيد عادل عبد المهدي بتأريخ 18/11/2019 لتحقيق المطالب خلال فترة 45 يوماً تنتهي في نهاية العام رضى المتظاهرين وبالذات الفقرات المتعلقة (1) بالكشف عن الجهات والاشخاص المسؤولين عن قتل المتظاهرين واختطافهم على ان تتم معاقبتهم؛ (2) ومحاسبة الفاسدين وكشفهم وعرض ملفاتهم على القضاء واسترجاع الاموال التي سرقوها؛ (3) ومنع الفئات السياسية من التدخل بشؤون الوزارات؛ (4) وتعديل قانون الانتخابات لفتح المجال لترشيح المستقلين وتشكيل مفوضية جديدة مستقلة عن الاحزاب؛ (5) وتفعيل قانون من اين لك هذا؟ ؛ ولكن يبقى هناك عائق كبير وهو عدم تصديق الناس بإمكانية تحقيق هذه الشروط ؛ ولعل من اهم الاسباب هي الوعود من السياسيين المختلفين خلال الفترات السابقة لتحقيق اصلاحات، ولكن للأسف بقيت هذه الاصلاحات حبر على ورق وهواء في شبك. ولكن املنا كبير بتحقيق هذه الاهداف إن آلت السلطة إلى المخلصين من ابناء بلدنا والشجعان والاكفاء.

استطيع ان اقول بكل ثقة ومن دون اي مبالغة ، انه لو تم تنفيذ الحلول للفقرات الاربع التي ذكرتها اعلاه في المستقبل القريب فانه يمكن النهوض بالبلد وعدم الاعتماد الكلي على موارد النفط وتحقيق التقدم والازدهار والنمو والتطور كما تفعل الكثير من الدول النفطية كالجزائر والسعودية وقطر والكويت بل حتى في ليبيا في عز ازمتها الحالية وضعوا خططاً لتلافي ذلك اليوم الذي لن يكون لصالح الدول المنتجة للنفط بالمرة  ، و أما إذا عجزنا عن ذلك لا سامح الله، فسينهار العراق بعد عقد من الزمان او اقل، وستعجز موارد البلد من تغطية المعاشات فضلاً عن تسديد الديون بحق العراق، وستنتشر العصابات ويستفحل الاجرام بسبب الفقر والجوع وفقدان الامل، أملنا كبير بالله ان لا نصل إلى هذا الواقع المخيف. لذلك اتصور ان انتفاضة تشرين قد كانت سبباً لدق الاجراس وتخليصنا من اغلب هذه الفئة السياسية الفاسدة التي كانت لا زالت تحكم البلد منذ عام 2003 حتى اليوم.

اهم انجازات انتفاضة تشرين

  • في تصوري اعظم انجاز حققته التظاهرات انها ستؤسس لمرحلة سياسية جديدة تختلف بشكل جذري عن المرحلة السياسية السابقة ؛ المرحلة السياسية السابقة كانت مرحلة السياسيين الفاسدين، كانت وبحق مرحلة تهديم البلد، اما هذه المرحلة السياسية القادمة فالمواطن العراقي الشريف هو من سيضع ركائزها؛، وان شاء الله ستكون مرحلة بناء البلد واعماره وتطويره وازدهاره،
  • المواطن العراقي علم انه قادر على  تغيير الحاكم ولن يتمكن المفسدون في المستقبل ان شاء الله من فرض ارادتهم الفاسدة على المواطن وعلى هذا الشعب.
  • الاحداث التي مرت اثبتت ان المرجعية الدينية المتمثلة بآية الله السيد السيستاني متلاحمة مع مطالب الشعب المحقة، ولم تتحقق هذه النتائج إلا بوجود هذه الدرجة العالية من التلاحم، نسأل الله ان يطيل عمر سماحة آية الله السيد علي السيستاني ليبقى خيمة يستضل بها كل الطيبين والاشراف من ابناء الشعب العراقي الابي.

إذا لم يتحرك السيد عادل عبد المهدي بالشكل الصحيح فسيتضاعف الفساد وسيكون العراق كنيجيريا بل لعله اسوء

https://hathalyoum.net/articles/1894858-%D8%B4%D8%A7%D9%87%D8%AF-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%8A%D8%AF%D9%8A%D9%88-%D9%84%D9%82%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%8A-%D9%86%D8%AC%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%B9%D9%8A-%D9%85%D8%B9-%D9%88%D8%B2%D9%8A%D8%B1-

هل سينجح السيد عادل عبد المهدي في وزارته الجديدة ؟( مقابلة تلفزيونية – تشرين الثاني 2018 )؛

مقابلة توضح مجموعة من الحقائق: هل يمكن ان ينجح السيد عادل عبد المهدي مع وجود قلة من افضل الوزراء وفرض مجموعة من افسد واسوأ الوزراء عليه؟ / حظوظ السيد فالح الفياض في تولي وزارة الداخلية / التطرق الى الكثير من الحقائق والاحداث التأريخية – لماذا رفضت منصب رئاسة الوزراء عام 2010 ؟ – موقف الدكتور اياد علاوي والسيد باقر الحكيم من الاحتلال الامريكي عام 2003 – لماذا فشل مشروع سحب الثقة من السيد المالكي عام 2012؟ – كيف تم السماح لوزيربسرقة 40 مليون دولارجهاراً من دون محاسبة او حتى تأنيب بل تم معاقبة من سرقت منهم هذه الاموال؟ – ما هي اسباب خلافاتي مع السيد العلاق ؟ – لماذا تم اختيار العلاق محافظاً للبنك المركزي ولم يتم اختيار علي علاوي؟- استقالة عادل عبد المهدي ستثبت فشل الاحزاب السياسية الفاسدة في ادارة البلد وسترمي الكرة في ملعبهم؛

الاغلبية والاقلية البرلمانية ……. المطب الكبير

الاغلبية البرلمانية صورة 

من الطبيعي لدول العالم المتقدمة أن يتشكل برلمانها من اغلبية تشكل الحكومة واقلية تمثل المعارضة، وذلك لتحقيق مصلحة البلد وتوفير الاجواء الايجابية اللازمة لتطويره؛ فهل يمكننا أن نحقق في العراق ما حققته تلك الدول بتجميع بعض الكتل لكي تشكل الاغلبية البرلمانية ويقابلها اقلية تشكلها الكتل الاخرى؟؟؟؟؟

للأسف هذا الامر لا يمكن تحقيقه اليوم في العراق؛ ولا اقصد هنا انه لا يمكن تحقيق هذا السيناريو فهذا يمكن تحقيقه بكل سهولة؛ ولكن ما  اقصده انه مثل هذا البرلمان سوف لن يكون له اي دور ايجابي في تطوير البلد كما هو حال بلدان العالم المتطورة.

فالمجتمعات التي تفرز برلماناً به اغلبية برلمانية حاكمة واقلية برلمانية معارضة في الدول المتقدمة تتمتع بجنبتين اساسيتين مفقودة بشكل شبه كامل في العراق؛

 

الاولى: المواطنون في تلك الدول لا تنتخب احزاباً بسبب تركيبها العرقي او الطائفي او انها تمثل طبقة او مجموعة اجتماعية او غير ذلك؛ بل تنتخب احزاباً انطلاقاً من برامجها الانتخابية وبالذات سياساتها الاقتصادية؛ ويمكننا في هذه الحالة أن نضرب مثلاً بالانتخابات البريطانية خلال فترة القرن والنصف السابق:

 

منذ اواسط القرن التاسع عشر حتى أواسط القرن العشرين اي اكثر من مئة عام وبالتحديد حتى عام 1979  لم يفز اي من الأحزاب الاساسية الحاكمة هناك بمفرده ( وهي ثلاث احزاب رئيسية: المحافظون والاحرار والعمال ) لأكثر من دورتين اي لفترة ثمان سنوات؛ ولكن حدث تغير جذري حينما تبنى حزب المحافظين سياسة اقتصادية مميزة عام 1979 احدثت نهضة اقتصادية كبيرة، فتم انتخابه لتشكيل الحكومة بمفرده لأربع دورات متتالية امتدت لفترة ثمانية عشر عاماً، بحيث ان الاعلام هناك بدأ يتحدث عن نهاية  حزب العمال وعدم إمكانية انتخابه مرة أخرى؛ فما كان من حزب العمال إلا أن يعلن عن تخليه عن سياسته الاقتصادية التي تبناها لعشرات الأعوام وتبني نفس السياسة الاقتصادية لحزب المحافظين، وتمكن على اثر ذلك أول مرة في تاريخه عام 1997 من الفوز لثلاث دورات متتالية لفترة ثلاثة عشر عاماً.

 

اما في العراق؛ فإن البرنامج الانتخابي هو عبارة عن برنامج انشائي لا يتجاوز كونه حبراً على ورق، فالمواطن الشيعي ينتخب الشيعي والسني ينتخب السني والكردي ينتخب الكردي ولا تجد اي منهم يطلع على البرنامج الانتخابي او السياسة الاقتصادية المعدومة اصلاً لأي من الاحزاب والكتل الانتخابية فالسياسة الاقتصادية للأسف لا وجود لها على ارض الواقع منذ عام 2003 لا للحكومة ولا لأي من الاحزاب السياسية حتى يومنا الحالي.

 

الحكومة الفائزة في بريطانيا تحتاج إلى اغلبية برلمانية لتتمكن من تنفيذ برنامجها السياسي وسياستها الاقتصادية؛ ام في العراق فليس للأغلبية البرلمانية ان كانت تمثل الحكومة اي دور في تبني اي سياسة اقتصادية لا وجود لها اصلاً، بل ستتبنى الدفاع عن وزراء الحكومة لأنهم من كتلتهم؛ والخطورة في هذا الامر انه إذا تم كشف فساد أحد الوزراء من قبل الاقلية البرلمانية المعارضة فإنها لن تقدر على ازاحته بسبب وقوف الاغلبية البرلمانية الى جانبه. لذلك اقر وبكل ثقة كما ذكرته سابقاً ان مثل هذا البرلمان سوف لن يكون له اي دور ايجابي في تطوير البلد، بل على العكس، سيزيد الفساد وسنشهد تدهوراً وتراجعاً ودماراً كبيراً للبلد خلال السنين الاربعة القادمة ان تم تبني مبدأ الاغلبية البرلمانية في تشكيل الحكومة على هذا الأساس.

 

الثانية: وهو امر مرتبط بطبيعة مجتمعنا الذي تتحكم به العواطف، في حين ان المجتمعات المتحضرة يتحكم فيها المنطق والعقل؛ واضرب مثلاً كذلك بالانتخابات البريطانية؛ لقد فازت بريطانيا في الحرب العالمية الثانية بقيادة رئيس وزرائها في ذلك الوقت ونستن تشرشل، ولم يتوفر لبريطانيا في تأريخها شخص نال التأييد الشعبي الواسع والغير مسبوق كشخص ونستن تشرشل، حيث انه حاز على تأييد 83٪ من الشعب البريطاني.

 

انتهت الحرب العالمية الثانية في الشهر الخامس عام 1945، وجرت الانتخابات بعد شهرين، في الشهر السابع عام 1945، وخسر تشرشل خسارة فادحة حيث لم يحصل على ثلث مقاعد البرلمان، وفاز حزب العمال فوزاً ساحقاً بحصوله على حوالي ثلثي مقاعد البرلمان؛ وكان تعليق البريطانيين الذين لم ينتخبوا تشرشل في ذلك الوقت ( نحن نحبه ونفخر به ونعتقد ان سياسته كانت سبب نجاحنا في الحرب، انه رجل حرب وليس بالضرورة رجل الحرب سيكون قادراً على بناء البلد )؛ للأسف ابناء شعبنا على النقيض، ونحتاج إلى فترة طويلة من الزمن لكي نفكر بهذه العقلية المجردة والمنطقية؛ لقد انتخب اكثر الناس في العراق في السابق وحتى الآن انطلاقاً من حبهم لشخص معين بسبب قناعات معينة، للأسف لم يتم تبني معايير الكفاءة والنزاهة والقدرة على البناء والتطوير إلا بمقدار محدود؛ لذلك وللأسف الشديد فالأغلبية ليست بالضرورة متمتعة بالكفاءة والاخلاص وقادرة على بناء البلد والنهوض به.

(هذا الموضوع والمقترح لا يمكن تبنيه بشكل مجرد بل هو جزء من برنامج متكامل حيث سبقه موضوع ومقترح تحت عنوان { الطريق  الوحيد للقضاء على المحاصصة } على الرابط )

https://mohammedallawi.com/2018/08/15/%D8%A7%D9%84%D8%B7%D8%B1%D9%8A%D9%82-%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%AD%D9%8A%D8%AF-%D9%84%D9%84%D9%82%D8%B6%D8%A7%D8%A1-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AD%D8%A7%D8%B5%D8%B5%D8%A9-%D9%88%D8%A2%D8%AB/

محمد توفيق علاوي

 

من هو محمد علاوي؟ / ذكريات ومحطات في تأريخ محمد علاوي

ذكريات ومحطات في تأريخ محمد علاوي

1. من هم آل علاوي وما هي اصولهم
2. التأريخ القريب لآل علاوي
3. الشهيد السيد محمد باقر الصدر والبناء الفكري
4. مرحلة لبنان
5. معاناة الحرب الاهلية
6. الساحة البريطانية
7. العائلة
8. العمل
9. منظمات حقوق الانسان
10. الرجوع الى العراق

 

( الارقام كشفت المستور) / تهنئة واعتذار من محمد علاوي

 

صورة تهنئة واعتذار

لا يسعني إلا ان أقدم وافر التهاني والتبريكات لكافة من فاز في انتخابات مجلس النواب العراقي لعام 2018، والحقيقة فاني اعتبر النتائج التي تحققت هي نقلة نوعية وخطوة ولو كانت متعثرة ولكنها في الطريق الصحيح، نعم هناك من صعد إلى مجلس النواب بالتزوير ولكن حسب ظني ان هؤلاء لا يتجاوز عددهم العشرات، وإن شاء الله سيتقلص هذا العدد بشكل كبير في الانتخابات القادمة.

كما انني في نفس الوقت أقدم اعتذاري لجميع المصوتين الذين تعنوا الذهاب الى المراكز الانتخابية وقاموا بانتخابي وبأمل ان افوز ولكنهم صدموا بالنتائج. وقد صدمت ايضاً معهم ليس لأني لم افز ولكن بسبب النتيجة وهي 493 صوت واقول لله الحمد على هذا الرقم؛ نعم كان هناك سعي حثيث لتسقيط محمد علاوي وليس ان لا افوز، لو كانت النتيجة أكثر من ذلك ولكن تحت العتبة (اي ايضاً لم افز) لما صار عندي تشكيك في النتائج ولبرز احتمال ان هذه النتائج صحيحة، ولكني احمد الله على غباء من سعى لتسقيط محمد علاوي انه اختار رقم 493 صوت لكي اتيقن من التلاعب والتزوير.

لم اسع إلى المشاركة بانتخابات مجلس النواب لكي اكون نائباً، بل اعلم أنى امتلك امكانيات وقدرات أستطيع ان اخدم فيها بلدي واحقق ازدهاره، وارفع من مستوى المواطن واخفف من معاناته، وهذا بحد ذاته يملي علي شرعاً أن اتصدى وان أرشح نفسي للانتخابات، ومن هذا المنطلق رشحت لانتخابات مجلس النواب، واني مؤمن بإرادة الله ومشيئته فالخير فيما اختاره الله.

في انتخابات 2010 لم يكن محمد علاوي شخصية معروفة، فلم اظهر في اي برنامج تلفزيوني وكنت ارفض ان تظهر لي اي صورة في الاعلام، وكان هناك قلة من الناس ممن يعرفون محمد علاوي، ولم اتصدى لعمل اي جهد او دعاية انتخابية، فقط اقربائي واصدقائي المقربين قاموا بانتخابي وكانت النتيجة أكثر من 500 صوت.

لقد كانت هناك حملة تسقيط في الآونة الاخيرة وتمثلت بما نشر في موقع المسلة قبل حوالي اسبوع من اتهام باطل؛ وقد قمت بالرد عليهم في الفيسبوك قبل خمسة ايام ونال ردي حتى هذه اللحظة اكثر من اربعة عشر الف تأييد كما هو ظاهر في موقعي في الفيسبوك وعدد المؤيدين في ازدياد وكما يعرف متابعي الفيسبوك ان عدد المؤيدين الحقيقي الذين لا يدونون تأييدهم هو اضعاف هذا الرقم، هذا التأييد بحد ذاته هو رد قاصم على رقم 493 صوت، إن من اراد تسقيطي كان مستعداً لدفع مبالغ باهضة لكي انال 493 صوت، فلا يسعني إلا ان اشكر الله الذي جردهم في موقفهم هذا من نعمة العقل للإيحاء للناس ان محمد علاوي لا يمتلك اكثر من 493 مؤيد، فكان هذا الرقم دليلاً صارخاً على تزويرهم.

نعم إن من انتخبني وحتى من لم ينتخبني لا يخفى عليه مقدار التأييد الحقيقي الذي يحظى به محمد علاوي في الشارع العراقي؛ لا اعزي نفسي بهذه النتيجة ولكن اعزي بلدي العراق واعزي المواطن العراقي الذ صودر صوته بسبب الفساد؛ كما اني في نفس الوقت لا استطيع ان اخفي فرحتي بالإنجاز الكبير ونجاح ثلة من خيرة المرشحين الذين فازوا في الانتخابات، فالمهم نجاح البلد وتقدمه وليس نجاح محمد علاوي، فتحقيق اي تقدم وتطور لبلدنا يستحق التضحية، والمواطن الكريم يعرف اني لا اعرف المجاملة ولا ابتعد عن الحقيقة حينما اقول إن فرحتي بهذا التغيير يفوق مشاعر الأسى ليس بسبب عدم فوزي بل بسبب خيبة أمل الكثير من المواطنين الاعزاء الذين اعطوا صوتهم لمحمد علاوي. مع وافر حبي واعتزازي وشكري وتقديري لكل من صوت لمحمد علاوي.

محمد علاوي يدين مجلس مفوضية الانتخابات من لسانهم

صورة مفوضية الانتخابات

لقد كتبت عدة مقالات في عدد من وكالات الانباء وظهرت في عدة برامج تلفزيونية منذ الشهر العاشر عام 2017 ذكرت فيه بالنص أنه إذا استغرقت عملية عد وفرز الاصوات لأكثر من بضع ساعات فهذا دليل قاطع على الفساد لإجراء عمليات بيع وشراء اصوات الناخبين وتغيير النتائج، حيث ان الاتفاق مع النواب الخاسرين والاتفاق معهم على بيعهم اصوات النواب الفائزين واستلام الاموال منهم وتغيير النتائج قد يستغرق عدة ساعات إلى عدة ايام، وهذا ما حصل بالفعل حين تم تأخير اعلان النتائج وبالذات نتائج الاصوات التي حصل عليها المرشحين.

لقد التقيت بمجلس مفوضية الانتخابات مع رئيس مجلس النواب الدكتور سليم الجبوري ونائبيه الشيخ همام حمودي والسيد آرام الشيخ محمد بتأريخ 14 / 3 / 2018 في مقر مفوضية الانتخابات؛ وقد شعرت بسعادة غامرة حينما اكد لنا مجلس المفوضية بانهم سيضعوا شاشات كبيرة في مجلس النواب وفي مقر المفوضية وفي مكان عام حيث ستظهر نتائج الانتخابات الاولية اولاً بأول خلال دقائق مباشرة بعد الانتهاء من الانتخابات، والحقيقة لو تم هذا الامر كما اوعدونا لما حصل ما حصل، نعم كان من الطبيعي ان يستغرق الامر يوم او يومين اضافيين لإضافة نتائج انتخابات الخارج والتصويت الخاص التي لا تشكل نسبة يمكن ان تغير النتائج بشكل كبير، فضلاً عن هذا فإن المقارنة مع نتائج الاشرطة المكتوبة ونتائج ال USB ممكن ان تجرى خلال بضعة ايام لتأكيد النتائج الاولية، كما هو الوضع في بلدان العالم المختلفة.

ولكن إذا كان هناك فساد، او بالأحرى نية مبيتة للفساد فلن تظهر النتائج الاولية اولا بأول بعد الانتهاء من التصويت مباشرة، ولن توضع شاشات كبيرة في أكثر من موقع للإعلان عن النتائج الاولية، ولن تتم المبادرة بإعلان النتائج الاولية حين الانتهاء من التصويت، بل سيتم تأخير اعلان النتائج ليتم تغييرها والحصول على رشاوي كبيرة تتجاوز عدة ملايين من الدولارات، وهذا للأسف الشديد ما يمكن توقع حصوله بالفعل.

إن أخطر مظاهر الفساد التي يمكن ان تدمر اي بلد من البلدان هي تجريد المواطن من حقه في انتخاب من يمثله، فإذا مرت هذه الامور من دون الكشف عن الفاسدين ودون معاقبتهم فمعناه الاستهانة بحقوق المواطنين الشرفاء، ومعناه استمرار حالة التدهور والانهيار ومعناه بقاء سيطرة المفسدين على كافة المرافق وأخشى ان استمر الامر ان نقرأ على العراق السلام.