جيل الشباب نحو الضياع …. أو ؟؟؟

الشباب ١

لقد تم تقديم هذه الدراسة وما سأذكره من توصيات إلى رئاسة الوزراء وإلى ألأمانة العامة لمجلس الوزراء وإلى هيئة المستشارين في مجلس الوزراء وإلى جميع الوزراء وإلى مجلس النواب وإلى جميع مجالس المحافظات في شهر أيار عام ٢٠١١ عندما كنت وزيراً للإتصالات تحت عنوان (وضع سياسة جديدة بهدف القضاء على البطالة)، لقد كان هناك إهتمام من قبل أكثر من جهة في ذلك الوقت بتلك الدراسة وحصلت عدة إجابات، ولكن لم يتخذ أي إجراء فعلي من قبل الجهات التنفيذية، للأسف بقيت تلك الدراسة وتلك التوصيات حبر على ورق.

يوجد ما يقارب ثلاثة ملايين عاطل عن العمل في العراق أغلبهم من الشباب، وفي كل سنة هناك حوالي أربعمئة ألف شاب وشابة من خريجي الجامعات وتاركي المدارس في المراحل المختلفة القادرين على العمل، ولا يمكن للدولة الآن في هذا الظرف الصعب من إمتصاص أكثر من خمسين ألف شاب وشابة لتعيينهم في القطاعات المختلفة، للأسف نفتقد في العراق أي دراسة وأي خطة وأي سياسة فعالة لإيجاد فرص عمل لأكثر من ثلاثة ملايين عاطل عن العمل.

ماذا يمكن فعله لأنقاذ هذه الفئة من الشباب والكثير منهم من خريجي الجامعات وأيجاد فرص عمل مناسبة لكي يعيش هؤلاء حياة طبيعية وتوفير مورد كافٍ لهم لتكوين عائلة وتوفير سكن مناسب وتوفير حياة رغيدة ويأخذوا دورهم في المجتمع لزيادة إجمالي الناتج المحلي للفرد (GDP)، حيث إن إجمالي الناتج المحلي للفرد في العراق والبالغ بحدود (6800) عام ٢٠١٤  يعتمد إعتماداً شبه كلي على النفط  الذي يشكل أكثر من (60%) من الناتج المحلي، فإنتاج المواطن العراقي لا يبلغ (2700) دولار  من الزراعة والصناعة والسياحة والخدمات الأخرى في السنة، أما في دولة مثل تركيا التي لا تختلف عن العراق إلا في منتجعاتها السياحية فإجمالي الناتج المحلي للفرد(GDP) يبلغ حوالي (10,800) دولار في السنة، وإنتاج المواطن التركي من الزراعة والصناعة وباقي الفعاليات من دون السياحة يبلغ حوالي(9,600) دولار في السنة، خلاصة الأمر أن المواطن العراقي غير منتج، ومن دون النفط يمكن أن ينهار الإقتصاد بالكامل، ولكن من هو المسؤول عن هذا الواقع، هل المواطن نفسه ؟ الجواب: كلا؛ المسؤول الأول وألأخير هي الحكومة المسؤولة عن وضع ورسم السياسات الإقتصادية للبلد، لا أقول (أن سياساتنا ألإقتصادية غير صحيحة) بل التعريف الصحيح (إننا لا نمتلك سياسة إقتصادية) بسبب إن أكثر المتصدين من الحكومات المتعاقبة منذ عام ٢٠٠٣ حتى يومنا هذا هم أناس إما جهلة، أو  إن همهم ألأساس هو مصالحهم الخاصة والفساد ولا إهتمام لهم بمصالح الشعب أو مصلحة المواطن الشريف ألذي لا يقبل أن يفسد أو أن يغترف من أموال الحرام.

  

إن السياسة الإقتصادية التي يجب تبنيها ذات أربعة محاور:

المحور الأول: توجيه الشباب و بالذات خريجي الجامعات للعمل للإستثمار في مجال المشاريع الصغيرة و المتوسطة.

المحور الثاني : توجيه الشباب من غير خريجي الجامعات للعمل الحر الخاص.

المحور الثالث: إقامة مشاريع ضخمة كقطاع مختلط في مختلف القطاعات (الصناعية, الزراعية, السياحية و الخدمية الأخرى).

المحور الرابع: توجيه الشباب للعمل على مستوى شركات و مؤسسات القطاع العام القائمة بعد إعادة هيكليتها وتحوليها إلى شركات ومؤسسات رابحة ومنتجة.

المحور الأول: توجيه الشباب و بالذات خريجي الجامعات للعمل للإستثمار في مجال المشاريع الصغيرة و المتوسطة.

يحتاج هذا الامر إلى توفير ثلاثة عناصر أساسية، ألأول (هيئة للمشاريع الصغيرة والمتوسطة) والثاني مراكز التدريب والثالث مصرف الإستثمار، وسنتناول أدناه كل من هذه العناصر الثلاث:

  1. تشكيل هيئة المشاريع الصغيرة والمتوسطة،حيث تتولى هذه الهيئة عمل دراسات جدوى للمشاريع الصغيرة والمتوسطة، كالمشاريع الزراعية وتربية الحيوانات والألبان والمشاريع الصناعية المختلفة والمشاريع السياحية والمشاريع الخدمية الأخرى. إبتداءً لا يجوز أن يشرف على هذه الهيئة أشخاص يتم تعيينهم لمجرد التعيين فتغدوا كالهيئات الحالية التي يشرف عليها أناس أكثرهم من الجهلة والمفسدين ويتحولوا إلى عبئ على ميزانية الدولة، ولكن يجب إختيار أناس كفوئين حتى لو تطلب الأمر جلب كوادر غير عراقية ممن يستطيعوا أن يحققوا الأهداف المطلوبة من إنشاء مثل هذه الهيئة ..
  2. إنشاء مراكز للتدريب في كافة المحافظات وبالتنسيق مع كافة الجامعات ويخصص هذا التدريب لخريجي الجامعات لفترة لا تقل عن ستة اشهر ولا تزيد على سنة ، حيث يدرب الطلاب عن عمل دراسات الجدوى للمشاريع المختلفة سواء الصناعية او السياحية او الزراعية او الخدمية الاخرى ، ويدرب الطلاب على العناصر الواجب توفرها لانجاح المشروع ومكان انشائه وكلفته والارباح المتوقعة، وطرح نماذج حية لمشاريع قائمة ناجحة ومشاريع فاشلة، مع التعريف بأسباب النجاح وأسباب الفشل. نجاح هذه المراكز التدريبية يعتمد بشكل كبير على المدربين، حيث إبتداءً يجب جلب أناس أكفاء ولديهم خبرة في إنشاء المشاريع المختلفة، وبألتأكيد ستكون هناك حاجة في البداية لجلب أشخاص من خارج العراق، كما يجب إنشاء معاهد لتدريب المدربين حتى يتولى كادر عراقي بعد بضع سنوات من إدارة هذه المراكز.
  3. مصرف الإستثمار، إما أن يتم تأسيس مصرف جديد، أو إعتماد أحد المصارف الحكومية القائمة كالرافدين او الرشيد، أو المصارف المتخصصة كالصناعي أو الزراعي أو الإسكان أو غيرها، المهم إيداع مبلغ بين المليار إلى ثلاثة مليارات دولار من فبل الحكومة في حساب خاص لمثل هذه المشاريع. لقد قدمت نسخة من هذه الدراسة عام ٢٠١١ إلى الأمين العام لمجلس الوزراء السيد علي العلاق، فقام السيد العلاق مشكوراً بعد توليه مركز محافظ البنك المركزي برصد ستة مليارات دينار للمشاريع الزراعية والصناعية والسكنية، ولكن رصد مبلغ للمشاريع الزراعية والصناعية من دون وجود الهيئة ومراكز التدريب معناه أنه يمكن أن يشوب العملية الكثير من الفساد وتدخل (الواسطات) وفشل الكثير من المشاريع من دون وجود دراسات صحيحة للجدوى من قبل أشخاص مهنيين ولديهم خبرة في هذا المجال.

أما الخطوات التي يجب إعتمادها فهي:

– تتعاون الهيئة ومراكز التدريب مع الطلاب بعد إكمال الدورة لتشكيل مجموعات متفاهمة فيما بينها لانشاء المشاريع المختلفة ، وتتكون المجموعة من طالبين او اكثر.

– تتولى الهيئة ومركز التدريب التنسيق مع المصرف المحدد لهذه الغاية لتوفير قروض ميسرة اعتماداً على ضمانة الهيئة ، واذا زادت كلفة المشروع عن مقدار معين من المال يمكن أن تطلب ضمانة اخرى ككفالة عقارية او غيرها ، ويتم التنسيق بين هذه الهيئة والهيئة الوطنية للاستثمار بشأن مثل تلك المشاريع .

– تبقى الهيئة بالتنسيق مع مركز التدريب حاضنة للمشروع المزمع انشاؤه لفترة لاتقل عن سنة حتى يتمكن من النهوض والنجاح اعتماداً على الاشخاص المؤسسين كما تتولى الهيئة تذليل كافة العقبات التي تواجه مثل هذه المشاريع وتقديم التوصيات للوزارات ومجلس الوزراء ومجلس النواب لاصدار التعليمات والتشريعات والقوانين التي تسهل تحقيق مثل تلك المشاريع وتحقيق الربح المتوخى .

– ليس بالضرورة ان يقتصر مركز التدريب على قبول خريجي الجامعات ، بل يمكن قبول خريجي المعاهد بل حتى الطلاب ذوي التحصيل العلمي الضئيل حيث هناك بعض المشاريع التي لاتحتاج الى تحصيل علمي كبير ، ويمكن ايضاً توفير التدريب حتى لموظفي الدولة الذين يرومون انشاء المشاريع الخاصة والمتقاعدين والعمل ضمن مجموعات ، حيث إذا أريد للبلد ان يكتفي زراعياً وصناعياً وإتخذت ومثل هذه المشاريع الصغيرة والمتوسطة ستلقى رواجاً واسعاً ونجاحاً كبيراً، وسيزداد إنتاج الفرد العراقي، وتتوقف عملية أستيراد الكثير من البضائع المصنعة والمحاصيل الزراعية، بل يتحول البلد إلى مصدر لهذه المنتجات .

– يجب تخصيص مالا يقل عن مليار دولار سنوياً من الميزانية للمصرف المزمع انشاؤه لمثل هذه المشاريع ويتم زيادة المبلغ  إلى حوالي ثلاث مليارات دولار في السنة اعتماداً على الحاجة والمشاريع المطلوب انشائها.

و إذا استعملنا لغة الارقام و أفترضنا جدلاً إن معدل كلفة المشروع الواحد بحدود ثلاثمئة الف دولار، و إن مثل هذا المشروع يمكن ان يستوعب عشرة إلى عشرين عامل، فمعنى ذلك إنه يمكن إنشاء حوالي عشرة الاف مشروع بمقدار ثلاث مليارات دولار، و ذلك يعني إمكانية تشغيل حوالي مئة الف إلى مئتي الف شخص، و بذلك يمكن إمتصاص حوالي نصف الزيادة السنوية للقوى العاملة من الشباب.

لو تم الأخذ بهذه التوصيات وطبقت منذ عام ٢٠١١ فضلاً عن التوصيات اللاحقة حيث كانت الموازنة الإنفجارية لما كانت هنالك بطالة اليوم ولأمكن زيادة إجمالي الناتج المحلي للفرد العراقي (GDP)  بشكل كبير بحيث يمكن إمتصاص الآثار السلبية لإنخفاض أسعار النفط في يومنا الحالي ……

(البقية في الحلقات القادمة)

7 thoughts on “جيل الشباب نحو الضياع …. أو ؟؟؟

  1. حكومة العراق والساده المسؤولين ليس همهم ايجاد فرص للعمل ولا بناء اقتصاد ولا يدخل ذلك حتى في ادنى قائمه اهتماماتهم . بل ربما يكون العكس تماما فالشباب العاطل عن العمل يعد بالنسبه لهم ولاحزابهم وخاصه الاسلاميييبببببيييييه غايه حيث يمكن لهذه الاحزاب عندها ان تنشيء جماعات مسلحه منهم وباجور بسيطه لتخدم مصالحها وتبسط سيطرتها .

    إعجاب

  2. اكثر المشاريع الصغيره التي قدم عليها الشباب العاطل عن العمل دخلها الفساد وهي وهميه لااساس لها في الواقع في أغلبها بسبب الفساد في اللجان التي تشرف على إعطاء المبلغ فهدرت مئات الملايين

    إعجاب

  3. برأيي البسيط ان مشكلة العراق الحقيقية في المتحكمين بادارة البلد حيث انهم لا يتخذون القرارات التي تعمل لبناء الدولة والمجتمع العراقي والعراق منقسم بين سياسيي المكون الشيعي والسني والكردي بشكل رئيسي وهؤلاء لا يثقون ببعضهم البعض والاتفاق بينهم بادارة الدولة مبني على المحاصصة وبالتالي يتقاسمون خيرات هذا البلد هم ومن يقربهم وباقي الشعب لا يحصل على شيء سوى المعاناة سواء كان الفرد شيعي او سني او كردي العراق بحاجة الى ان تتغير كل العملية السياسية او على الاقل رجال يقودون البلد باخلاص ولا يفكرون سوى ببناء البلد وتحسين الواقع المعيشي والسكني للمواطن وخلال هذه الفترة يمهدون للتخلص من هذه العملية المبنية على المحاصصة وللاسف ان العراق لديه طاقات شابة تستطيع بناء العراق بوقت قصير ولكن لا مكان لهم في هكذا حكومة لانه ليس من صالحهم ان يعمل المخلص او تتاح له الفرصة للقيام بتطبيق افكاره لتحسين واقع البلد اعتقد انه لو وجدنا الحل لاقتلاع هؤلاء ومحاسبة كل من شارك بهذه العملية من 2003 لغاية الان بالقانون لبيان المقصر من المخلص حتى لا نظلمه هو نقطة الانطلاق في بناء البلد نسأل الله ان يفرج عن الشعب العراقي المظلوم

    إعجاب

    • دولة الاردن لايملك النفط فقط جاء بالمستثمرين الاجانب وايدي عاملة اردنية فيها شرط مع الاجنبي حتى يتعلم صار الى القمة ولكن في العراق الدكتاتورية الدينية في المركز والعشائرية في الاقليم لايعطي فرصة للمسثثمرين الاجانب اصحاب شركات الضخمة للدخول الى العراق بحرية ويعرقل القوانين حتى يبقى في سلطة الى ابد ولكن تشجيع الشباب بهذا الاسلوب هي محاولة خروج من الازمة وخداع الشباب هي لعبة قذرة للخداع ولكن استثمار الاجنبي ذات مشاريع الضخمة يحتاج الى ايدي عاملة ضخمة بحيث كل سنة يتخرج كم هائل من الخرجيين يكون لهو فرض عمل بدون انتضار البرجوازية هي التي يسبب التقدم وخلق تكنلوجيا متقدمة وتغيير بصراحة (سلطة يخاف من هذا التغيير وشباب يجب ان يطالبوا بهذا ولولا هذا التغيير نبقى نلطم ونطالب من السماء حتى يرزقنا كما يقال في جوامع والحسينيات ونركض وراء الوهم الخطبة

      إعجاب

  4. اكيد مقترحات جيدة وعملية وقابلة للتطبيق لو توفرت الإرادة عند المسؤلين واضيف مقترح مكمل يقلل من بطالة خريجي الكليات وهو اعتماد القبول في الكليات العسكرية والأمنية من خريجي الكليات بدل خريجي الثانويات وبمعايير علمية رصينة مما يقلل اولا من بطالة هذه الشريحة والاهم رفع المستوى المعرفي والادائي للضباط مما يساهم بتطوير وتحسين الوضع الأمني للبلد ويساعد في حفظ دماء العراقيين الذي يهدر اكثر الأحيان بسبب قلة الكفاءة وغياب المهنية والتخلف عن ما وصلت اليه بلدان العالم المتقدم في هذا المجال

    إعجاب

  5. دراسة رائعة ومعبرة عن واقع الشعب العراقي وبصدق.ياريت تطبق بشكل موضوعى حسب المعطيات المذكورة أعلاه.شكرا لهذا النفس الوطني والعروبي …استاذ.محمد.اخوك.رئيس المجلس السياسي.لمجلس قبائل الساده النعيم الأشراف الحسينيه في العراق.

    إعجاب

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s