لماذا يعترض المعترضون على محمد علاوي عندما يقول : كم من السائرين إلى الحسين (ع) قلوبهم معه وسيوفهم عليه !!!؛

صورة زوار الحسين

عندما بلغ الحسين (ع) الصفاح في مسيرته من مكة إلى العراق لقي الفرزدق قادماً من الكوفة فسأله ( ما وراءك يا أبا فراس )، فقال الفرزدق ( تركت الناس قلوبهم معك وسيوفهم عليك ) فقال الحسين (ع) ( ما أراك إلا صدقت يا أخا تيم، الناس عبيد المال، والدين لعق على السنتهم يحوطونه ما درت به معايشهم، فإذا محصو بالبلاء، قل الديانون )….

هذا كان وضع أهل العراق سنة ستين للهجرة، فما هو وضعهم في الحاضر؛ الكثير من أهل العراق يندبون الحسين (ع) ويبكونه، ويسيروا إليه بالملايين من كافة أرجاء العراق، فكم من هذا البكاء كان صادقاً، وكم من الماشين إليه يحسبون أنهم مأجورون ولكنهم آثمون بمسيرهم…

لم يرد الحسين (ع) من البكاء تعاطفاً معه فحسب، فقد بكى عليه تعاطفاً عمر ابن سعد وهو يأمر بذبحه، وبكى عليه أهل الكوفة تعاطفاً حين استقبلوا السبايا، فخاطبتهم العقيلة زينب (ع) ( أتبكون؟ وتنتحبون؟ إي والله فابكوا كثيراً واضحكوا قليلاً، فلقد ذهبتم بعارها وشنارها )…..

ولم يرد الحسين (ع) أن نسير إليه لمجرد المسير، بل أراد أن نسير على نهجه وعلى خطاه وطريقه، كما أرادنا أن نبكي ليس تعاطفاً، فالحسين (ع) لم يستشهد من أجل أن ينال تعاطفنا، بل استشهد من أجل القيم التي رفعها ومن أجل منهجه الذي أعلنه ( إنما خرجت أريد الإصلاح في أمة جدي رسول ألله (ص) )، فأراد بكاءنا ألماً  وتعاطفاً معه للسير على نهجه لمقارعة الظلم والطغيان والفساد ومواجهته بالقسط والعدل والإصلاح وهو ما دعا اليه وأراده في نهضته الجبارة وثورته العظيمة ……

حري بنا أن نسأل أنفسنا. هل نحن صادقون حينما نقول ( يا ليتنا كنا معكم فنفوز والله فوزاً عظيما؟؟ ) حري بنا أن نسأل أنفسنا حين نسير إلى كربلاء ( هل إننا ننال بكل خطوة حسنة وتمحى عنا سيئة؟؟ )

حري بنا حين نذرف الدموع حزناً على الحسين (ع) أن نسأل أنفسنا ( هل حقاً سنكون يوم القيامة مصداق قول الصادق (ع) / كل عين يوم القيامة باكية إلا عيناً بكت على الحسين (ع) فإنها ستكون ضاحكة؟؟ )

إن الذين لا يتورعون عن أكل مال الحرام من عشرات الآلاف من المنتسبين في الدولة من الرشاوى من المواطنين المستضعفين؛ ممن يعتقدون ان قلوبهم مع الحسين (ع) ويذرفون عليه الدمع الغزير، فكأني بالعقيلة زينب (ع) تخاطبهم الآن وتقول لهم كما قالت لأهل الكوفة  ( إي والله فابكوا كثيراً واضحكوا قليلاً، فلقد ذهبتم بعارها وشنارها ).

و أما الذين يدفعون الرشاوى من التجار والمقاولين لتحال إليهم العقود بغير حق، ومن يستلمها منهم من الموظفين في مؤسسات الدولة،  بل ما يأخذوه من عمولات على حساب البلد والمواطن ممن يظنون ان قلوبهم مع الحسين (ع) ويسيرون أياماً باتجاه كربلاء، فكأنهم بكل خطوة يخطونها  إذا اعتقدوا أن الحسين (ع) سيكون شفيعهم ليغفر لهم ما يتنعمون به من اموال السحت، وإن الله سيغض الطرف عن السرقات  من افواه اليتامى والارامل إنما يدعسون على قيم الحسين (ع) ومبادئ الحسين (ع) وأهداف ثورته العظمى فيزيدوه ألماً، وكأني به يخاطبهم،: ( اجلسوا في بيوتكم وكونوا أناساً صالحين فلكم عظيم الأجر، واجركم يقيناً سيكون اعظم بكثير من مسيركم وانتم غارقون بأموال الحرام )، فإنكم بما سرقتموه من قوت المستضعفين إذا اعتقدتم وانتم مصرون على المعصية ان الحسين (ع) سيشفع لكم ويحلل لكم اموال الحرام، فإنكم مخطئون، بل الامر على النقيض، فإنكم بكل خطوةٍ تخطونها، لا تكتب لكم حسنة او تمحى عنكم سيئة بل ستكتب لكم بكل خطوة سيئة وتمحى عنكم حسنة، فالحسين (ع) لم يثر ليسير الناس اليه وليبكوا عليه ويعتبروا المسير سبباً لتحليل الرشاوى والعمولات، وإنما ثار ليأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، فمن تمثل بنهجه نال بكل خطوة حسنة ومحيت عنه سيئة، نعم قد تظنون ان قلوبكم مع الحسين (ع) ولكن اعلموا انكم بنهجكم هذا فإن سيوفكم عليه، فبئس المنقلب منقلبكم وبئس المثوى مثواكم.

لقد اعترض علي بعض المعترضين وقالوا  [ انك بما تكتب تثبط الناس عن المسير إلي الحسين (ع) ]  فأقول لهم ان هنالك صنفين من الحجب التي تحجب الانسان عن الله، حجب الظلمة وهي الذنوب الواضحة، وهناك حجباً اخرى تسمى بحجب النور كما ورد عن اهل بيت  النبوة عليهم السلام، كالمصلي رياءً، فتلك الصلاة تحجبه عن الله؛ الصلاة بذاتها مستحبة، ولكن الرياء لا يكون سبباً لمحو الاجر فحسب بل سبباً يحيل الصلاة المستحبة إلى اثم وحجاب تحجب عن الله، لذلك قال الله تعالى في كتابه الكريم { فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ * الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ } فالله يهددهم بالويل من عذاب شديد في النار،  فقد ساوى الله بين عقوبة الساهي والمرائي في صلاته وبين ذنوب عظيمة اخرى كما ورد في عدة آيات  في قوله تعالى { وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ(*) الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُواْ عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ (*) وَإِذَا كَالُوهُمْ أَو وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ }وقوله تعالى { وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ } وقوله تعالى { وَيْلٌ يَوْمَئِذٍۢ لِّلْمُكَذِّبِينَ }  وقوله تعالى { وَيْلٌ لِّكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍۢ }، فالتطفيف والهمز واللمز والتكذيب والافك من حجب الظلمة والسهو والمراءات في الصلاة من حجب النور ولكن عقابهم متقارب ولعله واحد؛ فمعاوية ابن ابي سفيان على سبيل المثال آثم بصلاته لنفاقه وريائه، مع ان الصلاة بذاتها امر مستحب بل واجب، اما شرب معاوية للخمر فهذا العمل اثم بذاته، وشرب الخمر هنا ايضاً حجاب عن الله ولكنه من حجب الظلمة لأن اصل العمل محرم؛ وكذلك المسير الى الحسين (ع) اعتقاداً من السائر ان ذلك المسير يجيز له اخذ الرشوة ويبقى مصراً على هذا الذنب وإن ذنبه هذا مغفور بسبب مسيره، فهنا المسير سيكون حاجباً عن الله، نعم  هذا الحجاب من حجب النور لأن العمل بذاته مستحب وهو غير حجاب الظلمة كأخذه للرشوة، ولكنه اثم وحجاب عن الله، والحسين (ع) يرفض هذا المسير إذا كان هذا المسير سبباً للإصرار على الاثم واكل اموال السحت معتقداً ان ذنبه المصر عليه مغفور بسبب هذا المسير، وهكذا يستحيل المسير المستحب إلى اثم كاستحالة الصلاة إلى اثم كما اوضحه الله في كتابه الكريم، لأنه بهذا المسير سيبرر لنفسه اخذ الرشوة وارتكاب الحرام، اي ان هذا المسير سيزيد الانسان ايغالاً في الحرمة وبعداً عن الله وليس العكس، وكما كانت صلاة الساهي والمرائي سبباً لتهديده بالويل من عذاب جهنم، فهذا المسير سيكون سبباً لزيادة الاثم وعقاب جهنم في الآخرة، ويقيناً هذا الانسان ان بقي في بيته غير سائر الى الحسين (ع) وهو مخلص في عمله ونزيه في تعامله مع الناس فهو مأجور لأنه سائر على خطى الحسين (ع) وعلى منهجه، فأنا لا اثبط الناس، وانما اعرفهم بحقيقة الدين التي يجهلها الكثير من الناس، فأنا فيما اكتب [ آمر بالمعروف ناهٍ عن المنكر ]

نصيحتي لكل من يسير هذه المسيرة العظمى إلى كربلاء المقدسة، أن يفكر مع كل خطوةِ يخطوها، بما ذكرناه، إن كان قلبه مع الحسين (ع)؛ ليحكم على نفسه، هل إن سيفه مع الحسين (ع) أم سيفه على الحسين (ع) !!!!؛

زيارة الاربعين بين الحب الصادق للحسين (ع) والحب الكاذب

صورة الحب الصادق

مسيرة الاربعين تعتبر اكبر مسيرة بشرية سنوية على وجه الارض؛ يشارك فيها مواطنون من اكثر من خمسين دولةً في العالم، يقطع فيها الملايين من البشر مئات الكيلومترات، تعم فيها اسمى وانبل مشاعر الاخوة والمحبة والالفة؛ واجل واعلى مشاعر التعاون والتعاضد والتآزر؛ بل تبرز فيها ارفع واحسن واجمل مفاهيم الجود والكرم والسخاء والعطاء والسماحة والاحسان بل حتى الايثار…..

سبحان الله، كل ذلك من بركات الحسين (ع) وبعد ما يقارب الاربعة عشر قرناً من استشهاده

وهنا يبرز تساؤل كبير، هل كان الهدف الاسمى لثورة الحسين (ع) هو مجرد التعاطف مع الحسين (ع) وحبه وهذه الشعائر وهذه المراسيم ومن ضمنها هذه المسيرة الجبارة ؟؟؟

الجواب : كلا ؛ فثورة الحسين (ع) كان هدفها الاسمى كم وضحها الحسين (ع) في انطلاقتها عندما قال : ما خرجت اشراً ولا بطراً وإنَّما خرجت لطلب الإصلاح في أمَّة جدي رسول الله أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر….

لقد كان اهل الكوفة المعاصرين للحسين (ع) ايضاً محبين له ومتعاطفين معه، ولكنهم رفعوا سيوفهم عليه؛ لقد دخلت زينب (ع) مع البقية الباقية من اهل بيت النبوة الى الكوفة بعد استشهاد الحسين (ع) وهم متعاطفون معها وكلهم بكاء وعويل على الحسين (ع)، ولكن هل كان ينفع هذا البكاء وهذا التعاطف مع الحسين (ع)؛ الجواب جاء من زينب (ع) حين خاطبتهم قائلة: أَتَبْكُونَ وَتَنْتَحِبُونَ؟! إِيْ وَاللهِ فَابْكُوا كَثِيراً، واضْحَكُوا قَلِيلاً، فَلَقَدْ ذَهَبْتُمْ بِعَارِهَا وَشَناَرِهَا، وَلَن تَرْحَضُوهَا بِغَسْلٍ بَعْدَهَا أَبَداً.

اننا نخاطب الحسين (ع) دائماً ونقول : ياليتنا كنا معكم فنفوز والله فوزاً عظيما…..

ان اردنا ان نعرف كم نحن صادقون في مقولاتنا تلك، اننا نزعم اننا محبون للحسين (ع) ولكن نريد ان نعرف هل ان حبنا صادقاً للحسين (ع) ودموعنا صادقة وليست كدموع اهل الكوفة في ذلك العصر وليس حباً كاذباً كحب اهل الكوفة في ذلك الزمان. إن الطريق لمعرفة صدق مشاعرنا وصدق مواقفنا ينبع من مراجعة انفسنا ونحن نخطو الخطوات في هذه المسيرة العظيمة، هل نحن حقاً نطبق ما أراده الحسين (ع)؟

فإن كنا مطبقين لما اراده الحسين (ع) في الالتزام بالمعروف من اقامة الصلاة والصدق والامانة وان نحب لأخوتنا ما نحبه لأنفسنا، وان نتناهى عن المنكر من ايتاء المحرمات والكذب والخيانة واكل اموال السحت من الرشوة والفساد، فهنيئاً لنا وهنيئاً لحبنا الصادق للحسين (ع)؛ وإن كانت مواقفنا على النقيض؛ فهناك خشية كبيرة ان يكون حبنا كاذباً ؛ فلنجعل خطواتنا في هذه المسيرة العظيمة منهجاً لمراجعة اعمالنا وان نعاهد الله وان نعاهد الحسين (ع) ان نلتزم بمبادئ ثورته الكبرى في الالتزام بالمعروف والانتهاء عن المنكر لننال شفاعته الكبرى يوم الورود والمقام المشهود والحوض المورود.

فالحب الحقيقي كما وصفه الامام علي زين العابدين (ع)  في منظومته:

 

تعصي الإله وانت تظهر حبه       هذا لعمرك في الفعال بديع

لو كان حبك صادقاً لأطعته          ان المحب لمن يحب مطيع

 

زوار الحسين (ع) بين إخلاص عامة الناس ورياء سياسيي السلطة

يمكن تصنيف زوار الحسين إلى أربعة أصناف وهم كألتالي :

١.المخلصون لمبادئ الحسين (ع) ولمبادئ ثورته الجبارة، إن الكثير من زواره (ع) يرددون عبارة (ياليتنا كنا معكم فنفوز فوزاً عظيماً) فهل نحن صادقون؟ لينظر الإنسان إلى عمله وقوله؛ فإن كان هدفه تحري الصدق من قوله وفعله فهو صادق، أما إن كان يقدم مصلحته الشخصية وإن كانت بالحرام على المصلحة العامة فهو كاذب؛ إن فهم ثورة ألحسين تحتاج إلى مراجعة حقيقية ومراجعة بعمق وتحتاج إلى ربط الماضي بالحاضر. لنمضي على نهجه متوخين الإخلاص لمبادئ ثورته الجبارة.
٢.ألسائرون على سبيل النجاة؛ وهم المذنبون ولكنهم يضعون أمام نصب أعينهم في مسيرهم للحسين (ع) إنها ليست مسيرة على ألأقدام فحسب بل وسيلةً للتوبة من ذنوبهم وللمسير على نهجه؛ إن ألذي يخطوا ألخطوات بإتجاه كربلاء غير متفكرٍ بالحسين (ع) ونهجه فإنه لم يفهم الحسين (ع) ويفهم أبعاد ثورته العظمى، يجب على الزائر الحقيقي أن يجعل تلك ألأيام في المسير إليه دورة حسينيةً على سبيل النجاة؛ أن يعاهد نفسه أن لا يعيد ذنباً إرتكبه؛ أن يتحول بعد هذه المسيرة إلى إنسان آخر، صادق مع نفسه وألآخرين، معاهداً إياها أن لا يكذب ولا يغش ولا يرتشي ولا يقصر في أداء فرضٍ فيكون مصداق قوله تعالى (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا). وهذا يمثل الفتاة الهولندية التي تظهر على الفيديو، ولعلها من الصنف الأول.
٣.ألمذنبون ألذين يعتقدون أنهم بمسيرهم ستغفر ذنوبهم من دون نية الإقلاع عن الذنب، لا يغفر ذنب الغش إلا بإلإقلاع عن الغش، ولا يغفر ذنب الرشوة إلا بألإقلاع عن الرشوة، ولا يغفر ذنب التقصير بأداء الفرائض إلا بألسعي لأدائها بالتمام؛ إن ألذي يجد نفسه بعد هذه المسيرة كما كان قبلها من دون تغير نحو الأفضل فسيكون مصداق قول الرسول (ص) (من تساوى يوماه فهو مغبون)، فلا تغفر الذنوب بمجرد المسير ما لم يكن هنالك نية التغير نحو الأفضل.
٤.المراؤون؛ وما أكثرهم في يومنا هذا وبالذات من الكثير من السياسيين الذين أخذوا يحكمون العراق بعد ٢٠٠٣، نعم قد كان الكثير منهم يزورون الحسين (ع) وهم صادقون، وألآن البعض يزوروه لكي تنشر صورهم في الإعلام فقط، هؤلاء هم أسوء ألأصناف، وقد وصفهم رسول ألله (ص) في قوله [من طلب الدنيا بعمل الآخرة طمس الله وجهه ومحق ذكره وأثبت اسمه في ديوان أهل النار ]، كما إنهم مصداق قول الرسول (ص) أيضاً [من كان أمسه خيراً من يومه فهو ملعون]، فهؤلاء ملعونون عل لسان النبي الأمي (ص) لا يزدادون في مسيرهم نحو الحسين(ع) إلا إثماً، أعاذنا ألله منهم ومن سلوكهم ومآلهم……

لماذا ثورة الحسين (ع) تعد أعظم ثورة في تأريخ البشرية على ألإطلاق ؟؟

%d8%b5%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%b4%d9%8a%d8%b7%d8%a7%d9%86-%d9%a2

تولى أحبار اليهود القيادة الدينية بعد فترة نبي الله موسى (ع) وفترة أنبياء بني إسرائيل وكان هؤلاء محبين لنبي ألله موسى وأنبياء بني إسرائيل حتى أنهم كانوا يبكون على أطلال هيكل سليمان عند حائط المبكى، ومع حبهم هذا لكبار أنبيائهم ولكنهم حرفوا الشريعة اليهودية عما جاء به موسى (ع).

وتولى حواريو عيسى (ع) وأتباعهم القيادة الدينية بعد المسيح (ع)، ومع حبهم الشديد لعيسى (ع) ولكنهم حرفوا شريعة المسيح (ع) عما أنزله الله على نبي ألله عيسى (ع).

أما شريعة رسولنا الأعظم (ص) فقد آلت القيادة الدينية والدنيوية إلى بني أمية، وقد كان بنو أمية يقودون معسكر العداء لرسول الله (ص) وألإسلام، فالرسول (ص) عاش (٢٣) عاماً من بعثته حتى وفاته، ومن هذه ال (٢٣) عاماً نجد أن (٢١) عاماً منها كان بنو أمية أعداءً لهذا الدين وحملوا السيف بوجه رسول ألله (ص) خلال هذه الفترة ولم يدخلوا ألإسلام إلا رغماً عن أنوفهم، لقد كان حقدهم على ألإسلام وعلى رسول ألله (ص) يفوق حد التصور حتى أن هند زوجة أبي سفيان وأم معاوية لاكت كبد الحمزة بعد إستشهاده.

لقد كان من الطبيعي أن يحرف بنو أمية شريعة الإسلام تحريفاً كاملاً عما جاء به رسول ألله (ص) بسبب عدائهم له وعدائهم للإسلام، ولم يكن دخولهم للإسلام عن قناعة بل مجرد نفاق، وقد نطق به يزيد إبن معاوية بعد قتل الحسين (ع) حين قال (لعبت هاشم بالملك…… فلا خبر جاء ولا وحي نزل)، لذلك كان من المتوقع أن يجِدّ بني أمية في أن يحرفوا ألإسلام عن ألإسلام الذي جاء به رسول ألله (ص) وأن يحرفوا ألقرآن عن القرآن الذي أنزل على رسول ألله (ص)، كيف لا وهذه فرصتهم للإنتقام من رسول ألله (ص) وفرصتهم للأخذ بثارات أشياخهم المشركين الذين قتلوا ببدر وهم الآن الحكام المطلقين لهذه الدولة الإسلامية العظيمة، لقد نجحوا في القضاء على أسس الخلافة الراشدة (بغض النظر عن المدارس الفكرية بشأن الخلافة) ولكن كأمر واقع تم تبني نظرية الشورى، فألغوا الشورى وأحالوها إلى ملك عضوض يتولى  الحاكم منصب الخلافة بالوراثة، لقد بدأت عملية التحريف بالتدريج، فشرع معاوية بوضع الأحاديث المكذوبة عن رسول الله(ص) والتي إنتقلت إلى أمهات كتب الحديث للإنتقاص من بني هاشم بشكل عام وعلي أبن أبي طالب(ع) بشكل خاص كما ورد الحديث الموضوع في البخاري ومسلم عن عمرو بن العاص بأن (آل أبي طالب ليسوا لي بأولياء) والحديث المكذوب عن عروة أبن ألزبير أن الرسول قال بحق علي أبن أبي طالب (ع) والعباس أنهما يموتان على غير ملته أو دينه، بل وصل ألأمر إلى رسول ألله حين أتهم بأن ألشيطان كان ينطق على لسانه في قضية (الغرانيق العلى)، هذا الإفتراء على الرسول(ص) الذي دون في أمهات كتب الحديث كألبخاري ومسلم مكن أعداء ألإسلام من التشكيك بنبوة الرسول(ص) كإصدار كتاب (الآيات الشيطانية) لسلمان رشدي حيث أتهم رسول الله(ص) بأنه كان ينطق على لسان الشيطان ، إعتماداً على أحاديث البخاري التي روجت في زمن معاوية وبتوجيه منه [مع إعتقادنا بأن البخاري ومسلم كانا ثقتين وتحريا الصدق وبذلا جهوداً جبارة لنقل الحديث الصحيح عن الصحابة وليس عن رسول ألله(ص)]، لقد شرع معاوية سب الإمام علي(ع) وجعله من السنة الواجبة في تعقيب الصلاة اليومية حتى جاء الخليفة العادل عمر بن عبد العزيز فألغاها وإستعاضها بقوله تعالى (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ ۚ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) فإنقطعت السنة الباطلة لمعاوية وأستمرت حتى اليوم سنة عمر بن عبد العزيز بمقولة إسلامية مستمدة من كتاب الله.

إن من أهم معطيات ثورة الحسين(ع) أنها جردت بني أمية من حق التشريع وألغت ما سنوه من سنن باطلة، بعد أن عاشت الأمة الإسلامية في حالة من الهدوء والخضوع والخنوع لإرادة الحاكم في عملية ألإنحراف عن الإسلام الحق خلال فترة حكم معاوية لعشرين سنة كان يحرف ويغير ألتشريعات ألإسلامية بشكل تدريجي، ولو إستمر الوضع من دون ثورة الحسين (ع) لكان من الطبيعي أن يستمر حكم بني أمية لمئات السنين ولكان ألإسلام الذي بين أيدينا اليوم إسلاماً لا علاقة له بإسلام رسول ألله(ص)، ولأمكن تحريف القرآن ولعله كان لدينا عدة نسخ مختلفة من القرآن الكريم، لقد فجرت ثورة الحسين(ع) الأرض تحت أقدام الخلافة الأموية فيما يقارب الثلاثين ثورة في كافة أرجاء العالم الإسلامي، حيث ثارت المدينة المنورة إبتداءً ضد بني أمية فواجهها يزيد بإباحة المدينة لثلاث أيام بما يعرف بوقعة الحرة، وثار أهل مكة بقيادة عبد الله أبن الزبير، وثار أهل الكوفة بقيادة سليمان بن صرد الخزاعي بما يعرف بثورة التوابين، وثار المختار الثقفي في الكوفة وإنتصر على جيش عبيد الله إبن زياد وقتله في الموصل، وثار زيد أبن علي وإبنه يحيى أبن زيد في الكوفة والمدائن (يمكن الإطلاع بتفصيل أكبر على الثورات المتتالية في الملحق أدناه) أما في زمن مروان بن محمد آخر حكام بني أمية فقد قامت عليه عدة ثورات في آن واحد، في فلسطين وحمص والموصل والجزيرة واليمن بل حتى في دمشق فنقل العاصمة من دمشق إلى حران، بل إن ثورة الحسين(ع) فجرت الصراع داخل البيت الأموي، فعندما مات يزيد وتولى إبنه معاوية خطب فيهم منتقداً جده معاوية في أنه نازع الأمر أهله، وأن أبيه يزيد قتل أهل بيت النبوة ظلماً، وأن أهل البيت أحق بهذا لأمر من آل أبي سفيان، فقتل بعد أربعين يوماً إما بالسم أو طعناً، وحينما تولى ألأمر عمر بن عبد العزيز جرد بني أمية من الأموال التي أستولوا عليها ظلماً، فقتل مسموماً.

لم يطل الأمر أكثر من (٧١) سنة من إستشهاد الحسين(ع) حتى قامت ثورة العباسيين تحت شعار (الثأر لمقتل الحسين) و(إلرضا من آل محمد) فتم القضاء بشكل كامل على الدولة الأموية في الشام.

لم تجرد ثورة الحسين(ع) حكام بني أمية من الإفتاء بإسم الإسلام فحسب، بل جردت جميع من جاء من خلفهم من الخلفاء من حق الإفتاء بإسم الدين كألخلفاء العباسيين وألخلفاء العثمانيين.

إن ثورة الحسين(ع) فقط هي التي حافظت على ألإسلام من الإنحراف وعلى القرآن من التحريف، فجميع المسلمين بسنتهم وشيعتهم مدينون في إسلامهم وفي صحة وسلامة قرآنهم إلى هذه الثورة الجبارة، فهذه الثورة هي التي حفظت ألإسلام أعظم الأديان وخاتمها من الإنحراف، ولذلك فهي بحق أعظم ثورة في تأريخ البشرية على ألإطلاق.

ألتتمة في الحلقة القادمة [ألأثر المعاصر لثورة الحسين(ع)]

الملحق : كثورات عبد الله إبن زيد في البحرين  وشبيب الشيباني في الأهواز وقطري بن الفجاءة في طبرستان وبسطام اليشكري في خانقين ومسعود العبدي في اليمامة  وصحاري الشيباني في الأهواز وبهلول الشيباني في الجزيرة ويحيى الكندي في اليمن والمختار ألأزدي في المدينة وشيبان اليشكري في الموصل وعبد الجبار المرادي في شمال أفريقيا وعبد الله بن الجارود في مصر ومطرف بن المغيرة بن شعبة في المدائن والحارث بن سريج التميمي في خراسان وجديع الأزدي في جرجان بل ثار حتى ألولاة على الخليفة الأموى كثورة موسى بن عبد الله في خراسان وعبد الرحمن بن الأشعث في سجستان وكان للزنج ثورتين في البصرة كما كان للبربر ثورتين في شمال أفريقيا.

الحسين (ع) بريء إلى ألله من زواره من الشيعة الطائفيين

%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%b3%d8%aa%d8%a7%d9%86%d9%8a-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b3%d9%8a%d9%86

عندما ذهب نبي الله موسى (ع) إلى ميعاد ربه حيث إنزلت عليه التوراة، أبقى أخيه هارون (ع) وصياً على بني إسرائيل، وقام السامري بإضلالهم (فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ فَقَالُوا هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى)، فوعظهم هارون قائلاً (يَا قَوْمِ إِنَّمَا فُتِنتُم بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي)، فلم يستجيبوا له قائلين (لَن نَّبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَى)، لقد غدا هارون (ع) في موقف صعب، إما يتخذ موقفاً شديداً كما فعل موسى (ع) في نهيهم نهياً شديداً و قيامه بإحراق ونسف هذا الإله المزعوم ولو كلفه ذلك حياته، وهذا هو الموقف الطبيعي لنبي كهارون (ع) في مواجهة أكبر وأعظم إثم يمكن أن يرتكبه الإنسان في الشرك بالله وعبادة عجل من صنع الإنسان، أو ألإكتفاء بالموعظة البسيطة كما كان فعله في مواجهة هذا ألإثم الكبير، حتى إن موسى غضب في بادئ الأمر (قَالَ يَا هَارُونُ مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا * أَلاَّ تَتَّبِعَنِ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي * قَالَ يَا ابْنَ أُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي)، لقد وقع هارون في حيرة من أمره، إن وقف الموقف الطبيعي في مواجهة شركهم بالله بالشدة والقوة فسينقسم الناس إلى طائفتين، طائفة تؤيده وطائفة تبقى على الشرك، كما ورد في الكثير من التفاسير (راجع تفسير الميزان )، وفي هذه الحالة سيدب الخلاف بين بني إسرائيل، فالخلاف والطائفية أعظم في نظر هارون (ع) من الشرك الموقت بالله حتى رجوع موسى (ع)، لذلك أجاب هارون (إِنِّي خَشِيتُ أَن تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي)، وقبِل موسى(ع) بهذا العذر لأن هذه كانت وصيته لهارون في الحفاظ على بني إسرائيل من التفرقة والخلاف، بل ألله سبحانه وتعالى أثبت هذه الحقيقة في كتابه الكريم في إن حرمة التفرقة والطائفية موازية لحرمة الشرك به. للأسف مع هذه الحقائق ألقرآنية الدامغة نكتشف أن الطائفية ضمن الأحزاب ألإسلامية تفوق الطائفية ضمن الكتل وألأحزاب الليبرالية والعلمانية التي تكاد أن تكون الطائفية فيها معدومة، إن دل هذا على شيء فإنه يدل على الجهل العميق بإلإسلام لهذه الأحزاب التي ترفع لواء ألإسلام لها كمنج وكشعار.

قال تعالى في كتابه الكريم ( إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ)[الأنعام١٥٩]، لقد كنت وزيراً للإتصالات، وكان يصل إلى مسامعي إن هناك بعض الوزراء من الشيعة والسنة لا يعينون في وزاراتهم إلا من كان من طائفتهم، ليعلم هؤلاء على لسان الرسول (ص) كما جاء في كتاب الله أن رسول ألله (ص) ليس منهم في شيء فهو بريء منهم لطائفيتهم، ليس المقصود بالطائفية الإلتزام بمفردات المذهب الذي هو الدين، ولكن الطائفية معناها التعامل مع الآخرين من منطلق طائفي،  ليعلم كذلك الزآئرون للحسين (ع) من الشيعة ألذين يفكرون ويتصرفون من منطلق طائفي أن الحسين (ع) بريء إلى ألله منهم ولن ينالوا شفاعته، فبمقدار بعدهم عن منهجه (ع)، بمقدار بعدهم عن شفاعته.

لم يقل آية الله السيد السيستاني أعزه الله (أن ألسنة أنفسنا) لمجاملة السنة وإنما قال ذلك من فهمه المعمق والحقيقي للإسلام، وكذلك الشهيد السيد محمد باقر الصدر عندما خاطب العراقيين، (يا أبناء عمر ويا أبناء علي)، ومن قبلهم كذلك السيد موسى الصدر حين مزق القائمة التي تتضمن الفقراء من الشيعة فقط وطالب بقائمة تتضمن فقراء السنة والمسيحيين إضافةً للشيعة كما في الرابط:https://mohammedallawi.com/2016/01/17

هذا هو ألإسلام الحق، ولكن لا يفقهه هؤلاء الطائفيون، الذين يفجرون البيوت ويذبحون الأبرياء، فلن تقوم لنا قائمة ما دامت هذه المفاهيم الجاهلية هي الطاغية وللأسف الشديد بإسم الإسلام، لا بد أن يتعرى من يفسد بإسم الإسلام ومن يسرق بإسم الإسلام ومن يفجر ويذبح بإسم الإسلام، للأسف معاناتنا ألأولى اليوم في عالمنا الإسلامي من هؤلاء المنحرفين، ولكن إن كان للباطل جولة فإنه زاهق والحق يعلو ولا يعلى عليه ويقيناً فإن الحق هو الذي سيعم  نهاية المطاف.

    

كيف يريدنا الحسين (ع).

هكذا يريدنا الحسين(ع)، إني أنقل هذا المقال عن الأخ الإعلامي أحمد لعيبي عن الطفلة ذات السنوات الثمان التي علمته وتعلمنا كلنا درساً كيف نسير على خطى الحسين(ع)، لقد كتبت مقالاً أحذر فيه لئلا تكون قلوبنا مع الحسين (ع) وسيوفنا عليه، هذه الطفلة يجب أن تكون مناراً ومثلاً أعلى لمن يريد أن يسير حقاً على درب الحسين(ع)، بارك الله بها وبارك الله بوالديها اللذان هما الآن برفقة الحسين (ع) وبارك الله بالأخ أحمد لعيبي الذي نقل لنا هذه الحادثة

‎الاعلامي احمد لعيبي‎'s photo.

الاعلامي احمد لعيبيLike Page

زائرة تصفعني!!

لم أكن أتوقع أن سوء حظي سيجعلني أكلم تلك الطفلة ذات السنوات الثمان أو التسع عندما كانت عائدآ من محطة الوقود القريبة من بيتنا كانت ترتدي الاسود وتحمل علما أخضر ممزق الاطراف كانت الطفلة تمشي وتتلفت ورائها كأنما تبحث عن شئ مفقود ووسط الاجراءات الامنية المشددة على الشارع كانت سيارتي تسير ببطئ شديد ودعاني الفضول أن أسألها أبنتي الحبيبة هل أنت محتاجة الى شئ ؟الى مال ؟الى طعام؟أعدت السؤال عليها مرتين حتى ردت علي بإباء الفقراء في بلد النفط (أني كاصدة الحسين وما أطلب من واحد)!!؟رباه أي جواب هذا الذي صعقني وأي طفلة تلك هل هي من بقايا سبايا الطفوف الذين ملئوا حمية وكبرياء رغم صغر سنهم أم هي شعرت أني جرحت مشاعرها وأقرحت قلبها الصغير بسؤالي لها تابعت مسيري مرة أسبقها ومرة تسبقني وانا مذهول لذلك الرد الذي اعتبرته قاس علي لأني لم أكن أتوقعه على الاطلاق وما هي الا لحظات حتى التحقت بها أمرأة كبيرة طاعنة بالسن عليها سيماء الصالحين وتحمل بيدها عصا فتعمدت أن أوقف سيارتي لأنتظر تلك العجوز وأسألها عن سر تلك الطفلة وليتني لم أقف وليتني لم أسأل!!؟فلقد أماتني واقفا جواب تلك المرأة وهي تسرد لي قصة الطفلةقائلة(رقية كانت من زوار الاربعين في العام الماضي بصحبة والديها وعمها لكن تفجيرآ حدث بالقرب من أحد المواكب الحسينية أستشهد على أثرها والدا رقية في الحال وفقد عمها ساقيه واحدى عينيه وبقيت رقية حية ترزق وفي هذه السنه خرجت للزيارة وحدها وطلبت منها عدم الذهاب لكنها أصرت أن تكون من زوار الحسين لتكمل مسيرة ابويها اللذين لم يتركا زيارة الاربعين منذ زواجهما فأضطررت أن أصحبها رغم عدم قدرتي على المسير خوفآ على رقية من مخاطر الطريق ووحشته ونحن خرجنا منذ الفجر تسبقني مرة وتنتظرني حتى ألحق بها ثم نكمل المسير).اكملت العجوز كلامها وأنا غارق ببحر من الدموع لتلك الطفلة التي تذكرت رقية بنت الحسين وانا اسمع جوابها واحدق بإبائها الحسيني وتوجهت بدموعي صوب ابي الاحرار ذلك العظيم الكبير الذي يصنع الارادة من النفوس المنكسرة رغم الحزن ورغم العوز ورغم الفقر لله درك يا حسين أي أجيال تصنع وأي عزيمة ترفع وأي مدرسة أنت واي معشوق انت سيدي لتهفو اليك قلوب الصغار والكبار ولتعظ الناس على جراحها وتقصد حرمك الامن وتدعو تحت قبتك وتسير اليك الناس وانت ملاذها وانت رمزها الذي لم يستنسخ التأريخ مثله لأنه وقف عند دمائك الزاكية التي جعلت له قيمة تذكر فماذكر التاريخ عظماء الا وكنت انت اعظمهم ولا كتب عن ثائرين الا وكنت انت إمامهم ولا وقف عند مصلحين الا وانت ملهمهم ..في اربعينك الحزين يتوشح عراقك بالسواد وتقف ارواح عشاقك في حداد مستلهمين منك كل شئ ايها الساكن في القلوب والارواح والدماء وهذه رقية الصغيرة من بين زوارك جائتك هذه السنة رغم انها يتيمة وفقدت ابويها أتراها تبحث في قبابك عن رائحة أبيها أم أنها جاءت اليك تواسي رقية شريكتها بالمصاب لتلطم خدها الصغير مواسية لك..وكل أربعين وكربلاء تفوح حزنآ وعزة وكرامة وكل أربعين ونحن عشاقك وزوارك سيدي…

احمد لعيبي

هل سيحفظ الحسين (ع) حدود [سايكس بيكو].

Iraq isis map 1لقد إعترض الكثيرون على عبارة (نهاية دولة إسمها العراق) وقال اخرون لا يمكن أن تنتهي دولة وفيها مراقد أهل البيت (ع)، وإني وإن كنت أرفض هذه المقولة وأسأل ألله أن لا نصل إلى هذه النتيجة ولكن أؤكد خطورة الوضع وإمكانية حصول مانخشى منه، لقد خاطبني أحد الإخوة الأعزاء بخطاب وجوب بث الأمل وعدم بث اليأس، فكان جوابي له كألآتي:
أخي العزيز إن ما ذكرته من وجوب بث روح الأمل صحيح، ولكني لا أخفيك سراً أني أتمزق عندما أرى هؤلاء الذين يقودون البلد إلى الإنهيار غير عابئين بأي مقترح بناء لحفظ البلد وحمايته، لذلك عندما أجد نفسي عاجزاً عن إصلاح الوضع فليس امامي إلا أن أحذر الناس مما ينتظرهم، ولا يكفي ذلك بل يجب ان يتحركوا لإرغام المسؤولين على إصلاح الوضع، يجب علي أن أعرفهم بالحقيقة وبخطورة الوضع، وليس في كلامي اي مبالغة أو أي إدعاء خلاف الواقع، ثم انظر إلى وضعنا الحالي، أليس العراق الذي ندعيه لا وجود له اليوم، هل رئيس وزراء العراق يحكم اليوم أراضي كردستان؟، هل رئيس وزراء العراق يحكم اليوم الأراضي التي تحتلها داعش؟، ثم إن أخرجنا داعش فهل سنضمن أن تلك المناطق سترجع إلى سابق عهدها بأمرة الدولة العراقية؟، أقول إن شاء ألله ترجع ولكن يجب التحذير من المخاطر، ثم هل يستطيع المواطن الشريف أن يضمن تنقله في بغداد من دون الخوف من انفجار او خطف او قتل؟، ماهي قيمة البلد ان لم يوفر لأهله الأمان؟، وما هي قيمته إن لم يوفر لهم الخدمات الأساسية والضرورية لكل ابناء المجتمع؟، ما هي قيمته ان لم يوفر لهم الحياة العزيزة والكريمة؟، ما هي قيمته إن لم يوفر لهم مجال العمل؟، ماهي قيمته إن لم يوفر لهم لقمة العيش الكريمة؟، أليس أكثر من٣٠٪ من ابناء شعبنا يعيشون تحت خط الفقر!!! اليس هروب الآلاف المؤلفة من الناس وتضحيتهم بحياتهم من أجل السكن خارج وطنهم دليل على إن مفهوم الوطن قد إنتهى بالنسبة لهم…. ما هي قيمة الوطن إن كان الحكام موغلين في الفساد ويسرقوا قوت المواطن من فمه ويملؤا بطونهم بأموال السحت والحرام؟؟؟ اخي العزيز ليس في كلامي اي مبالغة،، ولن يبني الوطن تلك الحفنة من السياسيين المفسدين، إن الذي يبني الوطن هم ابناء شعبه الغيارى عليه،،، إن تضاهرات ابناء شعبنا دليل على حياته وتعطينا الأمل لإنهاء الفساد والقضاء علي المفسدين،، لذلك وجب علي أن أكون صادقاً مع ابناء شعبنا،، فبيدهم هم وحدهم إنقاذ بلدنا من الدمار والتمزق والإنهيار،،،إني أتعجب من مقولات البعض (إن البلد الذي فيه مراقد آل البيت لن ينتهي) وكأني عندما أقول ينتهي أقصد بركاناً ينفجر أو زلزالاً يبتلع مراقد أئمة أهل البيت (ع) ، العراق بحدوده اليوم قد تم رسمه عام ١٩١٦ ضمن معاهدة (سايكس بيكو)،،، وقد تغيرت تلك الحدود عشرات المرات خلال المئات من السنين، إن شاء ألله لن تتغير،، ولكن من يضمن ذلك،،، أعجب لمن يقول أن العراق لن ينتهي مادام فيه مرقد الحسين (ع)، هل نسي هؤلاء إن الحسين (ع) قد قتل في العراق، أيهما أعظم عند الله، قتل الحسين (ع)، ام حدود العراق تبعاً لإتفاقية سايكس بيكو، أنا لا أعترف بإتفاقية سايكس بيكو، بل أعترف بقوله تعالى (وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ) وقوله تعالى (وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ) وقوله تعالى (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىٰ وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ)، فعقائد الديانات السماوية؛ الإسلام بكافة فرقه يؤمنون بمجيء ألمهدي والمسيح عليهما السلام، والمسيحية يؤمنون بمجيء المسيح (ع) بل حتى بعض الفرق اليهودية يؤمنون بذلك، وهذا يؤكد خاتمة العالم بدولة واحدة وبحكومة واحدة يقودها من هم بمصاف ألأنبياء بل نبي الله وعباد الله الصالحون ، دولة العدل والقسط والسلام والأمان،،، وليس ذلك على الله ببعيد، بل هي حتمية مستقبلية بإرادة الله ومشيئته….