إن قمنا بتطبيق برنامج (عائدات السلام) / Peace Dividend لايرلندا الشمالية، فهل حقاً يمكن القضاء على البطالة وإحداث نهضة كبرى في البلد خلال بضعة أشهر؛ لقد تحول اقتصاد ايرلندا الشمالية من اسوء اقتصاد في المملكة المتحدة الى افضل اقتصاد من ناحية سرعة النمو بعد تطبيق هذا البرنامج، فهل يمكن تطبيقه في العراق؟؟؟؟ وهل حقاً يمكن ايجاد مجالات لعمل مليوني انسان عراقي وطفرة اقتصادية كبرى ان طبقنا هذا البرنامج ؟؟؟

الجواب على هذه الدقائق الثمان للفيديو ادناه

ما هو القرار الواحد الذي يمكن ان يتخذه حاكم صالح وعادل ونزيه وشجاع فيغير البوصلة 180 درجة وينهض بالبلد ويحقق التقدم والتطور والازدهار كما حصل في تركيا ؟

كيف السبيل ليكون العراق الدولة الاولى في الشرق الاوسط خلال بضع سنوات ؟

الكلمة التي القيت بتأريخ 10 / 6 / 2022

هل في الإمكان القضاء على البطالة بتوفير فرص عمل لاكثر من اربعة ملايين شاب وشابة ؟؟؟

هذا ممكن وممكن جداً ولكن يتطلب تخطيط مدروس وواقعي سوف نتناوله بشكل مختصر

المجالات التي يمكن ان نعمل عليها هي القطاع الصناعي وتكنولوجيا المعلومات والقطاع الزراعي وقطاع الإنتاج الحيواني  وطبعاً تطرقنا في السابق الى قطاع الخدمات والسكن فضلاً قطاعات أخرى…..

ولكن ذلك كله يتطلب توفير الامن والخدمات والحد من الفساد وهذا ما تناولناه في السابق ويمكن لكل شخص الاطلاع عليها على موقعنا في الفيسبوك

اولاً: المشاريع الصناعية وتكنولوجيا المعلومات

بالنسبة للمشاريع الخاصة الصغيرة والمتوسطة للقطاع الصناعي وتكنولوجيا المعلومات…… الشباب الذين يريدون ان ينشؤا مشاريعهم الخاصة  إضافة الى التمويل يحتاجون الى جهة تدربهم وتعلمهم وتقسم العمل بينهم حسب قدراتهم وتبقى حاضنة لمشروعهم وتقدم لهم النصائح إلى ان يقوم المشروع وينجح ويحقق أرباح، هذه الجهة أسميناها (هيئة المشاريع الصغيرة والمتوسطة) ونحن بكل سهولة نستطيع أذا وفرنا عشر مليارات دولار ان ننشئ أربعين الف مشروع كل مشروع يشغل معدل 25 شخص معناها وفرنا عمل لمليون شخص (هذه الأرقام ليست من بنات افكاري ولكن من مشاريع مشابهة لدول اخرى) ………

ما ذكرناه من حلول يشبه حلول بعض الدول التي سبقتنا في هذا التحرك، فعلى سبيل المثال تحركت مصر في مبادرة (رواد النيل) قبل بضع سنين خصصت حوالي خمسة مليارات دولار للمشاريع الصغيرة والمتوسطة فانجزوا حوالي 62،000 مشروع صناعي وزراعي وتكنولوجيا المعلومات.

وكذلك الامارات أنشأت حوالي 40،000 مشروع صناعي صغير ومتوسط معدل كلفة المشروع الواحد حوالي ربع مليون دولار.

معنى هذا ان الحكومة يجب ان تكون هي المبادرة بتهيئة الدراسات والتمويل ولانشاء مثل هذه الهيئة والتي فيها مجموعة من الاستشاريين العالميين؛

 هذه الهيئة يمكن ان يكون لها دوراً في مختلف المشاريع الأخرى الزراعية والخدمية والإنتاج الحيواني ……

ثانياً: المشاريع الزراعية

اما بالنسبة للمشاريع الزراعية يجب ان نفكر بشكل واقعي مع نقص المياه الذي نعاني منه وزيادة نسبة الملوحة، نعم المطلوب هو الحوار مع تركيا وايران لزيادة حصة العراق من المياه ولكن على مستوى البلد يجب التعامل مع أسوأ الظروف المتوقعة، وفي هذه الحالة يجب التحرك على مستويين:

 المستوى الأول استخدام المياه المتوفرة بأفضل طريقة

حسب اقتراح الدكتور نظير الانصاري البروفسور في عدة جامعات عالمية والعالم في مجال المياه ووزير الموارد المائية في الكابينة التي شكلتها في فترة التكليف ها عام 2020 كما هو ادناه:

1.       ألحوار الجدي مع كل من تركيا وايران وإستخدام العلاقات الاقتصادية المتبادلة للضغط من اجل زيادة حصة العراق من مياه الأنهر المشتركة.

2.       انشاء سد في نهاية شط العرب لايقاف اللسان الملحي من الخليج.

3.        عمل عدة مشاريع لحصاد مياه الامطار وتخزينها في المكامن المائية المناسبة داخل الأرض.   

4.       معالجة مياه الصرف الصحي واستخدامها بشكل فعال للري.

5.       عمل مسح هيدرولوجي متطور للمياه الجوفية لاستخدام المياه الجوفية المتجددة  بشكل فعال للري. وتحلية المياه المالحة منها بشكل اقتصادي وكذلك مياه منخفض الثرثار.

6.       تغيير نظم الري واستخدام الطرق الحديثة كالرش والتنقيط.

اما المستوى الثاني فهو تغيير نمط زراعة الأشجار والمحاصيل المختلفة

، واعتماد زراعة الأشجار والمحاصيل التي تتحمل الملوحة المتوسطة والعالية فمثلاً البرتقال والتفاح لا تتحمل ملوحة عالية لكن الرمان والتين والزيتون تتحمل ملوحة تعادل ثلاثة اضعاف ما تتحمله أشجار البرتقال والتفاح ، اما نخيل التمر فتتحمل ملوحة تصل الى خمسة اضعاف ملوحة شجرة البرتقال، ونفس الامر ينطبق على المحاصيل الأخرى.

هناك بعض الاعلاف التي تتحمل ملوحة عالية جداً تفوق ملوحة مياه البزل ويمكن ان تلعب دوراً في تحسين التربة.

امام هذا الواقع لكي ننهض بالقطاع الزراعي ونطور الريف ونوفر فرص عمل لحوالي مليوني شاب لابد الحكومة تتحمل مسؤولية كبيرة تتمثل بما يلي :

1.       يجب انشاء عدة مراكز للأبحاث الزراعية لاختيار افضل الطرق لانتاج افضل المحاصيل الزراعية والفواكه والتكثير بالطريقة النسيجية يجب نضع هدف لزراعة مئة مليون نخلة من اجود أنواع التمور في مختلف محافظات العراق، فالجو في العراق وطبيعة التربة ونوعية المياه تجعل تحقيق مثل هذا الهدف امراً ممكناً وبكل سهولة، مثل هذا المشروع يمكن ان يوفر وارداً للبلد لا يقل عن العشرة مليارات دولار سنوياً، بل يمكن ان يوفر فرصة عمل لمليون فلاح مع دخل شهري بحدود 1000 دولار لكل فلاح فقط من زراعة النخيل.

2.       مضاعفة مساحة الأراضي التي يمكن زراعتها مع قلة الماء وذلك باستحداث منظومات مركزية للري تقوم بتزويدها بأنابيب السقي بدرجة ملوحة محسوبة ومسيطر عليها وتتناسب مع المحاصيل التي يراد انتاجها للسقي بالطرق الحديثة بالرش او التنقيط ، كما يجب على الحكومة توفير أجهزة السقي والاسمدة ومبيدات الحشرات الضارة والوقود بكلف رمزية للمزارعين.

3.       استخدام مياه الصرف الصحي المعالجة لسقي مناطق الغابات (كما هو الحال في مصر) والتي يستفاد منها لانتاج الخشب وزيوت شجرة الارغان واشجار التوت وغيرها من الأشجار ذات المردود الاقتصادي العالي.

ثالثاً : الإنتاج الحيواني

اما بالنسبة للإنتاج الحيواني، فالعراق اكثر دولة مهيئة لتربية الابقار والعجول والأغنام، العراق يستطيع ان ينتج كميات مهولة من الاعلاف لهذه الأصناف من الماشية اعتماداً على مياه الأنهار بل حتى مياه البزل التي لا نستفيد منها بسبب ملوحتها العالية؛ فالكثير من الاعلاف يمكن ان تنمو في مياه ملوحتها اكثر من ملوحة مياه البزل للمصب العام ،

مشروع تربية الابقار وتسمين العجول  استناداً لمشاريع مماثلة في مصر

لو اخذنا التجربة المصرية العراق يستطيع ان ينشئ 70،000 مشروع لتربية الابقار ذات الإنتاجية العالية للحليب وتسمين العجول وهناك إمكانية كبيرة لاستخدام المناطق المهملة الآن ذات الملوحة العالية على ضفاف المصب العام (الذي كان اسمه النهر الثالث) بعد معالجات بسيطة ونستطيع ايضاً ان نربي الجاموس في بحيرة الدلمج لمياه البزل؛ كلفة ال70.000 مشروع لا تتجاوز الخمسة مليارات دولار وتوفر فرص عمل لنصف مليون شاب وبارباح عالية جداً ، هذا يتطلب تخطيط وتمويل من الحكومة ، و من الطبيعي ان تنشأ عدة معامل خاصة للالبان مع وحدات متنقلة لحلب الابقار.

مشاريع تربية الروبيان الكبير Jumbo shrimps

نستطيع ان نستفيد من التجربة السعودية بانتاج الروبيان (الجمبو)، وهذا المشروع كلفته بسيطة ويمكن عمل احواض ضحلة من الماء المالح في منطقة الفاو وتصديره عن طريق مطار البصرة الى كافة انحاء العالم، السعودية تنتج سنوياً حوالي 40،000 طن وسعر الطن عالمياً حوالي 15،000 دولار أي يمكن للعراق ان ينشأ مثل هذا المشروع وان يحقق وارداً سنوي اكثر من نصف مليار دولار وفرصة لعمل ما لا يقل عن 200 الف مواطن، لكن هذا الامر يحتاج الى تخطيط كامل من قبل الحكومة وتوفير المبالغ اللازمة.

بالإضافة الى هذا يمكن للحكومة ان تساعد في انشاء العشرات من مشاريع الإنتاج الحيواني، كتربية الاغنام والماعز بسبب إمكانية توفر الاعلاف كما ذكرنا بكميات مهولة؛ بالإضافة الى تربية الأسماك حيث تتوفر المياه الجوفية المتجددة في جنوب الانبار والنجف والسماوة، فضلاً عن الامكانية لتربية مختلف الأسماك في مناطق منخفض الثرثار، كل هذه المشاريع لا يمكن ان تم الا بدراسة وافية تتبناها الحكومة مع جهات عراقية وعالمية متخصصة.

رابعاً : المشاريع الخدمية

اما بالنسبة للمشاريع الخدمية فهناك الكثير ولكن سوف نتناول مشروعين الأول مشروع العيادات العائلية والثاني هو الوكالات البريدية ……

1.العيادات العائلية

بالنسبة للعيادات العائلية فالعراق يحتاج الى حوالي 20،000 عيادة عائلية من ضمنها إقليم كردستان لأن الحكومة المركزية مسؤولة عن جميع المواطنين العراقيين بمختلف مكوناتهم، بحيث كل مواطن عراقي يسجل مع العيادة في منطقته ويكون لديه بطاقة صحية ورقم صحي وتحفظ كافة المعلومات الصحية عنه؛ كل عيادة من العيادات تحتاج بين اربع الى خمس أطباء وبحدود 25 مهني صحي وممرض، أي يمكن تعيين حوالي نصف مليون شاب وشابة بهذه العيادات، كما يجب قيام مئات المعاهد لتوفير الكادر المطلوب لهذه العيادات.

2.الوكالات البريدية

اما بالنسبة للوكالات البريدية فهي حلقة الوصل بين المواطن ودوائر الدولة بحيث لا يحتاج المواطن الى السفر والذهاب الى العاصمة او مركز المحافظة لاتمام معاملاته؛ مثلاً اخراج جواز سفر او البطاقة الموحدة وغيرها من المعاملات فضلاً عن الخدمات البريدية المتعارفة الأخرى، وتبين ان هناك حاجة إلى ما لا يقل عن خمسة آلاف وكالة بريد في العراق بحيث تسهل معاملات المواطنين بشكل كبير ولا يكون هناك أي تماس بين المواطن وموظف الدولة وبهذه الطريقة ستقل الرشاوى ويقل الفساد بشكل كبير، وتسهل على المواطن اموره ومعاملاته مع الدولة.

هذا المشروع يمكن ان يوفر فرصة عمل ل 100 الف شاب وشابة.

المشاريع المتممة

ايضاً نريد  ان نذكر انه تم التطرق في اللقاءات السابقة إلى مجالات العمل بمصانع القطاع المختلط ومشاريع الربط بين الشرق والغرب من خلال المطارات العراقية ومشاريع المجمعات السكنية ومشروع ميناء الفاو والمنطقة الصناعية في الفاو ومبادرة الحزام والطريق ضمن الاتفاقية الصينية، واسناد معامل القطاع الخاص والقطاع العام المتوقفة، كل هذه المشاريع يمكن تحويلها الى واقع ملموس عندما تتشكل حكومة مستقلة يكون همها الأول بناء البلد ووزراء على مستوى عالي من الكفاءة والنزاهة، ولكن مثل هذه الحكومة لا يمكن ان تنجح إلا إذا كان هناك تعاون من المواطنين وكل موظف وكل عامل  بالدولة يخلص في عمله حتى تمضي الأمور بالطريق الصحيح ، فليس ذلك على أبناء بلدنا الأعزاء وعلى الله ببعيد.

محمد توفيق علاوي  

المواصفات المطلوبة للحكومة حتى تكون قادرة على انقاذ البلد


الكلمة بشأن المواصفات المطلوبة حتى تكون الحكومة قادرة على انقاذ البلد





الاسئلة والاجوبة بشأن الموضوع اعلاه

خلال السنوات الماضية تطرقت الكثير من مراكز الدراسات والأبحاث العالمية الى تعرض العراق الى انهيار اقتصادي في المستقبل القريب، وقد قمت انا بالتحذير من هذا الواقع منذ عدة سنوات ووضع الدراسات والحلول ومخاطبة الطب السياسية في المواقع التنفيذية لتلافي هذا المستقبل ولكن لم تكن هناك جدية لمواجهة هذا الواقع من قبل أصحاب القرار؛ اما الحكومات المتعاقبة ومن ضمنها هذه الحكومة فقد  تغافلوا عن هذه الحقائق، ولم يتم التنبه اليها إلا قبل أسبوعين عندما اعلن وزير المالية إلي إمكانية تعرض العراق الى كارثة اقتصادية خلال السنوات القادمة مما سيستدعي الى اتخاذ إصلاحات قاسية قد تؤدي الى تسريح اعداد كبيرة من الموظفين وغيرها من الإجراءات …….

امام هذا الواقع يجب التخطيط لإنقاذ الوضع وطرح الحلول الممكنة التنفيذ ونحن على أبواب مرحلة جديدة بعد قيام مجلس نواب  جديد وتشكيل الحكومة القادمة ؛ هذا التخطيط ووضع الحلول يمكن ان يغطي ثلاث مجالات……. المجال السياسي والمجال الأمني والمجال الاقتصادي …..

اولاً المجال السياسي: وذلك بتشكيل حكومة يمكن تعريفها بحكومة انقاذ شبيهة بحكومة طوارئ للسنيين الأربعة القادمة، هذه الحكومة تتميز بما يلي:

  • ان يكون جميع وزرائها من المهنيين الكفوئين المخلصين والنزيهين ويعملوا لمصلحة العراق ومن الممكن ان يكونوا تابعين لجهات سياسية ولكن لا يجوز ان يعملوا لمصلحة هذه الجهات اومصالحهم الخاصة ولا يجوز اعادة اللجان والمكاتب الاقتصادية التي تستحوذ على موارد الوزارات لمصالح الأحزاب السياسية الفاسدة، على ان يمتلك رئيس الوزراء صلاحية اعفائهم إن كان اداؤهم ضعيفاً او عليهم تهم فساد.
  • ان يعمل الوزراء على درجة عالية من التنسيق مع مجلس النواب فيتم استضافة احد الوزراء بشكل دوري إلى مجلس النواب لشرح سياسته وماحققه وما يواجهه من معوقات وكيفية تذليلها بالتعاون مع مجلس النواب، كما يتم في كل سنة مراجعة اداء جميع الوزراء ويتم استبدال أي وزير عليه تهمة فساد او ضعف في أدائه وكفاءته.
  • للأسف اصبح الفساد والرشاوى هو السلوك الطبيعي لكثير من الموظفين والعاملين بالدولة وهذا يستدعي تبني سياستين أولهما ان تكون الرواتب كافية لاي موظف في الدولة ليعيش حياة كريمة وثانيهما بالمقابل اتخاذ إجراءات شديدة بحق أي فساد او رشاوي وهذا يتطلب  التنسيق بين الحكومة ومجلس النواب لإجراء تعديل على قانون الخدمة المدنية بهذا الشأن؛ هذه السياسة في التعامل مع الفساد يمكن التعارف عليها (بالمرونة الصفرية Zero Tolerance) حيث يثبت تأريخ محدد كأن يكون اليوم الأول لتشكيل الحكومة، وبعدها يتم معاقبة أي موظف قام بأي عملية فساد بعد هذا التأريخ بعقوبات رادعة كفصله او احالته الى التقاعد من دون أي انذار او تحذير آخر مع ارغامه على ارجاع ما استحوذ عليه من رشاوي وفساد.

كما نحتاج ايضاً استخدام نظام الاتمتة (الحوكمة الالكترونية) لمحاربة الفساد البيروقراطي.

ثانياً المجال الأمني: توفير الامن هو من الشروط الأساسية لتحقيق الاستقرار والتطور والتقدم والازدهار ، وإغفالنا لهذه الحقيقة معناه انه لن تقوم لبلدنا قائمة وإن البلد في هذه الحالة يقيناً متجه نحو الهاوية والدمار خلال المستقبل القريب، كما يجب ان تكون إجراءاتنا واقعية لتحقيق هذا الامر المهم، لذلك نقترح تشكيل (مجلس اعلى للتنسيق الأمني) برئاسة رئيس مجلس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة وعضوية كافة التشكيلات الأمنية والعسكرية فضلاً عن جهتين مهمة وهما الحشد الشعبي وفصائل المقاومة وغيرهم، يجب ان نتعامل مع الواقع على الأرض؛ اما مهام هذا المجلس فهي لتحقيق ما يلي:

  • مقارعة الإرهاب بكافة اشكاله ومسمياته وملاحقة الإرهابيين وضرب اوكارهم في كافة المناطق وبدرجة عالية من التنسيق بين الجهات المختلفة
  • انهاء حالة الفلتان الأمني والسلاح المنفلت وبالذات ضرب السفارات بالصواريخ واي سلوك قتالي من قبل أي جهة رسمية او غير رسمية خارج نطاق الدولة فضلاً عن الصراعات العشائرية والقتل على أسس دينية وعقائدية وطائفية وعرقية وسياسية وما شابه
  • مقارعة عصابات السرقة  والاختطاف والقتل وبالذات اغتيال النشطاء والمتظاهرين بل جميع الجرائم بمختلف اشكالها ويجب على الحكومة كشف قتلة المتظاهرين السلميين والنشطاء المدنيين لأن الانسان العراقي حياته مقدسة ولا يمكن التفريط بهذه الدماء ، باتخاذ مثل هذه الإجراءات فقط يمكننا فرض هيبة الدولة والقانون

ثالثاً المجال الاقتصادي:  جميع الجهود الاقتصادية فشلت، جميع الجهود لتحقيق نهضة في البلد فشلت، والأكثر من ذلك خلال الثمانية عشر عاماً الماضية لا توجد لدينا سياسة اقتصادية، و النتيجة الطبيعية هو الانهيار الحتمي بعد ان تقل الحاجة للنفط الاحفوري بشكل كبير ويفقد النفط قيمته العالمية؛

لقد تم التطرق في اللقاءات السابقة الى بعض الحلول الاقتصادية وإيجاد بدائل للنفط وتشغيل الملايين من المواطنين في مشاريع استثمارية تحقق وارداً مهماً للبلد كالربط بين الشرق والغرب من خلال المطارات العراقية وخطوط الطيران وتفعيل الاتفاقية مع الصين ضمن مبادرة الحزام وطريق الحرير بإنشاء ميناء الفاو وخطوط مزدوجة للسكك الحديدية من الفاو الى اوربا من خلال تركيا وسوريا ولبنان والاردن، وانشاء منطقة صناعية في الفاو وانشاء مصافي حديثة للنفط وبمواصفات تزيد من نسبة الغاز وتقلل من نسبة الوقود الثقيل ومصانع للسمنت والالمنيوم والصلب والزجاج وغيرها في المنطقة الصناعية في الفاو …..

وسنتناول ادناه تتمة هذا البرنامج الاقتصادي وما هي الخطوات العملية المطلوبة لتحقيق نهضة صناعية كبرى في العراق وتوفير مجالات عمل لملايين المواطنين خلال فترة محدودة من الزمن ، بالاستفادة من التجارب العالمية في هذا المجال؛

سوف احدثكم اليوم ما حدث في جنوب افريقيا،  في ستينات القرن الماضي تحركت دولة جنوب افريقيا باتجاه صناعة السيارات وبعد فترة بضع سنوات صار لديهم 11 مصنع للسيارات توظف حوالي مليون ونصف عامل بمختلف التخصصات بين مهندسين وعمال وورش تصليح السيارات والمعارض وبيع الأدوات الاحتياطية والتصدير، ونجد نفس السياسة الناجحة قد طبقت في العديد من الدول كايران في سبعينات القرن الماضي وماليزيا في ثمانينات القرن الماضي

العراق يستطيع بكل سهولة انشاء عشرة مصانع في البداية مصانع لتجميع السيارات على مستوى القطاع الخاص والمختلط وفي كل سنة كما في تلك الدول يتم تصنيع عشرة بالمئة من أجزاء السيارة في العراق وبعد عشر سنوات يتم تصنيع السيارات بشكل كامل في العراق، كثير من دول العالم مستعدة للدخول بشراكات مع العراق في مثل هذه المشاريع ومستعدة لتزويد العراق بالقروض حيث السوق متوفر في العراق وكذلك الامكانية على التصدير ويمكن الاتفاق مع الصين في انشاء ما لا يقل عن ثلاث إلى خمس مصانع صينية لتصنيع السيارات اعتماداً على الاتفاقية مع الصين، ليس لقطاع السيارات فحسب بل لكافة القطاعات الصناعية المختلفة وهذا يمكن ان يشكل وارداً عظيماً للبلد يكون بديلاً عن النفط، كما انه بالإضافة الى القرض الصيني ضمن الاتفاقية الصينية يمكن تفعيل القرض الميسر لاكسيم (Exim Bank ) لخمسة مليارات دولار واستخدام ما تبقى من القرض البريطاني الميسر لعشرة مليارات باون إسترليني حيث فقدنا اربع مليارات بسبب الجهل، فضلاً عما اتفقت انا فيه مع الاتحاد الأوربي لتزويدنا بالمنح والقروض الميسرة قبل سنتين في حال تشكيل حكومة بعيدة عن الفساد والمحاصصة خلاف حكومة عادل عبد المهدي وحكومة الكاظمي التي تم وضعها على اللائحة السوداء من قبل الاتحاد الأوربي بسبب الفساد وغسيل الاموال.

على نفس المستوى يمكن انشاء صناعات البتروكيميائيات والصناعات الانشائية والصناعات الغذائية والالبان وصناعات الادوية وغيرها من الصناعات، ويمكن في هذا المجال الاعتماد على الاتفاقية الصينية وانشاء الكثير من المصانع العالية الجودة من مصادر صينية لتميزها بقلة الكلف وتكنولوجيا متطورة وضمن القرض الصيني

ولكن حتى نحقق اكبر نهضة ومضمونة الربح وبأقصر فترة زمنية يجب الاستفادة من التجارب العالمية:

ساحدثكم ما الذي حدث في بريطانيا

كان هناك مئات مراكز التسوق الكبرى العريقة الموجودة في الساحة البريطانية منذ مئة عام او اكثر ك Woolworth ولورث بأكثر من 800 مركز، Littlewood ليتل وود وغيرها بالمئات؛ لقد افلست هذه المراكز وهي بالمئات خلال الثلاثين سنة الماضية ولكننا نجد في  نفس الوقت ان هناك مراكز تسوق قد حققت ارباحاً كبيرة جداً كجون لويس John Lewis الذي تجاوز دخله السنوي ال25 مليار دولار حيث ان جميع العاملين الذين يتجاوز عددهم ال 80،000 عامل بمختلف التخصصات لديهم اسهم في هذا المشروع لذلك فهم يعملون بكل جد وإخلاص واندفاع لمشروعهم الخاص وليس كموظفين وعمال يأخذوا رواتبهم في نهاية الشهر،

من المهم في المشاريع الصناعية الجديدة في العراق ان تكون قطاعاً خاصاً وقطاعاً مختلطاً وأن يكون جميع العاملين فيها لديهم اسهم، فمن جهة يعملوا بكل جد وإخلاص لمشروعهم الخاص،……….. كما انه يكفينا ويكفي المواطن العراقي ان يعمل كموظف يأخذ معاشاً محدداً في نهاية كل شهر، من حق المواطن العراقي ان يحقق فائدة تتجاوز معاشه الشهري وان تبقى هذه الأسهم له ولعائلته ولابنائه من بعده،

هناك توجه مستقبلي وبالذات في الساحة البريطانية لنموذج John Lewis جون لويس فغدت الكثير من الشركات الحديثة تتبع هذا النموذج وبالذات شركات التأمين والشركات الصناعية وغيرها، وتجاوز نسبة الدخل الإجمالي القومي GDP للعاملين في الساحة البريطانية الذين يعملون على نموذج John Lewis جون لويس في يومنا الحالي ال4٪ ، من المهم الاستفادة من التجارب والخبرات العالمية في المجال الاقتصادي لتحقيق افضل ما فيه لمصلحة العراق

في العراق ايضاً مصانع للدولة قديمة، الكثير منها متوقفة او انتاجها ليس بالمستوى المطلوب من ناحية النوعية والكمية ، في مثل هذه الحالة يمكن الاتفاق مع شركات استشارية عالمية لعمل تقييم لجميع المعامل السابقة وتأهيلها واستخدام التكنولوجيا المتطورة وإدارتها من قبل هذه الشركات الاستشارية العالمية وتدريب كادر عراقي ليكون قادراً على ادارتها في المستقبل

اما بالنسبة لمصانع القطاع الخاص المتوقفة فيجب اسنادهم بقروض ميسرة وطاقة ووقود رخيص وإلغاء الكمارك والرسوم وتوفير حوافز لتصدير بضائعهم ولجان مشتركة بينهم وبين الحكومة للاستماع لشكاويهم ومشاكلهم وتذليل جميع الصعوبات لتحقيق نهضة صناعية على كافة المستويات

اما بالنسبة للكثير من الشباب من خريجي الجامعات الذين يرومون انشاء مصانعهم الخاصة فيجب تخصيص بين ثلاث إلى خمس مليارات دولار كقروض ميسرة اعتماداً على الاتفاقية الصينية او قروض ميسرة من دول أخرى كما يجب تشكيل هيئة المشاريع الصغيرة والمتوسطة من اشخاص متخصصين وذو كفاءة عالية و تتولى هذه الهيئة تدريب الشباب وبالذات خريجي الجامعات وتتعاون مع الشباب لعمل دراسات الجدوى ثم تقوم هذه الهيئة بتخصيص المبالغ اللازمة وتبقى كحاضنة للمشروع حتى يتحقق الربح فيعتمدوا على انفسهم ويتم تسديد القرض من الأرباح التي تستخدم للمشاريع الأخرى

كما يجب التنسيق بين الحكومة ومجلس النواب لاجراء ما هو مطلوب من التغييرات التشريعية لإنهاء البيروقراطية ولتوفير بيئة قانونية حاضنة للاستثمار وليس طاردة للاستثمار كما هو الوضع الحالي.

كل هذه المقترحات يمكن تحقيقها متى ما آلت إدارة البلد إلى اشخاص كفوئين مخلصين لبلدهم ويقدمون مصالح البلد على مصالحهم الخاصة ؛

أما إذا لم يتغير الوضع عند تشكيل الحكومة القادمة وبقيت إدارة البلد كما كان الحال منذ عام 2003 حتى يومنا الحالي وبقيت نفس الفئة الحاكمة فالصورة الوردية التي ذكرناها لن تتحقق وسيتم جر البلد الى مهاوي سحيقة وخطيرة وسيغدو العراق كدولة الصومال اعاذنا الله من هذا المستقبل، ولكن يبقى املنا كبيراً بالله وبالاشراف من أبناء وطننا لإنقاذ البلد وايصاله الى شاطئ السلام والخير والتطور والازدهار

محمد توفيق علاوي

الشرقية تكشف المخاطر الحقيقية والانهيار الكامل للعراق في بضع سنين هذا ما كنت قد حذرت منه ؛ الحلول هو ما ساتطرق اليه يوم الجمعة 7 / 1 / 2022 الساعة العاشرة مساءً على الفيسبوك ان شاء الله

الوضع في العراق لا يحتمل المزيد من التجارب

الوضع في العراق لا يحتمل المزيد من التجارب

ونقول : حتى لو كانت الحكومة القادمة بعيدة عن الفساد فلن تكون قادرة على انقاذ البلد من مستقبل خطير جداً؛ إذاً ما هو السبيل لإنقاذ البلد والنهوض به وقيادته الى شاطئ  الخير والرخاء والازدهار؟

خلال الثمانية عشر سنة الماضية كانت حاجتنا فقط إلى حكومة من الوزراء النزيهين والكفوئين بعيداً عن المحاصصة والسرقات ومن دون اللجان والمكاتب الاقتصادية، هذا وحده كان كافياً للنهوض بالبلد والقضاء على الفساد والفقر والبطالة ونوفير الامن والرخاء للمواطنين ……… لكن الآن حتى لو تشكلت مثل هذه الحكومة البعيدة عن الفساد وحتى لو كانوا كل وزرائها من الاكفاء والمخلصين وحتى لو لم يسرقوا دينار واحد فنحن مقدمون على مرحلة صعبة وخطيرة جداً سنواجه انهيار اقتصادي مدمر وسوف ينزلق البلد الى مهاوي خطيرة  (إلا إذا) (وأؤكد على كلمة إلا إذا)  ما خططنا تخطيطاً صحيحاً  من الآن لتلافي هذا المستقبل الخطير ……

ونقول فوق كل هذا إذا حققنا هذا التخطيط المطلوب  لن ننقذ البلد فحسب ولكن سنستطيع ان نكون في مصاف الدول الاكثر تقدماً في المنطقة ونحقق الازدهار  والحياة المرفهة لهذا الشعب؟

وهنا نتساءل: ما هو هذا التخطيط المطلوب ؟؟؟

قبل الاجابة نرجع الى الموضوع الرئيسي وفي هذه الحالة سوف تتساءلون : لماذا يمكن ان نواجه  مستقبل خطير ؟؟ الجواب وبشكل مختصر هو اقتصادنا الريعي واعتمادنا شبه الكامل على النفط ؛ خلال السنوات الثلاث الأخيرة بلغ النفط ادنى مستوى له  اقل من 20 دولار للبرميل، وصعد خلال هذه الفترة الى اكثر من 80 دولار بالبرميل واليوم سعره يراوح بين الستينات والسبعينات……… وهنا يثار السؤال التالي: لماذا يصعد سعر النفط ولماذا ينخفض؟

النفط بدأت تقل الحاجة له عالمياً بسبب التوجه نحو الطاقة النظيفة فضلاً عن مشكلة كورونا فانهار سعر النفط ….. ولكن منظمة أوبك+ حتى تحافظ على سعر النفط قللت الإنتاج بمقدار 20٪، فزاد السعر الى 80 دولار ولكن الإنتاج اقل بمقدار 20٪ (فالموارد لم تزد بمقدار زيادة الأسعار)……

الخطورة الكبيرة هي في المستقبل فالتوقعات شبه اليقينية تشير الى التوقف عن صناعة السيارات وباقي وسائط النقل التي تعمل على الوقود الاحفوري  عام 2030  وهذا معناه ان استهلاك الوقود في العالم سوف يكون ثلث ما عليه الآن عام 2030 ولكنه سيقل بالتدريج، أي انه بعد اربع سنوات ستقل موارد البلد بحيث لا تكفي موارد البلد عن تغطية نصف المعاشات وسوف نضطر حينها الى تخفيض آخر للدينار بحيث ان كل دولار سيعادل 3000 دينار، هذا طبعاً إذا بقي سعر برميل النفط بين 60 – 80 دولار ، اما اذا انخفض اكثر من هذا فقد نضطر الى تخفيض الدينار بحيث كل دولار يعادل 4000 – 6000 دينار، هذا التخفيض لن يكون اختيارياً بل اضطرارياً، وإن لم نخفض قيمة الدينار العراقي فسنضطر الى تخفيض المعاشات الى النصف او اقل من النصف، لأن إيرادات البلد من النفط لا تغطي إلا النصف من المعاشات وهذا ما اقصده من المستقبل الخطير…… وسوف يسوء الوضع بمرور السنين وسيكون اسوء وضع  يواجهه البلد عام 2030 حين تصبح الحاجة العالمية للنفط ثلث ما عليه الآن وسنضطر تخفيض قيمة الدينار الى مستويات لا يمكن التنبؤ بها مع الزيادة المضطردة للسكان وللأيادي العاملة في العراق خلال هذا العقد ……..

امام هذا الواقع الاقتصادي العالمي هل هناك إمكانية لتلافي هذا المستقبل الخطير والمجهول؟؟ وهل هناك إمكانية لوضع سياسات جديدة وتبني تخطيط  صحيح لإنقاذ البلد وتطويره؟؟ الجواب: نعم وبكل تأكيد، ولكن ما هي الخطوات المطلوبة ؟؟

ولكن قبل ان نخوض بهذا الموضوع اريد ان أؤكد على حقيقة وهي ان هذا الامر ليس مسؤوليتي ولا مسؤولية أي مواطن لا يمتلك سلطة تنفيذية بل مسؤولية رئيس الوزراء الحالي والمستقبلي وكل المسؤولين من وزراء ونواب ومستشارين سابقين وحاليين، وهنا اريد ان أتساءل ؟؟ …… ونريد ان نعرف ؟؟ ….. هؤلاء ما هو عملهم ؟؟ لقد حكموا البلد ل 18 سنة وهذا الوضع الذي نذكره يعرفه أي انسان له المام بالاقتصاد ، …… لماذا يقبل الانسان على نفسه ان يكون رئيساً للوزراء او ان يكون وزير؟؟؟ هل لكي يتباهى بنفسه ليلقبوه دولة الرئيس….. أوجه كلامي للكثير من الطبقة السياسية: إذا انتم لا تفكرون كأناس مسؤولين عن 45 مليون انسان يجب عليكم وباسرع وقت ان تتنازلوا عن الحكم لانكم بسبب جهلكم سوف ينهار البلد وسوف يعاني حوالي 45 مليون انسان عراقي من الحرمان والفقر والجوع بعد بضع سنوات، واخبركم انه سوف يلعنكم الشعب ويلعنكم التاريخ، وسوف تكونوا وصمة عار على تاريخ العراق مثلما كان صدام قبلكم …….

نرجع مرة أخرى الى موضوعنا إذا اخذنا بلد مثل دبي كمثال للمقارنة كونها البلد الذي حقق اسرع تطور وازدهار بين دول المنطقة حيث بمقارنة بسيطة نكتشف ان العراق يمتلك الكثير من المقومات التي تفتقر اليها  دبي ، واستطيع ان اختصرها بخمس مقومات وخاصيات :

 1.في الوقت الذي تستورد فيه دبي الكثير من أصحاب الاختصاصات كمهندسين وغيرهم ، يمتلك العراق فائضاً منهم والكثير عاطلون عن العمل.

 2.توفر الطاقة بشكل كبير في العراق وبالذات النفط والغاز التي تستوردها دبي من أبو ظبي.

 3. توفر السوق الاستهلاكي حيث ان سكان العراق تجاوز  ال45 مليون نسمة ق في حين سكان دبي مليونين وربع مع الوافدين

4. وفي العراق موارد كبيرة نهران عظيمان ومعادن كالفوسفات والكبريت والنحاس والحديد وغيرها،

 5. في العراق تنوع بيئي بين السهول الخضراء والجبال والاهوار وغيرها

مع كل هذه المميزات للعراق والتي تفتقر اليها امارة دبي ولكننا نجد ان دبي هي البلد الأول في الشرق الأوسط من ناحية  سرعة التطور والنمو والتقدم والازدهار وتوفر المجالات الاستثمارية الواسعة، الميزة الوحيدة التي تمتلكها دبي ويفتقر اليها العراق هي  البيئة الاستثمارية الموجودة في دبي والمفقودة في العراق …..

ما هو المقصود بالبيئة الاستثمارية المفقودة في العراق؟؟ هي ثلاثة أمور :

  1. وجود الفساد الإداري في العراق وخلو دبي منه
  2. فقدان الامن في العراق وتوفره في دبي
  3. بعض القوانين والتعليمات المعرقلة للاستثمار في العراق وتقابلها قوانين جاذبة للاستثمار في دبي

نريد ان نكون واقعيين وعمليين ولا نتحدث بالنظريات …… كيف يمكن تحقيق هذه الأمور الثلاث؟؟

نحن لا نستطيع ان نقضي على الفساد بعصا سحرية بيوم وليلة ، ولكن ضمن الأوضاع الحالية في العراق يمكن تحقيق درجة مقبولة من النزاهة وذلك بإعادة هيكلة هيئة الاستثمار وازاحة الفاسدين وتثبيت الأشخاص المشهود لهم بالنزاهة وإعطاءهم  صلاحيات تنفيذية مطلقة بحيث يمكن ضمان إعطاء اجازات الاستثمار ضمن فترة زمنية بين الأسبوعين الى الاربعة أسابيع من دون دفع أي رشاوى ومن دون أي فساد وليس كما هو وضعنا الحالي حيث إجازة الاستثمار تستغرق بين سنة ونصف الى ثلاث سنوات مع دفع مبالغ مهولة كرشاوي وعمولات …..

اما توفير الامن فيمكن تحقيقه بنسبة مقبولة وذلك بتخصيص مناطق للاستثمار على درجة عالية من الأمان كاختيار مناطق قريبة على المطارات الدولية كمطار بغداد ومطارات البصرة والموصل وغيرها، وتوفير مدن صناعية محصنة وتتولى الحكومة تخصيص كادر من الحمايات الشخصية لكل من يطلب ذلك من المستثمرين الى ان يتوفر الامن في البلد في المستقبل القريب ان شاء الله …..

اما القوانين والتعليمات المعرقلة للاستثمار فيمكن إذا كانت هناك نية حقيقية ان يتم التنسيق بين الحكومة ومجلس النواب لاجراء التعديلات المناسبة كما حصل في الاتفاق بيني وبين السيد الحلبوسي في مرحلة التكليف لاجراء التعديلات اللازمة في القوانين خلال فترة زمنية لا تتجاوز الأسبوعين، ويمكن تحقيق ذلك إذا جاءت حكومة بعيدة عن الفساد وكانت  جادة في النهوض بالبلد ….

وأؤكد انه إذا وفرنا بيئة استثمارية ودراسات جدوى من قبل شركات عالمية متخصصة للمشاريع التي نريد ان ننجزها  نستطيع جلب مئات المليارات من الدولارات ولا نحتاج الى منح ، ولا نحتاج الى مؤتمرات مانحة لأن توفير الأموال هي الجزء البسيط من المعادلة في حال توفر البيئة الاستثمارية ودراسات الجدوى كما ذكرنا، نستطيع خلال سنتين ان ننجز آلاف المشاريع الصناعية  بفائدة حسب مؤشر LIBOR العالمي الذي لا يتجاوز 2٪ في حين أرباح المصانع في العالم الثالث مثل العراق يتراوح بين 15-20 ٪ ونوفر فرص عمل لملايين من الشباب ونحقق دخل للبلد يفوق دخل النفط ، ولا ننسى ما ذكرناه في السابق من الاتفاقية مع الصين في مبادرة الحزام وطريق الحرير وما يمكن ان تحققه من انشاء البنى التحتية وميناء الفاو وخطوط مزدوجة للسكك الحديدية وانشاء مطارات ومشاريع سكنية بل حتى مشاريع صناعية ومشاريع أخرى كأغلب دول العالم المتقدمة فنحن لسنا اقل شأناً منهم  ولكن بشرط ان يتصدى لإدارة البلد اشخاص على مستوى المسؤولية وليس كأغلب الفئة السياسية الذين حكموا البلد خلال الثمانية عشر عاماً الماضية ….

؛ هناك تفصيلات أخرى لمن شاء الاستزادة يمكنه الاطلاع عليها على الرابط :

 

موقع العراق الجغرافي يحقق موارد توازي موارد النفط ويوفر مليوني فرصة عمل

( كيف السبيل لتفعيل ذلك ؟؟؟؟؟)

سنتناول اربعة مشاريع استراتيجية يمكن تحقيق موارد كبيرة للبلد وتشغيل ما لا يقل عن مليوني مواطن عراقي، وهذه المشاريع هي:

اولاً:  ربط الشرق بالغرب من خلال المطارات العراقية وخطوط الطيران العراقية

ثانياً:  المنطقة الصناعية في الفاو

ثالثاً:  القناة الجافة وطريق الحرير

رابعاً: كابل الالياف الضوئية للربط بين آسيا واوربا

اولاً: ربط الشرق بالغرب من خلال المطارات العراقية وخطوط الطيران العراقية

إن أكثر الطرق إزدحاماً في النقل الجوي هو الطريق الجوي بين قارة أوربا وشرق آسيا وأستراليا  حيث يفوق عدد المسافرين 250مليون مسافر سنوياً قبل ازمة كورونا ومن المتوقع حسب الدراسات المستقبلية بعد انتهاء ازمة كورونا أن يصل العدد إلى 400 مليون مسافر سنوياً عام 2024 ويصل هذا العدد الى 600 مليون مسافر سنوياً بحدود عام 2030.

لقد تحركت الكثير من الدول للإستفادة من مواقعها الجغرافية وتحقيق فوائد كبيرة للبلد وتحريك إقتصاد البلد على عدة مستويات وسنتناول أدناه مطارين في المنطقة و الخطوط الجوية لبلدين:

(1) مطارات اسطنبول ومختلف شركات الخطوط التركية : حيث تمتلك مختلف شركات الخطوط التركية اكثر من (600) طائرة مختلفة، وكان عدد المنتقلين بين اوربا وألشرق من خلال المطارات التركية حوالي (44) مليون مسافر سنوياً قبل ازمة كورونا، أما الموارد المتحققة  فتبلغ حوالي (18) مليار دولار سنوياً.

(2) مطار دبي ومختلف خطوط الإمارات  : حيث تمتلك مختلف خطوط الإمارات  اكثر من (500) طائرة مختلفة،  وعدد المسافرين بين اوربا والشرق من خلال مطارات الامارات اكثر من (50) مليون مسافر، أما الموارد المتحققة  فتبلغ اكثر (33) مليار دولار سنوياً.

 كما ان عدد العاملين فقط في مطار دبي يتجاوز ال90 الف عامل وعدد العاملين في الشركات والمؤسسات التي تعمل لصالح المطار والخطوط في دبي بحدود 400 الف عامل، بمعنى ان مطار دبي يحقق فرص لعمل نصف مليون شخص في الامارات.

التساؤل هنا، هل هناك إمكانية لكي تصبح الخطوط العراقية  بمستوى خطوط الإمارات، وأن يمتلك العراق مئات الطائرات، وأن يصبح مطار بغداد بمصاف مطار دبي، وأن يتخذ المسافرون بين الشرق والغرب من مطارات بغداد والبصرة والموصل واربيل والسليمانية وغيرها محطات مرور، وأن تتحقق موارد من هذا القطاع بعشرات المليارات من الدولارات، وأن يوفر هذا القطاع فرص عمل بين نصف الى ثلاثة ارباع مليون مواطن وتتحرك عجلة الإقتصاد، وننهض بالبلد نحو التطور والإزدهار، وبالمواطن العراقي نحو الخير والرفاهية والتقدم ؟؟؟؟

الجواب وبكل ثقة : نعم

ولكن كيف السبيل إلى ذلك ؟؟؟؟

إبتداءً لا يمكن تحقيق أي إنجاز ما دامت هناك محاصصة وما دام الكثير من المواقع تدار من قبل أناس من الجهلة لأن تعيينهم تم عن طريق المحاصصة ،  الكثير من المفسدين هم الذين يديرون  مفاصل الطيران وبسبب فسادهم وجهلهم وضعت الخطوط العراقية على اللائحة السوداء ومنعت من الطيران فوق الأجواء الاوربية منذ عام 2015 حتى الان، وعندما تحققت من الامر تبين انهم لا يجيبون على الرسائل التي تأتيهم من المؤسسات العالمية للطيران وإجراءات السلامة كالأياتا والايكاو  AIATA  و ICAO ولم يستطيعوا خلال ست سنوات ان يحققوا مطالب بسيطة بشأن متطلبات السلامة بسبب جهلهم وفسادهم، لذلك كل حديثنا في هذا المجال هو مجرد أحلام  ، ولكن إن قضينا على المحاصصة وتم تنحية الفاسدين وجلب المتخصصين والكفوئين والذين يقدمون مصلحة البلد على مصالحهم الخاصة ومصالح احزابهم فحينها يمكن تحقيق الأهداف الكبيرة المذكورة أعلاه وذلك بإتخاذ الخطوات التالية:

(1) إنشاء مطارات جديدة في بغداد والبصرة والموصل وتوسعة مطارات أربيل والسليمانية والنجف مع انشاء مدارج للطائرات الضخمة بالاتفاق مع الصين في التمويل والانشاءات اعتماداً على مبادرة الطريق والحزام، مع وضع خطة متكاملة ودراسة جدوى لشراء طائرات وتأجيرها بحيث تغطي أرباحها فوائد القروض وكلف التأجير حيث المصارف العالمية مستعدة لتوفير القروض بفوائد معتدلة لإنشاء مشروع إستثماري يحقق أرباحاً تغطي الفوائد المصرفية لتلك المصارف

(2)النظر بامكانية الدخول بمشاركة مع شركة أو أكثر من شركات الطيران القائمة والإستفادة من خبراتهم، بل حتى يمكن الدخول بشراكة مع إحدى الخطوط العالمية والإستفادة من خبراتهم الإدارية وتقديم الخدمات وغيرها من الميزات.

(3)هناك سوق للسفر الرخيص حيث تكون الطائرات بمواصفات معينة وبكلف إقتصادية وتكون عادة معبئة بالمسافرين وضمن خطوط مزدحمة كشركة (إيزي جت) (Easy Jet ) البريطانية وشركة (بيكاسوس) (Pegasus) التركية وغيرها، يمكن للخطوط العراقية إنشاء خطوط إقتصادية رخيصة بمسمى آخر لتولي عمليات النقل الرخيص وبالذات في فترات السفر الكثيف للزيارات خلال المناسبات الدينية، فضلاً عن توفير برامج سفرات سياحية رخيصة لذوي الدخل المحدود سواء من العاملين في مؤسسات الدولة أو خارجها.

(4)من المعلوم إن مثل هذه المطالب وهذا التطوير يتطلب وجود أناس على درجة عالية من التخصص في مجال الطيران وإدارة المطارات والتسويق على المستوى العالمي فضلاً عن كادر مؤهل لتمشية مثل هذه الخطط الطموحة سواء في مجال الطيران أو فعاليات المطار، وهذا ما نفتقر إليه في العراق في الوقت الحالي، لذلك لحل هذا الإشكال فإنه من الضروري التعاقد مع أكثر من شخص او شركات متخصصة ممن لهم خبرة واسعة وسمعة عالمية لإدارة الخطوط الجوية العالمية وإدارة المطارات الدولية وتولي عمليات التسويق على المستوى العالمي في مجال الطيران ووكالات السفر  سواء كانوا عراقيون او غير عراقيين، نأمل ان تتحقق هذه الانجازات في المستقبل القريب ، حيث يمكن تحقيق طفرات نوعية للنهوض بالبلد وقيادته الى شاطئ السلام والتطور والازدهار إن شاء الله.

 ثانياً: المنطقة الصناعية في الفاو

قد يتساءل البعض لماذا المنطقة الصناعية في الفاو، الجواب لأن الفاو يقع في اهم مفصل من مفاصل طريق الحرير، حيث يمكن تصدير الكثير من المنتجات عن طريق البحر الى الصين واغلب دول آسيا وأستراليا، كما يمكن من خلال السكك الحديدية إيصال هذه المنتجات الى كافة الدول الاوربية…..

الصناعات الأساسية هي

  1. الصناعات البتروكيميائية: حيث يمكن ان نضاعف قيمة المنتجات النفطية وبالذات الغاز عدة اضعاف بتحويلها الى مختلف المنتجات البتروكيمياوية وما يرتبط بها من صناعات يمكن انشائها في الفاو كصناعات البلاستك والخزانات والانابيب والاطارات والاسمدة والمبيدات والمنظفات والاصباغ والانسجة وغيرها
  2. مصافي النفط المستقبلية للمرحلة القادمة: ان المعلومات التي سأذكرها ادناه نقلاً عن (البروفسور الدكتور حسين التميمي من البصرة الذي عمل في حقول النفط في الرميلة وفي ابوظبي وفي بحر الشمال في بريطانيا وهو أستاذ في عدة جامعات عالمية في اوربا وأميركا) حيث يقول : [ستقل الحاجة الى النفط بشكل كبير خلال العقد القادم ولكن في نفس الوقت ستزداد الحاجة العالمية بشكل كبير الى الغاز، لذلك المصافي المستقبلية يجب ان تحوي على وحدات حديثة عالية التقنية فيمكن استخدامها في يومنا الحالي لتحويل النفط الأسود الذي يباع بأسعار زهيدة جداً الى غاز وباسعار عالمية عالية، ويمكن لهذه المصافي في المستقبل زيادة نسبة الغاز وتقليل نسبة الوقود السائل، والدولة الرائدة في هذا المجال في المنطقة هي ابوظبي في مصفاة الرويس، يجب ان نفكر ونخطط للمستقبل وبما يحقق افضل النتائج لمصلحة البلد، كما يمكن من خلال ميناء الفاو تصدير الغاز بالبواخر الى آسيا وأستراليا ومن خلال خطوط السكك الحديدية في عربات خاصة الى جميع دول اوربا.
  3. صناعة الالمنيوم: حيث يمتلك العراق المادة الأولية (البوكسايت) بكميات محدودة ولكن كلفة النتاج الأساسية  تعتمد على الطاقة حيث يحتاج انتاج الالمنيوم الى الطاقة الكهربائية بشكل كبير والتي يمكن انتاجها من الغاز، ان وضع العراق مماثل للامارات كمعامل (دوبال) في دبي والتي تنتج مع معامل أخرى حوالي مليونين ونصف مليون طن تحقق وارداً بعد إعادة التصنيع لا يقل عن عشر مليارات دولار سنوياً مع العلم ان الامارات تستورد اغلب المواد الأولية من افريقيا، يمكن توفير مئات المعامل لصناعات الشبابيك والابواب والمطابخ وغيرها وتصدير كميات كبيرة الى خارج العراق، كما يمكن توظيف مئات الآلاف من العاملين في هذا القطاع.
  4. إنشاء معامل سمنت بمواصفات عالية: استناداً الى إضافة بعض المنتجات الثانوية من مصافي النفط الحديثة حيث يمكن ان يتصلب السمنت في اقل من نصف الفترة المطلوبة للسمنت العادي وبالتالي تقليص فترات البناء الى اقل من النصف.
  5. صناعات أخرى: كصناعة السفن والزوارق، صناعات التمور وتعليبها، تربية الروبيان وتصديره من خلال المطار الى كافة دول العالم، صيد الأسماك وحفظها وتعليبها لبيعها في العراق او خارجه وصناعات أخرى لا يسع المجال لذكرها وبالذات الصناعات الانشائية ….

مثل هذه المنطقة الصناعية يمكنها بكل سهولة استقطاب بين نصف مليون الى ثلاثة ارباع المليون مواطن للعمل في هذه القطاعات بشكل مباشر وغير مباشر …..

ثالثاً: القناة الجافة وطريق الحرير

لقد بدأ الالمان عام 1903 بالاتفاق مع الدولة العثمانية بإنشاء خط السكة الحديدية بين برلين الى بغداد والبصرة وبذلوا جهوداً جبارة امتدت لفترة 37 سنة تخللتها فترات توقف وبالذات فترة الحرب العالمية الأولى وبنوا عشرات الانفاق في الجبال التركية حتى تم افتتاح الخط عام 1940 حيث بدأت القطارات تسير من البصرة وبغداد إلى برلين، وتوقف الخط في نهاية الحرب العالمية الثانية ثم عاد للعمل وتوقف في بداية ثمانينات القرن الماضي، من هذا نعلم ان الجزء الكبير والصعب والمكلف من الربط السككي بين العراق واوربا قد تحقق من قبل الالمان من مسار ممهد ومعبد ومن البنى التحتية من انفاق وجسور ومحطات ولهذا نقول ان إعادة طريق الحرير مع الصين لا يحتاج إلا لإكمال ميناء الفاو وخطوط مزدوجة للسكك الحديدية تمتد من ميناء الفاو الى تركيا، وفي حال تفعيل الاتفاقية مع الصين فالامر يحتاج فترة بسيطة لتفعيل القناة الجافة وخط الحرير في الربط بين الصين واوربا من خلال العراق ومن ثم  تحقيق موارد سنوية بمليارات الدولارات، لقد التقيت عام 2006 بالمرحوم جوزيف حنا الشيخ واطلعني على خرائط ومخططات ضخمة لإنشاء ميناء الفاو الكبير مع مدينة صناعية ومركز ضخم لرجال الاعمال وطلب مني مساعدته في التفاهم مع الحكومة لإنجاز هذا المشروع المهم والعظيم مع استعداده الكامل لتوفير التمويل مع بعض المتطلبات، وتحدثت مع المسؤولين في ذلك الوقت الذين كانوا قد اطلعوا على هذه المخططات وهذا العرض المميز ولكن  للأسف لم اجد أي تجاوب او اهتمام، فضلاً عن ذلك قررت وزارة النقل ان تتبنى هذا المشروع وخصصت ميزانية كبيرة وعرضت الصين تمويل المشروع وانشائه، ولكن للأسف الشديد الكثير من افراد الطبقة السياسية كان همهم تحصيل العمولات، ووصل الامر في احدى المراحل  ان يتم التوقيع على العقد ولكن كان الاختلاف على نسبة العمولة، والآن ترون الفوضى العارمة، هل نمضي مع كوريا او نمضي مع الصين، للأسف الهدف ليس مصلحة البلد بل المصالح الخاصة والمصالح السياسية من منطلق المصالح الخاصة ايضاً، نستطيع ان نقول للأسف بسبب الفساد لم يكمل هذا المشروع الحيوي والمهم حتى الآن، نأمل من الحكومة القادمة ان توفر كادر مهني من المتخصصين وغير الفاسدين لتحقيق هذا الإنجاز الكبير لمصلحة العراق والمواطن العراقي.

رابعاً: كابل الالياف الضوئية الذي يربط الشرق باوربا

خطوط الاتصالات العالمية تمر عادة من خلال كابلات الالياف الضوئية التي تمر عبر قنوات برية او بحرية، ولكن القنوات البحرية بها الكثير من الصعوبات لأن تصليح القطوعات في البحر صعب جداً، لذلك يفضل الخط البري، ولكن لا ترغب الدول ان تمرر كابلاتها من خلال روسيا او ايران خوفاً من سيطرة هذه الدول على الاتصالات، لذلك تنافست الدول لتمرير هذه الخطوط من خلال أراضيها لما تدر عليها من أرباح كبيرة فقامت السعودية بالتخطيط لمشروع JADI  بداية الحروف ل جدة Jeddah– عمان Amman– دمشق Damascus- اسطنبول Istanbul، وتحركت الامارات لمد خط آخر تحت مسمى  RCN  يمر من الامارات والسعودية والأردن ثم سوريا والى تركيا، ولكن هذان المشروعان توقفا بسبب الاحداث في سوريا، ولا يوجد طريق بري آخر غير طريق العراق تركيا، وقد شرعت بانشاء هذا الخط عام 2011 عندما كنت وزيراً للاتصالات وذلك بمد كابل من الالياف الضوئية بمواصفات عالية وبعمق لا يقل عن 3 أمتار وتلافي مروره بقدر الإمكان داخل المدن ولكن بعد تركي للوزارة عام 2012 حتى بدأت المفاوضات والنزاعات بين الأحزاب السياسية الفاسدة لتحقيق فوائد شخصية وحزبية من هذا المشروع بسبب المحاصصة ولم يفعل هذا المشروع بهذه المواصفات وإنما تم تمرير السعات من خلال الشبكة الحالية بكفاءتها الضعيفة بسبب كثرة القطوعات ولم يخصص خط خاص لهذه المشروع المهم والذي من الممكن تغطية كلفه من عمل المشروع لسنة واحدة فقط.

نأمل ان تكون الحكومة القادمة بعيدة عن المحاصصة لتكون قادرة على إنقاذ البلد من وضعه المأساوي والنهوض به لتحقيق التقدم والازدهار والرفاه والسعادة لابناء وطننا الأعزاء

محمد توفيق علاوي

أركان السياسة الاقتصادية لتشغيل نصف مليون خريج وغير خريج سنوياً

عندما كنت وزيراً للاتصالات اكتشفت ان عدد الكادر الوزاري يتجاوز ال 22 الف منتسب، وكانت الوزارة في ذلك الوقت لا يتجاوز عملها غير توفير خدمات الهاتف الارضي الذي لا يتجاوز عدد خطوطه 2 مليون خط فضلاً عن تقديم بعض خدمات البريد، في حين اني وجدت شركات الموبايل والتي كان عدد المشتركين فيها يتراوح بين 12 الى 16 مليون مشترك واما عدد العاملين في هذه الشركات كان بحدود ال 3 آلاف عامل؛ نعم لقد كان في الامكان تسيير شؤون الوزارة بعدد لا يتجاوز ربع الكادر الموجود، لذلك اصبحت انتاجية العامل الواحد في الوزارة قليلة جداً واصبح هناك ترهل واضح، بل الاكثر من ذلك بدأ هذا العدد الكبير يعرقل عمل المواطنين وجعل الفاسدين منهم قادرين على اخذ الرشاوي من المواطنين. طبعاً هذا الامر يسري على كافة الوزارات ودوائر ومؤسسات الدولة.

لقد اكتشفت انه لم تكن هناك سياسة اقتصادية مدروسة وان التعيينات تتم بشكل عشوائي ولا تتولى الحكومة وضع منهج وسياسة لتوفير مجال لعمل لاكثر من 500 الف مواطن سنوياً يبلغون سن العمل من خريجي الجامعات ومن غير الخريجين في مجال منتج من غير التعيين في وزارات ومؤسسات ودوائر الدولة.

على اثر هذا الواقع اعددت دراسة بهذا الشأن عندما كنت وزيراً للاتصالات في بداية عام 2011 في كيفية التعامل مع هذا الواقع ووضع سياسة مدروسة لتوفير فرص عمل واستقطاب الملايين من العاطلين عن العمل في مجالات وقطاعات العمل الحر؛ لقد قمت بارسال هذه الدراسة الى رئيس مجلس الوزراء في ذلك الوقت السيد نوري المالكي والى جميع الوزراء وإلى الامانة العامة لمجلس الوزراء وإلى هيئة المستشارين في مجلس الوزراء وإلى كافة المحافظين وإلى كافة رؤوساء مجالس المحافظات وإلى كافة اعضاء لجنة الاقتصاد والاستثمار في مجلس النواب وجميع رؤساء الكتل في مجلس النواب فضلاً عن هيئة الاستثمار؛ لا استطيع ان انكر انه كان هناك اهتمام كبير من قبل هذه الجهات بهذه الدراسة وجاءتني عدة مقترحات؛ ولكن في النهاية اهملت هذه الدراسة ولم يتخذ اي اجراء من قبل الجهات المسؤولة والقادرة على امضائها.

للأسف الشديد لا توجد سياسة اقتصادية للبلد سواء خلال الفترات السابقة ولا حتى خلال الاربع سنوات لحكومة الدكتور حيدر العبادي او حكومة السيد عادل عبد المهدي او السيد مصطفى الكاظمي؛ بل على العكس فبدلاً من توفير سياسة اقتصادية لتوفير فرص عمل لملايين العاطلين عن العمل وإذا بنا نجد سياسات لتوفير بضعة آلاف درجة وظيفية سواء لحكومات العبادي او عبد المهدي او الكاظمي؛ للاسف اقول هذه السياسة لا تحل المشكلة، هناك ملايين العاطلين عن العمل في جميع المحافظات وفي كل سنة هناك زيادة تبلغ النصف مليون مواطن يبلغون سن العمل من خريجي الجامعات وغيرهم؛ ما هو الحل لهؤلاء؟؟؟ إن بقي الوضع على ما هو عليه فسيغرق البلد في مستنقع لا يمكن الخروج منه وسيتم تدمير البلد بالكامل حين تعجز الحكومة عن توفير ربع معاشات الموظفين في فترة لا تتجاوز البضع سنوات من يومنا الحالي إن بقي عدد الموظفين كما هو اليوم، فكيف سيكون الامر إن إضطررنا لزيادة عددهم بسبب زيادة الطلب على التعيينات …..

لقد كان لي لقاء مع مجموعة من الاقتصاديين العاملين في الدولة من مستشارين لرئيس الوزراء في مجال الاقتصاد إلى عاملين في مجال الاستثمار وغيرهم في مجلس خاص عام 2018؛ طرحت عليهم المشكلة العظمى التي ستواجه البلد بعد عقد من الزمان حيث سيفقد النفط قيمته العالمية بسبب التوجه لاستخدام الطاقة البديلة والنظيفة وستنخفض الحاجة العالمية إلى اقل من النصف وسينخفض سعره الى اقل من النصف وسنصل الى درجة لا تكفي موارد النفط لسد ربع معاشات العاملين في الدولة والمتقاعدين، ثم طرحت عليهم السؤال التالي : ما الذي اعددتموه لمواجهة هذا اليوم ؟؟؟؟ مع العلم ان المشكلة لن تبدأ بشكل آني بعد عشر سنوات بل ستبدأ بشكل تدريجي وسينخفض سعر النفط واستهلاكه بشكل كبير لعله عام 2022 او قبل ذلك ؟؟؟؟ للأسف لم اجد جواباً منهم !!! ولم اجد تبنيهم، او بالاحرى تبني الحكومة لأي سياسة لمواجهة هذا اليوم !!! بل بدأوا بطرح مقترحات، ومنها التوجه نحو الاستثمار، فايدتهم على ذلك؛ ثم سألتهم : ما الذي حققتموه على مجال الاستثمار ؟؟؟ ما الذي تحقق من مؤتمر الكويت للاستثمار؟؟؟ فأجابوا : لم يتحقق اي شيء لأن الشركات التي تقدمت لم تكن رصينة !!!! فقلت لهم اتعلمون لماذا لم تتقدم الشركات الرصينة ؟؟؟؟ ثم اردفت مجيباً: ان الشركات الرصينة التي تريد الاستثمار في العراق تطلب من احدى الشركات الاستشارية العالمية تزويدهم بتقرير عن الاستثمار في العراق قبل ان تأتي للاستثمار في البلد؛ فيأتيهم التقرير بشكل طبيعي، { العراق يفتقر للبيئة الاستثمارية } ؛ فاكدوا لي هذه المقولة وقالوا : إن الحصول على الاجازة الاستثمارية قد تستغرق فترة سنة ونصف او اكثر !!!! ثم سألتهم : ما هي الفترة المطلوبة لتأسيس شركة ؟ فقالوا : بضعة اسابيع !!! فقلت : هل تعلمون اني قد اسست شركة بمكالمة هاتفية مع محامي في احدى الدول خلال فترة لم تتجاوز الخمس دقائق ودفعت قيمتها التي لم تتجاوز المئة وخمسون دولاراً من خلال الهاتف اعتماداً على البطاقة الأئتمانية !!!!

لا يمكن لهذه السياسات البائسة ان تنهض بالبلد وسيتراجع البلد خلال الفترة القادمة ان استمرت هذه السياسات …. من سيء الى اسوأ؛ يجب ان يكون هناك تغيراً جذرياً في ادارة البلد ؛ ويجب وضع سياسة اقتصادية مدروسة وواقعية مع توفر النية والقدرة والامكانية على تطبيقها ….. هذا ما ستحدده الايام القادمة ، وهذا سيبقى من مسؤولية الفئة المتصدية في تحديد مواصفات النظام القادم ومواصفات الحكومة القادمة ورسم السياسات الواقعية القادرة على النهوض بالبلد لاحداث نقلة نوعية لبناء البلد وتطوره وتقدمه وازدهاره، فليس ذلك على الله ببعيد …..

يمكن الاطلاع على محاضرة مع الحلول الواقعية والممكنة التنفيذ بكل سهولة بهذا الشأن على الرابط :

https://mohammedallawi.com/2017/12/20/

كما يمكن الاطلاع ادناه على الروابط على هذه الدراسة على ستة حلقات بشكل تفصيلي :

٠ كيف السبيل لتوفير فرص عمل حقيقية للكثير من الشباب العاطلين عن العمل من خريجي الجامعات – الحلقة الاولى)

https://mohammedallawi.com/2018/01/2( من اجل تحقيق طموح الشباب غير الخريجين في العمل والنهوض بالبلد – الحلقة الثانية)

https://mohammedallawi.com/2018/01/15/

( الشباب وغياب دور منظمات المجتمع المدني في توفير فرص العمل– الحلقة الثالثة)

https://mohammedallawi.com/2018/01/10

( عمل الشباب – الهيئة العليا للمشاريع الصغيرة والمتوسطة  – الحلقة الرابعة)

https://mohammedallawi.com/2018/01/05

( ايجاد فرص عمل للشباب – العيادات الطبية العائلية وخدمات الاعمار مثلاً ( النهوض بشريحة الشباب – الحلقة الخامسة)

https://mohammedallawi.com/2018/01/01

( دور البريد في النهوض بالبلد وحماية المواطن من فساد موظفي الدولة  – الحلقة السادسة)

https://mohammedallawi.com/2017/12/25/

كيف السبيل لتوفير فرص عمل حقيقية للكثير من الشباب العاطلين عن العمل من خريجي الجامعات ومن تاركي الدراسة بسبب اضطرارهم؟ (النهوض بشريحة الشباب – الحلقة الاولى)؛

صورة جديدة للطلبة

( النهوض بشريحة الشباب – الحلقة الاولى )

هل حقاً يمكن توفير فرص عمل لأكثر من ثلاثة ملايين شاب عاطل عن العمل في يومنا الحالي في العراق ؟؟؟؟

لقد قدمت دراسة متكاملة بهذا الشأن تحت عنوان (وضع سياسة جديدة بهدف القضاء على البطالة) عندما كنت وزيراً للاتصالات في بداية عام 2011 إلى رئيس الوزراء السيد نوري المالكي وإلى الكثير من لجان مجلس النواب وبالذات الدكتور حيدر العبادي الذي كان رئيساً للجنة الاقتصاد والاستثمار في ذلك الوقت وإلى الامانة العامة لمجلس الوزراء وإلى جميع المحافظين ورؤساء مجالس المحافظات لجميع المحافظات العراقية؛ وأقولها للإنصاف ان السيد المالكي اهتم بهذه الدراسة في وقتها وارسلها إلى هيئة المستشارين لدراستها وإبداء رأيهم، وتلقيت عدة ردود وتعليقات من عدة اطراف، ولكن للأسف الشديد بقيت هذه الدراسة والتعليقات والردود حبراً على ورق ولم ينفذ منها إلا النزر اليسير من قبل البنك المركزي في توفير القروض للقطاع الصناعي والزراعي ولكن دون منهج او برنامج متكامل كما كان مذكوراً في الدراسة. واضطررت ان اطرح مختصراً عن هذه الدراسة في الاعلام في بداية عام 2016 تحت عنوان (جيل الشباب نحو الضياع…..أو؟؟؟)؛ وانا الآن اعيد ذكر العناصر المهمة لتلك الدراسة لعل اصحاب الشأن يأخذوا بها الآن او بعد الانتخابات للنهوض بالبلد كما يجب ان يكون وكما يستحق.

وقبل طرح هذه الدراسة نتساءل عن إجمالي الناتج المحلي للفرد في العراق والبالغ بحدود (2700) دولار من غير النفط في السنة، أما في دولة مثل تركيا التي لا تختلف عن العراق إلا في منتجعاتها السياحية فإجمالي الناتج المحلي للفرد يبلغ حوالي (10،800) دولار في السنة، وإنتاج المواطن التركي من الزراعة والصناعة وباقي الفعاليات من دون السياحة يبلغ حوالي(9,600) دولار في السنة، خلاصة الأمر أن المواطن العراقي غير منتج، ومن دون النفط يمكن أن ينهار الاقتصاد بالكامل وهذا ما يحذر منه بشكل كبير خلال اقل من عقد من الزمان، ونتساءل هنا هل يمكن ان يبلغ الناتج المحلي للفرد العراقي بمقدار الناتج المحلي للفرد التركي، الجواب بالتأكيد: نعم؛  ولكن من هو المسؤول عن هذا الواقع المتردي الآن في العراق، هل المواطن نفسه ؟ الجواب: كلا؛ المسؤول الأول والأخير هي الحكومة المسؤولة عن وضع ورسم السياسات الاقتصادية للبلد، لا أقول (أن سياساتنا الاقتصادية غير صحيحة) بل التعريف الصحيح (إننا لا نمتلك سياسة اقتصادية) بسبب إن الكثير من المتصديين من الحكومات المتعاقبة منذ عام 2003 حتى يومنا هذا هم أناس إما جهلة، أو إن همهم الأساس هو مصالحهم الخاصة والفساد ولا اهتمام لهم بمصالح الشعب أو مصلحة المواطن الشريف الذي لا يقبل أن يفسد أو أن يغترف من أموال الحرام.

إن السياسة الاقتصادية التي يجب تبنيها لتغيير الوضع ذات أربعة محاور:

المحور الأول: توجيه الشباب وبالذات خريجي الجامعات للعمل للاستثمار في مجال المشاريع الصغيرة والمتوسطة.

المحور الثاني: توجيه الشباب من غير خريجي الجامعات للعمل الحر الخاص.

المحور الثالث: إقامة مشاريع ضخمة كقطاع مختلط في مختلف القطاعات (الصناعية, الزراعية, السياحية و الخدمية الأخرى).

المحور الرابع: توجيه الشباب للعمل على مستوى شركات و مؤسسات القطاع العام القائمة بعد إعادة هيكليتها وتحوليها إلى شركات ومؤسسات رابحة ومنتجة.

المحور الأول: توجيه الشباب و بالذات خريجي الجامعات للعمل للاستثمار في مجال المشاريع الصغيرة و المتوسطة.

يحتاج هذا الامر إلى توفير ثلاثة عناصر أساسية، الأول (هيئة للمشاريع الصغيرة والمتوسطة) والثاني مراكز التدريب والثالث مصرف الاستثمار، وسنتناول أدناه كل من هذه العناصر الثلاث:

  1. تشكيل هيئة المشاريع الصغيرة والمتوسطة؛ حيث تتولى هذه الهيئة عمل دراسات جدوى للمشاريع الصغيرة والمتوسطة، كالمشاريع الزراعية وتربية الحيوانات والألبان والمشاريع الصناعية المختلفة والمشاريع السياحية والمشاريع الخدمية الأخرى. إبتداءً لا يجوز أن يشرف على هذه الهيئة أشخاص يتم تعيينهم لمجرد التعيين فتغدوا كالهيئات الحالية التي يشرف عليها أناس أكثرهم من الجهلة والمفسدين ويتحولوا إلى عبئ على ميزانية الدولة، ولكن يجب اختيار أناس كفوئين حتى لو تطلب الأمر جلب كوادر غير عراقية ممن يستطيعوا أن يحققوا الأهداف المطلوبة من إنشاء مثل هذه الهيئة ..
  2. إنشاء مراكز للتدريب في كافة المحافظات وبالتنسيق مع كافة الجامعات ويخصص هذا التدريب لخريجي الجامعات لفترة لا تقل عن ستة اشهر ولا تزيد على سنة، حيث يدرب الطلاب عن عمل دراسات الجدوى للمشاريع المختلفة سواء الصناعية او السياحية او الزراعية او الخدمية الاخرى، ويدرب الطلاب على العناصر الواجب توفرها لإنجاح المشروع ومكان انشائه وكلفته والارباح المتوقعة، وطرح نماذج حية لمشاريع قائمة ناجحة ومشاريع فاشلة، مع التعريف بأسباب النجاح وأسباب الفشل. نجاح هذه المراكز التدريبية يعتمد بشكل كبير على المدربين، حيث إبتداءً يجب جلب أناس أكفاء ولديهم خبرة في إنشاء المشاريع المختلفة، وبالتأكيد ستكون هناك حاجة في البداية لجلب أشخاص من خارج العراق، كما يجب إنشاء معاهد لتدريب المدربين حتى يتولى كادر عراقي بعد بضع سنوات من إدارة هذه المراكز.
  3. مصرف الاستثمار، إما أن يتم تأسيس مصرف جديد، أو اعتماد أحد المصارف الحكومية القائمة كالرافدين او الرشيد، أو المصارف المتخصصة كالصناعي أو الزراعي أو الإسكان أو غيرها، المهم إيداع مبلغ بين المليار إلى ثلاثة مليارات دولار من فبل الحكومة في حساب خاص لمثل هذه المشاريع في كل سنة.

– تتعاون الهيئة ومراكز التدريب مع الطلاب بعد إكمال الدورة لتشكيل مجموعات متفاهمة فيما بينها لأنشاء المشاريع المختلفة، وتتكون المجموعة من طالبين او أكثر.

– تتولى الهيئة ومركز التدريب التنسيق مع المصرف المحدد لهذه الغاية لتوفير قروض ميسرة اعتماداً على ضمانة الهيئة، واذا زادت كلفة المشروع عن مقدار معين من المال يمكن أن تطلب ضمانة اخرى ككفالة عقارية او غيرها، ويتم التنسيق بين هذه الهيئة والهيئة الوطنية للاستثمار بشأن مثل تلك المشاريع.

– تبقى الهيئة بالتنسيق مع مركز التدريب حاضنة للمشروع المزمع انشاؤه لفترة لا تقل عن سنة حتى يتمكن من النهوض والنجاح اعتماداً على الاشخاص المؤسسين كما تتولى الهيئة تذليل كافة العقبات التي تواجه مثل هذه المشاريع وتقديم التوصيات للوزارات ومجلس الوزراء ومجلس النواب لإصدار التعليمات والتشريعات والقوانين التي تسهل تحقيق مثل تلك المشاريع وتحقيق الربح المتوخى .

– ليس بالضرورة ان يقتصر مركز التدريب على قبول خريجي الجامعات ، بل يمكن قبول خريجي المعاهد بل حتى الطلاب ذوي التحصيل العلمي الضئيل من خريجي المدارس المتوسطة اوالابتدائية حيث هناك بعض المشاريع التي لا تحتاج الى تحصيل علمي كبير ، ويمكن ايضاً توفير التدريب حتى لموظفي الدولة الذين يرومون انشاء المشاريع الخاصة والمتقاعدين والعمل ضمن مجموعات ، حيث إذا أريد للبلد ان يكتفي زراعياً وصناعياً واتخذت ومثل هذه المشاريع الصغيرة والمتوسطة ستلقى رواجاً واسعاً ونجاحاً كبيراً، وسيزداد إنتاج الفرد العراقي، وتتوقف عملية استيراد الكثير من البضائع المصنعة والمحاصيل الزراعية، بل يتحول البلد إلى مصدر لهذه المنتجات .

– يجب تخصيص مالا يقل عن مليار دولار سنوياً من الميزانية للمصرف المزمع انشاؤه لمثل هذه المشاريع ويتم زيادة المبلغ إلى حوالي ثلاث مليارات دولار في السنة اعتماداً على الحاجة والمشاريع المطلوب انشائها.

وإذا استعملنا لغة الارقام وافترضنا جدلاً إن معدل كلفة المشروع الواحد بحدود ثلاثمئة ألف دولار، وإن مثل هذا المشروع يمكن ان يستوعب عشرة إلى عشرين عامل، فمعنى ذلك إنه يمكن إنشاء حوالي عشرة الاف مشروع بمقدار ثلاث مليارات دولار، وذلك يعني إمكانية تشغيل حوالي مئة ألف إلى مئتي ألف شخص، وبذلك يمكن امتصاص حوالي نصف الزيادة السنوية للقوى العاملة من الشباب.

لو تم الأخذ بهذه التوصيات وطبقت منذ عام ٢٠١١ فضلاً عن التوصيات اللاحقة حيث كانت الموازنة الانفجارية لما كانت هنالك بطالة اليوم ولأمكن زيادة إجمالي الناتج المحلي للفرد العراقي (GDP) بشكل كبير بحيث يمكن امتصاص الآثار السلبية لانخفاض أسعار النفط في يومنا الحالي ……

(بقية المحاور في الحلقات القادمة على المواقع ادناه)

يمكن الاطلاع على محاضرة مع الحلول الواقعية والممكنة التنفيذ بكل سهولة بهذا الشأن على الرابط :
https://mohammedallawi.com/2018/04/27

كما يمكن الاطلاع ادناه على الروابط على هذه الدراسة على  الحلقات الخمسة الاخرى بشكل تفصيلي :

(النهوض بشريحة الشباب – الحلقة الثانية)

https://mohammedallawi.com/2018/01/15/

(النهوض بشريحة الشباب – الحلقة الثالثة)

https://mohammedallawi.com/2018/01/10/

(النهوض بشريحة الشباب – الحلقة الرابعة)

https://mohammedallawi.com/2018/01/05/

(النهوض بشريحة الشباب – الحلقة الخامسة)

https://mohammedallawi.com/2018/01/01/

(النهوض بشريحة الشباب – الحلقة السادسة)

https://mohammedallawi.com/2017/12/25/

من اجل تحقيق طموح الشباب في العمل والنهوض بالبلد ( النهوض بشريحة الشباب – الحلقة الثانية)؛

صورة الشباب غير الخريجين ..... إلى اين

(النهوض بشريحة الشباب – الحلقة الثانية)

(القسم الاول)

تم التطرق في الجزء الاول من هذا الموضوع تحت عنوان (كيف يمكن للحكومة ان توفر فرص عمل للشباب؟) على الرابط:

 https://mohammedallawi.com/2018/01/22

حيث تم في ذلك الجزء طرح المحور الاول وهو: توجيه الشباب وبالذات خريجي الجامعات للعمل للاستثمار في مجال المشاريع الصغيرة والمتوسطة. وسنتناول في هذا الجزء المحور الثاني وهو: توجيه الشباب من غير خريجي الجامعات للعمل الحر الخاص وإنشاء المشاريع الصغيرة على الاخص.

إن هذا المحور الثاني قد يفوق في اهميته المحور الاول لما يتركه من أثر كبير في نهوض المجتمع وبناء مؤسساته الاجتماعية والمهنية ووضع اللوائح والانظمة والضوابط لتطوير المجتمع وتنميته وتأسيس واعطاء الدور الحقيقي والفاعل لمنظمات المجتمع المدني وبالتالي رفع مستوى الانسان العراقي.

إن طرح الموضوع اعلاه لا يقتصر على توفير فرص العمل فحسب بل هو منظومة اجتماعية ومهنية ومؤسساتية يمكنها ان تضع العراق في النهاية بمصاف الدول الكبرى والمتطورة في العالم المتحضر في يومنا الحالي.

وقبل الخوض في التفاصيل أحب ان انوه استنادا الى الردود التي وصلتني آنفاً إلى ان الكثير مما سأطرحه قد يظن بعض القراء الكرام  ان هذه الامور صعبة التحقيق لقلة الكادر القادر على تطبيقها؛ وانا اختلف مع هذه الظنون؛ نعم هناك قلة في الكادر، ولكن ليس ذلك بالمانع؛ يجب ان نسعى للنهوض ببلدنا وان استدعى الامر جلب طاقات وكوادر غير عراقية لفترة من الوقت؛ ولكن لا بد ان يأتي اليوم الذي ستتفجر فيه الطاقات الكامنة، ولا بد لبلدنا ان ينهض وينتفض على الفاسدين، ولا بد للمصلحين ان يتمكنوا من المسك بزمام الامور من خلال صناديق الاقتراع؛ ولا بد ان يأتي اليوم الذي يعيش فيه الانسان العراقي كما يستحق ان يعيش في بلد يقوده الطيبون والاكفاء من ابنائه وهم كثر، فينعم الناس بالراحة والاستقرار والسلام والنهوض والتطور والازدهار فليس ذلك على الله ببعيد.

إن توضيح الموضوع يتطلب البحث في ستة نقاط وهي:

 (1) اقامة دورات للتخصصات القطاعية المختلفة في كافة محافظات البلد

(2) تفعيل دور الجهاز المركزي للتقييس والسيطرة النوعية وتطوير معاييره وتوسيع قاعدة المواصفات القياسية العراقية.

(3) مساعدة الحكومة في تشكيل منظمات المجتمع المدني القطاعية لتطوير القطاعات المختلفة ولوضع الضوابط والانظمة واللوائح  والمعايير القطاعية.

(4) انشاء مصرف القروض الميسرة للمشاريع الصغيرة والمتوسطة الذي تطرقنا اليه سابقاً.

(5) تأسيس الهيئة العليا للمشاريع الصغيرة والمتوسطة التي تطرقنا اليها سابقاً.

(6) توفير خدمات جديدة للمواطنين تغطي مئات المجالات المرتبطة بمصلحة المواطن وإنشاء مجلس حماية المستهلك الذي اقر في  قانون حماية حقوق المستهلك الصادر عام 2010.

ولتقريب الصورة للقارئ الكريم بشأن دور النقاط الستة اعلاه نفترض ان هناك شخصاً يريد ان يتعلم ويعمل في مجال التأسيسات الكهربائية؛ تقوم الهيئة العليا للمشاريع الصغيرة والمتوسطة (نقطة رقم 5)، إبتداءً بإنشاء معاهد وجلب مهندسين لتدريس الطلاب وتدريبهم على مبادئ الهندسة الكهربائية وكيفية تشييد التأسيسات الكهربائية (نقطة رقم 1)، ويجب ان يعلم الطالب كيف يتم انشاء التأسيسات الكهربائية ضمن اللوائح ومعايير المواصفات القياسية المدرجة من قبل الجهاز المركزي للتقييس والسيطرة النوعية (نقطة رقم 2)، وعند انهاء الدورة يسجل الطالب المتخرج في منظمة قطاعية كأن تكون ( منظمة فنيي البنيان والاعمار/ الكهربائيون ) (نقطة رقم 3)، حيث عندما يريد المواطن ان يبني داراً أو عندما يريد المقاول ان يستدل على فني متخصص في التأسيسات الكهربائية يلجأ إلى هذه المنظمة لتزويده بأسماء الفنيين الحاصلين على شهادات معترف بها لإقامة التأسيسات الكهربائية ضمن المعايير والمواصفات العالمية، ويستطيع هذا الطالب المتخرج ان يفتتح محل لبيع وإنشاء التأسيسات الكهربائية اعتمادا على قرض ميسر من مصرف القروض الميسرة للمشاريع الصغيرة والمتوسطة (نقطة رقم 4) اعتماداً على توصية من الهيئة العليا (نقطة رقم 5) التي ستكون حاضنة لمشروعه حتى نجاحه، ويتولى مجلس حماية المستهلك (نقطة رقم 6) إصدار لوائح بأنظمة معايير التأسيسات الكهربائية التي توجب على المقاول او اي عامل في مجال التأسيسات الكهربائية الالتزام بها .

إني لا أزعم ان العراق يفتقر إلى جميع ما ذكرنا فهناك دورات للتدريب في العديد من المجالات والقطاعات، فضلاً عن وجود بعض المعاهد الفنية والمهنية والطبية والاتصالات. وهناك الجهاز المركزي للتقييس والسيطرة النوعية، وهناك المواصفات القياسية العراقية، وكانت هناك قروض ميسرة مخصصة من وزارة العمل والشؤون الاجتماعية للمشاريع الصغيرة ولكن من دون منهج وبرنامج، بل هناك قروض من البنك المركزي للمشاريع الصناعية والزراعية والسكنية ولكن ايضاً من دون متابعة ومن دون برنامج واضح، وتم وضع قانون حماية حقوق المستهلك عام 2010 والذي يتضمن انشاء مجلس حماية المستهلك. للأسف الكثير من الفعاليات اعلاه دون المستوى المطلوب او شبه معطلة، والكثير من القوانين والتعليمات لا زالت حبراً على ورق؛ بل الكثير من خريجي المعاهد الفنية والمهنية والطبية وهندسة الاتصالات لا يجدون فرصاً للعمل؛

 امام هذا الواقع؛ ما هو المطلوب؟

العراق ليس بدعاً من الدول، لذلك من المهم الاستفادة من التجارب العالمية ضمن هذه النقاط الستة لرسم سياسة تتبناها الحكومة للنهوض بالمجتمع وتطويره وتوفير فرص عديدة جداً للشباب للعمل من اجل بناء البلد وازدهاره لخير ابنائه.

(1) النقطة الاولى – اقامة دورات للتخصصات القطاعية المختلفة في كافة محافظات البلد: المطلوب انشاء مئات المعاهد في مختلف المحافظات حيث نجد في دول متطورة كبريطانيا والمانيا وفرنسا وايطاليا وغيرها هناك الاف دورات التدريب، ففي كل دولة من هذه الدول بين عشرة الاف الى عشرين الف دورة تدريبية في السنة، المهم في العراق دراسة الواقع والخطط المستقبلية ثم وضع سياسة جديدة للتدريب حسب الحاجات المستقبلية المتوقعة، بل تطوير الدورات بما يتناسب مع العلوم الحديثة التي اخذت تتطور بالأسابيع والاشهر فضلاً عن السنوات، إن فترة التدريب لكل دورة تتراوح بين ثلاثة اشهر إلى سنتين في المجالات التالية على سبيل الذكر وليس الحصر:

مجال البناء والتعمير: كالتأسيسات الكهربائية، التأسيسات الصحية، النجارة، الرسم الهندسي، التصميم الداخلي، تصميم الحدائق، وغيرها.

مجال العلوم الطبية: كالإسعافات الاولية، متابعة مرضى السكر في عيادات متخصصة، فحص العيون، اللقاحات اللازمة، الفحص الدوري لكل مواطن، الطب البديل، وغيرها.

مجال الحفاظ على البيئة: الحماية من التلوث، التلوث وأثره على الانسان، معالجة تلوث الماء والهواء والتربة، علوم المناخ والاحتباس الحراري، وغيرها.

مجال الصحة والجمال: التدريب على الانظمة الغذائية لتخفيف الوزن واللياقة البدنية، العمل بصالونات التجميل، الحلاقة وتصفيف الشعر، وغيرها.

مجال الصحافة والاعلام: دورات عن الاعلام، كتابة المقالات، دورات عن الدعاية، دورات عن وسائل التواصل الاجتماعي، وغيرها.

فضلاً عن مئات الدورات ضمن العشرات من المجالات كمجال الهندسة وتكنولوجيا المعلومات، مجال ادارة الاعمال والتسويق، مجال الفن والتصميم، مجال الزراعة والري والغابات، مجال تنمية الثروة الحيوانية، مجال السياحة والفندقة، مجال الرياضة والتدريب، مجال التصوير وصناعة الافلام، مجال الطيران والرحلات السياحية،  مجال الصياغة والسيراميك والصناعات اليدوية، مجال اللغات المختلفة، مجال التربية والتعليم، مجال الملاحة النهرية والبحرية، مجال الطباعة والكرافيك والتصميم، مجال التمويل والصيرفة، مجال الخياطة وتصميم الملابس، مجال النجارة وصناعة الاثاث، ومئات المجالات الاخرى التي لا يسع المجال لذكرها.

(البقية في الحلقات القادمة)