كيف يريدنا الحسين (ع).

هكذا يريدنا الحسين(ع)، إني أنقل هذا المقال عن الأخ الإعلامي أحمد لعيبي عن الطفلة ذات السنوات الثمان التي علمته وتعلمنا كلنا درساً كيف نسير على خطى الحسين(ع)، لقد كتبت مقالاً أحذر فيه لئلا تكون قلوبنا مع الحسين (ع) وسيوفنا عليه، هذه الطفلة يجب أن تكون مناراً ومثلاً أعلى لمن يريد أن يسير حقاً على درب الحسين(ع)، بارك الله بها وبارك الله بوالديها اللذان هما الآن برفقة الحسين (ع) وبارك الله بالأخ أحمد لعيبي الذي نقل لنا هذه الحادثة

‎الاعلامي احمد لعيبي‎'s photo.

الاعلامي احمد لعيبيLike Page

زائرة تصفعني!!

لم أكن أتوقع أن سوء حظي سيجعلني أكلم تلك الطفلة ذات السنوات الثمان أو التسع عندما كانت عائدآ من محطة الوقود القريبة من بيتنا كانت ترتدي الاسود وتحمل علما أخضر ممزق الاطراف كانت الطفلة تمشي وتتلفت ورائها كأنما تبحث عن شئ مفقود ووسط الاجراءات الامنية المشددة على الشارع كانت سيارتي تسير ببطئ شديد ودعاني الفضول أن أسألها أبنتي الحبيبة هل أنت محتاجة الى شئ ؟الى مال ؟الى طعام؟أعدت السؤال عليها مرتين حتى ردت علي بإباء الفقراء في بلد النفط (أني كاصدة الحسين وما أطلب من واحد)!!؟رباه أي جواب هذا الذي صعقني وأي طفلة تلك هل هي من بقايا سبايا الطفوف الذين ملئوا حمية وكبرياء رغم صغر سنهم أم هي شعرت أني جرحت مشاعرها وأقرحت قلبها الصغير بسؤالي لها تابعت مسيري مرة أسبقها ومرة تسبقني وانا مذهول لذلك الرد الذي اعتبرته قاس علي لأني لم أكن أتوقعه على الاطلاق وما هي الا لحظات حتى التحقت بها أمرأة كبيرة طاعنة بالسن عليها سيماء الصالحين وتحمل بيدها عصا فتعمدت أن أوقف سيارتي لأنتظر تلك العجوز وأسألها عن سر تلك الطفلة وليتني لم أقف وليتني لم أسأل!!؟فلقد أماتني واقفا جواب تلك المرأة وهي تسرد لي قصة الطفلةقائلة(رقية كانت من زوار الاربعين في العام الماضي بصحبة والديها وعمها لكن تفجيرآ حدث بالقرب من أحد المواكب الحسينية أستشهد على أثرها والدا رقية في الحال وفقد عمها ساقيه واحدى عينيه وبقيت رقية حية ترزق وفي هذه السنه خرجت للزيارة وحدها وطلبت منها عدم الذهاب لكنها أصرت أن تكون من زوار الحسين لتكمل مسيرة ابويها اللذين لم يتركا زيارة الاربعين منذ زواجهما فأضطررت أن أصحبها رغم عدم قدرتي على المسير خوفآ على رقية من مخاطر الطريق ووحشته ونحن خرجنا منذ الفجر تسبقني مرة وتنتظرني حتى ألحق بها ثم نكمل المسير).اكملت العجوز كلامها وأنا غارق ببحر من الدموع لتلك الطفلة التي تذكرت رقية بنت الحسين وانا اسمع جوابها واحدق بإبائها الحسيني وتوجهت بدموعي صوب ابي الاحرار ذلك العظيم الكبير الذي يصنع الارادة من النفوس المنكسرة رغم الحزن ورغم العوز ورغم الفقر لله درك يا حسين أي أجيال تصنع وأي عزيمة ترفع وأي مدرسة أنت واي معشوق انت سيدي لتهفو اليك قلوب الصغار والكبار ولتعظ الناس على جراحها وتقصد حرمك الامن وتدعو تحت قبتك وتسير اليك الناس وانت ملاذها وانت رمزها الذي لم يستنسخ التأريخ مثله لأنه وقف عند دمائك الزاكية التي جعلت له قيمة تذكر فماذكر التاريخ عظماء الا وكنت انت اعظمهم ولا كتب عن ثائرين الا وكنت انت إمامهم ولا وقف عند مصلحين الا وانت ملهمهم ..في اربعينك الحزين يتوشح عراقك بالسواد وتقف ارواح عشاقك في حداد مستلهمين منك كل شئ ايها الساكن في القلوب والارواح والدماء وهذه رقية الصغيرة من بين زوارك جائتك هذه السنة رغم انها يتيمة وفقدت ابويها أتراها تبحث في قبابك عن رائحة أبيها أم أنها جاءت اليك تواسي رقية شريكتها بالمصاب لتلطم خدها الصغير مواسية لك..وكل أربعين وكربلاء تفوح حزنآ وعزة وكرامة وكل أربعين ونحن عشاقك وزوارك سيدي…

احمد لعيبي

هل سيحفظ الحسين (ع) حدود [سايكس بيكو].

Iraq isis map 1لقد إعترض الكثيرون على عبارة (نهاية دولة إسمها العراق) وقال اخرون لا يمكن أن تنتهي دولة وفيها مراقد أهل البيت (ع)، وإني وإن كنت أرفض هذه المقولة وأسأل ألله أن لا نصل إلى هذه النتيجة ولكن أؤكد خطورة الوضع وإمكانية حصول مانخشى منه، لقد خاطبني أحد الإخوة الأعزاء بخطاب وجوب بث الأمل وعدم بث اليأس، فكان جوابي له كألآتي:
أخي العزيز إن ما ذكرته من وجوب بث روح الأمل صحيح، ولكني لا أخفيك سراً أني أتمزق عندما أرى هؤلاء الذين يقودون البلد إلى الإنهيار غير عابئين بأي مقترح بناء لحفظ البلد وحمايته، لذلك عندما أجد نفسي عاجزاً عن إصلاح الوضع فليس امامي إلا أن أحذر الناس مما ينتظرهم، ولا يكفي ذلك بل يجب ان يتحركوا لإرغام المسؤولين على إصلاح الوضع، يجب علي أن أعرفهم بالحقيقة وبخطورة الوضع، وليس في كلامي اي مبالغة أو أي إدعاء خلاف الواقع، ثم انظر إلى وضعنا الحالي، أليس العراق الذي ندعيه لا وجود له اليوم، هل رئيس وزراء العراق يحكم اليوم أراضي كردستان؟، هل رئيس وزراء العراق يحكم اليوم الأراضي التي تحتلها داعش؟، ثم إن أخرجنا داعش فهل سنضمن أن تلك المناطق سترجع إلى سابق عهدها بأمرة الدولة العراقية؟، أقول إن شاء ألله ترجع ولكن يجب التحذير من المخاطر، ثم هل يستطيع المواطن الشريف أن يضمن تنقله في بغداد من دون الخوف من انفجار او خطف او قتل؟، ماهي قيمة البلد ان لم يوفر لأهله الأمان؟، وما هي قيمته إن لم يوفر لهم الخدمات الأساسية والضرورية لكل ابناء المجتمع؟، ما هي قيمته ان لم يوفر لهم الحياة العزيزة والكريمة؟، ما هي قيمته إن لم يوفر لهم مجال العمل؟، ماهي قيمته إن لم يوفر لهم لقمة العيش الكريمة؟، أليس أكثر من٣٠٪ من ابناء شعبنا يعيشون تحت خط الفقر!!! اليس هروب الآلاف المؤلفة من الناس وتضحيتهم بحياتهم من أجل السكن خارج وطنهم دليل على إن مفهوم الوطن قد إنتهى بالنسبة لهم…. ما هي قيمة الوطن إن كان الحكام موغلين في الفساد ويسرقوا قوت المواطن من فمه ويملؤا بطونهم بأموال السحت والحرام؟؟؟ اخي العزيز ليس في كلامي اي مبالغة،، ولن يبني الوطن تلك الحفنة من السياسيين المفسدين، إن الذي يبني الوطن هم ابناء شعبه الغيارى عليه،،، إن تضاهرات ابناء شعبنا دليل على حياته وتعطينا الأمل لإنهاء الفساد والقضاء علي المفسدين،، لذلك وجب علي أن أكون صادقاً مع ابناء شعبنا،، فبيدهم هم وحدهم إنقاذ بلدنا من الدمار والتمزق والإنهيار،،،إني أتعجب من مقولات البعض (إن البلد الذي فيه مراقد آل البيت لن ينتهي) وكأني عندما أقول ينتهي أقصد بركاناً ينفجر أو زلزالاً يبتلع مراقد أئمة أهل البيت (ع) ، العراق بحدوده اليوم قد تم رسمه عام ١٩١٦ ضمن معاهدة (سايكس بيكو)،،، وقد تغيرت تلك الحدود عشرات المرات خلال المئات من السنين، إن شاء ألله لن تتغير،، ولكن من يضمن ذلك،،، أعجب لمن يقول أن العراق لن ينتهي مادام فيه مرقد الحسين (ع)، هل نسي هؤلاء إن الحسين (ع) قد قتل في العراق، أيهما أعظم عند الله، قتل الحسين (ع)، ام حدود العراق تبعاً لإتفاقية سايكس بيكو، أنا لا أعترف بإتفاقية سايكس بيكو، بل أعترف بقوله تعالى (وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ) وقوله تعالى (وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ) وقوله تعالى (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىٰ وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ)، فعقائد الديانات السماوية؛ الإسلام بكافة فرقه يؤمنون بمجيء ألمهدي والمسيح عليهما السلام، والمسيحية يؤمنون بمجيء المسيح (ع) بل حتى بعض الفرق اليهودية يؤمنون بذلك، وهذا يؤكد خاتمة العالم بدولة واحدة وبحكومة واحدة يقودها من هم بمصاف ألأنبياء بل نبي الله وعباد الله الصالحون ، دولة العدل والقسط والسلام والأمان،،، وليس ذلك على الله ببعيد، بل هي حتمية مستقبلية بإرادة الله ومشيئته….

لولا ثورة الحسين (ع) لما كان هناك شيعة أو سنة، ولكنا اليوم جميعنا من الدواعش بل أسوء منهم بكثير

ثورة الحسين

بسم الله الرحمن الرحيم
نعزي العالم الإسلامي بأجمعه  بإستشهاد أبي الأحرار أبي عبد الله الحسين عليه وعلى آله أفضل الصلاة والسلام بذكرى إستشهاده، فكل المسلمون على وجه الأرض شيعة وسنة وغيرهم مدينون بأسلامهم وبكثير من معتقداتهم الإسلامية الصحيحة إلى الحسين عليه السلام، فجميع الأديان السماوية إنحرفت عن الحق بعد وفاة مؤسسها من نبي أو رسول وذهاب الرعيل الأول من المؤمنين من اصحابه واتباعه، وكان هذا يمكن أن يكون بشكل طبيعي مآل ألإسلام والمسلمين.
فحين آلت الخلافة إلى يزيد إبن معاوية نجد إن هذا الإنسان الذي كان قد ترعرع في أجواء الشرك والحرب ضد الإسلام والمسلمين، فآبائه وأجداده رفعوا السيف بوجه المسلمين لأكثر من عشرين عاماً؛ في مكة عندما إضطهدوا المسلمين وفي المدينة عندما واجهوا المسلمين في حروب بدر وأحد والخندق، ولم يدخلوا الإسلام إلا مرغمين بعد الفتح وسماهم الرسول(ص) بألطلقاء، وترعرعوا على النفاق وبغض الرسول (ص) ومعاداة هذا الدين العظيم.
وأكبر دليل على عقيدة يزيد الباطلة والخارجة عن الإسلام هو تمثله بابيات ابن الزبعري، وهذا ما أجمع عليه كافة المؤرخين المسلمين مع إضافة بعض الكلمات والأبيات من قبله والتي تدل على كفره حين يقول:
ليت أشياخي ببدر شـهدوا**********جزع الخزرج من وقع الأسل
لأهـلـوا وإسـتهلـوا فرحـاً***********ثـم قـالـوا يا يـزيـد لا تشــل
قد قتلنا القرم من ساداتهم**********وعدلـنـاه بـبــدر فـأعـتـدل
لست من خندف إن لم أنتقم********* مــن بـني أحــمد ما دام فعل
لـعــبـت هـاشـــم بألمـلــك*********** فلا خبر جاء ولا وحي نزل
ولو بقي يزيد من دون ثورة الحسين (ع) الجبارة لكان من الطبيعي أن يغير يزيد ومن جاء بعده بكثير من مسلمات الإسلام، لقد كان من الطبيعي أن يحرفو القرآن كما حرفت التوراة والأنجيل، ولغيروا السنة كما غيروها ولوضعوا الأحاديث الباطلة عن رسول الله(ص) كما وضعوها، الخطورة في ذلك أن ألأمة الإسلامية ستتقبل هذه السنة المنحرفة وستتقبل هذه الأحاديث الموضوعة وستتقبل هذا القرآن المحرف، ولكان الإسلام في يومنا الحالي إسلاماً آخر، إسلاماً محرفاً بالكامل عن إسلام رسول ألله (ص) كما غدت اليهودية والنصرانية محرفة اليوم عن يهودية موسى (ع) ونصرانية عيسى (ع).
ولكن ثورة الحسين (ع) جردت يزيد وجردت بني أمية من كل شرعية، بل جردت جميع من جاء بعدهم من الخلفاء من بني العباس وبني عثمان وغيرهم من حق التشريع، لقد غدوا مجرد حكام لا غير، نعم لقد بقيت بعض سنن بني امية كجزء من الإسلام لدى خوارج العصر، كقطع الرؤوس وسبي النساء والتمثيل بألجثث، ولكن عامة المسلمين من شيعة وسنة تستنكر كل هذه الأفعال الخارجة عن الإسلام، وكل ذلك بفضل ثورة الحسين (ع) ودماءه ودماء أهله وأصحابه التي سفكت على مذبح الحرية في سبيل الله وقرباناً لهذا الدين الذي وفقنا الله به وميزنا على غيرنا من الأمم.
ولهذا قال رسول الله (ص) ( حسين مني وانا من حسين) حيث من المعلوم ان الحسين (ع) من الرسول، اما الرسول (ص) من الحسين  فهو غير واضح كنسب ولكن دلالته ان الدين الذي جآء به رسول الله (ص) لا يستقيم إلا بالحسين (ع) وبنهضته العظيمة وثورته الجبارة واستشهاده ومسيرة العقيلة زينب (ع) التي دكت عروش الظالمين خلال اربعة عشر قرناً ولازال الملايين من البشر يسيرون على خطاها وخطى الحسين (ع) ومنهجه للإصلاح في امة جده رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؛

محمد توفيق علاوي

ثورة الحسين (ع) بين البكاء الصادق عليه وبين البكاء الكاذب

زيارة الاربعين في شهر شباط عام 1977 كانت الحد النهائي في الصدام الحقيقي بين النظام الدكتاتوري الظالم للبعث الصدامي وبين الواقع الاسلامي الفطري في العراق؛ تمثل المخطط في مواجهة الاسلام الشعبي الفطري ( وهو غير الاسلام السياسي المتبنى من قبل اغلب الحركات الاسلامية السياسية في يومنا الحالي). لقد بدأت هذه المواجهة منذ بداية عام 1969 حيث تم اعتقال الشيخ عبد العزيز عبد اللطيف البدري الذي كان يتعاطف مع القضية الفلسطينية وينادي بالاخوة الشيعية السنية وكان يبدأ خطبته منذ عهد عبد الكريم قاسم وعهد العارفين ثم البكر بجملة مشهورة عنه (نعوذ بالله من شرور انفسنا وسيئات حكامنا).

 لقد كان مخطط مكتب العلاقات في ذلك الوقت برئاسة صدام وبالتنسيق مع ناظم كزار بمواجهة الاسلام الشعبي ليس من منطلق طائفي بل من منطلق معاداة الاسلام كفكر وعلاقة بين الانسان وبين ربه، فتم منع رفع الاذان في الاذاعة الرسمية في بداية السبعينات وتم قتل الشهيد عبد العزيز البدري بالتعذيب في قصر النهاية في اواسط عام 1969 وبدأت حملة مقارعة الاسلام الشعبي بالتضييق على آية الله السيد محسن الحكيم (قدس) في اوائل السبعينات وإعدام الشهداء الخمسة عام 1973 ليس من منطلق سياسي بل من منطلق مقارعة الاسلام الشعبي؛ نعم قد يزعم صدام انه كان يقارع الاسلام السياسي في وقت لاحق وبالذات بعد الثورة الاسلامية في ايران ولكن ما يهمنا هو مقارعة البعث الصدامي في ذلك الوقت للإسلام الشعبي، لقد قام  البعث الصدامي بسحب كتب الدعاء والزيارة في العتبات المقدسة، وتم اعتقال كل من يقتني (كاسيت الردات الحسينية غير السياسية).

لقد كان زوار ألإمام الحسين (ع) في  اربعينيته والمسيرات اليه في بداية السبعينات من القرن الماضي يعدون بمئات الآلاف وليس بالملايين كما في يومنا الحالي، لقد كنت اشارك في هذه الزيارات التي كانت شعاراتها حسينية بحتة في اوائل السبعينات، ولكن سنة بعد اخرى كانت تتحول شعارات بعض المسيرات الى تمجيد بحزب البعث وبإنجازاته ويتم ترديد هذه الشعارات مع ضرب الصدور، ولعل البعض منهم كان يبتسم او يضحك عوضاً عن مشاعر الحزن والالم لأغلب المسيرات، فكانت هذه المسيرات غريبة ومستهجنة من قبل اغلب الزائرين في هذه المناسبة القيمة.

 لقد كان التمييز واضحاً بين الصادقين في ولائهم وبكائهم على الحسين (ع) وبين الكاذبين منهم في ذلك الوقت، وبلغت ذروة التمييز في اربيعينية الامام الحسين (ع) في شهر شباط لعام 1977، حيث منع البعث الصدامي مراسم زيارة الاربعين، وتحدى الزوار قرار المنع، وكان من اثر ذلك اعتقال الآلاف من الزوار وإعدام ثلة من المؤمنين منهم؛ لعل المشاركين في هذه المسيرة جميعهم من الصادقين في ولائهم وبكائهم على الحسين (ع)، ولم يشارك الكاذبون في ولائهم للحسين (ع) في هذه المسيرة التأريخية والمفصلية.

أما اليوم فالمشاركون في زيارة الحسين (ع) والبكاء عليه يبلغ عددهم بالملايين في داخل العراق، لقد كان التمييز سهلاً بين الصادقين وبين الكاذبين قبل عام 2003؛ اما الآن فكيف يمكننا  التمييز بين الصادقين وبين الكاذبين من الزائرين للحسين عليه السلام.

لم يقم الحسين عليه السلام بثورته الجبارة لكي يبكيه الناس ويسيروا اليه، وإنما قام بثورته الجبارة انطلاقاً من هدف واضح اعلنه في وقته قائلاً

(إني لم أخرج أشراً، ولا بطراً ولا مفسداً، ولا ظالماً، وإنما خرجت لطلب الاصلاح في أمة جدي، أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر فمن قبلني بقبول الحق فالله أولى بالحق)

، الغريب في هذه المقولة ان الحسين عليه السلام لم يقل فمن قبلني لأني حفيد رسول الله (ص) او اي من المميزات التي يتميز فيها الحسين (ع) ولكنه قال (فمن قبلني بقبول الحق) لأن الحق هو الهدف الاساس من ثورته الجبارة، فالذي يزعم انه يحب الحسين عليه السلام ويندبه ويبكيه بكاءً مراً وهو على الباطل فهو ممن لا يقبل الحسين (ع) بقبول الحق، لذلك فدعواه بحب الحسين (ع) هي دعوى كاذبة وبكاؤه على الحسين (ع) هو بكاء كاذب، فلينظر الانسان الى افعاله، فإن كان يقبل بالرشوة، ويأخذ العمولات على حساب مشاريع الدولة، ويعرقل معاملات المواطنين، ولا ينصر المواطن الضعيف، ويكذب في تعامله مع الناس، ويتحين الفرصة لسرقتهم والتحايل عليهم، ولا يخلص في عمله،  فليعلم ان حبه للحسين (ع) حب كاذب وإن تصور انه يحب الحسين (ع)، وإن بكاؤه على الحسين (ع) وإن كان بحرقة فهو ليس ببكاء صادق.

محمد توفيق علاوي