خارطة الطريق لمستقبل العراق على اثر التظاهرات – كلمة محمد علاوي للجالية العراقية في فرجينيا

نص كلمة محمد علاوي للجالية العراقية في فرجينيا

بسم الله الرحمن الرحيم

مستقبل العراق على أثر انتفاضة تشرين

نشكر المنظمين لهذه الندوة والداعين اليها وهي مجموعة (منظمة مستقبل العراق) على ما بذلوه من جهد كبير لتحقيق هذا اللقاء الاخوي والودي مع الجالية العراقية للتعريف بمستقبل العراق على اثر هذه الانتفاضة الجماهيرية الكبرى والتي نأمل ان يكون لها اثر كبير وحاسم لرسم مستقبل جديد وزاهر للبلد بمشيئة الله وتغيير اسس العملية السياسية التي قامت عام 2003 واستمرت بكافة سلبياتها حتى يومنا الحالي؛

سنتناول في هذه العجالة ما وصل إليه العراق خلال ستة عشر عاماً منذ عام 2003 حتى الآن، وما هي اسباب النقمة الشعبية الكبيرة ليس على السيد عادل عبد المهدي فحسب، وليس على الطبقة السياسية الحالية فحسب بل على اغلب الطبقة السياسية التي حكمت البلد منذ عام 2003 حتى الآن؛ الواقع الذي يعيشه البلد اليوم هو واقع مزري بكل معنى الكلمة، وهذا بسبب عدة عوامل، ولا ارغب في هذه الكلمة التطرق إلى كافة العوامل التي اوصلتنا إلى هذا الواقع، بعضها كان منذ عام 2003، وبعضها مرتبط بدول اخرى لعبوا دوراً مهماً في ايصال البلد إلى ما نعاني منه اليوم، ولكني اريد ان احصر اسباب المشكلة بمطالب المتظاهرين والمتعلقة بالفئة السياسية التي حكمت البلد منذ عام 2003 حتى الآن، واستطيع ان اختصر اس المشكلة لهذه الطبقة السياسية بامرين، الاول فسادها او بالاحرى فساد اغلب الطبقة السياسية والثاني جهلهم بادارة شؤون البلد، ولذلك ستقتصر كلمتي في التطرق إلى ثلاثة محاور ؛ المحور الاول الواقع الحالي وما يعتريه من فساد وجهل في ادارة البلد، سواء كان فساد الانتخابات، فساد الاحزاب،  مشكلة الدستور، فساد الخدمات، فقدان خطة اقتصادية، انتشار البطالة، وانعدام الامن، المحور الثاني الحلول الممكنة لمعالجة الواقع الحالي، والمحور الثالث التظاهرات ومستقبل العراق والامكانيات المتاحة للخروج من الواقع الحالي، او والعياذ بالله المصير المخيف الذي ينتظر البلد ان لم نسع لاصلاحه خلال فترة المستقبل القريب:

(1)الفساد والاحزاب السياسية، الانتخابات، والدستور

فقط 19٪ من المؤهلين للانتخاب قد انتخبوا ، وضمن هذه نسبة ال 19٪ حدث تزوير كبير …… لقد تم تعيين رؤساء مفوضية الانتخابات  عن طريق المحاصصة، واغلب اعضاء مفوضية الانتخابات يزورون لمصلحة الجهات او الاشخاص الذين جلبوهم، وفضلاً عن ذلك فانهم يستخدمون موقعهم للحصول على الاموال لانفسهم ولمن جلبهم، فالمقاعد البرلمانية اصبح لها سعر، لذلك فالنتائج لا تعلن إلا بعد اسبوعين لكي يتم بيع المقاعد لمن يدفع اكثر، وهذه الاموال يتم اقتسامها بين الاحزاب واغلب مفوضي مفوضية الانتخابات، وخلال هذين الاسبوعين تصدر في كل يوم عدة قوائم وتتغير هذه القوائم لصالح من يدفع اكثر؛ لقد تم مراجعة حوالي 10٪ من الصناديق بالعد اليدوي فتغيير 12 نائب، وهذا معناه لو تم مراجعة كل الصناديق لتغير حوالي 120 نائب اي ثلث البرلمان، لقد تم حرق اكبر مستودعات لهيئة الانتخابات لصناديق الاقتراع في بغداد في منطقة الرصافة، وتم كشف من تسبب بالحريق المفتعل من موظفي هيئة الانتخابات مع مجموعة من الشرطة، واعلنت الحكومة انها ستكشف المتورطين بهذا الفعل وتكشف المتلاعبين وتكشف التزوير، وفي النهاية تم غلق الامر لأنه قد يؤدي الى تغيير كبير في البرلمان، ، استطيع ان اقول وبكل ثقة ان هذا البرلمان لا يمثل اكثر من 13٪ من الشعب و87٪ من الشعب صوته معطل لذلك من الطبيعي ان يخرج هؤلاء الذين يمثلون ما يقارب ال 90٪ من الشعب العراقي بهذه المظاهرات وهذا الرفض الكامل للطبقة السياسية ذات الاغلبية الفاسدة، هذا الواقع سببه  إنه للأسف لا يوجد احترام للمواطن العراقي وللأسف لا يوجد احترام لصوته ولا احترام لرأيه.

اما بالنسبة للدستور فلم يتوفر الوقت الكافي عام 2005 ليوضع دستور يلبي حاجات المواطن العراقي، فضلاً عن هذا فهو دستور جامد فيه الكثير من الثغرات، ولا يمكن تغيير اي فقرة من الدستور إلا باستفتاء عام، وإذا اعترضت ثلاث محافظات على تلك الفقرة فلا يمكن إجراء اي تغيير. الآن قام البرلمان بالغاء منصب المفتش العام وهو خطأ كبير، ولا اقول ذلك كرأي مجرد بل انطلق من تجربتي كوزير سابق ومعرفتي بدور المفتش العام إن كان نزيهاً، لانه لا يمكن لهيئة النزاهة والرقابة المالية التعرف الدقيق على مواطن الفساد كما يمكن من خلال موقع المفتش العام. ولكن في نفس الوقت استطيع ان اقول وللاسف الشديد ان اغلب المفتشين العامين ومكاتبهم كانوا اناساً فاسدين خلال الستة عشر عاماً الماضية.

 (2) الفساد وفقدان الخدمات

لا اريد ان اطيل في هذا الموضوع ولكن اضرب مثلاً واحداً على توفير الكهرباء، حيث كان في العراق 6 آلاف ميغاوات عام 2003 والعراق اليوم بحاجة إلى 24 الف ميغاوات، خلال الفترة السابقة اوصل انتاج العراق من الكهرباء عام 2018 إلى 14 الف ميغاوات اي زيادة 8 الف ميغاوات، الالف ميغاوات كلفته العالمية بين 700 مليون دولار إلي مليار دولار، أي ان كلفة ما تحقق من زيادة في الكهرباء خلال ستة عشر عاماً يبلغ 6 مليارات إلى 8 مليار دولار، ولكن العراق صرف على الكهرباء خلال ستة عشر عاماً اكثر من 30 مليار دولار وعلى هذا يمكن ان تقاس الامور في كافة الوزارت. بمعنى ان كل اربع دولارات صرفت على الكهرباء صرف فقط دولار واحد على الكهرباء والثلاث دولارات الاخرى اما سرقت او ذهبت هدراً.

 لقد وضع الاميركان منهج المفتش العام، اكتشفت احدى  الاحزاب في السلطة اهمية موقع المفتش العام فتم تعيين اغلب المفتشين العامين من حزب واحد، وجاء الكثير من المفتشين العامين الفاسدين من هذا الحزب، فتعرف هذا الحزب على كل طرق الفساد، واكتشف الثغرات التي يسرق من خلالها، فتمادوا في السرقات ، وكشفوا سرقات الجهات الاخرى، فقاموا بابتزازهم وانتشر مبدأ (مشيلي وامشيلك).

(3) الفساد وفقدان سياسة وخطة اقتصادية

من آثار عدم وجود سياسة اقتصادية هو رفع قيمة الدينار، كان سعر الدولار عام 2003 هو 3000 دينار، رفع الدينار إلى 1500 دينار للدولار، هذا مقبول بسبب الفترة الانتقالية بعد سقوط نظام صدام، وبعد استقرار الوضع الاقتصادي بعد اربع سنوات عام 2007 تم بطريقة غير مدروسة رفع قيمة الدينار الى  1160 للدولار الواحد، وصفق الوزراء للأسف الشديد لهذا الاجراء غير المدروس، واعترضت انا في مجلس الوزراء على هذه الخطوة غير المدروسة لما لها من اثر كبير على زيادة اسعار المنتجات العراقية من منتجات زراعية وصناعية، ولكن لا رأي لمن لا يطاع، فتحدثت مع الدكتور سنان الشبيبي فقال وله الحق في مقولته: ( أنا مسؤول عن السياسة النقدية، انا مسؤول على السيطرة على التضخم، مسؤول عن المصارف، مسؤول عن نسبة الفائدة، اما بالنسبة لسعر الدينار فهذا مرتبط بالسياسة الاقتصادية، وهي تقرر من قبل الحكومة وتأتيني التوصيات من وزارة المالية وانا انفذها). واستنادا لهذا الواقع تم تدمير المصانع لأننا لا يمكن ان ننافس اسعار البضائع المستوردة، وتم هجر الكثير من الاراضي الزراعية لأننا لا يمكننا ان ننافس المنتجات الزراعية من دول الجوار.

اما اخطر مشكلة سيواجهها العراق فهو مقدار استهلاك النفط  على المستوى العالمي وسعره حيث لن يبقى محافظاً على سعره وسيقل استهلاكه إلى اقل من النصف وستهبط قيمته بشكل كبير بعد عقد إلى عقدين من الزمن حيث الكثير من الدول الاوربية والآسيوية وبعض الولايات الامريكية ستمنع صناعة واستيراد السيارات التي تعمل على الوقود السائل بين عام 2030 إلى 2040، والتقارير العالمية تشير إلى ان سعر النفط سيبلغ بين 15 الى 20 دولار خلال عقد من الزمان، كما ان الحاجة للنفط ستقل إلى النصف خلال عقد من الزمن ( حيث ان 68٪ من الانتاج النفطي العالمي اليوم يستخدم كوقود للسيارات)، معدل موارد النفط للعراق خلال السنين السابقة حوالي 60 مليار دولار وهو اقل ب 20 مليار دولار عن الموازنة التي تبلغ حوالي (80 مليار دولار) ، امام هذا الواقع ستبلغ موارد النفط حوالي ربع الموارد الحالية؛ فكيف سيتم التعامل مع هذا الواقع؟؟؟ كيف ستدفع المعاشات وهل يمكن بناء البلد واعماره وتشغيل العاطلين عن العمل بموارد النفط التي ستكون بحدود 15 مليار دولار ؟؟؟؟

(4)الفساد واستشراء البطالة وانعدام الامن

لقد تم تعيين وزراء فاسدين، بل تم فرض وزراء فاسدين على حكومة السيد عادل عبد المهدي، ولم تكتفي الاحزاب السياسية بذلك بل اعطوا لانفسهم الحق في تعيين المدراء العامين، بل حتى مدراء مكتب الوزير، واصبح بعض من الوزراء يحتاج موافقة مدير مكتبه بكل صغيرة وكبيرة ،فاستشرى الفساد من قمة الهرم في الوزارات إلى اصغر موظف، وتم استبعاد الموظفين النزيهين،  لقد اتصل بي السيد عادل عبد المهدي في 8.10.2019 لكي اكون وزيراً في وزارته، فرفضت عرضه وقلت له لا يوجد مستقبل وافق لوزارتك، ولو كان هناك وزير واحد جيد في حكومتك فقد كان وزير الصحة الدكتور علاء العلوان وقد استقال، فقال لي هناك وزراء جيدون في الوزارة وانت تعرفهم، وفي اليوم الذي تقبل ان تصير فيه وزير فالدكتور علاء العلوان سيرجع إلي الوزارة، فقلت له : لا أظن ذلك، واتصلت بالدكتور علاء العلوان وقلت له ما قاله السيد عادل، فقال لي من المستحيل ان ارجع، الفساد مستشري بشكل واسع والسيد عادل غير قادر على اسناد وزرائه قبال الفاسدين.

لقد تم تعيين الكثير من الفاسدين في هيئات الاستثمار، فلا يمكن لمعاملة استثمار ان تأخذ مجراها ما لم يتم دفع مبالغ باهضة للفاسدين، وتستغرق المعاملة الواحدة بين ستة اشهر إلى السنة ونصف، فتعطلت مشاريع الاستثمار، لذلك من الطبيعي ان يتوقف الناس عن الاستثمار وانشاء مشاريع صناعية وزراعية وخدمية بما يلائم قدرة العراق، لذلك من الطبيعي ان تنتشر البطالة، فسنوياً يدخل الى سوق العمل من خريجي الجامعات والمدارس بمراحلها المختلفة اكثر من اربعمئة الف شاب، لا يمكن ان تستوعب الدولة والقطاع الخاص اكثر من خمسين الف ، فضلاً عن وجود اكثر من ثلاث ملايين عاطل عن العمل. وبسبب هذه البطالة وقلة الموارد اضطر الكثير من الشباب ان يمتهنوا طرقاً غير سليمة للحصول على لقمة العيش، والتحق الكثير منهم بالحركات الضالة والمنحرفة من امثال داعش والقاعدة وغيرها…

الحلول

(1)الاحزاب السياسية، الانتخابات، والدستور

اي قانون سيشرع للانتخابات سواء كان الترشيح الفردي ل50٪ او 100٪  لن ينفع مادام تعيين مفوضي مفوضية الانتخابات يتم عن طريق المحاصصة وتعيين مفوضين اغلبهم فاسدين ، يجب ان يزاح كافة المفوضين السابقين ويشرف على المفوضية ثلاث جهات، قضاة مستقلون ، واشخاص  تقنيين غير عراقيين يرشحون ويعينون من قبل منظمة الامم المتحدة في العراق (يونامي) على ان يكونوا متخصصين في ادارة الانتخابات، وفي مقارعة التزوير، وفي تقنية المعلومات، فضلاً عن شخصين مشهود لهما بالنزاهة يمثلان منظمات المجتمع المدني، اما الكود للدخول إلى الحاسبة المركزية فيجب ان يكون بيد ثلاث اشخاص كل منهم لديه جزء من الكود، احد القضاة، وشخص تقني غير عراقي وشخص من منظمات المجتمع المدني ويجب ان تعلن نتائج التصويت في نفس اليوم.

اما الدستور فقد تحدثت مع الشيخ همام حمودي الذي كان رئيس لجنة التعديلات الدستورية قبل اكثر من عشر سنوات ، حيث علمت منه ان هناك العشرات من الفقرات المختلف بشأنها، واستمر النقاش ضمن لجنة التعديلات الدستورية لعدة سنوات ولم يتم التوصل إلى نتائج متفق عليها ، ولا اعتقد انه سيتم الاتفاق بين الفرقاء المختلفين إلا بعد سنوات عديدة، لذلك اعتقد ان التصويت العام يجب ان يتم على فقرة واحدة من الدستور، وهي السماح للبرلمان باجراء التعديلات الدستورية كأن يكون ثلثي اعضاء البرلمان، ويحدد اسبوع في السنة لاجراء التعديلات الدستورية، بهذه الطريقة يمكن في كل سنة إجراء بعض التعديلات ويتم تطوير الدستور ليتلائم مع المتغيرات المجتمعية ومع تطور البلد كما في كافة الدساتير العالمية.

(2)كيف يمكن توفير  الخدمات

يجب ان تحدد مسؤولية الاحزاب ضمن قبة البرلمان بالجانب الرقابي والتشريعي، ولا يحق لأي حزب او عضو في البرلمان ان يعين او يوصي بتعيين اي درجة خاصة من وكيل وزارة الى مستشار إلى مدير عام إلى رئيس هيئة اواي مؤسسة حكومية، ويجب تشكيل لجنة برئاسة رئيس مجلس الوزراء لمتابعة اداء اي موظف بدرجة خاصة واي موظف بهذه الدرجة يفتقر لعنصر النزاهة ويفتقر للأهلية لشغل هذا المنصب يجب ان يزاح ويحل محله موظف نزيه وكفوء، فقط في هذه الحالة مع  تعيين وزراء نزيهين وكفوئين يمكن ان تؤدي الحكومة مهامها بشكل طبيعي كما هو حال الحكومات المختلفة للدول المتقدمة، وبذلك تصرف الموازنة بالطريقة الطبيعية ، فمن الطبيعي ان ينهض البلد ويتطور وتقدم الخدمات بشكل طبيعي من دون هدر او سرقات.  

كما إن المطلوب التواصل مع الكثير من الدول ومع المؤسسات المالية العالمية وتعيين شركات استشارية متخصصة في التحقيق الجنائي لإسترجاع الاموال المنهوبة من قبل السياسيين الفاسدين خلال الفترات السابقة

.

(3)وضع سياسية لخطة اقتصادية

طرحت واقع هبوط موارد النفط إلى الربع مما هي عليه الآن في اخر عهد حيدر العبادي على مجموعة من المستشارين الاقتصاديين لرئيس الوزراء، مع كادر متقدم في مجال الاستثمار وعلى ما اعدوه لذلك اليوم، فلم اجد منهم جواباً، ولكن احدهم اجاب ان الحل في الاستثمار، فقلت أؤيدك فيما تقول ولكن ما الذي اعددتموه للاستثمار؟ وماذا حقق مؤتمر الكويت للاستثمار؟ كان الجواب انه لم يأت اي مستثمر جدي بسبب عدم توفر البيئة الاستثمارية، من انتشار الفساد الى القوانين والتعليمات المعرقلة للاستثمار؛ هذا الامر لا يمكن حله إلا إذا تم إزاحة كافة الاشخاص الفاسدين على كافة المستويات ويجب على رئيس الوزراء ان يطلب من البرلمان صلاحية تغيير كافة القوانين والتعليمات مع كل ما يتعارض ويعرقل ويؤخر الاستثمار بشكل آني على أن يقوم مجلس شورى الدولة بتقنيين هذه التغييرات وتقديمها إلى البرلمان لإقرارها خلال فترة سنة.

اما بالنسبة لإسناد القطاع الصناعي والزراعي فلا يمكن تغيير قيمة الدينار العراقي ولكن يجب تقديم دعم كبير لهذين القطاعين من توفير الطاقة والوقود بسعر زهيد وقروض ميسرة وتوفير المنح المالية لما يصدر من المنتجات الصناعية والزراعية، ووضع ضرائب عالية جداً على البضائع الصناعية المستوردة وتصنع مثيلاتها في العراق ومنع استيراد المنتجات الزراعية التي تنتج في العراق.

(4)القضاء على البطالة وتوفير الامن

التوجه العام في العراق لخريجي الجامعات وكل من يبلغ سن العمل من غير الخريجين هو التوظيف في دوائر ومؤسسات الدولة، لا يوجد توجه ولا تتوفر الخبرة لدى خريجي الجامعات لإنشاء مشاريعهم الخاصة سواء كانت مشاريع صناعية او زراعية او خدمية، يجب انشاء هيئة المشاريع الصغيرة والمتوسطة بالتعاون مع المنظمات الدولية تكون حاضنة للمشاريع الصغيرة والمتوسطة لعمل دراسات الجدوى وتوفير القروض الميسرة حيث تبقى هذه الهيئة حاضنة للمشروع حتى تحقيق نجاح المشروع، فضلاً عن ذلك تقدم هذه الهيئة التوصيات إلى مجلس الوزراء ومجلس النواب لتوفير التسهيلات ولتغيير القوانين التي تتعارض مع انجاح مثل تلك المشاريع، كما يجب اعطاء تقاعد للعامل للقطاع الخاص اسوة بالذين يعملون في القطاع العام.

يجب ان ترتبط كافة هيئات الاستثمار على مستوى العراق ولكافة المحافظات بلجنة عليا برئاسة رئيس مجلس الوزراء لتذليل كافة المعوقات ويجب على رئيس الوزراء عقد اجتماع دوري مع كافة المستثمرين الكبار للاستماع إلى شكاويهم وتوصياتهم لتذليل العقبات وتذليل المعوقات وتفرض عقوبات شديدة جداً بحق كل من يعرقل الاستثمار من موظفي الدولة او يبتغي تحقيق المصلحة الشخصية على حساب المصلحة العامة.

بمجرد توفير فرص عمل للشباب وانشغال الشاب بالعمل وتكوين عائلة ستختفي اكثر من 90٪ من مظاهر انعدام الامن والانتماء الى الحركات المسلحة بمختلف اشكالها التي تعتمد على استقطاب الشباب العاطلين عن العمل والمحبطين وليس امامهم اي افق لتكوين عائلة وتحقيق مورد دخل يكفيهم للعيش بطمأنينة وسلام.

المظاهرات ومستقبل العراق

اسباب التظاهرات

برزت عدة تحليلات بشأن المظاهرات واسبابها ، وتم طرح اسماء عدة جهات داخلية وعلى المستوى الاقليمي والمستوى العالمي ووجه اليها الاتهام ومسؤوليتها عن المظاهرات ، لا اريد ان ادخل في نقاش سواء في تأكيد ذلك بمجمله او بعضه أو في نفيه؛ ولكن ما استطيع ان أؤكد عليه أن اغلبية المشاركين في هذه التظاهرات هم مجموعة من الشباب والكهول الذين يشعرون انهم يعيشون في بلد يمتلك كل مقومات الرفاه والتقدم والرخاء والعيش بسعادة وسلام وغنى، ولكن سلبت منهم احلامهم بالعيش الرغيد وتكوين عوائل تعيش بسلام ورخاء بسبب مجموعة من السياسيين اغلبهم من الفاسدين الذين حكموا البلد منذ عام 2003 حتى الآن وسخروا موارد البلد لتحقيق مصالحهم الخاصة على حساب مصلحة الوطن والمواطن الشريف الذي يمتلك كامل الحق ليتمتع بموارد بلده التي هي حقه الطبيعي، وما قام به السياسيون المفسدون انهم سرقوا حق هذا المواطن، سرقوا لقمة العيش من افواه الارامل والايتام وسرقوا احلام الشباب والاطفال؛ والحقيقة فإن القضية الكبرى في هذا المجال ليست التظاهرات بل القضية الكبرى في تصوري لو لم تحدث هذه التظاهرات، القضية  الكبرى لو ان الشعب رضي بالذل والهوان والخضوع والرضوخ لثلة من السراق الذين سرقوا حقوق هذا الشعب لمصالحهم الخاصة، واقول بصدق واعني ما اقول انه لا يشرفني ان اكون عراقياً لو لم يثر هؤلاء الناس على هذه الفئة التي تمادت في الغي والفساد واقتسمت اموال الشعب لمصالحهم الخاصة.

ما هو المستقبل ؟

لقد نالت وثيقة الاتفاق بين الكتل السياسية والسيد عادل عبد المهدي بتأريخ 18/11/2019 لتحقيق المطالب خلال فترة 45 يوماً تنتهي في نهاية العام رضى المتظاهرين وبالذات الفقرات المتعلقة (1) بالكشف عن الجهات والاشخاص المسؤولين عن قتل المتظاهرين واختطافهم على ان تتم معاقبتهم؛ (2) ومحاسبة الفاسدين وكشفهم وعرض ملفاتهم على القضاء واسترجاع الاموال التي سرقوها؛ (3) ومنع الفئات السياسية من التدخل بشؤون الوزارات؛ (4) وتعديل قانون الانتخابات لفتح المجال لترشيح المستقلين وتشكيل مفوضية جديدة مستقلة عن الاحزاب؛ (5) وتفعيل قانون من اين لك هذا؟ ؛ ولكن يبقى هناك عائق كبير وهو عدم تصديق الناس بإمكانية تحقيق هذه الشروط ؛ ولعل من اهم الاسباب هي الوعود من السياسيين المختلفين خلال الفترات السابقة لتحقيق اصلاحات، ولكن للأسف بقيت هذه الاصلاحات حبر على ورق وهواء في شبك. ولكن املنا كبير بتحقيق هذه الاهداف إن آلت السلطة إلى المخلصين من ابناء بلدنا والشجعان والاكفاء.

استطيع ان اقول بكل ثقة ومن دون اي مبالغة ، انه لو تم تنفيذ الحلول للفقرات الاربع التي ذكرتها اعلاه في المستقبل القريب فانه يمكن النهوض بالبلد وعدم الاعتماد الكلي على موارد النفط وتحقيق التقدم والازدهار والنمو والتطور كما تفعل الكثير من الدول النفطية كالجزائر والسعودية وقطر والكويت بل حتى في ليبيا في عز ازمتها الحالية وضعوا خططاً لتلافي ذلك اليوم الذي لن يكون لصالح الدول المنتجة للنفط بالمرة  ، و أما إذا عجزنا عن ذلك لا سامح الله، فسينهار العراق بعد عقد من الزمان او اقل، وستعجز موارد البلد من تغطية المعاشات فضلاً عن تسديد الديون بحق العراق، وستنتشر العصابات ويستفحل الاجرام بسبب الفقر والجوع وفقدان الامل، أملنا كبير بالله ان لا نصل إلى هذا الواقع المخيف. لذلك اتصور ان انتفاضة تشرين قد كانت سبباً لدق الاجراس وتخليصنا من اغلب هذه الفئة السياسية الفاسدة التي كانت لا زالت تحكم البلد منذ عام 2003 حتى اليوم.

اهم انجازات انتفاضة تشرين

  • في تصوري اعظم انجاز حققته التظاهرات انها ستؤسس لمرحلة سياسية جديدة تختلف بشكل جذري عن المرحلة السياسية السابقة ؛ المرحلة السياسية السابقة كانت مرحلة السياسيين الفاسدين، كانت وبحق مرحلة تهديم البلد، اما هذه المرحلة السياسية القادمة فالمواطن العراقي الشريف هو من سيضع ركائزها؛، وان شاء الله ستكون مرحلة بناء البلد واعماره وتطويره وازدهاره،
  • المواطن العراقي علم انه قادر على  تغيير الحاكم ولن يتمكن المفسدون في المستقبل ان شاء الله من فرض ارادتهم الفاسدة على المواطن وعلى هذا الشعب.
  • الاحداث التي مرت اثبتت ان المرجعية الدينية المتمثلة بآية الله السيد السيستاني متلاحمة مع مطالب الشعب المحقة، ولم تتحقق هذه النتائج إلا بوجود هذه الدرجة العالية من التلاحم، نسأل الله ان يطيل عمر سماحة آية الله السيد علي السيستاني ليبقى خيمة يستضل بها كل الطيبين والاشراف من ابناء الشعب العراقي الابي.

المظاهرات ……… إلى اين ؟

ينحصر نهوض البلد ومطالب المتظاهرين في تحقيق ثلاثة اهداف اساسية وهي:

  1. تغيير الطبقة السياسية وبالذات الفاسدين منهم من وزراء حاليين وسابقين واعضاء مجلس النواب والكثير من موظفي الدولة بمختلف الدرجات وزج الفاسدين منهم في السجون واسترجاع الاموال المسروقة.
  2. تغيير الدستور وبالذات تقليص اعداد النواب في مجلس النواب؛ والانتخاب المباشر لمسؤولي الجهات التنفيذية كرئيس الوزراء والمحافظين او جعل النظام نظاماً رئاسياً.
  3. ايجاد فرص عمل لملايين العاطلين عن العمل وتوفير لقمة العيش الكريمة لما يقارب ال 30٪ من الشعب العراقي ممن هم تحت خط الفقر.

فضلاً عن ذلك فقد برزت أهداف أخرى ومنها استبدال وزارة السيد عادل عبد المهدي بسبب ضعف الاداء خلال سنة من تشكيل الوزارة، وتوجيه الاتهام الى الحكومة بسبب مسؤوليتها عن استشهاد اكثر من 250 من المتظاهرين والقوات الامنية وجرح اكثر من 10،000 مواطن خلال فترة شهر؛ نعم لا يوجه الاتهام المباشر للسيد عادل عبد المهدي ولكن وجه الاتهام الى قرارات لجنة التحقيق التي غطت على جرائم الكثير من المجرمين الذين لم تكشف اسماءهم من المسؤولين عن اغتيال الكثير من المواطنين الابرياء من المتظاهرين السلميين.

قد يعترض البعض على هذه التظاهرات ؛ ولكني اقول العكس، إن لم يخرج العراقيون للتظاهر ضد هذه الطغمة السياسية ذات النسبة العالية من الفاسدين ففي هذه الحالة يمكننا ان نتهم الشعب العراقي بالذل والهوان والخضوع والخنوع  لزمرة من السراق الذين يمثلون الكثير من افراد الطبقة السياسية التي حكمت البلد منذ عام 2003 حتى يومنا الحالي؛ لقد اثبتت هذه التظاهرات ان العراقيين رجال يأبون السكوت عن الضيم والظلم والهوان والذلة والمسكنة، وفي هذه الحالة فقط استطيع ان افتخر باني انتمي الى هذا الشعب الأبي، نعم لا ينكر ان هناك بعض الجهات لها اجندات داخلية وخارجية ولكنهم لا يمثلون إلا الاقلية ولا يجوز ان ينطلق تقييمنا لهذه التظاهرات انطلاقاً من هذه الفئات المندسة والخارجة عن القانون.

بالنسبة لتغيير الطبقة السياسية فاخطر جهة هي مفوضية الانتخابات، لقد تم تعيين رؤساء المفوضية من قبل الاحزاب السياسية استناداً على مبدأ المحاصصة السياسية، لقد تم تزوير الانتخابات على مستوى واسع جداً، لقد تم حرق مستودعات المفوضية في جانب الرصافة بشكل متعمد لإخفاء التزوير، وتم كشف الاشخاص المسؤولين عن الحريق من افراد يعملون في المفوضية ومن الشرطة، وقد تم السكوت عليهم في زمن الدكتور حيدر العبادي ولم يتخذ  السيد عادل عبد المهدي أي إجراء بحق هؤلاء؛ لم يخرج للانتخاب اكثر من 19٪ من المواطنين العراقيين الذين يحق لهم الانتخاب؛ ومع هذه النسبة القليلة فقد حدث تزوير كبير، لذلك فمجلس النواب انطلاقاً من هذا الواقع لا يمثل الشعب العراقي إلا بنسبة ضئيلة؛ ولذلك فالمتظاهرون يملكون كامل الحق برفض هذا الواقع والدعوة لتغيير كافة الفاسدين من السياسيين من اعضاء مجلس النواب والمواقع الاخرى ويجب اقالة كافة رؤساء مفوضية الانتخابات السابقة، على ان يتولى رئاستها قضاة يعينون من قبل الجهات القضائية العليا؛ اما اللجنة العليا للانتخابات فمقترحي ان تتشكل من تسعة اعضاء، ممثلة الامم المتحدة في العراق (السيدة جينين هينيس)، ثلاثة اشخاص تقنيين غير عراقيين يتم تعيينهم من الامم المتحدة من دول محايدة متخصصين في (1.إدارة الانتخابات، 2.كشف التزوير، 3.تقنية المعلومات)، شخصين عراقيين من منظمات المجتمع المدني، وانا ارشح كل من (السيد هشام الذهبي والسيدة هناء ادور) وقاضيين يعينون من الجهات القضائية العليا وشخص واحد من مفوضية الانتخابات؛ على ان لا يعطى الرقم السري إلا إلى خمسة اشخاص (ثلاثة من الامم المتحدة وشخصين من منظمات المجتمع المدني) وليس كما في الانتخابات السابقة حيث كان يعلم بهذا الرقم السري العشرات من مفوضية الانتخابات كما ويجب ان تعلن النتائج في نفس اليوم  وليس لعدة ايام واسابيع للتلاعب بالنتائج بشكل واضح حيث فاز الكثير عن طريق التزوير؛ لقد طرحت هذا الامر بشكل مفصل قبل سنتين على الرابط في ادنى المقال.

اما بالنسبة لتغيير الدستور، فالدستور العراقي جامد وأي عملية تغيير تحتاج إلى استفتاء عام؛ لذلك تغيير الدستور ضمن الاستفتاء الشعبي العام يجب ان يشمل ثلاث فقرات فقط لكي يسهل الاتفاق عليها؛ الاول  السماح للبرلمان بتغيير الفقرات المتفق عليها كتعديلات دستورية في المستقبل بشرط تصويت ثلثي اعضاء البرلمان في اسبوع يسمى اسبوع التعديلات الدستورية يحدد بتاريخ معين مرة واحدة في السنة، الفقرة الثانية تقليص اعضاء البرلمان إلى 100 عضو او 150 عضو على اكبر تقدير، الفقرة الثالثة وجوب التصويت المباشر من قبل الشعب على المنصب التنفيذي الاول في الدولة (كرئيس الوزراء)، أو رئيس الجمهورية (إذا تحول النظام إلى نظام رئاسي)، وفي نفس الوقت يجب التصويت المباشر من قبل الشعب على كافة  المحافظين لكي لا يبقى المحافظون لعبة بيد اعضاء مجلس المحافظة لتمرير عمليات فسادهم.

 أما بالنسبة لايجاد فرص عمل لملايين العاطلين عن العمل فهناك ثلاثة مراحل يجب تحقيقها تباعاً: مرحلة على المستوى القريب خلال الاسابيع القادمة، ومرحلة على المستوى المتوسط خلال الاشهر القادمة ومرحلة على المستوى البعيد خلال السنين القادمة، بالنسبة للحلول على المستوى القريب فهناك حلول غير مجدية وتشكل عبئاً على الدولة  اتخذت في حكومة الدكتور حيدر العبادي ويمكن ان تتخذ في حكومة السيد عادل عبد المهدي وهي فتح باب التعيينات في وظائف غير مجدية، بل تزيد ترهل دوائر الدولة وتعقد معاملات المواطنين وتؤدي الى تفشي الفساد وتستنزف موارد الدولة وموازناتها فتزداد نسبة الموازنات التشغيلية من معاشات وغيرها وتتقلص الموازنة الاستثمارية فتتوقف المشاريع الانمائية والخدمية لعدم توفر الاموال ويضطر البلد الاستدانة والوقوع في ديون كبيرة في الوقت الذي يتوقع فيه كل العالم نزول اسعار النفط وقلة الحاجة الى الوقود النفطي خلال العقد القادم من الزمن.

إن الحل المقترح على المستوى القريب خلال الاسابيع القادمة هو ايجاد فرص آنية للعمل الانتاجي الفعلي حيث إذا تم تفعيل منظومة بين القطاع العام والخاص لإنشاء ما يحتاجه البلد من بنى تحتية ووحدات سكنية ومناطق صناعية ومشاريع خدمية أخرى من خطوط سكك حديدية ومطارات من قبل مجاميع كبيرة تعد بمئات الالوف من المهندسين بكافة الاختصاصات والمهنيين والعمال الفنيين والغير فنيين مع اقامة دورات مهنية تتراوح بين ستة اسابيع إلى ثلاثة أشهر تدفع خلالها معاشات للمشاركين في هذه الدورات ضمن برنامج واقعي مرتبط بمواعيد زمنية محددة فهذا هو المطلوب تحقيقه  بالنسبة لتشغيل مئات الآلاف من العاطلين عن العمل والقضاء على البطالة والفقر وتحقيق تنمية حقيقية وتعمير البلد من دون زيادة الترهل في مؤسسات الدولة.

اما المرحلة المتوسطة والبعيدة فالامر يحتاج إلى تفصيل اكثر وقد تم التطرق إلى هذا الامر بشكل اكثر تفصيلاً في المقال والفيديو ادناه الذي تم نشره قبل اكثر من سنة على الرابط التالي : https://mohammedallawi.com/2018/09/18/

محمد توفيق علاوي

أما بشأن تحقيق نزاهة الانتخابات فيمكن الاطلاع على المقال والمقابلة التلفزيونية قبل اكثر من سنتين على الرابط التالي : https://mohammedallawi.com/2017/10/24/

هل هناك امكانية لتلافي دفع فوائد الديون العالية


امكانية اخذ قروض من دون دفع فوائد حيث القروض المتراكمة حوالي ال130 مليار دولار والفوائد السنوية حوالي 8 مليار دولار اي بعد خمس سنوات سيترتب على العراق 130 + 40 ( مجموع الفوائد لخمس سنوات ) = 170 مليار دولار ، في حين بيع النفط في المستقبل سيرتب تسديد مبلغ 130 مليار دولار فقط، ولكن هذا الامر يعتمد على اختيار الوقت الافضل للحصول على افضل وقت لبيع النفط في المستقبل، ولكن للأسف لا يعلم الاقتصاديون المسؤولون عن هذه الامور مثل هذه الامكانيات ، فهم للأسف لا يفقهون إلا اخذ القروض وإعطاء ضمانات سيادية وبفوائد عالية

هل سينجح السيد عادل عبد المهدي في وزارته الجديدة ؟( مقابلة تلفزيونية – تشرين الثاني 2018 )؛

مقابلة توضح مجموعة من الحقائق: هل يمكن ان ينجح السيد عادل عبد المهدي مع وجود قلة من افضل الوزراء وفرض مجموعة من افسد واسوأ الوزراء عليه؟ / حظوظ السيد فالح الفياض في تولي وزارة الداخلية / التطرق الى الكثير من الحقائق والاحداث التأريخية – لماذا رفضت منصب رئاسة الوزراء عام 2010 ؟ – موقف الدكتور اياد علاوي والسيد باقر الحكيم من الاحتلال الامريكي عام 2003 – لماذا فشل مشروع سحب الثقة من السيد المالكي عام 2012؟ – كيف تم السماح لوزيربسرقة 40 مليون دولارجهاراً من دون محاسبة او حتى تأنيب بل تم معاقبة من سرقت منهم هذه الاموال؟ – ما هي اسباب خلافاتي مع السيد العلاق ؟ – لماذا تم اختيار العلاق محافظاً للبنك المركزي ولم يتم اختيار علي علاوي؟- استقالة عادل عبد المهدي ستثبت فشل الاحزاب السياسية الفاسدة في ادارة البلد وسترمي الكرة في ملعبهم؛

السبيل الوحيد لإنقاذ البلد من مستقبل مجهول ومخيف

صورة النفط

قبل حوالي الاربعة اشهر التقيت ضمن ندوة خاصة مع مجموعة من الاقتصاديين؛ مستشارون لرئيس الوزراء، وكلاء وزارات، اساتذة جامعات، كادر متقدم في مجال الاستثمار وغيرهم؛ وطرحت لهم الواقع التالي والحقته بالاستفسار منهم؛ فقلت: إن هناك توجهاً عالمياً متمثلاً باغلب الدول الاوربية واميركا والصين والهند وغيرها من الدول لاستخدام الطاقة الكهربائية النظيفة والرخيصة لاستبدال الوقود السائل بالبطاريات لوسائط النقل من سيارات وشاحنات وغيرها ، وقامت هذه الدول بتشريع قوانين ملزمة بمنع تصنيع وبيع السيارات العاملة على الوقود اغلبها بحدود عام 2030، فجميع التقارير الاقتصادية العالمية في هذا المجال تشير إلى هبوط الطلب على النفط إلى اقل من النصف خلال بضع سنوات ( حيث ان 68٪ من الانتاج النفطي العالمي اليوم يستخدم كوقود للسيارات) وهذا الهبوط في الطلب سيؤدي إلى هبوط الاسعار بين 15 الى 25 دولار للبرميل الواحد استناداً الى الكثير من الدراسات الصادرة عن الكثير من مراكز الدراسات الاقتصادية العالمية؛ لقد كان الدخل المترتب من بيع النفط عام 2017 للموازنة العراقية حوالي 60 مليار دولار وهذا اقل ب 20 مليار دولار عن الحد الادنى  المطلوب توفيره للموازنة (80 مليار دولار) فنضطر ان نستدين بحدود 20 مليار دولار سنوياً كما كان الامر للأعوام 2015 و 2016 و 2017  لتغطية العجز في الموازنة، ولكن فضلاً عن واقع زيادة الدين العام نتيجة تراكم الديون الآن فبعد بضع سنوات سيكون الوارد من النفط بحدود 15 مليار دولار سنوياً استنادا للواقع اعلاه، اي سيكون النقص بحدود 65 مليار دولار، فما الذي اعددتموه لهذا اليوم الخطير والمخيف والقادم  لا محالة .

للأسف لم أجد اي جواب، فلا يوجد هناك اي تخطيط لمواجهة ذلك اليوم؛ كما ان ما هو متعارف عليه على مستوى عالمي بالسياسة الاقتصادية نجده مفقوداً بشكل كامل من قبل هذه الفئة من الاقتصاديين، ولعل فيهم من عليه المعول لرسم خطوط السياسة الاقتصادية للبلد؛ لقد تحدث البعض منهم، فقالوا: الحل الامثل هو الاستثمار؛ فقلت: نعم أؤيدكم في مقولتكم تلك، ولكن ما الذي فعلتموه في مجال الاستثمار؟ لقد اقمتم مؤتمراً للاستثمار في الكويت، فما الذي حققتموه من هذا المؤتمر؟ قالوا: للأسف لم نحقق شيئاً، ولسببين؛ السبب الاول ان اغلب الشركات التي قدمت طلباً للاستثمار ليست بشركات رصينة، كما إن الذي يقدم طلباً للحصول على إجازة الاستثمار على سبيل المثال لا ينالها قبل اقل من ستة أشهر بالحد الادنى، الى سنة ونصف او أكثر، لذلك لا يوجد هنالك اندفاع للاستثمار في العراق من قبل المستثمرين من خارج العراق …….

ان أكثر دولة متميزة في مجال الاستثمار في العالم العربي هي الامارات العربية المتحدة وبالذات امارة دبي؛ بل لعل دبي هي المنطقة الاولى في العالم القادرة على تحقيق أكبر انجاز في استقطاب اموال الاستثمار من كافة انحاء العالم …..

كيف استطاعت دبي الوصول الى هذا المستوى؟ ما هي المقومات التي تملكها؟ ولو تمت المقارنة بين العراق ودبي، فما هي المقومات التي نفتقدها؟ يمكن المقارنة بين البلدين من خلال ثلاث زوايا:

1.الانسان والسوق: نمتلك الانسان المثقف والمتعلم في العراق القادر على توفير كافة متطلبات الاستثمار في هذا المجال، فأعداد المهندسين والتقنيين المتخصصين في كافة المجالات تفوق ما تمتلكه دبي بمئات المرات، لذلك تضطر دبي إلى استيراد الانسان المثقف والمتعلم في كافة التخصصات من كافة انحاء العالم لمجاراة مخططات الاستثمار، كما يتوفر في العراق سوق استهلاكي لحوالي الاربعين مليون مواطن، اما سكان دبي فلا يتجاوز عددهم الربع مليون مواطن، وعدد الوافدين من غير المواطنين بحدود المليوني شخص، لذلك لا يمكن مقارنة سوق دبي بسوق العراق …

2.الطاقة والمعادن: لا تمتلك دبي الان مصادر الطاقة النفطية او الغازية (حيث النفط والغاز ينتج الآن فقط في امارة ابوظبي)، اما العراق فيعتبر الدولة الثانية في العالم من حيث الخزين النفطي فضلاً عن الغاز، كما تتوفر في العراق الكثير من المعادن لإنشاء مشاريع صناعية في الكثير من المجالات، كالفوسفات والكبريت والحديد والالمنيوم والنحاس والرصاص وكبريتات الصوديوم والكلس ورمل الزجاج (السيليكا) والفلسبار لصناعة السيراميك فضلاً عن امكانية الصناعات البتروكيمياوية من النفط وغيرها

3.الماء والتربة والتنوع البيئي: مع قلة الماء الآن في العراق ولكن لا يمكن مقارنة نهري دجلة والفرات بمياه الخليج ذو الكلفة العالية لتحليتها، كما لا يمكن مقارنة تربة العراق الخصبة بالتربة الرملية لإمارة دبي، فضلاً عن التنوع البيئي الواسع في العراق، من السهول الى الصحارى إلى التلال الى الجبال والاهوار والبحيرات، هذا التنوع وفر بيئة سياحية فضلاً عن سياحة المدن الدينية وسياحة الآثار والمدن التاريخية، اما في دبي فهناك صحراء فقط، شديدة الحرارة اغلب ايام السنة وعالية الرطوبة لوقوعها على البحر

ولكن مع كل ذلك فالاستثمار في العراق شبه معدوم وفي تراجع مستمر والفرق الوحيد بيننا وبين دبي هو توفر البيئة الاستثمارية في دبي …..

فما هي البيئة الاستثمارية وكيف يمكن توفيرها؟

البيئة الاستثمارية غير موجودة في العراق لسببين، وهما:

1.القوانين والتعليمات والبيروقراطية: نحتاج إلى إعادة دراسة كافة القوانين والتعليمات لتسهيل الاستثمار والقضاء على البيروقراطية لتوفير بيئة استثمارية جاذبة، وفي الواقع فان هذا الامر يمكن تحقيقه بكل سهولة؛ للأسف الحكومة تتصور انهم لو استطاعوا اقناع الشركات العالمية في مؤتمر الكويت للاستثمار في العراق فقد حققوا المطلوب، إن المشكلة ليست في الخارج في مؤتمر الكويت بل هي بأيدينا في الداخل، في تغيير القوانين والتعليمات والقضاء على البيروقراطية …..

2.الفساد وفقدان الامن: وهي الطامة الكبرى والعنصر الاول الذي يمنع المستثمرين العالميين من الاستثمار في العراق، فلا يمكن النهوض بالاستثمار قبل القضاء على الفساد وإعادة الامن، حيث اهم اسباب فقدان الامن هو استشراء الفساد على كافة المستويات..

فإذا تمكنا من اجراء تعديلات على القوانين والتعليمات وازحنا الفاسدين عن منظومة الاستثمار فيمكننا حينئذٍ توفير بيئة استثمارية جاذبة، ويمكن تحقيق مستوى اعلى من دبي في مجال الاستثمار لامتلاكنا للمقومات الاخرى المفقودة في دبي، ولكن ذلك الامر يحتاج إلى فترات زمنية طويلة لإعادة الثقة العالمية بالاستثمار في العراق، فما الذي يمكن ان نفعله نحن لبلدنا لإيجاد نهضة حقيقية في البلد في اقل فترة زمنية في هذه الاجواء وضمن هذه الظروف قبل مجيء المستثمرين او حتى في حالة عدم مجيئهم سواء من داخل او من خارج البلد …..

هناك ثلاثة اصناف من المشاريع، مشاريع صناعية ومشاريع زراعية ومشاريع خدمية سأتطرق اليها ببعض التفصيل لاحقاً، ولكن كيف يمكن توفير الاموال لتحقيق نهضة اقتصادية، في هذه المجالات الثلاث بأقل فرصة زمنية ….

لقد كان هناك مؤتمر الكويت للاستثمار الذي فشل بدون تحقيق اي نتيجة، لقد قالوا ان المؤتمر وفر ثلاثين مليار دولار كقروض وبقيت هذه الارقام حبراً على ورق ولم يتحقق اي شيء، واني استطيع ان اقول بكل ثقة لو ان المؤتمر قد حقق 100 مليار دولار كمنح فإني اعتبر الامر غير مجدياً، حيث أننا حققنا لعدة سنوات موازنة سنوية فاقت ال 140 مليار دولار سنوياً ولم نستطع ان نوفر الكهرباء (الذي لا يحتاج اكثر من 17 مليار دولار لتوفير حاجة العراق من 23 الف ميغاوات، في حين انه تم صرف 47 مليار دولار للكهرباء ولم نحقق اكثر من 10 الاف ميغاوات اضافي) فضلاً عن الفشل في توفير الماء الصالح للشرب في مدينة البصرة على سبيل المثال، وتوفير الامن والقضاء على البطالة وتوفير السكن وتحقيق الاعمار واحداث نهضة صناعية وزراعية بسبب الفساد…..

إذاً كيف يمكن النهوض بالبلد؟ استطيع ان اقول إن الحصول على الاموال هو العنصر الاسهل والابسط في المعادلة، ان توفير المال لا يشكل اكثر من نسبة 5٪ كعائق، اما العوائق الاخرى فتشكل نسبة 95٪ وهي افتقادنا للبيئة الاستثمارية، فإننا نستطيع بكل سهولة ان نحصل على مئات المليارات من الدولارات لإحداث نهضة صناعية وزراعية وفي قطاع الخدمات ولكن ذلك يتطلب توفر شرطين؛ الاول توفير بيئة استثمارية كما ذكرنا والثاني عمل دراسات جدوى من قبل مؤسسات استشارية عالمية كبرى ومتخصصة في هذا المجال لمختلف اصناف المشاريع ؛ حيث تتوفر في المصارف العالمية مئات المليارات من الدولارات الفائضة وهم مستعدون لتوفير اي مبلغ كقرض وبكل سهولة إذا كانت ارباح المشروع تغطي اقساط القرض وتغطي الفوائد اعتماداً على واقع البلد وعلى دراسات الجدوى الآنفة الذكر؛ ولا نخشى من مثل هذا القروض لإنها ليست تراكمية بل تغطي نفسها بنفسها مع تحقيق ارباح صافية كبيرة، اما الفوائد العالمية فتحتسب استناداً إلى المؤشر العالمي للقروض بين الدول بما يسمى بال (ليبور)

(LIBOR – London Interbank Offered Rate)

حيث الفوائد على القروض في مؤشر (ليبور) تتراوح بين 2٪ في السنة لفترة خمس سنوات إلى 3.5٪ في السنة لفترة 20 سنة، وكما هو معلوم فإن المشاريع الصناعية والزراعية والخدمية، تتراوح فوائدها السنوية بين 20٪ الى 30٪ في الدول النامية كالعراق، وهذا يغطي الاقساط السنوية والفوائد ويوفر فرص العمل لملايين الشباب إن توفرت البيئة الاستثمارية وعملت دراسات الجدوى من قبل مؤسسات عالمية كبرى وتوفر الاخلاص في العمل وابعد المفسدون عن منظومة الاستثمار التي يجب تشكيلها لإنشاء هذه المشاريع، وشارك القطاع الخاص كمالك وكشريك اساسي في الإدارة وعرضت الاسهم للمواطنين كشركاء في الارباح وفي اختيار الادارة، واعطي العاملون في المشروع اسهماً في نفس هذه المشاريع …..

إن العراق يستطيع إن توفرت المتطلبات اعلاه ان يستقطب سنوياً بين خمسين الى مئة مليار دولار سنوياً لمثل هذه المشاريع، كما يمكن بكل سهولة الحصول على قروض بفوائد ميسرة من بعض الدول، بل ان بعض الدول لا تأخذ اي فائدة بالمرة إن تم استيراد مكائن المصانع منها كإيطاليا مثلاً؛ إن مثل هذا التوجه يمكن العراق خلال بضع سنوات من الاستغناء عن حاجته لموارد النفط، ويمكنه مواجهة اليوم الذي سيفقد فيه النفط قيمته الحالية، كما يمكن القضاء الكامل على البطالة، بل لعل البلد قد يحتاج الى العمالة الخارجية ان تحرك بالشكل الصحيح والمدروس حيث يمكن احداث نقلة نوعية في البلد ونهوضه وتطويره وازدهاره خلال بضع سنوات …..

يمكن الاطلاع على مقابلة حية بشأن الموضوع اعلاه مع التطرق الى مساهمة العاملين في هذه المشاريع وذكر بعض المشاريع الصناعية وفي قطاع الخدمات على الرابط التالي؛

 https://mohammedallawi.com/2018/04/27/ 

(تتمة الموضوع / تفصيل في الشراكة بين القطاع الحكومي والخاص/ وذكر لبعض المشاريع الصناعية والزراعية ومشاريع الخدمات)

 

محمد توفيق علاوي

لماذا هناك شبه استحالة لتحقيق مطالب اهل البصرة ؟؟؟

صورة البصرة 

في عام 2012 قمت بتعيين مهندسة كفوءة كمدير عام لشركة الانترنت في وزارة الاتصالات، ودليل كفاءتها انها ( تحمل شهادة ماجستير في هندسة الاتصالات من واحدة من افضل جامعات العالم في هندسة الاتصالات وهي جامعة برونيل البريطانية ) كما انها مخلصة إخلاصاً كاملاً في عملها ونزيهة نزاهة مطلقة؛ وعلى اثرها فقد المفسدون في الوزارة كل امل في السرقة والافساد وبالذات بعد ان كنت انا  قد ارغمت كافة الشركات العاملة مع الوزارة في فترة سابقة على توقيع تعهد مصدق لدى كاتب العدل تتعهد فيه الشركة انه إذا انكشف عن دفعهم اي رشوة او اي عمولة لأي موظف في الوزارة من درجة وزير فما دون فيلغى العقد معهم ويغرموا غرامة مالية بمقدار 30٪ من قيمة العقد ويوضعوا على اللائحة السوداء؛

وعلى اثر ذلك بذل المفسدون جهوداً جبارة لإخراجي من الوزارة، وقد افلحوا في ذلك بسبب تنسيقهم الكامل مع منظومة الفساد الكبيرة في دائرة رئاسة الوزراء في ذلك الحين، وتركت الوزارة، ولكنهم اكتشفوا بعد حين انهم لا يستطيعون السرقة من خلال شركة الانترنت التي يمكن ان تحقق لهم مشاريعها سرقات كبرى، بسبب وجود هذه المهندسة الكفوءة والنزيهة، كما انهم لا يستطيعوا ازاحتها بطريقة التشكيك بكفاءتها لأنها بشهادتها اكفأ منهم جميعاً وبدرجات كبيرة، كما انهم لا يستطيعوا التشكيك بنزاهتها التي لا يتبادر اليها الشك؛ لذلك تفتقت اذهانهم عن وسيلة شيطانية، فقاموا بالحصول على كتاب من رئيس الوزراء من دون معرفته بالحيثيات وخبايا الامور، بتعيين مدير عام جديد لشركة الانترنت مع وجودها في هذا الموقع؛ وهذا بحد ذاته خلل اداري كبير لأنه لا يمكن تعيين مديرين عامين لشركة واحدة في آن واحد؛ وفهمت هي الرسالة فتنحت من نفسها عن موقعها وسلمت مكتبها للمدير الجديد، ولكن مع ذلك سيبقى خطرها بالنسبة للمفسدين قائماً ما دامت باقية في شركة الانترنت حيث يمكنها الكشف عن اي عملية فساد او سرقة؛ فنقلوها إلى مكتب الوزير لإبعادها عن الشركة، ثم اكتشفوا بعد فترة ان خطرها لا زال قائماً ايضاً حيث يمكنها الاطلاع على المشاريع من خلال مكتب الوزير وكشف الفساد والسرقات، فتفتقت اذهانهم عن خطة شيطانية اخرى،  فجردوها عن كافة المهام الهندسية وكلفوها بمهمة ادارية بحتة لا علاقة لها بالهندسة ( مع العلم انها حاملة شهادة ماجستير في الهندسة من بريطانيا )……….  وتم وأدها وهي بهذه القابليات في موقع إداري في مكتب الوكيل الاداري، لقد تم التضحية بدراستها الهندسية وما تكلفته الدولة عليها من اموال في دراستها خارج العراق والتضحية بكفاءتها لئلا تكشف فسادهم وسرقاتهم …..

لقد ذكرت هذه الحادثة التي حصلت في وزارة الاتصالات لكي يعرف المواطن الكريم عن حقيقة وقوة خلايا الفساد وقوة سيطرتهم وكيف كان يتم التعامل مع الموظفين الاكفاء والنزيهين في الكثير من الوزارات والمؤسسات الحكومية في الفترة التي سبقت الدكتور حيدر العبادي؛ وجاء الدكتور حيدر العبادي، ومع انه نزيه على المستوى الشخصي، ولكنه للأسف الشديد لم يبذل الجهد المطلوب لإزاحة الاعداد الغفيرة من المفسدين الذين سيطروا على الكثير من مفاصل الدولة لعله بسبب خشيته او تماهله او بسبب آخر لا نعرفه؛ مع العلم انه قد اعطي الضوء الاخضر والاسناد الكامل من قبل المرجعية لضرب هؤلاء المفسدين بيد من حديد؛ لقد اخبرني احد المسؤولين الكبار في الدولة انه قام قبل بضعة اسابيع بسؤال الدكتور حيدر العبادي عن هذا الامر فأجاب بانه لم يعين هؤلاء المفسدين، بل كان تعيينهم قبل مجيئه؛ نعم هو صادق فيما يقول؛ ولكنه في نفس الوقت كانت لديه فرصة كبيرة خلال فترة السنوات الاربع الماضية لإزاحة هؤلاء الطفيليين والمفسدين واستبدالهم بالأكفاء والمخلصين، ولكنه للأسف لم يحقق الا القليل في هذا المضمار.

و ما دام هؤلاء يسيطرون على الكثير من مفاصل الدولة فلا يمكن نجاح اي عملية اصلاح حقيقية حتى لو صرفت مليارات الدولارات، فالكثير من مفاصل الدولة المهمة تحت سيطرة اناس غير كفؤين، غير مخلصين لا خبرة لهم في البناء ولا هم لهم بتطوير البلد وتحقيق مصلحة المواطن بل همهم الكبير هو مصلحتهم الخاصة من خلال السرقات والحصول على العمولات، بل الانكى من ذلك ان الكثير من المفتشين العامين الذين كان المعول عليهم محاسبة المفسدين غدوا جزأً من عصابة الفساد يوفرون لهم الغطاء ويشاركوهم في الفساد والسرقات؛ ولذلك اقول وبكل ثقة ( انه لا يمكن بناء البلد والنهوض به وإنقاذه من هذا الواقع المزري ما دامت الكثير من مفاصل الدولة تحت سلطة هذه الفئة التي استحوذت على مليارات الدولارات وسلبتها من افواه الايتام والارامل من عوائل الشهداء وغيرهم والشباب العاطلين عن العمل الذين لا امل لهم بأي مستقبل مشرق، وهو ما يستحقوه وواجب الدولة توفيره لهم، بل هو مما يمكن تحقيقه بكل سهولة لما يمتلكه البلد من خيرات وامكانيات وثروات تم هدرها وسرقتها لما يقارب العقد ونصف من الزمان ) واقول ايضاً وبكل ثقة ( انه لو خصصت مليارات الدولارات، وشكلت عشرات خلايا الازمات، ورسمت خططاً مفصلة للبناء والنهوض، فلا يمكن تحقيق إلا القليل على مستوى محافظة البصرة، بل كافة محافظات العراق ما دام الحال كما هو عليه الآن مع امكانية استمراره على مدى المستقبل المنظور )

سيتم تدمير العراق من خلال خلية الازمة وتوفير الدرجات الوظيفية

صورة التظاهرات

عندما كنت وزيراً للاتصالات اكتشفت ان عدد الكادر الوزاري يتجاوز ال 22 الف منتسب، وكانت الوزارة في ذلك الوقت لا يتجاوز عملها غير توفير خدمات الهاتف الارضي الذي لا يتجاوز عدد خطوطه 2 مليون خط فضلاً عن تقديم بعض خدمات البريد، في حين اني وجدت شركات الموبايل والتي كان عدد المشتركين فيها يتراوح بين 12 الى 16 مليون مشترك واما عدد العاملين في هذه الشركات كان بحدود ال 3 آلاف عامل؛ نعم لقد كان في الامكان تسيير شؤون الوزارة بعدد لا يتجاوز ربع الكادر الموجود، لذلك اصبحت انتاجية العامل الواحد في الوزارة قليلة جداً واصبح هناك ترهل واضح، بل الاكثر من ذلك بدأ هذا العدد الكبير يعرقل عمل المواطنين وجعل الفاسدين منهم قادرين على اخذ الرشاوي من المواطنين. طبعاً هذا الامر يسري على كافة الوزارات ودوائر ومؤسسات الدولة.

لقد اكتشفت انه لم تكن هناك سياسة اقتصادية مدروسة وان التعيينات تتم بشكل عشوائي ولا تتولى الحكومة وضع منهج وسياسة لتوفير مجال لعمل لاكثر من 400 الف مواطن سنوياً يبلغون سن العمل من خريجي الجامعات ومن غير الخريجين في مجال منتج من غير التعيين في وزارات ومؤسسات ودوائر الدولة.

على اثر هذا الواقع اعددت دراسة بهذا الشأن عندما كنت وزيراً للاتصالات قبل اكثر من سبع سنوات في بداية عام 2011 في كيفية التعامل مع هذا الواقع ووضع سياسة مدروسة لتوفير فرص عمل واستقطاب الملايين من العاطلين عن العمل في مجالات وقطاعات العمل الحر؛ لقد قمت بارسال هذه الدراسة الى رئيس مجلس الوزراء في ذلك الوقت السيد نوري المالكي والى جميع الوزراء وإلى الامانة العامة لمجلس الوزراء وإلى هيئة المستشارين في مجلس الوزراء وإلى كافة المحافظين وإلى كافة رؤوساء مجالس المحافظات وإلى كافة اعضاء لجنة الاقتصاد والاستثمار في مجلس النواب وجميع رؤساء الكتل في مجلس النواب فضلاً عن هيئة الاستثمار؛ لا استطيع ان انكر انه كان هناك اهتمام كبير من قبل هذه الجهات بهذه الدراسة وجاءتني عدة مقترحات؛ ولكن في النهاية اهملت هذه الدراسة ولم يتخذ اي اجراء من قبل الجهات المسؤولة والقادرة على امضائها.

للأسف الشديد لا توجد سياسة اقتصادية للبلد سواء خلال الفترات السابقة ولا حتى خلال الاربع سنوات لحكومة الدكتور حيدر العبادي؛ بل على العكس فبدلاً من توفير سياسة اقتصادية لتوفير فرص عمل لملايين العاطلين عن العمل وإذا بي اسمع ان هناك خلية ازمة لتوفير عشرة آلاف درجة وظيفية في البصرة؛ للاسف اقول هذه سياسة خاطئة وغير مدروسة ولا تحل المشكلة، هناك ملايين العاطلين عن العمل في جميع المحافظات وفي كل سنة هناك زيادة تبلغ النصف مليون مواطن يبلغون سن العمل من خريجي الجامعات وغيرهم؛ ما هو الحل لهؤلاء؟؟؟ للاسف هذا مجرد تصريح ومقترح قبال فشل الحكومة في توفير فرص عمل حقيقية لملايين العاطلين عن العمل وهدفه لا يتعدى تخدير الشعب وامتصاص نقمته لايقاف التظاهرات، بل ان تم تبني هذه السياسة فيما هو قادم من الايام فسيغرق البلد في مستنقع لا يمكن الخروج منه وسيتم تدمير البلد بالكامل حين تعجز الحكومة عن توفير ربع معاشات الموظفين في فترة لا تتجاوز البضع سنوات من يومنا الحالي إن بقي عدد الموظفين كما هو اليوم، فكيف سيكون الامر إن زاد عددهم بسبب هذه السياسات العشوائية والغير مدروسة …..

لقد كان لي لقاء مع مجموعة من الاقتصاديين العاملين في الدولة من مستشارين لرئيس الوزراء في مجال الاقتصاد إلى عاملين في مجال الاستثمار وغيرهم في مجلس خاص قبل بضعة اشهر؛ طرحت عليهم المشكلة العظمى التي ستواجه البلد بعد عقد من الزمان حيث سيفقد النفط قيمته العالمية بسبب التوجه لاستخدام الطاقة البديلة والنظيفة وستنخفض الحاجة العالمية إلى اقل من النصف وسينخفض سعره الى اقل من النصف وسنصل الى درجة لا تكفي موارد النفط لسد ربع معاشات العاملين في الدولة والمتقاعدين، ثم طرحت عليهم السؤال التالي : ما الذي اعددتموه لمواجهة هذا اليوم ؟؟؟؟ مع العلم ان المشكلة لن تبدأ بشكل آني بعد عشر سنوات بل ستبدأ بشكل تدريجي وسينخفض سعر النفط واستهلاكه بشكل كبير لعله عام 2022 او قبل ذلك ؟؟؟؟ للأسف لم اجد جواباً منهم !!! ولم اجد تبنيهم، او بالاحرى تبني الحكومة لأي سياسة لمواجهة هذا اليوم !!! بل بدأوا بطرح مقترحات، ومنها التوجه نحو الاستثمار، فايدتهم على ذلك؛ ثم سألتهم : ما الذي حققتموه على مجال الاستثمار ؟؟؟ ما الذي تحقق من مؤتمر الكويت للاستثمار؟؟؟ فأجابوا : لم يتحقق اي شيء لأن الشركات التي تقدمت لم تكن رصينة !!!! فقلت لهم اتعلمون لماذا لم تتقدم الشركات الرصينة ؟؟؟؟ ثم اردفت مجيباً: ان الشركات الرصينة التي تريد الاستثمار في العراق تطلب من احدى الشركات الاستشارية العالمية تزويدهم بتقرير عن الاستثمار في العراق قبل ان تأتي للاستثمار في البلد؛ فيأتيهم التقرير بشكل طبيعي، { العراق يفتقر للبيئة الاستثمارية } ؛ فاكدوا لي هذه المقولة وقالوا : إن الحصول على الاجازة الاستثمارية قد تستغرق فترة سنة ونصف او اكثر !!!! ثم سألتهم : ما هي الفترة المطلوبة لتأسيس شركة ؟ فقالوا : بضعة اسابيع !!! فقلت : هل تعلمون اني قد اسست شركة بمكالمة هاتفية مع محامي في احدى الدول خلال فترة لم تتجاوز الخمس دقائق ودفعت قيمتها التي لم تتجاوز المئة وخمسون دولاراً من خلال الهاتف اعتماداً على البطاقة الأئتمانية !!!!

لا يمكن لهذه السياسات البائسة ان تنهض بالبلد وسيتراجع البلد خلال الفترة القادمة ان استمرت هذه السياسات …. من سيء الى اسوأ؛ يجب ان يكون هناك تغيراً جذرياً في ادارة البلد ؛ ويجب وضع سياسة اقتصادية مدروسة وواقعية مع توفر النية والقدرة والامكانية على تطبيقها ….. هذا ما ستحدده الايام القادمة ، وهذا سيبقى من مسؤولية الفئة المتصدية في تحديد مواصفات النظام القادم ومواصفات الحكومة القادمة ورسم السياسات الواقعية القادرة على النهوض بالبلد لاحداث نقلة نوعية لبناء البلد وتطوره وتقدمه وازدهاره، فليس ذلك على الله ببعيد …..

يمكن الاطلاع على محاضرة مع الحلول الواقعية والممكنة التنفيذ بكل سهولة بهذا الشأن على الرابط :
https://mohammedallawi.com/2018/04/27

كما يمكن الاطلاع ادناه على الروابط على هذه الدراسة على ستة حلقات بشكل تفصيلي :

(النهوض بشريحة الشباب – الحلقة الاولى) :
https://mohammedallawi.com/2018/01/22/

(النهوض بشريحة الشباب – الحلقة الثانية) :
https://mohammedallawi.com/2018/02/10/3188/

(النهوض بشريحة الشباب – الحلقة الثالثة) :
https://mohammedallawi.com/2018/03/11/

(النهوض بشريحة الشباب – الحلقة الرابعة) :
https://mohammedallawi.com/2018/04/02/

(النهوض بشريحة الشباب – الحلقة الخامسة) :
https://mohammedallawi.com/2018/04/22/

(النهوض بشريحة الشباب – الحلقة السادسة) :
https://mohammedallawi.com/2018/05/05/

سيتم تدمير العراق من خلال خلية الازمة وتوفير الدرجات الوظيفية

صورة التظاهرات 

عندما كنت وزيراً للاتصالات اكتشفت ان عدد الكادر الوزاري يتجاوز ال 22 الف منتسب، وكانت الوزارة في ذلك الوقت لا يتجاوز عملها غير توفير خدمات الهاتف الارضي الذي لا يتجاوز عدد خطوطه 2 مليون خط فضلاً عن تقديم بعض خدمات البريد، في حين اني وجدت شركات الموبايل والتي كان عدد المشتركين فيها يتراوح بين 12 الى 16 مليون مشترك واما عدد العاملين في هذه الشركات كان بحدود ال 3 آلاف عامل؛ نعم لقد كان في الامكان تسيير شؤون الوزارة بعدد لا يتجاوز ربع الكادر الموجود، لذلك اصبحت انتاجية العامل الواحد في الوزارة قليلة جداً واصبح هناك ترهل واضح، بل الاكثر من ذلك بدأ هذا العدد الكبير يعرقل عمل المواطنين وجعل الفاسدين منهم قادرين على اخذ الرشاوي من المواطنين. طبعاً هذا الامر يسري على كافة الوزارات ودوائر ومؤسسات الدولة.

 

لقد اكتشفت انه لم تكن هناك سياسة اقتصادية مدروسة وان التعيينات تتم بشكل عشوائي ولا تتولى الحكومة وضع منهج وسياسة لتوفير مجال لعمل لاكثر من 400 الف مواطن سنوياً يبلغون سن العمل من خريجي الجامعات ومن غير الخريجين في مجال منتج من غير التعيين في وزارات ومؤسسات ودوائر الدولة.

 

على اثر هذا الواقع اعددت دراسة بهذا الشأن عندما كنت وزيراً للاتصالات قبل اكثر من سبع سنوات في بداية عام 2011 في كيفية التعامل مع هذا الواقع ووضع سياسة مدروسة لتوفير فرص عمل واستقطاب  الملايين من العاطلين عن العمل في مجالات وقطاعات العمل الحر؛ لقد قمت بارسال هذه الدراسة الى رئيس مجلس الوزراء في ذلك الوقت السيد نوري المالكي والى جميع الوزراء وإلى الامانة العامة لمجلس الوزراء وإلى هيئة المستشارين في مجلس الوزراء وإلى كافة المحافظين وإلى كافة رؤوساء مجالس المحافظات وإلى كافة اعضاء لجنة الاقتصاد والاستثمار في مجلس النواب وجميع رؤساء الكتل في مجلس النواب فضلاً عن هيئة الاستثمار؛ لا استطيع ان انكر انه كان هناك اهتمام كبير من قبل هذه الجهات بهذه الدراسة وجاءتني عدة مقترحات؛ ولكن في النهاية اهملت هذه الدراسة ولم يتخذ اي اجراء من قبل الجهات المسؤولة والقادرة على امضائها.

 

للأسف الشديد لا توجد سياسة اقتصادية للبلد سواء خلال الفترات السابقة ولا حتى خلال الاربع سنوات لحكومة الدكتور حيدر العبادي؛ بل على العكس فبدلاً من توفير سياسة اقتصادية لتوفير فرص عمل لملايين العاطلين عن العمل وإذا بي اسمع ان هناك خلية ازمة لتوفير عشرة آلاف درجة وظيفية  في البصرة؛ للاسف اقول هذه سياسة خاطئة وغير مدروسة ولا تحل المشكلة، هناك ملايين العاطلين عن العمل في جميع المحافظات وفي كل سنة هناك زيادة تبلغ النصف مليون مواطن يبلغون سن العمل من خريجي الجامعات وغيرهم؛ ما هو الحل لهؤلاء؟؟؟ للاسف هذا مجرد تصريح ومقترح قبال فشل الحكومة في توفير فرص عمل حقيقية لملايين العاطلين عن العمل وهدفه لا يتعدى تخدير الشعب وامتصاص نقمته لايقاف التظاهرات، بل ان تم تبني هذه السياسة فيما هو قادم من الايام فسيغرق البلد في مستنقع لا يمكن الخروج منه وسيتم تدمير البلد بالكامل حين تعجز الحكومة عن توفير ربع معاشات الموظفين في فترة لا تتجاوز البضع سنوات من يومنا الحالي إن بقي عدد الموظفين كما هو اليوم، فكيف سيكون الامر إن زاد عددهم بسبب هذه السياسات العشوائية والغير مدروسة …..

 

لقد كان لي لقاء مع مجموعة من الاقتصاديين العاملين في الدولة من مستشارين لرئيس الوزراء في مجال الاقتصاد إلى عاملين في مجال الاستثمار وغيرهم في مجلس خاص قبل بضعة اشهر؛ طرحت عليهم المشكلة العظمى التي ستواجه البلد بعد عقد من الزمان حيث سيفقد النفط قيمته العالمية بسبب التوجه لاستخدام الطاقة البديلة والنظيفة وستنخفض الحاجة العالمية إلى اقل من النصف وسينخفض سعره الى اقل من النصف وسنصل الى درجة لا تكفي موارد النفط لسد ربع معاشات العاملين في الدولة والمتقاعدين، ثم طرحت عليهم السؤال التالي : ما الذي اعددتموه لمواجهة هذا اليوم ؟؟؟؟ مع العلم ان المشكلة لن تبدأ بشكل آني بعد عشر سنوات بل ستبدأ بشكل تدريجي وسينخفض سعر النفط واستهلاكه بشكل كبير لعله عام 2022 او قبل ذلك ؟؟؟؟ للأسف لم اجد جواباً منهم !!! ولم اجد تبنيهم، او بالاحرى تبني الحكومة لأي سياسة لمواجهة هذا اليوم !!!  بل بدأوا  بطرح مقترحات، ومنها التوجه نحو الاستثمار، فايدتهم على ذلك؛ ثم سألتهم : ما الذي حققتموه على مجال الاستثمار ؟؟؟ ما الذي تحقق من مؤتمر الكويت للاستثمار؟؟؟ فأجابوا : لم يتحقق اي شيء لأن الشركات التي تقدمت لم تكن رصينة !!!!  فقلت لهم اتعلمون لماذا لم تتقدم الشركات الرصينة ؟؟؟؟ ثم اردفت مجيباً: ان الشركات الرصينة التي تريد الاستثمار في العراق تطلب من احدى الشركات الاستشارية العالمية تزويدهم بتقرير عن الاستثمار في العراق قبل ان تأتي للاستثمار في البلد؛ فيأتيهم التقرير بشكل طبيعي،   { العراق يفتقر للبيئة الاستثمارية } ؛ فاكدوا لي هذه المقولة وقالوا : إن الحصول على الاجازة الاستثمارية قد تستغرق فترة سنة ونصف او اكثر !!!! ثم سألتهم : ما هي الفترة المطلوبة لتأسيس شركة ؟ فقالوا : بضعة اسابيع !!! فقلت : هل تعلمون اني قد اسست شركة بمكالمة هاتفية مع محامي في احدى الدول خلال فترة لم تتجاوز الخمس دقائق ودفعت قيمتها التي لم تتجاوز المئة وخمسون دولاراً من خلال الهاتف اعتماداً على البطاقة الأئتمانية !!!!

 

لا يمكن لهذه السياسات البائسة ان تنهض بالبلد وسيتراجع البلد خلال الفترة القادمة ان استمرت هذه السياسات …. من سيء الى اسوأ؛ يجب ان يكون هناك تغيراً جذرياً في ادارة البلد ؛ ويجب وضع سياسة اقتصادية مدروسة وواقعية مع توفر النية والقدرة والامكانية على تطبيقها ….. هذا ما ستحدده الايام القادمة ، وهذا سيبقى من مسؤولية الفئة المتصدية في تحديد مواصفات النظام القادم ومواصفات الحكومة القادمة ورسم السياسات الواقعية القادرة على النهوض بالبلد لاحداث نقلة نوعية لبناء البلد وتطوره وتقدمه وازدهاره، فليس ذلك على الله ببعيد …..

 

يمكن الاطلاع على محاضرة مع الحلول الواقعية والممكنة التنفيذ بكل سهولة بهذا الشأن على الرابط  :

https://mohammedallawi.com/2018/04/27

من اجل تحقيق طموح الشباب في العمل والنهوض بالبلد ( النهوض بشريحة الشباب – الحلقة الثانية)؛

صورة الشباب غير الخريجين ..... إلى اين

(النهوض بشريحة الشباب – الحلقة الثانية)

(القسم الاول)

تم التطرق في الجزء الاول من هذا الموضوع تحت عنوان (كيف يمكن للحكومة ان توفر فرص عمل للشباب؟) على الرابط:

 https://mohammedallawi.com/2018/01/22

حيث تم في ذلك الجزء طرح المحور الاول وهو: توجيه الشباب وبالذات خريجي الجامعات للعمل للاستثمار في مجال المشاريع الصغيرة والمتوسطة. وسنتناول في هذا الجزء المحور الثاني وهو: توجيه الشباب من غير خريجي الجامعات للعمل الحر الخاص وإنشاء المشاريع الصغيرة على الاخص.

إن هذا المحور الثاني قد يفوق في اهميته المحور الاول لما يتركه من أثر كبير في نهوض المجتمع وبناء مؤسساته الاجتماعية والمهنية ووضع اللوائح والانظمة والضوابط لتطوير المجتمع وتنميته وتأسيس واعطاء الدور الحقيقي والفاعل لمنظمات المجتمع المدني وبالتالي رفع مستوى الانسان العراقي.

إن طرح الموضوع اعلاه لا يقتصر على توفير فرص العمل فحسب بل هو منظومة اجتماعية ومهنية ومؤسساتية يمكنها ان تضع العراق في النهاية بمصاف الدول الكبرى والمتطورة في العالم المتحضر في يومنا الحالي.

وقبل الخوض في التفاصيل أحب ان انوه استنادا الى الردود التي وصلتني آنفاً إلى ان الكثير مما سأطرحه قد يظن بعض القراء الكرام  ان هذه الامور صعبة التحقيق لقلة الكادر القادر على تطبيقها؛ وانا اختلف مع هذه الظنون؛ نعم هناك قلة في الكادر، ولكن ليس ذلك بالمانع؛ يجب ان نسعى للنهوض ببلدنا وان استدعى الامر جلب طاقات وكوادر غير عراقية لفترة من الوقت؛ ولكن لا بد ان يأتي اليوم الذي ستتفجر فيه الطاقات الكامنة، ولا بد لبلدنا ان ينهض وينتفض على الفاسدين، ولا بد للمصلحين ان يتمكنوا من المسك بزمام الامور من خلال صناديق الاقتراع؛ ولا بد ان يأتي اليوم الذي يعيش فيه الانسان العراقي كما يستحق ان يعيش في بلد يقوده الطيبون والاكفاء من ابنائه وهم كثر، فينعم الناس بالراحة والاستقرار والسلام والنهوض والتطور والازدهار فليس ذلك على الله ببعيد.

إن توضيح الموضوع يتطلب البحث في ستة نقاط وهي:

 (1) اقامة دورات للتخصصات القطاعية المختلفة في كافة محافظات البلد

(2) تفعيل دور الجهاز المركزي للتقييس والسيطرة النوعية وتطوير معاييره وتوسيع قاعدة المواصفات القياسية العراقية.

(3) مساعدة الحكومة في تشكيل منظمات المجتمع المدني القطاعية لتطوير القطاعات المختلفة ولوضع الضوابط والانظمة واللوائح  والمعايير القطاعية.

(4) انشاء مصرف القروض الميسرة للمشاريع الصغيرة والمتوسطة الذي تطرقنا اليه سابقاً.

(5) تأسيس الهيئة العليا للمشاريع الصغيرة والمتوسطة التي تطرقنا اليها سابقاً.

(6) توفير خدمات جديدة للمواطنين تغطي مئات المجالات المرتبطة بمصلحة المواطن وإنشاء مجلس حماية المستهلك الذي اقر في  قانون حماية حقوق المستهلك الصادر عام 2010.

ولتقريب الصورة للقارئ الكريم بشأن دور النقاط الستة اعلاه نفترض ان هناك شخصاً يريد ان يتعلم ويعمل في مجال التأسيسات الكهربائية؛ تقوم الهيئة العليا للمشاريع الصغيرة والمتوسطة (نقطة رقم 5)، إبتداءً بإنشاء معاهد وجلب مهندسين لتدريس الطلاب وتدريبهم على مبادئ الهندسة الكهربائية وكيفية تشييد التأسيسات الكهربائية (نقطة رقم 1)، ويجب ان يعلم الطالب كيف يتم انشاء التأسيسات الكهربائية ضمن اللوائح ومعايير المواصفات القياسية المدرجة من قبل الجهاز المركزي للتقييس والسيطرة النوعية (نقطة رقم 2)، وعند انهاء الدورة يسجل الطالب المتخرج في منظمة قطاعية كأن تكون ( منظمة فنيي البنيان والاعمار/ الكهربائيون ) (نقطة رقم 3)، حيث عندما يريد المواطن ان يبني داراً أو عندما يريد المقاول ان يستدل على فني متخصص في التأسيسات الكهربائية يلجأ إلى هذه المنظمة لتزويده بأسماء الفنيين الحاصلين على شهادات معترف بها لإقامة التأسيسات الكهربائية ضمن المعايير والمواصفات العالمية، ويستطيع هذا الطالب المتخرج ان يفتتح محل لبيع وإنشاء التأسيسات الكهربائية اعتمادا على قرض ميسر من مصرف القروض الميسرة للمشاريع الصغيرة والمتوسطة (نقطة رقم 4) اعتماداً على توصية من الهيئة العليا (نقطة رقم 5) التي ستكون حاضنة لمشروعه حتى نجاحه، ويتولى مجلس حماية المستهلك (نقطة رقم 6) إصدار لوائح بأنظمة معايير التأسيسات الكهربائية التي توجب على المقاول او اي عامل في مجال التأسيسات الكهربائية الالتزام بها .

إني لا أزعم ان العراق يفتقر إلى جميع ما ذكرنا فهناك دورات للتدريب في العديد من المجالات والقطاعات، فضلاً عن وجود بعض المعاهد الفنية والمهنية والطبية والاتصالات. وهناك الجهاز المركزي للتقييس والسيطرة النوعية، وهناك المواصفات القياسية العراقية، وكانت هناك قروض ميسرة مخصصة من وزارة العمل والشؤون الاجتماعية للمشاريع الصغيرة ولكن من دون منهج وبرنامج، بل هناك قروض من البنك المركزي للمشاريع الصناعية والزراعية والسكنية ولكن ايضاً من دون متابعة ومن دون برنامج واضح، وتم وضع قانون حماية حقوق المستهلك عام 2010 والذي يتضمن انشاء مجلس حماية المستهلك. للأسف الكثير من الفعاليات اعلاه دون المستوى المطلوب او شبه معطلة، والكثير من القوانين والتعليمات لا زالت حبراً على ورق؛ بل الكثير من خريجي المعاهد الفنية والمهنية والطبية وهندسة الاتصالات لا يجدون فرصاً للعمل؛

 امام هذا الواقع؛ ما هو المطلوب؟

العراق ليس بدعاً من الدول، لذلك من المهم الاستفادة من التجارب العالمية ضمن هذه النقاط الستة لرسم سياسة تتبناها الحكومة للنهوض بالمجتمع وتطويره وتوفير فرص عديدة جداً للشباب للعمل من اجل بناء البلد وازدهاره لخير ابنائه.

(1) النقطة الاولى – اقامة دورات للتخصصات القطاعية المختلفة في كافة محافظات البلد: المطلوب انشاء مئات المعاهد في مختلف المحافظات حيث نجد في دول متطورة كبريطانيا والمانيا وفرنسا وايطاليا وغيرها هناك الاف دورات التدريب، ففي كل دولة من هذه الدول بين عشرة الاف الى عشرين الف دورة تدريبية في السنة، المهم في العراق دراسة الواقع والخطط المستقبلية ثم وضع سياسة جديدة للتدريب حسب الحاجات المستقبلية المتوقعة، بل تطوير الدورات بما يتناسب مع العلوم الحديثة التي اخذت تتطور بالأسابيع والاشهر فضلاً عن السنوات، إن فترة التدريب لكل دورة تتراوح بين ثلاثة اشهر إلى سنتين في المجالات التالية على سبيل الذكر وليس الحصر:

مجال البناء والتعمير: كالتأسيسات الكهربائية، التأسيسات الصحية، النجارة، الرسم الهندسي، التصميم الداخلي، تصميم الحدائق، وغيرها.

مجال العلوم الطبية: كالإسعافات الاولية، متابعة مرضى السكر في عيادات متخصصة، فحص العيون، اللقاحات اللازمة، الفحص الدوري لكل مواطن، الطب البديل، وغيرها.

مجال الحفاظ على البيئة: الحماية من التلوث، التلوث وأثره على الانسان، معالجة تلوث الماء والهواء والتربة، علوم المناخ والاحتباس الحراري، وغيرها.

مجال الصحة والجمال: التدريب على الانظمة الغذائية لتخفيف الوزن واللياقة البدنية، العمل بصالونات التجميل، الحلاقة وتصفيف الشعر، وغيرها.

مجال الصحافة والاعلام: دورات عن الاعلام، كتابة المقالات، دورات عن الدعاية، دورات عن وسائل التواصل الاجتماعي، وغيرها.

فضلاً عن مئات الدورات ضمن العشرات من المجالات كمجال الهندسة وتكنولوجيا المعلومات، مجال ادارة الاعمال والتسويق، مجال الفن والتصميم، مجال الزراعة والري والغابات، مجال تنمية الثروة الحيوانية، مجال السياحة والفندقة، مجال الرياضة والتدريب، مجال التصوير وصناعة الافلام، مجال الطيران والرحلات السياحية،  مجال الصياغة والسيراميك والصناعات اليدوية، مجال اللغات المختلفة، مجال التربية والتعليم، مجال الملاحة النهرية والبحرية، مجال الطباعة والكرافيك والتصميم، مجال التمويل والصيرفة، مجال الخياطة وتصميم الملابس، مجال النجارة وصناعة الاثاث، ومئات المجالات الاخرى التي لا يسع المجال لذكرها.

(البقية في الحلقات القادمة)