مقابلة قناة التغيير بتأريخ 2020/3/23 بشأن اسرار فترة التكليف (الجزء الثاني)؛

قرار اعتذار محمد توفيق علاوي عن مهمة التكليف لرئاسة مجلس الوزراء

محمد علاوي يطرح مقتطفات من برنامجه الحكومي المقترح للحكومة القادمة (الجزء الاول/ الاقتصاد)؛

أدناه بعض المقتطفات للبرنامج الحكومي للحكومة الموقتة لفترة سنة سواء توليت انا المسؤولية او تولاها شخص آخر، سأطرح هذه المقترحات للمواطنين الكرام لكي تتم مناقشتها وأخذ رأي المواطن الشريف للوصول الى البرنامج الامثل للنهوض بالبلد وإنقاذه من الواقع المأساوي على أكثر من مجال، سيتم طرح هذه المقتطفات على حلقات وادناه الجزء الاول من هذه المٍقتطفات:

المجال الاقتصادي

تطرقت في اكثر من  مقال ومقابلة إن البلد مقدم على مستقبل اقتصادي خطير جداً ان تركت الامور على هذا الحال من دون وجود خطة وسياسية اقتصادية واضحة؛ لقد  بلغ معدل الوارد من بيع النفط للحكومة العراقية خلال السنين الستة الماضية بحدود  60 مليار دولار سنوياً وهذا المبلغ لم يكن كافياً لتغطية الموازنة التشغيلية التي تجاوزت ال 80 مليار دولار لموازنة عام 2019، فاخذ العراق يستدين في كل سنة  بمعدل عشرين مليار دولار سنوياً، فتراكم دين كبير يتجاوز ال 130 مليار دولار.

جميع التقارير الاقتصادية العالمية تؤكد على ان الطلب على النفط على المستوى العالمي سيكون اقل من النصف عام 2030 بسبب التوجه إلى استخدام الطاقة النظيفة اي الكهرباء وبالذات وسائل النقل من سيارات وشاحنات وغيرها ، والسعر سيهبط إلى اقل من نصف سعره اليوم بسبب ان العرض سيكون اكثر من الطلب، وفي افضل الاحوال فوارد البلد من النفط سوف لن يتجاوز ال 15 مليار دولار سنوياً؛ فإذا استمر الوضع على ما هو عليه الآن من دون وجود سياسة اقتصادية فضلاً عن استشراء الفساد وفضلاً عن عدم اقدام المستثمرين على الاستثمار بسبب الفساد والبيروقراطية فسوف لن يكون بمقدور الحكومة من دفع ربع (4/1)  رواتب الموظفين والعاملين في الدولة، نعم هناك عشر سنوات لبلوغ هذا الوضع، ولكن بالتدريج سيقل الوارد وسيقل بشكل كبير لعله من عام 2025؛

ومع كون الدخل الآن من واردات النفط لا يفي بمتطلبات الموازنة التشغيلية ولكني اعتبر أن هناك فائضاً في الموارد سنفقده في السنين القادمة؛ فإذا عجزنا عن التحرك الصحيح والسريع والمدروس فإن البلد مقدم على انهيار اقتصادي كامل خلال اقل من عقد من الزمن، ولكن إن تحركنا بشكل صحيح ومدروس وسريع خلال السنوات القليلة القادمة، فهناك امكانية كبيرة للنهوض بالبلد وتقليل الاعتماد على النفط، وتوفير بديل من موارد القطاع الصناعي والزراعي وقطاع الخدمات؛

الاستفادة من موقع العراق الجغرافي

حيث هناك مشاريع استراتيجية تحقق ارباحاً مهولة للبلد، فالعراق ذو موقع جغرافي مميز حيث يمكن تحويل مطار بغداد ومطاري البصرة والموصل إلى محطة وصل بين الشرق والغرب وتوسيع اسطول الخطوط الجوية العراقية وتوسيع مطار بغداد الدولي ومطاري البصرة والموصل ومطارات اخرى، إن استطاع العراق ان يكسب خمس السوق العالمي في هذا المجال كمطارات دبي او اسطنبول فإن ذلك يمكن ان يحقق وارداً اضافياً للبلد سيفوق دخل النفط بعد عام 2030، حيث يمكن وضع الاسس لتوسيع المطارات والاتفاق مع المصنعين العالميين لتصنيع الطائرات ضمن جداول زمنية مدروسة وجلب شركات عالمية لإدارة المطارات الدولية، واختيار مدراء عالميين ذو كفاءة وخبرة لإدارة اكثر من شركة للخطوط الجوية، نأمل ان توضع الاسس لمثل هذا المشروع خلال فترة سنة للحكومة القادمة بمشيئة الله.

مشروع القناة الجافة ومشروع طريق الحرير (خطوط سكك حديد ثنائية/ واكمال بناء ميناء الفاو) وهما مشروعان متداخلان، فالقناة الجافة هي بديل عن قناة السويس، وطريق الحرير يمكن ان يربط العراق من جهة الشرق بأغلب دول شرق آسيا من الصين والهند والباكستان وماليزيا وغيرها فضلاً عن كافة الدول الاوربية من جهة الغرب، هذين المشروعين يمكن ان يدرا ارباحاً كبيرة لصالح البلد وتغيير الاتجاه من الاعتماد على موارد النفط إلى الاعتماد على موارد من مصادر بديلة، يمكن وضع الخطط والتعاقد على هذا المشروع خلا فترة سنة من عمر الحكومة الجديدة، ويمكن استثمار الاتفاقية التي عقدها السيد عادل عبد المهدي مع الصين لتمويل هذا المشروع.

فضلاً عن ذلك فمن خلال خطوط السكك الحديدية يمكن للعراق من تصدير كميات ضخمة من الغاز الطبيعي إلى اوربا وإلى الشرق كالهند والصين وغيرها، فالطلب على الغاز سيزداد في المستقبل كطاقة نظيفة إذا قل الطلب على النفط، وهناك خزين كبير من الغاز الطبيعي في المناطق الغربية وفي المناطق الشمالية والجنوبية.

الاستثمار في القطاع الزراعي والصناعي

  1. جذب رؤوس الاموال الداخلية والخارجية للاستثمار: تنمية القطاع الصناعي والزراعي يعتمد بالدرجة الاولى على الاستثمار وعلى مجلس الاعمار والاستثمار برئاسة رئيس مجلس الوزراء، ولكن من المستحيل ان يكون هنالك استثمار حقيقي والبلد بهذا الوضع المزري من ناحية توفير الخدمات وفقدان الامن وانتشار الفساد على كافة المستويات فضلاً عن البيروقراطية؛ يجب في المرحلة الاولى إزاحة كافة الفاسدين الذين يعوقون الاستثمار واستبدالهم بأشخاص اكفاء ومخلصين، اما بالنسبة للبيروقراطية فيحق لمجلس الاعمار والاستثمار ان يجمد لفترة سنة كافة القوانين والتعليمات التي تكون عائقاً امام الاستثمار على ان تقنن هذه التغيرات من قبل مجلس شورى الدولة وتقدم خلال فترة سنة إلى مجلس النواب لإجراء التعديلات اللازمة عليها وتشريعها كقوانين ملزمة ؛ يجب ايضاً توفير الخدمات والبنى التحتية من طاقة كهربائية وطرق وغيرها، كما يجب ان تنشأ المناطق الصناعية خارج المدن ويوفر لها الامن بشكل كامل، وهذا يمكن ان يتحقق بكل سهولة فتخصص قطع من الاراضي حتى في الصحراء وتمد لها الطرق وخطوط الكهرباء والماء والصرف الصحي وهذه العملية لا تستغرق اكثر من ستة اشهر، ويجب على الدولة ان توفر القروض الميسرة بفائدة لا تتجاوز ال3٪ للمشاريع الانتاجية، كما انه من المهم فرض ضرائب كمركية عالية على استيراد المنتجات المماثلة للتي تزرع وتصنع في العراق، كما يمكن ربط العراق باتفاقيات اقتصادية مع ايران وتركيا لزيادة الحصة المائية للعراق من هذين البلدين؛ للأسف الاتفاقيات مع هذين البلدين حتى الآن هي من اجل الحصول على تأييد سياسي من قبل بعض الاطراف السياسية، كما ان وجدت اتفاقيات اقتصادية مع هذين البلدين فإنها للأسف الشديد خلال فترات الحكم السابقة لم تأخذ بنظر الاعتبار الاتفاق على الحصة المائية للعراق، وبهذا يمكن تحويل العراق الى واحة استثمارية جاذبة للاستثمارات الخارجية والداخلية إن تحقق ما ذكرناه فضلاً ..
  2. اعادة تشغيل المصانع المتوقفة: وذلك بإعادة تأهيلها من قبل كادر عراقي ما كان ذلك ممكناً، او حتى جلب شركات عالمية لتأهيلها وإدارتها لفترة زمنية محددة وتدريب كادر عراقي لإدارتها وتشغيلها، وإشراك القطاع الخاص وتحوليها الى قطاع مختلط، وطرح اسهمها للمواطنين، ومنح مقدار من الاسهم بمبالغ رمزية لكافة العاملين فيها من كادر هندسي وإداري وعمال، اما المشاريع الصناعية الاستراتيجية الكبرى فيمكن للعراق ان يستدين بقروض ميسرة لمشاريع استراتيجية منتجة بحيث ان هذه المشاريع تكون قادرة على ارجاع الديون بفوائدها وتحقيق فائض كبير للبلد وتشغيل ملايين الايادي العاملة، وفي هذا المجال يمكن ايضاً المشاركة مع القطاع الخاص وجعل العاملين شركاء في هذه المصانع، كمشاريع الصناعات البتروكيمياوية من النفط وصناعة الالمنيوم من املاح البوكسايت المتوفرة بكميات كبيرة في المناطق الغربية وتعدين النحاس والرصاص والحديد الموجودة بكميات كبيرة في غرب وشمال العراق فضلاً عن استخراج الفلسبار الموجود في وسط العراق الذي يستخدم لصناعة السيراميك والاصباغ، واستخراج كبريتات الصوديوم الموجودة في وسط العراق وتستخدم في صناعة الورق والمنظفات والاقمشة، واستخراج الكبريت والفوسفات للصناعات الكيمياوية والاسمدة؛  فضلاً عن صناعات الصلب وصناعات السيارات والالكترونيات وصناعات الاسلحة والعتاد وغيرها وذلك للاستهلاك الداخلي فضلاً عن التصدير، وذكر هذه الصناعات على سبيل المثال لا الحصر؛ يمكن البدء بإنشاء الآلاف من المصانع في آن واحد حيث يمكن بكل سهولة الحصول على قروض عالمية لمشاريع انتاجية، فالكادر الهندسي والكادر الانتاجي والكادر الاقتصادي من الشباب متوفر وبفائض كبير وسوق الاستهلاك الداخلي متوفر بشكل كبير ايضاً فضلاً عن الاسواق الخارجية. والمصارف العالمية مستعدة لتقديم اي مقدار من القروض المطلوبة إذا كانت هناك دراسة جدوى واضحة تبين ان الوارد يمكن ان يسدد القرض وفائدة القرض ويحقق ربحاً اضافياً للبلد.

في هذه الحالة أستطيع ان اقول وبكل ثقة ان نزول اسعار النفط في المستقبل سيكون نعمة على العراق وليس نقمة حيث يمكن للبلد ان يتحول نظامه الاقتصادي الريعي إلى نظام اقتصادي منتج يعتمد على انتاجية الفرد كما هو حاصل في اغلب دول العالم الآن التي لا تمتلك موارد نفطية؛ اما إذا بقي الوضع كما هو عليه الآن من دون وجود سياسة اقتصادية واضحة ومن دون وجود سعي جدي لتحقيق نهضة اقتصادية حقيقية فإن البلد مقدم على مستقبل خطير ومجهول، حيث سيأتي اليوم الذي لا تكفي فيه الموارد النفطية تغطية ربع معاشات الموظفين والعاملين في الدولة بمختلف قطاعاتها فضلاً زيادة نسبة العاطلين عن العمل وبالذات من فئة الشباب من الخريجين وغير الخريجين. ولكن ذلك لن يكون ان شاء الله بهمة المخلصين لبلدهم والنزيهين والكفوئين من المواطنين الشرفاء.

محمد توفيق علاوي

خارطة الطريق لمستقبل العراق على اثر التظاهرات – كلمة محمد علاوي للجالية العراقية في فرجينيا

نص كلمة محمد علاوي للجالية العراقية في فرجينيا

بسم الله الرحمن الرحيم

مستقبل العراق على أثر انتفاضة تشرين

نشكر المنظمين لهذه الندوة والداعين اليها وهي مجموعة (منظمة مستقبل العراق) على ما بذلوه من جهد كبير لتحقيق هذا اللقاء الاخوي والودي مع الجالية العراقية للتعريف بمستقبل العراق على اثر هذه الانتفاضة الجماهيرية الكبرى والتي نأمل ان يكون لها اثر كبير وحاسم لرسم مستقبل جديد وزاهر للبلد بمشيئة الله وتغيير اسس العملية السياسية التي قامت عام 2003 واستمرت بكافة سلبياتها حتى يومنا الحالي؛

سنتناول في هذه العجالة ما وصل إليه العراق خلال ستة عشر عاماً منذ عام 2003 حتى الآن، وما هي اسباب النقمة الشعبية الكبيرة ليس على السيد عادل عبد المهدي فحسب، وليس على الطبقة السياسية الحالية فحسب بل على اغلب الطبقة السياسية التي حكمت البلد منذ عام 2003 حتى الآن؛ الواقع الذي يعيشه البلد اليوم هو واقع مزري بكل معنى الكلمة، وهذا بسبب عدة عوامل، ولا ارغب في هذه الكلمة التطرق إلى كافة العوامل التي اوصلتنا إلى هذا الواقع، بعضها كان منذ عام 2003، وبعضها مرتبط بدول اخرى لعبوا دوراً مهماً في ايصال البلد إلى ما نعاني منه اليوم، ولكني اريد ان احصر اسباب المشكلة بمطالب المتظاهرين والمتعلقة بالفئة السياسية التي حكمت البلد منذ عام 2003 حتى الآن، واستطيع ان اختصر اس المشكلة لهذه الطبقة السياسية بامرين، الاول فسادها او بالاحرى فساد اغلب الطبقة السياسية والثاني جهلهم بادارة شؤون البلد، ولذلك ستقتصر كلمتي في التطرق إلى ثلاثة محاور ؛ المحور الاول الواقع الحالي وما يعتريه من فساد وجهل في ادارة البلد، سواء كان فساد الانتخابات، فساد الاحزاب،  مشكلة الدستور، فساد الخدمات، فقدان خطة اقتصادية، انتشار البطالة، وانعدام الامن، المحور الثاني الحلول الممكنة لمعالجة الواقع الحالي، والمحور الثالث التظاهرات ومستقبل العراق والامكانيات المتاحة للخروج من الواقع الحالي، او والعياذ بالله المصير المخيف الذي ينتظر البلد ان لم نسع لاصلاحه خلال فترة المستقبل القريب:

(1)الفساد والاحزاب السياسية، الانتخابات، والدستور

فقط 19٪ من المؤهلين للانتخاب قد انتخبوا ، وضمن هذه نسبة ال 19٪ حدث تزوير كبير …… لقد تم تعيين رؤساء مفوضية الانتخابات  عن طريق المحاصصة، واغلب اعضاء مفوضية الانتخابات يزورون لمصلحة الجهات او الاشخاص الذين جلبوهم، وفضلاً عن ذلك فانهم يستخدمون موقعهم للحصول على الاموال لانفسهم ولمن جلبهم، فالمقاعد البرلمانية اصبح لها سعر، لذلك فالنتائج لا تعلن إلا بعد اسبوعين لكي يتم بيع المقاعد لمن يدفع اكثر، وهذه الاموال يتم اقتسامها بين الاحزاب واغلب مفوضي مفوضية الانتخابات، وخلال هذين الاسبوعين تصدر في كل يوم عدة قوائم وتتغير هذه القوائم لصالح من يدفع اكثر؛ لقد تم مراجعة حوالي 10٪ من الصناديق بالعد اليدوي فتغيير 12 نائب، وهذا معناه لو تم مراجعة كل الصناديق لتغير حوالي 120 نائب اي ثلث البرلمان، لقد تم حرق اكبر مستودعات لهيئة الانتخابات لصناديق الاقتراع في بغداد في منطقة الرصافة، وتم كشف من تسبب بالحريق المفتعل من موظفي هيئة الانتخابات مع مجموعة من الشرطة، واعلنت الحكومة انها ستكشف المتورطين بهذا الفعل وتكشف المتلاعبين وتكشف التزوير، وفي النهاية تم غلق الامر لأنه قد يؤدي الى تغيير كبير في البرلمان، ، استطيع ان اقول وبكل ثقة ان هذا البرلمان لا يمثل اكثر من 13٪ من الشعب و87٪ من الشعب صوته معطل لذلك من الطبيعي ان يخرج هؤلاء الذين يمثلون ما يقارب ال 90٪ من الشعب العراقي بهذه المظاهرات وهذا الرفض الكامل للطبقة السياسية ذات الاغلبية الفاسدة، هذا الواقع سببه  إنه للأسف لا يوجد احترام للمواطن العراقي وللأسف لا يوجد احترام لصوته ولا احترام لرأيه.

اما بالنسبة للدستور فلم يتوفر الوقت الكافي عام 2005 ليوضع دستور يلبي حاجات المواطن العراقي، فضلاً عن هذا فهو دستور جامد فيه الكثير من الثغرات، ولا يمكن تغيير اي فقرة من الدستور إلا باستفتاء عام، وإذا اعترضت ثلاث محافظات على تلك الفقرة فلا يمكن إجراء اي تغيير. الآن قام البرلمان بالغاء منصب المفتش العام وهو خطأ كبير، ولا اقول ذلك كرأي مجرد بل انطلق من تجربتي كوزير سابق ومعرفتي بدور المفتش العام إن كان نزيهاً، لانه لا يمكن لهيئة النزاهة والرقابة المالية التعرف الدقيق على مواطن الفساد كما يمكن من خلال موقع المفتش العام. ولكن في نفس الوقت استطيع ان اقول وللاسف الشديد ان اغلب المفتشين العامين ومكاتبهم كانوا اناساً فاسدين خلال الستة عشر عاماً الماضية.

 (2) الفساد وفقدان الخدمات

لا اريد ان اطيل في هذا الموضوع ولكن اضرب مثلاً واحداً على توفير الكهرباء، حيث كان في العراق 6 آلاف ميغاوات عام 2003 والعراق اليوم بحاجة إلى 24 الف ميغاوات، خلال الفترة السابقة اوصل انتاج العراق من الكهرباء عام 2018 إلى 14 الف ميغاوات اي زيادة 8 الف ميغاوات، الالف ميغاوات كلفته العالمية بين 700 مليون دولار إلي مليار دولار، أي ان كلفة ما تحقق من زيادة في الكهرباء خلال ستة عشر عاماً يبلغ 6 مليارات إلى 8 مليار دولار، ولكن العراق صرف على الكهرباء خلال ستة عشر عاماً اكثر من 30 مليار دولار وعلى هذا يمكن ان تقاس الامور في كافة الوزارت. بمعنى ان كل اربع دولارات صرفت على الكهرباء صرف فقط دولار واحد على الكهرباء والثلاث دولارات الاخرى اما سرقت او ذهبت هدراً.

 لقد وضع الاميركان منهج المفتش العام، اكتشفت احدى  الاحزاب في السلطة اهمية موقع المفتش العام فتم تعيين اغلب المفتشين العامين من حزب واحد، وجاء الكثير من المفتشين العامين الفاسدين من هذا الحزب، فتعرف هذا الحزب على كل طرق الفساد، واكتشف الثغرات التي يسرق من خلالها، فتمادوا في السرقات ، وكشفوا سرقات الجهات الاخرى، فقاموا بابتزازهم وانتشر مبدأ (مشيلي وامشيلك).

(3) الفساد وفقدان سياسة وخطة اقتصادية

من آثار عدم وجود سياسة اقتصادية هو رفع قيمة الدينار، كان سعر الدولار عام 2003 هو 3000 دينار، رفع الدينار إلى 1500 دينار للدولار، هذا مقبول بسبب الفترة الانتقالية بعد سقوط نظام صدام، وبعد استقرار الوضع الاقتصادي بعد اربع سنوات عام 2007 تم بطريقة غير مدروسة رفع قيمة الدينار الى  1160 للدولار الواحد، وصفق الوزراء للأسف الشديد لهذا الاجراء غير المدروس، واعترضت انا في مجلس الوزراء على هذه الخطوة غير المدروسة لما لها من اثر كبير على زيادة اسعار المنتجات العراقية من منتجات زراعية وصناعية، ولكن لا رأي لمن لا يطاع، فتحدثت مع الدكتور سنان الشبيبي فقال وله الحق في مقولته: ( أنا مسؤول عن السياسة النقدية، انا مسؤول على السيطرة على التضخم، مسؤول عن المصارف، مسؤول عن نسبة الفائدة، اما بالنسبة لسعر الدينار فهذا مرتبط بالسياسة الاقتصادية، وهي تقرر من قبل الحكومة وتأتيني التوصيات من وزارة المالية وانا انفذها). واستنادا لهذا الواقع تم تدمير المصانع لأننا لا يمكن ان ننافس اسعار البضائع المستوردة، وتم هجر الكثير من الاراضي الزراعية لأننا لا يمكننا ان ننافس المنتجات الزراعية من دول الجوار.

اما اخطر مشكلة سيواجهها العراق فهو مقدار استهلاك النفط  على المستوى العالمي وسعره حيث لن يبقى محافظاً على سعره وسيقل استهلاكه إلى اقل من النصف وستهبط قيمته بشكل كبير بعد عقد إلى عقدين من الزمن حيث الكثير من الدول الاوربية والآسيوية وبعض الولايات الامريكية ستمنع صناعة واستيراد السيارات التي تعمل على الوقود السائل بين عام 2030 إلى 2040، والتقارير العالمية تشير إلى ان سعر النفط سيبلغ بين 15 الى 20 دولار خلال عقد من الزمان، كما ان الحاجة للنفط ستقل إلى النصف خلال عقد من الزمن ( حيث ان 68٪ من الانتاج النفطي العالمي اليوم يستخدم كوقود للسيارات)، معدل موارد النفط للعراق خلال السنين السابقة حوالي 60 مليار دولار وهو اقل ب 20 مليار دولار عن الموازنة التي تبلغ حوالي (80 مليار دولار) ، امام هذا الواقع ستبلغ موارد النفط حوالي ربع الموارد الحالية؛ فكيف سيتم التعامل مع هذا الواقع؟؟؟ كيف ستدفع المعاشات وهل يمكن بناء البلد واعماره وتشغيل العاطلين عن العمل بموارد النفط التي ستكون بحدود 15 مليار دولار ؟؟؟؟

(4)الفساد واستشراء البطالة وانعدام الامن

لقد تم تعيين وزراء فاسدين، بل تم فرض وزراء فاسدين على حكومة السيد عادل عبد المهدي، ولم تكتفي الاحزاب السياسية بذلك بل اعطوا لانفسهم الحق في تعيين المدراء العامين، بل حتى مدراء مكتب الوزير، واصبح بعض من الوزراء يحتاج موافقة مدير مكتبه بكل صغيرة وكبيرة ،فاستشرى الفساد من قمة الهرم في الوزارات إلى اصغر موظف، وتم استبعاد الموظفين النزيهين،  لقد اتصل بي السيد عادل عبد المهدي في 8.10.2019 لكي اكون وزيراً في وزارته، فرفضت عرضه وقلت له لا يوجد مستقبل وافق لوزارتك، ولو كان هناك وزير واحد جيد في حكومتك فقد كان وزير الصحة الدكتور علاء العلوان وقد استقال، فقال لي هناك وزراء جيدون في الوزارة وانت تعرفهم، وفي اليوم الذي تقبل ان تصير فيه وزير فالدكتور علاء العلوان سيرجع إلي الوزارة، فقلت له : لا أظن ذلك، واتصلت بالدكتور علاء العلوان وقلت له ما قاله السيد عادل، فقال لي من المستحيل ان ارجع، الفساد مستشري بشكل واسع والسيد عادل غير قادر على اسناد وزرائه قبال الفاسدين.

لقد تم تعيين الكثير من الفاسدين في هيئات الاستثمار، فلا يمكن لمعاملة استثمار ان تأخذ مجراها ما لم يتم دفع مبالغ باهضة للفاسدين، وتستغرق المعاملة الواحدة بين ستة اشهر إلى السنة ونصف، فتعطلت مشاريع الاستثمار، لذلك من الطبيعي ان يتوقف الناس عن الاستثمار وانشاء مشاريع صناعية وزراعية وخدمية بما يلائم قدرة العراق، لذلك من الطبيعي ان تنتشر البطالة، فسنوياً يدخل الى سوق العمل من خريجي الجامعات والمدارس بمراحلها المختلفة اكثر من اربعمئة الف شاب، لا يمكن ان تستوعب الدولة والقطاع الخاص اكثر من خمسين الف ، فضلاً عن وجود اكثر من ثلاث ملايين عاطل عن العمل. وبسبب هذه البطالة وقلة الموارد اضطر الكثير من الشباب ان يمتهنوا طرقاً غير سليمة للحصول على لقمة العيش، والتحق الكثير منهم بالحركات الضالة والمنحرفة من امثال داعش والقاعدة وغيرها…

الحلول

(1)الاحزاب السياسية، الانتخابات، والدستور

اي قانون سيشرع للانتخابات سواء كان الترشيح الفردي ل50٪ او 100٪  لن ينفع مادام تعيين مفوضي مفوضية الانتخابات يتم عن طريق المحاصصة وتعيين مفوضين اغلبهم فاسدين ، يجب ان يزاح كافة المفوضين السابقين ويشرف على المفوضية ثلاث جهات، قضاة مستقلون ، واشخاص  تقنيين غير عراقيين يرشحون ويعينون من قبل منظمة الامم المتحدة في العراق (يونامي) على ان يكونوا متخصصين في ادارة الانتخابات، وفي مقارعة التزوير، وفي تقنية المعلومات، فضلاً عن شخصين مشهود لهما بالنزاهة يمثلان منظمات المجتمع المدني، اما الكود للدخول إلى الحاسبة المركزية فيجب ان يكون بيد ثلاث اشخاص كل منهم لديه جزء من الكود، احد القضاة، وشخص تقني غير عراقي وشخص من منظمات المجتمع المدني ويجب ان تعلن نتائج التصويت في نفس اليوم.

اما الدستور فقد تحدثت مع الشيخ همام حمودي الذي كان رئيس لجنة التعديلات الدستورية قبل اكثر من عشر سنوات ، حيث علمت منه ان هناك العشرات من الفقرات المختلف بشأنها، واستمر النقاش ضمن لجنة التعديلات الدستورية لعدة سنوات ولم يتم التوصل إلى نتائج متفق عليها ، ولا اعتقد انه سيتم الاتفاق بين الفرقاء المختلفين إلا بعد سنوات عديدة، لذلك اعتقد ان التصويت العام يجب ان يتم على فقرة واحدة من الدستور، وهي السماح للبرلمان باجراء التعديلات الدستورية كأن يكون ثلثي اعضاء البرلمان، ويحدد اسبوع في السنة لاجراء التعديلات الدستورية، بهذه الطريقة يمكن في كل سنة إجراء بعض التعديلات ويتم تطوير الدستور ليتلائم مع المتغيرات المجتمعية ومع تطور البلد كما في كافة الدساتير العالمية.

(2)كيف يمكن توفير  الخدمات

يجب ان تحدد مسؤولية الاحزاب ضمن قبة البرلمان بالجانب الرقابي والتشريعي، ولا يحق لأي حزب او عضو في البرلمان ان يعين او يوصي بتعيين اي درجة خاصة من وكيل وزارة الى مستشار إلى مدير عام إلى رئيس هيئة اواي مؤسسة حكومية، ويجب تشكيل لجنة برئاسة رئيس مجلس الوزراء لمتابعة اداء اي موظف بدرجة خاصة واي موظف بهذه الدرجة يفتقر لعنصر النزاهة ويفتقر للأهلية لشغل هذا المنصب يجب ان يزاح ويحل محله موظف نزيه وكفوء، فقط في هذه الحالة مع  تعيين وزراء نزيهين وكفوئين يمكن ان تؤدي الحكومة مهامها بشكل طبيعي كما هو حال الحكومات المختلفة للدول المتقدمة، وبذلك تصرف الموازنة بالطريقة الطبيعية ، فمن الطبيعي ان ينهض البلد ويتطور وتقدم الخدمات بشكل طبيعي من دون هدر او سرقات.  

كما إن المطلوب التواصل مع الكثير من الدول ومع المؤسسات المالية العالمية وتعيين شركات استشارية متخصصة في التحقيق الجنائي لإسترجاع الاموال المنهوبة من قبل السياسيين الفاسدين خلال الفترات السابقة

.

(3)وضع سياسية لخطة اقتصادية

طرحت واقع هبوط موارد النفط إلى الربع مما هي عليه الآن في اخر عهد حيدر العبادي على مجموعة من المستشارين الاقتصاديين لرئيس الوزراء، مع كادر متقدم في مجال الاستثمار وعلى ما اعدوه لذلك اليوم، فلم اجد منهم جواباً، ولكن احدهم اجاب ان الحل في الاستثمار، فقلت أؤيدك فيما تقول ولكن ما الذي اعددتموه للاستثمار؟ وماذا حقق مؤتمر الكويت للاستثمار؟ كان الجواب انه لم يأت اي مستثمر جدي بسبب عدم توفر البيئة الاستثمارية، من انتشار الفساد الى القوانين والتعليمات المعرقلة للاستثمار؛ هذا الامر لا يمكن حله إلا إذا تم إزاحة كافة الاشخاص الفاسدين على كافة المستويات ويجب على رئيس الوزراء ان يطلب من البرلمان صلاحية تغيير كافة القوانين والتعليمات مع كل ما يتعارض ويعرقل ويؤخر الاستثمار بشكل آني على أن يقوم مجلس شورى الدولة بتقنيين هذه التغييرات وتقديمها إلى البرلمان لإقرارها خلال فترة سنة.

اما بالنسبة لإسناد القطاع الصناعي والزراعي فلا يمكن تغيير قيمة الدينار العراقي ولكن يجب تقديم دعم كبير لهذين القطاعين من توفير الطاقة والوقود بسعر زهيد وقروض ميسرة وتوفير المنح المالية لما يصدر من المنتجات الصناعية والزراعية، ووضع ضرائب عالية جداً على البضائع الصناعية المستوردة وتصنع مثيلاتها في العراق ومنع استيراد المنتجات الزراعية التي تنتج في العراق.

(4)القضاء على البطالة وتوفير الامن

التوجه العام في العراق لخريجي الجامعات وكل من يبلغ سن العمل من غير الخريجين هو التوظيف في دوائر ومؤسسات الدولة، لا يوجد توجه ولا تتوفر الخبرة لدى خريجي الجامعات لإنشاء مشاريعهم الخاصة سواء كانت مشاريع صناعية او زراعية او خدمية، يجب انشاء هيئة المشاريع الصغيرة والمتوسطة بالتعاون مع المنظمات الدولية تكون حاضنة للمشاريع الصغيرة والمتوسطة لعمل دراسات الجدوى وتوفير القروض الميسرة حيث تبقى هذه الهيئة حاضنة للمشروع حتى تحقيق نجاح المشروع، فضلاً عن ذلك تقدم هذه الهيئة التوصيات إلى مجلس الوزراء ومجلس النواب لتوفير التسهيلات ولتغيير القوانين التي تتعارض مع انجاح مثل تلك المشاريع، كما يجب اعطاء تقاعد للعامل للقطاع الخاص اسوة بالذين يعملون في القطاع العام.

يجب ان ترتبط كافة هيئات الاستثمار على مستوى العراق ولكافة المحافظات بلجنة عليا برئاسة رئيس مجلس الوزراء لتذليل كافة المعوقات ويجب على رئيس الوزراء عقد اجتماع دوري مع كافة المستثمرين الكبار للاستماع إلى شكاويهم وتوصياتهم لتذليل العقبات وتذليل المعوقات وتفرض عقوبات شديدة جداً بحق كل من يعرقل الاستثمار من موظفي الدولة او يبتغي تحقيق المصلحة الشخصية على حساب المصلحة العامة.

بمجرد توفير فرص عمل للشباب وانشغال الشاب بالعمل وتكوين عائلة ستختفي اكثر من 90٪ من مظاهر انعدام الامن والانتماء الى الحركات المسلحة بمختلف اشكالها التي تعتمد على استقطاب الشباب العاطلين عن العمل والمحبطين وليس امامهم اي افق لتكوين عائلة وتحقيق مورد دخل يكفيهم للعيش بطمأنينة وسلام.

المظاهرات ومستقبل العراق

اسباب التظاهرات

برزت عدة تحليلات بشأن المظاهرات واسبابها ، وتم طرح اسماء عدة جهات داخلية وعلى المستوى الاقليمي والمستوى العالمي ووجه اليها الاتهام ومسؤوليتها عن المظاهرات ، لا اريد ان ادخل في نقاش سواء في تأكيد ذلك بمجمله او بعضه أو في نفيه؛ ولكن ما استطيع ان أؤكد عليه أن اغلبية المشاركين في هذه التظاهرات هم مجموعة من الشباب والكهول الذين يشعرون انهم يعيشون في بلد يمتلك كل مقومات الرفاه والتقدم والرخاء والعيش بسعادة وسلام وغنى، ولكن سلبت منهم احلامهم بالعيش الرغيد وتكوين عوائل تعيش بسلام ورخاء بسبب مجموعة من السياسيين اغلبهم من الفاسدين الذين حكموا البلد منذ عام 2003 حتى الآن وسخروا موارد البلد لتحقيق مصالحهم الخاصة على حساب مصلحة الوطن والمواطن الشريف الذي يمتلك كامل الحق ليتمتع بموارد بلده التي هي حقه الطبيعي، وما قام به السياسيون المفسدون انهم سرقوا حق هذا المواطن، سرقوا لقمة العيش من افواه الارامل والايتام وسرقوا احلام الشباب والاطفال؛ والحقيقة فإن القضية الكبرى في هذا المجال ليست التظاهرات بل القضية الكبرى في تصوري لو لم تحدث هذه التظاهرات، القضية  الكبرى لو ان الشعب رضي بالذل والهوان والخضوع والرضوخ لثلة من السراق الذين سرقوا حقوق هذا الشعب لمصالحهم الخاصة، واقول بصدق واعني ما اقول انه لا يشرفني ان اكون عراقياً لو لم يثر هؤلاء الناس على هذه الفئة التي تمادت في الغي والفساد واقتسمت اموال الشعب لمصالحهم الخاصة.

ما هو المستقبل ؟

لقد نالت وثيقة الاتفاق بين الكتل السياسية والسيد عادل عبد المهدي بتأريخ 18/11/2019 لتحقيق المطالب خلال فترة 45 يوماً تنتهي في نهاية العام رضى المتظاهرين وبالذات الفقرات المتعلقة (1) بالكشف عن الجهات والاشخاص المسؤولين عن قتل المتظاهرين واختطافهم على ان تتم معاقبتهم؛ (2) ومحاسبة الفاسدين وكشفهم وعرض ملفاتهم على القضاء واسترجاع الاموال التي سرقوها؛ (3) ومنع الفئات السياسية من التدخل بشؤون الوزارات؛ (4) وتعديل قانون الانتخابات لفتح المجال لترشيح المستقلين وتشكيل مفوضية جديدة مستقلة عن الاحزاب؛ (5) وتفعيل قانون من اين لك هذا؟ ؛ ولكن يبقى هناك عائق كبير وهو عدم تصديق الناس بإمكانية تحقيق هذه الشروط ؛ ولعل من اهم الاسباب هي الوعود من السياسيين المختلفين خلال الفترات السابقة لتحقيق اصلاحات، ولكن للأسف بقيت هذه الاصلاحات حبر على ورق وهواء في شبك. ولكن املنا كبير بتحقيق هذه الاهداف إن آلت السلطة إلى المخلصين من ابناء بلدنا والشجعان والاكفاء.

استطيع ان اقول بكل ثقة ومن دون اي مبالغة ، انه لو تم تنفيذ الحلول للفقرات الاربع التي ذكرتها اعلاه في المستقبل القريب فانه يمكن النهوض بالبلد وعدم الاعتماد الكلي على موارد النفط وتحقيق التقدم والازدهار والنمو والتطور كما تفعل الكثير من الدول النفطية كالجزائر والسعودية وقطر والكويت بل حتى في ليبيا في عز ازمتها الحالية وضعوا خططاً لتلافي ذلك اليوم الذي لن يكون لصالح الدول المنتجة للنفط بالمرة  ، و أما إذا عجزنا عن ذلك لا سامح الله، فسينهار العراق بعد عقد من الزمان او اقل، وستعجز موارد البلد من تغطية المعاشات فضلاً عن تسديد الديون بحق العراق، وستنتشر العصابات ويستفحل الاجرام بسبب الفقر والجوع وفقدان الامل، أملنا كبير بالله ان لا نصل إلى هذا الواقع المخيف. لذلك اتصور ان انتفاضة تشرين قد كانت سبباً لدق الاجراس وتخليصنا من اغلب هذه الفئة السياسية الفاسدة التي كانت لا زالت تحكم البلد منذ عام 2003 حتى اليوم.

اهم انجازات انتفاضة تشرين

  • في تصوري اعظم انجاز حققته التظاهرات انها ستؤسس لمرحلة سياسية جديدة تختلف بشكل جذري عن المرحلة السياسية السابقة ؛ المرحلة السياسية السابقة كانت مرحلة السياسيين الفاسدين، كانت وبحق مرحلة تهديم البلد، اما هذه المرحلة السياسية القادمة فالمواطن العراقي الشريف هو من سيضع ركائزها؛، وان شاء الله ستكون مرحلة بناء البلد واعماره وتطويره وازدهاره،
  • المواطن العراقي علم انه قادر على  تغيير الحاكم ولن يتمكن المفسدون في المستقبل ان شاء الله من فرض ارادتهم الفاسدة على المواطن وعلى هذا الشعب.
  • الاحداث التي مرت اثبتت ان المرجعية الدينية المتمثلة بآية الله السيد السيستاني متلاحمة مع مطالب الشعب المحقة، ولم تتحقق هذه النتائج إلا بوجود هذه الدرجة العالية من التلاحم، نسأل الله ان يطيل عمر سماحة آية الله السيد علي السيستاني ليبقى خيمة يستضل بها كل الطيبين والاشراف من ابناء الشعب العراقي الابي.

المظاهرات ……… إلى اين ؟

ينحصر نهوض البلد ومطالب المتظاهرين في تحقيق ثلاثة اهداف اساسية وهي:

  1. تغيير الطبقة السياسية وبالذات الفاسدين منهم من وزراء حاليين وسابقين واعضاء مجلس النواب والكثير من موظفي الدولة بمختلف الدرجات وزج الفاسدين منهم في السجون واسترجاع الاموال المسروقة.
  2. تغيير الدستور وبالذات تقليص اعداد النواب في مجلس النواب؛ والانتخاب المباشر لمسؤولي الجهات التنفيذية كرئيس الوزراء والمحافظين او جعل النظام نظاماً رئاسياً.
  3. ايجاد فرص عمل لملايين العاطلين عن العمل وتوفير لقمة العيش الكريمة لما يقارب ال 30٪ من الشعب العراقي ممن هم تحت خط الفقر.

فضلاً عن ذلك فقد برزت أهداف أخرى ومنها استبدال وزارة السيد عادل عبد المهدي بسبب ضعف الاداء خلال سنة من تشكيل الوزارة، وتوجيه الاتهام الى الحكومة بسبب مسؤوليتها عن استشهاد اكثر من 250 من المتظاهرين والقوات الامنية وجرح اكثر من 10،000 مواطن خلال فترة شهر؛ نعم لا يوجه الاتهام المباشر للسيد عادل عبد المهدي ولكن وجه الاتهام الى قرارات لجنة التحقيق التي غطت على جرائم الكثير من المجرمين الذين لم تكشف اسماءهم من المسؤولين عن اغتيال الكثير من المواطنين الابرياء من المتظاهرين السلميين.

قد يعترض البعض على هذه التظاهرات ؛ ولكني اقول العكس، إن لم يخرج العراقيون للتظاهر ضد هذه الطغمة السياسية ذات النسبة العالية من الفاسدين ففي هذه الحالة يمكننا ان نتهم الشعب العراقي بالذل والهوان والخضوع والخنوع  لزمرة من السراق الذين يمثلون الكثير من افراد الطبقة السياسية التي حكمت البلد منذ عام 2003 حتى يومنا الحالي؛ لقد اثبتت هذه التظاهرات ان العراقيين رجال يأبون السكوت عن الضيم والظلم والهوان والذلة والمسكنة، وفي هذه الحالة فقط استطيع ان افتخر باني انتمي الى هذا الشعب الأبي، نعم لا ينكر ان هناك بعض الجهات لها اجندات داخلية وخارجية ولكنهم لا يمثلون إلا الاقلية ولا يجوز ان ينطلق تقييمنا لهذه التظاهرات انطلاقاً من هذه الفئات المندسة والخارجة عن القانون.

بالنسبة لتغيير الطبقة السياسية فاخطر جهة هي مفوضية الانتخابات، لقد تم تعيين رؤساء المفوضية من قبل الاحزاب السياسية استناداً على مبدأ المحاصصة السياسية، لقد تم تزوير الانتخابات على مستوى واسع جداً، لقد تم حرق مستودعات المفوضية في جانب الرصافة بشكل متعمد لإخفاء التزوير، وتم كشف الاشخاص المسؤولين عن الحريق من افراد يعملون في المفوضية ومن الشرطة، وقد تم السكوت عليهم في زمن الدكتور حيدر العبادي ولم يتخذ  السيد عادل عبد المهدي أي إجراء بحق هؤلاء؛ لم يخرج للانتخاب اكثر من 19٪ من المواطنين العراقيين الذين يحق لهم الانتخاب؛ ومع هذه النسبة القليلة فقد حدث تزوير كبير، لذلك فمجلس النواب انطلاقاً من هذا الواقع لا يمثل الشعب العراقي إلا بنسبة ضئيلة؛ ولذلك فالمتظاهرون يملكون كامل الحق برفض هذا الواقع والدعوة لتغيير كافة الفاسدين من السياسيين من اعضاء مجلس النواب والمواقع الاخرى ويجب اقالة كافة رؤساء مفوضية الانتخابات السابقة، على ان يتولى رئاستها قضاة يعينون من قبل الجهات القضائية العليا؛ اما اللجنة العليا للانتخابات فمقترحي ان تتشكل من تسعة اعضاء، ممثلة الامم المتحدة في العراق (السيدة جينين هينيس)، ثلاثة اشخاص تقنيين غير عراقيين يتم تعيينهم من الامم المتحدة من دول محايدة متخصصين في (1.إدارة الانتخابات، 2.كشف التزوير، 3.تقنية المعلومات)، شخصين عراقيين من منظمات المجتمع المدني، وانا ارشح كل من (السيد هشام الذهبي والسيدة هناء ادور) وقاضيين يعينون من الجهات القضائية العليا وشخص واحد من مفوضية الانتخابات؛ على ان لا يعطى الرقم السري إلا إلى خمسة اشخاص (ثلاثة من الامم المتحدة وشخصين من منظمات المجتمع المدني) وليس كما في الانتخابات السابقة حيث كان يعلم بهذا الرقم السري العشرات من مفوضية الانتخابات كما ويجب ان تعلن النتائج في نفس اليوم  وليس لعدة ايام واسابيع للتلاعب بالنتائج بشكل واضح حيث فاز الكثير عن طريق التزوير؛ لقد طرحت هذا الامر بشكل مفصل قبل سنتين على الرابط في ادنى المقال.

اما بالنسبة لتغيير الدستور، فالدستور العراقي جامد وأي عملية تغيير تحتاج إلى استفتاء عام؛ لذلك تغيير الدستور ضمن الاستفتاء الشعبي العام يجب ان يشمل ثلاث فقرات فقط لكي يسهل الاتفاق عليها؛ الاول  السماح للبرلمان بتغيير الفقرات المتفق عليها كتعديلات دستورية في المستقبل بشرط تصويت ثلثي اعضاء البرلمان في اسبوع يسمى اسبوع التعديلات الدستورية يحدد بتاريخ معين مرة واحدة في السنة، الفقرة الثانية تقليص اعضاء البرلمان إلى 100 عضو او 150 عضو على اكبر تقدير، الفقرة الثالثة وجوب التصويت المباشر من قبل الشعب على المنصب التنفيذي الاول في الدولة (كرئيس الوزراء)، أو رئيس الجمهورية (إذا تحول النظام إلى نظام رئاسي)، وفي نفس الوقت يجب التصويت المباشر من قبل الشعب على كافة  المحافظين لكي لا يبقى المحافظون لعبة بيد اعضاء مجلس المحافظة لتمرير عمليات فسادهم.

 أما بالنسبة لايجاد فرص عمل لملايين العاطلين عن العمل فهناك ثلاثة مراحل يجب تحقيقها تباعاً: مرحلة على المستوى القريب خلال الاسابيع القادمة، ومرحلة على المستوى المتوسط خلال الاشهر القادمة ومرحلة على المستوى البعيد خلال السنين القادمة، بالنسبة للحلول على المستوى القريب فهناك حلول غير مجدية وتشكل عبئاً على الدولة  اتخذت في حكومة الدكتور حيدر العبادي ويمكن ان تتخذ في حكومة السيد عادل عبد المهدي وهي فتح باب التعيينات في وظائف غير مجدية، بل تزيد ترهل دوائر الدولة وتعقد معاملات المواطنين وتؤدي الى تفشي الفساد وتستنزف موارد الدولة وموازناتها فتزداد نسبة الموازنات التشغيلية من معاشات وغيرها وتتقلص الموازنة الاستثمارية فتتوقف المشاريع الانمائية والخدمية لعدم توفر الاموال ويضطر البلد الاستدانة والوقوع في ديون كبيرة في الوقت الذي يتوقع فيه كل العالم نزول اسعار النفط وقلة الحاجة الى الوقود النفطي خلال العقد القادم من الزمن.

إن الحل المقترح على المستوى القريب خلال الاسابيع القادمة هو ايجاد فرص آنية للعمل الانتاجي الفعلي حيث إذا تم تفعيل منظومة بين القطاع العام والخاص لإنشاء ما يحتاجه البلد من بنى تحتية ووحدات سكنية ومناطق صناعية ومشاريع خدمية أخرى من خطوط سكك حديدية ومطارات من قبل مجاميع كبيرة تعد بمئات الالوف من المهندسين بكافة الاختصاصات والمهنيين والعمال الفنيين والغير فنيين مع اقامة دورات مهنية تتراوح بين ستة اسابيع إلى ثلاثة أشهر تدفع خلالها معاشات للمشاركين في هذه الدورات ضمن برنامج واقعي مرتبط بمواعيد زمنية محددة فهذا هو المطلوب تحقيقه  بالنسبة لتشغيل مئات الآلاف من العاطلين عن العمل والقضاء على البطالة والفقر وتحقيق تنمية حقيقية وتعمير البلد من دون زيادة الترهل في مؤسسات الدولة.

اما المرحلة المتوسطة والبعيدة فالامر يحتاج إلى تفصيل اكثر وقد تم التطرق إلى هذا الامر بشكل اكثر تفصيلاً في المقال والفيديو ادناه الذي تم نشره قبل اكثر من سنة على الرابط التالي : https://mohammedallawi.com/2018/09/18/

محمد توفيق علاوي

أما بشأن تحقيق نزاهة الانتخابات فيمكن الاطلاع على المقال والمقابلة التلفزيونية قبل اكثر من سنتين على الرابط التالي : https://mohammedallawi.com/2017/10/24/

كيف كان أداء حكومة السيد عادل عبد المهدي واين كانت اخفاقاته؛ وهل هناك امكانية للنهوض بالبلد خلال الفترة القادمة ؟ السيد عادل عبد المهدي امام مفترق طرق؛ [ نص المقابلة السابقة مع قناة التغيير ]