كيف يتم تدمير العراق

العراق ٤

مشروع التعليم الألكتروني مثلاً (E-Learning)

نال العراق ضمن مؤشر جودة التعليم عالمياً عام ١٩٨٠ مركز ٨٤ من أصل ١٨٩ دولة حسب تصنيف الأمم المتحدة، ونال مركز ٩ بالنسبة للدول العربية، حيث جاءت مصر والسعودية وتونس والمغرب والجزائر بعد العراق، ولكن أنحدر مستوى التعليم في العراق بعد ذلك بشكل كبير حيث وصل مركز العراق لنفس المؤشر عام ٢٠١٣ إلى مركز ١٤٤عالمياً وإلى مركز ١٦ عربياً حيث كل الدول العربية متفوقة على العراق ما عدا ثلاث دول، السودان واليمن وموريتانيا.

يوجد حوالي سبعة ملايين ونصف طالب لمختلف المراحل الدراسية من الأبتدائية حتى الثانوية في العراق، لقد أصبحت البرامج التعليمية الألكترونية التفاعلية جزءً من النظام التعليمي في العالم المتقدم، حيث بدأت المحاولات الأولى للتعليم الألكتروني في بعض الدول قبل ما يقارب العشرين عاماً، وبمرور الوقت أصبح التعليم الألكتروني جزءً من النظام التعليمي في الكثير من الدول، كأميركا وكندا واوربا واستراليا واليابان والصين وكوريا وماليزيا ودولاً أخرى، بل حتى في دول الشرق الأوسط كتركيا والأردن والسعودية ولبنان. إن أكثر دولة متطورة في مجال التعليم الألكتروني من دول المنطقة هي تركيا حيث بلغ عدد الطلاب المشتركين اكثر من خمسة عشر مليون طالب.

أول وأهم عنصر لتقدم الأمم هو التعليم الذي يجب أن يبدأ من المراحل الأولية للدراسة، لذلك قمت عام ٢٠١١ حينما كنت وزيراً للإتصالات بتبني مشروع التعليم الألكتروني، حيث شكلت لجنة تقنية في وزارة الإتصالات برآسة المهندس مجيد حميد جاسم مدير عام شركة الأنترنت والمهندس إبرم أيشو أحد الكوادر الفنية المتميزة في وزارة الإتصالات، وطلبت من الدكتور محمد تميم وزير التربية أن يرشح لجنة من وزارة التربية للعمل مع لجنة وزارة الإتصالات فرشح لي مشكوراً لجنة برآسة المهندس نايف ثامر حسن  مدير عام مركز المعلومات والإتصالات في وزارة التربية والسيد غازي مطلك صخي  مدير عام المناهج في وزارة التربية أيضاً وهما شخصان كانا على درجة عالية من المهنية والإندفاع، وتم تخصيص موازنة للمشروع لإحالته عام ٢٠١٢ وإنجازه خلال فترة لا تتجاوز السنة على أبعد الحدود.

تلعب وزارة الإتصالات دوراً محورياً في مثل هذا المشروع، فهي توفر الوحدات المركزية لهذا المشروع متمثلاً بمراكز البيانات (Data Centre) وحلقة الوصل بين هذه المراكز والجهة المستفيدة وهم شريحة الطلاب والمدرسين بواسطة البنى التحتية للإتصالات من كابلات محورية وأبراج وأجهزة للبث وبدالات فضلاً عن كادر فني متخصص في مجال الإتصالات لإدارة وتشغيل هذا المشروع وصيانته، كما إنه نظراً لحاجة المشروع إلى عدة مراكز للبيانات (Data Centre) في مناطق مختلفة من العراق فقد قمت بتخصيص قاعة كبيرة في مبنى الإتصالات في منطقة السنك في بغداد لمركز البيانات، وتم تخصيص موازنة خاصة لمراكز البيانات تلك، وتحدثت مع الدكتور خلف عبد  الصمد (رئيس كتلة دولة القانون في مجلس النواب الآن) حيث كان محافظ البصرة في ذلك الوقت أن يخصص قطعة أرض في البصرة حيث أن مركز البيانات (Data Centre) لا يخدم هذا المشروع فحسب بل أهم خدمة يحققها هو الجانب الأمني في حفظ المعلومات الأمنية لكامرات المراقبة فضلاً عن أمور أخرى كثيرة، فعرض علينا مشكوراً ثلاثة قطع في البصرة إخترنا أكثرها ملاءمة للمشروع، فوجهت الكادر الهندسي لوزارة الإتصالات برآسة المهندس المعماري المتميز عبد الهادي حمود لمعاينة الأرض المخصصة، فصمم مبنى المركز كما هو أدناه، وطلبت من المهندس السيد قاسم الفهداوي (وزير الكهرباء حالياً) حيث كان محافظاً للأنبار في ذلك الوقت لتخصيص أرض في الرمادي كمبنى للإتصالات يتضمن مركز المعلومات، فخصص مشكوراً قطعة أرض في تصميم المدينة الجديد على ضفاف بحيرة الحبانية.

بيانات البصرة (2)

(مركز بيانات البصرة تصميم المهندس المعماري عبد الهادي حمود)

وتحدثت مع السفير الهندي في العراق لإمكانية شراء الحواسيب (Tablets) المصنعة في الهند بأسعار رخيصة (حوالي ٣٠ دولاراً) لطلاب المدارس، فأبدى إستعداده الكامل لترتيب لقاء للجنة المشكلة مع الجهات المصنعة في الهند.

لقد قامت لجنة وزارة التربية بتخصيص عشرين مدرسة في بغداد وفي عدة محافظات أخرى من الإبتدائية إلى الثانوية لتكون مدارس نموذجية لتطبيق هذا المشروع المميز في المرحلة الأولى من تجهيز السبورات الذكية وأجهزة الصوت وشاشات العرض بل حتى رحلات الطلاب فضلاً عن إستخدام الحواسيب  (Tablets) .

ما هو مشروع التعليم الألكتروني بشكل مختصر:

إن التعليم الألكتروني يتضمن نفس المنهج الدراسي، ولكنه يطرح المعلومة بالصوت والصورة، فعلى سبيل المثال في درس التأريخ تظهر الشخصيات التأريخية بأشكال أناس حقيقيين او شخصيات كارتونية، والحروب تظهر كأفلام، والإنجازات تظهر كافلام ايضاً، اما في الجغرافيا فيتم الإنتقال إلى  جغرافيا الدول كافلام حية، ومناخها وإنتاجها ووضعها الإقتصادي وألإجتماعي كأفلام حية، وكذلك الحال مع مواضيع الفيزياء حيث الأمثلة في الطبيعة متوفرة بشكل أوسع كحركة السيارة، او مدى القذيفة، او حركة العتلة، او لون الطيف الشمسي، اوسرعة الصوت، أو تأثير التيار الكهربائي، أو المغناطيس الأرضي، كل تلك المواضيع تظهر بشكل برنامج جذاب بالصوت والصورة، اما في مواضيع اللغات فتكون بشكل تفاعلي مع الآلة، فيتم تعليم الكلمات والجمل باللغة الإنكليزية على سبيل المثال، ثم يتم سؤال الطالب ليجيب الحاسوب، فإن كان جوابه صحيح يشكر، وإن كان خطأ يصححه الحاسوب، وكذلك الحال بالنسبة للرياضيات والهندسة والجبر والمسائل الحسابية لمواضيع الفيزياء والكيمياء فإنها تكون بشكل تفاعلي مع الآلة، فتوجه الأسئلة وتستلم الأجوبة كحل مسألة بالرياضيات أو غيرها، ويعطى التقييم للطالب من خلال نفس البرنامج، وأحياناً يكون البرنامج تفاعلي مع الأستاذ المدرس سواء كان الطالب في البيت، او حتى في الصف.

إن البرنامج التعليمي الألكتروني يتميز بميزتين عن البرنامج التعليمي التقليدي، حيث اثبتت التجارب العالمية أن قدرة الطالب من خلال التعليم الألكتروني تزداد بنسبة خمسة أضعاف مقارنة بالتعلم من خلال قراءة الكتاب كما هو في التعليم التقليدي فيتعلم الطالب على سبيل المثال خلال فترة ساعة واحدة في التعليم الألكتروني ما يتعلمه خلال فترة خمس ساعات عند قراءة الكتاب، لأن المعلومات تترسخ بذهنه اكثر بكثير من المعلومات التي يتلقاها من الكتاب، والميزة الثانية نجد أن التعليم الألكتروني يتوفر فيه عنصر الجذب  والتسلية وبالذات للطلاب في المراحل الإبتدائية من الدراسة.

إن تركيا تقدم هذه الخدمة للطلاب بكلفة ٢٥ دولار للسنة الواحدة ضمن مشروع تعليمي ضخم اسمته ب (الفاتح) وكان في الإمكان  أن نحقق نفس الشيء في العراق ولكن تم إيقاف المشروع بمجرد تركي للوزارة في الشهر الثامن عام ٢٠١٢  مع وجود الموازنة وتوفر الكادر اللازم، بل حتى تم أيقاف مراكز المعلومات التي تحقق فائدة امنية كبيرة فضلاً عن هذا المشروع، للأسف وصلنا إلى هذا الواقع حيث قد يتساءل المواطن الكريم ماهي الأسباب الحقيقية لتخلف البلد؟، بل أستطيع أن أستخدم كلمة دماره إن عجزنا عن تطويره مع توفر كافة الإمكانيات المالية والبشرية لتطويره، في هذا المشروع أستطيع أن أقول حسب تصوري  أن الأسباب لا تتعدى ثلاثة أسباب، ألأول التهاون  وفقدان الإندفاع لخدمة المواطن ويدخل في هذه الخانة أيضاً فقدان الكفاءة وهذه جريمة كبرى بحق الوطن والمواطن، والثاني صعوبة السرقة وقد وصل المشروع في مراحله النهائية من دون إتفاقات مسبقة كما هو حال أكثر مشاريع الدولة القائمة على الفساد وهذه جريمة أكبر من السابقة، والثالث قد يظهر أسم محمد علاوي مرتبطاً بهذا الإنجاز الحيوي والمهم، في حين أن المخطط هو وجوب فبركة التهم الباطلة والإتهام بتسريب أسرار العراق إلى إسرائيل وإنجاز هذا المشروع يتعارض مع ذلك المخطط!!!!

للأسف هكذا كان يدار البلد، ولذلك وصلنا إلى هذا الواقع المزري، وإني أطرح هذه المواضيع ليس بهدف إيجاد حالة من اليأس ولكن لعله ينجح المتصدون في رسم السياسات القادرة على قيادة البلد الى التقدم والتطور والإزدهار وألسلام كما حققوا بعض الإنتصارات الأخيرة على داعش، أأمل أن يتحقق ذلك ما دمنا على قيد الحياة ولعل العراق سيصل ألى مايطمح إليه المخلصون في عهد أبنائنا، وإني مطمئن إننا سنصل إلى ما نصبو إليه قبل عهد أحفادنا بمشيئة الله.

عراقي معوق أبكى لجنة التحكيم الأسترالية

xfactor 1

حادثتان تدعوان للتأمل

ألحادثة ألأولى؛ ولدان توأم عراقيان، تخلى عنهما والديهما قبل عام ٢٠٠٣ في وقت الحصار بسبب عوقهما (ليس لهما يدان) ، وجاءت إمرأة أسترالية من منظمة إنسانية  إلى العراق لإجراء عمليات لمثل هذه الحالات، فتعلقا بها وتعلقت بهما، فقررت أن تتبناهما، فأخذتهما وربتهما في أستراليا، حيث حالتهما صعبة ويصعب علاجهما، أحدهما يمتلك صوت جميل للغناء، فقدم عرضاً في أستراليا، فأبكى الجمهور بسبب قصته ولجمال صوته……

الحادثة الثانية، طفل من الأهوار إسمه عمار، أثناء ضرب صدام للأهوار، قتل جميع أفراد عائلته، وأحترقت أجزاء من جسمه، فجلبته النائبة البريطانية أيما نيكلسون للعلاج في بريطانيا، فطلبت من الجالية العراقية هناك أن تتبناه عائلة عراقية، حيث هناك بعض العوائل المحرومين من الأبناء، وبعضهم قدم طلباً لتبني أطفال أيتام من البوسنة ممن قتل آباءهم، ولكن لم تستجب أي عائلة عراقية لهذا الطلب، فأضطرت النائبة تربيته في بيتها، وجلبت له مدرساً لتدريسه اللغة العربية والإسلام والقرآن…….

هاتان الحادثتان تثيران الكثير من الأسئلة، لو بقي هؤلاء الأطفال الثلاثة في العراق فما يمكن أن يكون مصيرهم ؟ ؛ لماذا نحن لا نتعاطف مع هذه الحالات من أبناء وطننا لدرجة إستعدادنا لتربيتهم في بيوتنا؟ ؛ ألإسلام هو دين الرحمة والإحسان والعدل وألإيثار، فأين هذه القيم التي يدعو لها ديننا؟ ؛  هل تصرف المرأة الأسترالية نابع من عقيدتها المسيحية وتصرفات أبناء وطننا نابع من عقائدنا ألإسلامية ؟

في صيف عام ١٩٧٦ سافرت إلى إنكلترا، فركبت قطار الأنفاق مع ابن عمي الذي كان يسكن هناك ، حيث يجب دفع سعر البطاقة قبل ركوب القطار، ولكن مكتب بيع البطاقات كان مغلقاً، فركبنا القطار الذي توقف في عدة محطات قبل الوصول محطتنا الأخيرة، وقبل الخروج كان هناك مكتب صغير يسمى (Access Office) حيث أخبرناه اننا لا نملك بطاقة، فسألنا عن المحطة التي إنطلقنا منها، فأخبرناه عنها، فطلب منا مبلغاً من المال إستناداً على المسافة التي قطعناها بالقطار؛ فسألت إبن عمي لو أننا خدعناه وذكرنا محطة أخرى أقرب فهل سيأخذ مبلغاً أقل، فكان جواب إبن عمي بالإيجاب، ولكنه أضاف إن هناك ثقة متبادلة والناس عادة لا يكذبون بل يقولون الحقيقة ويدفعوا ما يجب عليهم دفعه (طبعاً هذا الأمر كان عام ١٩٧٦ حيث تغيرت بعدها الكثير من عادات الناس هناك)……

لقد أثرت بي هذه الحادثة وقررت أن أسأل السيد الشهيد محمد باقر الصدر حيث كنت اتردد عليه في النجف، فقابلته وذكرت له هذه الحادثة ثم سألته (هل حسن تصرف الكثير من الناس في الغرب وتمسكهم بالصدق والعدل ناتج عن عقيدتهم المسيحية لفترة مقاربة لألفي عام؟، وهل سوء تصرف الكثير من المسلمين في بلادنا  من التحايل والكذب ناتج عن عقائدنا؟) فأجابني السيد الشهيد رضوان الله عليه إجابة مباشرة وكأنه قد عاش معهم في الغرب…… (حيث سأتطرق إلى جواب السيد الشهيد في الحلقة القادمة إن شاء ألله بعد أن يطلع القارئ الكريم إلى أجوبة بعض القراء أدناه، ثم يدلي هو بدلوه)

الفيديو المرفق يتضمن الجزء ألأول  المحادثة بين هذا الشخص العراقي المعوق ولجنة التحكيم، كما يتضمن الجزء الأخير الأغنية التي صدح بها، وإني أعلق هنا على الجزء الأول وهو قصته أما ألأغنية فهي خارجة عن موضوعنا….

> https://youtu.be/DrJyzkNg27k

أحببت أن أختار بعض التعليقات على الفيديو ليطلع عليها القارئ الكريم

  • امه الاسترالية  ملاك قلبا وقالبا، ربي يحفظها، وهوة مبين من رزانته وشخصيته وشجاعته  فعلا عراقي  ربي يحفظه.
  • العرب يقتلون بعضهم، ويقتلون الاطفال والكبار بلا رحمة من اجل السلطة، والذين ندعوهم بالكفرة عديمي الدين يخجلوننا بقيمهم واخلاقهم , تبنت طفلين عراقيين مقطوعي الايدي ومصابين بعجز دائم لا يمكن اصلاحه ، وكان يمكنها تبني طفلين استراليين رائعي الجمال تتباهي بهم , فارق كبير بين من يعطي بلا مقابل و من يأخذ ولا يعطي.
  • انجبته عراق العروبة؛ وتخلت عن عروبته؛ هل ابكي ام افرح؛ اسكن من ربتك فسيح جناته؛ الا نخجل من عروبتنا؛ ياعرب نخجل من انساننا ؛نتخلى عن ابنائنا ليربيهم الغرب؛ الله المستعان.
  • ليس هذا مايقال .. امرأة مميزة و احتظنت اطفالا ليسو اطفالها وليسوا اصلا من بني وطنها وليسوا من دينها ، لنفكر بشيء من النضج ولا نحكم على الاخرين من منطلق الديانة او المعتقد وإنما من باب الانسانية.
  • الجزء القبيح الذى فيه . هو ذكريات طفولته الاليمة وعوقه العربى .. هو ليس عربيا من قال انه عربى ! لو كان عربيا لكان الان ميتا او متسولا؛
  • ادعوا الله ان يهديهم للاسلام فهذه الام رحوووم ليتنا نجد امثالها عندنا من المعلمات ؛ ادعوا الله ان يبحث عن دينه ويعود اليه باذنه تعالى .
  • نعم عندي اعتراض …والجواب من كتاب الله (قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا ۖ قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَٰكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ) ۖ( وَإِن تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُم مِّنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) ؛ يوجد فرق بين نطق الشهادة والايمان
  • انشاء الله الله يغفر للمرأة المسيحية ويدخلها الجنة ؛انتم العرب لاأحد يصير فيلسوف ويتكلم كما يشاء ؛ هذا كافر وهذا مشرك؛ انتم السبب في كل شي يحصل بالعراق ، حكامكم يدعمون الارهاب وانتم راضين؛ شخص يفجر نفسه من اجل شي اسمه جهاد ؛ متخلفون متى تصير لكم مشاعر  وتتركون الحقد والعنصرية.
  • مع الاسف نجد فى بعض الأشخاص في الغرب من غير المسلمين أن لديهم روح الرحمة التى دعى إليها الاسلام؛  لذا فألحقيقة انهم يمتازون بروح الاسلام رغم انهم غير مسلمين؛ وينصر الله الدولة الكافرة التى بها العدل على الدولة المسلمة الظالمة.
  • اوكاي؛ هذه المرأة غير مسلمة  فهل تدخل نار جهنم؟ اجيبوني بصراحه لاني في حيرة من امري؟
  • نعم…منتهى الانسانية من الاسترالية واجرها في الحياة الدنيا…ولكن ما الذي ربحه هذا الشخص وما خسره؟ بالتاكيد اصبح مسيحيا  ولو بقي في بلاده واصبح متشردا ومات مسلما لكان خيرا له…فهذه الحياة الدنيا زائلة في نهاية المطاف, ولن ينفعه ان كان عراقيا معدما او استراليا متطورا الا عمله وهو مسلم…اما باقي الاشياء فهي اوهام والعمر نقيضه سنوات طويلة ويبدو عندما نقطع شطرا منه وكانه حلم عشناه لثواني فقط…اشهد ان لا اله الا الله واشهد ان محمدا رسول الله…
  • سبحان من سمى نفسه الرحمن الرحيم؛ وإتصف بذلك سبحان رحمان الدنيا والآخرة ورحيمهما ,  ياخلق الله الرحمة غريزة غرزها الرحيم في قلوب البشر بل وفي الحيوان، وهي في بني البشر لادخل لها بدين أو عرق !!! وإنما يرحم الله من عباده الرحماء . اللهم إجعلنا منهم يارب.
  • ياربي ارحمها زي مارحمت الاطفال الابرياء وادخلها الجنه؛ يارب سوت الي ماحد سواه من الامهات الاصليات؛ الله يخليها لهم يارب العالمين ؛سبحان الله ربي العظيم.
  • اللهم انا المسلم اسالك بانك انت الله الواحد الاحد لا شريك لك ان تدخل هذه المراءة الجنة يا رحمن الدنيا والاخرة.
  • هذي مشكلتنا اننا نقول مسلمين و ما نتحلى باخلاق الاسلام؛ القهر اسمه صار ايمانويل كيتي، يعني اصبح مسيحي بسبب اخلاق المسلمين، يا رب انك ترحمنا برحمتك
  • استراليا ما خربت العراق ، امريكا و الكويت خربت العراق
  •  سبحان الله كفاار وشوفو الرحمه في قلوبهم…واحنا ديننا الاسلام دين الرحمه وشوفو البشر اللي عندنا ايش تسوي اللهم ثبتنا على دينك.

جيل الشباب نحو الضياع …. أو ؟؟؟

الشباب ١

لقد تم تقديم هذه الدراسة وما سأذكره من توصيات إلى رئاسة الوزراء وإلى ألأمانة العامة لمجلس الوزراء وإلى هيئة المستشارين في مجلس الوزراء وإلى جميع الوزراء وإلى مجلس النواب وإلى جميع مجالس المحافظات في شهر أيار عام ٢٠١١ عندما كنت وزيراً للإتصالات تحت عنوان (وضع سياسة جديدة بهدف القضاء على البطالة)، لقد كان هناك إهتمام من قبل أكثر من جهة في ذلك الوقت بتلك الدراسة وحصلت عدة إجابات، ولكن لم يتخذ أي إجراء فعلي من قبل الجهات التنفيذية، للأسف بقيت تلك الدراسة وتلك التوصيات حبر على ورق.

يوجد ما يقارب ثلاثة ملايين عاطل عن العمل في العراق أغلبهم من الشباب، وفي كل سنة هناك حوالي أربعمئة ألف شاب وشابة من خريجي الجامعات وتاركي المدارس في المراحل المختلفة القادرين على العمل، ولا يمكن للدولة الآن في هذا الظرف الصعب من إمتصاص أكثر من خمسين ألف شاب وشابة لتعيينهم في القطاعات المختلفة، للأسف نفتقد في العراق أي دراسة وأي خطة وأي سياسة فعالة لإيجاد فرص عمل لأكثر من ثلاثة ملايين عاطل عن العمل.

ماذا يمكن فعله لأنقاذ هذه الفئة من الشباب والكثير منهم من خريجي الجامعات وأيجاد فرص عمل مناسبة لكي يعيش هؤلاء حياة طبيعية وتوفير مورد كافٍ لهم لتكوين عائلة وتوفير سكن مناسب وتوفير حياة رغيدة ويأخذوا دورهم في المجتمع لزيادة إجمالي الناتج المحلي للفرد (GDP)، حيث إن إجمالي الناتج المحلي للفرد في العراق والبالغ بحدود (6800) عام ٢٠١٤  يعتمد إعتماداً شبه كلي على النفط  الذي يشكل أكثر من (60%) من الناتج المحلي، فإنتاج المواطن العراقي لا يبلغ (2700) دولار  من الزراعة والصناعة والسياحة والخدمات الأخرى في السنة، أما في دولة مثل تركيا التي لا تختلف عن العراق إلا في منتجعاتها السياحية فإجمالي الناتج المحلي للفرد(GDP) يبلغ حوالي (10,800) دولار في السنة، وإنتاج المواطن التركي من الزراعة والصناعة وباقي الفعاليات من دون السياحة يبلغ حوالي(9,600) دولار في السنة، خلاصة الأمر أن المواطن العراقي غير منتج، ومن دون النفط يمكن أن ينهار الإقتصاد بالكامل، ولكن من هو المسؤول عن هذا الواقع، هل المواطن نفسه ؟ الجواب: كلا؛ المسؤول الأول وألأخير هي الحكومة المسؤولة عن وضع ورسم السياسات الإقتصادية للبلد، لا أقول (أن سياساتنا ألإقتصادية غير صحيحة) بل التعريف الصحيح (إننا لا نمتلك سياسة إقتصادية) بسبب إن أكثر المتصدين من الحكومات المتعاقبة منذ عام ٢٠٠٣ حتى يومنا هذا هم أناس إما جهلة، أو  إن همهم ألأساس هو مصالحهم الخاصة والفساد ولا إهتمام لهم بمصالح الشعب أو مصلحة المواطن الشريف ألذي لا يقبل أن يفسد أو أن يغترف من أموال الحرام.

  

إن السياسة الإقتصادية التي يجب تبنيها ذات أربعة محاور:

المحور الأول: توجيه الشباب و بالذات خريجي الجامعات للعمل للإستثمار في مجال المشاريع الصغيرة و المتوسطة.

المحور الثاني : توجيه الشباب من غير خريجي الجامعات للعمل الحر الخاص.

المحور الثالث: إقامة مشاريع ضخمة كقطاع مختلط في مختلف القطاعات (الصناعية, الزراعية, السياحية و الخدمية الأخرى).

المحور الرابع: توجيه الشباب للعمل على مستوى شركات و مؤسسات القطاع العام القائمة بعد إعادة هيكليتها وتحوليها إلى شركات ومؤسسات رابحة ومنتجة.

المحور الأول: توجيه الشباب و بالذات خريجي الجامعات للعمل للإستثمار في مجال المشاريع الصغيرة و المتوسطة.

يحتاج هذا الامر إلى توفير ثلاثة عناصر أساسية، ألأول (هيئة للمشاريع الصغيرة والمتوسطة) والثاني مراكز التدريب والثالث مصرف الإستثمار، وسنتناول أدناه كل من هذه العناصر الثلاث:

  1. تشكيل هيئة المشاريع الصغيرة والمتوسطة،حيث تتولى هذه الهيئة عمل دراسات جدوى للمشاريع الصغيرة والمتوسطة، كالمشاريع الزراعية وتربية الحيوانات والألبان والمشاريع الصناعية المختلفة والمشاريع السياحية والمشاريع الخدمية الأخرى. إبتداءً لا يجوز أن يشرف على هذه الهيئة أشخاص يتم تعيينهم لمجرد التعيين فتغدوا كالهيئات الحالية التي يشرف عليها أناس أكثرهم من الجهلة والمفسدين ويتحولوا إلى عبئ على ميزانية الدولة، ولكن يجب إختيار أناس كفوئين حتى لو تطلب الأمر جلب كوادر غير عراقية ممن يستطيعوا أن يحققوا الأهداف المطلوبة من إنشاء مثل هذه الهيئة ..
  2. إنشاء مراكز للتدريب في كافة المحافظات وبالتنسيق مع كافة الجامعات ويخصص هذا التدريب لخريجي الجامعات لفترة لا تقل عن ستة اشهر ولا تزيد على سنة ، حيث يدرب الطلاب عن عمل دراسات الجدوى للمشاريع المختلفة سواء الصناعية او السياحية او الزراعية او الخدمية الاخرى ، ويدرب الطلاب على العناصر الواجب توفرها لانجاح المشروع ومكان انشائه وكلفته والارباح المتوقعة، وطرح نماذج حية لمشاريع قائمة ناجحة ومشاريع فاشلة، مع التعريف بأسباب النجاح وأسباب الفشل. نجاح هذه المراكز التدريبية يعتمد بشكل كبير على المدربين، حيث إبتداءً يجب جلب أناس أكفاء ولديهم خبرة في إنشاء المشاريع المختلفة، وبألتأكيد ستكون هناك حاجة في البداية لجلب أشخاص من خارج العراق، كما يجب إنشاء معاهد لتدريب المدربين حتى يتولى كادر عراقي بعد بضع سنوات من إدارة هذه المراكز.
  3. مصرف الإستثمار، إما أن يتم تأسيس مصرف جديد، أو إعتماد أحد المصارف الحكومية القائمة كالرافدين او الرشيد، أو المصارف المتخصصة كالصناعي أو الزراعي أو الإسكان أو غيرها، المهم إيداع مبلغ بين المليار إلى ثلاثة مليارات دولار من فبل الحكومة في حساب خاص لمثل هذه المشاريع. لقد قدمت نسخة من هذه الدراسة عام ٢٠١١ إلى الأمين العام لمجلس الوزراء السيد علي العلاق، فقام السيد العلاق مشكوراً بعد توليه مركز محافظ البنك المركزي برصد ستة مليارات دينار للمشاريع الزراعية والصناعية والسكنية، ولكن رصد مبلغ للمشاريع الزراعية والصناعية من دون وجود الهيئة ومراكز التدريب معناه أنه يمكن أن يشوب العملية الكثير من الفساد وتدخل (الواسطات) وفشل الكثير من المشاريع من دون وجود دراسات صحيحة للجدوى من قبل أشخاص مهنيين ولديهم خبرة في هذا المجال.

أما الخطوات التي يجب إعتمادها فهي:

– تتعاون الهيئة ومراكز التدريب مع الطلاب بعد إكمال الدورة لتشكيل مجموعات متفاهمة فيما بينها لانشاء المشاريع المختلفة ، وتتكون المجموعة من طالبين او اكثر.

– تتولى الهيئة ومركز التدريب التنسيق مع المصرف المحدد لهذه الغاية لتوفير قروض ميسرة اعتماداً على ضمانة الهيئة ، واذا زادت كلفة المشروع عن مقدار معين من المال يمكن أن تطلب ضمانة اخرى ككفالة عقارية او غيرها ، ويتم التنسيق بين هذه الهيئة والهيئة الوطنية للاستثمار بشأن مثل تلك المشاريع .

– تبقى الهيئة بالتنسيق مع مركز التدريب حاضنة للمشروع المزمع انشاؤه لفترة لاتقل عن سنة حتى يتمكن من النهوض والنجاح اعتماداً على الاشخاص المؤسسين كما تتولى الهيئة تذليل كافة العقبات التي تواجه مثل هذه المشاريع وتقديم التوصيات للوزارات ومجلس الوزراء ومجلس النواب لاصدار التعليمات والتشريعات والقوانين التي تسهل تحقيق مثل تلك المشاريع وتحقيق الربح المتوخى .

– ليس بالضرورة ان يقتصر مركز التدريب على قبول خريجي الجامعات ، بل يمكن قبول خريجي المعاهد بل حتى الطلاب ذوي التحصيل العلمي الضئيل حيث هناك بعض المشاريع التي لاتحتاج الى تحصيل علمي كبير ، ويمكن ايضاً توفير التدريب حتى لموظفي الدولة الذين يرومون انشاء المشاريع الخاصة والمتقاعدين والعمل ضمن مجموعات ، حيث إذا أريد للبلد ان يكتفي زراعياً وصناعياً وإتخذت ومثل هذه المشاريع الصغيرة والمتوسطة ستلقى رواجاً واسعاً ونجاحاً كبيراً، وسيزداد إنتاج الفرد العراقي، وتتوقف عملية أستيراد الكثير من البضائع المصنعة والمحاصيل الزراعية، بل يتحول البلد إلى مصدر لهذه المنتجات .

– يجب تخصيص مالا يقل عن مليار دولار سنوياً من الميزانية للمصرف المزمع انشاؤه لمثل هذه المشاريع ويتم زيادة المبلغ  إلى حوالي ثلاث مليارات دولار في السنة اعتماداً على الحاجة والمشاريع المطلوب انشائها.

و إذا استعملنا لغة الارقام و أفترضنا جدلاً إن معدل كلفة المشروع الواحد بحدود ثلاثمئة الف دولار، و إن مثل هذا المشروع يمكن ان يستوعب عشرة إلى عشرين عامل، فمعنى ذلك إنه يمكن إنشاء حوالي عشرة الاف مشروع بمقدار ثلاث مليارات دولار، و ذلك يعني إمكانية تشغيل حوالي مئة الف إلى مئتي الف شخص، و بذلك يمكن إمتصاص حوالي نصف الزيادة السنوية للقوى العاملة من الشباب.

لو تم الأخذ بهذه التوصيات وطبقت منذ عام ٢٠١١ فضلاً عن التوصيات اللاحقة حيث كانت الموازنة الإنفجارية لما كانت هنالك بطالة اليوم ولأمكن زيادة إجمالي الناتج المحلي للفرد العراقي (GDP)  بشكل كبير بحيث يمكن إمتصاص الآثار السلبية لإنخفاض أسعار النفط في يومنا الحالي ……

(البقية في الحلقات القادمة)

مشاريع قطاع الإنتاج الصناعي والخصخصة الذكية (الجزء الثاني القسم الأول)

Techno 2بعض المشاريع التي يمكن إنشائها إعتماداً على مبدأ الخصخصة الذكية (الجزء الثاني من سياسة الخصخة الذكية):

البلد يمر بمرحلة صعبة جداً، وإنقاذ البلد وتنويع مصادر الدخل يتطلب وضع الخطط السليمة والمدروسة لإنشاء المشاريع الإنتاجية المختلفة ضمن فترة زمنية قصيرة وبكفائة عالية لإنقاذ البلد من إنهيار إقتصادي مؤكد، وذلك لا يتحقق إلا بألإستفادة من تجارب الدول الأخرى لإختصار الزمن وتحقيق موارد كبيرة للبلد وأستطيع أن أقول بكل ثقة أننا يمكن أن نحقق موارد للبلد يمكن أن تكون بديلاً عن النفط، فدول مثل اليابان والصين وماليزيا وكوريا الجنوبية والهند وتايوان وسنغافورة وهونكونغ وتركيا قد تطورت تطوراً عملاقاً إعتماداً على موارد محدودة ضمن فترات زمنية قصيرة، فكيف السبيل إلى ذلك؟ …… في هذا البحث سنتناول بشكل مختصر بعض المشاريع التي يمكن تحقيقها بكلف نسبياً غير عالية ولكن بدرجة عالية من الكفاءة والتخطيط والشفافية وألإقدام…..

سنتناول في هذا البحث ثلاث قطاعات وهي:

١. قطاع الإنتاج الصناعي

٢. قطاع الإنتاج الزراعي والحيواني

٣. القطاعات الإنتاجية ألأخرى

قطاع الإنتاج الصناعي:

– حيث يمكن التعاقد مع شركة إستشارية عالمية لوضع جدول بكافة المشاريع الصناعية التي يمكن إنشائها في العراق مع دراسات الجدوى بشأن سعة هذه المشاريع، مقدار إنتاجيتها، ومناطق إنشائها مع دراسات جدوى متكاملة،

– ويتم التفاوض مع شركات القطاع الخاص أما لإنشائها من قبلهم من دون الحاجة للمشاركة مع القطاع العام أويتم إنشائها بالمشاركة بين القطاعين،

– أو إذا كانت ضخمة وبكلف عالية فيتم إنشائها من قبل القطاع العام ويتم طرح بعض أسهمها على القطاع الخاص،

– و يتولى إدارتها أما القطاع الخاص أو الشركات الإستشارية في مجال الإدارة قبال نسبة من الأرباح.

أرغب بالتطرق هنا كمثل على صناعة السيارات، حيث يمكن الإستفادة من تجربة جنوب أفريقيا وأيران وماليزيا، حيث بدأت جنوب أفريقيا بتجميع السيارات على نطاق واسع نسبياً من ستينات القرن الماضي وإيران منذ سبعينات القرن الماضي، وماليزيا منذ ثمانينات القرن السابق، في جنوب أفريقيا اليوم تسعة مصانع عالمية لإنتاج السيارات وفي أيران ثلاثة عشر مصنع وفي ماليزيا أربعة عشر مصنع عالمي، العاملين في قطاع السيارات في كل دولة من الدول الثلاث على كافة المراحل يتراوح بين النصف مليون ومليون عامل وموظف ووكيل مبيعات وعمال تصليح وصيانة ومصدرين وغيرها. يمكن في العراق إنشاء بين (٥-١٠) مراكز تجميع السيارات خلال ثلاث سنوات، وفي كل سنة يقوم المصنع بتصنيع ١٠٪ من أجزاء السيارة داخل العراق بحيث يمكن لهذه المصانع أن تصنع السيارات ١٠٠٪ خلال فترة ١٠ سنوات ، هذا واحد من الأمثلة العالمية والتي يمكن للعراق بكل سهولة تحقيقه إذا كانت هناك نية صادقة وإقدام وإخلاص وشفافية، هذه الصناعة بمفردها يمكن أن تمتص الكثير من الأيادي العاملة وتنوع مصادر الدخل وتحفظ أحتياطي العملة الصعبة من الهدر وتنهض بالمجتمع وتوفر الرفاهية والتقدم والإزدهار. فسكان العراق ومستوى المتعلمين ومستوى الثقافة وعدد السكان يوفر الأرضية اللازمة لمثل هذه المشاريع المهمة لتطوير البلد وإقتصاده. ألمهم أن تكون هناك توصيات لإعادة هيكلة البنية الأقتصادية لتحقيق مثل هذه المشاريع الطموحة. كما إن المبالغ المطلوبة إبتداءً ليست كبيرة جداً، ويمكن توسعة المشروع من ألأرباح المتحققة، هذا أحد القطاعات وهناك العشرات من ألقطاعات الصناعية التي يمكن إنشائها كإحياء الصناعات الحربية حيث يتوفر الكادر والقدرات اللازمة ونحن بحاجة لهذه الصناعات لتجهيز المعدات العسكرية والعتاد للقوات العسكرية المدافعة عن البلد قبال إرهابيي داعش فضلاً عن إمكانية تصديرها إلى الكثير من الدول وتحقيق وارد كبير للبلد كما تفعل أيران حيث أصبحت من أكبر المجهزين للأسلحة للدول الأفريقية ودول أميركا الجنوبية ودول الشرق الأوسط بل حتى دول من ال (NATO)، حيث إن التقارير الدول تؤكد أن أيران تصدر أسلحة إلى اكثر من خمسين دولة في العالم توفر دخلاً يقارب الثمانين مليون دولار سنوياً، والعاملين في هذا القطاع يعدون بمئات الآلاف، لقد كان العراق أكثر تطوراً من إيران في صناعات الأسلحة في ثمانينات القرن السابق.

هناك عشرات القطاعات الصناعية التي يمكن إنشائها ولا مجال هنا للدخول في التفاصيل، ولكني أرغب بالتطرق إلى خطوتين ذكيتين إتخذتها كل من اليابان بعد حوالي العقدين من الحرب العالمية الثانية أي في ستينات القرن الماضي، وإتخذتها الصين في ثمانينات القرن الماضي، حيث أرادت كلا الدولتين اللحاق بالتقدم الصناعي الغربي في فترة قصيرة من الزمن، فقامت كلا الدولتين بإنشاء مراكز بحث وتطوير (ٍResearch & Development) (R&D) في الولايات المتحدة وكندا واوربا الغربية وبالذات المانيا وبريطانيا وفرنسا والسويد وأيطاليا وبلجيكا وهولندا وغيرها، لقد تجاوز عدد مراكز ال (R&D) اليابانية خارج اليابان اكثر من (٤٠٠) مركز تتابع التطورات الغربية في كافة المجالات الصناعية والإتصالات والطاقة والتعدين والمجالات الكيميائية والزراعية والطبية وغيرها، وكانت تقابل هذه المراكز خارج اليابان والصين مراكز داخل البلدين على تواصل كامل مع الخارج، إن حوالي ٨٠٪ من هذه المراكز لليابان أنشأت من قبل الشركات الخاصة، ولكن هناك حوالي ٢٠٪ أنشأت من قبل حكومة اليابان لمتابعة التطورات في الغرب، كابحاث المراكز العلمية والمؤسسات الأكاديمية وتفاصيل ألإختراعات الجديدة (Patent) ، ونتيجة لهذه السياسات تطورت كافة المجالات في هذين البلدين بخطوات سريعة جداً إلى ألأمام، بحيث إنقلبت الصورةبالنسبة لليابان والصين ففي فترة بين العقدين إلى ثلاثة عقود من الزمن بدأت الولايات المتحدة وأوربا بفتح مراكز (R&D) في كل من اليابان والصين للإستفادة من تطور هذين البلدين في هذه الجوانب.

يستطيع العراق بكلف بسيطة فتح مراكز بحث وتطوير في الغرب ليس بهذه الأعداد الكبيرة ولكن بحدود ثلاث مراكز في كل دولة من الدول المهمة كألولايات المتحدة وبريطانيا والمانيا واليابان في المجالات الصناعية والطبية وتكنولوجيا المعلومات (IT), ومراكز في الإنتاج الزراعي والحيواني في كل من هولندا واستراليا، ومركزين في كل من الصين والهند وكوريا الجنوبية في المجالات الصناعية وتكنولوجيا المعلومات، على أن تقابل هذه المراكز في الخارج مراكز في الداخل، وفي الحقيقة توجد لدينا مراكز متعددة في الداخل يجب تفعيلها وإسنادها وتوفير الكادر اللازم لوضع خطة متكاملة لتطوير البلد في هذه المجالات وإرسال بعثات إلي الخارج بشكل مدروس ضمن تخصصات محددة وإنشاء صناعات متطورة وتطوير القطاعات الزراعية وقطاع الطاقة والقطاع الطبي وغيرها من القطاعات في الداخل، إن هذه المراكز في الداخل والخارج هي التي تعمل هذه الدراسات وهي التي تضع التوصيات لتنفيذها من قبل الجهات التنفيذية في البلد.

يجب تعيين الأشخاص الكفوئين والمؤهلين في هذه المراكز داخل وخارج العراق لوضع خطة متكاملة لتطوير البلد بشكل مدروس ضمن أقصر فترة زمنية وتنويع مصادر الدخل وأيجاد مصادر للدخل من غير قطاع النفط.

لقد قمت عام ٢٠١٢ عندما كنت وزيراً للإتصالات مع فريق فني متميز من وزارة الإتصالات (الشركة العامة للخدمات الدولية للمعلومات) بوضع نواة لمركزي إتصال في بريطانيا (Teleconference Centre)، أحدهما مركز طبي بالإتفاق مع مجموعة من الأطباء العراقيين في المستشفى التعليمي (North Middlesex) في لندن، والآخر مركز إتصال عام في السفارة العراقية في لندن، وتم إختيار القاعات المخصصة لهذا المشروع في بريطانيا، وتم إختيار مستشفى الكاظمية في العراق كمركز بحثي طبي مقابل، وتم إختيار قاعة في مبنى وزارة الإتصالات في المأمون كمركز في العراق قبال السفارة العراقية في لندن حيث يمكن من خلال التواصل نقل التكنولوجيا المتطورة ومناقشة الأبحاث الجديدة بين الباحثين في كلا البلدين سواء كانوا من العراقيين في بريطانيا او من الإنكليز، وخصصت موازنة لهذا المشروع المهم من قبل وزارة التخطيط، ودعي فريق من مجلس النواب العراقي للإطلاع على هذا المشروع المهم والطموح من لجنة الصحة ولجنة الخدمات في البرلمان العراقي، ولكن بمجرد تركي للوزارة قبل نهاية عام ٢٠١٢ تم إجهاض المشروع، وتم إرجاع الأموال إلى وزارة المالية من دون أي إنجاز.

توجد طاقات عراقية على درجة عالية من الكفائة داخل وخارج العراق، فقد تبنت مؤسسة ماركيز (Marquis) العالمية شخصيتين عراقيتين من داخل العراق ضمن إصدارهم السنوي   لعام ٢٠١٦(who’s Who) وهما العالم الدكتور حسام علي رئيس قسم هندسة النفط والعالم الدكتور حسين طوكان رئيس قسم هندسة الطب الحياتي وكلاهما من جامعة ذي قار وكلاهما نشرا الكثير من البحوث العلمية المتقدمة، الأول في مجال تكريرالنفط والصناعات النفطية والثاني في أبحاث تكنولوجيا النانو كما إن البروفسور الدكتور داخل حسن جريو رئيس الأكاديمية العراقية لديه ابحاث متميزة في مجال هندسة النظم والكومبيوتر وهناك العشرات من الشخصيات الأكاديمية والعلمية من العلماء العراقيين الذين يجب أن يلعبوا دوراً مفصلياً في توليهم لمراكز الأبحاث وتقديم دراسات تفصيلية ومتكاملة لتطوير العراق في المجالات المختلفة خلال أقصر فترة زمنية لإنقاذ البلد من المصير المخيف والخطير الذي أوصلتنا إليه الطبقة السياسية الفاسدة خلال الفترات السابقة بل حتى الحالية.

وهناك شخصيات علمية خارج العراق لعبت دوراً رائداً في المجال العلمي كألدكتور محمد الحسني الرائد في مجال الذكاء الإصطناعي  (Artificial Intelligence) حيث قامت وكالة الفضاء الأمريكية (NASA) بتبني برنامجه المتطور لإصلاح العطلات في ال(Space Shuttle) المركبة الفضائية

(Colombia) في ثمانينات القرن الماضي، والدكتور عبد المجيد سلماسي الطبيب الذي يصنف ضمن الفريق الأول في بريطانيا في أبحاث الأجهزة الطبية لفحص القلب (Doppler Ultrasound)، لديه أربعة كتب في أمراض القلب تدرس في أغلب الجامعات البريطانية وهو أستاذ محاضر في (Imperial College) في جامعة لندن، والبروفسور الدكتور حامد الرويشدي الأستاذ في جامعة برونيل (Brunel) البريطانية في مجال الإتصالات الذي   تخرج على يديه مئات الطلاب في اقسام الدراسات العليا في جامعة برونيل هذه ثلاثة نماذج من عشرات النماذج الكفوءة بدرجة عالية جداً خارج البلد، للأسف تبين أن أغلب من رجع إلى البلد من العراقيين هم من العاطلين عن العمل وللأسف الكثير منهم من الفاسدين ، وبقي الكثير من الكفوئين خارج العراق وقرروا عدم الرجوع للبلد بعد إكتشافهم للدرجة العالية من الفساد المستشري في البلد.

يمكن تحويل الأزمة القائمة في العراق إلى نواة لقيام بلد عظيم يعكس حقيقة أبنائه المتميزين والذين يتمتع الكثير منهم بقدرات ثقافية وعلمية وإدارية يندر أن يتمتع بها أي بلد من بلدان المنطقة، المطلوب هو وضع الشخص المناسب في المكان المناسب، وأن يتم إزاحة الكثير من السياسيين المفسدين وجلب أشخاص لا يحتاجوا أن تتوفر فيهم أكثر من ثلاث مواصفات، الأولى النزاهة والإخلاص والثانية الكفاءة والقدرة والثالثة الإقدام والمثابرة، وإني متفائل بإن هذا اليوم سيكون قريباً بمشيئة ألله.

(المقال أعلاه هو القسم الأول {قطاع الإنتاج الصناعي} من الجزء الثاني {المشاريع الإنتاجية} ضمن سياسة {الخصخصة الذكية} الحلقة السادسة من حلقات {إنقاذ العراق من الإنهيار ألإقتصادي})