(دور البريد في النهوض بالبلد وحماية المواطن من فساد موظفي الدولة)

 

(القسم الخامس)

دور الخدمات الجديدة في توفير فرص عمل للشباب والنهوض بالبلد

(ج) – الخدمات العامة؛ عندما كنت عضواً في مجلس النواب عام 2009 في لجنة الاقتصاد والاستثمار قمنا بتضمين وزارة الاتصالات كعضو في   مجلس حماية حقوق المستهلك ضمن قانون حماية حقوق المستهلك، حيث ان إحدى اهم اسباب تضمين هذه الوزارة هي اشتمالها على البريد، حيث تعتبر مديرية البريد واحدة من اهم المديريات التابعة لوزارة الاتصالات، ويمكن ان يلعب البريد دوراً مفصلياً في حماية حقوق المستهلك من الفساد والرشاوى والسرقات. ورجعت الى الوزارة عام 2010 بعد تهيئة الارضية عندما كنت في مجلس النواب لتحقيق انجاز كبير بعد ان توليت الوزارة مرة اخرى عام 2010 للقضاء على الفساد المستشري على مستوى واسع في اغلب دوائر ومؤسسات الدولة من خلال البريد؛ فضلاً عن ذلك فإن البريد يمكن ان يلعب دوراً اساسياً في  توفير الكثير من الخدمات العامة للمواطنين؛ فالدول المتقدمة تعتبر البريد هو حلقة الوصل الاساسية بين المواطن والدولة، فلا يضطر المواطن في كل فترة من صرف الجهود الكبيرة والتنقل من مكان سكناه إلى إحدى دوائر الدولة ومؤسساتها لإنجاز إحدى معاملاته التي يمكن ان يستغرق إنجازها عدة ساعات، أو عدة أيام أو لعله فترات أطول، وما يمكن ان يستدعي ذلك من صرف مبالغ كبيرة في التنقل وهدر الكثير من الوقت فضلاً عن دفع الرشاوى في الكثير من دوائر الدولة، كما إن الكثير من دوائر البريد في العالم تتضمن مصارف بريدية تتولى الكثير من الخدمات المصرفية وبالذات التحاويل المالية، صرف العملة، دفع رواتب الاعانة الاجتماعية ورواتب المتقاعدين بل حتى رواتب العاملين في الدولة من خلال مكائن الصرف الآلي حيث لا يختلط الموظف بالمواطن، فضلاً عن ذلك فقد برزت خدمات جديدة للبريد وهي التسوق من خلال البريد، حيث يمكن شراء أي سلعة تخطر في الذهن من خلال الانترنت ويقوم البريد بإيصالها إلى المشتري، فضلاً  تبني البريد بيع سلعه الخاصة إلى المواطن مباشرةً. إن مثل هذه الفعاليات تستدعي ما يلي:

تصميم نموذجي لمكتب بريد 1-2 (1)

(تصميم مكتب بريد نموذجي)

(1) – وضع الرمز البريدي لجميع العناوين في العراق؛ وقد قمت بتوجيه مدير البريد السابق (السيد صفاء بدر) عندما كنت وزيراً للاتصالات بإنجاز هذه المهمة، ولكن حدث تطور نوعي عالمي في توحيد الرمز البريدي لكافة دول العالم؛ الحمد لله فقد جاءت المهندسة زينب عبد الصاحب وتولت انجاز هذه المهمة من خلال توحيد الرمز البريدي اعتماداً على احداثيات ال GPS بحث سيكون هناك رمز خاص بكل عنوان حتى ولو كان سكناً من العشوائيات؛ الامر الآن لا يتطلب أكثر من تعريف كل عنوان قائم برمزه البريدي.

(2) – انشاء المصرف البريدي واصدار البطاقات الائتمانية للسحب من مكائن الدفع الآلي ودفع كلف السلع المشترات بواسطة هذه البطاقة، وقد طلبت في وقتها من الامانة العامة لمجلس الوزراء على الموافقة على هذا الامر؛ الحمد لله تحقق هذا الامر بعد عدة سنوات في زمن الوزير الحالي السيد حسن الراشد وعلى يد المهندسة زينب عبد الصاحب مديرة البريد السابقة ولعله سيتم تفعيل ذلك خلال الفترة القادمة.

اتصالات الرصافة

(مركز اتصالات الرصافة)

(3) – انشاء مشروع تزويد كافة دوائر البريد بمكائن الدفع الآلي وقد بدأت بهذا المشروع عندما كنت وزيراً، ولكن للأسف عندما تركت الوزارة قام بعض المفسدين بإيقاف هذا المشروع لئلا يرتبط اسم محمد علاوي بإنجاز ظاهر، ولكن ولله الحمد قامت المديرة السابقة المهندسة زينب عبد الصاحب بتفعيل هذا المشروع مرة اخرى.

(4) – يجب التعرف على كافة معاملات المواطنين مع كافة دوائر الدولة وربط البريد بكافة دوائر الدولة من خلال الحوكمة الالكترونية بحيث يمكن انجاز اي معاملة من قبل اي مواطن من خلال دائرة البريد القريبة على بيته من دون الذهاب إلى الدوائر الرسمية وبذل الجهود والكلف وصرف الوقت للتنقل والانتظار ودفع الرشاوى للموظفين الفاسدين؛ لقد قمت عام 2012 بتحرير رسالة موجهة إلى كافة الوزراء طالباً منهم تزويدنا بكافة الامور المتعلقة بمعاملات المواطنين المرتبطة بوزاراتهم، فجاءتني الاجوبة مع معلومات كاملة وهي موجودة الآن في الوزارة لتفعيلها حين توفر باقي المستلزمات في الوقت المناسب.

تصميم نموذجي لمكتب بريد في البصرة 2-3 (1)

(التصميم النموذجي لمكتب بريد البصرة)

(5) –  لدينا حوالي 300 مكتب بريدي في كافة انحاء العراق، وهذا العدد قليل جداً مقارنة بالمهام الكبيرة التي ستلقى على عاتق البريد حين تطويره، ففي دولة مثل بريطانيا لا يتجاوز عدد سكانها ال 66 مليون نسمة لديهم أكثر من 11،500 مكتب بريدي، أكثر من 10،000 مكتب منها عبارة عن وكالات بريدية تدار من قبل القطاع الخاص، لذلك ففي دولة مثل العراق عدد سكانهم أكثر من 36 مليون مواطن فنحن بحاجة إلى أكثر من 5000 مكتب بريد اضافي ك(وكالات بريدية). شكلت على أثر ذلك المكتب الهندسي ووكلت المهندس عبد الهادي حمود والمهندس انس عقيل مع فريق من المهندسين عمل تصاميم لمباني بريد واتصالات متميزة لكي يتم بنائها في كافة انحاء العراق. لقد كان هذين المهندسين وبالذات المهندس عبد الهادي حمود على درجة عالية ومتميزة من الكفاءة وقاموا بعمل تصاميم ممتازة وعالية الجودة وذات جمالية متميزة، للأسف لم يتم بناء اكثر من خمسة عشر مبنى من اصل 5000 مبنى بسبب تلكأ هذا المشروع بعد تركي للوزارة.

(6) – اكتشفت ان الكثير من المدارس الابتدائية والمتوسطة والثانوية كانت تفتقر إلى اجهزة حواسيب، وإلى دروس لتعليم الطلاب كيفية استعمال الحواسيب، لذلك وجهت المكتب الهندسي ايضاً تحت اشراف المهندس عبد الهادي حمود والمهندس انس عقيل بتضمين كافة الابنية الجديدة للبريد وللاتصالات بعدة صفوف لتعليم طلاب المدارس على استعمال الحواسيب خلال السنة الدراسية على ان تستخدم نفس الصفوف ونفس الكادر التدريسي من معهد الاتصالات لتدريب الشباب العاطلين عن العمل خلال فترة العطلة الصيفية، وقد صممت جميع الابنية الجديدة على هذا الاساس. للأسف اوقفت جميع هذه القرارات بعد تركي لوزارة الاتصالات.

التصميم المقترح لمديرية اتصالات البصرة

(تصميم مديرية اتصالات البصرة)

(7) – اتفقت مع مؤسسة البريد البريطاني  Royal Mail على عمل دورات تدريبية لعدد من كوادر الوزارة لتعريفهم بالخدمات التي يقدمها البريد البريطاني للمواطنين عن طريق الحوكمة الالكترونية ثم تخريجهم كمدربين يدربون الشباب العراقيين على إدارة (الوكالات البريدية) حيث تدار هذه الوكالات من قبل كوادر شبابية.

(8) – فتح المجال كما ذكرنا اعلاه لإنشاء ما يقارب ال 5،000 وكالة بريدية، ويتم الاتفاق مع مصرف الاستثمار لتمويل هذه الوكالات من استئجار الابنية او بنائها بالتنسيق مع الوزارة وتأثيثها وتوفير الاجهزة المطلوبة؛ في كل وكالة هناك نوبتين للعمل، صباحية ومسائية، وكل نوبة تحتاج حوالي 20 – 30 شخص. ومعنى ذلك توفير فرصة عمل لحوالي 200،000 – 300،000 شاب وشابة من المهنيين المدربين من الخريجين او غير الخريجين ليعملوا في هذه الوكالات البريدية كقطاع خاص فيحققوا مورداً جيداً من الدخل فضلاً عن تحقيق درجة عالية من الخدمة للمواطنين بعيداً عن الرشاوي والفساد وطريقاً لتطوير البلد ورقيه وازدهاره.

المحمودية

(مجمع اتصالات وبريد آلبدير)

(يمكن مراجعة الاقسام السابقة على الرابط : https://mohammedallawi.com/2018/04/22/ ) 

 

 

 

 

 

 

 

هل يمكن خلال بضع سنوات انهاء الاعتماد على النفط وايجاد فرص عمل كبيرة جداً للشباب والنهوض بالبلد؟

البرنامج الإنتخابي لمحمد توفيق علاوي

 

صورة للفيس 21

البرنامج الانتخابي لمحمد توفيق علاوي

البرنامج الانتخابي لمحمد توفيق علاوي هو نفسه البرنامج الانتخابي للقائمة الوطنية فيما يتعلق بتعويض عوائل الشهداء وإطلاق فرص عمل للشباب وإصلاح القضاء واستقلاله والخصخصة وتوفير الحماية الاجتماعية والتأمين الصحي والارتقاء بالتعليم وتوفير سكن ملائم لكافة العراقيين وغيرها، وفضلاً عن ذلك ففي برنامجي الانتخابي فاني أركز على الجانب الاقتصادي بشكل كبير متمثلاً بالفقرات الاضافية التالية:

إن البلد مقدم على مستقبل اقتصادي خطير جداً ان تركت الامور على هذا الحال من دون وجود خطة وسياسية اقتصادية واضحة؛ ففي خلال السنين السابقة حتى مع عدم وجود سياسية اقتصادية ولكن مسيرة البلد العرجاء لم توقعه في مطبات خطيرة بسبب وجود موازنات انفجارية نافت على 140 مليار دولار سنوياً من تصدير النفط، فمهما كان مستوى الفساد ومهما كان مقدار السرقات ولكن استمرت عملية دفع رواتب الموظفين وجميع العاملين في الدولة بسبب الوارد الكبير المتأتي من تصدير النفط العراقي، نعم لقد مر العراق بوضع صعب بعد نزول اسعار النفط حيث بلغ معدل الوارد خلال السنين الاربعة الماضية بحدود  60 مليار دولار سنوياً وهذا المبلغ لم يكن كافياً لتغطية الموازنة التشغيلية، فاخذ العراق يستدين في كل سنة  بمعدل عشرين مليار دولار سنوياً، فتراكم دين كبير يتجاوز ال 120 مليار دولار.

جميع التقارير الاقتصادية العالمية تؤكد على ان الطلب على النفط على المستوى العالمي سيكون اقل من النصف عام           2025 بسبب التوجه إلى استخدام الطاقة النظيفة اي الكهرباء وبالذات وسائل النقل من سيارات وشاحنات وغيرها ، والسعر سيهبط إلى اقل من نصف سعره اليوم بسبب ان العرض سيكون اكثر من الطلب، وفي افضل الاحوال فوارد البلد من النفط سوف لن يتجاوز ال 15 مليار دولار سنوياً؛ فإذا استمر الوضع على ما هو عليه الآن من دون وجود سياسة اقتصادية فضلاً عن استشراء الفساد وفضلاً عن عدم اقدام المستثمرين على الاستثمار بسبب الفساد والبيروقراطية فسوف لن يكون بمقدور الحكومة من دفع ربع (4/1)  رواتب الموظفين والعاملين في الدولة، نعم هناك سبع سنوات لبلوغ هذا الوضع، ولكن بالتدريج سيقل الوارد وسيقل بشكل كبير لعله من عام 2022؛

ومع كون الدخل الآن من واردات النفط لا يفي بمتطلبات الموازنة التشغيلية ولكني اعتبر أن هناك فائضاً في الموارد سنفقده في السنين القادمة؛ فإذا عجزنا عن التحرك الصحيح والسريع والمدروس فإن البلد مقدم على انهيار اقتصادي كامل خلال اقل من عقد من الزمن، ولكن إن تحركنا بشكل صحيح ومدروس وسريع خلال السنوات القليلة القادمة، فهناك امكانية كبيرة للنهوض بالبلد وتقليل الاعتماد على النفط، وتوفير بديل من موارد القطاع الصناعي والزراعي وقطاع الخدمات؛

تنمية القطاع الصناعي والزراعي يعتمد بالدرجة الاولى على الاستثمار، ولكن من المستحيل ان يكون هنالك استثمار حقيقي والبلد بهذا الوضع المزري من ناحية توفير الخدمات وانتشار الفساد على كافة المستويات فضلاً عن البيروقراطية؛ لقد تم رفع شعار القضاء على الفساد في الفترات السابقة ولكن لم يتحقق إلا القليل، وتم رفع شعار القضاء على البيروقراطية ولكن لم يتحقق اي انجاز وكان هناك سعي جدي لتوفير الخدمات ولكن لا زال توفير الخدمات اقل من الحد المطلوب؛ الحل لا يتحقق بإلغاء جميع المعوقات امام الاستثمار فحسب بل يجب تحويل العراق الى واحة استثمارية جاذبة للاستثمارات الخارجية والداخلية وهذا يتطلب وضع سياسة استثمارية جديدة  متكاملة وفاعلة في جذب رؤوس الاموال الخارجية والداخلية للاستثمار والنهوض بالبلد.

  • يمكن للعراق ان يستدين بقروض ميسرة لمشاريع استراتيجية منتجة بحيث ان هذه المشاريع تكون قادرة على ارجاع الديون بفوائدها وتحقيق فائض كبير للبلد وتشغيل ملايين الايادي العاملة؛ ففي مجال القطاع الصناعي يمكن انشاء المشاريع الصناعية الاستراتيجية بالمشاركة مع القطاع الخاص وجعل العاملين شركاء في هذه المصانع، كمشاريع الصناعات البتروكيمياوية من النفط وصناعة الالمنيوم من املاح البوكسايت المتوفرة بكميات كبيرة في المناطق الغربية وتعدين النحاس والرصاص والحديد الموجودة بكميات كبيرة في غرب وشمال العراق فضلاً عن استخراج الفلسبار الموجود في وسط العراق الذي يستخدم لصناعة السيراميك والاصباغ، واستخراج كبريتات الصوديوم الموجودة في وسط العراق وتستخدم في صناعة الورق والمنظفات والاقمشة، واستخراج الكبريت والفوسفات للصناعات الكيمياوية والاسمدة؛  فضلاً عن صناعات الصلب وصناعات السيارات والالكترونيات وصناعات الاسلحة والعتاد وغيرها وذلك للاستهلاك الداخلي فضلاً عن التصدير، وذكر هذه الصناعات على سبيل المثال لا الحصر؛ يمكن البدء بإنشاء الآلاف من المصانع في آن واحد حيث يمكن بكل سهولة الحصول على قروض عالمية لمشاريع انتاجية، فالكادر الهندسي والكادر الانتاجي والكادر الاقتصادي من الشباب متوفر وبفائض كبير وسوق الاستهلاك الداخلي متوفر بشكل كبير ايضاً فضلاً عن الاسواق الخارجية. والمصارف العالمية مستعدة لتقديم اي مقدار من القروض المطلوبة إذا كانت هناك دراسة جدوى واضحة تبين ان الوارد يمكن ان يسدد القرض وفائدة القرض ويحقق ربحاً اضافياً للبلد.

 

  • وفي المجال الزراعي يمكن ربط العراق باتفاقيات اقتصادية مع ايران وتركيا لزيادة الحصة المائية للعراق من هذين البلدين؛ للأسف الاتفاقيات مع هذين البلدين حتى الآن هي من اجل الحصول على تأييد سياسي من قبل بعض الاطراف السياسية، كما ان وجدت اتفاقيات اقتصادية مع هذين البلدين فإنها للأسف الشديد خلال فترات الحكم السابقة لم تأخذ بنظر الاعتبار الاتفاق على الحصة المائية للعراق، إن احياء القطاع الصناعي والزراعي سيوفر فرص عمل لملايين الشباب العاطل عن العمل اليوم.
  • فضلاً عن ذلك فهناك مشاريع استراتيجية تحقق ارباحاً مهولة للبلد، فالعراق ذو موقع جغرافي مميز حيث يمكن تحويل مطار بغداد إلى محطة وصل بين الشرق والغرب وتوسيع اسطول الخطوط الجوية العراقية وتوسيع مطار بغداد الدولي، إن استطاع العراق يكسب خمس السوق العالمي في هذا المجال كمطارات دبي او اسطنبول فإن ذلك يمكن ان يحقق وارداً اضافياً للبلد يقدر بحوالي خمسة عشر مليار دولار سنوياً، وهذا المورد سيفوق دخل النفط بعد عام 2025.
  • مشروع القناة الجافة ومشروع طريق الحرير (خطوط سكك حديد ثنائية) وهما مشروعان متداخلان، فالقناة الجافة هي بديل عن قناة السويس، وطريق الحرير يمكن ان يربط العراق من جهة الشرق بأغلب دول شرق آسيا من الصين والهند والباكستان وماليزيا وغيرها فضلاً عن كافة الدول الاوربية من جهة الغرب، هذين المشروعين يمكن ان يدرا ارباحاً كبيرة لصالح البلد يبلغ حوالي عشرة مليارات دولار سنوياً.
  • فضلاً عن ذلك فمن خلال خطوط السكك الحديدية يمكن للعراق من تصدير كميات ضخمة من الغاز الطبيعي إلى اوربا وإلى الشرق كالهند والصين وغيرها، فالطلب على الغاز سيزداد في المستقبل كطاقة نظيفة إذا قل الطلب على النفط، وهناك خزين كبير من الغاز الطبيعي في المناطق الغربية وفي المناطق الشمالية والجنوبية.

أستطيع ان اقول وبكل ثقة ان نزول اسعار النفط في المستقبل سيكون نعمة على العراق وليس نقمة حيث يمكن للبلد ان يتحول نظامه الاقتصادي الريعي إلى نظام اقتصادي منتج يعتمد على انتاجية الفرد كما هو حاصل في اغلب دول العالم الآن التي لا تمتلك موارد نفطية؛ اما إذا بقي الوضع كما هو عليه الآن من دون وجود سياسة اقتصادية واضحة ومن دون وجود سعي جدي لتحقيق نهضة اقتصادية حقيقية فإن البلد مقدم على مستقبل خطير ومجهول، حيث سيأتي اليوم الذي لا تكفي فيه الموارد النفطية تغطية ربع معاشات الموظفين والعاملين في الدولة بمختلف قطاعاتها فضلاً زيادة نسبة العاطلين عن العمل وبالذات من فئة الشباب من الخريجين وغير الخريجين. ولكن ذلك لن يكون ان شاء الله بهمة المخلصين لبلدهم والنزيهين والكفوئين من المواطنين الشرفاء.

ايجاد فرص عمل للشباب – العيادات الطبية العائلية وخدمات الاعمار مثلاً

 

صورة كتابة العيادات 

(القسم الرابع)

دور الخدمات الجديدة في توفير فرص عمل للشباب والنهوض بالبلد

تم الطرق ضمن الحلقات السابقة إلى عدة فقرات بشأن توفير فرص عمل للشباب والنهوض بالبلد ويمكن مراجعة تلك الحلقات على الرابط:

//mohammedallawi.com/2018/04/02/

وادناه تتمة الموضوع

(6) توفير خدمات جديدة للمواطنين تغطي مئات المجالات المرتبطة بمصلحة المواطن وإنشاء مجلس حماية المستهلك الذي اقر في قانون حماية حقوق المستهلك الصادر عام 2010: حيث كنت عضواً في لجنة الاقتصاد والاعمار والاستثمار عام 2009 برئاسة الدكتور حيدر العبادي وقمنا بتشريع قانون حماية حقوق المستهلك وهو قانون كان على درجة عالية من المهنية،  حيث لم نتطرق إلى حماية حقوق المستهلك من ناحية السلع فحسب، بل تطرقنا ايضاً الى حماية حقوق المستهلك من ناحية تقديم الخدمات، وما يعني ذلك من وضع معايير تقديم اي صنف من مئات الخدمات التي يمكن تقديمها للمواطن مما يفتح الفرصة لعمل مئات الالوف من الشباب، وسأتناول في هذا لمجال ثلاثة اصناف من الخدمات على سبيل الذكر وليس على سبيل الحصر، كالخدمات الطبية وخدمات البناء والاعمار والخدمات البريدية العامة للمواطنين، فضلاً عن ذلك  كان ضمن فقرات القانون تأسيس مجلس حماية المستهلك، وهذا المجلس كان يتشكل من عدة جهات؛ لن اتطرق في هذا المجال إلى القانون ودوره في حماية حقوق المستهلك، ولكني سأتطرق إلى الخدمات التي يمكن ان توفر فرص العمل للشباب وبالذات من غير الخريجين ودور المجلس في وضع المعايير لهذه الخدمات، حيث سأتطرق هنا إلى ثلاث مجالات ؛

(أ) – مجال الخدمات الطبية؛ حيث تم جعل وزارة الصحة على سبيل المثال ضمن الجهات المؤسسة للمجلس، وهذا يعني إمكانية وضع كافة الضوابط والمعايير لعيادات متابعة الصحة العائلية، حيث يجب إنشاء عيادة الصحة العائلية في كل حي من احياء المدينة وفي جميع الاقضية والنواحي فضلاً عن انشاء عيادات خاصة بمتابعة مرضى السكر وتقديم التوجيهات الضرورية لهم، وعيادات تهتم بمتابعة النساء الحوامل، وعيادات تهتم بمتابعة المواليد الجدد والاطفال ولقاحاتهم، وعيادات خاصة بمتابعة مرضى السرطان وفحص دوري للنساء للوقاية من سرطان الثدي وسرطان الرحم، وفحص دوري للرجال والنساء للوقاية من سرطان القولون، وغيرها من العيادات المتخصصة في المجالات الطبية المختلفة؛ إن كل عيادة من هذه العيادات لا تحتاج اكثر من بضعة اطباء ولكن كل عيادة قد تحتاج إلى العشرات من العاملين المدربين على دورات تخصصية في المجالات الصحية والطبية، فبدلاً من تعيين العشرات من الموظفين من غير الخريجين في الدوائر ومؤسسات الدولة لزيادة الترهل في مؤسسات الدولة وزيادة البيروقراطية وتعقيد معاملات المواطنين، يتم تدريب هؤلاء الشباب غير الخريجين على دورات طبية لفترة بضعة اشهر إلى سنتين على ابعد مدى ثم يتم تعيينهم في مجال مهني يحققوا فيه مورد مالي لأنفسهم مقابل تحقيقهم خدمة كبيرة للمواطنين في مجال ضروري ومهم للنهوض بالبلد وتطويره، هذه العيادات عادةً تكون عيادات خاصة ولكنها تقدم خدماتها للمواطنين بشكل مجاني؛ وتتولى الحكومة الدفع لهم استنادا لعدد المسجلين معهم ولما يقدموه من خدمات.

(ب) – مجال خدمات البناء والاعمار؛ إن تضمين الجهاز المركزي للتقييس والسيطرة النوعية ضمن المجلس المزمع انشاؤه يعني امكانية وضع معايير للكثير من الفعاليات ومن ضمنها معايير البناء والاعمار ، كتوفير شروط سلامة عالية للتأسيسات الكهربائية، او وضع مقاييس ومواصفات عالمية للتأسيسات الصحية بل حتى وضع مواصفات للبناء كالعزل الحراري ومنع الرطوبة وغيرها من المواصفات كما هي متعارفة في الكثير من دول العالم المتطورة بما هو متعارف (Building control)، ان التعاون بين الجهاز المركزي مع المنظمات القطاعية يمكنهم توفير الاسس لدورات للشباب في عدة تخصصات في مجال البناء، وبالتالي توفير كادر متطور في مجال البناء يحملوا شهادات في عدة تخصصات في مجال البناء ويمكن على اثرها تشكيل شركات للمقاولات ويمكن للمصارف الاستثمارية توفير القروض لهذه الشركات، ان مثل هذا الامر يحقق فوائد متبادلة، فإنه يوفر الفرصة والمجال للشباب للتخصص والعمل كما انه يوفر الفرصة للمواطن لبناء بيته بمواصفات مهنية عالية وبالتالي النهوض بالبلد. وهنا أحب ان انوه إلى الفرق بين معايير مجلس حماية المستهلك الذي يتبنى التوصيات والمعايير العامة في العموميات وبين معايير الجهاز المركزي للتقييس والسيطرة النوعية الذي تكون شروطه ومعاييره أكثر تفصيلاً وأدق وفي الخصوصيات.

 (التتمة في القسم الخامس – دور البريد كمثل في النهوض بالبلد وحماية المواطن من فساد موظفي الدولة)

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

كيف يمكن ايجاد فرص عمل تفوق عدد الشباب العاطلين خلال سنتين ؟

سيتم اجراء مقابلة مع الموجودين على الفيسبوك على موقع ( محمد توفيق علاوي ) بالصوت والصورة نقلاً آنياً يوم الاثنين القادم المصادف 23 نيسان الساعة التاسعة مساءً بتوقيت بغداد ان شاء الله حيث سيتم طرح الحلقة الثالثة بعنوان ( كيف يمكن ايجاد فرص عمل تفوق عدد الشباب العاطلين خلال سنتين ؟ ) ستستغرق المحاضرة فترة عشر دقائق ، ويمكن اثناء المحاضرة ارسال اسئلة حيث سيتم الاجابة عليها بعد المحاضرة مباشرة خلال عشرة دقائق اخرى حسب اهميتها، كما يمكن ارسال اي اسئلة تتعلق بهذا الموضوع من الآن حيث سيتم الاجابة عليها ايضاً بعد المحاضرة او خلالها.
ان الذي ساطرحه في هذه المقابلة ان شاء الله هو امر لا علاقة له بالسلسلة التي اطرحها بشكل دوري بشأن عمل الشباب ودورهم الطموح في نهوض البلد، بل ما سأتحدث به هو اضافة نوعية لتلك السلسلة، سيكون التركيز في هذه المقابلة على مستقبل واعد للبلد ولكن من دون موارد النفط، هذا المستقبل الواعد سيكون اساساً لنهضة اقتصادية كبرى للبلد وفتح فرص جديدة لعمل الشباب بحيث سنحتاج في المستقبل الى استقطاب غير العراقيين لعدم توفر الكادر العراقي المطلوب لتمشية البلد، ما اتحدث به هو واقع وليس خيال، مع وافر شكري وتحياتي لكافة المشاهدين والمستمعين

عمل الشباب – الهيئة العليا للمشاريع الصغيرة والمتوسطة

صورة المعمل

 

من اجل تحقيق طموح الشباب في العمل والنهوض بالبلد

(القسم الثالث)

تناولنا في القسم الاول والثاني عنصرين من أصل ستة عناصر من اجل فسح المجال لتحقيق طموح الشباب في العمل وتوفير فرص العمل والنهوض بالبلد، حيث يمكن الاطلاع على القسم الثاني على الموقع: https://mohammedallawi.com/2018/03/11/

ونتناول الآن ثلاث عناصر اخرى وبالذات ضرورة تشكيل هيئة عليا للمشاريع الصغيرة والمتوسطة كما هي ادناه:

(3) الهيئة العليا للمشاريع الصغيرة والمتوسطة: إن هذا البرنامج المتكامل بكل تفاصيله يتطلب إدارة كفوءة ونزاهة وإحساس بالمسؤولية وإشراف كامل من قبل الهيئة العليا للمشاريع الصغيرة والمتوسطة، للأسف قد نفتقد في العراق في هذه المرحلة الاشخاص الذين يمتلكون الخبرة في هذا المجال؛ فلا بأس في هذه الحالة من تعيين اناس كفوئين ويمتلكون الخبرة من غير العراقيين إن لم يتوفر الكادر العراقي لحين توفر الكادر المطلوب من العراقيين القادرين على المضي بهذا المشروع؛ ونؤكد هنا ان المشاريع الصغيرة ضمن هذه الهيئة تختلف عن المشاريع المتوسطة التي تطرقنا اليها سابقاً، فإن معدل الاستثمار للمشاريع المتوسطة بحدود الثلاثمائة الف دولار للمشروع اما هنا فإن معدل الاستثمار بحدود الخمسين الف دولار، كما ان المشاريع المتوسطة هي للمستثمرين من خريجي الجامعات بالدرجة الاولى اما هنا فهي بالدرجة الاولى للمستثمرين من غير خريجي الجامعات؛ اهداف هذه الهيئة في هذا المجال تتمثل بما يلي:

  1. رسم سياسة اقتصادية متكاملة ووضع خطة تفصيلية للنهوض بالبلد في كافة القطاعات، حيث ان الامر يحتاج إلى تخطيط دقيق لوضع برنامج الدورات القطاعية وانشاء المعاهد وتوفير الكادر التدريسي لهذه الدورات سواء كانوا من العراقيين او حتى من غير العراقيين لفترة محدودة في بداية المشروع.
  2. الاشراف على المشاريع الصغيرة والاشراف على تأسيسها والطلب من المصرف على توفير القروض الميسرة لهذا المشروع وتبقى الهيئة حاضنة للمشروع ومتابعة لأدائه وتطوره على الاقل لفترة سنة حتى يتم تحقيق الارباح، وفي حالة عدم تحقيق ارباح يتم البحث عن الاسباب وتلافيها، وفي حالة تحقيق الارباح يتم الاتفاق على تقسيط الديون وارجاع الدين إلى البنك تناسباً مع الارباح المتحققة ليستخدم مرة اخرى كقرض للمشاريع المستقبلية. إن الكثير من القروض الحكومية اليوم في مجال المشاريع الصغيرة او الزراعة او الصناعة او غيرها تستخدم فيها اموال القرض لغير الاغراض المخصصة إبتداءً بسبب الفساد وفقدان المتابعة.
  3. الدعوة لإنشاء منظمات المجتمع المدني القطاعية وتولي رفد هذه المنظمات (من سكرتارية وخدمات ومصاريف ضرورية وغيرها بالتمويل الجزئي او الكامل) ولا يدفع معاش للعاملين المتطوعين إلا في الحالات النادرة واحتياج تخصصات ضرورية او تفرغ للعمل وبموافقة اللجنة العليا لأن هذا العمل تطوعي حيث يكون الدوام في هذه المنظمات بشكل رئيسي في المساء وايام العطل.
  4. يجب ان توفر الهيئة ايضاً دورات حرفية للشباب والشابات وبالذات النساء غير المتعلمات كحياكة السجاد او الخياطة او صناعة الخزف والسيراميك او الرسم والعمل في صالونات الحلاقة والتجميل او غيرها، مع توفير مستلزمات هذه الفعاليات من مكائن خياطة او افران او غيرها، فهناك الكثير من النساء الشابات من الارامل او غيرهن القادرات على العمل لتوفير مصدر رزق لهن ولعوائلهن، ولكنهن يفتقرن الى التدريب.
  5. توفير صالات عرض وعمل معارض بشكل دوري للمساعدة على تصريف منتجات كافة الحرفيين في كافة المجالات. فضلاً عن اصدار دليل سنوي مطبوع او موقع على الانترنت للتعريف بالمهنيين الحائزين على شهادات تؤهلهم للعمل في القطاعات المختلفة.
  6. توجد هناك الكثير من المنظمات العالمية على مستوى منظمات الامم المتحدة او الاتحاد الاوربي وما شابه والكثير من الحكومات الاوربية التي تقوم بتوفير مُنح او قروض ميسرة لمشاريع محددة او لمكائن تستورد من مُصنعين في تلك الدولة او دورات تدريبية في مجالات محددة او مُنح لمنظمات المجتمع المدني غير النفعية او مُنح للمجالات التي توفر مجال تدريب وعمل للنساء او الايتام او ما شابه، من المهم ان تتولى الهيئة توفير دورات لتوسيع ذهنية المواطنين وتعريفهم بهذه الجهات وما هو المطلوب للحصول على المُنح والقروض الميسرة او دورات التدريب وغيرها …

(4) الجهاز المركزي للتقييس والسيطرة النوعية، تفعيل دوره السابق وتوسيع قاعدة المواصفات القياسية العراقية: يعتبر الجهاز المركزي للتقييس والسيطرة النوعية العراقي الذي اسس قبل حوالي الاربعين عاماً من اكثر الاجهزة تطوراً خلال العقود السابقة مقارنة بالكثير من الدول العربية، واما المقاييس والمواصفات العراقية والتي تم تبنيها منذ عام 1963 حين تأسيس هيئة المواصفات والمقاييس العراقية، فمع تغطيتها للكثير من المواصفات فإنها لا زالت تحتاج الى الكثير من التطوير والشمول؛ لا تبلغ المواصفات والمقاييس العراقية بضعة آلاف، في حين ان المواصفات البريطانية على سبيل المثال تبلغ ما يقارب الاربعين الف مواصفة، وهذا يتطلب تطوير كوادر الجهاز بإشراكهم في الكثير الدورات العالمية لتطوير كفاءاتهم ويتطلب رفدهم بكوادر على درجة عالية من التخصص في مجال المقاييس والمواصفات العالمية المعاصرة وخبرة في المنظمات العالمية لتطوير انظمة المقاييس العالمية كأل

  (ISO- International standards Organization)

وغيرها من المنظمات العالمية. والاهم من ذلك تفعيل الدور الرقابي للجهاز المركزي للتقييس والسيطرة النوعية والذي تقلص دوره الرقابي بشكل كبير خلال فترة الحصار في فترة التسعينات من القرن الماضي. إن الشباب العاملين في المجالات القطاعية كالتأسيسات الكهربائية والتأسيسات الصحية اوالتكييف اومختلف اعمال البناء أو في الجانب الصحي وغيرها يجب ان تكون طبقاً للمقاييس التي يتبناها هذا الجهاز. إن تحقيق الاهداف اعلاه يعتبر شرط اساسي وضروري إذا أريد لعملية التنمية أن تكون متقنة لتحقيق تطور حقيقي وسليم على كافة المستويات ولكافة الحقول.

(5) انشاء مصرف القروض الميسرة للمشاريع الصغيرة والمتوسطة: حيث كما تطرقنا سابقاً يمكن ان يتم انشاء مثل هذا المصرف او اعتماد احد المصارف الحالية في تقديم هذه القروض الميسرة، فإذا تم تخصيص ملياري دولار في السنة لمثل هذه المشاريع الصغيرة لفترة ثلاث سنوات وبعدها يمكن اعتماد التمويل على تدوير الاموال من استرجاع القروض السابقة، فلو افترضنا ان معدل كلفة المشروع الواحد حوالي خمسين الف دولار، فمعنى ذلك انه يمكن انشاء اربعين الف مشروع في السنة وكل مشروع يمكن ان يستوعب بين ثلاث الى خمسة اشخاص، فمعنى ذلك توفير فرص لعمل ما يقارب المائة وخمسون الفاً إلى المائتي الف شاب وشابة في السنة من الشباب الذين لم تتوفر لهم الفرصة للدراسة الجامعية.

فضلاً عن ذلك فهناك بين المائتي إلى ثلاثمائة ألف متدرب سنوياً ضمن الدورات المذكورة آنفاً ممن لا يحتاجون إلى قرض لإقامة مشروع، بل سيكونون مؤهلين للعمل ضمن تخصصهم في مجال تدريبهم كعمل حر او كعاملين في شركات المقاولات او في العيادات الخاصة او الحكومية او غيرها من المجالات.

الشباب وغياب دور منظمات المجتمع المدني في توفير فرص العمل

صورة عمل الشباب 

من اجل تحقيق طموح الشباب في العمل والنهوض بالبلد

(القسم الثاني)

تطرقنا في القسم الاول من الدراسة إلى ذكر النقاط الستة الاساسية لتوفير فرص عمل للشباب (الخريجين وغير الخريجين بالدرجة الاولى) كما تناولنا النقطة الاولى ببعض التفصيل وبالذات دورات التدريب وهنا نتطرق الى باقي النقاط مع بعض التقديم والتأخير في النقاط؛ مع التركيز على دور منظمات المجتمع المدني بهذا الشأن في هذه الحلقة؛ يمكن الاطلاع على القسم الاول على الرابط:

 https://mohammedallawi.com/2018/02/10/3188/

 (3) مساعدة الحكومة في تشكيل منظمات المجتمع المدني القطاعية لتطوير القطاعات المختلفة ولوضع الضوابط والانظمة واللوائح والمعايير القطاعية: يمكننا تقسيم منظمات المجتمع المدني إلى صنفين، صنف قطاعي به منفعة متبادلة بين أعضاء هذه المنظمات من الشباب بالدرجة الاولى وبين المواطن الذي يبحث عن تخصصات معينة، فأعضاء هذه المنظمات هم من المدربين على تخصصات مختلفة تطرقنا اليها في الحلقة السابقة، كالبناء، التأسيسات الصحية، التأسيسات الكهربائية، التصميم الداخلي، تصميم الحدائق، الطب البديل،  التخصص في الكرافيك والدعايات، التخصص في تصميم صفحات الانترنت، منظمات المحاسبين والمحاسبين القانونيين، علاج الفزيوثرابي، الخياطة، المكياج، واحياناً يتطلب الامر توفير كادر على درجة عالية من التخصص والقابليات الذاتية العالية كالباحثين الاجتماعيين لعلاج الكثير من المشاكل الاسرية والاجتماعية والباحثين في الانحرافات الفكرية وحتى الدينية، ومع الاشخاص الاسوياء بل حتى المسجونين في السجون او من يريد او من اقدم على الانتحار ولم يمت وغيره، فضلاً عن غيرها من العشرات من التخصصات.

نجد على سبيل المثال هناك الكثير من الوفيات بسبب حالات الصعق الكهربائي بسبب عدم اخذ احتياطات السلامة اللازمة في التمديدات الكهربائية وتركيب الاجهزة الكهربائية، فالمواطن عادة لا يبحث عن كهربائيين متخصصين ولديهم شهادات معترف بها ومنتمين إلى إحدى منظمات المجتمع المدني المتخصصة في هذا المجال؛ لسبب بسيط وهو ان مثل هذه المنظمات غير موجودة في العراق، العامل الكهربائي عادةً لا يحمل شهادة معترف بها، والمواطن يفتقر الى ثقافة التفتيش عن العامل الكهربائي الذي لديه شهادة من خلال منظمات المجتمع المدني المتخصصة في هذا الشأن؛ لهذه المنظمات دور في توفير فرص عمل للشباب فضلاً عن تعريف المواطنين بالشباب الكفوئين ولديهم شهادات قيمة في مجال تخصصهم.

فضلاً عن ذلك نجد ان منظمات المجتمع المدني يمكن ان تغطي كافة القطاعات ومساحات الاهتمام الشعبي في العراق، فكما هو معلوم فقد تشكلت الكثير من منظمات المجتمع المدني في العراق بعد عام 2003 فضلاً عن النقابات المختلفة التي كان اكثرها قائماً قبل عام 2003، ولكن للأسف الشديد مع كل ذلك أستطيع ان اقول اننا لا زلنا في العراق نفتقر الى ثقافة منظمات المجتمع المدني، حيث هناك تصور عام ان الهدف من هذه المنظمات مقتصر على الدفاع عن حقوق الانسان واعمال الاغاثة ومساعدة الايتام والارامل والفقراء. ولا يخطر بذهن الانسان العادي ان هذه المنظمات يمكن ان تلعب دوراً فاعلاً في تطوير المجتمع وتغطية كافة الاهتمامات الاجتماعية للنهوض بالبلد وتقدم المجتمع ورقي المواطن وبالتالي ازدهار البلد. إحدى اهم شواهد ومؤشرات التمدن وتطور المجتمعات هو عدد منظمات المجتمع المدني لكل 1000 شخص، ففي الدول المتقدمة نجد ان عدد المنظمات يتراوح بين منظمتين إلى ثلاث منظمات لكل 1000 شخص، ففي دولة مثل بريطانيا يوجد أكثر من 170،000 منظمة غير حكومية فاعلة، واغلبها منظمات قطاعية وتغطي كافة الفعاليات الاجتماعية وتضع المعايير والمواصفات التي يتم تطويرها بالتعاون مع مؤسسات الدولة المتخصصة ثم يتم تبنيها من قبل الدولة والمنظمات الاخرى والمواطنين. فمثلاً توجد منظمات تغطي الفعاليات التالية على سبيل الذكر لا الحصر كالمجالات الصحية، كمنظمات مكافحة امراض السرطان، تثقيف مرضى السكر لتلافي آثاره الخطيرة، التعامل مع ضغط الدم العالي، اللياقة البدنية، الطعام الصحي، التعامل مع مرضى التوحد، الحماية من الاشعة السينية، او في مجال البيئة، كالتشجير وتوسيع المناطق الخضراء، الزراعة العضوية، الاهتمام بالحياة البرية والطيور النادرة او في المجالات الاجتماعية كتوعية المجتمع على  مخاطر المخدرات، اساليب تربية الاطفال، تقديم التوصيات للحد من حوادث السير، او منظمات مراقبة الاداء الحكومي، فكل مؤسسة حكومية على تماس مع المواطن يقيم أداؤها من قبل منظمات المجتمع المدني، فأي تقصير بحق المواطن تحاسب هذه المؤسسة ويوجه لها انذار ويعاقب العاملون فيها من قبل الجهات الرقابية في الدولة (البرلمان، هيئة النزاهة، الحكومة، القضاء، الاعلام وغيرها) (اهم جهة رقابية في الغرب على سبيل المثال هي الحكومة التي تعين منظمات المجتمع المدني وتدفع لهم اجور لمراقبة وتقييم الاداء الحكومي) فضلاً عن العشرات من المجالات والمئات من الاصناف، كتجمعات النحاتين، الممثلين والتمثيل، الحفاظ على التراث، الحفاظ على المخطوطات، وغيرها من المجالات والاصناف. وتصدر الكثير من هذه المنظمات نشرات دورية ونصائح وارشادات للمواطنين في مختلف المجالات؛ والحقيقة فإننا نفتخر في العراق بفعاليات بعض منظمات المجتمع المدني العاملة في بعض المجالات كالحفاظ على البيئة ونهر دجلة، الاهتمام بالطيور البرية، تبني الايتام، تشغيل الارامل فضلاً عن النقابات المختلفة، ولكن لا زالت فعاليات المنظمات الغير حكومية اقل بكثير من المطلوب. لذلك فالمقترح هو مساعدة الحكومة لهذه المنظمات حيث يمكن ان تنشأ الدولة على الاقل مبنى كبير في كل محافظة مخصص لمنظمات المجتمع المدني حيث تؤجر مساحات بإيجار رمزي للمنظمات ويمكن مشاركة اكثر من منظمة في نفس المساحة، وتقدم اعمال السكرتارية والتصوير وغيرها من الفعاليات المكتبية بكلف مدعومة من قبل الحكومة، اما المنشورات فيمكن للدولة ان تتكفل بكافة مصاريف طباعتها في مطابع الدولة ان كانت هذه المنشورات للصالح العام كما تتولى الحكومة المساعدة في نشر وتوزيع هذه المنشورات؛ إن هذا الامر يمكن ان يطور المجتمع ويوسع من آفاق المواطن ويزيد من وعيه. هذه المنظمات يمكنها بعد فترة من تمويل ذاتها بذاتها، حيث يمكن على سبيل المثال لمرضى السكر المسجلين مع منظمة تثقيف مرضى السكر من التبرع بمقدار ضئيل ( ألف او الفي دينار شهرياً) على ما يستلموه من ارشادات وتوفير آلية الدفع المباشر من المصرف (للأسف لا نمتلك في العراق مصارف حقيقية بل اكثرها مكاتب مزرية في خدماتها همها الاساس تصريف العملة، لا يطمئن المواطن في حفظ امواله فيها بل يخاف على امواله فيها نقيض جميع مصارف الدنيا، فلا تستحق هذه المكاتب التعيسة والبائسة اسم مصرف او بنك)، وهكذا بالنسبة لباقي المنظمات التي تقدم خدمة حقيقية للمواطنين او البلد، اما بالنسبة للمنظمات التي تقدم خدمة للأعضاء المؤسسين بالدرجة الاولى فيتم التبرع من قبل الاعضاء، كالمنظمات التي تعمل في مجال البناء وهكذا دواليك، إن إنشاء مثل تلك المنظمات يمكن ان يفتح المجال بشكل واسع لعمل الكثير من الشباب في مجالات مهنية وحيوية ومهمة تحقق خدمة كبيرة للمجتمع وفائدة مادية للشباب العاملين.