هل يمكن توفير الحماية الكاملة ضد هجمات داعش في العراق ؟ تلكأ في العراق ونفذته ابو ظبي (شاهد ما حققوه)؛


في وقت مبكر من عام 2007 , طرحت مشروعين امنيين شاملين في مجلس الوزراء فتم تبنيهما من قبل مجلس الوزراء بالأجماع، احدهما لمنع الهجمات الانتحارية والهجمات بالمفخخات وكان من المقرر ان ينفذ في بغداد كمرحلة اولى و في المدن الاخرى والطرق الخارجية وخطوط انابيب النفط وخطوط الكهرباء كمرحلة ثانية، والثاني كان من المقرر تنفيذه على الحدود العراقية السورية لمنع الإرهابيين من القاعدة وداعش من دخول البلاد من بلاد الشام.
لو تم تنفيذ هذين المشروعين، كان يمكن لأحدهما ان يجهز بغداد والمدن الاخرى بأعلى مستوى من المراقبة الامنية مثل ما لدى اي مدينة عصرية؛ فمثلا اولئك الذين كانوا مسؤولين عن تفجيرات المارثون في مدينة بوستن في نيسان من عام 2013 تم كشفهم في غضون ساعات . ويمكن لنا ان نحقق نفس الشئ لبغداد والمدن الاخرى مع امكانية كشف الخلايا الارهابية النائمة المسؤولة عن الاعتداءات التي احدثت الآلاف من الاصابات في بغداد والمدن الاخرى منذ عام 2003 حتى يومنا الحالي.
اما الجزء الثاني من المشروع كان لتحصين الحدود العراقية السورية لمنع الإرهابيين من العبور بين البلدين . ولو تم هذا المشروع في وقته لكان من المستحيل لداعش أن يدخلوا من سوريا إلى العراق، ولكان من الاستحالة عليهم احتلال مدينة الموصل، أما أثره الحالي فهو استحالة رجوعهم إلى العراق بعد القضاء عليهم وطردهم من الموصل بل من كل مدن العراق بمشيئة ألله.
الكلفة الكلية لكلا المشروعين هي بين 2 و 3 مليار دولار امريكي بالتقنيات الجديدة الان . وقد مضى ما يقارب الاثني عشر عاماً مرت منذ المصادقة على هذين المشروعين من قبل مجلس الوزراء العراقي ، ولكننا نكتشف إن المرحلة الاستشارية هي لحد الان في قيد الانجاز، السبب في ذلك هو الفساد الذي كان مستشرياً على كافة المستويات في البلد.
اليوم, الحكومة بعد القضاء على الكثير من مفاصل الفساد في البلد مطالبة بأحياء هذين المشروعين، وهناك تعاطف دولي لتزويد العراق بمنح او قروض ميسرة لإنجازه هذين المشروعين اللذين يحدان من فاعلية داعش وقدراتهم بشكل كبير ويوجه ضربة قاصمة لخلاياهم النائمة بطريقة ( تمييز الوجه – Facial Recognition ) فلن يمكنهم حينها الافلات من يد العدالة إلا إذا اختفوا من وجه الارض، حيث ان هذين المشروعين سيكونان ذو فائدة كبيرة لكافة بلدان العالم المتحضرة فى محاربة الارهاب اليوم؛ فضلاً عن أنه في حالة توفر ألأمان فسيشجع ذلك ألأمر على جذب رؤوس الأموال للاستثمار وتطوير البلد واحداث نهضة كبيرة نحن احوج ما نكون لها في هذه المرحلة المصيرية من تأريخ العراق.
 هذا المشروع الذي كان مقترحاً عام 2007 وكان مو المؤمل ان يكون نافذاً في العراق عام 2010 تم تفعيله وتنفيذه في ابوظبي عام 2015 كما هو ظاهر في الفيديو ادناه
 
محمد توفيق علاوي

لماذا تنهى الناس عن الصلاة وعن زيارة الحسين عليه السلام ؟

كتب احدهم معترضاً على الموضوع بشأن هل يمكن ان يأثم الزائر في توجهه لزيارة الحسين عليه السلام ؟ قائلاً :

اخي العزيز الصلاة والزياره لاتكون اثما كما تفضلت في طرحك
اولا مهما كان الانسان مذنبا ومرتكبا للمعاصي فاقامته للصلا افضل من تركها والعقاب يكون عن الاهمال والسهو وارتكاب الذنب لا على الصلاة نفسها فكثير من الناس يصلون ولاكن لاتقبل صلاتهم بسبب مايرتكبون من موبقات وهذا لايدعو لترك الصلاة بطبيعة الحال فان تركها سيزيد الفرد اثما وذنبا الى ذنوبه
كذلك زيارة الامام الحسين عليه السلام…
من زاره سيؤجر وان كان فاسقا فان الله تعالى لايضلم احدا ولايبخس حقه فمثلا لو كان هنالك فرد كافر وقام بفعل حسن سيجازيه الله عليه في الدنيا حتى يذهب للاخره ولا عمل له يستحق الثواب فقد جزاه الله عليه في الدنيا
فزيارة الامام الحسين نعمه ورحمة وكذلك الصلاة نعمة ورحمة ولا يمكن ان تكون سببا للاثم او الذنب وهذا ثابت في الروايات
كما ان باب التوبة مفتوح وزيارة الامام الحسين رحمة فمن الممكن ان يتوب الفرد بتوفيق من الله وببركة زياره الامام الحسين عليه السلام فتكون رحمة ونعمة له
فلا يمكن ان تقول لاي شخص لاتزر ولا تصلي فتكون انت من وقع بالاثم والذنب من حيث لاتشعر
وبالتالي تكون من الذين يضنون انهم يحسنون صنعا

بل حث على زيارة الامام الحسين وحث على الصلاة وان كان الانسان ضال وجه له النصيحه لعله يهتدي بدلا من ان تقول له لاتزور وصلاتك اثم وهذا القول عارا عن الصحه ولا يجوز

فقمت بإجابته بالتالي :


اخي العزيز اني اتفق معك في في كل ما قلته ولكنك اغفلت عن أمر واحد؛ هناك فرق شاسع بين (الساهي في صلاته) و(الساهي عن صلاته) فما تقوله ينطبق على الساهي في صلاته ؛ والسبب لانه يصلي ولكن صلاته ليست بالدرجة التي يريدها الله؛ الحد الادنى المطلوب في الصلاة هي الصلاة لله، وإن لم يصلي العبد صلاةً لله فلا يمكن ان تقبل صلاته؛ فلا يمكن ان تقبل صلاة الملحد بالله لأنها مجرد كلمات خالية من المضمون بشكل مطلق، وهذا اشبه بالمؤمن الذي يقول (ان المشرك يقول: لا أؤمن بالله) لقد استخدم هذا المؤمن عبارة (لا أؤمن بالله) ؛ ولكن لا ضير على المؤمن حين يستخدم هذه العبارة في مقولته تلك لأنه لا يعني أنه لا يؤمن بالله بل انه ينقل عبارة المشرك؛ وهذا اشبه بالملحد حين يقول (بسم الله الرحمن الرحيم) ينطق بها لسانه ولا يعتقدها قلبه، فليس لها اي قيمة لأن قيمة القول مرتبط بالنية، وهذا اشبه بالمرأة التي تقول للرجل استهزاءً (زوجتك نفسي) فأجابها استهزاءً (قبلت التزويج) فلا يترتب على تلك المقولة اي اثر لأن الاساس هو النية فضلاً عن القول، لقد عرف الله معنى الساهي عن صلاته حين اردفها بعبارة (الذين هم يراؤن) ، ففي هذه الحالة لا يكون الانسان ساهياً عن صلاته فحسب، بل هو يرائي في صلاته، والرياء اثم يحاسب الله الانسان عليه؛ فهناك في هذا المورد ثلاث مستويات؛ الانسان المؤمن بالله والساهي في صلاته فيحسب له اجر، والانسان الساهي عن صلاته بشكل مجرد، فهذا الانسان لا يحسب له اي اجر وهو اشبه بالانسان الملحد بالله ويصلي بلا هدف فقط كلمات يرددها لسانه، اما المستوى الآخر فهو الصلاة ليس في سبيل الله ولكن بهدف الرياء فهذا الانسان آثم ؛ بل إثمه عظيم جدا حين هدد الله هذا الانسان بالويل، فالويل تهديد عظيم، وهناك بعض الروايات ان الويل هو وادٍ من اودية جهنم، فيا أخي لست انا من يقول ان هذه الصلاة اثم، بل الله يقول في كتابه الكريم (ويل للمصلين) وهذا التهديد لا ينطبق إلا على اعظم درجات الاثم؛ قد تستطيع انت ان تقول للشخص الذي يسب ابنه الذي اخطأ (إنك آثم لانك سببت ابنك كان يجب ان توعظه لا ان تسبه) ولكنك لا تستطيع ان تقول له (الويل لك لأنك سببت ابنك)، لقد وصفت انا من يقوم بهذه الصلاة بأنه آثم ، اما الله فقد هدد هؤلاء في كتابه الكريم بآية واضحة بالويل؛ والويل هو اعظم درجات الوعيد والتهديد باجماع المفسرين؛ فيا أخي انا لم اقل اكثر مما قاله الله في كتابه الكريم بحق هؤلاء المصلين.
أما الزائر للحسين (ع) فيقيناً سيكون مأجوراً في الآخرة مهما كان مرتكباً من الآثام ومباركاً عمله في الدنيا او لعله مأجوراً في الدنيا فقط إن لم يكن مؤمناً بالآخرة؛ انا يا اخي العزيز لا اناقش هذه الاصناف من الناس؛ وإنما احيلك إلى قوله تعالى { الْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنزَلَ اللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ } ، إن العلم بحدود ما انزل الله على رسوله (ص) هو امر حسن ويؤجر الانسان عليه، ولكن إذا كانت عاقبة هذا الامر بسبب جهله بالدين إثماً كبيراً ففي هذه الحالة من الافضل ان لا يعلم هذا الانسان بهذا الامر الذي يؤجر عليه الانسان العادي، وأقرب مثل على هذا الامر في السابق قيام الخوارج بقتل مرتكب الكبيرة لإعتقادهم بكفره الذي يوجب قتله حسب تفسيرهم لبعض آيات سورة التوبة (سورة براءة) واقرب مثال في وقتنا الحالي هو قيام داعش بذبح الازيديين بسبب عدم استيعابهم لآيات الكافرين في سورة التوبة؛ ما نستنتجه من هذه الآيات وهذه الامثلة ان المعول عليه ليس العمل بل عاقبة هذا العمل؛ فكما إن الله يوضح في كتابه الكريم إن الاجدر ان لا يعلم هؤلاء بحدود الله التي يؤجر الانسان العادي بالعلم بها لأن عاقبتها هي الوقوع في الاثم، فكذلك من يسير الى الحسين (ع) إن كانت نتيجة مسيرته التمادي في الضلال وسرقة الاموال اعتقاداً منه انه في هذا المسير بسبب جهله بالدين ستستحيل اموال الحرام تلك إلى اموال حلال، فالمعول في الميزان الالهي ليس العمل بل عاقبة هذا العمل؛ فإن كانت عاقبة المسير الى الحسين (ع) هو التقرب الى الله والاستغفار من الذنوب فالسائر يقيناً مأجور، ولكن إن كانت عاقبة المسير هو التمادي في الظلم والتمادي في السرقة فالسائر يقيناً آثم في هذا الفعل؛ مع وافر تحيات

لماذا يعترض المعترضون على محمد علاوي عندما يقول : كم من السائرين إلى الحسين (ع) قلوبهم معه وسيوفهم عليه !!!؛

صورة زوار الحسين

عندما بلغ الحسين (ع) الصفاح في مسيرته من مكة إلى العراق لقي الفرزدق قادماً من الكوفة فسأله ( ما وراءك يا أبا فراس )، فقال الفرزدق ( تركت الناس قلوبهم معك وسيوفهم عليك ) فقال الحسين (ع) ( ما أراك إلا صدقت يا أخا تيم، الناس عبيد المال، والدين لعق على السنتهم يحوطونه ما درت به معايشهم، فإذا محصو بالبلاء، قل الديانون )….

هذا كان وضع أهل العراق سنة ستين للهجرة، فما هو وضعهم في الحاضر؛ الكثير من أهل العراق يندبون الحسين (ع) ويبكونه، ويسيروا إليه بالملايين من كافة أرجاء العراق، فكم من هذا البكاء كان صادقاً، وكم من الماشين إليه يحسبون أنهم مأجورون ولكنهم آثمون بمسيرهم…

لم يرد الحسين (ع) من البكاء تعاطفاً معه فحسب، فقد بكى عليه تعاطفاً عمر ابن سعد وهو يأمر بذبحه، وبكى عليه أهل الكوفة تعاطفاً حين استقبلوا السبايا، فخاطبتهم العقيلة زينب (ع) ( أتبكون؟ وتنتحبون؟ إي والله فابكوا كثيراً واضحكوا قليلاً، فلقد ذهبتم بعارها وشنارها )…..

ولم يرد الحسين (ع) أن نسير إليه لمجرد المسير، بل أراد أن نسير على نهجه وعلى خطاه وطريقه، كما أرادنا أن نبكي ليس تعاطفاً، فالحسين (ع) لم يستشهد من أجل أن ينال تعاطفنا، بل استشهد من أجل القيم التي رفعها ومن أجل منهجه الذي أعلنه ( إنما خرجت أريد الإصلاح في أمة جدي رسول ألله (ص) )، فأراد بكاءنا ألماً  وتعاطفاً معه للسير على نهجه لمقارعة الظلم والطغيان والفساد ومواجهته بالقسط والعدل والإصلاح وهو ما دعا اليه وأراده في نهضته الجبارة وثورته العظيمة ……

حري بنا أن نسأل أنفسنا. هل نحن صادقون حينما نقول ( يا ليتنا كنا معكم فنفوز والله فوزاً عظيما؟؟ ) حري بنا أن نسأل أنفسنا حين نسير إلى كربلاء ( هل إننا ننال بكل خطوة حسنة وتمحى عنا سيئة؟؟ )

حري بنا حين نذرف الدموع حزناً على الحسين (ع) أن نسأل أنفسنا ( هل حقاً سنكون يوم القيامة مصداق قول الصادق (ع) / كل عين يوم القيامة باكية إلا عيناً بكت على الحسين (ع) فإنها ستكون ضاحكة؟؟ )

إن الذين لا يتورعون عن أكل مال الحرام من عشرات الآلاف من المنتسبين في الدولة من الرشاوى من المواطنين المستضعفين؛ ممن يعتقدون ان قلوبهم مع الحسين (ع) ويذرفون عليه الدمع الغزير، فكأني بالعقيلة زينب (ع) تخاطبهم الآن وتقول لهم كما قالت لأهل الكوفة  ( إي والله فابكوا كثيراً واضحكوا قليلاً، فلقد ذهبتم بعارها وشنارها ).

و أما الذين يدفعون الرشاوى من التجار والمقاولين لتحال إليهم العقود بغير حق، ومن يستلمها منهم من الموظفين في مؤسسات الدولة،  بل ما يأخذوه من عمولات على حساب البلد والمواطن ممن يظنون ان قلوبهم مع الحسين (ع) ويسيرون أياماً باتجاه كربلاء، فكأنهم بكل خطوة يخطونها  إذا اعتقدوا أن الحسين (ع) سيكون شفيعهم ليغفر لهم ما يتنعمون به من اموال السحت، وإن الله سيغض الطرف عن السرقات  من افواه اليتامى والارامل إنما يدعسون على قيم الحسين (ع) ومبادئ الحسين (ع) وأهداف ثورته العظمى فيزيدوه ألماً، وكأني به يخاطبهم،: ( اجلسوا في بيوتكم وكونوا أناساً صالحين فلكم عظيم الأجر، واجركم يقيناً سيكون اعظم بكثير من مسيركم وانتم غارقون بأموال الحرام )، فإنكم بما سرقتموه من قوت المستضعفين إذا اعتقدتم وانتم مصرون على المعصية ان الحسين (ع) سيشفع لكم ويحلل لكم اموال الحرام، فإنكم مخطئون، بل الامر على النقيض، فإنكم بكل خطوةٍ تخطونها، لا تكتب لكم حسنة او تمحى عنكم سيئة بل ستكتب لكم بكل خطوة سيئة وتمحى عنكم حسنة، فالحسين (ع) لم يثر ليسير الناس اليه وليبكوا عليه ويعتبروا المسير سبباً لتحليل الرشاوى والعمولات، وإنما ثار ليأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، فمن تمثل بنهجه نال بكل خطوة حسنة ومحيت عنه سيئة، نعم قد تظنون ان قلوبكم مع الحسين (ع) ولكن اعلموا انكم بنهجكم هذا فإن سيوفكم عليه، فبئس المنقلب منقلبكم وبئس المثوى مثواكم.

لقد اعترض علي بعض المعترضين وقالوا  [ انك بما تكتب تثبط الناس عن المسير إلي الحسين (ع) ]  فأقول لهم ان هنالك صنفين من الحجب التي تحجب الانسان عن الله، حجب الظلمة وهي الذنوب الواضحة، وهناك حجباً اخرى تسمى بحجب النور كما ورد عن اهل بيت  النبوة عليهم السلام، كالمصلي رياءً، فتلك الصلاة تحجبه عن الله؛ الصلاة بذاتها مستحبة، ولكن الرياء لا يكون سبباً لمحو الاجر فحسب بل سبباً يحيل الصلاة المستحبة إلى اثم وحجاب تحجب عن الله، لذلك قال الله تعالى في كتابه الكريم { فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ * الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ } فالله يهددهم بالويل من عذاب شديد في النار،  فقد ساوى الله بين عقوبة الساهي والمرائي في صلاته وبين ذنوب عظيمة اخرى كما ورد في عدة آيات  في قوله تعالى { وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ(*) الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُواْ عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ (*) وَإِذَا كَالُوهُمْ أَو وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ }وقوله تعالى { وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ } وقوله تعالى { وَيْلٌ يَوْمَئِذٍۢ لِّلْمُكَذِّبِينَ }  وقوله تعالى { وَيْلٌ لِّكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍۢ }، فالتطفيف والهمز واللمز والتكذيب والافك من حجب الظلمة والسهو والمراءات في الصلاة من حجب النور ولكن عقابهم متقارب ولعله واحد؛ فمعاوية ابن ابي سفيان على سبيل المثال آثم بصلاته لنفاقه وريائه، مع ان الصلاة بذاتها امر مستحب بل واجب، اما شرب معاوية للخمر فهذا العمل اثم بذاته، وشرب الخمر هنا ايضاً حجاب عن الله ولكنه من حجب الظلمة لأن اصل العمل محرم؛ وكذلك المسير الى الحسين (ع) اعتقاداً من السائر ان ذلك المسير يجيز له اخذ الرشوة ويبقى مصراً على هذا الذنب وإن ذنبه هذا مغفور بسبب مسيره، فهنا المسير سيكون حاجباً عن الله، نعم  هذا الحجاب من حجب النور لأن العمل بذاته مستحب وهو غير حجاب الظلمة كأخذه للرشوة، ولكنه اثم وحجاب عن الله، والحسين (ع) يرفض هذا المسير إذا كان هذا المسير سبباً للإصرار على الاثم واكل اموال السحت معتقداً ان ذنبه المصر عليه مغفور بسبب هذا المسير، وهكذا يستحيل المسير المستحب إلى اثم كاستحالة الصلاة إلى اثم كما اوضحه الله في كتابه الكريم، لأنه بهذا المسير سيبرر لنفسه اخذ الرشوة وارتكاب الحرام، اي ان هذا المسير سيزيد الانسان ايغالاً في الحرمة وبعداً عن الله وليس العكس، وكما كانت صلاة الساهي والمرائي سبباً لتهديده بالويل من عذاب جهنم، فهذا المسير سيكون سبباً لزيادة الاثم وعقاب جهنم في الآخرة، ويقيناً هذا الانسان ان بقي في بيته غير سائر الى الحسين (ع) وهو مخلص في عمله ونزيه في تعامله مع الناس فهو مأجور لأنه سائر على خطى الحسين (ع) وعلى منهجه، فأنا لا اثبط الناس، وانما اعرفهم بحقيقة الدين التي يجهلها الكثير من الناس، فأنا فيما اكتب [ آمر بالمعروف ناهٍ عن المنكر ]

نصيحتي لكل من يسير هذه المسيرة العظمى إلى كربلاء المقدسة، أن يفكر مع كل خطوةِ يخطوها، بما ذكرناه، إن كان قلبه مع الحسين (ع)؛ ليحكم على نفسه، هل إن سيفه مع الحسين (ع) أم سيفه على الحسين (ع) !!!!؛

حزب الدعوة الاسلامية والحقيقة الغائبة / موقفهم من السيد محمد باقر الصدر

لقد كنت واضحاً في كلامي عندما اتهمت قيادات في حزب الدعوة بانها قمة في الفساد، لم اتهم جميع اعضاء حزب الدعوة بالفساد، فهناك اعضاء من حزب الدعوة قمة في النزاهة، ممن امتلك معرفة بهم عن كثب كبعض الوزراء السابقين والحاليين سواء من حزب الدعوة او من حزب الدعوة تنظيم العراق فضلاً عن آخرين قد لا يسع المجال لذكرهم بل حتى رئيس الوزراء الحالي الدكتور حيدر العبادي حيث ان جميع المؤشرات تدل على انه انسان نزيه واعتراضي عليه سكوته على المفسدين من حزبه، ان الذين اصدروا البيان هم اناس يرثى لحالهم فهم عاجزين حتى عن اصدار بيان مترابط قوي الحجة واضح الدلالة، المضحك في الامر قولهم اني غير مطلع على [ القضايا التفصيلية للحزب] فضلاً عن عدم معرفتي ب [ المنتسبين اليه عن قرب] غريب هذا التوصيف فهل  معرفة القضايا التفصيلية للحزب هي ميزة يفتخر بها الانسان!!! وهل معرفة المنتسبين اليه عن قرب هو انجاز وقيمة لحزب اوصل العراق إلى ادنى الدرجات في الفساد وسرقة المال العام وتفشي الجريمة ووصول نسبة الفقر الى ما يقارب الثلاثين في المئة وانعدام الامن بعد خمسة عشر عاماً من القضاء على صدام، نعم اني افهم قصدهم فهم يريدون ابعاد التهمة التي وجهتها اليهم في مقابلتي وهي اختلافهم مع الشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر (قدس) حيث منعوا الناس من تقليده بسبب اختلافهم معه في حياته، وبعد استشهاده تباكو عليه وزعموا كذباً انه كان قائدهم وقد تخلوا عنه في حياته وواجهوه واتهموه بانه انسان يجهل العمل السياسي والاجتماعي وانهم اعلم منه بالعمل السياسي والاجتماعي وانه لا يستحق التقليد، بل يجب تقليد فقيه الدعوة، وايضاً اذا اختلف فقيه الدعوة معهم اصدروا قراراً بحذفه، لأن قيادة الدعوة اصبحت الآن اكبر واعلى من اي مرجع وفقيه !!!!! إن هذا الامر يعرفه القاصي والداني من حزب الدعوة في ذلك الوقت فضلاً عن اغلب اعضاء الاحزاب الاسلامية العراقية في ذلك الوقت ،،،،،  ولهذا السبب اختلفت معهم لأني كنت ولازلت اقلد السيد الشهيد محمد باقر الصدر وافتخر اني سرت على منهجه  خلاف منهجهم البعيد كل البعد عن الإسلام الحقيقي ؛

ادناه بيان حزب الدعوة ضدي ومقابلة معي اثبت بها حقيقة ما ذكرته اعلاه

حزب الدعوة الاسلامية يرد على اتهامات علاوي ويعدها “ثأر شخصي”
ا

  قال المتحدث باسم المكتب الاعلامي لحزب الدعوة الاسلامية ان محمد توفيق علاوي من خلال تصريحاته الاخيرة فضل ان يركب موجة الهجوم على الاحزاب الاسلامية التي اصبحت بمثابة موسم لمن يريد ان يحقق شهرة اعلامية على حساب اتهام الاخرين وتسقيطهم والافتراء عليهم

عقب متحدث باسم المكتب الاعلامي لحزب الدعوة الاسلامية على تصريحات محمد توفيق علاوي في بعض الفضائيات خلال الايام الماضية التي اتهم فيها حزب الدعوة الاسلامية بالفساد في اتهام سافر لايمكن تبريره الا في سياق الخصومة السياسية والثأر الشخصي على خلفية قضايا سابقة.

ونوه المتحدث باسم المكتب الاعلامي ان محمد توفيق علاوي لاعلاقة له بحزب الدعوة الاسلامية وان انتسابه للحزب هو ادعاء وربما يكون قد انضم ولكنه سرعان ما انسحب تبعا لمسؤوله الذي كان يحبذ الانفصال مبكرا في ستينيات القرن الماضي، وان هذا الانتساب المحدود لايعني اطلاعه على القضايا التفصيلية للحزب ومعرفة المنتسبين اليه عن قرب .

واضاف المتحدث يبدو ان اتهامه لحزب الدعوة الاسلامية هو رد فعل لاتهامه بالفساد عندما كان وزيرا للاتصالات ممثلا للقائمة العراقية التي ينتسب اليها وهذا دليل واضح على اختلاف منهجه السياسي والفكري وان كان في شبابه ذو منحى اسلامي .

واكد المتحدث باسم المكتب الاعلامي ان وزير الاتصالات السابق محمد توفيق علاوي من خلال تصريحاته الاخيرة فضل ان يركب موجة الهجوم على الاحزاب الاسلامية التي اصبحت بمثابة موسم لمن يريد ان يحقق شهرة اعلامية على حساب اتهام الاخرين وتسقيطهم والافتراء عليهم.

 

لماذا رفضت منصب رئاسة الوزراء بعد تحقق الاغلبية البرلمانية عام 2010 ؟

لماذا رفضت منصب رئاسة الوزراء بعد تحقق الاغلبية البرلمانية عام 2010 ؟ لماذا انقلبت على حزب الدعوة ؟ لماذا انتميت إلى قائمة د.اياد علاوي ؟ وزارة الداخلية وحاشية المالكي هم المسؤولون غير المباشرين عن دخول داعش للموصل، من الدقيقة 16 فما بعدها، كثير من الحقائق تكشف اول مرة في الاعلام …..

زيارة الاربعين بين الحب الصادق للحسين (ع) والحب الكاذب

صورة الحب الصادق

مسيرة الاربعين تعتبر اكبر مسيرة بشرية سنوية على وجه الارض؛ يشارك فيها مواطنون من اكثر من خمسين دولةً في العالم، يقطع فيها الملايين من البشر مئات الكيلومترات، تعم فيها اسمى وانبل مشاعر الاخوة والمحبة والالفة؛ واجل واعلى مشاعر التعاون والتعاضد والتآزر؛ بل تبرز فيها ارفع واحسن واجمل مفاهيم الجود والكرم والسخاء والعطاء والسماحة والاحسان بل حتى الايثار…..

سبحان الله، كل ذلك من بركات الحسين (ع) وبعد ما يقارب الاربعة عشر قرناً من استشهاده

وهنا يبرز تساؤل كبير، هل كان الهدف الاسمى لثورة الحسين (ع) هو مجرد التعاطف مع الحسين (ع) وحبه وهذه الشعائر وهذه المراسيم ومن ضمنها هذه المسيرة الجبارة ؟؟؟

الجواب : كلا ؛ فثورة الحسين (ع) كان هدفها الاسمى كم وضحها الحسين (ع) في انطلاقتها عندما قال : ما خرجت اشراً ولا بطراً وإنَّما خرجت لطلب الإصلاح في أمَّة جدي رسول الله أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر….

لقد كان اهل الكوفة المعاصرين للحسين (ع) ايضاً محبين له ومتعاطفين معه، ولكنهم رفعوا سيوفهم عليه؛ لقد دخلت زينب (ع) مع البقية الباقية من اهل بيت النبوة الى الكوفة بعد استشهاد الحسين (ع) وهم متعاطفون معها وكلهم بكاء وعويل على الحسين (ع)، ولكن هل كان ينفع هذا البكاء وهذا التعاطف مع الحسين (ع)؛ الجواب جاء من زينب (ع) حين خاطبتهم قائلة: أَتَبْكُونَ وَتَنْتَحِبُونَ؟! إِيْ وَاللهِ فَابْكُوا كَثِيراً، واضْحَكُوا قَلِيلاً، فَلَقَدْ ذَهَبْتُمْ بِعَارِهَا وَشَناَرِهَا، وَلَن تَرْحَضُوهَا بِغَسْلٍ بَعْدَهَا أَبَداً.

اننا نخاطب الحسين (ع) دائماً ونقول : ياليتنا كنا معكم فنفوز والله فوزاً عظيما…..

ان اردنا ان نعرف كم نحن صادقون في مقولاتنا تلك، اننا نزعم اننا محبون للحسين (ع) ولكن نريد ان نعرف هل ان حبنا صادقاً للحسين (ع) ودموعنا صادقة وليست كدموع اهل الكوفة في ذلك العصر وليس حباً كاذباً كحب اهل الكوفة في ذلك الزمان. إن الطريق لمعرفة صدق مشاعرنا وصدق مواقفنا ينبع من مراجعة انفسنا ونحن نخطو الخطوات في هذه المسيرة العظيمة، هل نحن حقاً نطبق ما أراده الحسين (ع)؟

فإن كنا مطبقين لما اراده الحسين (ع) في الالتزام بالمعروف من اقامة الصلاة والصدق والامانة وان نحب لأخوتنا ما نحبه لأنفسنا، وان نتناهى عن المنكر من ايتاء المحرمات والكذب والخيانة واكل اموال السحت من الرشوة والفساد، فهنيئاً لنا وهنيئاً لحبنا الصادق للحسين (ع)؛ وإن كانت مواقفنا على النقيض؛ فهناك خشية كبيرة ان يكون حبنا كاذباً ؛ فلنجعل خطواتنا في هذه المسيرة العظيمة منهجاً لمراجعة اعمالنا وان نعاهد الله وان نعاهد الحسين (ع) ان نلتزم بمبادئ ثورته الكبرى في الالتزام بالمعروف والانتهاء عن المنكر لننال شفاعته الكبرى يوم الورود والمقام المشهود والحوض المورود.

فالحب الحقيقي كما وصفه الامام علي زين العابدين (ع)  في منظومته:

 

تعصي الإله وانت تظهر حبه       هذا لعمرك في الفعال بديع

لو كان حبك صادقاً لأطعته          ان المحب لمن يحب مطيع

 

الحقيقة التي يجهلها الكثير بشأن تغيير موقف ام المؤمنين عائشة من الإمام علي (ع) قبل وفاتها

صورة الجمل ٢

لقد نشرت موضوعاً تحت عنوان {الغدير باباً لتوحيد كلمة المسلمين وجمع شملهم} واكتشفت حسب التقنيات الجديدة ان اكثر من 80٪ من المعلقين لم يقرؤا المقال حتى نهايته، لذلك قررت ان اعيد كتابة المقال تحت عنوان آخر، فهناك القليل من الناس ممن يعرفون الموقف الحقيقي لأم المؤمنين عائشة من الامام علي (ع) قبل وفاتها، وقد اكد هذا الموقف واحداً من اهم علماء الشيعة وهو الشيخ الصدوق صاحب كتاب (من لا يحضره الفقيه) كما هو ضاهر ادناه في المقال، حيث لم يحض أي حديث عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله الميامين وصحبه  المنتجبين كما حضي حديث الغدير من إجماع المسلمين وبدرجة غير مسبوقة من التواتر منذ اليوم الأول لبعثة رسول الله (ص) في السنة الثالثة عشر قبل الهجرة  حتى يوم وفاته في السنة الحادية عشر للهجرة.

والسبب في ذلك أن عدد المسلمين الذين استمعوا إلى خطبة الغدير وحديث الغدير قد تجاوز عددهم المئة الف مسلم كانوا قد حجوا مع رسول الله (ص) حجة الوداع وقبل تفرقهم في الجحفة عند غدير خم، امر رسول الله (ص) بالصلاة جامعة، ثم القى فيهم رسول الله (ص) خطبةً سميت بخطبة الوداع أو خطبة الغدير ومما جاء فيها : إني تارك فيكم الثقلين ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي ابدا، الثقل الاكبر كتاب الله طرف بيد الله وطرف بأيديكم، والثقل الاصغر عترتي اهل بيتي فإن العليم الخبير أنبأني انهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض، فلا تقدموهما فتهلكوا، ولا تقصروا عنهما فتهلكوا. ثم اخذ بيد علي ابن ابي طالب عليه السلام فرفعها حتى بان بياض ابطيهما، ثم قال : الست اولى بكم من انفسكم؟ قالوا : بلى يا رسول الله،  قال: من كنت مولاه فهذا علي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره  ، واخذل من خذله. فانزل الله في قوله تعالى : (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَ‌ضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا).

 لقد أجمع المسلمون أن أصح احاديث الرسول (ص) هو ما تواتر عنه ونقله جملة من الصحابة والتابعين بحيث سيكون من الاستحالة اجتماعهم على الكذب، واقل حد للتواتر هو اربعة والبعض جعله عشرة من الرواة. وأما إذا كان عدد الرواة عشرين او ثلاثين او اربعين، فلا يمكن ان يتطرق الشك الى صحة الحديث، والاحاديث التي ينوء عدد رواتها عن اربعين راوياً هي احاديث نادرة جداً. ولكننا نجد ان عدد رواة حديث الغدير عما وصلنا ينوء عن المئة وعشرة صحابياً مما جمعه السيد الاميني في موسوعته الغدير ويقول ان العدد الحقيقي قد يفوق هذا العدد بكثير (1) ، اما من التابعين فقد جمع السيد الاميني اربعة وثمانون تابعياً (2)، اما طبقات الرواة من العلماء فإن عددهم ينوء عن الثلاثمئة وستون عالماً (3)، كالبخاري صاحب الصحيح في تأريخه (4) ومسلم في صحيحه حيث يذكر الجزء الاول من الحديث (حديث الثقلين) (5) والنسائي في صحيحه وابن ماجة في سننه والترمذي في صحيحه وآخرين (6). ويمكننا القول بكل ثقة ان هذا الحديث هو اصح حديث على الاطلاق ورد عن رسول الله (ص).

ولكن الخلاف بين الشيعة والسنة في معنى الحديث وتفسيره وليس في صحته.

انقسم المسلمون إلى اربعة فرق برزت بشكل واضح في خلافة علي ابن ابي طالب عليه السلام:

 ١) شيعة علي (ع) الذين غدو جيشه وقاتلوا معه.

 ٢) أهل السنة من الصحابة الذين تولوا الخلافة بعد الرسول (ص) ثم قاتل بعضهم علياً (ع) في معركة الجمل بقيادة عائشة ام المؤمنين وطلحة والزبير.

٣) الشجرة الملعونة (شجرة بني امية) بالنص القرآني كما تواتر عن العشرات من المفسرين واصحاب الحديث (7) الذين كان يرأسهم ابو سفيان الذي اسلم مرغماً وابنه معاوية امير الفئة الباغية (8) الذي امر رسول الله (ص) بقتله ان رأوه علي منبره (9) وحفيده يزيد الذي رفع لواء الاخذ بثارات اجداده في بدر فانتقم بقتل حفيد الرسول الحسين (ع) (10).

٤) الخوارج الذين قاتلوا علياً (ع) في النهروان ثم قاموا بقتله عليه السلام وهو قائم يصلي.

لقد استدل الشيعة على احقية علي (ع) بالخلافة استنادا على هذا الحديث، وزعموا أن الخلفاء أبا بكر وعمر قد اجتهدوا في موقع النص في توليهم للخلافة، اما اهل السنة فزعموا أن المقصود من حديث الغدير هو وجوب محبة علي ابن ابي طالب (ع)، ومهما كان التفسير فنجد انه مع وجود بعض الخلافات بين علي (ع) وابا بكر وعمر وعثمان، ولكن التعاون بين الطرفين كان عظيماً قبال معسكر النفاق، حيث جاء أبو سفيان بعد مبايعة ابا بكر إلى علي أبن أبي طالب (ع) قائلاً : {وليتم على هذا الأمر أذل بيت في قريش، أما والله لئن شئت لأملأنها على أبي فصيل خيلاً ورجلاً}، فقال علي عليه السلام: {طالما غششت الإسلام وأهله، فما ضررتهم شيئاً، لا حاجة لنا إلى خيلك ورجلك}؛ وقد كان علي أبن أبي طالب (ع) خلال خلافة أبو بكر وعمر وعثمان ناصحاً لهم  مشيراً عليهم ما فيه مصلحة الإسلام ومثبتاً حقائق الإسلام وموجهاً لهم للسير على منهجه، حتى قال بحقه عمر بن الخطاب ثلاث مقولات مشهورة (لولا علي لهلك عمر) وقال (لا أبقاني ألله لمعضلةٍ ليس لها أبا حسنٍ) وقال (لا أبقاني ألله بأرض لست فيها يا أبا الحسن)؛ لقد قال عمر هذه المقولات بسبب المواقف ألمميزة للإمام علي (ع) لتقديم النصح للخليفة والحفاظ على هذه الدولة الفتية وحل الإشكالات التي يقع فيها الخليفة.

ومع إن أم المؤمنين عائشة قاتلت معسكر علي (ع) في حرب الجمل ولكنها حينما اكتشفت أن امر الاسلام قد آل إلى المنافقين وإن معاوية قد شرع سب اهل بيت النبوة بعد اغتياله للإمام الحسن واجهت هذا المخطط وواجهت معاوية بذكر فضائل الإمام علي (ع) واهل بيت النبوة، كما جاء عنها في حديث مسلم حين اثبتت ان قوله تعالى {إنّما يُريدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أهْلَ البَيْتِ ويُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً} قد نزلت بحق أهل الكساء الخمسة وهم رسول الله (ص) وعلي (ع) وفاطمة (ع) والحسن (ع) والحسين (ع) (11). ومدحت فاطمة (ع) بأفضل مديح مشبهة اياها برسول الله (ص) حين قالت:  : ( مَا رَأَيْتُ أَحَدًا كَانَ أَشْبَهَ سَمْتًا وَهَدْيًا وَدَلًّا بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ فَاطِمَةَ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهَا ، كَانَتْ إِذَا دَخَلَتْ عَلَيْهِ قَامَ إِلَيْهَا فَأَخَذَ بِيَدِهَا، وَقَبَّلَهَا، وَأَجْلَسَهَا فِي مَجْلِسِهِ، وَكَانَ إِذَا دَخَلَ عَلَيْهَا قَامَتْ إِلَيْهِ، فَأَخَذَتْ بِيَدِهِ فَقَبَّلَتْهُ، وَأَجْلَسَتْهُ فِي مَجْلِسِها) (12).

وقالت في خلافها مع علي (ع) : والله ما كان بيني وبين علي في القدم إلا ما يكون بين المرأة واحمائها، وإنه عندي على معتبتي من الاخيار (13).

إن بعض الشيعة قد ينالون من ام المؤمنين عائشة بسبب موقفها من الإمام علي (ع) في حرب الجمل وموقفها من دفن الامام الحسن (ع) ولكنهم يجهلون انها في آخر عمرها حينما استذكرت عشرات الاحاديث بحق علي ابن ابي طالب (ع) كمقولة الرسول (ص): (يا علي لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق) (14)، وحديث الغدير، وحديث كلاب الحوأب وغيرها من الاحاديث وما فعلته في إعلانها الحرب على علي (ع) في حرب الجمل ندمت ندماً يعجز عن وصفه القلم ووصفته هي حين اوضحته في قولها لما انبها مؤنب فيما أتته قالت: ( قضى القضاء وجفت الأقلام والله لو كان لي من رسول الله عشرون ذكرا كلهم مثل عبد الرحمن بن الحارث بن هشام فثكلتهم بموت وقتل كان أيسر علي من خروجي على علي ومسعاي التي سعيت فإلى الله أشكو لا إلى غيره). وإن هذه الواقعة قد نقلها الشيخ الصدوق في علل الشرائع (15). بل كان ندمها أشد قبل موتها حين قالت: والذي نفسي بيده لوددت اني كنت نسياً منسيا وقولها في موقع آخر: ياليتني كنت نباتاً من نبات الارض ولم اكن شيئاً مذكورا (16). بل انها رفضت ان تدفن في بيتها قرب رسول الله (ص) ندماً على ما فعلت في حرب الجمل وخجلاً من رسول الله (ص). إن اول شرط من شروط التوبة هو الندم، وإن الامور تقيّم بخواتيمها.

بل انها توجت موقفها في رعايتها وتنشئتها وتعلقها بأبناء اخيها محمد بن ابي بكر الذي كان من اشد المشايعين لعلي ابن ابي طالب (ع) وبالذات ولده القاسم، وكان من ثمرة هذه الرعاية والتنشئة أنه كان للقاسم  ابنة غدت والدة الإمام جعفر الصادق (ع) وهي ام فروة  بنت القاسم بن محمد بن ابي بكر، ولذلك قال الإمام  الصادق (ع) مقولته المشهورة (اولدني ابو بكر مرتين) حيث كانت جدة الإمام الصادق (ع) من امه اسماء بنت عبد الرحمن بن ابو بكر.

وهكذا نرى ان شيعة علي (ع) والسنة من الصحابة المقربين لرسول الله (ص) قد نسوا خلافاتهم حينما واجهوا اعداءهم من المنافقين وتآلفوا وتعاونوا  لرد المخططات المعادية للإسلام في صدر الاسلام، وهكذا فالتأريخ يعيد نفسه، فشيعة علي (ع) اليوم هم ورثة شيعته السابقين، والسنة اليوم هم ورثة السنة السابقين، أما أعداءهم من امثال داعش ومن على شاكلتهم فإنهم ورثة اعداء الإسلام من المنافقين والخوارج في آن واحد. تراهم يقطعون الرؤوس ويذبحون مناوئيهم مثلهم الأعلى يزيد ابن معاوية وشيعته حين ذبحوا الحسين (ع) وأهل بيته ورفعوا رؤوسهم على الأسنة،  وإنهم ورثة الخوارج على لسان رسول الله (ص)  حين يقول في حديث متواتر: ( سيخرج قوم في آخر الزمان يقرأون القرآن فلا يجاوز تراقيهم، يحسنون القول ويسيئون الفعل، يحقر احدكم صلاته الى صلاتهم وصيامه الى صيامهم، يقتلون اهل الاسلام ويدعون اهل الاوثان، يمرقون من الدين مرق السهم من الرمية، والله لإن ادركتهم لأقلتنهم قتل عاد وثمود، طوبى لمن قتلهم وطوبى لمن قتلوه ).

فليكن الغدير وذكرى الغدير منهج المسلمين جميعاً في حب اهل البيت والتآخي والتآلف والوقوف بوجه اعداء الاسلام كما كان أهل بيت النبوة عليهم السلام في تآخيهم مع الكثير من الصحابة وامهات المؤمنين وبالذات ام المؤمنين عائشة  التي ما لبثت أن تناست حربها مع علي (ع) حين وجدت ان عدوهم المشترك هم المنافقون، هم الفئة الباغية بل هم الشجرة الملعونة…….

رأي د. عدنان ابراهيم بام المؤمنين عائشة وقتالها لعلي عليه السلام في حرب الجمل
الشيعة يدافعون عن ام المؤمنين عائشة اكثر من السنة محاضرة للدكتور عدنان ابراهيم
  1. http://gadir.free.fr/Ar/imamali/k/book20/5.htm
  2. http://gadir.free.fr/Ar/imamali/k/book20/6.htm
  3. http://gadir.free.fr/Ar/imamali/k/book20/7.htm
  4. تأريخ البخاري ج 1 ص (375) – ج 4 ص (193)
  5. صحيح مسلم باب فضائل علي ابن ابي طالب حديث رقم (2408)
  6. كالحاكم النيسابوري في المستدرك والمتقي الهندي في كنز العمال واحمد ابن حنبل في مسنده وابو يعلي وابو نعيم والبيهقي وابن حبان والدارقطني والبزار وابن الاثير في صحاحهم وسننهم ومسانيدهم وآخرين كالطبري والبغدادي وابن قتيبة والشافعي والبغوي والطحاوي والسجستاني والذهبي والزمخشري والباقلاني والرازي وابن الجوزي وابن خلدون والسيوطي والشوكاني وغيرهم كثير
  7. راجع الدر المنثور للسيوطي في تفسير الشجرة الملعونة وتاريخ الطبري ج8 صفحة 185
  8. البخاري حديث رقم 447
  9. راجع الذهبي ميزان الاعتدال ج 1 صفحة 571
  10. البداية والنهاية لأبن كثير صفحة 3049
  11. صحيح مسلم حديث رقم 2424
  12. صحيح الترمذي حديث رقم (3872) وصحيح ابو داوود حديث رقم (5217)
  13. تاريخ الطبري ج 3 ص 60
  14. صحيح مسلم حديث رقم (2682)
  15. علل الشرائع للشيخ الصدوق صفحة (222)
  16. الطبقات الكبرى لابن سعد صفحة (1405)

من يعتقد ان الحسين (ع) كان يخطط لمستقبل شيعته فقط فهو جاهل بحقيقة الحسين (ع)؛

من السذاجة وصف ثورة الحسين (ع) بأنه استجاب لدعوة اهل العراق ليحكمهم وإذا بهم قد تخلوا عنه بل قاتلوه فاستشهد هو واهل بيته واصحابه وتم سبي نسائه بهذه الطريقة الهمجية.

الحسين عليه السلام في ثورته الجبارة كانت له اهداف بعيدة جداً ضمن مخطط إلهي ابلغه الله لرسوله الكريم (ص) وتم تهيئة الحسين (ع) لهذا اليوم ليتم حفظ الاسلام من الانحراف الكامل لمستقبل الايام حتى قيام الساعة.

لقد قام الحسين (ع) خطيباً في مكة قبل توجهه الى العراق قائلاً (وما أولهني إلى أسلافي اشتياق يعقوب إلى يوسف، وخير لي مصرع أنا لاقيه، كأني باوصالي تقطعها عسلان الفلوات بين النواويس وكربلاء) حيث كان الحسين (ع) يعلم بالمخطط الذي اراده له الرسول (ص) بكافة تفاصيله، من تأريخ ومكان استشهاده وطريقة استشهاده كما بينها، وسبي اهل بيته حيث قرر اصطحابهم معه وهو عالم بما سيواجهوه من سبي ومعاناة وذلك لتحقيق الاهداف الكبرى التي ارادها الله من ثورته العظمى.

لقد كتب الإمام عليه السلام إلى بني هاشم قائلاً (من لحق بنا استشهد، ومن تخلف لم يبلغ الفتح) فما المقصود بالفتح ؟

فحين آلت القيادة الدينية والدنيوية إلى بني امية الذين حملوا السيف بوجه رسول ألله (ص) ولم يدخلوا ألإسلام إلا نفاقاً ورغماً عن أنوفهم، لقد كان حقدهم على ألإسلام وعلى رسول ألله (ص) يفوق حد التصور حتى أن هند زوجة أبي سفيان وأم معاوية لاكت كبد الحمزة بعد إستشهاده.

واكبر دليل على كفرهم ونفاقهم وإستمرارهم على معاداة هذا الدين هو قول يزيد المشهور
(لـعــبـت هـاشـــم بألمـلــك………فلا خبر جاء ولا وحي نزل) حيث شرع معاوية بوضع الأحاديث المكذوبة عن رسول الله(ص) والتي إنتقلت إلى أمهات كتب الحديث للإنتقاص من بني هاشم ووجوب طاعة الحاكم الظالم، بل وصل ألأمر إلى رسول ألله حين أتهم بأن ألشيطان كان ينطق على لسانه في قضية (الغرانيق العلى)، هذا الإفتراء على الرسول(ص) الذي أشارت اليه أمهات كتب الحديث كألبخاري ومسلم وذكر بالتفصيل في كتب الحديث الاخرى مكن أعداء ألإسلام من التشكيك بنبوة الرسول(ص) كإصدار كتاب (الآيات الشيطانية) لسلمان رشدي حيث أتهم رسول الله(ص) بأنه كان ينطق على لسان الشيطان ، إعتماداً على ألأحاديث الموضوعة التي روجت في زمن معاوية وبتوجيه منه [مع إعتقادنا بأن البخاري ومسلم كانا ثقتين وتحريا الصدق وبذلا جهوداً جبارة لنقل الحديث الصحيح عن الصحابة وليس عن رسول ألله(ص)]، لقد شرع معاوية سب الإمام علي(ع) وجعله من السنة الواجبة في تعقيب الصلاة اليومية حتى جاء الخليفة العادل عمر بن عبد العزيز فألغاها وإستعاضها بقوله تعالى (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ ۚ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) فإنقطعت السنة الباطلة لمعاوية وأستمرت حتى اليوم سنة عمر بن عبد العزيز بمقولة إسلامية مستمدة من كتاب الله.

إن اخطر عملية كان يمكن ان يتعرض لها الاسلام هي تحريف كتاب الله، حيث وردت عدة آيات في الكتاب بحق الحكام الظالمين من بني امية اهمها حين وصفهم الله بالشجرة الملعونة ووصف آخر بالشجرة الخبيثة نقلاً عن الكثير من الصحابة (1) كما ورد في الكثير من التفاسير وكتب الحديث (2)، فضلاً عن الحديث المتواتر الذي رواه العشرات من الصحابة بإن معاوية امام الفئة التي تدعو إلى النار بنص البخاري ومسلم بل لعله يندر وجود اي من كتب الصحاح والمسانيد والسنن التي تخلو من هذا الحديث، مع ورود آية صريحة في كتاب الله بوجوب قتال هذه الفئة (التي تدعو الى النار) وهي الفئة الباغية بقيادة معاوية ابن ابي سفيان في حرب صفين (3).

  إن المصحف الموجود بين ايدي الناس اليوم هو نفسه المصحف الذي نزل على رسول الله (ص) بنفس ترتيب آياته وسوره، ومن قال غير ذلك فهو مجافٍ للحقيقة، وقد كانت هناك عدة نسخ استنسخها الكثير من الصحابة وأهل بيت النبوة ولعلها كانت على حروف مختلفة (القراءات السبع)،  فقام الخليفة الثالث عثمان ابن عفان بكتابة اربع نسخ من المصحف الشريف على حرف واحد وحذف التفاسير الموجودة في الحاشية، واتلف النسخ الاخرى، ووزع هذه النسخ الاربعة في اقطار العالم الاسلامي؛ لقد تكفل رب العزة بحفظ هذا القرآن من التحريف في قوله تعالى {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْر وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ}، ولكن هذا الحفظ لم يكن بطريقة اعجازية بل بطرق طبيعية، لقد كان من الطبيعي لهذه الشجرة الملعونة أن يحرفوا القرآن كما حرفوا السنة ووضعوا  الأحاديث الباطلة عن رسول الله(ص)، الخطورة في ذلك أن ألأمة الإسلامية ستتقبل هذه السنة المنحرفة وستتقبل هذه الأحاديث الموضوعة وستتقبل هذا القرآن المحرف، ولكان الإسلام في يومنا الحالي إسلاماً آخر، إسلاماً محرفاً بالكامل عن إسلام رسول ألله (ص) كما غدت اليهودية والنصرانية محرفة اليوم عن يهودية موسى (ع) ونصرانية عيسى (ع) ولكن ثورة الحسين (ع) جردت يزيد وجردت بني أمية من حق التشريع، بل جردت جميع من جاء بعدهم من الخلفاء من بني العباس وبني عثمان وغيرهم من حق التشريع، لقد غدوا مجرد حكام لا غير، ، وكل ذلك بفضل ثورة الحسين (ع) ودماؤه ودماء أهله وأصحابه التي سفكت قرباناً لهذا الدين الذي وفقنا الله به وميزنا على غيرنا من الأمم.

لو إستمر الوضع من دون ثورة الحسين (ع) لكان من الطبيعي أن يستمر حكم بني أمية لمئات السنين ولكان ألإسلام الذي بين أيدينا اليوم إسلاماً لا علاقة له بإسلام رسول ألله(ص)، ولكان من الطبيعي تحريف القرآن ولعله كان لدينا عدة نسخ مختلفة من القرآن الكريم، لقد فجرت ثورة الحسين(ع) الأرض تحت أقدام الخلافة الأموية فيما يقارب الثلاثين ثورة في كافة أرجاء العالم الإسلامي، حيث ثارت المدينة المنورة إبتداءً ضد بني أمية فواجهها يزيد بإباحة المدينة لثلاث أيام بما يعرف بوقعة الحرة، وثار أهل مكة بقيادة عبد الله أبن الزبير، وثار أهل الكوفة بقيادة سليمان بن صرد الخزاعي بما يعرف بثورة التوابين، وثار المختار الثقفي في الكوفة وإنتصر على جيش عبيد الله إبن زياد وقتله في الموصل، وثار زيد أبن علي وثار إبنه يحيى أبن زيد في الكوفة والمدائن ، أما في زمن مروان بن محمد آخر حكام بني أمية فقد قامت عليه عدة ثورات في آن واحد، في فلسطين وحمص والموصل والجزيرة واليمن بل حتى في دمشق فنقل العاصمة من دمشق إلى حران، بل إن ثورة الحسين(ع) فجرت الصراع داخل البيت الأموي، فعندما مات يزيد وتولى إبنه معاوية خطب فيهم منتقداً جده معاوية في أنه نازع الأمر أهله، وأن أبيه يزيد قتل أهل بيت النبوة ظلماً، وأن أهل البيت أحق بهذا لأمر من آل أبي سفيان، فقتل بعد أربعين يوماً إما بالسم أو طعناً، وحينما تولى ألأمر عمر بن عبد العزيز جرد بني أمية من الأموال التي أستولوا عليها ظلماً، فقتل مسموماً.

لم يطل الأمر أكثر من (٧١) سنة من إستشهاد الحسين(ع) حتى قامت ثورة العباسيين تحت شعار (الثأر لمقتل الحسين) و(إلرضا من آل محمد) فتم القضاء بشكل كامل على الدولة الأموية في الشام.


ولهذا قال رسول الله (ص) ( حسين مني وانا من حسين) حيث من المعلوم ان الحسين (ع) من الرسول، اما الرسول (ص) من الحسين  فهو غير واضح كنسب ولكن دلالته ان الدين الذي جآء به رسول الله (ص) لا يستقيم ولا يحفظ من الانحراف إلا بالحسين (ع) وبنهضته العظيمة واستشهاده ومسيرة العقيلة زينب (ع) التي دكت عروش الظالمين خلال اربعة عشر قرناً  ولازال الملايين من البشر يسيرون على خطاها وخطى الحسين (ع) ومنهجه للإصلاح في امة جده رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ هذا هو المقصود من قول الحسين (ع) بالفتح العظيم لجميع المسلمين، ففتح رسول الله (ص) كان باسقاط اصنام قريش في الكعبة  أما فتح الحسين (ع) فكان في اسقاط مخطط بني امية ودحر سنتهم الباطلة في النيل من قداسة رسول الله (ص)، وسنتهم في لعن اهل بيت النبوة على منابر المسلمين، وكشف زيف الآلاف من الاحاديث التي وضعوها لطاعة الحاكم الفاسق والظالم، فضلاً عن الانحرافات التي كانت متوقعة لو لم يقم الحسين بنهضته العظيمة، وغدا المسلمون باجمعهم يعتزون بأن لهم كتاب واحد لم تطاله ايادي التحريف، فثورة الحسين عليه السلام لم تكن للشيعة فحسب بل كانت للمسلمين جميعاً فيما يدينون به ربهم في يومنا الحالي.

  • ؛(1) كام المؤمنين عائشة وابو هريرة وابن عباس وعبد الله ابن الزبير وعبد الله ابن عمر وابي سعيد الخدري وسعيد ابن المسيب وأبن برزة الاسلمي غيرهم
  • ؛(2) كتفسير الفخر الرازي وتفسير السيوطي وتفسير القرطبي وكنز العمال للمتقي الهندي  ومستدرك الصحيحين للحاكم النيسابوري وفتح القدير للشوكاني وفتح الباري والمطالب العالية لابن حجر العسقلاني والهيثمي في مجمع الزوائد والبيهقي في دلائل النبوة ومسند ابي يعلي والذهبي في ميزان الاعتدال والقاضي شهاب الدين في تأريخه وابو الفداء في المختصر في اخبار البشر وغيرهم،
  • ؛(3) ورد نص الحديث في صحيح البخاري (ويح عمار تقتله الفئة الباغية، يدعوهم الى الجنة ويدعونه الى النار) حيث قامت الفئة الباغية بإمامة معاوية بقتل عمار ابن ياسر في معركة صفين، وتواتر هذا الحديث عن عشرات الصحابة، راجع صحيح مسلم وصحيح الترمذي وصحيح النسائي ومسند ابن حنبل ومستدرك الصحيحين للحاكم النيسابوري وصحيح ابن حبان وصحيح ابو يعلي والعشرات من كتب الصحاح والمسانيد والسنن

الغدير باباً لتوحيد كلمة المسلمين وجمع شملهم

صورة الغدير 1

لم يحض أي حديث عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله الميامين وصحبه  المنتجبين كما حضي حديث الغدير من إجماع المسلمين وبدرجة غير مسبوقة من التواتر منذ اليوم الأول لبعثة رسول الله (ص) في السنة الثالثة عشر قبل الهجرة  حتى يوم وفاته في السنة الحادية عشر للهجرة.

والسبب في ذلك أن عدد المسلمين الذين استمعوا إلى خطبة الغدير وحديث الغدير قد تجاوز عددهم المئة الف مسلم كانوا قد حجوا مع رسول الله (ص) حجة الوداع وقبل تفرقهم في الجحفة عند غدير خم، امر رسول الله (ص) بالصلاة جامعة، ثم القى فيهم رسول الله (ص) خطبةً سميت بخطبة الوداع أو خطبة الغدير ومما جاء فيها : إني تارك فيكم الثقلين ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي ابدا، الثقل الاكبر كتاب الله طرف بيد الله وطرف بأيديكم، والثقل الاصغر عترتي اهل بيتي فإن العليم الخبير أنبأني انهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض، فلا تقدموهما فتهلكوا، ولا تقصروا عنهما فتهلكوا. ثم اخذ بيد علي ابن ابي طالب عليه السلام فرفعها حتى بان بياض ابطيهما، ثم قال : الست اولى بكم من انفسكم؟ قالوا : بلى يا رسول الله،  قال: من كنت مولاه فهذا علي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره  ، واخذل من خذله. فانزل الله في قوله تعالى : (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَ‌ضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا).

 لقد أجمع المسلمون أن أصح احاديث الرسول (ص) هو ما تواتر عنه ونقله جملة من الصحابة والتابعين بحيث سيكون من الاستحالة اجتماعهم على الكذب، واقل حد للتواتر هو اربعة والبعض جعله عشرة من الرواة. وأما إذا كان عدد الرواة عشرين او ثلاثين او اربعين، فلا يمكن ان يتطرق الشك الى صحة الحديث، والاحاديث التي ينوء عدد رواتها عن اربعين راوياً هي احاديث نادرة جداً. ولكننا نجد ان عدد رواة حديث الغدير عما وصلنا ينوء عن المئة وعشرة صحابياً مما جمعه السيد الاميني في موسوعته الغدير ويقول ان العدد الحقيقي قد يفوق هذا العدد بكثير (1) ، اما من التابعين فقد جمع السيد الاميني اربعة وثمانون تابعياً (2)، اما طبقات الرواة من العلماء فإن عددهم ينوء عن الثلاثمئة وستون عالماً (3)، كالبخاري صاحب الصحيح في تأريخه (4) ومسلم في صحيحه حيث يذكر الجزء الاول من الحديث (حديث الثقلين) (5) والنسائي في صحيحه وابن ماجة في سننه والترمذي في صحيحه وآخرين (6). ويمكننا القول بكل ثقة ان هذا الحديث هو اصح حديث على الاطلاق ورد عن رسول الله (ص).

ولكن الخلاف بين الشيعة والسنة في معنى الحديث وتفسيره وليس في صحته.

انقسم المسلمون إلى اربعة فرق برزت بشكل واضح في خلافة علي ابن ابي طالب عليه السلام:

 ١) شيعة علي (ع) الذين غدو جيشه وقاتلوا معه.

 ٢) أهل السنة من الصحابة الذين تولوا الخلافة بعد الرسول (ص) ثم قاتل بعضهم علياً (ع) في معركة الجمل بقيادة عائشة ام المؤمنين وطلحة والزبير.

٣) الشجرة الملعونة (شجرة بني امية) بالنص القرآني كما تواتر عن العشرات من المفسرين واصحاب الحديث (7) الذين كان يرأسهم ابو سفيان الذي اسلم مرغماً وابنه معاوية امير الفئة الباغية (8) الذي امر رسول الله (ص) بقتله ان رأوه على منبره (9) وحفيده يزيد الذي رفع لواء الاخذ بثارات اجداده في بدر فانتقم بقتل حفيد الرسول الحسين (ع) (10).

٤) الخوارج الذين قاتلوا علياً (ع) في النهروان ثم قاموا بقتله عليه السلام وهو قائم يصلي.

لقد استدل الشيعة على احقية علي (ع) بالخلافة استنادا على هذا الحديث، وزعموا أن الخلفاء أبا بكر وعمر قد اجتهدوا في موقع النص في توليهم للخلافة، اما اهل السنة فزعموا أن المقصود من حديث الغدير هو وجوب محبة علي ابن ابي طالب (ع)، ومهما كان التفسير فنجد انه مع وجود بعض الخلافات بين علي (ع) وابا بكر وعمر وعثمان، ولكن التعاون بين الطرفين كان عظيماً قبال معسكر النفاق، حيث جاء أبو سفيان بعد مبايعة ابا بكر إلى علي أبن أبي طالب (ع) قائلاً : {وليتم على هذا الأمر أذل بيت في قريش، أما والله لئن شئت لأملأنها على أبي فصيل خيلاً ورجلاً}، فقال علي عليه السلام: {طالما غششت الإسلام وأهله، فما ضررتهم شيئاً، لا حاجة لنا إلى خيلك ورجلك}؛ وقد كان علي أبن أبي طالب (ع) خلال خلافة أبو بكر وعمر وعثمان ناصحاً لهم  مشيراً عليهم ما فيه مصلحة الإسلام ومثبتاً حقائق الإسلام وموجهاً لهم للسير على منهجه، حتى قال بحقه عمر بن الخطاب ثلاث مقولات مشهورة (لولا علي لهلك عمر) وقال (لا أبقاني ألله لمعضلةٍ ليس لها أبا حسنٍ) وقال (لا أبقاني ألله بأرض لست فيها يا أبا الحسن)؛ لقد قال عمر هذه المقولات بسبب المواقف ألمميزة للإمام علي (ع) لتقديم النصح للخليفة والحفاظ على هذه الدولة الفتية وحل الإشكالات التي يقع فيها الخليفة.

ومع إن أم المؤمنين عائشة قاتلت معسكر علي (ع) في حرب الجمل ولكنها حينما اكتشفت أن امر الاسلام قد آل إلى المنافقين وإن معاوية قد شرع سب اهل بيت النبوة بعد اغتياله للإمام الحسن واجهت هذا المخطط وواجهت معاوية بذكر فضائل الإمام علي (ع) واهل بيت النبوة، كما جاء عنها في حديث مسلم حين اثبتت ان قوله تعالى {إنّما يُريدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أهْلَ البَيْتِ ويُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً} قد نزلت بحق أهل الكساء الخمسة وهم رسول الله (ص) وعلي (ع) وفاطمة (ع) والحسن (ع) والحسين (ع) (11). ومدحت فاطمة (ع) بأفضل مديح مشبهة اياها برسول الله (ص) حين قالت:  : ( مَا رَأَيْتُ أَحَدًا كَانَ أَشْبَهَ سَمْتًا وَهَدْيًا وَدَلًّا بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ فَاطِمَةَ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهَا ، كَانَتْ إِذَا دَخَلَتْ عَلَيْهِ قَامَ إِلَيْهَا فَأَخَذَ بِيَدِهَا، وَقَبَّلَهَا، وَأَجْلَسَهَا فِي مَجْلِسِهِ، وَكَانَ إِذَا دَخَلَ عَلَيْهَا قَامَتْ إِلَيْهِ، فَأَخَذَتْ بِيَدِهِ فَقَبَّلَتْهُ، وَأَجْلَسَتْهُ فِي مَجْلِسِها) (12).

وقالت في خلافها مع علي (ع) : والله ما كان بيني وبين علي في القدم إلا ما يكون بين المرأة واحمائها، وإنه عندي على معتبتي من الاخيار (13).

إن بعض الشيعة قد ينالون من ام المؤمنين عائشة بسبب موقفها من الإمام علي (ع) في حرب الجمل وموقفها من دفن الامام الحسن (ع) ولكنهم يجهلون انها في آخر عمرها حينما استذكرت عشرات الاحاديث بحق علي ابن ابي طالب (ع) كمقولة الرسول (ص): (يا علي لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق) (14)، وحديث الغدير، وحديث كلاب الحوأب وغيرها من الاحاديث وما فعلته في إعلانها الحرب على علي (ع) في حرب الجمل ندمت ندماً يعجز عن وصفه القلم ووصفته هي حين اوضحته في قولها لما انبها مؤنب فيما أتته قالت: ( قضى القضاء وجفت الأقلام والله لو كان لي من رسول الله عشرون ذكرا كلهم مثل عبد الرحمن بن الحارث بن هشام فثكلتهم بموت وقتل كان أيسر علي من خروجي على علي ومسعاي التي سعيت فإلى الله أشكو لا إلى غيره). وإن هذه الواقعة قد نقلها الشيخ الصدوق في علل الشرائع (15). بل كان ندمها أشد قبل موتها حين قالت: والذي نفسي بيده لوددت اني كنت نسياً منسيا وقولها في موقع آخر: ياليتني كنت نباتاً من نبات الارض ولم اكن شيئاً مذكورا (16). بل انها رفضت ان تدفن في بيتها قرب رسول الله (ص) ندماً على ما فعلت في حرب الجمل وخجلاً من رسول الله (ص). إن اول شرط من شروط التوبة هو الندم، وإن الامور تقيّم بخواتيمها.

بل انها توجت موقفها في رعايتها وتنشئتها وتعلقها بأبناء اخيها محمد بن ابي بكر الذي كان من اشد المشايعين لعلي ابن ابي طالب (ع) وبالذات ولده القاسم، وكان من ثمرة هذه الرعاية والتنشئة أنه كان للقاسم  ابنة غدت والدة الإمام جعفر الصادق (ع) وهي ام فروة  بنت القاسم بن محمد بن ابي بكر، ولذلك قال الإمام  الصادق (ع) مقولته المشهورة (اولدني ابو بكر مرتين) حيث كانت جدة الإمام الصادق (ع) من امه اسماء بنت عبد الرحمن بن ابو بكر.

وهكذا نرى ان شيعة علي (ع) والسنة من الصحابة المقربين لرسول الله (ص) قد نسوا خلافاتهم حينما واجهوا اعداءهم من المنافقين وتآلفوا وتعاونوا  لرد المخططات المعادية للإسلام في صدر الاسلام، وهكذا فالتأريخ يعيد نفسه، فشيعة علي (ع) اليوم هم ورثة شيعته السابقين، والسنة اليوم هم ورثة السنة السابقين، أما أعداءهم من امثال داعش ومن على شاكلتهم فإنهم ورثة اعداء الإسلام من المنافقين والخوارج في آن واحد. تراهم يقطعون الرؤوس ويذبحون مناوئيهم مثلهم الأعلى يزيد ابن معاوية وشيعته حين ذبحوا الحسين (ع) وأهل بيته ورفعوا رؤوسهم على الأسنة،  وإنهم ورثة الخوارج على لسان رسول الله (ص)  حين يقول في حديث متواتر: ( سيخرج قوم في آخر الزمان يقرأون القرآن فلا يجاوز تراقيهم، يحسنون القول ويسيئون الفعل، يحقر احدكم صلاته الى صلاتهم وصيامه الى صيامهم، يقتلون اهل الاسلام ويدعون اهل الاوثان، يمرقون من الدين مرق السهم من الرمية، والله لإن ادركتهم لأقلتنهم قتل عاد وثمود، طوبى لمن قتلهم وطوبى لمن قتلوه ).

فليكن الغدير وذكرى الغدير منهج المسلمين جميعاً في حب اهل البيت والتآخي والتآلف والوقوف بوجه اعداء الاسلام كما كان أهل بيت النبوة عليهم السلام في تآخيهم مع الكثير من الصحابة وامهات المؤمنين وبالذات ام المؤمنين عائشة  التي ما لبثت أن تناست حربها مع علي (ع) حين وجدت ان عدوهم المشترك هم المنافقون، هم الفئة الباغية بل هم الشجرة الملعونة…….

  1. http://gadir.free.fr/Ar/imamali/k/book20/5.htm 
  2. http://gadir.free.fr/Ar/imamali/k/book20/6.htm
  3. http://gadir.free.fr/Ar/imamali/k/book20/7.htm
  4. تأريخ البخاري ج 1 ص (375) – ج 4 ص (193)
  5. صحيح مسلم باب فضائل علي ابن ابي طالب حديث رقم (2408)
  6. كالحاكم النيسابوري في المستدرك والمتقي الهندي في كنز العمال واحمد ابن حنبل في مسنده وابو يعلي وابو نعيم والبيهقي وابن حبان والدارقطني والبزار وابن الاثير في صحاحهم وسننهم ومسانيدهم وآخرين كالطبري والبغدادي وابن قتيبة والشافعي والبغوي والطحاوي والسجستاني والذهبي والزمخشري والباقلاني والرازي وابن الجوزي وابن خلدون والسيوطي والشوكاني وغيرهم كثير
  7. راجع الدر المنثور للسيوطي في تفسير الشجرة الملعونة وتاريخ الطبري ج8 صفحة 185
  8. البخاري حديث رقم 447
  9. راجع الذهبي ميزان الاعتدال ج 1 صفحة 571
  10. البداية والنهاية لأبن كثير صفحة 3049
  11. صحيح مسلم حديث رقم 2424
  12. صحيح الترمذي حديث رقم (3872) وصحيح ابو داوود حديث رقم (5217)
  13. تاريخ الطبري ج 3 ص 60
  14. صحيح مسلم حديث رقم (2682)
  15. علل الشرائع للشيخ الصدوق صفحة (222)
  16. الطبقات الكبرى لابن سعد صفحة (1405)