من هو محمد علاوي؟ / ذكريات ومحطات في تأريخ محمد علاوي

ذكريات ومحطات في تأريخ محمد علاوي

1. من هم آل علاوي وما هي اصولهم
2. التأريخ القريب لآل علاوي
3. الشهيد السيد محمد باقر الصدر والبناء الفكري
4. مرحلة لبنان
5. معاناة الحرب الاهلية
6. الساحة البريطانية
7. العائلة
8. العمل
9. منظمات حقوق الانسان
10. الرجوع الى العراق

 

( الارقام كشفت المستور) / تهنئة واعتذار من محمد علاوي

 

صورة تهنئة واعتذار

لا يسعني إلا ان أقدم وافر التهاني والتبريكات لكافة من فاز في انتخابات مجلس النواب العراقي لعام 2018، والحقيقة فاني اعتبر النتائج التي تحققت هي نقلة نوعية وخطوة ولو كانت متعثرة ولكنها في الطريق الصحيح، نعم هناك من صعد إلى مجلس النواب بالتزوير ولكن حسب ظني ان هؤلاء لا يتجاوز عددهم العشرات، وإن شاء الله سيتقلص هذا العدد بشكل كبير في الانتخابات القادمة.

كما انني في نفس الوقت أقدم اعتذاري لجميع المصوتين الذين تعنوا الذهاب الى المراكز الانتخابية وقاموا بانتخابي وبأمل ان افوز ولكنهم صدموا بالنتائج. وقد صدمت ايضاً معهم ليس لأني لم افز ولكن بسبب النتيجة وهي 493 صوت واقول لله الحمد على هذا الرقم؛ نعم كان هناك سعي حثيث لتسقيط محمد علاوي وليس ان لا افوز، لو كانت النتيجة أكثر من ذلك ولكن تحت العتبة (اي ايضاً لم افز) لما صار عندي تشكيك في النتائج ولبرز احتمال ان هذه النتائج صحيحة، ولكني احمد الله على غباء من سعى لتسقيط محمد علاوي انه اختار رقم 493 صوت لكي اتيقن من التلاعب والتزوير.

لم اسع إلى المشاركة بانتخابات مجلس النواب لكي اكون نائباً، بل اعلم أنى امتلك امكانيات وقدرات أستطيع ان اخدم فيها بلدي واحقق ازدهاره، وارفع من مستوى المواطن واخفف من معاناته، وهذا بحد ذاته يملي علي شرعاً أن اتصدى وان أرشح نفسي للانتخابات، ومن هذا المنطلق رشحت لانتخابات مجلس النواب، واني مؤمن بإرادة الله ومشيئته فالخير فيما اختاره الله.

في انتخابات 2010 لم يكن محمد علاوي شخصية معروفة، فلم اظهر في اي برنامج تلفزيوني وكنت ارفض ان تظهر لي اي صورة في الاعلام، وكان هناك قلة من الناس ممن يعرفون محمد علاوي، ولم اتصدى لعمل اي جهد او دعاية انتخابية، فقط اقربائي واصدقائي المقربين قاموا بانتخابي وكانت النتيجة أكثر من 500 صوت.

لقد كانت هناك حملة تسقيط في الآونة الاخيرة وتمثلت بما نشر في موقع المسلة قبل حوالي اسبوع من اتهام باطل؛ وقد قمت بالرد عليهم في الفيسبوك قبل خمسة ايام ونال ردي حتى هذه اللحظة اكثر من اربعة عشر الف تأييد كما هو ظاهر في موقعي في الفيسبوك وعدد المؤيدين في ازدياد وكما يعرف متابعي الفيسبوك ان عدد المؤيدين الحقيقي الذين لا يدونون تأييدهم هو اضعاف هذا الرقم، هذا التأييد بحد ذاته هو رد قاصم على رقم 493 صوت، إن من اراد تسقيطي كان مستعداً لدفع مبالغ باهضة لكي انال 493 صوت، فلا يسعني إلا ان اشكر الله الذي جردهم في موقفهم هذا من نعمة العقل للإيحاء للناس ان محمد علاوي لا يمتلك اكثر من 493 مؤيد، فكان هذا الرقم دليلاً صارخاً على تزويرهم.

نعم إن من انتخبني وحتى من لم ينتخبني لا يخفى عليه مقدار التأييد الحقيقي الذي يحظى به محمد علاوي في الشارع العراقي؛ لا اعزي نفسي بهذه النتيجة ولكن اعزي بلدي العراق واعزي المواطن العراقي الذ صودر صوته بسبب الفساد؛ كما اني في نفس الوقت لا استطيع ان اخفي فرحتي بالإنجاز الكبير ونجاح ثلة من خيرة المرشحين الذين فازوا في الانتخابات، فالمهم نجاح البلد وتقدمه وليس نجاح محمد علاوي، فتحقيق اي تقدم وتطور لبلدنا يستحق التضحية، والمواطن الكريم يعرف اني لا اعرف المجاملة ولا ابتعد عن الحقيقة حينما اقول إن فرحتي بهذا التغيير يفوق مشاعر الأسى ليس بسبب عدم فوزي بل بسبب خيبة أمل الكثير من المواطنين الاعزاء الذين اعطوا صوتهم لمحمد علاوي. مع وافر حبي واعتزازي وشكري وتقديري لكل من صوت لمحمد علاوي.

محمد علاوي يدين مجلس مفوضية الانتخابات من لسانهم

صورة مفوضية الانتخابات

لقد كتبت عدة مقالات في عدد من وكالات الانباء وظهرت في عدة برامج تلفزيونية منذ الشهر العاشر عام 2017 ذكرت فيه بالنص أنه إذا استغرقت عملية عد وفرز الاصوات لأكثر من بضع ساعات فهذا دليل قاطع على الفساد لإجراء عمليات بيع وشراء اصوات الناخبين وتغيير النتائج، حيث ان الاتفاق مع النواب الخاسرين والاتفاق معهم على بيعهم اصوات النواب الفائزين واستلام الاموال منهم وتغيير النتائج قد يستغرق عدة ساعات إلى عدة ايام، وهذا ما حصل بالفعل حين تم تأخير اعلان النتائج وبالذات نتائج الاصوات التي حصل عليها المرشحين.

لقد التقيت بمجلس مفوضية الانتخابات مع رئيس مجلس النواب الدكتور سليم الجبوري ونائبيه الشيخ همام حمودي والسيد آرام الشيخ محمد بتأريخ 14 / 3 / 2018 في مقر مفوضية الانتخابات؛ وقد شعرت بسعادة غامرة حينما اكد لنا مجلس المفوضية بانهم سيضعوا شاشات كبيرة في مجلس النواب وفي مقر المفوضية وفي مكان عام حيث ستظهر نتائج الانتخابات الاولية اولاً بأول خلال دقائق مباشرة بعد الانتهاء من الانتخابات، والحقيقة لو تم هذا الامر كما اوعدونا لما حصل ما حصل، نعم كان من الطبيعي ان يستغرق الامر يوم او يومين اضافيين لإضافة نتائج انتخابات الخارج والتصويت الخاص التي لا تشكل نسبة يمكن ان تغير النتائج بشكل كبير، فضلاً عن هذا فإن المقارنة مع نتائج الاشرطة المكتوبة ونتائج ال USB ممكن ان تجرى خلال بضعة ايام لتأكيد النتائج الاولية، كما هو الوضع في بلدان العالم المختلفة.

ولكن إذا كان هناك فساد، او بالأحرى نية مبيتة للفساد فلن تظهر النتائج الاولية اولا بأول بعد الانتهاء من التصويت مباشرة، ولن توضع شاشات كبيرة في أكثر من موقع للإعلان عن النتائج الاولية، ولن تتم المبادرة بإعلان النتائج الاولية حين الانتهاء من التصويت، بل سيتم تأخير اعلان النتائج ليتم تغييرها والحصول على رشاوي كبيرة تتجاوز عدة ملايين من الدولارات، وهذا للأسف الشديد ما يمكن توقع حصوله بالفعل.

إن أخطر مظاهر الفساد التي يمكن ان تدمر اي بلد من البلدان هي تجريد المواطن من حقه في انتخاب من يمثله، فإذا مرت هذه الامور من دون الكشف عن الفاسدين ودون معاقبتهم فمعناه الاستهانة بحقوق المواطنين الشرفاء، ومعناه استمرار حالة التدهور والانهيار ومعناه بقاء سيطرة المفسدين على كافة المرافق وأخشى ان استمر الامر ان نقرأ على العراق السلام.

حيدر العبادي مع مواصفاته العالية لكنه يرفض التداول السلمي للسلطة

الحلقة الاولى من مقابلة الشرقية نيوز

 

الحلقة الثانية من مقابلة الشرقية نيوز

دور المواطن في ازاحة الطبقة السياسية الفاسدة

هل حقاً يمكن للمواطن ان يزيح الفاسدين من الطبقة السياسية الحاكمة ؟ مقابلة بشأن دور المواطن وقدرته في ازاحة الطبقة السياسية الفاسدة مع شرح للخطوات العملية الفعالة في  القضاء على الفاسدين؛ ثم كيف يمكننا معرفة الاكفاء والمخلصين لبلدهم ؟  وكيف يمكننا ان نجلبهم الى سدة الحكم ؟  

 

؛( الحلقة الرابعة ) من دور الشباب في اصلاح العملية السياسية

رابعاً: لقد بينا في اول المقال ان هناك نسبة لا تقل عن ال 10٪ من هذا الشعب من الذين يتمتعون بدرجة عالية من النزاهة والكفاءة وإن عدد من يمكنه ان يلعب دوراً في ادارة الدولة لا يقل عن نصف مليون شخص، ولكن كيف السبيل لمعرفة هؤلاء؟ ثم كيف يمكن ايصال هؤلاء إلى قيادة البلد وإلى مفاصل القوة في ادارة الدولة؟ لو عرف الشعب هؤلاء فانه لن يتردد في انتخاب من سيرشح نفسه منهم؛ إذاً يبقى التساؤل: ما الذي يجب فعله لكي يتعرف الناس على هؤلاء؟ ثم ماهي الخطوات العملية التي يجب اتباعها لإيصال هؤلاء إلى المراكز القيادية في الدولة؟ ثم ما هو دور هذه الفئة نفسها في التحرك الفاعل والناجح باتجاه تسنم المراكز القيادية ومفاصل القوة في البلد؟ ثم هل من الممكن للشباب ان يلعبوا دوراً في تحقيق هذا الانجاز؟ ان الطرح الذي طرحته ادناه يمكن ان يحقق هذا الامر بمفصل عن الحكومة؛ ولكن ان تعاونت الحكومة وبالذات صانعي القرار فيها كرئيس الوزراء والوزراء الفاعلين وغيرهم من القوى المؤثرة فإنه بالإمكان التعجيل بهذا الامر وتحقيقه خلال فترات زمنية غير طويلة؛ هذا ما سنتناوله في الفقرات التالية ادناه.

خامساً: إن مسؤولية تعريف الشعب بهؤلاء هي ليست مسؤولية الشعب بل هي مسؤولية هذا الفئة للتعريف عن أنفسهم. ولكن التعريف وحده ليس بكافٍ؛ يجب على هؤلاء ان يلعبوا دوراً في عملية الاصلاح وان كانوا بعيدين عن السلطة وعن مصدر القرار؛ فهناك خللاً في جميع مرافق الدولة وجميع قطاعاتها، خللاً في توفير الكهرباء، خللاً في المعامل والقطاع الصناعي، خللاً في الزراعة واستغلال الموارد المائية بشكل صحيح، خللاً في توفير الامن للناس، خللاً في توفير خدمات الاتصالات بشكل صحيح، خللاً في المصارف والنظام النقدي، خللاً في البرنامج الاقتصادي، خللاً في توفير السكن اللائق للمواطنين، خللاً في المستشفيات وفي النظام الصحي، خللاً في مشكلة العمل وزيادة نسبة البطالة، خللاً في النظام التعليمي على المستوى قبل الجامعي وعلى المستوى الجامعي، خللاً في توفير المدارس اللائقة للطلاب، خللاً في العشرات من القطاعات ومناحي حياة المواطنين في العراق.

لكي تكون تلك الفئة الكفوءة والنزيهة مؤهلة لأن تتولى دورها الطبيعي في ادارة البلد فيجب ان تسعى لدراسة كافة الملفات التي فيها خلل بين مما ذكرناه ومما لم نذكره، تجمع المعلومات، تدرسها باستفاضة، وتدرس امكانية توفير الحلول، وتدرس المتطلبات لتحقيق هذه الحلول، وتطرح هذه الحلول على كافة المستويات، تطرحها للجهات الرسمية وتطرحها في وسائل الاعلام، وتولد ضغطاً شعبياً للدفع باتجاه تحقيق الحلول الممكنة لمصلحة المواطن ولمصلحة البلد بشكل عام. لدينا في العراق الآلاف من التخصصات القادرة على ايجاد الحلول، من المهندسين في مختلف التخصصات، والاقتصاديين، والاطباء، والتعليميين، ومن لديهم تخصصات عسكرية وامنية وغيرهم.

سادساً:  وهنا بيت القصيد نتساءل ماهي الخطوات العملية الواجب اتخاذها لتحقيق هذا التغيير؟ هنا يمكن للشباب ان يلعبوا دوراً مفصلياً لتحقيق هذا المشروع، وانا اتوجه للشباب وبالذات الشباب طلاب الجامعات، بل اي تجمع شبابي يضم تخصصات معينة، بل اي تجمع يمكن ان يتشكل من الشباب وغير الشباب من الخريجين ومن الكفوئين في مجال معين. فعلى سبيل المثال؛ لحل مشكلة الكهرباء يمكن لطلاب الهندسة الكهربائية تشكيل تجمع في كلياتهم، الدعوة لندوات، عمل بحوث ودراسات لإصلاح واقع ومشكلة الكهرباء، استحصال معلومات من وزارة الكهرباء، بل حتى ضم مهندسين متخرجين يعملون في وزارة الكهرباء او وزارات اخرى، او في القطاع الخاص، او مهندسين عاطلين عن العمل؛ مثل هذه الابحاث والحلول تطرح في الاعلام، من برامج تلفزيونية، او اذاعية، او وكالات انباء مختلفة، او انشاء مواقع للتواصل الاجتماعي، او حتى انشاء وكالات انباء متخصصة من قبل نفس هذه الفئة، وطرح الحلول والدراسات  للمواطنين؛ إن مثل هذه الدراسات والبحوث ستحقق عدة نتائج منها، (1) طرح حلول واقعية لإصلاح هذا القطاع، (2) تبني الطلاب والمهندسين لمشاريع فعلية تنهض بالبلد في هذا المجال، (3) تعرف المواطنين بهذه الفئة النشطة، (4) تبرز قيادات ميدانية تتصدى للواقع وتظهر في الأعلام، (5) تعرف الناس والجمهور بمستوى واسع على هذه الفئة، (6) تمكن هذه الفئة من التصدي وتسنم مواقع تنفيذية كوزارة الكهرباء مثلاً، (7) توفر امكانية طرح اسماء من هذه الفئة للانتخابات في مجالس النواب او مجالس المحافظات او المجالس البلدية.

ونفس العملية تتكرر من قبل طلاب الكليات الطبية والصيدلة والمعاهد الطبية والاطباء والصيادلة ….. الخ لإصلاح المستشفيات والواقع الصحي، وهكذا بالنسبة للقطاع الزراعي والقطاع الصناعي وقطاع الاستثمار وقطاع النقل وقطاع الاسكان والقطاع الامني وقطاع التخطيط وتطوير المدن وجميع القطاعات الاخرى …..

على اثر ذلك نجد عندما يأتي وقت الانتخابات فسيجد الناخب امامه مجموعة كبيرة من الاختصاصات المختلفة من الكفوئين كل منهم كفوء في مجال محدد ، قد قدموا دراسات وافية لمناحي الحياة المختلفة وقادرين على تقديم خدمة حقيقية للبلد واصلاح القطاعات المختلفة، هؤلاء الناس الكفوئين والمضحين بوقتهم وجهدهم من اجل بناء البلد هم احق اناس بقيادة البلد، فالنصف مليون انسان الذين ذكرناهم ممن يتمتعون بدرجة عالية من النزاهة والكفاءة سيتم اكتشافهم وفرزهم بهذه الطريقة؛ وكما ذكرنا سابقاً فإن اغلبية الكفوئين هم عادةً اناس يتمتعون بالنزاهة، وبمرور الوقت سيفقد السياسيون المفسدون تأييد الشارع لهم وبالذات اذا ما شاركت الاغلبية الصامتة في الانتخابات وسيتم الفرز بين السياسيين الاكفاء والنزيهين من جهة وبين السياسيين الجهلة والمفسدين من جهة اخرى، إن الاغلبية الصامتة الآن هي التي ستحدد من سيحكم البلد في المستقبل، فإذا اتجهت هذه الاغلبية الصامتة الى انتخاب الوجوه الجديدة من الاكفاء والنزيهين، وعندها ستكون الانتخابات والمنهج الديمقراطي كفيلاً بأسقاط المفسدين وازاحتهم عن المشهد السياسي.

لذلك فان مقولة ( العراق سيعود افضل مما كان) هي مقولة ليست بعيدة عن الواقع ويمكن تحقيقها ولكنها تحتاج الى بعض الوقت، وتحتاج الى مبادرات من قبل الاشخاص المخلصين لبلدهم ويسعون سعياً حقيقياً للنهوض به، وتحتاج الى مبادرات وسعي من الكفوئين لبلدهم لأخذ دورهم الحقيقي؛ وتحتاج في النهاية إلى اسناد من قبل صانعي القرار، من بيدهم السلطة من رئيس الوزراء إن كان مخلصاً وإلى المخلصين من بعض الوزراء و من بعض اعضاء مجلس النواب وبعض رؤساء الاحزاب وغيرهم، ونأمل من الله ان ينقذنا من حالة التقهقر والتراجع والانحدار والانهيار بسبب فساد اغلبية الطبقة الحاكمة ونأمل ان نرى لبلدنا مستقبلاً زاهراً متميزاً بالتطور والنمو والتقدم والازدهار ومفعماً بالخير بجهود الطيبين والحريصين والمخلصين من ابنائه، فليس ذلك على الله ببعيد.

(يمكن الاطلاع على الحلقة الثالثة على الرابط https://mohammedallawi.com/2018/04/16/ )

كان العراق الدولة الاولى في الشرق الاسط  وسيعود كما كان بل افضل مما كان

بغداد 11

 ( الحلقة الثانية ) من دور الشباب في اصلاح العملية السياسية

 

تناولنا في الحلقة الاولى من موضوع (دور الشباب في اصلاح العملية السياسية) واقع الطبقة السياسية الحاكمة؛ لمن يريد الاطلاع يمكنه على الرابط: https://mohammedallawi.com/2018/02/24/3220/

وفي هذا المقال نتناول الحلقة الثانية وهي ان العراق كان الدولة الاولى في الشرق الاسط وانه سيعود كما كان، وإن البدائل عن الجهلة والفاسدين من الطبقة السياسية الحاكمة هم من الشباب ومن غيرهم من المخلصين لبلدهم ومن الاكفاء، وأحب ان أؤكد على حقيقة انه ليس المطلوب ازاحة كل الطبقة الحاكمة، بل الفاسدين والجهلة منهم، كما انه ليس المطلوب ان يتولى الشباب حكم البلد بالكامل؛ ولكن الشباب يمكن ان يكونوا هم المبادرين في اتخاذ الخطوات الفعلية واللازمة للتغيير، فالشباب أكثر حيوية وأكثر اندفاعاً وأغلب المبادرات الاجتماعية هي من الشباب.

إن العراق كان ولا زال يزخر بالكثير من الطاقات، ولا ارغب في ان اكون منحازاً الى عراقيتي، ولكن أظهر تقييم لدرجة الذكاء في العالم في موقع   “targetmap”

 ونشر في اغلب وسائل الاعلام العالمية عام 2013 من قبل الباحثين البريطاني “ريتشارد لين” والفنلندي “تاتو فانهانين” الى ان الشعب العراقي مع تدهور مستوى التعليم عام 2013 هو اذكى شعب عربي، وكان تصنيف ذكاء العراقيين عالمياً يأتي بالدرجة (20)؛ ولو اجري هذا التقييم في اواسط ثمانينات القرن الماضي، حيث كان التعليم على جميع مراحله في اوجه، لكان الشعب العراقي ضمن اذكى ثلاث شعوب في العالم، لان مقياس ومؤشر الذكاء (IQ) في متوسط العمر يتأثر بالمستوى الدراسي والعلمي للشخص.

والسبب لهذه الدرجة العالية من الذكاء هو تاريخ البلد منذ القدم، فالعراق مهد الحضارات، بل مهد تلاقح الحضارات، قامت فيه مجتمعات متحضرة في علاقاتها الاجتماعية، حيث قامت فيه الحضارة السومرية اول حضارة على وجه الارض، ثم تلاهم الحضارات الاكدية والبابلية والآشورية والكلدانية؛ اول ما اخترعت الكتابة في بلاد وادي الرافدين في الالفية السادسة قبل الميلاد باستخدام الخط المسماري؛ لقد كان فن تشريع القوانين متطوراً في العراق واوضح دليل مسلة حمورابي التي دون فيها اهم واوسع شريعة متكاملة في ذلك الوقت. ثم جاء الاسلام فاستقطب العراق خلال العصر الاول للإسلام اغلب العلماء من كافة بلدان العالم الاسلامي، لقد ترجمت الكثير من الكتب الى العربية من كافة انحاء العالم في ذلك الوقت في دار الحكمة في بغداد ، ومنها على سبيل المثال كتب الفلاسفة الاغريق حيث غدت بغداد مركزاً لكافة العلوم التي انتشرت في كافة انحاء العالم الاسلامي، فالخوارزمي مؤسس علم الجبر في بغداد، وجابر بن حيان مؤسس علم الكيمياء التجريبي في الكوفة، والكندي في بغداد والفارابي بين بغداد والشام وابن الهيثم في البصرة الذين ابدعوا في الكثير من العلوم كالطب والصيدلة والفلسفة والفلك والجغرافيا والرياضيات والبصريات، لقد انتقلت الفلسفة الاغريقية التي اندثرت في نفس بلاد الاغريق في عصر الكنيسة (عصر الظلمات في اوربا) وكذلك علوم الجبر والكيمياء والطب والصيدلة والفلك والجغرافيا والبصريات والرياضيات بما فيها الصفر والارقام العربية من بغداد عن طريق الجامعات العربية والاسلامية في الاندلس وصقلية ثم الى اوربا قبل حوالي الثمانمائة عام.

(يمكن مراجعة الرابط التالي للتعرف أكثر على ماضي حضارات وادي الرافدين: https://mohammedallawi.com/2018/03/04/ )

نعم تراجع العراق منذ الغزو المغولي قبل حوالي سبعة قرون واستمر هذا الوضع خلال فترة الحكم العثماني المتخلف، ولكن نهض العراق نهضة متميزة بجهود ابنائه بعد الحرب العالمية الاولى، لقد كان العراق درة المشرق العربي بعد الحرب العالمية الاولى وحتى ثمانينات القرن السابق، وكانت السعودية وجميع دول الخليج متأخرة عن العراق بمراحل كبيرة، لقد كان النظام التعليمي في سبعينات وثمانينات القرن السابق كنظام حكومي مجاني هو الاول في دول المنطقة حسب تقييم منظمة اليونسكو، واعطي العراق في نهاية السبعينات خمسة جوائز من اليونسكو لمنهجه المتطور في القضاء على الامية حيث بلغ معدل الالتحاق الاجمالي بالدراسة حوالي 100٪، والنظام الصحي في تلك الفترة كان متميزاً ايضاً، حيث كان النظام الصحي في العراق هو الاول في الشرق الاوسط ويتقدم على النظام الصحي لتركيا وايران بمراحل، ثم جاءت تسعينات القرن الماضي حيث تعرض العراق الى حصار ظالم بسبب السياسات المتهورة لصدام حسين وتقهقر البلد على أثر ذلك بشكل كبير.

ولكن مع ذلك لعب العراقيون دوراً علمياً وحضارياً مهماً داخل وخارج العراق وتركوا اثراً متميزاً في العراق وخارجه، للأسف استخدم صدام تلك القدرات داخل العراق لبناء ترسانته العسكرية من منظومات الصواريخ والبرنامج النووي والاسلحة الكيمياوية والبيولوجية والمدفع العملاق من اجل سياساته الهوجاء التي اوصلتنا الى هذا الحال.

كما توجد طاقات عراقية على درجة عالية من الكفائة من غير المجال العسكري، فقد تبنت مؤسسة ماركيز (Marquis) العالمية شخصيتين عراقيتين من داخل العراق ضمن إصدارهم السنوي   لعام 2016(Who’s Who) وهما العالم الدكتور حسام علي رئيس قسم هندسة النفط والعالم الدكتور حسين طوكان رئيس قسم هندسة الطب الحياتي وكلاهما من جامعة ذي قار وكلاهما نشرا الكثير من البحوث العلمية المتقدمة، الأول في مجال تكرير النفط والصناعات النفطية والثاني في أبحاث تكنولوجيا النانو كما إن البروفسور الدكتور داخل حسن جريو رئيس الأكاديمية العراقية لديه ابحاث متميزة في مجال هندسة النظم والكومبيوتر .

كما ان العالم جليل الخفاجى الاستاذ في جامعة بابل له ابحاث كيميائية وكيميائية طبية على مستوى واسع في عدة مجالات منها في الوقاية من السرطان واجرى ابحاثاً ناجحة في جامعة كاليفورنيا بهذا الشأن، كما يطلب منه دائماً القاء محاضرات على مستوى عالمي في كاليابان والصين فضلاً عن اميركا واوربا، وله ابحاث في ايجاد مصادر الطاقة من الماء وصناعات الحديد والصلب، وحاولت الكثير من الشركات الامريكية ابقاؤه في اميركا ولكنه رفض ذلك؛ ومع تميزه ولكنه عاجز مالياً عن طبع موسوعته الفريدة من نوعها بشأن (الغازات) حيث له نظريته الخاصة بهذا الشأن والتي يمكن ان تكون مرجعاً عالمياً في علوم الغازات مع العلم ان كلفة طباعتها لا تتجاوز الاربعين الف دولار، السبب في ذلك ان اغلب الحكام هم من الجهلة ولا يفقهون قيمة انجازاته العلمية.

اما خارج العراق فأن الكوادر العراقية المنتشرة في العالم لها انجازات عظيمة فنسبة عدد المثقفين وحاملي الشهادات العليا في بريطانيا على سبيل المثال من الاصول العراقية أكثر من ضعف امثالهم من الجاليات الاخرى كالجاليات الهندية والباكستانية على سبيل المثال مع العلم ان هجرتهم كانت قبل هجرة العراقيين وان وضعهم أكثر استقراراً من وضع العراقيين. إن عدد الاطباء العراقيين على سبيل المثال في الساحة البريطانية أكثر من اربعة آلاف طبيب، الكثير منهم على درجة عالية من التميز والعلم والابداع.

فهناك عشرات النماذج الكفوءة وبدرجة عالية جداً خارج البلد، للأسف تبين أن أغلب من رجع إلى البلد من العراقيين هم من العاطلين عن العمل وللأسف الكثير منهم من الفاسدين، وبقي الكثير من الكفوئين خارج العراق وقرروا عدم الرجوع للبلد بعد اكتشافهم للدرجة العالية من الفساد المستشري في البلد وعمليات الاغتيال المبرمج للكفاءات في ذلك الوقت، ولهذا اخذت فكرة سيئة عن مزدوجي الجنسية ممن رجع الى العراق، حيث كان اكثرهم من الجهلة ومن الفاسدين، اما الجيدين منهم فلا يرغب الغرب بالتخلي عنهم ولا يرغب برجوعهم الى بلدهم، حيث أخبرني الدكتور ابراهيم الجعفري عندما كان رئيساً للوزراء ان رئيس الوزراء البريطاني السابق (توني بلير) طلب منه ان لا يسعى لإرجاع الاطباء العراقيين في انكلترا الى العراق لان بريطانيا كانت بحاجة ماسة إليهم.

وهناك شخصيات علمية خارج العراق لعبت دوراً رائداً في المجال العلمي كالدكتور محمد الحسني الرائد في مجال الذكاء الاصطناعي  (Artificial Intelligence) حيث قامت وكالة الفضاء الأمريكية (NASA) بتبني برنامجه المتطور لإصلاح العطلات في ال(Space Shuttle) المركبة الفضائية (Colombia) في ثمانينات القرن الماضي، والدكتور عبد المجيد سلماسي الطبيب الذي يصنف ضمن الفريق الأول في بريطانيا في أبحاث الأجهزة الطبية لفحص القلب (Doppler Ultrasound)، لديه أربعة كتب في أمراض القلب تدرس في أغلب الجامعات البريطانية، والبروفسور الدكتور حامد الرويشدي الأستاذ في جامعة برونيل   (Brunel)  البريطانية في مجال الاتصالات الذي   تخرج على يديه مئات الطلاب من كافة انحاء العالم في اقسام الدراسات العليا في جامعة برونيل،  والطبيب العراقي في استراليا الدكتور منجد المدرس والذي لديه انجاز عالمي متميز تفتخر به استراليا حيث يتجه اليه المرضى المعاقين من مختلف انحاء العالم لتركيب الاطراف الصناعية بحيث تكون فعالية الطرف الصناعي مقاربة جداً للطرف الطبيعي؛ والعالم كله يعرف المهندسة المعمارية العراقية الموهوبة المرحومة زهاء حديد حيث كانت تعتبر قبل وفاتها عام 2016 انها المهندسة الاولى في العالم في هندسة العمارة ومشاريعها تغطي كافة انحاء العالم، ومهندس النفط والاقتصادي فاروق القاسم الذي تبنت النروج اطروحته الاقتصادية ويعتبر باني الاقتصاد النرويجي المعاصر وبالذات استغلال موارد النفط بالطريقة المثلى وقلده ملك النروج وسام الفارس من الدرجة الاولى وهو اعلى وسام يمنح في النروج؛ ووزير الصحة في بريطانيا الدكتور آرا درزي العراقي الجنسية والمولد والارمني الجذور الذي حصل على لقب سير من ملكة بريطانيا عام 2002 لإنجازاته في الطب والجراحة ولقب لورد عام 2007 حيث وضع ارقى واهم تعديل جذري للنظام الصحي البريطاني؛ يمكن الاطلاع على العشرات من النماذج المماثلة من المتميزين العراقيين على الرابط : https://www.facebook.com/%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%81%D8%A7%D8%A1%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82%D9%8A%D8%A9-794983790707829/ 

لقد ساهم العراقيون بدور فاعل في النهضة العمرانية والحضارية المتميزة في بلدان الخليج منذ ستينات القرن الماضي وحتى يومنا هذا؛ لقد اطلعت واطلع الكثير من القراء على أحد البرامج التلفزيونية العربية حيث اثبتوا فيه ان الشعب العراقي هو أكثر الشعوب العربية كرماً وجوداً وسخاءً؛ هؤلاء هم العراقيون الحقيقيون، لا استطيع ان اتخيل ان العراق الذي انتج كل هذه النماذج الجبارة وإذا بنا نكتشف ان الكثير ممن تصدوا لموقع المسؤولية هم في قمة الجهل، بل الانكى من ذلك لا زال العراق في آخر السلم في مستوى الفساد، واخرج العراق عام 2017 من التصنيف العالمي لجودة التعليم على مستوى المدارس والجامعات حسب تقييم المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس؛

ونتساءل هل يمكن ان يأخذ العراق وضعه الطبيعي كما كان في خمسينات وستينات وسبعينات وجزأً من ثمانينات القرن الماضي؟

واجيب: هذا ممكن وممكن جداً ولكنه لا يتحقق إلا بإزاحة الجهلة والفاسدين من الطبقة السياسية الحاكمة واستبدالهم بالكفوئين والمخلصين من ابناء بلدنا، وهذا ما سنتناوله في الحلقة القادمة ان شاء الله……